Полный текст (1 848 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قرن الشيطان للفتنة، ويزلزلها بالفرقة، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، فبهداهم اقتده، فلهم الضبط والفهم، وإليهم يأرز العلم، أبناء طيبة، ونشأة الروضة، تربة الرسول، ومنزل جبريل، ومحل الوحي وملبث الحق، .. ، أرباب الأيمان وعيبة نصح الإسلام, لا جرم أن لهم الحسنى وأنهم هم الفائزون, وحزب الله المفلحون، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
جعلنَا الله من المتبعين سبيل المؤمنين, القائمين بحجة رب العالمين, على منهاج خاتم النبيئين, وأول الشافعين, صلى الله عليه وعلى أهله وأتباعه وأنصاره أجمعين, أفضل صلاة وأزكاها وأطيبها وأرضاها، وسلم تسليما.
النبوءة، وحملة أعباء الرسالة, ومن أوصى بهم الرسول ﷺ , وخصهم بالصحبة جبريل، يطلبونه .. ما يحجونه.
فإني أوصي نفسي بما به أوصيكم من لزوم الخير والتقى والصبر عن عرض الدنيا فقد أخذ الله عليكم الميثاق, وتضمن لكم الأرزاق، وأراد بكم الخير, ووعدكم النصر، حين فقهكم في الدين, .. , وقضى لكم بالسيادة, ... وقلد لكم الآية ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ..
فإنما الأعمال بالنيات، واسلكوا سبيل الجادة، وتنكبوا .. عن مختلف الأقاويل، بالرد إلى الرسول، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم.
стр. 142
فقد حفظ الله عليكم التنزيل، وبين لكم الرسول، وقيد العلماء، واستنبط الفقهاء، ونقلت الأمة، وصححت الأئمة، واجتمعت على هذا الكتاب الجامع الصحيح الآثار، وقنعت به عن أمات أهل الإكثار، واقتصرت قرون الإسلام عليه، ولجأ المخالف والمؤآلف إليه، ولن تجتمع الأمة على ضلال، ولا تتفق على اختلال.
فرحم الله مؤلفه الفاضل محمد بن إسماعيل العالم المرضي، والحبر الزكي، الناهج لسبيل النجاة، والدليل الماهر في مهامه الرواة، والنجم الهادي في الظلمات، .. يتضمن صحيح الحديث على أئمة الأمصار، فما عورض والزعيم يميز صريح الأسانيد ..
العارف بعدالة الرجال الحاكم فيهم بتغليب الحال، المنكت بجواهر العلم بتبويباته، والمنبه على خفيه بإشاراته، فهو يصدر في أول الباب بوجه الحديث ليفهم، ويميز المعنى الذي به ترجم، ويكرر الأحاديث بكثرة المعاني التي فيها، فمن وهب الله له فهمها ودَّ تكثيرها، ومن خفت عليه كره تكريرها.
فلذلك رغب إِلَيَّ منكم راغبون كثير في اختصار تكراره، وتحرير آثاره، حرصا على قرب أمره، وتأتي حفظه، ولو كان تكرره في كل باب على نص واحد لأمكن ما رغبوه، وساغ ما أرادوه، ولكن يكرره بألفاظ مختلفة يدل على وجوه، وبزيادات الرواة على غيرهم تنفس المعاني للناظر الفقيه.
فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه، واحتمل على رأي المستنبطين له, لذهبت بهجة الكتاب، وطمست [ص/٣] أعين المعاني, وعدم من فوائد الحديث
стр. 143
الأكثر التي ترجم بها، واستنبطها من خَفِيِّ أماكنه فجلاها للعقول، ونبه عليها من جوامع كلام الرسول فإنه ﵇ قَالَ: (بعثت بجوامع الكلم).
فأعملتُ النظر أيدكم الله فيما رغبه الآملون لتحفظه فتقر فيه , والراغبون في التفقه منه مع تهذيبه، فلم يمكنني فيه غير اختصاره بإسقاط تكراره، إلا ما ضنت الحاجة إليه، واشتملت المتون من اللفظ عليه، فَأُبْقِيهِ لفائدةٍ فيه.
فظهر إِلَيَّ أنْ أُخَرِّجَ من كل حديث على أكمل ما أجده في الأبواب التي ذكره فيها ليُريَ فوائده، وينوِّعَ أسانيده، وأتوخى أولى الأبواب به ما أمكن، وأركب فيه ما زَادَه الضابط من الرواة على غيره في موضعه من نصه، بعد تقديم شعوب سنده إلى من عليه مدارالحديث، لكيما يكمل المتن مسند الألفاظ مقيد الزوائد.
وإنْ كان ابن شهاب الْزُهْرِيّ ﵁ وغيره من الأئمة قَالَ في حديث الإفك، وحديث موسى مع الخضر ﵈, وفي غيرهما حين كثرت عليه زيادات الرواة في الحديث، فقَالَ في آخر الاسناد: وكلٌّ حَدَّثَنِي طائفة من الحديث، وبعضهم يزيد في الحديث على بعض، ولم يذكر المزيد ولا الزائد، ثم ساوى الحديث على نص واحد ولم يعين لكل راوٍ منهم زيادته.
ولم أَسْمَحْ أنَا في ذلك, ولا قنعتُ به, لأنَّ ابن معين ﵀ قد تكلم في مثل هذا, فرأيت الخروج عن موضع التكلم أولى، وإن زَادَت الأسانيد، لكني ربما ذكرت زيادة الراوي في المتن وفصلتها بتحويقة.
وربما كررت اسم الأول الذي له اللفظ, ثم إني ذكرت في آخر الحديث كل باب خرجه البخاري ﵁ فيه ليستدل الدارس له المتفقه بتلك التراجم
стр. 144
على لطيف المعاني التي تضمنت ويتعلم كيف وجه الاستنباط لها إن خفيت واستخراجها إن غمضت, والله يلقي الحكمة من أراد به الخير بفضله.
ولما خرجت من الأحاديث الأكمل، وركبت منها المشتت فاتصل، ألفيت الذي صدَّر به من الحديث في أوائل الأبواب مقطوعا وأكثرها في الكتاب مسندًا في غير تلك الأبواب المصدر بها فيها فخرجتها حيث أجدها وتركت ذكرها في مواضع التصدير بها.
وهممت أيضا بترك الأبواب التي هي بمعنى واحد في أواخر الأحاديث، مثل قوله باب تزويج المحرم، وقَالَ في النكاح: باب نكاح المحرم، وباب المرأة تحيض بعد الإفاضة، وقَالَ في الحج: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، وخرج فيها حديثا واحدا، وغيرها كثير فتركت الأقل، وذكرت الأكثر.
стр. 145
فصل:
ثم إني تدبرت هذا الكتاب الصحيح الذي جعله الله في آخر الزمان عصمة للمختلفين, وحكما للمتفرقين، ورحمة للعالمين، فألفيت مؤلفه ﵀ على ضمان الصحة، وجامعه عن أهل الثقة، لم يبلغ من تهذيبه ما أراد، ولا تمكن فيه من كل ما أمل، واستدللت على أنه أعجل عنه بأجل، أو غالب شغل، بأنه يبوب أبوابًا كثيرة وتركها فارغة لم يخرج فيها أحاديثها وبعضها يفهم من الترجمة، ولا يفهم من بعض، ومن تلك الأبواب الفارغة ما صدر فيها الأحاديث بما يدل على المعنى ثم لم يخرج فيها غير التصدير, وأبواب كثيرة قَالَ فيها: باب، ثم ذكر أحاديثها ولم يترجم لها بالمعنى, وأحاديث مقطوعة لم يسندها، كحديث (إن لقيتم فلانَا وفلانَا فأحرقوهما بالنار) , وحديث ابن عباس (ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة بسنة) قَالَ فيهما البخاري: وقَالَ ابن وهب، ولم يذكر من حدثه عنه.
