Полный текст (1 848 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» , قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا (١) السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَلكَ شَيءٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَلكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾» , ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «رُدُّوه»، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوه، فَلَمْ يَرُدُّوا (٢) شَيْئًا، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ».
وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عن أبِي حَيَّانَ: «إِذَا تَطَاوَلَت رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَا الله» , ثُمَّ تَلَا رسول الله ﷺ الآية.
وَخَرَّجَهُ في: تَفْسِيرِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (ح٤٧٧٧).
باب مَنْ آَمن مُسْتَسْلِمًا لِخَوْفِ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ
لِقَوْله ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ الآية، فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهْوَ عَلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
[١٦]- (١٤٧٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
حَ، و (٢٧) نَا أَبُوالْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، وَتَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا، هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» , فَسَكَتُّ стр. 177
قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» , ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتْي، وَعَادَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله فِي النَّارِ».
زَادَ صَالِحٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «عَلَى وَجْهِهِ».
وقَالَ أَيْضًا (١): عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي (٢).
[١٧]- (٣٩١) خ نَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، نَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا الله فِي ذِمَّتِهِ».
وَخَرَّجَهُ في: الذَّبَائِحِ (؟) , وَفِي الْجِهَادِ (؟) , وفِي بَابِ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (٣٩١).
بَابُ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ، وأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ
وَمَنْ سَمَّى اعْتِقَادَ الْقَلْبِ عَمَلَا، ومَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ، لِقَوْلِه ﵎ ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. стр. 178
وَقَالَ (عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) (١) فِي قَوْلِهِ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَا الله، وَ ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾، وَقَالَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
[١٨]- (٢٦) خ نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» , قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ».
خَرَّجَهُ في الْحَجِّ (١٥١٩) , وَالْجِهَادِ (؟).
[١٩]- (١١) خ نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ -, نَا أَبِي، نَا أَبُوبُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ، [عَنْ أبِي بُرْدَةَ]، عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: قَالَوا: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
[٢٠]- (٦٤٨٤) خ ونَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْحَدِيثَ، وزَادَ: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ».
خَرَّجَهُ في عَيْشِ النَّبِيِّ ﷺ في بَاب (ح٦٤٨٤). стр. 179
بَاب بَذْل السَّلَامِ مِنْ الإسْلَامِ (١)
[٢١]- (١٢) خ نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
خرجه في الاسْتِئْذَانِ, فِي بَابِ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ (ح٦٢٣٦).
وَقَالَ عَمَّارٌ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ.
بَاب الدِّينُ يُسْرٌ، وأَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ، وَحُسْن الِإسْلَامِ
[٢٢]- (٦٤٦٣) خ نَا آدَمُ، نَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، نَا سَعِيدُ بن أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.
و (٣٩) نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ المُطَهَّرٍ أَبُوظَفَر، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ».
زَادَ ابْنُ أبِي ذِئْبٍ: «وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا».
«لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ» , قَالَوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمته».
خَرَّجَهُ فِي بَابِ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ فِي كِتَابِ عَيشِ النَّبِي ﵇ (٦٤٦٣). стр. 180
[٢٣]- (٦٤٦٥) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى الله ؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ»، وَقَالَ: «اكْلَفُوا مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ».
خَرَّجَهُ فِي بَابِ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ (ح٦٤٦٥) (١).
بَاب: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله»
وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِه ﴿يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾
[٢٤]- (٢٠) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عن عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالَوا]: لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «أنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِالله».
[٢٥]- (٤٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ, وَ (١١٥١) نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ (٢)،
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ، قَالَ: أخبرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: стр. 181
[كَانَتْ] عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبي ﷺ ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» قَالَتْ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ».
قَالَ يَحْيَى: «فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حَتَّى تَمَلُّوا» (١).
خرجه فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ فِي الصَّلَاةِ (ح١١٥١) , وَفي عَيْشِ النَّبِيِّ [ ﷺ ]، بَابُ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ (٦٤٦٢).
