← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

جابر قال: لما كانت عشيّة التروية وتوجهنا إلى منى وجعلنا ظهورنا إلى مكة لبيّنا بالحج (١). ٣١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٢) عن يحيى بن سعيد (٣) أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أنها سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله- ﷺ لخمس يفين (٤) من ذي القعدة ونحن لا نرى إلا الحج فلما قدمنا أو دنونا أمر رسول الله- صلّى الله عليه- من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة قالت: فأحلّ الناس كلهم إلا من كان معه هدي (٥). ٣١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك وزاد فيه قال: قال يحيى فذكرت ذلك للقاسم بن محمد فقال: جاءتك بالحديث على وجهه (٦).

стр. 247

٣١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى، أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا أبو النضر (١) عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى (٢) قال: قدمت على النبي- صلّى الله عليه- وهو بالبطحاء فقال: «بم أهللت؟ قلت: أهللت بإهلال النبي- صلّى الله عليه- فقال: هل سقت من هدي؟ قلت (٣): لا قال: طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل» قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر ﵄ قال: فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فقلت: يا أيها الناس من كنّا أفتيناه بشيء فليتّئذ (٤). فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فأتمّوا به قال: فقدم فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (٥) وإن نأخذ بسنة نبينا- صلّى الله عليه- فإن النبي- صلّى الله عليه- لم يحل حتى نحر الهدي (٦).

стр. 248

٣١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١) عن عبيد الله (٢) عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: قلت: يا رسول الله ما للناس أحلوا ولم تحلل أنت من عمرتك فقال: إني لبّدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج (٣). قال أبو عبيد: فقد صحت الأخبار عن رسول الله- صلّى الله عليه- بفسخ الحج إلى العمرة بعد الطواف إلا من ساق الهدي ثم روي عن الخلفاء بعده (٤) أنهم كانوا يقيمون على إحرامهم إلى يوم النحر. ٣١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير أن أبا بكر وعمر كانا يقدمان ملبيين فلا يحلان إلى يوم النحر (٥).

стр. 249

٣١٧ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا [أبو] معاوية (١) ويحيى بن سعيد (٢) عن محمد بن أبي إسماعيل (٣) عن عبد الرحمن بن أبي نضرة (٤) عن أبيه عن علي: أنه قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة لعمرته ثم عاد فطاف بالبيت وبالصفا والمروة لحجته ثم أقام حراما إلى يوم النحر في حديث فيه طول (٥). قال أبو عبيد وأما عثمان وكان من أشدهم في ذلك لأنه كان يغلظ في المتعة فالفسخ أشد ولا نرى الأئمة أجمعوا على ترك الفسخ إلا لأحد الخصلتين اللتين ذكرنا من المنسوخ والخصوصية على أن تبيانه قد جاءنا في حديث مرفوع وغير مرفوع.

стр. 250

٣١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني نعيم بن حماد (١) عن عبد العزيز بن محمد (٢) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث ابن بلال بن الحارث (٣) عن أبيه بلال بن الحارث المزني (٤) قال: قلت يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ قال: لا بل لنا خاصة (٥). ٣١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٦) ويزيد (٧) عن يحيى بن سعيد (٨) عن المرقّع الأسدي عن أبي ذر قال: لم يكن

стр. 251

لأحد أن يهل بحج ثم يفسخه بعمرته إلا للركب من أصحاب محمد- صلّى الله عليه- خاصة (١). ٣٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال: إنما كانت المتعة بالحج لأصحاب محمد- صلّى الله عليه- خاصة. قال: أبو معاوية يعني أن يجعل الحج عمرة (٢). ٣٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو سعد (٣) عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ مثل حديث الأعمش. قال أبو عبيد: وإلى هذا انتهت العلماء من أهل الحجاز والعراق والشام منهم سفيان والأوزاعي ومالك وأهل الرأي وغيرهم لا يرون للحاج والقارن إحلالا دون يوم النحر حتى قد كان بعضهم ينكر الفسخ ويحدث بخلافه. ٣٢٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن أبي الأسود (٤) عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله- صلّى الله عليه- فمنا من أهلّ بالحج ومنا من أهلّ بالحج

