← Книги сунны

Книги сунны · id 37837

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

المهلب بن أبي صفرة

Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

خ، و (٢٢٥٨) نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُورَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عليٌّ: فَقَالَ أَبُورَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتَيَّ الَّذَيْنِ فِي دَارِه. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقَالَ: يَا سَعْدُ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَالله مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَالله لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَالله لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً، قَالَ أَبُورَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهِمَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ. زَادَ عليٌّ: نَقْدًا فَمَنَعْتُهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ: وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ (١). وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: أَرْبَع مِائَةِ مِثْقَالَ. وَخَرَّجَهُ في: باب الاحتيال فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ (٦٩٧٧، ٦٩٧٢). وقَالَ فِيهِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهِ شُفْعَةٌ. قَالَ: وإِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِائَةِ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ

стр. 1087

وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنْ اسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَجَازَ الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ».

стр. 1088

٣٠ - كِتَاب الْإِجَارَات بَاب رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ [١٤٨٧]- (٢٢٦٢) خ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ, نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى, عَنْ جَدِّهِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلَا رَعَى الْغَنَمَ» , فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ» (١). بَاب مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ له الْعَمَلَ لِقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فُلانٌ يَأْجُرُ فُلَانًا يُعْطِيهِ أُجْرَةً، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ الله. لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ. بَاب الْإِجَارَةِ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ [١٤٨٨]- (٢٢٧١) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ بُرَيْدٍ, عَنْ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي مُوسَى, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ

стр. 1089

وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُم وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: أَكْمِلوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَلَكُمْ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنْ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: أَكْمِلوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ فإنَّمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ». بَاب مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَيَقْبَلهُ، وَقَالَ الْحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ، وَأَعْطَى الْحَسَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ, وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا، وَقَالَ: كَانَ يُقَالَ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ. بَاب عَسْبِ الْفَحْلِ [١٤٨٩]- (٢٢٨٤) خ نَا مُسَدَّدٌ, نَا عَبْدُ الْوَارِثِ, وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ.

стр. 1090

٣١ - كِتَاب الْحَوَالَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ. [١٤٩٠]- (٢٢٨٧) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, أَخْبَرَنَا مَالِكٌ, عَنْ أبِي الزِّنَادِ, عَنْ الأَعْرَجِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ». وَخَرَّجَهُ في: باب مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ مختصرا (٢٤٠٠). بَاب إِنْ أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ [١٤٩١]- (٢٢٩٨) خ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عن النَّبِيِّ ﷺ . [١٤٩٢]- و (٢٢٨٩) نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا يَزِيدُ بْنُ أبِي عُبَيْدٍ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالَوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» , فقَالَوا: لَا, قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» , قَالَوا: لَا, فَصَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَوا: يَا رَسُولَ الله صَلِّ عَلَيْهَا, قَالَ: «عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» , قِيلَ: نَعَمْ, قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» , قَالَوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا, ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالَوا: صَلِّ عَلَيْهَا, قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» , قَالَوا: لَا, قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» ,

стр. 1091

قَالَوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ, قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» , قَالَ أَبُوقَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ الله وَعَلَيَّ دَيْنُهُ, فَصَلَّى عَلَيْهِ. [١٤٩٣]- (٦٧٤٥) خ ونَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ, نَا عُبَيْدُ الله, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أبِي حُصَينٍ, عَنْ أبِي صَالِحٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. و (٢٣٩٨) نَا أَبُوالْوَلِيدِ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ عَدِيٍّ, عَنْ أبِي حَازِمٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. و (٤٧٨١) نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ, نَا أَبِي, عَنْ هِلَالٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ». وقَالَ أَبُوحَازِمٍ: «وَمَنْ تَرَكَ كَلًا فَإِلَيْنَا». وقَالَ أَبُوصَالِحٍ: «كَلًا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلِأُدْعَ لَهُ». وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيهِ: فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: «مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». قَالَ الْمُهَلَّبُ: انْفَرَدَ ابْنُ شِهَابٍ بِلَفْظِ القَضَاءِ لأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى المَعْنَى الَّذِي سَبَقَ إِليهِ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ لِلصَّلاةِ عَلَى المَيِّتِ المدْيَانِ كَانَ قَبلَ الفُتُوحِ، وَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِذَلِكَ مِن أَجْلِ الفُتوح، وَهُو مِنْهُ - وَالله أَعْلَمُ - وَهْمٌ، ﵁. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ عَلَى السُّلْطانِ قَضَاءَ الدُّيونِ عَن المُفْلِسينَ مِنْ بَيْتِ المَالَ، وَلِذَلكَ كَانَ يَتَدَايَنُ كَثِيرًا أَبَدًا حَتَّى يُثْقِلَهُ الدَّيْنُ فَيَخْرُج إِلى المُلوكِ يَسْأَلهُم