[٢٦]- (٧٥٠١) خ ونَا قُتَيْبَةُ, نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يَقُولُ الله . стр. 182
[٢٧]- (٦٤٩١) خ نَا أَبُومَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا جَعْدُ أَبُوعُثْمَانَ، نَا أَبُورَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «إِنَّ الله كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «وَتَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي».
«كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً».
[٢٨]- (٤١) خ: وقَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ الله عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرةِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الله عَنْهَا».
قَالَ الْقَاضِي الْمُهَلَّبُ بْنُ أبِي صُفْرَةَ ﵁:
خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ ﵁ عَنْ مَالِكٍ مَقْطُوعًا، وَقَدْ:
حَدَّثَنَا بِهِ الأَصِيلِيُّ, نَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّف، نَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ.
وَخَرَّجَهُ في: كِتَابِ الصِّفَاتِ, فِي قَوْلِه ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (ح٧٥٠١).
стр. 183
بَاب قَوْلِه ﵇: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[٢٩]- (٧٢٠٤) خ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [نَا هُشَيْمٌ, أنَا سَيَّارٌ] (١) , عَنْ الشَّعْبِيِّ, عَنْ جَرِيرِ, حَ, ونَا (٢١٥٧) عَلِيٌّ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ قَيْسٍ, سَمِعْتُ جَرِيرًا.
و (ح٥٨) نَا أَبُوالنُّعْمَانِ، نَا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ, سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ, قَامَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ [بِاتِّقَاءِ] (٢) الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الْآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ رسول الله ﷺ قُلْتُ: أُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وقَالَ قَيْسٌ: قَالَ جَريرٌ: بَايَعْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى شَهَادَةِ ألَا إِلَهَ إِلَا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
قَالَ زِيَادٌ: فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
زَادَ الشَّعْبِيُّ: فَلَقَّنَنِي «في مَا اسْتَطَعْتُ».
قَالَ زِيَادٌ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ. стр. 184
وَخَرَّجَهُ في: بابِ هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ - إلَى قَوْلِهِ- أَوْ يَنْصَحُهُ، وَصَدَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ ﵇: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَليَنْصَحْهُ» (ح٢١٥٧)، وفِي بَابِ البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ (ح٥٢٤)، وفِي بَابِِ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ (ح١٤٠١)، وفِي بَابِِ كَيْفَ يُبَايِعُ الإمَامُ النَّاسَ (ح٧٢٠٤)، وفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّروطِ في الإسْلَامِ (ح٢٧١٤، ٢٧١٥)، وفِي بَابِ الاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (؟).
بَاب الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَلَا يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا، إِلَا بِالشِّرْكِ, لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» , وَقَوْلِ الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ , وَقْولِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ , فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ.
[٣٠]- (ح٣٠) خ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ وَاصِلٍ, عَنْ الْمَعْرُورِ, قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَّيْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبَا ذَرٍّ عَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ, إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ, جَعَلَهُمْ الله تَحْتَ أَيْدِيكُمْ, مَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ, وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ, فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».
وَخَرَّجَهُ في: الْعِتْقِ بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ» الحديث، وَقَوْلِ الله ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (ح٢٥٤٥)، وفي اللِّبَاسِ (؟)، وفي الأَدَبِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ اللَّعْنِ (ح٦٠٥٠).
стр. 185
بَاب عَلَامَات الْمُنَافِقِ
[٣١]- (ح٣٣) نَا سُلَيْمَانُ أَبُوالرَّبِيعِ, نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ, نَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أبِي عَامِرٍ أَبُوسُهَيْلٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ, وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».
[٣٢]- خ نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ الأَعْمَش, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ, عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ, وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ, وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
خَرَّجَهُ في الْمَظَالِمِ مُختصَرًا بَابُ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ (ح٢٤٥٩)، وفي الْوَصَايَا بَابُ قَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا﴾ وَقَوْله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (ح٢٧٤٩)، وفِي بَابِ إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ (ح٣١٧٨) , وفِي بَابِ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ (ح٢٦٨٢)، وفِي بَابِ قوله ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (ح٦٠٩٥).
