Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
خ َنَا أَبُونُعَيْمٍ, نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ, نا عِكْرِمَةُ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) (١) الحديثَ.
بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁
[٢٣٠١] (٣٨٠٣) خ نا ابْنُ الْمُثَنَّى, نا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ, خَتَنُ أبِي عَوَانَةَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ الْأَعْمَشِ, عَنْ أبِي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ, سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ».
وَعَنْ الْأَعْمَشِ, نا أَبُوصَالِحٍ, عَنْ جَابِرٍ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ بنُ عازبٍ يَقُولُ: «اهْتَزَّ السَّرِيرُ» , فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ».
بَاب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃
[٢٣٠٢] (٣٨٠٦) خ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا غُنْدَرٌ، و (٣٨٠٨) نَا أَبُوالْوَلِيدِ, نا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ» , فَبَدَأَ بِهِ, «وَسَالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ, وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ, وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ». стр. 1542
وَخَرَّجَهُ في: باب القراء من أصحاب النبي ﷺ في الفضائل (٤٩٩٩).
بَاب مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ ﵁
[٢٣٠٣] (٣٨١٢) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ, عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» إِلَّا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ.
قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: ولَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.
بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَلِيِّ ﵁
[٢٣٠٤] (٣٠٣٥) خ نا ابْنُ نُمَيْرٍ, نا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ قَيْسٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي (١).
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁
[٢٣٠٥] (٣٨٢٦) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ, نا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ, نا مُوسَى قَالَ: حدثني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ стр. 1543
لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ في أَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ.
(٥٤٩٩) زَادَني مُعَلَّى, عن ابْنِ الْمُخْتَارِ, عن مُوسَى: فِيهَا لَحْمٌ.
فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ.
وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرو بن نُفَيلٍ كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا الله وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ الله، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
[٢٣٠٦] (٣٨٢٧) قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا يُحَدِّثُ بِهِ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنْ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُودِ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فَأَخْبِرْنِي، فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ الله , قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ الله، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ الله شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا الله، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَكَ مِنْ لَعْنَةِ الله، قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ الله، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ الله وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا الله، فَلَمَّا
стр. 1544
رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ.
[٢٣٠٧] (٣٨٢٨) خ: وَقَالَ الْلَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْتَنِدًا ظَهْرُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَالله مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي.
وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَ مَئُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا.
وَخَرَّجَهُ في: باب ما ذبح على النصب والأصنام مختصرا (٥٤٩٩).
بَاب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ
[٢٣٠٨] (٣٨٣٠) خ نَا أَبُوالنُّعْمَانِ, نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ الله بْنِ أبِي يَزِيدَ قَالَا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا.
قَالَ عُبَيْدُ الله: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
بَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ
[٢٣٠٩] (٣٨٣٣) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ (قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: نا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ) (١). стр. 1545
قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ إِنَّ هَذَا الَحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ.
[٢٣١٠] (٣٨٣٤) خ نَا أَبُوالنُّعْمَانِ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ بَيَانٍ أبِي بِشْرٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُوبَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالَ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالَوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، فقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُوبَكْرٍ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ الله بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِه أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ.
[٢٣١١] (٣٨٣٩) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أحَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ, نا حُصَيْنٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلْأَى مُتَتَابِعَةً.
[٢٣١٢] (٣٨٤٠) قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا.
[٢٣١٣] (٣٨٤١) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ».
стр. 1546
[٢٣١٤] (٣٨٤٢) خ نَا إِسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنِي أَخِي, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُوبَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ, فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ, فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُوبَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ.
[٢٣١٥] (٣٨٤٥) (١) خ نَا أَبُومَعْمَرٍ, نا عَبْدُ الْوَارِثِ, نا قَطَنٌ أَبُوالْهَيْثَمِ, نا أَبُويَزِيدَ الْمَدَنِيُّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالَ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لَا تَنْفِرُ الْإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالَا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتْ الْإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالَ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالَهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ بِعَصًا فكَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنْ الدَّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا стр. 1547
قَتَلَنِي فِي عِقَالَ، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُوطَالِبٍ فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَلكَ مِنْكَ، فَمَكَثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوَاسِمَ، فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالَوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ أَبُوطَالِبٍ؟ قَالَوا: هَذَا أَبُوطَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ (١) فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالَ، فَأَتَاهُ أَبُوطَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَا تُصْبِرْ يَمِينَهُ حَتَّى (٢)
تُصْبَرَ الْأَيْمَانُ، فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ومَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ.
[٢٣١٦] (٣٨٤٦) وقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ, أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ стр. 1548
بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بسُنَّةٍ إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا، وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا (١).