стр. 1092

أَدَاءَها عَنْهُ، وَيُخْبرُهمْ أَنَّ عَلَيهِمْ أَدَاءَ دَيْنِ المُفْلِسينَ مِنْ بَيْتِ المَالِ كَمَا كَانَ تَأَوَّلَ، حَتَّى أَدَّى عَنْهُ بَعضُ بَنِي مَرْوانَ مَالًا عَظِيمًا ثُم وَهَبَهُ مَالًا آخَرَ لِيَتَصَاوَنَ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ بِهِ قَالَ لَهُ غُلامٌ لَهُ: يَا مَوْلايَ خُذْ بِالحَزْمِ فِي هَذَا المَالِ وَلا تُبَذِّرْهُ وَلا تُحْوِجْ نَفْسَكَ إِلَى سُؤالِ المُلُوكِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الكَرِيمَ لا تُحْكِمْهُ التَّجَارِبُ. وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ شِهَابٍ, وَإِنَّمَا مَعْنَى الآيةِ وَالله أَعْلَمُ أَنَّ الله لَمَّا نَسَخَ التَّبَنِّيَ الَّذِي كَانَ النَّاسُ يَتَوَارَثُونَ بِهِ، وَالأُخُوَّةَ الَّتِي كَانَ ﷺ يُؤاخِي بِهَا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ اسْتِئْلافا لِلنّفُوسِ وَتَعْوِيضًا لِلْمُهَاجِرينَ عَمَّا تَرَكُوا مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَهْلِ المَوْروثِينَ، فَكَانَ يُؤاخِي بَيْنَ المُهَاجِرِيِّ وَالأَنْصَارِيِّ لِيُؤْنِسَهُ، فَيُعَوِّضهُ مَا تَركَ مِنْ عَصَبتهِ وَمَالهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَدَدُ المُسلِمِينَ وَظَهَرَ الإسْلامُ نَسَخَ الله ذَلكَ بَأَنْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، فَكَانَ مِنْهُم زَيْدُ بنُ حَارِثَة الَّذِي كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ قَدْ تَبَنَّاهُ، وَكَانَ يُدْعَا زَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ يُريدُ - وَالله أَعْلَمُ -: وَقَدْ تَرَكُوا التَّبَنِّي وَالْمُوَارَثَةَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأنْتُم أَوْلَى أَنْ تَتَرُكُوا التَّبَنِّي وَالإخَاءَ الَّذِي كُنْتُم تَتَوَارَثُونَ بِهِمَا، إِذْ أُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله مِنْ الْمُؤمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيائِكُمْ مَعْروفًا مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالعْونِ والرّفَادَةِ، وَالوَصيةِ بَعْدَ الوَفَاةِ. هَذَا مَعْنَى الآيةِ عِنْدَ حُذَّاقِ الْعُلَمَاءِ بِالتَّفْسِيرِ, وَلَمْ يَتَوَجَّهْ لابْنُ شِهَابٍ الأَمْرَ عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ الآيةُ فَسَبَقَ إِلَيْهِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفُتُوحِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ

стр. 1093

عَلَيهِ السَّلَامُ: «وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ, وَأَنَا وَلِيُّهُ فَلأَدَعْ لَهُ» , أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَعَدٌ بِالأَدَاءِ، فَنَقَلَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ عَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ, وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلُهُ ﵇: «فَإِلَيْنَا وَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ فَلأدَعْ لَهُ»؟ قِيلَ مَعْنَاُهُ: أُدْعَا لِلنَّظَرِ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ صِغَرِ وَرَثَتِهِ, فَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ وَفَاءً لِدَيْنِهِ أَدَّيْتُهُ عَنْهُ كَمَا شَرَطَ اللهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءً بِدَيْنِهِ وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ أَوْ رَأَى مُتَوَلِّي أَمْرَ الصِّغَارِ التَّمْسُّكَ بِالتَّرِكَةِ وَيَضْمَنُ الدَّيْنَ عَنْ مَوْرُوثِهِم، نُظِرَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَصْلُحُ مِنْ حَالِ الْمَيِّتِ فِي آخِرَتِهِ وَحَالِ ذُرِّيَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ التَّرَفُقِ لَهُمْ بِالسَّعْيِ فِي الْمَالِ وَالنُّظْرَةِ لَهُمْ لِعُسْرَتِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ الْغَارِمِينَ الَّذِينَ أَحَلَّ لَهُمْ الصَّدَقَاتِ وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ زَكَوَاتَ الْمُسْلِمِينَ, بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ الآيةَ إلى ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ نَصِيبًا إِذْ بَيْتُ الْمَالِ لا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لأَنَّه أَمَرَ ﵇ بِرَدِّهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ خُمْسُ الْمَغَانِمِ وَالْجِزْيَةُ, وَقَدْ قَسَمَهَا الله تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْغَارِمِينَ فِيهَا نَصِيبًا, بِقَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الآيةَ، وَقَوْلِهِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْطَى الْعَبَّاسَ مَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ مِنْ الْمَغَانِمْ وَالْجِزِيَةِ، قِيلَ لَهُ: أَعْطَاهُ بِمَعْنَى الْقُرْبَى وَبِنَصِّ كِتَابِ اللهِ فِي الأُسَرَاءِ, بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ , فَكَانَ الْعَبَّاسُ مِمَّنْ أَنْجَزَ لَهُ ﵇ وَعَدَ اللهِ فِي كِتَابِه, وَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُؤَدِّيَ

