← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37834

الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (490 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم ٤٣٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ (١) قال: ذلك أن الله لما أنزل إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية (٢) كره المسلمون أن يضموا اليتامى إليهم وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء وسألوا النبي- صلّى الله عليه- عن ذلك فأنزل الله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ قال: لو شاء لأحرجكم وضيّق عليكم ولكنّه وسّع ويسّر فقال : وَمَنْ (٣) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٤) (٥). ٤٣٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٦) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في هذه الآية

стр. 317

وَمَنْ (١) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قال: فنسخ الله من ذلك الظلم والاعتداء نسخ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (٣). ٤٣٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) قال: حدثنا هشام الدّستوائي عن حماد (٥) عن إبراهيم عن عائشة قالت: إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرّة (٦) لا أخلط طعامه بطعامي ولا شرابه بشرابي (٧).

стр. 318

٤٤٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي مسكين (١) عن إبراهيم قال: إنى لأكره أن أرى مال اليتيم عرّة (٢). قال أبو عبيد: والذي دار عليه المعنى من هذا أن الله لما أوجب النار لآكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شىء من أمرهم حتى مخالطتهم كراهية الحرج فيها فنسخ الله ذلك بالإذن في المخالطة والإذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها. قال أبو عبيد: ومخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدّا من خلطه بعياله فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه وذلك قوله : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ. قال أبو عبيد: وهذا عندي أصل للشاهد الذي تفعله الرفاق في الأسفار ألا ترى أنهم يتخارجون النفقات بالسوية وقد يتباينون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل طعامه يطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم بحمد الله ونعمته أوسع لولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس.

стр. 319

باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة ٤٤١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (١) عن الحكم (٢) عن مجاهد في قوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال: نسخت ما قبلها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٣). ٤٤٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن السّدي (٤) عن عكرمة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ. قال: نسختها وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (٥). قال أبو عبيد: وهذا قول أهل العراق ويرون النظر في أحكامهم إذا اختصموا إلى قضاة المسلمين لهذه الآية التي ذكرناها ولرجم النبي- صلى الله عليه- اليهودي واليهودية، وأما أهل الحجاز فلا يرون إقامة الحدود عليهم يذهبون إلى أنهم قد صولحوا على شركهم وهو أعظم من الحدود التي يأتون، وتأولوا في رجم النبي- صلى الله عليه- اليهوديين أن ذلك كان قبل أن تؤخذ منهم الجزية قالوا: إلّا أنّ على الإمام أن يمنعهم من الفساد والتظالم. قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا أنّ الآية التي أمر فيها بالحكم بينهم هي الناسخة والقاطعة للخيار وذلك إذا كان أهل الذمة هم المحتكمون إلى حاكمنا بالاختيار منهم لنا بلا استكراه. ولم نجد الآثار تخبر عن اختصام اليهود

стр. 320

إلى النبي- ﷺ أنه كان قبل الجزية، ولو كان قبلها وصح ذلك ما كان فيه دليل على أن الحكم لا يجوز بينهم بعدها بل هو الآن أوكد من أجل أنهم كانوا قبل ذلك أهل موادعة بمنزلة أمم الشرك الذين تكون بيننا وبينهم الهدنة وهم مع هذا لا تجري أحكامنا عليهم فلما صاروا إلى أداء الجزية ورضينا منهم بأن يكونوا شركاءنا في الدار ومناصفينا في الحقوق ورضوا منا بالإقامة معنا عليها وهم يعلمون أنّ في ديننا إقامة الحدود وإنفاذ أحكام كتابنا وسنتنا فلزمهم من ذلك ما لزمنا ولم يسع الإمام أن يردهم إلى أحكامهم لأن فيه معونة على جورهم وأخذهم الرّشاء (١) في الحكم فإن الله وصفهم بذلك فقال : أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (٢) وقال : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ وهي الرشوة في التفسير.