وكذلك قَالَ في حديث الخشبة، وحديث أسماء رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة، وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ لم يذكر سردا لحديثه كسردكم، قَالَ فيها كلها: وقَالَ اللَّيْثُ, أو يذكر، ولم يذكر من حدثه عن الليث.
وسأسندها إنشاء الله تعالى.
وقد يترجم بعض الحديث لبيان معناه، ويترجم بطرف منه ليدل عليه، وفي كثير من الأبواب خرج فيها أحاديث يخفى معنى ذلك التبويب من نصها إلا باستدلالٍ خفي ٍ وغوص ذكي، ولو أمهل - والله أعلم - لأردف تلك النصوص بما هو أجلى لوجوه المعاني وأظهر لها.
стр. 146
ومنه أبواب لا يفهم ما أراد منها إلا بدليل التصدير, مثل باب قوله ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ثم أدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لَمَّا أبطؤوا على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسبع كسبع يوسف، ثم صدر في الباب قوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ فبلغ إلى موضع الفائدة ثم لم يذكرها وهو قوله تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ وفي معنى ذلك تبويبه والله أعلم.
ووجه ذلك أنه شبه ما عرض ليوسف ﵇ مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد ﵇ مع قومه حين أخرجوه من وطنه وأهله وآذوه، كما أخرج إخوة يوسف يوسف عن أبيه وباعوه ممن استعبده فلم يعنف محمد ﷺ قومه كما لم يعنف يوسف إخوته حين أتوهما تائبين معترفين، فقَالَوا ليوسف ﵇ ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ , وقَالَ أَبُوسفيان لمحمد ﷺ : إنك قد بعثت بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم, وقَالَوا ربنَا اكشف عنَا العذاب إنَا مؤمنون فدعا لهم ﵇ فأخبره تعالى أنه كاشف العذاب وأنهم عائدون يريد إلى التكذيب، حتى ينتقم منهم في البطشة الكبرى يوم بدر، ودعا يوسف لإخوته فقَالَ لهم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم حين أتوه نادمين معترفين، وقَالَوا لأبيهم: ﴿يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾، فقَالَ لهم: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ , فقَالَ الله تعالى لمحمد ﵇: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [ص/٤] أي عجبتَ من حلمي عنهم مع سخريتهم وتماديهم في غيهم، ومن قرأ بقراءة عبد الله برفع التاء من
стр. 147
عجبت فمعناه والله أعلم: بل عجبتُ من حلمك عن قومك حين رأوا العذاب فأتوك متوسلين بالرحم فدعوت لهم بكشف ما كنت دعوت به عليهم كحلم يوسف ﵇ عن إخوته، إذ أتوه محتاجين, وكحلمه عن امرأة العزيز حين راودته عن نفسه ثم أغرت به سيدها فكذبت عليه فقَالَتْ: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ثم عفا يوسف ﷺ عنها بعد سجنه الطويل بمكرها، وتزوجها على ما جاء الخبر عنها.
فأراد البخاري ﵀ أن يريك أن العفو عن الظالم إذا أتى تائبا أو متوسلا سنة النبيئين، وسنة رب العالمين في عباده التائبين والمتوسلين، فأراد تناسب ما بين الآيتين بالمعنى على بعد الظاهرين منهما، ومثل هذا فِي كِتَابِه كثير، مما قد عابه به من لم يفتح الله عليه بفهمه (١) . الحواشي
(١) قَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ هَذَا الْفَصْلَ مُختصَرًا عَازِيًا إِيَّاهُ إِلى أبِي الْإِصْبَع عِيسَى بْن سَهْل فِي شَرْحه فِيمَا نَقَله الحافظ مِنْ رِحْلَة أبِي عَبْد اللَّه بْن رُشَيْد، وأَبُو الإصْبَعِ تَجَلَّدَ فِي نَقْلِهِ حِينَ لَمْ يِنْسِبْهُ لِلْمُهَلَّبِ مَعَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَحَافَظَ عَلَى كَلِمَاتِه.
قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ تَكَلَّفَ لَهَا أَبُوالْإِصْبَع عِيسَى بْن سَهْل فِي شَرْحه فِيمَا نَقَلْته مِنْ رِحْلَة أبِي عَبْد اللَّه بْن رَشِيد عَنْهُ مَا مُلَخَّصُهُ: تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ: بَاب قَوْله (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا عَنْ نَفْسه)، وَأَدْخَلَ حَدِيث اِبْن مَسْعُود: أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا، الْحَدِيث، وَأَوْرَدَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ)، قَالَ: فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِع الْفَائِدَة وَلَمْ يَذْكُرهَا، وَهُوَ قَوْله: (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ، وَإِذَا رَأَوْا آيَة يَسْتَسْخِرُونَ).
قَالَ: وَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ مُنَاسَبَة التَّبْوِيب الْمَذْكُورَة، وَوَجْهه: أَنَّهُ شَبَّهَ مَا عَرَضَ لِيُوسُف ﵇ مَعَ إِخْوَته وَمَعَ اِمْرَأَة الْعَزِيز بِمَا عَرَضَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ قَوْمه، حِينَ أَخْرَجُوهُ مِنْ وَطَنه كَمَا أَخْرَجَ يُوسُف إِخْوَته، وَبَاعُوهُ لِمَنْ اِسْتَعْبَدَهُ، فَلَمْ يُعَنِّفْ النَّبِيّ ﷺ قَوْمه لَمَّا فَتَحَ مَكَّة، كَمَا لَمْ يُعَنِّف يُوسُف إِخْوَته حِينَ قَالَوا لَهُ: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك اللَّه عَلَيْنَا)، وَدَعَا النَّبِيّ ﷺ بِالْمَطَرِ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُوسُفْيَانَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ، كَمَا دَعَا يُوسُف لِإِخْوَتِهِ لَمَّا جَاءُوهُ نَادِمِينَ، فَقَالَ: (لَا تَثْرِيب عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ).
قَالَ: فَمَعْنَى الآيَة بَلْ عَجِبْت مِنْ حِلْمِي عَنْهُمْ مَعَ سُخْرِيَتِهِمْ بِك وَتَمَادِيهِمْ عَلَى غَيّهمْ، وَعَلَى قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود بِالضَّمِّ بَلْ عَجِبْتُ مِنْ حِلْمك عَنْ قَوْمك إِذْ أَتَوْك مُتَوَسِّلِينَ بِك فَدَعَوْت فَكُشِفَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ كَحِلْمِ يُوسُف عَنْ إِخْوَته إِذْ أَتَوْهُ مُحْتَاجِينَ، وَكَحِلْمِهِ عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز حَيْثُ أَغْرَتْ بِهِ سَيِّدَهَا وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَنَتْهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَاخِذهَا.