стр. 252

والعمرة ومنا من أهلّ بالعمرة قالت: وأهلّ رسول الله- صلّى الله عليه- بالحج فأمّا من أهلّ بالعمرة فطاف بالبيت وسعى وأحل. وأمّا من أهلّ بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحل إلى يوم النحر (١). ٣٢٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنى عبد الرحمن عن مالك عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار مثل ذلك إلا أنه لم يذكر إهلال النبي- صلّى الله عليه- قال: عبد الرحمن وكان مالك يأخذ بهذا وينكر قول أهل مكة في متعة الحج. قال أبو عبيد: ولا نعلم أحدا من الصحابة تمسك بذلك بعد النبى- صلّى الله عليه- إلا ابن عباس فإن الفسخ معروف من رأيه. ٣٢٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء (٣) عن ابن عباس قال: لا يطوف أحد بالبيت إلا حل قال: قلت: إنما هذا بعد المعرّف (٤) فقال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد قال: قلت من أين كان يأخذ هذا؟ قال: من أمر رسول الله- صلّى الله عليه- الناس في حجة الوداع أن يحلوا ومن قول الله ﵎: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٥) (٦).

стр. 253

٣٢٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا حسان الأعرج (٢) يقول: قال رجل من بني بلجهيم (٣) يقال له فلان بن عبد لابن عباس ما هذه الفتيا التي قد شغبت (٤) الناس أنه من طاف بالبيت فقد حلّ فقال: سنة نبيكم- صلّى الله عليه- وإن رغمتم قال حجاج (٥) قال شعبة: أنا أقول: شغبت ولا أدري كيف هي وقال: حجاج إنما هو شعبت (٦) وهي عندي كما قال حجاج يعني أنها: فرّقت بين الناس في الفتيا (٧). قال أبو عبيد: فناس من أهل العلم اليوم يذهبون إلى هذا القول ويرون الفسخ في الحج، وهو مذهب وحجة لولا حديث بلال بن الحارث الذي ذكرناه عن النبى- صلّى الله عليه- ومقالة أبي ذرّ وما مضى عليه السلف من الخلفاء (٨) الراشدين المهديين الذين هم أعلم بسنة رسول الله- صلّى الله عليه- وتأويل حديثه ثم قول العلماء بعده.

стр. 254

قال أبو عبيد: فهذا ما فى فسخ الحج وأما المتعة: ٣٢٦ - فإن ابن أبي مريم (١): حدثنا عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل (٢) حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس (٣) عام حج معاوية وهما يتذاكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله فقال: سعد بئس ما قلت يا ابن أخى فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد: قد صنعها رسول الله- صلّى الله عليه- وصنعناها معه (٤). ٣٢٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن سليمان التيمي عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن متعة الحج فقال: قد فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش قال: يعني فلانا. قال أبو عبيد: والعرش بيوت مكة يعني أنه مقيم بها وهو يومئذ كافر (٥).

стр. 255

٣٢٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج (١) عن عطاء (٢) عن جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك بن جعشم قال: يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال: بل هي للأبد مرتين أو ثلاثا (٣). ٣٢٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن شجاع الجزرى عن خصيف بن عبد الرحمن (٤) عن عطاء عن جابر عن النبي- صلّى الله عليه- وسراقة مثل ذلك إلا أنه قال (٥): قال رسول الله- صلّى الله عليه- «بل هي لأبد الآبدين». ٣٣٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٦) عن جعفر بن محمد (٧) عن أبيه (٨) عن جابر بن عبد الله عن النبي- صلّى الله عليه- وسراقة مثل ذلك إلا أنه قال: بل هي لأبد أبد وزاد فيه فشبّك رسول الله- صلّى الله عليه- بين أصابعه وقال: «دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة». قال أبو عبيد: وكلمته- صلّى الله عليه- هذه تفسر تفسيرين أحدهما: أن يكون دخول العمرة في الحج هو الفسخ بعينه وذلك أن يهل الرجل بالحج ثم يحل من حجه بعمرة إذا طاف بالبيت. والآخر: أن يكون دخول العمرة فى الحج

