← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يسمع كلامه فقال: الفرائض شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان والجهاد في سبيل الله قال: فكأن ابن عمر غضب من ذلك ثم قال: الفرائض شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان، وترك الجهاد (١). ٣٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد قال: قال رجل لابن عمر: ألا تغزو قال: سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» (٢). ٣٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن ابن عمر مثل ذلك غير مرفوع (٤).

стр. 282

٣٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء (٢) أواجب الغزو على الناس؟ فقال هو وعمرو بن دينار: ما علمناه (٣). ٣٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال معمر (٤) كان مكحول (٥) يستقبل القبلة ثم يحلف عشرة أيمان: أن الغزو واجب، ثم يقول إن شئتم زدتكم (٦). ٣٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث (٧) أو غيره عن ابن شهاب قال: كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعدوا فمن قعد، فهو عدة إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن استغني عنه قعد (٨).

стр. 283

قال أبو عبيد: وأحسب قول الأوزاعي مثل قول ابن شهاب. ٣٨٤ - وأما: سفيان الثوري فكان يقول: ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزئ فيه بعضهم عن بعض (١). قال أبو عبيد: وهذا هو القول عندنا في الجهاد لأنه حق لازم للناس غير أن بعضهم يقضي ذلك عن بعض وإنما وسعهم هذا للآية الأخرى، قوله: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً (٢) فإنها فيما يقال ناسخة لفرض الجهاد. ٣٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فى قوله: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٤) وفي قوله: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال: نسختها وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية. قال: تنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي- صلّى الله عليه- قال: فالماكثون هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو بما نزل من قضاء الله وكتابه وحدوده (٥). ٣٨٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: يعني السرايا كانت ترجع وقد نزل بعدهم قرآن تعلّمه القاعدون من النبي- صلّى الله عليه- فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل على النبي- صلّى الله عليه- بعدهم، وتبعث سرايا أخرى، قال: فذلك قوله: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ (٦).

стр. 284

٣٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد نحو ذلك. قال أبو عبيد: فلولا هذه الآية لكان الجهاد حتما واجبا على كل مؤمن في خاصّة نفسه وماله كسائر الفرائض، ولكن هذه الآية جعلت للناس الرخصة في قيام بعضهم بذلك عن بعض، ومع هذا أنّا قد وجدنا في الحقوق الواجبة نظائر للجهاد، منها عيادة المريض وحضور الجنائز وردّ السلام وتشميت العاطس فهذه كلها لازمة للمسلمين غير أن بعضهم يقوم بذلك دون بعض ولكن الفضيلة والتبريز (٢) لقاضيها دون المقضي عنه فكذلك الجهاد إن شاء الله (٣) على أن الله قد كان اشترط فيه شرطا حين أمر به فجعله محظورا في بعض الشهور فقال : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (٤) وقال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ (٥) هو في التفسير أن القتال فيه عند الله عظيم كبير، ثم اختلف العلماء في نسخ تحريمها وإباحة القتال فيها.

стр. 285

٣٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما لهم إذ ذاك لم يكن يحل لهم أن يغزوا في الشهر الحرام ثم غزوهم بعد قال: فحلف لي بالله ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا وما نسخت (٢). ٣٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: لم يكن رسول الله- صلّى الله عليه- يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى وإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ (٤). ٣٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن أبي الزبير (٥) عن جابر بن عبد الله عن النبي- صلّى الله عليه- مثله غير أنه قال: إلا أن يغزى أو يغزو. ٣٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود (٦) عن ابن لهيعة عن مخرمة بن بكير (٧) عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب أنه سئل: هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال: نعم، قال: وقال ذلك سليمان بن يسار (٨) (٩).