قَالَ: فَظَهَرَ تَنَاسُب هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى مَعَ بُعْد الظَّاهِر بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَمِثْل هَذَا كَثِير فِي كِتَابِهمِمَّا عَابَهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَفْتَح اللَّه عَلَيْهِوَاَللَّه الْمُسْتَعَان.
وَمِنْ تَمَام ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: تَظْهَر الْمُنَاسَبَة أَيْضًا بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ مِنْ قَوْله فِي الصَّافَّات: وَإِذَا رَأَوْا آيَة يَسْتَسْخِرُونَ، فَإِنَّ فِيهَا إِشَارَة إِلَى تَمَادِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ وَغَيّهمْ، وَمِنْ قَوْله فِي قِصَّة يُوسُف (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَات لِيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) أهـ.стр. 148
وأكثر ما شنع عليه به ﵀ ما ترجم به في أول باب من كتابه ثم أدخل غير ما ترجم به عندهم, وذلك أنهم ألفوهم في أول باب ... فاستغنوا به عن إصلاح كثير مما سايروا الكتاب، وهو أنه قَالَ: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، ثم أدخل حديث الأعمال بالنيات، زعموا أن ليس فيه شيء مما تضمنت الترجمة حتى بلغني أن بعض المتقدمين وضع في هذا الباب وشبهه مما لم ينفك له منه معنى الترجمة في سائر الكتاب وضعا يشنع به على البخاري ﵀.
وذلك الحديث والله أعلم نفس ما ترجم به, وأولى الأحاديث بنصه، ووجهه:
أن الله قد اصطفى محمدا ﷺ من أطيب الأصلاب، وأطهر الترائب، في أكرم الأنساب، وفطره على الأيمان, وزينه في قلبه وكره إليه الفسوق والعصيان وعبادة الأوثان والنيران والنجوم والحيوان، ولم يجد في جاهلية قومه شرعا يعبد الله عليه، ولا حكما يلجأ عند الإشكال إليه، لجأ إلى دعاء ربه تعالى, وتضرع إلى معبوده في الهداية إلى سبيله، والإنعام عليه بدليله،
стр. 149
فوهب له ﵎ أول أسباب النبوءة, وهو الرؤيا الصادقة، التي قَالَ ﵇: إنها جزء من أجزاء النبوءة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح.
قَالَ بعض أهل العلم: فكان ذلك ترشيحا له من الله للنبوءة، فلما رأى ما وهب الله من ذلك فأطلعه به على كثير من الغيوب والإنذارات بما يقع، ويفهمه به على كثير مما يضر وينفع، تحقق طمعه في الإجابة، وقوي رجاءه في استكمال ما ابتدأه به, ورشحه له, فأخلص النية لله بالعمل، ومحض له الطوية في التعبد والرغبة والانقطاع إليه، وحبب إليه الخلاء، فكان يتعبد في غار حراء عدد الليالي والأيام، ثم يرجع ويتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وأتاه الملك بالوحي من ربه, فقبل الله تعالى عمله، لصحة نيته، ووهب له ما نوى كما أمل ورجا، إجابة لخالص دعواته، والله أعلم حيث يجعل رسالاته (١) .
فأي معنى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث، وأشد مشاكلة ومطابقة لها عند من فتح الله عليه الفهم، فبحث عن العلم, واقتبس من أهل التقدم، ولقد ينبغي لأهل الطلب والتفقه أن يعرفوا وكيد حاجتهم إلى علم معاني الحديث الصحيح، ووجوه مطابقته للمسائل الصحيحة، المتوفرة بينهم في الفتوى, فيستنبطون منها ما لم يتقدم فيه قولٌ لعالم، ويفرقون منها بين الوهم والصواب من الاختلاف، إذ قد كثر وعورض المتقدم بالمتأخر، ولعله مفسر وقر قوله، وهو لله الحواشي
(١) وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَا حَكَاه الْمُهَلَّب أيضًا منْ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَ بِهِ حِين قَدِمَ الْمَدِينَة مُهَاجِرًا، فَنَاسَبَ إِيرَاده فِي بَدْء الْوَحْي؛ لِأَنَّ الأَحْوَال الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْهِجْرَة كَانَتْ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهَا لِأَنَّ بِالْهِجْرَةِ اُفْتُتِحَ الْإِذْن فِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ، وَيَعْقُبهُ النَّصْر وَالظَّفَر وَالْفَتْح.
قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا وَجْه حَسَن، إِلَا أَنَّنِي لَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَخَطَبَ بِهِ أَوَّل مَا هَاجَرَ - مَنْقُولًا أهـ.стр. 150
أو لرسوله معارض، فلا اعتصام إلا بشاهد الكتاب والسنة, فيهما يتبين محض الصواب، وتنفصل المسائل المشكلة، فيستغنى عن حفظ كثير أشخاصها بضبط حكم أجناسها، لكن العذر قلة وجود المعلم، وعدم الفالح، مع حب بعضنَا للرياسة في العامة، واستعجال الفائدة من عندها فوقفوا أنفسهم على ذكر مسائلها والتحيل لها في وثائقها، بالهروب عن الحدود بزور العقود، فقنعوا منها بالتسويد ونكبوا عنه لأنه عندهم محدود، ولزموا التسوق به فهو المحدود، فنالوا من الدنيا المراتب، وولوا الفهماء فيها المعائب، حتى ضاعت الحقائق وهجر أهلها، وعمت الجهالة وظهر حزبها، تصديقا من الله لما أنذر به الرسول ﵇ من انقطاع العلم وظهور الجهل، ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
ولقد هممت أيدك الله أن أذكر في آخر كل حديث من كتابي هذا ما أدركت من معانيه، والفقه الذي فيه، لكني أظن أن فيما أمللت عندما قرئ علي هذا الكتاب الصحيح وكتب عني بلاغا وفتح باب إلى استخراج بقية ما تركت أو غاب عني من معاني الأحاديث لمن بحث عن ذلك إنشاء الله, والله هو الفتاح العليم.
ولعل الله يمهل في الأجل لهذا الأمل ويعين على شرح هذا المختصر النصيح بأوجز ما يتهيأ, فيكون بعون الله شرحه على قدر كتاب البخاري أو قدره، وتكون الفائدة في شرحه أجدى على الناس من ما اختصرت من تكرير نصه، غير أني قد تكلمت فيه على نبذ من الأحاديث المشكلة التي أدخلها ﵀ على اضطراب الرواة فيها، ونثرها فيه غير مرتبة ولا مبينة، على ما نبين وجوهها، وأشرت فيها بما
стр. 151
ينفي الاضطراب عنها فلا تتعارض، ويقف الوهم في أسانيدها أو متونها على من حكم به النظر عليه من ناقليها، وكذلك فعلت في تأويل معانيها.
ومنها ما هذبت أسانيدها، وطرحت الوهم الظاهر فيها:
كحديث صفة عيسى وموسى في رؤيا النبي ﷺ لهما في منامه عند الطواف.
وكحديث الإفراد والقران في الحج، وقد تكلمت عليه.
وكحديث رافع في المزارعة.
وحديث جابر فيما دون الحد من العقوبة.
وحديثه في بيع الجمل واشتراط ظهره.