стр. 256

هو المتعة نفسها وذلك أن يقرّب الرجل العمرة في أشهر الحج فإذا قضاها وطاف لها وحلق ثم أراد الحج استأنف له إهلالا وإنما جاء هذا لأن العرب كانت في الجاهلية لا تعرف العمرة في أشهر الحج وتنكره أشد الإنكار. ٣٣١ - ويروى عن طاوس أنه قال: كان ذلك عندهم من أفجر الفجور (١). قال: أبو عبيد وبعضهم يروي هذا عن ابن عباس ولذلك روجع النبى صلّى الله عليه- حين أمرهم أن يحلوا بعمرة ومن أجله قال له سراقة: عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد حتى قال فيها النبي- صلّى الله عليه- ما قال ونزل القرآن بالرخصة والإذن فيها وهو قوله: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. قال أبو عبيد: ثم سن رسول الله- صلّى الله عليه- القران، بذلك جاء أكثر الآثار. ٣٣٢ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن شعبة قال: حدثني حميد بن هلال قال: سمعت مطرّفا (٣) يقول: قال: لي عمران بن حصين إني سأحدثك عسى الله أن ينفعك به: إن رسول الله- صلّى الله عليه- جمع بين الحج والعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل القرآن بتحريمه وإنه كان يسلّم علي فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي (٤). ٣٣٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن أبى

стр. 257

زائدة (١) عن حجاج بن أرطاة عن الحسن بن سعد (٢) عن ابن عباس قال: أنبأني أبو طلحة (٣) أن رسول الله- صلّى الله عليه- جمع بين حج وعمرة (٤). ٣٣٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حميد (٥) عن بكر بن عبد الله (٦) قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله- ﷺ يلبي بالحج والعمرة قال: بكر فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده قال: بكر فلقيت أنس بن مالك فحدثته بقول ابن عمر فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول: «لبيك عمرة وحجا» (٧).

стр. 258

٣٣٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق (١) وعبد العزيز بن صهيب وحميد (٢) كلهم عن أنس قال: سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول: «لبيك عمرة وحجا» (٣). ٣٣٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا سيار (٤) عن أبي وائل (٥) عن الصّبي بن معبد (٦) أنه كان نصرانيا فأسلم فأراد الجهاد فقيل له ابدأ بالحج فأتى أبا موسى الأشعري فأمره أن يهل بالحج والعمرة جميعا ففعل فبينا هو يلبي بهما إذ مرّ يزيد بن صوحان (٧) وسلمان بن ربيعة (٨)

стр. 259

فقال أحدهما لصاحبه: لهذا أضل من بعيره فسمعها (١) الصّبي فكبر عليه فلما قدم على عمر ذكر ذلك له فقال له عمر: هديت لسنة نبيك- ﷺ (٢). ٣٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثناه أيضا أبو معاوية (٣) عن الأعمش عن أبي وائل (٤) عن الصبى عن عمرة (٥) نحوه إلا أنه لم يذكر أبا موسى في حديثه قال وقال عمر إنهما لا يقولان شيئا هديت لسنة نبيك- صلّى الله عليه-. ٣٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن جعفر (٦) عن شعبة عن الحكم (٧) عن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان بن عفان- ﵁ وعليا- ﵁ بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة أن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما فقال: لبيك بحجة وعمرة معا فقال عثمان: تراني أنهى الناس وتفعله قال: لم أكن لأدع سنة رسول الله- صلّى الله عليه- لقول أحد من الناس (٨).