стр. 186
بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِالسَّيِّئَاتِ وَاللَّعْنِ وَالتَّكْفِيرِ لِأَخِيهِ
وَقَالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ, مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ إِلَا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَا مُنَافِقٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا.
وَمَا يُحْذَرُ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ, لِقَوْلِه ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
[٣٣]- خ (٦٠٤٥) نَا أَبُومَعْمَرٍ, نَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ الْحُسَيْنِ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ (١) حَدَّثَهُ: عَنْ أبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلَا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ».
[٣٤]- وقَالَ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يدَّعِي إلى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ». стр. 187
[٣٥]- (ح٤٨٤٥) خ نَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ, نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ, عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَادَ الْخَيْرُ أَنْ يَهْلِكَ؛ أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ (١) , رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
ح (ح٧٣٠٢) نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ, نَا وَكِيعٌ, عن نَافِع بْنِ عُمَرَ, عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ.
ح (ح٤٣٦٧) ونَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ: عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ, قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرْ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ, قَالَ أَبُوبَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَا خِلَافِي, قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ, فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا, فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ , حَتَّى انْقَضَتْ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ نَافِعٍ فِيهِ: قَالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ, لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ, يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.
خرجه في تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ (ح٤٣٦٧، ٤٧٤٧)، وفِي بَابِ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ الْمَغَازِي (ح٤٣٦٧)، وفِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ وَالْغُلُوِّ في الدِّينِ (ح٧٣٠٢). стр. 188
بَاب زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
وَقَوْلِه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
[٣٦]- (ح٤٥) خ نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، سَمِعتُ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ، نَا أَبُوالْعُمَيْسِ، نَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا, لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا, قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ , فقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
وَخَرَّجَهُ في: بابِ الاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (ح٧٢٦٨)، وفي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ (ح٤٦٠٦).
حَدِيثُ الْشَّفَاعَةِ
[٣٧]- حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁:
(٦٥٥٨) خ نَا أَبُوالنُّعْمَانِ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ.
[٣٨]- حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:
стр. 189
(٧٥٠٩) نَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا أَبُوبَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا حُمَيْدٌ.
حَ (٦٥٦٥) نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.
حَ و (٧٤١٠) نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ.
حَ و (٧٤٥٠) نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ.
حَ و (٦٥٥٩) نَا هُدْبَةُ، نَا هَمَّامٌ، و (٧٤٤٠) قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
[٣٩]- حَدِيثُ أبِي سَعِيدٍ:
(٤٥٨١) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُوعُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدٍ (١)، عَنْ عَطَاءٍ، حَ, و (٧٤٣٩) نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ.
حَ و (٦٥٦٠) نَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ.
[٤٠]- حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ:
(٦٥٧٣) خ نَا مَحْمُودٌ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ.
حَ و (٧٤٣٧) نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. стр. 190
حَ و (٦٥٧٣, ٨٠٦) (١) نَا أَبُوالْيَمَانِ، أنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ.
[٤١]- خ َونَا (ح٣٣٤٠) إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُوحَيَّانَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ, فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ, وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ, فَنَهَسَ فيها نَهْسَةً, وَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ, هَلْ تَدْرُونَ بِمَ؟ يَجْمَعُ الله الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ, فَيُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ, وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي, وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ».
[قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ] (٢): قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ»، قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالَوا: لَا، قَالَ: «فهل تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ».
قَالَ أَبُوسَعْيدٍ: «صَحْوًا».
«لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالَوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ ستَرَوْنَهُ كَذَلِكَ».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا».
ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، ومَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ». стр. 191
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فَيَذْهَبُ أهلُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ , وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ, وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرٍّ وفَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ».
قَالَ مَعْمَرٌ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: «وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ, فَيُقَالَ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالَوا: كُنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ الله, فَيُقَالَ: كَذَبْتُمْ, لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ, فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالَوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا».
زَادَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ: «فَيُشَارُ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا: أَلَا تُرِيدُونَ» (١).
قَالَ اللَّيْثُ: «فَيُقَالَ: اشْرَبُوا, فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالَ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله، فَيُقَالَ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالَ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ (٢)، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالَ لَهُمْ: مَا حَبَِسَكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ».