стр. 286

قال أبو عبيد: والناس اليوم بالثغور (١) جميعا على هذا القول يرون الغزو مباحا في الشهور كلها حلالها وحرامها لا فرق بين ذلك عندهم، ثم لم أر أحدا من علماء الشام ولا العراق ينكره عليهم، وكذلك أحسب قول أهل الحجاز. والحجة في إباحته عند علماء الثغور قول الله ﵎: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. قال أبو عبيد: فهذه الآية هي الناسخة عندهم لتحريم القتال في الشهر الحرام (٢)، فهذا ناسخ القتال ومنسوخه.

стр. 287

باب الأسارى قال أبو عبيد: وأما أمر الأسارى في الفداء والمنّ والقتل فإن: ٣٩٢ - عبد الله بن صالح حدثنا عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ (١) فِي الْأَرْضِ (٢) قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله بعد هذا في الأسارى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٣) فجعل الله النبي- صلّى الله عليه- والمؤمنين في الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا فادوهم وإن شاءوا استعبدوهم، شك أبو عبيد في استعبدوهم (٤). ٣٩٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي وحجاج بن محمد كلاهما عن سفيان قال: سمعت السّدي (٥) يقول في قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: هي منسوخة نسختها قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٦). ٣٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٧) عن

стр. 288

ابن جريج فيها قال: هي منسوخة قد قتل رسول الله- صلّى الله عليه- عقبة بن أبي معيط (١) يوم بدر صبرا (٢) (٣). ٣٩٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن شريك عن سالم (٥) عن سعيد بن جبير قال: يقتل أسرى المشركين ولا يفادون حتى يثخن فيهم القتل وقد قال: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٦). وفيه قول آخر. ٣٩٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٧) عن المبارك بن فضالة (٨) عن الحسن أنه كره قتل الأسير وقال: منّ عليه أو فاده (٩).

стр. 289

٣٩٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن عطاء مثل ذلك أيضا أو نحوه (٢). ٣٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أشعث (٣) قال: سألت عطاء عن قتل الأسير فقال: منّ عليه أو فاده، قال وسألت الحسن فقال: تصنع به ما صنع رسول الله- صلى الله عليه- بأسارى بدر يمنّ عليه أو يفادى. قال أبو عبيد: فأرى العلماء قد اختلفت في تأويل آيات الأسارى ففي حديث ابن عباس أن آية الفداء هي المحكمة الناسخة بقتلهم (٤) وإلى مذهبه ذهب سعيد بن جبير، وفي قول السّدي (٥) وابن جريج أنّ آية القتل هي المحكمة الناسخة للفداء والمنّ وإلى هذا ذهب الحسن وعطاء. قال أبو عبيد: والقول عندنا أن الآيات جميعا محكمات لا منسوخ فيهن، يبين ذلك ما كان من أحكام رسول الله- صلى الله عليه- الماضية فيهم وذلك أنه كان عاملا بالآيات كلها من القتل والفداء والمنّ حتى توفاه الله على ذلك ولا نعلم نسخ منها شيء، فكان أول أحكامه فيهم يوم بدر فعمل بها كلها يومئذ، بدأ بالقتل فقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث (٦) في قفوله ثم قدم

стр. 290

المدينة فحكم في سائرهم بالفداء والمنّ، ثم كان يوم الخندق إذ سارت إليه الأحزاب فقاتلهم حتى صرفهم الله عنه وخرج إلى بني قريظة لممالأتهم لأنهم كانت للأحزاب، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ (١) فحكم فيهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية فصوّب رسول الله- صلّى الله عليه- رأيه وأمضى فيهم حكمه ومنّ على الزبير بن باطا (٢) من بينهم لتكليم ثابت بن قيس بن شمّاس (٣) إياه فيه حتى كان الزبير هو المختار لنفسه القتل ثم كانت غزاة المريسيع (٤) وهي التي سبى فيها بني المصطلق رهط جويرية بنت الحارث (٥) من خزاعة فاستحياهم جميعا وأعتقهم فلم يقتل أحدا منهم علمناه ثم كانت خيبر فافتتح حصون الشق ونطاة عنوة بلا عهد فمنّ عليهم ولا نعلمه قتل أحدا منهم صبرا بعد فتحها ثم سار إلى بقية حصون خيبر الكثيبة والوطيحة وسلالم فأخذها أو أخذ بعضها صلحا على أن لا يكتمه آل أبي الحقيق شيئا من أموالهم فنكثوا العهد