стр. 260

٣٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن شعبة عن قتادة قال: سمعت جري بن كليب (٢) يقول: رأيت عثمان ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها قال: فأتيت عليّا فقلت: إن بينكما لشرّا أنت تأمر بها وعثمان ينهى عنها فقال: ما بيننا إلا خير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين (٣). ٣٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني أبو المنذر إسماعيل بن عمر عن سفيان عن بكير بن عطاء الليثي قال: حدثني حريث بن سليم العذري قال: سمعت عليا يلبي بالحج والعمرة جميعا يبدأ بالعمرة قبل الحج فقال له عثمان: إنك ممن ينظر إليه فقال: أما إني لم أسمع إلا ما سمعت (٤). قال أبو عبيد: وقد كانت عائشة وابن عمر يحدثان عن النبي- صلّى الله عليه- أنه أهل بالحج وحده والثبت عندنا أنه قرن لأن من رواه أكثر، منهم عمر حين قال للصبي بن معبد وقد قرن بينهما: هديت لسنة نبيك- صلّى الله عليه- على أن بعض الناس تأوله على الدّعاء للصبي وليس هذا عندنا موضع دعاء لأنه إنما جاءه مستفتيا، فكيف يجيبه داعيا، وكذلك قول علي لعثمان: لم أكن لأدع سنة رسول الله- صلّى الله عليه- لقول أحد، ومنهم أبو طلحة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وقد ذكرنا أحاديثهم مع أن رواية من روى الحج خاصة لا ترد رواية الآخرين ولكن هؤلاء حفظوا ما حفظ أولئك وزادوا عليهم شيئا لم يحفظوه، وهذا مثل من روى عن النبي- صلّى الله عليه- أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، ولم يحفظ الآخرون

стр. 261

إلا في التكبيرة الأولى فليست واحدة من الروايتين برادّة للأخرى إلا أنّ الذين حفظوا الزيادة أولى بالاتباع. إنما هذا كرجلين شهدا على رجل أنه أقرّ لصاحبه بألف درهم وشهد آخران أنّه أقر له في ذلك المجلس بألف ومائة وكلا الفريقين في العدالة سواء، أفلست ترى أن شهادة الذين زادوا أوجب من أجل أنّ الأولى لم تكذبهم ولكن هؤلاء زادوا ما لم يحفظ أولئك فكذلك رواية أصحاب النبي- صلّى الله عليه- في رفع اليدين وفى تلبيته بالعمرة مع الحج، إنما الثبت عندنا من حفظ الزيادة فوجدنا متعة الحج في كتاب الله ووجدنا قران الحج والعمرة في سنة رسول الله- صلّى الله عليه- ويلزم من أنكر القران أن يبطله البتة لأن الله ﵎ إنما أنزل في كتابه المتعة ولا نعلم للقرآن أصلا إلا سنة النبى- ﷺ وإنما القران والمتعة هما تخفيف من الله ورخصة إذ رضي من عباده فيهما بسفر واحد يبين ذلك حديث يروى عن ابن عمر. ٣٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) ومروان بن معاوية (٢) عن عبد المؤمن الأزدي (٣) قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل عن امرأة صرورة (٤) لم تحج، أتعتمر في حجها؟ قال: نعم. إن الله جعل ذلك رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (٥).

стр. 262

قال أبو عبيد: وقد كان بعض أهل العلم يتأول هذه الآية على الرخصة لأهل مكة خاصة في سقوط دم المتعة عنهم إن هم تمتعوا وقرنوا وإنّ الذي تأوله عمر خلاف ذلك ألا ترى أنه إنما جعل الآية تغليظا على أهل مكة ورخصة لسائر الناس سواهم فأراد أن الله لم يأذن لأهل مكة في المتعة البتة لقوله: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، يقول: ليس لهم التمتع، وذهب الآخرون إلى أن لهم أن يتمتعوا ولا دم عليهم. قال أبو عبيد: فالذي عندنا أنه ليس للتأويل وجه إلا قول ابن عمر من أجل أن من بعدت داره عن مكة إذا أخطأتهم الرخصة في المتعة والقران لم يجدوا بدّا من خلتين إحداهما: أن يعتمروا قبل أشهر الحج ثم يقيموا بمكة حتى يحجوا وفي ذلك طول الثوى والاغتراب عن الأوطان، والخلة الأخرى: أن ينصرفوا بعد العمرة إلى منازلهم ثم ينشؤا للحج سفرا ثانيا في أوانه وكلتا الخلتين فيهما مشقة وأذى، فأذن الله لهم في الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد بمتعة أو قران مع إقامة يسيرة، وأخرج أهل مكة من هذه الرخصة لأنهم مقيمون في أهليهم لا يتجشّمون سفرا ولا يطول بهم اغتراب عن وطن فلم يجعل لهم أن يعتمروا في أشهر الحج. قال أبو عبيد: وإنما نهي عمر بن الخطاب عن هذه المتعة فإن ذلك لم يكن منه على وجه التحريم ولا الكراهة لها، وكيف يأباها وهي في الكتاب والسنة جميعا ولكنه كان منه على وجه الاختيار، وذلك لخلال شتى: إحداهنّ: الفضيلة ليكون الحج في أشهره المعلومة له وتكون العمرة في غيرها من الشهور. والخلة: الثانية: أنه أحبّ عمارة البيت وأن يكثر زواره في غير الموسم. والثالثة: أنه أراد إدخال المرفق (١) على أهل الحرم بدخول الناس إليهم وكل هذه الوجوه قد جاءت بها الأخبار عنه مفسّرة.