وغيرها كثير، كلها أعجل البخاري ﵀ عن تهذيبها، وتقليب الصواب لأهللها من رواتها، ولم أتقصها كلها كيلا يكثر الْكِتَابُ فَيُمَلُّ القارئ والْكِتَابُ، وتبقى الإطالة، فلا تعدم الملامة [ص/٥].
وقد يسوغ لمن أراد تحفظ متون الأحاديث خاصة أن يختصر ذكر أسماء المختلفين في ألفاظها بالزيادة والنقصان، فيكون متن الحديث أسمح لقراءته، وأيسر لتحفظه، كما يسوغ له أيضا أن يختصر ذكر الأبواب من آخر كل حديث، إذا لم يرد التفقه فيه منها، وقنع بِحفظها، فيكون قد خفف عن نفسه مؤونة كبيرة من ذكر الأسماء التي يحتاج إليها أهل الإسناد، والأبواب التي منها تفقه أهل العلم.
стр. 152
فَكِتَابِي هَذَا إِذًا يَحْتَاجُ إِليهِ طَبَقَاتُ الْعِلْمِ الثَّلَاث:
أَعْنِي الْمُسْنِدِينَ، وَالْمُتَفَقِّهِينَ، وَالْمُتَحَفِّظِينَ.
فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ بُغْيَتُهُ مُلَخَّصَةٌ، وَحَاجَتُه مُعَيَّنَةٌ، وَمَطَالِبُهُ مُقَرَّبَةٌ، وَلَيْسَ لِمَنْ صَفرَتْ يَدَاهُ مِنْ بِضَاعَةِ الْحَدِيثِ وَعِلْمِ إِسْنَادِهِ وَمَعَانِيهِ.
واخْتِصَارِي لَهُ هَذَا عَلَى قَدْرِ الْوِسْعِ الَّذِي أَعَانَ الله وَامْتَنَّ بِالْهِدَايَةِ إِليهِ، غَيْرُ مُتَبَرِّئٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَوَهَلِ الْمُدَّكِرِ، وَمَنْ يَعْتَصِم بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللهم بك اعتصمت, وعليك توكلت, ووجهك أردت، وما عندك رجوت، فاجعل لي به صالح ذكر في العالمين, ولسان صدق في الآخرين، وانفعني بمن قرأه وكتبه من المؤمنين، ودعا لي بالرحمة في الغابرين، حتى تدخلني رحمتك في عبادك الصالحين، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد خاتم النبيئين، وآخر المرسلين, وأول الشافعين، وسلم تسليما.
стр. 153
وَهَا أَنَا حِينَ أَبْتَدِئُ بِتَهْذِيبِ الْكِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، الَّذِي:
حَدَّثَنَا بِهِ سَمِاعًا الفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُومُحَمَّدٍ عَبْدُالله بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ جَعْفَرٍ الأَصِيلِيُّ ﵁ وَأَرْضَاهُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَلَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ.
وَحَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ أَبُوالْحَسَنِ مُحَمَّد بْنُ خَلَفٍ القَابِسِيُّ ﵀، وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ، إِجَازَةُ (١) .
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُوزَيْدٍ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نَا مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الْبُخَارِيُّ ﵁: الحواشي
(١) هكذا ثبت في النسخة، حدثنا .. إجازة، والأليق أن يقول: أخبرنَا .. إجازة.стр. 154
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَسَلَّمَ
بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَقَوْلُ الله ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١) .
[١]- قَالَ البُخَارِيُّ:
(١) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، - عَلَيهِ مَدَارُ الحَدِيثِ -، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يقول: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ.
ح (٦٩٥٣) ونَا أَبُوالنُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، الْسَّنَد،: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ». الحواشي
(١) هَكَذَا ثَبَتَ فِي الأصْلِ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أبِي ذَرٍّ لَفْظَ: بَاب.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَالَ لى أَبُوالْقَاسِم الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِى صُفْرَةَ ﵀: مَعْنَى هَذِهِ الآيَة أنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلى مُحَمَّدٍ ﵊، كَمَا أَوْحَى إِلى سَائِر الأَنْبِياءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَهُ وَحْيَ رِسَالةٍ، لَا وَحْيَ إِلْهَامٍ، لأَنََّ الْوَحْيَ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ.
وَإِنَّمَا قَدَّمُ الْبُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ، لِيُعلمَ أَنَّه قَصَدَ في تَألِيفِهِ وَجْهَ الله ، فَفَائِدَةُ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهًا لِكُلِّ مَنْ قَرَأ كِتَابَهُ، أَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ الله تَعَالَى كَمَا قَصَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَأْلِيفِهِ.
وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عِوَضًا مِنْ الْخُطْبَةِ الَّتِى يَبْدَأُ بِهَا المؤلِّفُونَ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ العِوض من عوَّض مِنْ كَلامِهِ كَلامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى.
وقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثُلُثُ الإسْلَامِ، وَبِهِ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ وَصَلَ إِلى دَارِ الْهِجْرَةِ وَشَهَرَ الإسِلامَ أهـ.стр. 155
قَالَ سُفْيَانُ: «بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (١) .
زَادَ حَمَّادٌ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ».
وَخَرَّجَهُ في: كِتَابِ النِّكَاحِ، فِي بَابِ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزويجِ امْرأةٍ فَلَهُ مَا نَوَى (٥٠٧٠) ، وفِي كِتَابِ النذور، فِي بَابِ النّيةِ في الأَيْمَانِ (٦٦٨٩) ، وفِي بَابِ هجرة النَّبِيِّ ﵇ (٢) (٣٨٩٨) ، وفِي كِتَابِ العِتْقِ، بَابٌ الْخَطَأُ وَالنِّسْيان (٢٥٢٩) ، وفِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيلِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (٦٩٥٣) . الحواشي
(١) هَكَذَا هُوَ في رِوَاية الْبُخَارِيِّ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ في أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ: بِحَذْفِ أَحَد وَجْهَيْ التَّقْسِيم، وَهُوَ قَوْله: " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله " وَلِذَلِكَ أَتَمَّهُ الْمُهَلَّبُ مِنْ زِيَادَةِ حَمَّادٍ.
فقَالَ حَمَدُ بنُ سُليمَان الْخَطَّابِيُّ: وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَتنَا وَجَمِيع نُسَخ أَصْحَابنَا مَخْرُومًا قَدْ ذَهَبَ شَطْره، وَلَسْت أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ هَذَا الْإِغْفَال، وَمِنْ جِهَة مَنْ عَرَضَ مِنْ رُوَاته؟ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ غَيْر طَرِيق الْحُمَيْدِيّ مُسْتَوْفًى، وَقَدْ رَوَاهُ لَنَا الأَثْبَاتُ مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيّ تَامًّا أهـ.
قُلتُ: هُوَ فِي الْمُسْنَدِ لِلْحُمَيْدِيِّ بِتَمَامِهِ ح٣١، وَاتِّفَاقُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَلَى هَذَا الإِسْقَاطِ تُقَوِّي فَرَضِيَّةَ أَنَّهُ هُوَ مَنْ أَسْقَطَ شَطْرَ الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ وَقَعَ مِنْهُ لِسَهْوٍ فَلِلَّهِ فِي ذَلِكَ حِكْمَةً، فَإِنَّ الْكَمَالَ فِي الْكُتُبِ لا يَكُونُ إِلَاّ لِكِتَابِ اللهِ، وَحَتَّى هَذَا الْكِتَاب الَّذِي هُو أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ حَصَلَ في أَوَّلِهِ مَا حَصَلَ!.