стр. 1094

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلَ مَا أَحَاطَ (١) بِمَالِهِ مِنْ الدُّيُونِ حَتَّى قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ بِالتَّفْلِيسِ بَعْدَ فُتُوحِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا مَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ ابْنُ شِهَابٍ لَلْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ تَرْكُ عُمَرَ ﵁ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ مَا أَحَاطَ بِمَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَى خَطَبَ النَّاسَ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ دَيَّانِهِ، وَالفُتُوحَاتُ أَعْظَمُ مَا كَانْتَ, وَبَيْتُ الْمَالِ أَوْفَرُ مَا كَانَ قَطُّ فِي الإِسْلَامِ, رَدٌّ أَيْضًا لِتَأْوِيلِهِ (٢). بَلْ أَحَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا عَلَى الْهَدِيَّةِ فِي تَقْدِيِمِهِ إِلى الْيَمِنِ فقَالَ لَهُ: «قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي دَارَ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ, وَقَدْ طَيَّبْتُ لَكَ الْهَدِيَّةَ» , فَأَحَالَهُ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ فِي عَمَالَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ مَالَهُ (٣). إِلَاّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ قَوْلَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَتَعَدَّى وَجْهَ الْحَدِيثِ الَّذِي نَصُّه فِي الأَمْوَاتِ لَا فِي الْمُفْلِسِينَ، فَيُخْطِئُ عَلَى ابْنُ شِهَابٍ لأَنّهُ لَمْ يَتَدَايَنْ ابْنُ شِهَابٍ عُمْرَهُ

стр. 1095

كُلَّهُ وَيَسْأَلَ الْسَّلَاطِينَ الأَدَاءَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ إِلَاّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ تَكَثَّر عَلَيْهِ بِمَا لَا حِيلَةَ لَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّه ﵇ لَمْ يَغْرَمْ دَيْنَ وَالِدِ جَابِر بْنِ عَبْداللهِ وَقَدْ تُوفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ وَجَابِرًا عَاشِرًا، حَتَّى احْتَاجَ إِلى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ الْيَهُودِ فِي ذَلِكَ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمْ جَمِيعَ حَائِطِهِ بِمَالَهُمْ فَأَبَوا ذَلِكَ عَلَيْهِ, حَتَّى لَجَأَ إِلى الله بِالدُّعَاءِ فِي الْبَرَكَةِ فَأَدَّى اللهُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ دَعْوَتِهِ ﵇، وَقَدْ كَانَ قَطَعَ لَهُمْ الْحَائِطَ كُلَّهُ وَيَتْرُك الْوَرَثَةَ بِلا ثَمَرَةٍ وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنُ شِهَابٍ، وَبِخَلافِ نَصِّ الْحَدِيثِ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيِّ قَضَاؤُهُ». وَفِي وَصِيَّةِ الزُّبَيْرِ ﵁ لِعَبْدِاللهِ ابْنِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنْ وَافَى مَالُنَا بِدَيْنِي وَإِلَاّ فَاسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ, يُرِيدُ اللهَ ، وَذَلِكَ فِي أَوْفَرِ مَا كَانَتْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، وَأعْظَمَ مَا كَانَتْ فُتُوحَاتُهُمْ, فَلَوْ عَلِمَ الزُّبَيْرُ أَنَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَضَاءَ دَيْنِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّةَ دَيْنِي، لَكِنَّ عَبْدَاللهِ فَهِمَ عَنْهُ، فَكَانَ عَبْدُاللهِ إِذَا وَقَعَ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِ الزُّبَيْرِ يِقُولُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَدِّ عَنْهُ، فَمَا أَدَّى عَنْهُ إِلَاّ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْغَابَةِ، وَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، لَكِنْ بَرَكَةٌ مِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ وَمَوْلَى الْجَمِيعِ سُبْحَانَهُ فِي مَالِ الزُّبَيْرِ فِي الغَابَةِ. ثُمَّ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَصْرًا مِنْ الأَعْصُرِ وَلَا وَقْتًا مِن الزَّمَانِ لا يَكُونُ فِيهِ مَيِّتٌ عَنْ دَيْنٍ، كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لا مَالَ لَهُ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي الإِسْلامِ خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَلا حُكْمُ سُلْطَانٍ، بِأَدَاءِ دِيُونِ الأَمْوَاتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالَ، وَتَرْكِ مَالِهِمْ لِوَرَثَتِهِمْ كَمَا تَأَوَّلَ ابْنُ شِهَابٍ, لَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ , وَلا عَنْ أَحَد الْخُلَفَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بَعْدَهُ هَلُمَّ جَرًّا، وَفِي عُدْمِ صِحَّةِ ذَلِكَ عُدْمُ مَا تَأَوَّلَهُ, فَوَهِمَ فِيهِ عَلَى أبِي هُرَيْرَةَ أَوْ نَقَلَهُ عَنْ