стр. 263

٣٤٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١) عن عبيد الله (٢) عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: إن تقرنوا (٣) بين الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتمّ لحج أحدكم وأتمّ لعمرته (٤). ٣٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (٥) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان عمر يقول إن الله قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وقال: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ (٦) فأخلصوا أشهر الحج للحج واعتمروا فيما سواها من الشهور وذلك أن من اعتمر في أشهر الحج لم تتم عمرته إلا بهدي ومن اعتمر في غير أشهر الحج تمت عمرته إلا أن يحب أن يتطوع بهدي غير واجب (٧). قال أبو عبيد: فهذا موضع التفضيل وأما عمارة البيت والنظر لأهل البلد: ٣٤٤ - فإن أبا معاوية (٨) حدثنا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إنما كره عمر العمرة في أشهر الحج إرادة أن لا يعطّل البيت في غير أشهر الحج (٩).

стр. 264

٣٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر (١) عن يوسف بن ماهك (٢) قال: إنما نهى عمر عن المتعة لمكان أهل البلد ليكون موسمان في عام واحد فيصيبهم من منفعتهما (٣). قال أبو عبيد: وقد جاءنا عنه أوسع من هذا، إيثار المتعة على غيرها وكذلك يروى عن ابن عمر. ٣٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن طاوس عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لو اعتمرت ثم اعتمرت ثم حججت لتمتعت (٤). ٣٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن جعفر (٥) عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن طاوس عن ابن عباس أنه سمع عمر يقول ذلك. ٣٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى (٦) عن عبيد الله (٧) عن نافع عن ابن عمر قال: لأن أعتمر في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة، في شهر يجب عليّ فيه الهدي أحبّ إليّ من أن أعتمر في شهر لا يجب عليّ فيه الهدي (٨).

стр. 265

قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في المتعة من الرخصة وقد أباها مع هذا قوم علماء واختار بعضهم أن تختص العمرة بسفر ويفردونها به. ٣٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: سألت ابن مسعود عن امرأة أرادت أن تجمع مع حجها عمرة فقال: أسمع الله يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ما أراها إلا أشهر الحج (١). ٣٥٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن شعبة بإسناده مثله. ٣٥١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن ابن أذينة أو عن أذينة (٣) قال: أتيت عمر فسألته عن تمام العمرة فقال: ائت عليا فسله قال: فأتيت عليا فسألته فقال: أن تحرم من حيث أبدأت، من دويرة أهلك (٤). قال أبو عبيد: لا نرى عليا أراد أن يجعل وقت الإحرام من بلده، كان أفقه من أن يريد هذا لأنه خلاف سنة رسول الله- صلّى الله عليه- في المواقيت

стр. 266

ولكنا نحسبه ذهب إلى أن يخرج من منزله ناويا للعمرة خالصة لا يخلطها بحج ولكن يخلص لها سفرا ثم يحرم متى ما شاء، وقد روي عن أبي ذر مثل ذلك. ٣٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (١) عن المسعودي عن عبد الرحمن بن الأسود (٢) عن أبيه (٣) قال: خرجنا عمّارا فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال: أحلقتم الشعر وقضيتم التفث (٤) أما إن العمرة من مدركم (٥)، (٦). قال أبو عبيد: قوله من مدركم هو المذهب الذي أراده- يعني عليا- أن ينشئ لها سفرا غير سفر الحج، فالذي صار إليه القول في هذا الباب: أن العمرة في غير أشهر الحج (٧). بسفر يختص به إنما هو للفضيلة، وأن المتعة والإقران مجزيان عن أهلهما عن تمام غير نقص إلا أنّ عليه الهدي، فهذا ما جاءت به السنة وتكلمت فيه الأئمة من نسخ المناسك واختلاف وجهها، فأما الكتاب فلا نعلمه نزل بنسخ شيء منها إلا ما كان من حج المشركين قبل حجة النبي- صلّى الله عليه- فإن التنزيل (٨) كان هو الناسخ له ثم فسرته السنة.