стр. 291

وكتموه فاستحل بذلك دماءهم وضرب أعناقهم ولم يمنّ على أحد منهم ثم كان فتح مكة بعد هذا كله فأمر بقتل هلال بن خطل (١) ومقيس بن صبابة (٢) ونفر سماهم، وأطلق الباقين فلم يعرض لهم، ثم كانت حنين فسبى فيها هوازن ومكث سبيهم في يديه أياما حتى قدم عليه وفدهم فوهبهم لهم من عند آخرهم امتنانا منه عليهم، ثم كانت أمور كثيرة فيما بين هذه الأيام مضت فيها أحكامه الثلاثة من القتل والمنّ والفداء من ذلك قتله أبا عزّة الجمحي (٣) يوم أحد وقد كان منّ عليه يوم بدر، وفيها إطلاقه ثمامة بن أثال (٤) ومنها مفاداته بالمرأة الفزاريّة (٥) التي

стр. 292

سباها سلمة بن الأكوع برجلين من المسلمين كانا أسيرين بمكة قبل الفتح في أشياء كثيرة يطول بها الكتاب لم يزل- صلّى الله عليه- قبل عاملا بها على ما أراه (١) الله من الأحكام التي أباحها له في الأسارى وجعل الخيار والنظر فيها إليه حتى قبضه الله على ذلك- صلّى الله عليه- ثم قام بعده أبو بكر- ﵁ فسار في أهل الرّدة بسيرته من القتل والمنّ، فأما الفداء فلم يحتج إليه أبو بكر الصديق- ﵁ لأن الله أظهر الإسلام على الردّة حتى عاد أهلها مسلمين بالطّوع والكره إلا من أباده القتل، فكان ممن استحياه أبو بكر- ﵁ عيينة بن حصن الفزاري (٢) وقرة ابن هبيرة القشيري (٣) وكان قدم بهما عليه خالد بن الوليد (٤) موثقين فمنّ عليهما وأطلقهما، وكذلك الأشعث بن قيس (٥) بعث به إليه زياد بن لبيد الأنصاري (٦) موثقا، وقد نزل على حكم أبي بكر- ﵁ فخلّى

стр. 293

سبيله ومنّ عليه وأنكحه، وكان ممن قتله أبو بكر- ﵁ في الردة الفجاءة (١) في رجال من بني سليم وذلك لسوء آثارهم كان في المسلمين، وبمثل ذلك كتب إلى خالد بن الوليد يأمره باصطلام (٢) بني حنيفة (٣) إن ظفر بهم، وكتب إلى زياد بن لبيد (٤) والمهاجر بن أبي أمية (٥) بالمنّ على كندة (٦) الذين حوصروا بحصن النجير، ثم لم تزل الخلفاء على مثل ذلك. قال أبو عبيد: وعليه الأمر عندنا في الأسارى أنه لم ينسخ من أحكامهم شيء ولكن للإمام (٧)، يخيّر في الذكور والمدركين بين أربع خلال وهي: القتل

стр. 294

والاسترقاق، والفداء والمنّ، إذا لم يدخل بذلك ميل بهوى في العفو ولا طلب الذّحل (١) في العقوبة ولكن على النظر للإسلام وأهله (٢).

стр. 295

باب في المغانم قال أبو عبيد: وأما نسخ المغانم فإن: ٣٩٩ - حجاجا (١) حدثنا عن ابن جريج عن مجاهد في قول الله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (٢) قال ثم نسختها: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ (٣) قال ابن جريج: أخبرني بذلك ليث ابن أبي سليم (٤) عن مجاهد (٥). ٤٠٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قال: الأنفال الغنائم التي كانت لرسول الله- صلّى الله عليه- خاصة، ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله- صلّى الله عليه- ولذي القربى يعني قرابة النبي- صلّى الله عليه- ولليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماسه الناس فيه

стр. 296

سواء للفرس منه سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم (١) (٢).