стр. 1096

التَّفْسِيرِ مِنْ لَفْظِهِ, فَخَالَفَ جَمِيعَ الْرُّوَاةِ لِلْحَدِيثِ عَنْهُ، وَالْجَمَاعَةُ أَثْبَتُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ, وَاللهُ الْمُوَفِّقُ. وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ الْرِّوَايَةِ الْضَّعِيفَةِ فِي ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْزَّكَوَاتِ أَدَاءً عَنْ الْوَرَثَةِ الأَحْيَاءِ الْغَارِمِينَ، أَوْ مِنْ تَبَرُّعِ السَّلَاطِينِ, فَخَفِيَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْخَبَرَ مُجْمَلَا بِالأَدَاءِ, وَاللهُ أَعْلَمُ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا (٢٣٩٨) , وَخَرَّجَهُ في: باب مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ (٦٧٣١) , وفِي بَابِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ وَالْآخَرُ زَوْجٌ (٦٧٤٥) , وبَاب مِيرَاثِ الأَسِيرِ (٦٧٦٣) , وفي الطلاق بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ كَلًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ» (٥٣٧١)، وفي سورة الأحزاب (٤٧٨١). بَاب الْكَفَالَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا [١٤٩٤] (٢٢٩٠) وَقَالَ أَبُوالزِّنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنْ الرَّجُلِ كِفْلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ, فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ: لِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ عَشَائِرَهُم فَأَبَوا. وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحَكَمُ: يَضْمَنُ.

стр. 1097

الْمُهَلَّبُ: حَدَّثَنَا الأَصِيلِيُّ ﵀، نا حَمْزَةُ، نا النَّسَائِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْنُ عَلِيٍّ، نا دَاودُ بْنُ مَنْصُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ. [١٤٩٥] (٢٢٩١) خ: وَقَالَ الْلَّيْثُ (١): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ: «ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِالله شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِالله كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ كَفَى بِالله كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِالله شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدِعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ: وَالله مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي

стр. 1098

أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ فقَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ الله قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّتي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ دِينَارِ رَاشِدًا». وَخَرَّجَهُ في: باب الشروط في العروض وغيرها مختصرا (٢٧٣٤) (١) , وفِي بَابِ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي الْبَيْعِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ مسمى لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ (٢٤٠٤). وفِي بَابِ إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ (٢٤٣٠) وباب الشروط في القرض (٢٧٣٤)، وباب بمن يبدأ بالكتاب (٦٢٦١). [١٤٩٦] (٧٣٤٠) خ نا مُسَدَّدٌ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، نا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. و (٢٢٩٤) نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، نا عَاصِمٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» , قَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. زَادَ عَبَّادٌ (٢): الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَيه، الْبَابَ، وَمَا كَانَ بِالمدينة مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ (٧٣٤٠).

стр. 1099

٣٢ - كِتَاب الْوَكَالَةِ بَاب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. [١٤٩٧] (٢٣٩٠) خ نا أَبُوالْوَلِيدِ, وَ (٢٣٠٦) سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا شُعْبَةُ، نا سَلَمَةُ. خ و (٢٣٠٥) نا أَبُونُعَيْمٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ». فَقَالَوا: لَا نَجِدُ إِلَا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ, قَالَ: «اشْتَرُوهُ له وَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». زَادَ سُفْيَانُ: فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي وَفَى الله بِكَ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ (٢٣٩٠) , وفِي بَابِ هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ (٢٣٩٢) , وفِي بَابِ حُسْنِ الْقَضَاءِ (٢٣٩٣) , وفِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ (٢٣٠٦) , وفِي بَابِ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ (٢٦٠٦) , وفِي بَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ (٢٤٠١) , وفِي بَابِ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ (٢٦٠٩).

стр. 1100

بَاب إِذَا وَكَّلَ رجلٌ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ [١٤٩٨] (٢٣١١) خ: وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُوعَمْرٍو، نا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَالله لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله شَكَا حَالَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ»، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ : «سَيَعُودُ» , فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله شَكَا حَاجَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ»، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ, فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَارْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهَا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ الله حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبْكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، (فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي الله بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ) (١) قَالَ: «مَا

стр. 1101

هِيَ؟» , قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ , وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ الله حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ, وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: لَا, قَالَ: «ذَلِكَ شَيْطَانٌ». وَخَرَّجَهُ في: باب صفة إبليس وجنوده (٣٢٧٥) , وفِي بَابِ فضل سورة البقرة (٥٠١٠). بَاب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ [١٤٩٩] (٤٢٤٤) خ نا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ (١) بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟». [١٥٠٠] خ و (٢٣١٢) نا إِسْحَاقُ، نا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، نا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟»، قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ

стр. 1102

ذَلِكَ): «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا, لَا تَفْعَلْ, وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ به». وقَالَ ابنُ الْمُسَيَّبِ: «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. (٤٢٤٦) خ: وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنْ الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا، الْحَدِيثَ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ (٤٢٤٤) , وفِي بَابِ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ (٧٣٥٠). بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ [١٥٠١] (٢٧٦٤) خ نا هَارُونُ هُوَ ابْنُ الأَشْعَثِ، نا أَبُوسَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ. ح (٢٣١٣) نا قُتَيْبَةُ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: فِي صَدَقَةِ عُمَرَ. حَ, و (٢٧٣٧) نا قُتَيْبَةُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ، نا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَر، َ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ. زَادَ صخر: يُقَالَ لَهُ ثَمْغٌ (١).