стр. 321

باب ناسخ الطعام ومنسوخه ٤٤٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (١) قال: فلما نزلت وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ (٢) قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وإن الطعام من أفضل أموالنا فلا يحل لأحد أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ الآية (٣). ٤٤٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: كان رجال زمنى (٥) وعميان وعرجان وأولوا حاجة يستتبعهم رجال إلى بيوتهم فإن لم يجدوا لهم طعاما يذهبون (٦) بهم إلى بيوت آبائهم ومن معهم فيكره (٧) المستتبعون ذلك فنزلت:

стр. 322

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ .... الآية (١) قال: فأحل لهم الطعام حيث وجدوه من ذلك (٢). ٤٤٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر (٣) قال: قلت للزهري ما بال الأعمى، والأعرج والمريض ذكروا هاهنا قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم في بيوتهم ودفعوا إليهم المفاتيح وقالوا: قد أحللنا لكم أن تأكلوا منها، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون. لا ندخلها وهم غيّب، فنزلت هذه الآية رخصة لهم (٤). ٤٤٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (٥) عن ابن شهاب نحو ذلك وزاد فيه قال: أنهم قالوا: نخشى ألا تكون أنفسهم طيبة وإن قالوه فنزلت هذه الآية (٦).

стр. 323

٤٤٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن عمارة بن عبد الرحمن (١) قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ إلى آخرها (٢). قال: كانت الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا فنزلت هذه الآية (٣). ٤٤٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المسلمين حين نزلت وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قالوا: لا يحل لأحد أن يأكل عند أحد فنزلت هذه الآية (٤). ٤٤٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج عن مجاهد أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ قال: هو الرجل يوكّل الرجل بضيعته فرخص له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن (٦). قال أبو عبيد: وقد كان ناس من الناس يتأولون هذه الآية على الإباحة لطعام الأقارب خاصة وإن لم يأذن فيه أربابه ويحتجون بأنه إذا جاء الإذن كان واسعا للأباعد أيضا. قال أبو عبيد: وهذا مذهب فيه مقال لقائله لولا خصلتان تفسدانه إحداهما أنّا وجدنا هذه الأخبار التي ذكرناها تصف غير ذلك، والأخرى أن الآية إنما افتتحت بإسقاط الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض، ثم جعل الأقربون تبعا لهم، فما سقط فيه الحرج عن هؤلاء، كان أولئك به أولى لأنهم في صدر الآية، فهل يجوز لأحد أن يجعل أموال الناس مباحة للأعمى والأعرج والمريض من غير إذن أصحابه.

стр. 324

قال أبو عبيد: وأما أنا فإن الذي عندي فيه ما قال ابن عباس: إن الله لما نهى عن أكل الأموال بالباطل تحامى المسلمون نيل كل مال وإن كان بإذن ربه إشفاقا أن يواقعوا المعصية ولا يشعروا، كخيفتهم كانت من أموال اليتامى حين أوعد الله عليها النار فاجتنبوا من أجلها مخالطتهم حذرا أن يخرجهم ذلك إلى ما نهوا عنه، فنسخه الله بقوله وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ثم أذن فيها بما هو أوسع منه فقال : وَمَنْ (١) كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فأحل لهم أن يأكلوا منها بالاقتصاد عند الفاقة فكانت هذه أكثر من الأولى، فكذلك عندي أمر الطعام أنهم أمسكوا عن (٢) النيل من طعام الناس وإن كان بإذنهم تورعا أن يكون ذلك من الأكل بالباطل إذ لم يستحقوه بعمل يعملوه لهم ولا دين عليهم حتى أخبرهم جل ثناؤه أن هذا ليس مما حرّم ولا مما خافوا، وأنه لا حرج عليهم فيه ثم زاد أهل هذه الآية التي ذكر فيها الزمنى والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال الأغنياء واجبة حين فرض عليهم الصدقات فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية (٣) وفعل مثل ذلك في الأقربين فقال: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (٤) في آي كثير يطول بها الكتاب. قال أبو عبيد: فهذا عندي وجه هذه الآيات التي فيها ذكر الطعام وناسخه ومنسوخه وقد تأول بعضهم في الأعمى والأعرج والمريض أن الناس كانوا