[٢٣١٧] (٣٨٣٤) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ, نا سُفْيَانُ, نا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ, أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيم، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ.
[٢٣١٨] (٣٨٥٠) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, عَنْ عُبَيْدِ الله, سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
بَقِيَ حَديثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون في الْقِرَدَةِ، وَلَا مَعْنَى لِتَخْرِيجِهِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ اعْتِبَارًا لِحَدِيثِ نُعَيمِ بْنِ حَمَّادٍ (٢). стр. 1549
٦٥ - كتاب مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ (١)
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.
بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ
[٢٣١٩] (٣٨٥٦) خ نَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ, نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, نا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عبد الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي стр. 1550
فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُوبَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ، وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ , وقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
وَخَرَّجَهُ في: مناقب أبِي بكر (٣٦٧٨) , وفي تفسير سورة غافر قوله ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾ الآية (٤٨١٥).
بَاب ذِكْرُ الْجِنِّ
وَقَوْلُ الله ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾.
[٢٣٢٠] (٣٨٥٩) خ نا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ, نا أَبُوأُسَامَةَ, نا مِسْعَرٌ, عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ الله أَنَّهُ آذَنَتْ (١) شَجَرَةٌ.
بَاب إِسْلَامُ أبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ
[٢٣٢١] (٣٨٦١) خ نا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ, نا ابْنُ مَهْدِيٍّ, نا الْمُثَنَّى.
خ, (٣٥٢٢) نا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ, نا أَبُوقُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوجَمْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَ أَبُوذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَالله لَقَدْ رَأَيْتُ стр. 1551
رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنْ الشَّرِّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ, قَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ الرَّجُلُ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، قَالَ: مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنْ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي فَامْضِ أَنْتَ، وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ»، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.
زَادَ ابْنُ مَهْدِيّ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ.
إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ مِنْ غِفَارَ رَجُلًا وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ، قَالَوا: قُومُوا إِلَى هَذَا
стр. 1552
الصَّابِئِ، فَصُنِعَ بِهِ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالْأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أبِي ذَرٍّ.
وَخَرَّجَهُ في: باب قصة زمزم (٣٥٢٢).
بَاب إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
[٢٣٢٢] (٣٨٦٣) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, نا سُفْيَانُ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
وَخَرَّجَهُ في: مَنَاقِب عُمر (٣٦٨٤).
[٢٣٢٣] (٣٨٦٤) خ ونا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وعَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا آمَنْتُ (١) , فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالَوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ. стр. 1553
[٢٣٢٤] (٣٨٦٦) خ ونا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ, أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ (كَانَ) (١) كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتَقْبَلَ بِهِ رَجُلٌ رجلًا مُسْلِمًا (٢) , قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، قَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا، قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله, (فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله) (٣) فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ. стр. 1554
[٢٣٢٥] (٣٨٦٧) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, نا يَحْيَى, نا إِسْمَاعِيلُ, نا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ (١) لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ.
وخرجَ هذا فِي بَابِ إسلام سعيد بن زيد ﵀ (٣٨٦٢).
بَاب انْشِقَاقُ الْقَمَرِ
[٢٣٢٦] (٣٨٦٩) خ نا عَبْدَانُ, عَنْ أبِي حَمْزَةَ, عَنْ الْأَعْمَشِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أبِي مَعْمَرٍ, عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ.
[٢٣٢٧] (٣٨٦٨) خ ونا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ, نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ, نا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا.
زَادَ عَبْدُاللهِ: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى فَقَالَ: «اشْهَدُوا» , وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ.
وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٤٨٦٤) (٤٨٦٥) (٤٨٦٨)، وفِي بَابِ سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية (٣٦٣٦) (٣٦٣٧)، وفِي بَابِ علامات النبوة (٢). стр. 1555
بَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ
[٢٣٢٨] (٣٨٧٨) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, نا يَحْيَى, عَنْ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ,ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا للنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بَاب قِصَّةِ أبِي طَالِبٍ
[٢٣٢٩] (١٣٦٠) خ نا إِسْحَاقُ, نا يَعْقُوبُ, نا أَبِي, نا صَالِحٌ, عَنْ الزهري.
ح (٤٧٧٢) نا أَبُوالْيَمَانِ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ الله بْنَ أبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله».
وقَالَ صَالِحٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله».
قَالَ شُعَيْبٌ: فَقَالَ أَبُوجَهْلٍ وَعَبْدُ الله بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيذَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُوطَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله.