стр. 267

٣٥٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قال: كان المسلمون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا يحج البيت أو يعرضوا لهم من مؤمن أو كافر، ثم أنزل الله بعدها: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وقال : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (١).

стр. 268

باب الجهاد وناسخه ومنسوخه قال أبو عبيد: وجدنا نسخ الجهاد في أربع خلال: منها اثنتان في القتال وثالثة في الأسارى ورابعة في المغانم. فأما اللتان في القتال فإن الأولى منهما إذن الله لنبيه- صلّى الله عليه- وللمسلمين في جهاد المشركين بعد أن كان ذلك ممنوعا منهما (١) عنه قبل الهجرة ثم أذن الله فيه بعدها. ٣٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن معمر بن راشد عن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال قول الله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٢) إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٣) قال: ثم ذكر القتال في آي كثير من القرآن (٤). ٣٥٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (٥) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٦) وقوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (٧) وقوله

стр. 269

عز وجل: فَاعْفُ عَنْهُمْ (١) وقوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ (٢). قال: نسخ هذا كلّه قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٣) وقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ (٤) (٥). قال أبو عبيد: ثم ندب الله المؤمنين إلى الجهاد وحضهم عليه بأكثر من الإذن حتى عاتب (٦) أهل التخلف عنه وإن كان تخلفهم باستئذان منهم النبي- صلى الله عليه- في ذلك. ٣٥٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٧) قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ (٨) (٩).

стр. 270

٣٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في هذه الآية قال الله : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قال: نسختها وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ الآية قال: فجعل الله النبي- صلى الله عليه- بأعلى النظرين في ذلك (٢). قال أبو عبيد: ثم وكّد الله الجهاد على المؤمنين حتى أوجب على كل رجل منهم مجاهدة عشرة من الكفار، فلما صار إلى التخفف (٣) عنهم ووصفهم بالضعف نسخ ذلك بأن ألزم كل رجل من أهل الإيمان لقاء رجلين من أهل الشرك ولم يرض منهم بأقل منه.

стр. 271

٣٥٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (٢) الآية قال: فنسخها قوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً إلى قوله: مَعَ الصَّابِرِينَ (٣) (٤). ٣٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية، قال: أمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار فشق ذلك عليهم فرحمهم فقال: فَإِنْ يَكُنْ (٥) مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ الآية. ٣٦٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٦) عن ابن أبي نجيح عن عطاء (٧) عن ابن عباس قال: أيما رجل فرّ من

стр. 272

ثلاثة فلم (١) يفرّ فإن فرّ من اثنين فقد فرّ (٢). قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث تأويل هذه الآية، ثم زاد الله الجهاد بعد هذا كله تغليظا وتوكيدا بأن قطع الموادعات التي كانت بين رسول الله- صلى الله عليه- وبين من عاهد من المشركين، فأمره أن يؤذنهم في براءة بالحرب بعد انقضاء المدة التي وقتها لهم وهي الأربعة الأشهر. ٣٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (٤) قال: نسختها قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله: وَهُمْ صاغِرُونَ (٥).