стр. 325

يتحرجون من مؤاكلتهم يقولون: إن الأعمى لا يبصر أطايب الطعام وإن الأعرج لا يمكنه مد يده إلى ما يريد وإن المريض لا يستطيع الطّعم فأبيح للناس أن يؤاكلوهم. قال أبو عبيد: والتأويل الأول أحب إليّ لأن أكثر العلماء إليه يذهب، وهو مع هذا أصح في الكلام وأعرب لأنه قال: ليس على الأعمى ولم يقل ليس عليكم في الأعمى حرج فإن قال قائل «على» قد تحتمل أن تكون بمعنى «في» لم يكن في هذا ممتنعا في العربية إلا أن وجه الكلام المقدم ذلك. وإنما يحمل القرآن على أعرب الوجوه وأصحها في اللغة والنحو (١).

стр. 326

باب الشراب وما نسخ من حله بالتحريم قال أبو عبيد: وجدنا في الأشربة منسوخين والسّكر نسخ حلهما بالتحريم. ٤٥٠ - فأما الخمر فإن حجاجا (١) حدثنا عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ (٢) وقال في سورة النساء لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ثم نسختها هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ الآية (٣) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية (٤) قال: فالميسر القمار والأنصاب حجارة كانوا (٥) يذبحون لها أو عليها- شك أبو عبيد-، قال الله ﵎: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (٦) والأزلام القداح كانوا يقتسمون بها الأمور (٧).

стр. 327

٤٥١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ، فالميسر القمار كان الرجل فى الجاهلية يخاطر على أهله وماله قال: وقوله: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها (١) ثم إن ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله فأنزل الله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ. الآية. قال: فالميسر القمار والأنصاب الأوثان والأزلام القداح كانوا يستقسمون بها (٢). ٤٥٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق (٣) عن أبي ميسرة (٤) قال: قال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر فنزلت: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر فنزلت: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر فنزلت إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ الآية فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر: قد انتهينا إنما تذهب المال وتذهب العقل (٥).

стр. 328

٤٥٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن أبي رزين قال: شربت الخمر بعد الآية التي في البقرة والتي في النساء فكانوا يشربونها (١) حتى تحضر الصلاة فإذا حضرت الصلاة تركوها قال: ثم حرمت في المائدة فى قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال: فانتهى القوم عنها فلم يعودوا فيها. ٤٥٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن كثير (٢) عن الأوزاعي قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز (٣): إن الله أنزل في الخمر ثلاث آيات من كتابه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ الآية، قال: فتركها الناس بعض الترك ثم أنزل الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فاجتنبوها إذا حضرت الصلاة، ثم أنزل الله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ الآية. ٤٥٥ - قال: ويروى عن الأوزاعي أن كتاب عمر بن عبد العزيز ورد على بعض عماله أن لا تحمل الخمر من قرية إلى قرية ولا من مدينة إلى مدينة ولا تباعنّ في سوق من الأسواق، قال الأوزاعي: فأخبرني من سمع القاسم بن

стр. 329

مخيمرة يقول: وكتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ بما في (١) تلك النسخة قال الأوزاعي: فرأيت الروايا (٢) تشقق (٣). قال أبو عبيد: فهذا ما في الخمر.

стр. 330

باب في السكر وما فيه ٤٥٦ - وأما السكر: فإن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عن شعبة عن مغيرة (١) عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين (٢) في قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً (٣) قال: هي منسوخة (٤). ٢٥٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً قال: نسخها تحريم الخمر. ٤٥٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً قال: السّكر: النبيذ، والرزق الحسن: الزبيب. قال: ثم نسختها هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ- إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٦).

стр. 331

٤٥٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: فحرم الله السكر مع تحريم الخمر لأنه منها، قال: والرزق الحسن: هو حلاله من الخل والزبيب وأشباه ذلك (١). ٤٦٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور (٢) عن الحسن قال: السكر: ما حرم منه، والرزق الحسن: ما حل منه (٣). ٤٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين (٤) عن سعيد بن جبير قال: السكر: الحرام. والرزق الحسن: الحلال (٥). ٤٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأسود (٦) عن قيس (٧) عن عمرو بن سفيان (٨) عن ابن عباس قال: هو ما حرّم من ثمرتيهما وما أحلّ من ثمرتيهما (٩).