قَالَ حَفْصٌ: «فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَا إِلَيْهِمْ, وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ, وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَا نَعْبُدُ». стр. 192
قَالَ اللَّيْثُ: «وَإِنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ الْجَبَّارُ ﷻ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ».
قَالَ مَعْمَرٌ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: «فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِالله مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جاء عَرَفْنَاهُ».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَا الأَنْبِيَاءُ، فَيُقَالَ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَها؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».
وقَالَ مَعْمَرٌ: «فَيَأْتِيهِمْ الله فِي صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا».
زَادَ [حَفْصٌ]: «لَا نُشْرِكُ بِالله شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ»، - قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «بالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ» - «بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «فَأَكُونُ أَنَا (١) أَوَّلَ مَنْ يُجِيز، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الْجَسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ, عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ, وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ, لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ, تَكُونُ بِنَجْدٍ, يُقَالَ لَهَا: السَّعْدَانُ». стр. 193
زَادَ أَبُوهُرَيْرَةَ: قَالَ: «هَلْ رَأَيْتُمْ السَّعْدَانَ؟» قَالَوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَا الله، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فمِنْهُمْ الْمُؤَمَّنُ (١) بَقِيَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ».
قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ: «ثُمَّ يَنْجُو».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ, وَكَالْبَرْقِ, وَكَالرِّيحِ, وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ».
وقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «حَتَّى إِذَا فَرَغَ الله مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أهل النَّارِ مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا الله، فيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فَيَقُولُ الله : اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ الله صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، [فَيَأْتُونَهُمْ] وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «فَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ الله (٢) أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ». стр. 194
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: فَإِذا لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، «فَيَشْفَعُ النَّبِيُّون وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﷻ : بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا».
زَادَ جَابِرٌ: «كَأَنَّهُمْ الثَّعَارِيرُ (١)»، قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ.
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فَيُلْقَوْنَ [فِي نَهَرٍ] بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالَ لَهُ [مَاءُ] الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ» قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فِي حَاشِيَتِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَنْبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَنْبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ».
زَادَ يَحْيَى (٢): «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً»، قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالَ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».
[٤٢]- (٧٤٤٠) خ (٣) وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُوالْبَشَرِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ». стр. 195
زَادَ أَبُوعَوَانَةَ: «وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ».
قَالَ هَمَّامٌ: «وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا».
زَادَ أَبُوزُرْعَةَ: «أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا، فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ اليوم [غَضَبًا] لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ مِثْلَهُ بَعْدَهُ، وَنَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ الله عَبْدًا شَكُورًا، ألا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إلى مَا بَلَغَنَا، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ قَبْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ مِثْلَهُ [بَعْدَهُ] نَفْسِي نَفْسِي».
قَالَ هَمَّامٌ: «وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ الله التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، قَتْلَهُ النَّفْسَ، وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى، عَبْدَ الله وَرَسُولَهُ وَرُوحَ الله وَكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى, فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ, وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا، عَبْدًا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الله أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُشَفَّعْ، وَاشْفَعْ (١) وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى الله بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ».
زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيقَالَ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ شعيرة مِنْ إِيمَانٍ, فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ».
قَالَ هَمَّامٌ: قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الله أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ, وَقُلْ تُسْمَعْ, وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ, وَسَلْ تُعْطَ, قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثم قَالَ: أَشْفَعُ».
زَادَ ابنُ حَرْبٍ: «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقَالَ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ, فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ».
قَالَ هَمَّامٌ: قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي, فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا, فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الله, ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ, وَقُلْ تُسْمَعْ, وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ, وَسَلْ تُعْطَ, قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ стр. 196
, قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ».
قَالَ ابْنُ حَرْبٍ: «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي, فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى [أَدْنَى] مِثْقَالَ حَبَّة خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ, فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ».
قَالَ قَتَادَةُ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ, حَتَّى لا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَا مَنْ قد حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.
وقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ثُمَّ يقُولُ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ».