стр. 273

٣٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١) قال: حدّ الله للذين عاهدوا رسول الله- صلى الله عليه- أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا وأجلّ من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم خمسين ليلة، وقال: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. قال: وأمره إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق فأذهب الشرط الأول ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني أهل مكة، فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٢) (٣). ٣٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: فأرسل رسول الله- صلى الله عليه- أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز (٥) وأمكنتهم التي كانوا فيها يتبايعون فيها كلها والموسم كله فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات من عشر ذي الحجة إلى عشر يخلون (٦) من ربيع الآخر ثم

стр. 274

لا عهد لهم، قال: وهي الحرم من أجل أنهم أأمنوا فيها حتى يسيحونها، وآذن الله الناس كلهم بالقتال إن لم يؤمنوا (١). ٣٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (٢) عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن النبي- صلى الله عليه- أمرّ أبا بكر على تلك الحجة وأمره أن يؤذّن ببراءة، قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن (٣) عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر- ﵁ في مؤذنين بعثهم يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حميد: ثم أردف النبي- صلى الله عليه- عليا- ﵁ وأمره أن يؤذّن بذلك (٤). ٣٦٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي عدي (٥) عن شعبة عن المغيرة (٦) عن الشعبي عن المحرّر بن أبي هريرة عن أبيه: نحو ذلك، وزاد فيه ومن كان بينه وبين رسول الله- صلى الله عليه- عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله (٧).

стр. 275

٣٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ إلى قوله فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٢) وفي قوله لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ (٣) قال: ثم نسخت هذه الآيات بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٤) إلى قوله: وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)، (٦). قال أبو عبيد: فكانت براءة هي الناسخة للهدنة والقاطعة للعهود والمشخصة (٧) الناس للجهاد، بذلك وصفتها العلماء. ٣٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (٨) عن الأعمش عن إبراهيم قال: خرج عبد الرحمن بن يزيد (٩) وهو يريد أن يجاعل في بعث خرج عليه ثم أصبح يتجهز فقلت: ألم تكن أردت أن تجاعل قال: بلى،

стр. 276

ولكن قرأت البارحة سورة براءة فسمعتها تحث على الجهاد (١). ٣٦٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) وأبو اليمان (٣) كلاهما عن حريز بن عثمان (٤) عن عبد الرحمن بن ميسرة (٥) أو ابن بلال (٦) عن أبي راشد الحبراني (٧) أنه وافى المقداد بن الأسود (٨) بحمص على تابوت من توابيت الصيارفة وقد فضل عنه عظما، قال: فقلت يا أبا الأسود قد أعذر الله إليك أو قال: قد عذرك الله- يعني في القعود عن الغزو- فقال:

стр. 277

أبت علينا سورة براءة انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا (١) (٢). ٣٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٣) عن أيوب (٤) عن ابن سيرين أن أبا أيوب (٥) شهد بدرا مع رسول الله- صلى الله عليه- ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عاما واحدا فإنه استعمل على الجيش رجل شاب، ثم قال بعد ذلك: وما على من استعمل علي، وكان يقول: قال الله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا (٦). ٣٧٠ - حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٧) عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس أن أبا طلحة (٨) قرأ هذه الآية

стр. 278

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فقال: ها أرى الله ألا يستنفرنا إلا شبابا (١) وشيوخا، جهزوني فجهزوه فركب البحر فمات في غزاته تلك، قال: فما وجدنا له جزيرة ندفنه أو قال يدفنونه فيها إلا بعد سابعة (٢). ٣٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: قالوا فينا الثقيل وذو الحاجة والضعيف والمتيسر عليه أمره فأنزل الله انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا (٤). ٣٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٥) عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح (٦) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال الشاب والشيخ (٧).

стр. 279

٣٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو عن سفيان عن منصور (١) عن إبراهيم فيها قال: مشاغيل وغير مشاغيل (٢). قال أبو عبيد: ثم نزل مع براءة آى كثير كلها تحض على الجهاد وتوجبه على الناس منها قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ (٣) وقوله: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (٤) وقوله: وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٥) في آيات يطول ذكرها، ثم جاءت السنة عن رسول الله- صلى الله عليه- ببيان ذلك وتصديقه في آثار متتابعة منها: ٣٧٤ - قوله: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا» (٦).