стр. 332

٤٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (١) عن مغيرة (٢) عن إبراهيم عن عبد الله قال: السّكر خمر (٣). ٤٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة (٤) عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين (٥) قال: السّكر خمر (٦). ٤٦٥ - حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن ابن شبرمة (٧) عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٨) قال: السّكر خمر إلا أنه ألمّ (٩) من الخمر (١٠).

стр. 333

٤٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس (١) عن الحسن قال: السّكر خمر (٢).

стр. 334

باب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوب ٤٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٢) قال: لما قدم النبي- صلى الله عليه- المدينة نسختها إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ إلى آخر السورة (٣) (٤). ٤٦٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فى هذه الآية قال: شق ذلك على المؤمنين فخفف الله عنهم فأنزل هذا: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ قال: فوسع الله عليهم (٥).

стр. 335

٤٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (١) عن مسعر بن كدام عن سماك الحنفي (٢) قال: سمعت ابن عباس يقول: لما أنزل (٣) أول المزمل، كانوا يقومون مثل قيامكم في رمضان حتى نزل آخرها وكان بين أولها وآخرها سنة (٤).

стр. 336

باب النجوى وما كان من نسخها ٤٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً الآية (٢) قال: نسختها أَأَشْفَقْتُمْ (٣) أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا (٤) الآية (٥). ٤٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله حتى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه- صلى الله عليه- فلما قال ذلك لهم (٦) ضنّ كثير من الناس فكفّوا عن المسألة، فأنزل الله

стр. 337

- أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية، قال: فوسّع الله- لهم (١). ٤٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن ابن جريج في هذه الآية قال: نهوا عن مناجاة النبي- ﷺ حتى يتصدقوا، فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب- ﵁ فقدّم دينارا تصدّق به ثم أنزلت الرخصة فقال: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ يقول: أشق عليكم تقديم الصدقة، قال: فوضعت عنهم وأمروا بمناجاة رسول الله- صلى الله عليه- بغير صدقة حين شق ذلك عليهم (٣). ٤٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس (٤) عن ليث عن مجاهد قال: قال علي- ﵁ إن في كتاب الله- لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيت رسول الله- صلى الله عليه- تصدقت بدرهم حتى نفد ثم نسخت (٥).

стр. 338

باب التقوى وما فيها من النسخ ٤٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (١) قال: لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم (٢). ٤٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زبيد الأيامي (٣) عن مرة (٤) عن عبد الله قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر (٥). ٤٧٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن زبيد عن مرّة عن عبد الله مثله قال شعبة: فذكرت ذلك لعمرو بن مرّة فقال: يرحم الله زبيدا إنما كان مرّة يذكر هذا عن الربيع بن خثيم (٦).

стр. 339

٤٧٧ - قال أبو عبيد: وهذا في بعض الحديث بإسناد لا أحفظه أن الآية منسوخة نسخها قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (١) (٢).

стр. 340

باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة ٤٧٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن ربيعة (١) عن النضر أبي عمر الجزاز (٢) عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ (٣) قال: هم أهل الشرك (٤). ٤٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ الآية، ثم أنزل بعد ذلك إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (٥)، فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة (٦). ٤٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا قبيصة (٧) عن

стр. 341

سفيان عن يعلي بن النعمان الأسدي (١) قال: حدثني من سمع ابن عمر يقول في هذه الآية حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ قال الحضور السّوق (٢) فالتوبة مبسوطة ما لم يسق (٣). ٤٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان (٤) عن عوف (٥) عن الحسن قال: قال رسول الله- صلى الله عليه- إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر (٦) بنفسه (٧). ٤٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال: التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه (٨) (٩).