стр. 197
قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ الله ﷺ .
[٤٣]- (٧٥١٠) قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عن مَعْبَدٍ، عن الْحَسَنِ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا، ثم قَالَ: «أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا» , الْحَدِيثَ بِنَصِّهِ، قَالَ: «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَا الله, فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَا الله».
قَالَ قتادة: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ , قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ .
(٦٥٥٩) وقَالَ هَمَّامٌ: عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ» (١).
(٧٤٥٠) «بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا، ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فيُقَالَ لَهُمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ».
قَالَ شُعَيْبٌ عن الْزُهْرِيّ فِي حَدِيثِهِ: «وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ، قَالَ: فَلَا يَزَالُ يَدْعُو الله , فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَها, فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ, لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ, فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ, ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ, فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ, وَيْلَكَ يابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ, فَلَا يَزَالُ يَدْعُو, فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيَكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ, فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ, فَيُعْطِي الله مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا стр. 198
يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ, فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ, فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ, ثُمَّ يَقُولُ: [رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ, ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ, وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ, فَيَقُولُ: يَا رَبِّ] لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ, فَلَا يَزَالُ يَدْعُو, فيَضْحَكُ الله منه، فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ, فَيَتَمَنَّى حَتَّى إذا انقطعت بِهِ الأُمْنِيَّةُ قَالَ الله : مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ , حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ, قَالَ الله : ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ».
قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا.
(٦٥٧٤) قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ, لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا, حَتَّى انْتَهَى إلَى قَوْلِهِ: «هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» , فقَالَ أَبُوسَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «ذلك لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» , قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: «حَفِظْتُ ومِثْلُهُ مَعَهُ».
وخرج حديث الشَّفَاعةِ في الصّفَات، وفِي بَابِ الصراطِ جِسر جَهَنّم (ح٦٥٧٣) (١)، وفِي بَابِ ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (ح٧٤٣٧ - ٧٤٣٩) (٢)، وفِي بَابِ فضل السجود (ح٨٠٦) (٣)، وفِي كِتَابِ الأنبياء، باب قوله لقد أرسلنَا نوحا إلى قومه (ح٣٣٤٠) (٤)، وفِي بَابِ قوله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ , стр. 199
وفِي بَابِ ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (ح٣٣٦١) (١)، وفِي بَابِ من سأل الناس تَكَثُّرًا (١٤٧٥)، وفي تفسير سورة النساء، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (ح٤٥٨١) (٢)، وفِي بَابِ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (٤٩١٩) (٣)، وفِي بَابِ الاعتصام بالسنة, وفي تفسير قوله ﴿﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، سورة بني إسرائيل (٤٧٢١) (٤٧١٨).
وَخَرَّجَ الآخَرَ فِي الحلْفِ بعزة الله وصفاته (٦٦٦١) (٤).
[٤٤]- (٦٥٧١) خ نَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا فِيهَا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ الله : اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، (فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى, فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى) (٥)، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا, فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ».
فَلَقَدْ رَأَيْتُ النبي ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ, وَكَانَ يقَالَ (٦): «ذَلكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً». стр. 200
وَخَرَّجَهُ في: باب كلام الرب جل ثناؤه يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٧٥٠٩ - ٧٥١١)، وفِي بَابِ صفة أهل الجنة والنار (٦٥٥٨) (٦٥٥٩) (٦٥٧١)، وفِي بَابِ قوله ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ حديث الجَهنّمِيّين (٧٤٥٠).
стр. 201
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢ - كِتَابُ الْعِلْمِ
بَاب فَضْلِ الْعِلْمِ, وَقَوْلِ الله ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ الآية، وَقَوْلِهِ ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
خ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ.
بَاب مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ
[٤٥]- (٥٩) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا فُلَيْحٌ.
خ قَالَ: وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، نَا أَبِي، نَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ الله ﷺ (١)، فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ»، قَالَ: هَا أَنَاذا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتْ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ».
وَخَرَّجَهُ في: باب رفعِ الأَمَانة (٦٤٩٦). стр. 202
باب طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ
يَرْوِيهِ مُجَاهِدٌ، وَمُحَارِبٌ، وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ، وَنَافِعٌ، وَابْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ مَدَارُهُ.