стр. 297

باب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنة ٤٠١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (٢) قال: عبيدكم المملوكون (٣). ٤٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين (٤) عن أبي عبد الرحمن السلمي (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قال: هي خاصة للنساء لا للرجال (٦) يستأذنون على كل حال بالليل والنهار (٧). قال أبو عبيد: يعني أن الإماء ينبغى لهن أن يستأذن على مواليهن في هذه الحالات الثلاث المسماة هاهنا وهي قوله: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ يقول: فأما ذكور المماليك فإن عليهم الاستئذان في الأحوال كلها، ولا نعلم أحدا من العلماء أخبر عن هذه الآية نسخا بل أغلظوا شأنها.

стр. 298

٤٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثنا عطاء (٢) قال: سمعت ابن عباس يقول: ثلاث آيات من كتاب الله تركهن الناس لا أرى أحدا يعمل بهن قال: حفظت آيتين ونسيت واحدة (٣) قال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ الآية وقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (٤) قال: ثم يقول الرجل بعد هذه للرجل: أنا أكرم منك، وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى (٥). ٤٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت الشعبي عن هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قلت: أمنسوخة هي قال: لا. قال أبو عبيد: وفي غير حديث عبد الرحمن قال: فقلت: قد تركها الناس، فقال: الله المستعان (٦).

стр. 299

٤٠٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن أبي عوانة (١) عن أبي بشر (٢) عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: يقولون هي منسوخة، لا والله ما نسخها شيء ولكنها مما تهاون به الناس (٣). قال أبو عبيد: وقد تحدثوا مع هذا الحديث عن ابن عباس يحمله بعضهم على الترخيص فيه. ٤٠٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد (٤) عن عمرو بن أبي عمرو (٥) عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتاه ناس من أهل العراق فسألوه عن هذه الآية: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فقال: إن الله رفيق رحيم بالمؤمنين يحب الستر عليهم، قال: وكان الناس ليس لهم ستور ولا حجال (٦) فربما دخلت الخادم والولد أو يتيمة الرجل على أهله، فأمروا بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك (٧).

стр. 300

قال أبو عبيد: وليس وجه هذا عندي أن يكون على الرخصة من أجل أن ابن عباس لم يخبرنا أنه نسخها قرآن ولا أن السنة جاءت برخصة فيها، إنما قال: لم أر أحدا يعمل بذلك وقد حكى عنه عطاء هذا اللفظ على وجه الإنكار والاستبطاء للناس ألا تسمع قوله: ثلاث آيات من كتاب الله- تركهن الناس لا أرى أحدا يعمل بهن، فرواية عطاء عندنا مفسرة للذي روى عكرمة، وليس المذهب في الآية إلا أن تكون محكمة قائمة لم ينسخها كتاب ولا نقلت الآثار التي انتهت إلينا عن رسول الله- صلى الله عليه- ولا عن أحد من الصحابة ولا التابعين بعدهم بالتسهل في ذلك إلا شيء يروى عن الحسن. ٤٠٧ - فإنه كان يقول في الخادم التي تبيت مع أهل الرجل: أنه لا بأس أن تدخل بغير إذن. قال أبو عبيد: أحسبني سمعته من هشيم يحدثه عن يونس (١) عن الحسن (٢) فهذا ما جاء في المماليك، وأما من لم يبلغ الحلم من الأحرار. ٤٠٨ - فإن حجاجا (٣) حدثنا عن ابن جريج عن مجاهد في قول الله : وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قال: الذين لم يحتملوا من أحراركم (٤). ٤٠٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون (٥) عن ابن سيرين في هذه الآية: وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ

стр. 301

قال: كان أهلنا يأمرونا إذا جاء أحدنا ليدخل أن يقول: السلام عليكم، أيدخل فلان؟ (١).