стр. 1103

فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. وقَالَ عَمْروٌ: لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وقَالَ صَخْرٌ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وهُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي للِنَاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ (٢٧٣٧)، وكيف يكتب (٢٧٧٢) , وفِي بَابِ الوقف للغني والفقير والضيف (٢٧٧٣) , وفِي بَابِ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ (٢٧٧٧) , وفِي بَابِ قَوْلِه ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية إلى ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وَما لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ويَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (٢٧٦٤). بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْثِ والْمُزَارَعَةِ فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ الآية.

стр. 1104

[١٥٠٢] (٢٣٢٠) نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَا كَانَ (لَهُ) بِهِ صَدَقَةٌ». وَخَرَّجَهُ في: بَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ (٦٠١٢). بَاب مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ تجَاوزِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ [١٥٠٣] (٢٣٢١) خ نا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نا عَبْدُ الله بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ (١) الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَا أَدْخَلَهُ الذُّلَّ». بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ [١٥٠٤] (٣٦٦٣) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. و (٣٤٧١) نا عَلِيٌّ، نا سُفْيَانُ، نا أَبُوالزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ, مَدَارُهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا»، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: «قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ»، قَالَ الأَعْرَجُ: «فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله، بَقَرَةٌ تتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «إِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، وَمَا هُمْ ثَمَّ, «وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا، اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا

стр. 1105

يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، قَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا هُمَا ثَمَّ. وَخَرَّجَهُ في: فضل أبِي بكر (٣٦٦٣) , وفِي بَابِ ذكر بني إسرائيل (٣٤٧١) , وفي مبعث النبي ﷺ (؟) (١). بَاب إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ أوْ غَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ [١٥٠٥] (٢٣٢٥) خ نا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، نا شُعَيْبٌ، نا أَبُوالزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ, قَالَ: «لَا» , فَقَالَوا: فَتَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ, قَالَوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. وَخَرَّجَهُ في: مناقب الأنصار (٣٧٨٢)، وفي الصلح باب الشروط في المعاملة (٢٧١٩). بَاب الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ [١٥٠٦] (٢٣٢٨) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِالله. ح و (٢٣٣١) نا ابْنُ مُقَاتِلٍ، نا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ (٢) الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا.

стр. 1106

زَادَ أنسٌ: مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ، ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الأَرْضَ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ (٢٣٢٩) , وفِي بَابِ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ (٤٢٤٨) , وبَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ (٢٧٢٠) وفِي بَابِ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ (٢٤٩٩) , وبَاب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ (٢٣٢٨). وَصَدَّرَ فِيهِ: وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أبِي بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ (١) فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا تُخْرِجُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا, وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ, (وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى

стр. 1107

النِّصْفِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ) (١). وَقَتَادَةُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ, وَقَالَ مَعْمَرٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ (٢). بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ مِن الاضْطِرَابِ فِي أَسَانِيدِهِ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يَجِد الْبُخَارِيُّ ﵀ بُدًّا مِنْ إِدْخَالِهِ بِاضْطِرَابِهِ، لِيَتَدَبَّرَ أَهْلُ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ أَمْرَهُ سَنَدًا وَمَعْنَىً. فَأَمَّا السَّنَدُ فَمَرَّةً حَدَّثَ رَافِعٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ , وَمَرَّةً عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ بْنِ رَافِعٍ عَنْهُ, وَمَرَّةً عَنْ عَمَّيْهِ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ آنِفًا (٣). [١٥٠٧] (٢٣٣٢) خ نا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ حَنْظَلَةَ بنَ قَيْسٍ الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا. خ, و (٢٣٢٧) نا مُحَمَّدُ، نا عَبْدُ الله، عَنْ يَحْيَى، وقَالَ: مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا، مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ، فَمَا (٤) يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وتُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا, فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ.

стр. 1108

[١٥٠٨] (٢٣٣٩) خ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أبِي النَّجَاشِيِّ، مَوْلَى رَافِعٍ، سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ. قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا، فقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟» , قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرَّبِيعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، فقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا»، قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً. [١٥٠٩] (٤٠١٢) خ وَنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، نا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ . [١٥١٠] خ، وَ (٢٣٤٦) نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ بِشَيْءٍ مِن التِّبْن يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.

стр. 1109

(١) وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ. [١٥١١] (٢٣٤٣) خ ونا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. (٢٣٤٤) ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ. [١٥١٢] ح، و (٢٣٤٥) نا ابْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ: ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الله خَشِيَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ, فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. قَالَ: مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.