стр. 342

٤٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (١) عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف (٢) عن عثمان الثقفي (٣) صاحب النبي- صلى الله عليه- قال إن الله يقبل التوبة من عبده قبل موته بسنة وإن الله يقبل التوبة من عبده قبل موته بشهر وإن الله يقبل التوبة من عبده قبل موته بفواق ناقة قيل له والفواق، قال: ما بين الحلبتين (٤) (٥).

стр. 343

باب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظ ٤٨٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا- صلّى الله عليه- فقالوا إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت هذه الآية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٢) الآية نزلت يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (٣) الآية (٤). ٤٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٥) عن شيبان (٦) عن منصور (٧) عن سعيد بن جبير قال: قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى سل ابن عباس عن هاتين الآيتين هذه التي في الفرقان والتي في النساء: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (٨) قال: فسألت عنها ابن

стр. 344

عباس فقال: نزلت هذه التي في الفرقان بمكة وكان المشركون قالوا: ما يغني عنّا الإسلام وقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش فنزلت: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً (١) فأما من دخل في الإسلام وعقله ثم قتل فلا توبة له (٢). ٤٨٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر عن شعبة عن منصور (٣) قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: أمرني ابن أبزى فسألت ابن عباس عن قول الله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فقال: لا توبة له. وسألته عن قوله: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فقال: كانت في الجاهلية (٤). ٤٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج قال: أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا توبة فقال: لا: قال: فقرأت عليه هذه الآية: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ- (٦) إلى قوله:- إِلَّا مَنْ تابَ فقال سعيد: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها عليّ فقال: هذه مكية نسختها آية مدنية في سورة النساء (٧).

стр. 345

٤٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد (١) عن سعيد بن أبي هلال عن جهم ابن أبي جهم (٢) أن أبا الزناد (٣) أخبره أن خارجة بن زيد (٤) أخبره عن أبيه زيد بن ثابت (٥) قال: لما نزلت هذه الآية التي في الفرقان وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ- إلى قوله:- إِلَّا مَنْ تابَ قال: عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت في سورة النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها الآية (٦). ٤٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٧) وابن أبي مريم (٨) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال أحدهما: عن عوف بن مخلد وقال الآخر عن عوف بن مجالد الحضرمي (٩) قال وكان امرأ صدق عن زيد

стр. 346

ابن ثابت قال: نزلت هذه الآية الغليظة بعد اللينة بستة أشهر قال: فنسخت الغليظة اللينة (١). ٤٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٢) عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل (٣) عن ابن أبي الزناد عن خارجة أن زيد بن ثابت قال: نزلت هذه الآية التي في النساء بعد قوله وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (٤) بأربعة أشهر (٥). ٤٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن مغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال: قال ما نسخها شيء (٦). ٤٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٧) عن شيبان (٨) عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين (٩) عن ابن عباس قال: هي

стр. 347

مبهمة لا نعلم له توبة (١). ٤٩٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لا أعلم للقاتل توبة إلا أن يستغفر الله (٣). ٤٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا الأنصاري محمد ابن عبد الله (٤) عن محمد بن عمرو بن علقمة (٥) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فقال: ما كان الله لينقر (٦) عن قاتل المؤمن قال الأنصاري: فقلت لمحمد بن عمرو وما ينقر عنه، قال: يمسك عنه حتى يهلكه (٧). ٤٩٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشام بن عمار (٨) عن صدقة بن خالد (٩) قال: حدثنا خالد بن دهقان (١٠) قال

стр. 348

حدثني ابن أبي زكريا (١) قال: سمعت أم الدرداء (٢) عن أبي الدرداء (٣) يقول: سمعت رسول الله- صلّى الله عليه- يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمنا قتل مؤمنا متعمدا (٤). ٤٩٦ - قال: خالد بن دهقان فقال: هانئ بن كلثوم (٥) سمعت محمود بن ربيعة (٦) يحدث عن عبادة بن الصامت (٧) عن النبي- صلّى الله عليه- قال: من قتل مؤمنا ثم اغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (٨) قال