وَإنْ كَانْ عَمْدًا مِنْ الْبُخَارِيِّ فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ في الْجَواب عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُومُحَمَّد عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الْحَافِظ فِي أَجْوِبَة لَهُ عَلَى الْبُخَارِيّ، فَقَالَ: لَعَلَّ الْبُخَارِيّ قَصَدَ أَنْ يَجْعَل لِكِتَابِهِ صَدْرًا يَسْتَفْتِح بِهِ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ اِسْتِفْتَاح كُتُبهمْ بِالْخُطَبِ الْمُتَضَمِّنَة لِمَعَانِي مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ التَّأْلِيف، فَكَأَنَّهُ اِبْتَدَأَ كِتَابه بِنِيَّةٍ رَدَّ عِلْمهَا إِلَى اللَّه، فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيَا أَوْ عَرَضَ إِلَى شَيْء مِنْ مَعَانِيهَا فَسَيَجْزِيهِ بِنِيَّتِهِ، وَنَكَبَ عَنْ أَحَدِ وَجْهَيْ التَّقْسِيم مُجَانَبَة لِلتَّزْكِيَةِ الَّتِي لَا يُنَاسِب ذِكْرهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام. (اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ).
وَلا يُعْتَرضُ بِأَنَّ هَذَا الْخَرْمَ لا يَجُوزُ، فَمَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ يَلُوحُ مِنْ صَحِيحِهِ بِجَوَازِ تَقْطِيعِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ بِالْمَعْنَى.(٢) أي من كتاب مناقب الأنصار، واسم الباب كاملا: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.стр. 156
[٢]- (٢) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، ح, و (٣٢١٥) نَا فَرْوَةُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: «كُلُّ ذَاكَ يَأْتِينِي, الْمَلَكُ أَحْيَانَا مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ».
زَادَ مَالِكٌ: «وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ».
«فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانَا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ».
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
وَخَرَّجَهُ في: كِتَابِ بِدْءِ الْخَلْقِ، فِي بَابِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ (ح٣٢١٥).
[٣]- خ (٤٩٢٣) نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا عَبْدُ الصَّمَدِ, قال: نَا حَرْبٌ, نا يَحْيَى بنُ أبِي كَثِير, قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ, الْحَدِيث.
[٤]- (٤٩٥٦، ٦٩٨٢) خ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا مَعْمَرٌ, عن الْزُهْرِيّ, مَدَارُه.
و (٤٩٥٣) حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أبِي رِزْمَةَ, قَالَ: نَا أَبُوصَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ, عنه.
стр. 157
و (,٤٩٥٣،٤٩٥٥) (١) نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ - لَفْظُهُ -, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ.
وقَالَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: الصَّادِقَةُ.
فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ.
وقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ: حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ.
وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ له: اقْرَأْ.
- وقَالَ مَعْمَرٌ ويونُسُ: فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا أَنَا بِقَارِئٍ».
قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي (٢) الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾».
زَادَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ: إلَى قَوْلِهِ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. الحواشي
(١) وهذا من الأحاديث التي رواها البخاري ﵀ بإسناد واحد في مواضع مختلفة بألفاظ مختلفة، ومعنىً متفق، لأنه ﵀ كان يجيز الرواية بالمعنى للفقيه الحاذق.(٢) هنَا في النسخ: فغطني الثانية، اتفق عقيل مع معمر ويونس في ذكرها وقد تكون سقطت على الناسخ، والله أعلم.стр. 158
وقَالَ مَعْمَرٌ: بَوَادِرُهُ (١) .
فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَقَالَ لَهَا: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» , فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (٢) .
فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» , فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا.
وقَالَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: كَلَا, أَبْشِرْ, فوَالله لا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا.
إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ.
زَادَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ.
وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ.
زَادَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: أَخِي أَبِيهَا.
وَكَانَ امْرءًا قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ. الحواشي
(١) في الهامش: بوادره جمع بادرة، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، تضطرب عند فزع الإنسان.(٢) في الهامش: أي الفزع.стр. 159
وقَالَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ (١) .
وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ (٢) ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِخَبَرِ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ.
وقَالَ مَعْمَرٌ: حِينَ (٣) .
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟» , قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَا عُودِيَ، فَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ.
زَادَ مَعْمَرٌ: حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنَا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ, فَكُلَّمَا أَوْفَى في ذِرْوَةِ جَبَلٍ [لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ الله حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ] (٤) تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
[٣]- (٤) قَالَ عُقَيْلٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُوسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ, وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ, فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: الحواشي
(١) كذلك ثبتت هذه الزيادة في حديث عقيل في النسخ المطبوعة، وإنما قَالَا هنا: وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب .. فلعل الناسخ عجل أراد أن يكتب العربية فكتب العبرانية.(٢) في الأصل: قد أعما.(٣) أي: حين يخرجك قومك ..(٤) سقط على الناسخ مابين العلامتين من انتقَالَ النظر.стр. 160
«بَيْنَما أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ».
وقَالَ ابنُ أبِي كَثِير: «عَلَى عَرْشٍ».
«بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَرُعِبْتُ مِنْهُ, فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي».
وقَالَ مَعْمَرٌ ويُونُسُ: «زَمِّلُونِي» ثَانِيةً, فَدَثَّرُوهُ, فَأَنْزَلَ الله ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.
(٤٩٢٥) قَالَ مَعْمَرٌ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الأَوْثَانُ.
فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة المدثر فِي بَابِ قوله ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦) , وفِي كِتَابِ الأنبياء فِي بَابِ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ (٣٣٩٢) , وفي الأدب فِي بَابِ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلى السَّمَاءِ (٦٢١٤) ، وفِي بَابِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ (٣٢٣٨) ، وفي تَفْسِيرِ سُورَةِ إِقْرَأ باسم ربك (٤٩٥٣، ٤٩٥٤، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧).
[٥]- خ (٧) نَا أَبُوالْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ، هُوَ مَدَارُهُ.
و (٤٥٥٣) نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، (ح, وحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الْزُهْرِيِّ.
ح (٢٩٤١) ونَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ) (١) ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحواشي
(١) سقط على الناسخ ما بين القوسين من انتقَالَ النظر، والمتن الذي ساقه المهلب إنما هو لحديث إبراهيم بن حمزة.стр. 161
عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ (١) دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ الله عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ الله، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ، لأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُوسُفْيَانَ، قَالَ مَعْمَرٌ: مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ.
قَالَ صَالِحٌ: أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ.
قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي، حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ، عَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي، فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ (عَنْ) (٢) الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَني (٣) فَكَذِّبُوهُ. الحواشي
(١) زاد في بعض نسخ الصحيح: مَعَ.(٢) زيادة من الصحيح لا بد منه لإقامة المتن، وقد سقطت على الناسخ.(٣) في الهامش ضبط هذه الكلمة بالتخفيف وكتب:
قَالَ محمد بن إسماعيل التيمي: كذبني بالتخفيف، يتعدى إلى مفعولين، مثل صدق، تقول: كذبني الحديث، وصدقني الحديث، قَالَ الله تعالى: لقد صدق الله رسوله الرؤيا.
وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد، وهما من غريب الألفاظ أهـ.стр. 162
قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنِّي (١) .
وقَالَ شُعَيْبٌ: لَكَذَبْتُ عَلَيهِ، وقَالَ مَعْمَرٌ: لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ.
وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي، فَصَدَقْتُ.
ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ فِيكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ، قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَتَنَقَّصُهُ (٢) بِهِ لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا.
قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا، يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، ولَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ الحواشي
(١) لم أجد هذه اللفظة في طرق الحديث في الصحيح.
والذي في رواية صالح بن كيسان: لكذبته حين سألني عنه.(٢) في الصحيح ح٢٩٤١: أنتقصه بتقديم النون.стр. 163
آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، - قَالَ يُونُسُ: وَالزَّكَاةَ (١) - وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ.
فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؛ قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَكْذِبَ عَلَى الله، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ منْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ (يَنُمُّ) (٢) حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرُدُّ (٣) أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ دُوَلًا تَكُونُ، يُدَالُ الْمَرَّةَ عَلَيْكُمْ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى وَتَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ به؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الله، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعَفَافِ، الحواشي
(١) قد أخرج البخاري حديث يونس مُختصَرًا لم يذكر فيه هذه الجملة ح ٣١٧٤، ٦٢٦٠.(٢) هذه اللفظة ليست في الصحيح.(٣) هكذا في الأصل، وفي الصحيح: يَرْتَدُّ.стр. 164
وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نبيٍ، وقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُن مَا قُلْنَا حَقًّا (١) فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ.
وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ.
قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ الله ﷺ فقرأه، فَإِذَا فِيهِ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ (٢) ».
وقَالَ يُونُسُ: «بِدِعَايَةِ».
«أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ».
وَكَذَلِكَ قَالَ مَعْمَرٌ، وقَالَ يُونُسُ: الْيَرِيسِيِّينَ (٣) .
وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتْهُ. الحواشي
(١) في الصحيح: إن يك ما قلت حقا ..(٢) داعية ليست في نسخ الصحيح، وهي في صحيح مسلم.(٣) قَالَ الْحَافِظُ: الأَرِيسِيِّينَ هُوَ جَمْع أَرِيسِيّ، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى أَرِيس بِوَزْنِ فَعِيل، وَقَدْ تُقْلَب هَمْزَته يَاء كَمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَة أبِي ذَرّ وَالأَصِيلِيّ وَغَيْرهمَا هُنَا.стр. 165
زَادَ يُونُسُ: وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ.
عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ.
وقَالَ شُعَيْبٌ: الصَّخَبُ, وقَالَ مَعْمَرٌ: اللَّغَطُ.
فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالَوا فأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ، قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أبِي كَبْشَةَ، هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ.
قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: وَالله مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنَا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ الله قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ.
قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ - صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ - سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ: أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ: قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ، قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مُلْكُ (١) الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَا الْيَهُودُ، فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ كان فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ، قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا - زَادَ شُعَيْبٌ: إِلَيْهِ -، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ.
ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابُ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ الحواشي
(١) الضبط من الأصل.стр. 166
النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الصَّلَاحِ، - وقَالَ شُعَيْبٌ: في الْفَلَاحِ - وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَنُبَايِعَ هَذَا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى نَفْرَتَهُمْ هِرَقْلُ، وَيئس مِنْ الْإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتْي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ.
وَخَرَّجَهُ في: تَفْسير آل عِمْرَان فِي بَابِ قَوْله ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٤٥٥٣) ، وفِي بَابِ كَيفَ يُكتبُ إلى أَهلِ الكِتَابِ وَدَعْوتِهِم إلى الإسْلامِ قَبْلَ القِتَال (٦٢٦٠) ، وفِي بَابِ هَلْ يُرْشِدُ المسلمُ أَهلَ الكِتابِ أَوْ يُعَلمهم الكِتَابَ (٢٩٣٦) ، وفي ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد (٧١٩٦) ، وفِي بَابِ ما يجوز من تفسير التوراة مُختصَرًا (٧٥٤١) , وفِي بَابِ قوله ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (١) ، والحرب سجال مُختصَرًا (٢٨٠٤) ، وفِي بَابِ دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة الباب (٢٩٤٠، ٢٩٤١)، وفِي بَابِ فضل الوفاء بالعهد مُختصَرًا (٣١٧٤) ، وفِي بَابِ دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون وما كتب به إلى كسرى وقيصر (؟) (٢) ، وفِي بَابِ صلة المرأة أمها ولها زوج مُختصَرًا (٥٩٨٠) ، وفِي كِتَابِ الحواشي
(١) في الأصل زيادة وفِي بَابِ الحرب .. ، فسواهما بابين وهما باب واحد في المطبوعة.(٢) ليس في هذا الباب ذكر للحديث في المطبوعة، وهو في الباب الذي يليه وذكره المهلب، باب دعاء النبي ﷺ ..стр. 167
الحيض فِي بَابِ تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وقَالَ إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية (١) ، وفِي بَابِ من أمر بإنجاز الوعد (٢٦٨١) . الحواشي
(١) لم يسنده في هذا الموضع بل علقه، لذلك ليس له رقم في المطبوعة، والحديث الذي بعده رقمه ٣٠٥.стр. 168
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - كِتَاب الْإِيمَانِ (١) وقَوْلُ الرسولِ ﵇: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» , وَهُوَ قَوْلٌ وعمل (٢) ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ الله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ , وَ ﴿زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ , ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ , وَقَوْلُهُ ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ , وَقَوْلُهُ ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ , وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾.
وَالْحُبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي الله مِنْ الْإِيمَانِ.
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلْإِيمَانِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنْ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ الْإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (٣) : اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ. الحواشي
(١) هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا لَمْ يَذْكُر: بَاب، وقَالَ الْحَافِظُ: سَقَطَ لَفْظ " بَاب " مِنْ رِوَايَة الأَصِيلِيّ أهـ.(٢) هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا ورِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ، وَلِغَيْرِهِمَ: وَفِعْل، قَالَ الْحَافِظُ عنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (وَعَمَل): وَهُوَ اللَّفْظ الْوَارِد عَنْ السَّلَف الَّذِينَ أَطْلَقُوا ذَلِكَ أهـ.(٣) هَكَذَا مَنْسُوبٌ فِي نُسْخَتِنَا، وَفِي الصَّحِيحِ: مُعَاذٌ، فقَالَ الْحَافِظُ: هُوَ اِبْن جَبَل، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الأَصِيلِيّ أهـ.стр. 169
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينَا وَاحِدًا (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سَبِيلًا وَسُنَّةً، ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ إِيمَانُكُمْ (٢) .