стр. 302

باب المواريث ناسخها ومنسوخها قال أبو عبيد: وجدنا نسخ المواريث في ثلاثة مواضع منها موضع كان الميراث فيه ممنوعا فنسخته الإباحة وموضعان كان الميراث فيهما مباحا فنسخهما المنع فأما الذي كان ممنوعا فنسخ بالإباحة فالميراث بين المهاجرين والأعراب. ٤١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قول الله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (٢). قال: كان المهاجري لا يتولى الأعرابي ولا يرثه وهو مؤمن، ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ (٣) (٤). ٤١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثل ذلك أو نحوه. قال أبو عبيد: فهذا نسخ ميراث المهاجرين والتاركين للهجرة، وأما الميراثان اللذان كانا مباحين فنسخا بالمنع فميراث الحلفاء من محالفيهم وميراث الأدعياء من متبنيهم.

стр. 303

٤١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور (١) عن مجاهد في قوله: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ (٢) أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (٣) قال: كان حلف فى الجاهلية فأمروا أن يعطوهم نصيبهم من المشورة والعقل والنصر ولا ميراث (٤). ٤١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا معاذ (٥) عن ابن عون (٦) عن عيسى بن الحارث (٧) عن عبد الله بن الزبير (٨) في قوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قال: نزلت هذه الآية في العصبات كان الرجل يعاقد الرجل يقول ترثني وأرثك فنزلت: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (٩).

стр. 304

٤١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وَالَّذِينَ عَقَدَتْ (٢) أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قال: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك فنسختها وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (٣). ٤١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية مثل ذلك وزاد فيه قال: نسختها وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إلى قوله:- إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً (٤) قال: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوهم وصية (٥).

стр. 305

قال أبو عبيد: فهذا نسخ الحلفاء فأما الذي في الأدعياء: ٤١٦ - فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن الليث عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب في قول الله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قال: قال ابن المسيب: إنما أنزل الله ذلك في الذين كانوا يتبنّون رجالا ويورثونهم فأنزل الله فيهم أن يجعل لهم نصيبا من الوصية ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة وأبى الله أن يجعل للمدّعين ميراثا ممن ادّعاهم ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية مكان ما تعاقدوا عليه في الميراث الذي رد عليه فيه أمرهم (١). ٤١٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (٢) عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير وأبو عائذ الله بن ربيعة (٣) عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة وكان ممن شهد بدرا

стр. 306

مع رسول الله- صلّى الله عليه- تبنّى سالما وأنكحه ابنة أخيه هندا بنت الوليد ابن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله- صلّى الله عليه- زيد ابن حارثة وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ (١) قال: فردّوا إلى آبائهم ومن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين (٢). ٤١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج في هذه الآية قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن زيد بن حارثة (٤) ما كانوا (٥) يدعونه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ (٦). ٤١٩ - قال ابن جريج: قال مجاهد في هذه الآية: نزلت في زيد بن حارثة كان تبناه محمد- ﷺ .

стр. 307

٤٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فى قوله إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (١) قال: إلا تأخذوا في الميراث بما أمركم الله به تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٢).

стр. 308

باب الوصية ناسخها ومنسوخها ٤٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (١) عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ (٢) قال: قد نسخ هذا (٣). ٤٢٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن عمارة أبي عبد الرحمن قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَقال: نسختها الفرائض (٤). ٤٢٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَقال: نسختها هذه الآية: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ

стр. 309

الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (١) (٢). ٤٢٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٣) عن ابن جريج عن مجاهد قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للولد للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد وللزوجة الثمن أو الربع وللزوج الشطر أو الربع (٤). ٤٢٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (٥) عن الحسن قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ ذلك منها فصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون ونسخ منها كل وارث (٦).