[٤٦]- (٥٤٤٤) خ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، حَ, و (٢٢٠٩) نَا أَبُوالْوَلِيدِ، نَا أَبُوعَوَانَةَ، عنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
حَ وَ (٦١٢٢) نَا آدَمُ، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (١).
حَ وَ (٤٦٩٨) نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
حَ (ح٦١) ونَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْداللهِ بْنِ دِينَارَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالَّلفْظُ لِنَافِعٍ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ , قَالَ الأَعْمَش فِي حَدِيثِهِ: أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ: وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، قَالَ حَفْصٌ: فقَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ» , قَالَ الأَعْمَشُ: «لَهَا بَرَكَةٌ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ» , قَالَ نَافِعٌ: «تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِيِنٍ, خَبِّرُونِي».
قَالَ ابنُ دِينَارٍ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ حَفْصٌ: فقَالَ الْقَوْمُ: هُوَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ نَافِعٌ: قَالَ ابنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ, وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. стр. 203
وقَالَ الأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ: فَإِذَا أنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ حَفْصٌ: فَاسْتَحْيَيْتُ.
قَالَ نَافِعٌ: فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ ابنُ دِينَارٍ: قَالَوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا هِيَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ».
فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ, وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ، قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
خرجه فِي بَابِ مَا لا يُسْتحيَا مِنه مِن العِلْم (٦١٢٢)، لِقَوْلِهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ, وفِي بَابِ بيع الْجُمّار وأكلِهِ (٢٢٠٩)، لِقَوْلِهِ: أُوتِي بَجُمَارٍ وَهْوُ يَأْكُل، وفِي بَابِ إِكْرامِ الكبيرِ وَتَقْديمِه في القَوْلِ (٦١٤٤)، لِقَوْلِهِ: فَلَمْ أُحَدِّثْهُمْ، وفِي بَابِ حَدّثنَا وأخْبَرنَا (٦١)، لِقَوْلِهِ: حَدِّثُوني وَأَخْبِرُونِي مَا هِي, وفي التفسير (٤٦٩٨)، لِقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (١).
باب الْقِرَاءَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ
وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ, وَيُقْرَأُ (٢) عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ: عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ. стр. 204
٠٠ - خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ.
٠٠ - ونَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قرأت عَلَى الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقُولَ حَدَّثَنِي.
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ.
[٤٧]- خ (٦٣) نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إذ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ»، فَقَالَ له الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، الله أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللهمَّ نَعَمْ»، (قَالَ: أَنْشُدُكَ بِالله، الله أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللهمَّ نَعَمْ») , قَالَ أَنْشُدُكَ بِالله، الله أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ، قَالَ: «اللهمَّ نَعَمْ»، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِالله، الله أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللهمَّ نَعَمْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
стр. 205
قَالَ البُخَارِيُّ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ (١).
بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ وَكِتَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ بِالْعِلْمِ
مَدَارُهُ عَلَى الْزُهْرِيّ.
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْآفَاقِ.
وَرَأَى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزًا.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا، وَقَالَ: «لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا»، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٤٨]- خ (٦٤، ٤٤٢٤) نَا إِسْحَقُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم، قَالَ: نَا أبي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إلى كِسْرَى مَعْ عَبْداللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. стр. 206
فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ : «أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ».
وَخَرَّجَهُ في: باب دَعْوَةِ الْيَهُودِ والنَّصَارَى في الْجِهادِ (٢٩٣٩)، وفِي بَابِ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ مِنْ الرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ (٧٢٦٤)، وبَابَ كِتاب النَّبِيِّ ﷺ إلى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، غَزْوةُ تَبُوكٍ (٤٤٢٤).
باب مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً في الْحَلَقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا
[٤٩]- خ (٦٦) نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَيْنَمَا جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فقَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، والْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى الله فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا الله مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عَنْهُ».
وَخَرَّجَهُ في: باب الْحِلَقِ وَالْجُلوسِ في الْمَسْجِدِ (ح٤٧٤).