[٦]- خ (٨) نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، قَالَ: نَا حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ؛ شَهَادَةِ ألَا إِلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
بَابُ أَمْرِ الْإِيمَانِ (٣)
وَقَوْلِ الله ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ , و ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية. الحواشي
(١) قَالَ الْبُلْقِينِيّ: وَقَعَ فِي أَصْل الصَّحِيح فِي جَمِيع الرِّوَايَات فِي أَثَر مُجَاهِد هَذَا تَصْحِيف قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِبَيَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظه: وَقَالَ مُجَاهِد: شَرَعَ لَكُمْ أَوْصَيْنَاك يَا مُحَمَّد وَإِيَّاهُ دِينَا وَاحِدًا، وَالصَّوَاب أَوْصَاك يَا مُحَمَّد وَأَنْبِيَاءَهُ، كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْد، وَالْفِرْيَابِيّ، وَالطَّبَرِيّ، وَابْن الْمُنْذِر فِي تَفَاسِيرهمْ، وَبِهِ يَسْتَقِيم الْكَلَام، وَكَيْفَ يُفْرِد مُجَاهِد الضَّمِير لِنُوحٍ وَحْده مَعَ أَنَّ فِي السِّيَاق ذِكْر جَمَاعَة أهـ.
وَعَقَّبَ الْحَافِظُ: وَلَا مَانِع مِنْ الْإِفْرَاد فِي التَّفْسِير، وَإِنْ كَانَ لَفْظ الآيَة بِالْجَمْعِ عَلَى إِرَادَة الْمُخَاطَبِ وَالْبَاقُونَ تَبَعٌ، وَإِفْرَاد الضَّمِير لَا يَمْتَنِع؛ لِأَنَّ نُوحًا أُفْرِدَ فِي الآيَة فَلَمْ يَتَعَيَّن التَّصْحِيف، وَغَايَة مَا ذُكِرَ مِنْ مَجِيء التَّفَاسِير بِخِلَافِ لَفْظه أَنْ يَكُون مَذْكُورًا عِنْد الْمُصَنِّف بِالْمَعْنَى. وَاَللَّه أَعْلَم أهـ.(٢) هَكَذَا ثَبَتَ فِي النُّسْخَةِ، دُعَاؤُكُمْ إِيمَانكُمْ، قَالَ النَّوَوِيّ: يَقَع فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ هُنَا بَاب، وَهُوَ غَلَط فَاحِش وَصَوَابه بِحَذْفِهِ، وَلَا يَصِحّ إِدْخَال بَاب هُنَا إِذْ لَا تَعَلُّق لَهُ هُنَا أهـ.
قُلْتُ: لَمْ يَثْبُتْ بَاب فِي نُسْخَتِنَا، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ أبِي ذَرٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.(٣) هكذا للأصيلي وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: أَمْر الْإِيمَان، ولغيرهم: أُمُورُ الإيِمَانِ.стр. 170
[٧]- خ (٩) نَا مُحَمَّدٌ (١) : [نا] عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبُوعَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعَةٌ وسبعون شُعْبَةً (٢) ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ».
بَاب حُبُّ الرَّسُولِ [ ﷺ ] (٣) مِنْ الْإِيمَانِ
[٨]- (١٤) خ نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
بَاب حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ
[٩]- (٢١) خ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ».
خَرَّجَهُ في: كتاب الإكراه فِي بَابِ من اختارَ الضّربَ والهَوَانَ وَالقَتلَ عَلى الكُفْرِ (٦٩٤١) ، وفِي بَابِ الحبِّ في الله (٦٠٤١) . الحواشي
(١) محمد هو البخاري، صرّحَ به الراوي، وقد خَلَتْ نُسخُ البخاريِّ الأُخْرَى منه، والله أعلم، وفي الأصل: محمد بن عبد الله بن محمد، وهو تصحيف استظهرت صوابه على النحو الذي أثبته.(٢) كذا ثبت في الأصل، بضعة وسبعون، وفي الصحيح: بضع وستون شعبة، وينظر ما ذكره الحافظ في هذا الموضع.(٣) زيادة مني ليست في الأصل.стр. 171
بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
[١٠]- (١٣) خ نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وحُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
بَاب عَلَامَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ
[١١]- خ (٣٧٨٤) نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ».
بَاب الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ
[١٢]- (٢٤) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، ح و (٦١١٨) نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، [نَا ابْنُ شِهَابٍ]، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ.
قَالَ مَالِكٌ: مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ.
قَالَ عَبْدُالْعَزِيزِ: يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ».
وَخَرَّجَهُ في: كِتابِ الأَدَبِ (٦١١٨) .
стр. 172
بَابٌ إِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وأَدَاءُ الْخُمُسِ مِنْ الْإِيمَانِ
مَدَارُهُ عَلَى أبِي جَمْرَةَ.
[١٣]- (٤٣٦٨) خ نَا إِسْحَاقُ (١) ، نَا أَبُوعَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا قُرَّةُ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا (٢) ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ.
خ، و (٨٧) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ نَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.
خ، و (٥٣) نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ.
ح (١٥٦٧) ونَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا أَبُوجَمْرَةَ، قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَالَ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: سُنَّةَ النَّبِيِّ [ ﷺ ] (٣) ، وَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي وَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي.
قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ له: لِمَ؟ قَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ الْقَوْمُ» أَوْ «مَنْ الْوَفْدُ»؟ قَالَوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى» , فَقَالَوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَا لَا الحواشي
(١) في الأصل: أَبُوإسحق، والصحيح المثبت، وهو ابن راهويه.(٢) في الصحيح: ينتبذ لي فيها نبيذا.(٣) في الأصل: ﵇.стр. 173
نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنْ الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِالله وَحْدَهُ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِالله وَحْدَهُ؟» قَالَوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ».
(٥٢٣) وَقَالَ أَبُومُعَاوِيةَ (١) عَنْ أبِي جَمْرَةَ: «وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ».
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ؛ عَنْ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، (٢) قَالَ: الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ».
(٦١٧٦) وَقَالَ أَبُوالتَّيَّاحِ عَنْ أبِي جَمْرَةَ: «وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ».
وَخَرَّجَهُ في: المغازي (٤٣٦٨) , وفِي كِتَابِ العلم باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِالْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ (ح٨٧)، وبابُ قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَبًا (ح٦١٧٦)، وفِي كِتَابِ الصِّفَاتِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُرِيدُ أَنَّ الإِيمَانَ عَمَلٌ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ (ح٧٥٥٦)، وفِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الإيمَانِ (ح١٣٩٨) , وَكَذَلِكَ في الصَّلاةِ فِي بَابِ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (ح٥٢٣) , وفِي بَابِ وصَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ الحواشي
(١) أَبُومعاوية هو عباد بن عباد، وليس المراد أبا معاوية الضرير، وإن كان هو أشهر بهذه الكنية.(٢) زاد في الصحيح هنا: وَرُبَّمَا.стр. 174
يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ (ح٧٢٦٦)، وفِي بَابِ أَدَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الإيْمَانِ (ح٣٠٩٥)، وفِي بَابِ وَفْدِ عَبْدِالقَيْسِ مِنَ الْمَغَازِي (ح٤٣٦٨، ٤٣٦٩).
[١٤]- (١٨٩١) خ ونَا قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ (أَبِي سُهَيْلٍ بن) (١) مَالِكٍ.
ح (٤٦) نَا إِسْمَاعِيلُ بن أبِي أويس، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ الله يَقُولُ: جَاءَ (٢) رَسُولَ الله ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي, قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: مَاذَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنْ الصَّلَوات؟.
قَالَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» , فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَا أَنْ تَطَوَّعَ» , فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وَصِيَامُ رَمَضَانَ»، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قَالَ: «لَا، إِلَا أَنْ تَطَوَّعَ».