стр. 1110

قَالَ الْمُهَلَّبُ: فَإِذَا كَانَ سَالِمٌ لَمْ يَقْضِ بِحَدِيثِ رَافِعٍ فَحَكَمَ ثَبَاتَ الاضْطِرَابِ سَنَدَهُ (١)، واخْتِلَاف مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِلْغَرَرِ الَّذِي كَانَ فِي اسْتِثْنَائِهِمْ لِلنَّاحِيَةِ مِنْ الأَرْضِ، وَبِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ، وَالأَوْسُقِ مِنْ الشَّعِيرِ وَشَيْءٍ مَنْ التِّبْنِ، مِمَّا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُوا الْفَهْمِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ، وَذَكَرَ فِي حَديثِ ظُهَيْرٍ عَمِّهِ هَذَا الْمَعْنَى، وزَادَ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ: «لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا» , فَبَيَّنَ ﵇ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى أَمْرُ الأَنْصَارِ مَعْ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْمُكَارَمَةِ الَّتِي ابْتَدَؤُا مُعَامَلَتَهُمْ عَلَيْهَا، حَتَّى كَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ: أُقَاسِمُكَ أَهْلِي وَمَالِي, وَقَدَ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. فقَالَ الْبُخَارِيُّ: [١٥١٣] (٢٣٣٠) نا عَلِيٌّ، نا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهِمْ، وَإِنَّ (٢) أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» (٣).

стр. 1111

قَالَ الْمُهَلَّبُ: فَصَحَّ بِهَذَا الاعْتِبَار أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الكِرَاءِ لَمْ يَكُنْ إِلَاّ لِلْغَرَرِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَلِاسْتِدَامَةِ الْمُكَارَمَةِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الْغَرَرُ وَلَمْ تَسْمَحْ النُّفُوسُ بِالْمُكَارَمَةِ فِي الْمَنِيحَةِ جَازَ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ وَبِالنَّصِيبِ مِنْ الإِصَابَةِ إِذْ لَا غَرَرَ فِيهِ كَمَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ كُلِّ بَيْتِ هِجْرَةٍ بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ الْقُرُونُ الْمَمْدُوحَةِ، خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃. لَكِنَّ مَالِكًا ﵁ لَمَّا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ أَوْجُهُ أَحَادِيثِ رَافِعٍ كَمَا أَشْكَلَتْ عَلَى عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَأَى أَنْ يَقْتَدِي بِهِ ﵁, وَيُلْزِم النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ مَا الْتَزَمَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُلْزِمْهُ بَنِيهِ، فَكَانَ سَالِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِيهِ يُكْرِي الأَرْضَ وَلَا يَنْهَاهُمْ. ثُمَّ زَادَ مَالِكٌ بِأَنْ َخَشِيَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَابَنَةِ فَمَنَعَ مِنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِشَيْءٍ مَمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَفِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أُِسْوَةٌ فِي الْعَمَلِ بَالنَّصِيبِ، وَفِي وَرَعِ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ ﵄ خَيْرُ قُدْوَةٍ, وَالله يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ لَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى (١).

стр. 1112

وَخَرَّجَهُ في: بَاب كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٢٣٤٦) , وفِي بَابِ إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ الله (٢٣٣٨) , وفِي بَابِ مَا كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يرفع بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمُزَارَعَةِ (١) (٢٣٣٩ ٢٣٤٥)، وفِي بَابِ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (٤٠١٢) , وفِي بَابِ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ (٢٦٣٢) (٢). بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ الله ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلِهِ تعالى ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾. وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ. الْمُزْنُ: السَّحَابُ, والْأُجَاجُ: الْمُرُّ, فُرَاتًا: عَذْبًا, ثَجَّاجًا: صَبَّابًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

стр. 1113

بَاب مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى لِقَوْلِ الرسولِ ﷺ : «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ». [١٥١٤] (٢٣٥٤) خ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا (١) فَضْلَ الْكَلَا». وَخَرَّجَهُ في: باب ما يكره من الاحتيال في البيوع (٦٩٦٢). بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ الْمَاءِ [١٤١٥] (٢٣٦٩) خ نا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أبِي صَالِحٍ. و (٧٢١٢) نا عَبْدَانُ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ. و (٢٣٥٨) نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ». زَادَ سُفْيَانُ عن عمرو: «فَيَقُولُ الله : الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ (فَضْلَ) مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ». قَالَ الأَعْمَشُ: «وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ». وقَالَ عَبْدَان: «فإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَا لَمْ يَفِ لَهُ».