стр. 310

قال أبو عبيد: فإلى هذا القول صارت السنة القائمة عن رسول الله- صلى الله عليه- وإليه انتهى قول العلماء وإجماعهم في قديم الدهر وحديثه أن الوصية للوارث منسوخة لا تجوز وكذلك أجمعوا على أنها جائزة للأقربين معا إذا لم يكونوا من أهل الميراث، ثم اختلفوا في الأجنبيين، فقالت طائفة من السلف: لا تجوز لهم الوصية وخصّوا بها الأقارب. ٤٢٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن حماد بن سلمة عن عطاء بن أبي ميمونة (٢) أنه قال: سألت مسلم بن يسار (٣) والعلاء بن زياد (٤) عن قوله: الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَفدعوا بالمصحف فقرءوا، فقالا: هي للقرابة (٥). ٤٢٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن عبيد (٦) عن الأعمش عن مسلم (٧) عن مسروق (٨) قال: أوص لذى قرابتك

стр. 311

ممن لا يرث (١). ٤٢٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٢) عن أيوب (٣) عن ابن سيرين قال: قال عبيد الله بن عبيد الله بن معمر (٤) فى الوصية من سمّى جعلناها حيث سمّى ومن قال حيث أمر الله جعلناها في قرابته (٥). قال أبو عبيد: ومن ذلك حديث الحسن الذي ذكرناه في قوله وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون. قال أبو عبيد: وقد تحدثوا عن طاوس بأشد من هذا. ٤٢٩ - أنه قال: إذا ذكر غير الأقارب ردت وصيته على الأقارب (٦).

стр. 312

قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأولوا هذه الآية التي ذكرناها فيما نرى وقد أبى هذا المذهب قوم آخرون فرأوا الوصية لكل موصى له من الأباعد والأقارب ماضية نافذة إلا الوارث. ٤٣٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي (١) قال: أوصى لي إبراهيم ببرد (٢). قال أبو عبيد: قال عبد الرحمن: كان سفيان يحمل هذا الحديث على أنه أوصى لأجنبي لأن إبراهيم كان من النخع (٣) والحسن بن عمرو من بني تميم. قال أبو عبيد: وعلى هذا القول اجتمعت العلماء من أهل الحجاز وتهامة والعراق والشام ومصر وغيرهم منهم مالك وسفيان والأوزاعي والليث وجميع أهل الآثار والرأي وهو القول المعمول به عندنا أن الوصية جائزة للناس كلهم ما خلا الورثة خاصة، والأصل في هذا. ٤٣١ - قول النبي- صلى الله عليه-: «لا تجوز وصية لوارث» (٤).

стр. 313

- أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن عياش (١) قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني (٢) قال: سمعت أبا أمامة يخبر أنه سمع رسول الله- ﷺ يقول ذلك في خطبته عام حجة الوداع. ٤٣٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: سمعت يزيد بن هارون يحدثه عن ابن أبي عروبة (٣) عن قتادة عن شهر بن حوشب (٤) عن عبد الرحمن ابن غنم (٥) عن عمرو بن خارجة (٦) عن النبي- ﷺ مثله في خطبته (٧).

стр. 314

قال أبو عبيد: فقد تبين لك حين خص أهل الميراث بالمنع منها أنه قد أطلقها لمن وراءهم من العالمين. ٤٣٣ - ومنه حكمه في المعتق مماليكه الستة في مرضه فأمضى رسول الله- صلّى الله عليه- عتق اثنين منهم (١) فالعتق وصية لهم وهم عجم لا قرابة بينهم وبين السيد. ٤٣٤ - ومنه قول ابن مسعود فيمن ليس له ذو رحم ولا عصبة أنه يضع ماله حيث شاء (٢). ٤٣٥ - وكذلك حديث أبي الدرداء (٣) في الذي أوصى بماله في سبيل الله فأمرهم أن يجعلوه في المجاهدين (٤). ٤٣٦ - وحديث ابن عمر في هذه المسألة أنه أمر به في الحج (٥).

стр. 315

قال أبو عبيد: وكل هذه الآثار في أشباه لها كثير توجد في الأحاديث العالية إن تدبّرت تدل على أنهم قد أنفذوا الوصايا على ما سماها أربابها ولم يسألوا عن قريب ولا غيره ما لم يكن وارثا ويصدّق ذلك كله تأويل القرآن في قوله: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً (١). قال أبو عبيد: أفلست ترى أنه عند العلماء على الوصية للحلفاء والمتبنّين وكلا الفريقين ليس من ذوي القرابة.