стр. 207
بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ َالْعَمَلِ والْقَوْلِ
لِقَوْلِ الله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.
وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ , ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» , وَ «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ».
وَقَالَ أَبُوذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِه، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ.
وَيُقَالَ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ.
باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعِلْمِ كَيْ لَا يَنْفِرُوا
وَمَنْ جَعَلَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً.
стр. 208
[٥٠]- خ (٦٩) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُوالتَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا».
وَقَالَ آدمُ عَنْ شُعْبَةَ: «وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا».
[٥١]- خ (٧٠) ونَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الله يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّهُ إنما يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
[٥٢]- خ (٦٣٣٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، نَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُوحَبِيبٍ، نَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، نَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدِّثْ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَأَصْحَابَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
خَرَّجَهُ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِن السَّجْعِ في الدُّعَاءِ (٦٣٣٧).
وَخَرَّجَ الأوَّلَ فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا» (ح٦١٢٥).
стр. 209
بَاب: «مَنْ يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين»
[٥٣]- وقَالَ البُخَارِيُّ (٣١١٦): ونَا حِبَّانُ، و (٧٣١٢) إِسْمَاعِيلُ، نَا عَبْدُالله بْنُ وَهْبٍ, حَ، و (٧١) نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
زَادَ حِبَّانُ: «وَالله المعْطِي وأنَا القاسم، وَلا تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ ظاهرين عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ».
زَادَ إِسْمَاعِيلُ: «وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
خَرَّجَهُ فِي بَابِ قول الله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣١١٦)، وفِي بَابِ قوله: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظَاهِرينَ»، الحديث، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ (٧٣١٢).
[٥٤]-خ (٣٦٤١) ونَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بن مسلم، نَا ابْنُ جَابِرٍ، نَا عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ الله ، ما يَضُرُّهُمْ مَنْ كذبهم ولا من خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».
قَالَ مَالِكٌ بْنُ يُخَامِرَ: سمعت مُعَاذًا يقول: «وَهُمْ بِالشَّامِ»، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِك بن يخامر يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: «هُمْ بِالشَّامِ».
وَخَرَّجَهُ في: باب قوله ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ , وقوله «حتّى يَأتيَ أَمْر الله» (ح٧٤٦٠).
стр. 210
بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ ﵉
وَالْخُرُوجِ في طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِالله بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
وَقَوْله: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.
[٥٥]- خ (٧٨) ونَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: [نا] الأَوْزَاعِيُّ، عن الْزُهْرِيّ.
حَ و (٣٢٧٨،٤٧٢٥،٣٤٠١) نَا الْحُمَيْدِيُّ، وعلي بن المديني، نَا سُفْيَانُ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
حَ (٧٤) نَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِح، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ.
حَ و (٤٧٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ.
حَ و (٢٢٦٧، ٤٧٢٦) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ، قَالَ: إِنَا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فِتْيَةٍ إِذْ قَالَ: سَلُونِي، فقُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ - جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ- إنَّ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا يُقَالَ لَهُ نَوْفٌ - زَادَ سُفْيانُ: البَكَالِيُّ - يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: (قَالَ): كَذَبَ عَدُوُّ الله، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أبِي بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، وقَالَ سُفْيَانُ فِي
стр. 211
حَدِيثِهِ: «إِنَّ مُوسَى رَسُولَ الله ﷺ قَامَ خَطِيبًا في بَنِي إِسْرَائِيلَ، ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتْ الْعُيُونُ، وَرَقَّتْ الْقُلُوبُ، وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ الله، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا».
قَالَ سُفْيَانُ: «فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى الله».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَوْحَى الله إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ».
قَالَ سُفْيَانُ: «قَالَ: أَيْ رَبِّ وَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ». (١) قَالَ يَعْلَى: «خُذْ نُونَا مَيِّتًا حَتى يُنْفَخ فِيهِ الرُّوحُ».
وقَالَ الأَوْزَاعيُّ عَن الْزُهْرِيّ: «إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسى يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ».