стр. 1114

قَالَ عَبْدُالواحدِ: «وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ» , زَادَ عَبْدَان: «فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا». ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَنْ قَالَ صَاحِبُ الْحَوْضِ أوْ الْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ (٢٣٦٩) وفِي بَابِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٧٤٤٦) , وفِي بَابِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٢٦٧٢). بَاب سَكْرِ (١) الأَنْهَارِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ [١٥١٦] (٢٧٠٨) خ نا أَبُوالْيَمَانِ، نا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. و (٢٣٦٢) نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَد، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , زَادَ شُعَيْبٌ: قَدْ شَهِدَ بَدْرًا (٢)، قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ يُسْقَى بِهَا النَّخْلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اسْقِ يَا زُبَيْرُ» فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ «ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ» قَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ (٣)، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ».

стр. 1115

زَادَ شُعَيْبٌ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَوْعَبَ لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. فقَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتْ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «اسْقِ واحْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٢٣٦٢) وفِي بَابِ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ (٢٧٠٨) , وفي التَّفْسِير بابِ قَوْله تَعَالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية (٤٥٨٥). بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ [١٥١٧] (٢٣٦٣) خ نا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، وَ (٢٤٦٦) عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ، عَنْ أبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَما رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً». زَادَ عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ عن مالك: «ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ». قَالَاَ: «فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» قَالَوا: يَا رَسُولَ الله وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

стр. 1116

[١٥١٨] (٧٣٢١) خ نَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وقَالَ فِيهِ: «إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ». وَخَرَّجَهُ في: بَاب الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا (٢٤٦٦) , وفِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي الْمَسْجِدِ (١٣٧) , وفِي بَابِ رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ (٦٠٠٩)، وفِي بَابِ ذكر بني إسرائيل (٣٤٦٧). [١٥١٩] (٢٣٦٥) خ ونا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ: فَقَالَ وَالله أَعْلَمُ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». وَخَرَّجَهُ في: بَاب قَوْلِه ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٣٣١٨)، وفِي بَابِ ذكر بني إسرائيل (٣٤٨٢). [١٥٢٠] (٢٣٦٧) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا غُنْدَر، ٌ نا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَاذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ». بَاب لَا حِمَى إِلَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ [١٥٢١] (٢٣٧٠) خ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ».

стр. 1117

[١٥٢٢] قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرِفَ وَالرَّبَذَةَ. بَاب حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ [١٥٢٣] (٢٣٧٨) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ».

стр. 1118

٣٣ - كِتَاب الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ بَاب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا [١٥٢٤] (٢٣٨٧) خ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله الْأُوَيْسِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِي الْغَيْثِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله ». بَاب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ [١٥٢٥] (٢٦٠١) خ نا عَبْدَانُ، نا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح, وقَالَ الْلَّيْثُ: حدثني يُونُسُ، عَنْ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهُ. و (٢٧٠٩) نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نا عُبَيْدُ الله، عَنْ وَهْبٍ. و (٢٣٩٦) نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نا أَنَسُ بنُ عياضٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُروةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ. خ، و (٥٤٤٣) نا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، نا أَبُوغَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُوحَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بْن أبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ. [١٥٢٦] و (٢٤٠٥) نا مُوسَى، نا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ, ح, و (٢١٢٧) نا عَبْدَانُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عامرٍ. و (٣٥٨٠) نا أَبُونُعَيْمٍ، نا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشعبيُّ. و (٤٠٥٣) نا أَحْمَدُ بْنُ أبِي سُرَيْجٍ، نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نا شَيْبَانُ.

стр. 1119

و (٢٧٨١) نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، أَوْ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْه، ُ نا شَيْبَانُ أَبُومُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا. قَالَ وَهْبٌ: ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَأَبَى. زَادَ زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَا مَا تُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا تُخْرِجُ نَخْلُهُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنْ الْيَهُودِيِّ»، فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ: يا أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ. وقَالَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عنه: لَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ. قَالَ أَنَسٌ عَنْ وَهْبٍ: َكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ. وقَالَ مُغِيرَةُ عَنْهُ: فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا. قَالَ عَبْدُاللهِ عَنْ يُونُسَ: فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أبِي فَأَبَوْا. وقَالَ الْلَّيْثُ عَنْ يُونُسَ: فَلَمْ يُعْطِهِمْ النبيُّ ﷺ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: «سَأَغْدُو عَلَيْكَ» فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، وقَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَامَ

стр. 1120

فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ (بِقَلِيلِ) (١) رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَرْشُكَ (٢) يَا جَابِرُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «افْرُشْ لِي فِيهِ» فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَا (٣) مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرُّطَبِ (٤) فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ جُدَّ فَاقْضِ». زَادَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ: فَقَالَ: «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ» فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَ. زَادَ عَبْدُاللهِ عَنْ وَهْبٍ: وَمَعَهُ أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ. زَادَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ: فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ (لِي) أَصْحَابَكَ». وقَالَ عُبَيْدُاللهِ: «غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ» فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أبِي دَيْنٌ إِلَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ منهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا، سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ. وقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ: وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا كان كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. وقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغَيرَةَ: كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ. وقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ: وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.