стр. 316

باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم ٤٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ (١) قال: ذلك أن الله لما أنزل إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية (٢) كره المسلمون أن يضموا اليتامى إليهم وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء وسألوا النبي- صلّى الله عليه- عن ذلك فأنزل الله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ قال: لو شاء لأحرجكم وضيّق عليكم ولكنّه وسّع ويسّر فقال : وَمَنْ (٣) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٤) (٥). ٤٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٦) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في هذه الآية

стр. 317

وَمَنْ (١) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قال: فنسخ الله من ذلك الظلم والاعتداء نسخ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (٣). ٤٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) قال: حدثنا هشام الدّستوائي عن حماد (٥) عن إبراهيم عن عائشة قالت: إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرّة (٦) لا أخلط طعامه بطعامي ولا شرابه بشرابي (٧).

стр. 318

٤٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي مسكين (١) عن إبراهيم قال: إنى لأكره أن أرى مال اليتيم عرّة (٢). قال أبو عبيد: والذي دار عليه المعنى من هذا أن الله لما أوجب النار لآكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شىء من أمرهم حتى مخالطتهم كراهية الحرج فيها فنسخ الله ذلك بالإذن في المخالطة والإذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها. قال أبو عبيد: ومخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدّا من خلطه بعياله فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه وذلك قوله : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ. قال أبو عبيد: وهذا عندي أصل للشاهد الذي تفعله الرفاق في الأسفار ألا ترى أنهم يتخارجون النفقات بالسوية وقد يتباينون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل طعامه يطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم بحمد الله ونعمته أوسع لولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس.

стр. 319

باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة ٤٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (١) عن الحكم (٢) عن مجاهد في قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: نسخت ما قبلها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٣). ٤٤٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن السّدي (٤) عن عكرمة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ. قال: نسختها وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (٥). قال أبو عبيد: وهذا قول أهل العراق ويرون النظر في أحكامهم إذا اختصموا إلى قضاة المسلمين لهذه الآية التي ذكرناها ولرجم النبي- صلى الله عليه- اليهودي واليهودية، وأما أهل الحجاز فلا يرون إقامة الحدود عليهم يذهبون إلى أنهم قد صولحوا على شركهم وهو أعظم من الحدود التي يأتون، وتأولوا في رجم النبي- صلى الله عليه- اليهوديين أن ذلك كان قبل أن تؤخذ منهم الجزية قالوا: إلّا أنّ على الإمام أن يمنعهم من الفساد والتظالم. قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا أنّ الآية التي أمر فيها بالحكم بينهم هي الناسخة والقاطعة للخيار وذلك إذا كان أهل الذمة هم المحتكمون إلى حاكمنا بالاختيار منهم لنا بلا استكراه. ولم نجد الآثار تخبر عن اختصام اليهود

стр. 320

إلى النبي- ﷺ أنه كان قبل الجزية، ولو كان قبلها وصح ذلك ما كان فيه دليل على أن الحكم لا يجوز بينهم بعدها بل هو الآن أوكد من أجل أنهم كانوا قبل ذلك أهل موادعة بمنزلة أمم الشرك الذين تكون بيننا وبينهم الهدنة وهم مع هذا لا تجري أحكامنا عليهم فلما صاروا إلى أداء الجزية ورضينا منهم بأن يكونوا شركاءنا في الدار ومناصفينا في الحقوق ورضوا منا بالإقامة معنا عليها وهم يعلمون أنّ في ديننا إقامة الحدود وإنفاذ أحكام كتابنا وسنتنا فلزمهم من ذلك ما لزمنا ولم يسع الإمام أن يردهم إلى أحكامهم لأن فيه معونة على جورهم وأخذهم الرّشاء (١) في الحكم فإن الله وصفهم بذلك فقال : أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (٢) وقال : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ وهي الرشوة في التفسير.
следующие страницы →