стр. 1556
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وَالله لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» , فَأَنْزَلَ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، وَأَنْزَلَ الله فِي أبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله (١٣٦٠) , وفي تفسير قوله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية (٤٦٧٥) , وفي النذور بَاب إِذَا قَالَ وَالله لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى, الباب (٦٦٨١) , وَصَدَّرَ فِيهِ:
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله وَالله أَكْبَرُ».
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّقْوَى: لَا إِلَهَ إِلَّا الله.
[٢٣٣٠] (٣٨٨٥) خ ونا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ, حَدَّثَني ابْنُ الْهَادِ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَبَّابٍ, عَنْ أبِي سَعِيدٍ, أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .
[٢٣٣١] (٦٢٠٨) خ ونا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, نا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمير, نا عَبْدُ الله بْنُ الْحَارِثِ, نا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قلت لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ الله هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ, فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ».
стр. 1557
وقَالَ فِيهِ الْعَبَّاسُ: قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ, ولَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ».
وَخَرَّجَهُ في: باب صفة الجنة والنار (٦٥٦٤) (٦٥٧٢) , وباب كنية المشرك (٦٢٠٨).
بَاب المعراج وهو حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ
وَقَوْلِ الله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
[٢٣٣٢] (٣٣٩٣) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, نا مَعْمَرٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ (١).
[٢٣٣٣] خ, و (٣٣٤٢) نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نا عَنْبَسَةُ, نا يُونُسُ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَنَس بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُوذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ. стр. 1558
[٢٣٣٤] (٧٥١٧) خ ونا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ, عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ .
[٢٣٣٥] خ, و (٣٢٠٧) نَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ, نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى, نا قَتَادَةُ، خ: وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: عن يَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ, عن سَعِيدٍ وَهِشَامٍ, نا قَتَادَةُ, نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ».
وقَالَ مَالِكٌ بْنُ صَعْصَعَةَ: «فِي الْحَطِيمِ» , وَرُبَّمَا قَالَ: «فِي الْحِجْرِ, إِذْ أَتَانِي آتٍ».
وقَالَ شَرِيكٌ عَنْ أَنْسٍ قَوْلَهُ: «أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ, وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ, فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ زَمْزَمَ, فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَشَقَّ جِبْرِيلُ نَحْرَهُ إِلَى لَبَّتِهِ».
وقَالَ سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ: «فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ».
وقَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (١):شَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ, «فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي». стр. 1559
قَالَ شَرِيكٌ عَنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ: حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْهُ ﵇: «فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ».
قَالَ شَرِيكٌ: ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ, فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ, مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ، يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْهُ ﵇: «ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ» , فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: وَهُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَس: نَعَمْ، «يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا, فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ».
وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ».
زَادَ مَالِكٌ: «فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ».
«وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ».
وقَالَ مَالِكٌ: «حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، قَالَ: هَذَا
стр. 1560
يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فقَالَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فإذا أنا بإِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ: مَا يُبْكِيكَ، قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا
стр. 1561
أَبُوكَ إبراهيم فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ, ثم قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ».
وقَالَ شَرِيكٌ عَنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ: في إِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِتَفْضِيلِ كَلَامِ الله، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الله, فَقَالَ مُوسَى: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
قَالَ مَالِكٌ بنُ صَعْصَعَةَ عَنْهُ ﵇: «ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا».
قَالَ سَعِيدٌ: «فِي أَصْلِهَا».
«أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ».
قَالَ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ فِيهِ: «فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ».
وقَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فِيهِ: «ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ».
زَادَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «فَقِيلَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».
قَالَ شَرِيكٌ عَنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ: «وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى الله فِيمَا يُوحَى».
стр. 1562
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ, أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: إن النَّبِيَّ ﷺ (١) «ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ».
قَالَ مَالِكٌ عَنْهُ ﵇: «ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ» , زَادَ أَنَسٌ قَوْلَهُ: «وَلَيْلَةٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ».
قَالَ مَالِكٌ عَنْهُ ﵇: «قَالَ: فإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَالله قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ, فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأَمَرَ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إلى موسى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأَمَرَ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ».
زَادَ أَنَسٌ قَوْلَهُ: «عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا وَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ فَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ стр. 1563
الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ (١) وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ، فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فقَالَ مُوسَى موسى ﵇: قَدْ وَالله رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ حقًا».
قَالَ مَالِكٌ عَنْهُ ﵇: «قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَاني مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي».
زَادَ أَنَسٌ: «قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ الله, فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ».