стр. 280

٣٧٥ - وقوله الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يروه جور جائر ولا عدل عادل. ٣٧٦ - وقوله: «حتى يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال» (١). ٣٧٧ - وقوله: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» (٢) إنما تأويله عندنا خيل الغزاة في سبيل الله. والحديث في هذا أكثر من أن يحاط به ثم تكلمت العلماء بعد من لدن الصحابة ومن بعدهم في وجوب الجهاد واختلفوا فيه. ٣٧٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن معبد (٣) عن أبي المليج الرقّي عن ميمون بن مهران قال: كنت عند ابن عمر فجاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فسأله عن الفرائض وابن عمر جالس حيث

стр. 281

يسمع كلامه فقال: الفرائض شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان والجهاد في سبيل الله قال: فكأن ابن عمر غضب من ذلك ثم قال: الفرائض شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان، وترك الجهاد (١). ٣٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد قال: قال رجل لابن عمر: ألا تغزو قال: سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» (٢). ٣٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن ابن عمر مثل ذلك غير مرفوع (٤).

стр. 282

٣٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء (٢) أواجب الغزو على الناس؟ فقال هو وعمرو بن دينار: ما علمناه (٣). ٣٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال معمر (٤) كان مكحول (٥) يستقبل القبلة ثم يحلف عشرة أيمان: أن الغزو واجب، ثم يقول إن شئتم زدتكم (٦). ٣٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث (٧) أو غيره عن ابن شهاب قال: كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعدوا فمن قعد، فهو عدة إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن استغني عنه قعد (٨).

стр. 283

قال أبو عبيد: وأحسب قول الأوزاعي مثل قول ابن شهاب. ٣٨٤ - وأما: سفيان الثوري فكان يقول: ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزئ فيه بعضهم عن بعض (١). قال أبو عبيد: وهذا هو القول عندنا في الجهاد لأنه حق لازم للناس غير أن بعضهم يقضي ذلك عن بعض وإنما وسعهم هذا للآية الأخرى، قوله: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً (٢) فإنها فيما يقال ناسخة لفرض الجهاد. ٣٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فى قوله: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٤) وفي قوله: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال: نسختها وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية. قال: تنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي- صلّى الله عليه- قال: فالماكثون هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو بما نزل من قضاء الله وكتابه وحدوده (٥). ٣٨٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: يعني السرايا كانت ترجع وقد نزل بعدهم قرآن تعلّمه القاعدون من النبي- صلّى الله عليه- فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل على النبي- صلّى الله عليه- بعدهم، وتبعث سرايا أخرى، قال: فذلك قوله: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ (٦).

стр. 284

٣٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد نحو ذلك. قال أبو عبيد: فلولا هذه الآية لكان الجهاد حتما واجبا على كل مؤمن في خاصّة نفسه وماله كسائر الفرائض، ولكن هذه الآية جعلت للناس الرخصة في قيام بعضهم بذلك عن بعض، ومع هذا أنّا قد وجدنا في الحقوق الواجبة نظائر للجهاد، منها عيادة المريض وحضور الجنائز وردّ السلام وتشميت العاطس فهذه كلها لازمة للمسلمين غير أن بعضهم يقوم بذلك دون بعض ولكن الفضيلة والتبريز (٢) لقاضيها دون المقضي عنه فكذلك الجهاد إن شاء الله (٣) على أن الله قد كان اشترط فيه شرطا حين أمر به فجعله محظورا في بعض الشهور فقال : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (٤) وقال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ (٥) هو في التفسير أن القتال فيه عند الله عظيم كبير، ثم اختلف العلماء في نسخ تحريمها وإباحة القتال فيها.

стр. 285

٣٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما لهم إذ ذاك لم يكن يحل لهم أن يغزوا في الشهر الحرام ثم غزوهم بعد قال: فحلف لي بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا وما نسخت (٢). ٣٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: لم يكن رسول الله- صلّى الله عليه- يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى وإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ (٤). ٣٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن أبي الزبير (٥) عن جابر بن عبد الله عن النبي- صلّى الله عليه- مثله غير أنه قال: إلا أن يغزى أو يغزو. ٣٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود (٦) عن ابن لهيعة عن مخرمة بن بكير (٧) عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب أنه سئل: هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال: نعم، قال: وقال ذلك سليمان بن يسار (٨) (٩).
следующие страницы →