стр. 349

خالد: فسألت يحيى بن يحيى الغساني (١) عن قوله: اغتبط بقتله فقال: هم الذين يقتتلون في الفتنة فيقتل أحدهم ويرى أنه على هدى لا يستغفر الله منه أبدا، قال هشام (٢): هكذا قال صدقة: محمود بن ربيعة، وإنما هو محمود بن الربيع (٣). ٤٩٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٤) عن أبي الأشهب (٥) عن سليمان بن علي الرّبعي (٦) عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (٧) فقلت: يا أبا سعيد (٨) أهي علينا كما كانت على بني إسرائيل؟ فقال: إي والذي لا إله إلا هو وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم عليه من دمائنا (٩) قال أبو عبيد: وقد كان بعض أهل العلم يتأول في آية النساء غير هذا المذهب.

стр. 350

٤٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية (١) عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود (٢) عن ابن عباس فى قوله: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال: هي جزاؤه فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه (٣). ٤٩٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٤) عن سليمان التيمي عن أبي مجلز (٥) قال: هو جزاؤه إن شاء تجاوز عنه (٦). ٥٠٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٧) عن شعبة عن سليمان التيمي عن أبي مجلز وعن سيار (٨) عن أبي صالح (٩) مثل ذلك (١٠).

стр. 351

قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا أنه ليس مما يحتج بمثله عند ما ذكرنا من الآثار، لا نعلمه- يعني عاصما- سمع من ابن عباس ولا رآه ومع هذا أنّ لفظ آخر الآية لا يدل على ذلك في مذهب العربية والله أعلم بما أراد من أجل أنه لم يقل: جزاؤه جهنم وأن يغضب الله عليه ويلعنه ولكنه جعله حتما واقعا فقال: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً. وقد ذكر الله مواضع الجزاء في الثواب فقال: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى (١). وقال: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) وقال: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (٣) مع أشباه هذا كثير، في القرآن.

стр. 352

باب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوس ٥٠١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل (١) عن ابن أبي نجيح (٢) عن مجاهد في قوله: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (٣) قال: من الشك واليقين (٤). ٥٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد (٥) عن مقسم (٦) عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها (٧). ٥٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٨) عن

стр. 353

حماد بن سلمة عن حميد (١) عن عكرمة قال: إنما هي في الشهادة (٢). ٥٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري (٣) عن سفيان عن الشيباني (٤) عن عكرمة. فيها قال: نزلت في الشهادة. ٥٠٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف (٦) ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار فقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه وإن أحدنا ليحدث نفسه بأشياء ما يحب أن تثبت في قلبه وأن له الدنيا وما عليها قال: فنسخ الله الآية وأنزل: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (٧) إلى آخر السورة (٨). ٥٠٦ - وقال عطاء الخراساني قال قتادة: عن ابن مسعود: نسختها الآية التي بعدها لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها

стр. 354

مَا اكْتَسَبَتْ (١). قال: قال ما كسبت من خير وما اكتسبت من شر (٢). ٥٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه قرأ هذه الآية فبكى فبلغ ذلك ابن عباس فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن فعل أصحابه حتى نزلت لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (٣). ٥٠٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن طارق (٤) عن ابن لهيعة (٥) عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن سعيد بن مرجانة (٦) عن ابن عباس وابن عمر مثله ولم يقل عن سالم. قال أبو عبيد: وكان إبراهيم بن سعد (٧) يحدثه عن الزهري عمن سمع

стр. 355

سعيد بن مرجانة عن ابن عباس وابن عمر وأما معمر (١) فكان يرسله عن الزهري. ٥٠٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن شجاع (٢) عن خصيف (٣) عن مجاهد قال: لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فأنزل الله: آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخر السورة (٤). ٥١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن حماد بن سلمة عن حميد (٦) عن الحسن في هذه الآية قال: نسختها آمَنَ الرَّسُولُ الآية (٧). ٥١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال: نسخها لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (٨).
следующие страницы →