قَالَ سُفْيَانُ: «حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ».
قَالَ يَعْلَى: «فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَبِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾».يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ -.
قَالَ: «فَبَيْنَمَا هُم فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ».
- قَالَ سُفْيَانُ عَنْ غَيْرِ عَمْروٍ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالَ لَهَا: الْحَيَاةُ، لَمْ يُصِبْ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ -. стр. 212
«إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، قَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ فنَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، تَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ الله عَنْهُ جِرْيَةَ الماء».
قَالَ سُفْيَانُ: «فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ هَكَذَا، كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ».
قَالَ لِي عَمْرٌو: هَكَذَا، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا.
قَالَ سُفْيَانُ: «فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾».
قَالَ: «لقَدْ قَطَعَ الله عَنْكَ النَّصَبَ» , لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: «فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا».
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أبِي سُلَيْمَانَ: «عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ».
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضٍ مِنْ سَلَامٍ، مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ، يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ، وَقَالَ: وَالله مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ الله إِلَا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ.
حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ، عَرَفُوهُ فَقَالَوا: عَبْدُ الله الصَّالِحُ».
стр. 213
قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
«لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ فَخَرَقَهَا» قَالَ سَعِيدٌ: «قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَادُومِ» , قَالَ سُفْيَانُ: «وَتِدَ فِيهَا وَتِدًا» (١).
«قَالَ مُوسَى ﴿﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾».
- قَالَ مُجَاهِدٌ: أيْ مُنْكَرًا - «﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾.
ألفيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ».
قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: «وَجَدَ غِلْمَانَا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ».
قَالَ سُفْيَانُ: «فأخَذَ خَضِرُ بِرَأْسِهِ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ».
«﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِية﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ».
وَابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً زَاكِيَةً، مُسْلِمَةً كَقَوْله: غُلَامًا زَكِيًّا.
«فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ» - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَام-.
قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: «فَمَسَحَ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾» قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ.
﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وَكَانَ أَمَامَهُمْ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ.
يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ. стр. 214
الْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيْسُور.
﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ «فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا».
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ.
كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أَنْ يَجعلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلِهِ ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هُمَا بِهِ، أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ.
وعَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً.
وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّه جَارِيَةٌ.
وقَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حتى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا».
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وكان أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا) (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا).
[٥٦]- خ (٣٤٠٢) ونَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنُ الأَصْبِهَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».
وَخَرَّجَهُ في: كتاب الأنبياء (ح٣٤٠٠، ٣٤٠١)، وفي تفسير سورة الكهف باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ (ح٤٧٢٥)، وفِي بَابِ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ
стр. 215
بَيْنِهِمَا﴾ (ح٤٧٢٦)، وفِي بَابِ ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ (ح٤٧٢٧)، وكتاب الفضائل، وفِي بَابِ المشيئة لقوله ﴿لَوْ شِئْتَ﴾ (ح٧٤٧٨)، وفي النذور لقوله ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (ح٦٦٧٢)، وفي الإجارات لقوله ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (ح٢٢٦٧) وفي الصلحِ لما اصْطَلحَا عَليهِ ألاّ تسْألنِي عَن شَيء حَتّى أُحدِثَ لكَ مِنه ذِكرًا (ح٢٧٢٨)، وفِي بَابِ إذا حَنَثَ نَاسِيا في الأَيْمَانِ (ح٦٦٧٢)، وفِي بَابِ صفة إبليس وجنوده لقوله ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (ح٣٢٧٨).
بَاب مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ
[٥٧]- (ح٦٤٢٢) ح نَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الله، أنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ.
ح (ح١١٨٥) ونَا إِسْحَقُ، أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبِي، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
ح (٧٧) ونَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: نَا أَبُومُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ الْزُهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: عَقَلْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ.
وزَادَ إِبْرَاهِيمُ: مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ.
وقَالَ مَعْمَرٌ عن الْزُهْرِيّ: مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ.
قَالَ مَعْمَرٌ فِيهِ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: «لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَا الله يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله إِلَا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ النَّارَ».
следующие страницы →