قَالَ إسْمَاعِيلُ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بالزَّكَاةَ، فقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَا أَنْ تَطَوَّعَ».
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ بشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.
فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَالله لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ.
وقَالَ إِسْمَاعِيلُ: لَا أَتَطَوَّعُ وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئًا. الحواشي
(١) سقط ما بين القوسين من الأصل ولا بد منه لتقويم السند، فإسماعيل يرويه عن ابن مالك وليس عن مالك.(٢) في الصحيح: جاءَ رَجُلٌ إِلَى.стр. 175
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَفْلَحَ، إِنْ صَدَقَ» , زَادَ إِسْمَاعِيلُ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ».
وَخَرَّجَهُ في: الشَّهَادَاتِ بَابُ كَيْفَ يَحْلِفُ (ح٢٦٧٨)، وَبَابُ الزَّكَاةِ مِنْ الإِسْلَامِ، وَبَابُ وُجُوب الصَّوْمِ (١٨٩١) ، وفِي كِتَابِ الإكْرَاهِ (١) بَابٌ في الزَّكَاةِ (ح٦٩٥٦).
بَاب سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وعن السَّاعَةِ، وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ ذلك، وَقَوْلِهِ فِيهِ كُلِّهِ: «جَاءَكم يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، فَسَمَّاهُ كُلَّهُ دِينًا، وقد قَالَ الله ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾.
مَدَارُهُ عَلَى أبِي حَيَّانَ.
[١٥]- (٥٠) خ نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُوحَيَّانَ.
حَ, ونَا (٤٧٧٧) إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي حَيَّانَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ جاءه رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلَائِكَتِهِ، [وَكُتُبِهِ] (٢) ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ».
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ الله وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ» , قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الحواشي
(١) كذا وقع في روايته، وهو كتاب الحيل في عامة النسخ المطبوعة.(٢) سقط على الناسخ.стр. 176
تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» , قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا (١) السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَلكَ شَيءٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَلكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾» , ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «رُدُّوه»، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوه، فَلَمْ يَرُدُّوا (٢) شَيْئًا، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ».
وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عن أبِي حَيَّانَ: «إِذَا تَطَاوَلَت رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَا الله» , ثُمَّ تَلَا رسول الله ﷺ الآية.
وَخَرَّجَهُ في: تَفْسِيرِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (ح٤٧٧٧).
باب مَنْ آَمن مُسْتَسْلِمًا لِخَوْفِ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ
لِقَوْله ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ الآية، فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهْوَ عَلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
[١٦]- (١٤٧٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
حَ، و (٢٧) نَا أَبُوالْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، وَتَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا، هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» , فَسَكَتُّ الحواشي
(١) كذا في الأصل، والرواية المشهورة: متى الساعة.(٢) في الرواية المشهورة: يَرَوْا.стр. 177
قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» , ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتْي، وَعَادَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله فِي النَّارِ».
زَادَ صَالِحٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «عَلَى وَجْهِهِ».
وقَالَ أَيْضًا (١) : عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي (٢) .
[١٧]- (٣٩١) خ نَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، نَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا الله فِي ذِمَّتِهِ».
وَخَرَّجَهُ في: الذَّبَائِحِ (؟) , وَفِي الْجِهَادِ (؟) , وفِي بَابِ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (٣٩١) .
بَابُ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ، وأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ
وَمَنْ سَمَّى اعْتِقَادَ الْقَلْبِ عَمَلَا، ومَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ، لِقَوْلِه ﵎ ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. الحواشي
(١) القائل هو إبراهيم الراوي عن صالح بن كيسان.(٢) تكملته في الصحيح: ثُمَّ قَالَ: " أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ".стр. 178
وَقَالَ (عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) (١) فِي قَوْلِهِ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَا الله، وَ ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾، وَقَالَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
[١٨]- (٢٦) خ نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» , قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ».
خَرَّجَهُ في الْحَجِّ (١٥١٩) , وَالْجِهَادِ (؟).
[١٩]- (١١) خ نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ -, نَا أَبِي، نَا أَبُوبُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ، [عَنْ أبِي بُرْدَةَ]، عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: قَالَوا: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
[٢٠]- (٦٤٨٤) خ ونَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْحَدِيثَ، وزَادَ: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ».
خَرَّجَهُ في عَيْشِ النَّبِيِّ ﷺ في بَاب (ح٦٤٨٤). الحواشي
(١) بياض في الأصل بمقدار هذا الذي أثبته من الصحيح.стр. 179
بَاب بَذْل السَّلَامِ مِنْ الإسْلَامِ (١)
[٢١]- (١٢) خ نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
خرجه في الاسْتِئْذَانِ, فِي بَابِ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ (ح٦٢٣٦).
وَقَالَ عَمَّارٌ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ.
بَاب الدِّينُ يُسْرٌ، وأَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ، وَحُسْن الِإسْلَامِ
[٢٢]- (٦٤٦٣) خ نَا آدَمُ، نَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، نَا سَعِيدُ بن أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.
و (٣٩) نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ المُطَهَّرٍ أَبُوظَفَر، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ».
زَادَ ابْنُ أبِي ذِئْبٍ: «وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا».
«لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ» , قَالَوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمته».
خَرَّجَهُ فِي بَابِ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ فِي كِتَابِ عَيشِ النَّبِي ﵇ (٦٤٦٣) . الحواشي
(١) هكذا ثبت في الأصل، وفي بعض النسخ: باب السَّلَام مِنْ الْإِسْلَام، ولبعضهم: إِفْشَاء السَّلَام.стр. 180
[٢٣]- (٦٤٦٥) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى الله ؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ»، وَقَالَ: «اكْلَفُوا مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ».
خَرَّجَهُ فِي بَابِ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ (ح٦٤٦٥) (١) .
بَاب: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله»
وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِه ﴿يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾
[٢٤]- (٢٠) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عن عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالَوا]: لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «أنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِالله».
[٢٥]- (٤٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ, وَ (١١٥١) نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ (٢) ،
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ، قَالَ: أخبرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: الحواشي
(١) لم يخرج فِي كِتَابِ الإيمان حديث أبِي سلمة هذا، ولكن أخرج حديث عروة عنها بمعناه، وهو حديث رقم ٤٣ فِي بَابِ أحب الدين إلى الله أدومه، سيذكره المهلب في الباب الآتي.(٢) هَكَذَا وَقَعَ في النُّسْخَةِ أنَّ عَبدَالله حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيَّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ: قَالَ البُخَارِيُّ: وقَالَ عبدُالله، لمَ يَذْكُرْ سَمَاعًا.
وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الصياغة الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ دُوَن سَائِرِ رُواةِ الْمُوطَّأِ، وَلأجْلِ هَذِهِ النُّكْتَةِ يَكُونُ البُخَارِيُّ قَالَ فيهِ مَا قَالَ.
قَالَ الْحَافِظُ: (وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ) يَعْنِي الْقَعْنَبِيّ كَذَا لِلأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِيّ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه، وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ.
قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: تَفَرَّدَ الْقَعْنَبِيّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ دُون بَقِيَّة رُوَاته فَإِنَّهُمْ اِقْتَصَرُوا مِنْهُ عَلَى طَرَف مُخْتَصَر أهـследующие страницы →