стр. 1121

وقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفَضَلَ مثله. وقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ: فَأَوْفَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا. قَالَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ: فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى الله أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا وَالله أرْضى أَنْ يُؤَدِّيَ الله أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ. قَالَ عُبَيْدُاللهِ فِيهِ: فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا»، فَقَالَاَ: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ. زَادَ الْلَّيْثُ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِعُمَرَ وَهُوَ جَالِسٌ: «اسْمَعْ يَا عُمَرُ» فَقَالَ عمرُ: أَلَا تَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ الله، وَالله إِنَّكَ لَرَسُولُ الله. وقَالَ هِشَامٌ: فَقَالَ عُمَرُ يَعْنِي لِجَابِرٍ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا، زَادَ إِبْرَاهِيمُ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أشهد أني رَسُولُ الله». وَخَرَّجَهُ في: بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ (٢٦٠١)، وفِي بَابِ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ فهو جائز تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (٢٣٩٦) , وفِي بَابِ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ (٢٤٠٥) , وفِي بَابِ الرطب بالتمر في الأطعمة (٥٤٤٣) , وفِي بَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ (٢٧٠٩)، وفِي بَابِ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي (٢١٢٧) , وبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ (٣٥٨٠)، وفِي بَابِ قَضَاءِ الْوَصِيِّ الدُيُونَ دونَ مَحْضَرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ (٢٧٨١).

стр. 1122

وَصَدَّرَ بِهِ فِي بَابِ مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا (٤٣/ ١٥). وفي الصلحِ (٢٧٠٩)، وفي غزوة أحدٍ الّتي قُتلَ فيها عَبدُالله (٤٠٥٣). باب الاستعاذة مِنْ الدَّيْنِ [١٥٢٧] (٨٣٢) خ نا أَبُوالْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ, قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ (١) وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». بَاب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَضَى عُثْمَانُ قَالَ: مَنْ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مالهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. [١٥٢٨] (٢٤٠٢) خ نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا زُهَيْرٌ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُوبَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».

стр. 1123

بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ من إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ الله ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾، وَ ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وَقَالَ ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾، وَقَالَ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ من الْخِدَاعِ. [١٥٢٩] (٢٤٠٨) خ نا عُثْمَانُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». وَخَرَّجَهُ في: باب عقوق الوالدين (٥٩٧٥). بَاب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ، وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ, وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» وَلَمْ يَأْخُذْ مَالَهُ. بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ. حَدِيثُ ثُمَامَة.

стр. 1124

بَاب فِي اللُّقَطَةِ وإِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ [١٥٣٠] (٦١١٢) خ نا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عن رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ, مَدَارُهُ. و (٢٤٣٨) نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ. و (٢٤٢٩) نا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ. و (٥٢٩٢) نا عَلِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى. و (٢٤٢٨) نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيدٍ، عَنْ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِد الجهني يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً». يَقُولُ يَزِيدُ: إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى: فَهَذَا لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ. وقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: «فَشَأْنَكَ بِهَا» , وقَالَ سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ: «فَاسْتَنْفِقْ بِهَا». وَعَنْ يَحْيَى: «فَاخْلُطْهَا بِمَالِكَ». قَالَ ابنُ بِلالٍ: قَالَ يَحْيَى: ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَزِيدُ: وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟.

стр. 1125

قَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ رَبِيعَةَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا»، وقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: «دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ في أَمْرِ الله (٦١١٢) , وفِي بَابِ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ (٩١) , وفِي بَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ السَنَة فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا (٢٤٢٩) , لِقَوْلِ مَالِكٍ فَيهِ: «فَشَأْنَكَ بِهَا». وفِي بَابِ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ (٢٤٣٨) , وفِي بَابِ شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الأَنْهَارِ (٢٣٧٢) , وفِي بَابِ حُكْمِ الْمَفْقُودِ (٥٢٩٢). قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَخَّرِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَوْلَهُ: «إِنْ جَاءَ رَبُّهَا» , يَعْنِي بَعْدَ السَّنَةِ، «فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» , لِظُهُورِ الْوَهْمِ عَلَيْهِ فِي نَقْضِ تَرْتِيبِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا مَعْرِفَةَ العِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَتَعْرِيفِهَا سَنَةً، ثُمَّ قَالَوا: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلا فَشَأْنَكَ بِهَا، وَاسْتَنْفِقْهَا وَاخْلُطْهَا بِمَالِكَ» , وَأَخَّرَ هُوَ قَوْلَهُ بَعْدَ الاسْتِنْفَاقِ: وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ، فإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ. وَأَيْقَنَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَهُمَا فَحْلَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَذْكُرَاهَا أَصْلًا وَتَرَكَا الْحَدِيثَ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَغْلِيبِ حُكْمِ انْقِطَاعِ الْمَالِ مِنْ مِالِكِهِ أَنَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: «فَاسْتَنْفِقْ بِهَا»، وَ «شَأْنَكَ بِهَا»، وَبما لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنَّهُ قَالَ ﵇: «إِنَّهَا لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»، فَجَعَلَهَا طُعْمَةَ لِمَنْ وَجَدَهَا مِنْهُمْ.
следующие страницы →