خرجه فِي بَابِ كَيْفَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْإِسْرَاءِ (٣٤٩) , وفِي بَابِ قَوْلِه ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ (٣٣٩٣)، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٧٥١٧) , وفِي بَابِ ذِكْرِ إِدْرِيسَ (٣٣٤٢) , وفِي بَابِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ (٣٥٧٠) , وفِي بَابِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ (٣٢٠٧) وفِي بَابِ ما جاء في زمزم (١٦٣٦)، وفِي بَابِ قوله ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٤٧١٦). стр. 1564
بَاب وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ
[٢٣٣٦] (٣٨٩٠) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ.
قَالَ عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ (١):
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ.
[٢٣٣٧] (٣٨٩١) خ ونا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَنَا وَأَبِي وَخَالاي (٢) مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ.
بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدِمُوا بها الْمَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا
[٢٣٣٨] (٣٨٩٦) خ نا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ ﵂ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ стр. 1565
بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ, وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ, ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ (١).
بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
[٢٣٣٩] (٣٨٩٩) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ, نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوعَمْرو الْأَوْزَاعِيُّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلَهَا عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ الله ﵎ الْإِسْلَامَ, فالمؤمن اليومَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.
وَخَرَّجَهُ في: باب مقام النبي ﷺ بمكة (٤٣١٢)، وباب لا هجرة بعد الفتح (٣٠٨٠).
[٢٣٤٠] (٣٩١١) خ نا مُحَمَّدٌ, نا عَبْدُ الصَّمَدِ (٢) , نا أَبِي, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ, نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
[٢٣٤١]- (٣٩٠٥) خ نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, نا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ, أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المؤمنون خَرَجَ стр. 1566
أَبُوبَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ (١)،
وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، أَنْتَ تَكْسِبُ الْمُعْدَمَ (٢) , وَتَصِلُ الرَّحِمَ, (٣) وَتَقْرِي الضَّيْفَ, وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالَوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ بها وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُوبَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ لِذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ стр. 1567
بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتَتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا (١) فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُوبَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ الله .
وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ» , وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُوبَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» , فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَحَبَسَ أَبُوبَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: فِدًا لَهُ أبِي وَأُمِّي، وَالله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ стр. 1568
لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» , قَالَ أَبُوبَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» , قَالَ أَبُوبَكْرٍ: الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ أَبُوبَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بِالثَّمَنِ».
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ.
قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ الله بْنُ أبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ.
(٤٠٩٣) زَادَ هِشَامٌ (١):
فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَا خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. стр. 1569
وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَهُمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَالِثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.
[٢٣٤٢] (٣٩١٧) خ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ, نا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ هو الهمداني قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَأَلَ عَازِبٌ أبا بكرٍ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْيَيْنا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَتِهِ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ: انْفُضْ الضَّرْعَ، قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ الله، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا.
قَالَ الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا يُقَبِّلُ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ.
стр. 1570
[٢٣٤٣] (٣٩٠٦) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّواحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقَا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثَ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ (١) بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا, فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ.
زَادَ أَنَسٌ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا فَرَسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ الله ﷺ فَقَالَ: «اللهمَّ اصْرَعْهُ» , فَصَرَعَهُ فقَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا رسولِ الله، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فقَالَ: «قِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا». стр. 1571
قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى رسولِ الله ﷺ وَكَانَ آخِرَ الليل مَسْلَحَةً لَهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ (١) سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالا: «أَخْفِ عَنَّا» , فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ الله ﷺ .
زَادَ زُهَيْرٌ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ (٢): فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا ها هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ, فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ الله ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ.
وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بمَخْرَجِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا стр. 1572
يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ الله ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (١)،
فَقَامَ أَبُوبَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ الله ﷺ (يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُوبَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ الله ﷺ (٢) عِنْدَ ذَلِكَ, فَلَبِثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ الله الْمَنْزِلُ». стр. 1573
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ الله (١) , ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ: (٢) «هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ».
وَيَقُولُ:
«اللهمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ ... فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ»
فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَه الأَبْيَاتِ.
وَخَرَّجَهُ في: باب هل يزور صاحبه كل يوم (٦٠٧٩) , وفِي بَابِ شرب اللبن, وقوله تعالى (يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا) (٣) (٥٦٠٧) , وفِي بَابِ إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ (٢١٣٨) , وباب استئجار المشركين عند الضرورة, الباب (٢٢٦٣).
[٢٣٤٤] (٣٩١١) خ نا مُحَمَّدٌ, نا عَبْدُ الصَّمَدِ, نا أَبِي, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ, نا أَنَسٌ.
(٣٣٢٩) ح ونا ابْنُ سَلَامٍ, نا الْفَزَارِيُّ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ.
(٣٩٣٢) خ: وحَدَّثَني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, نا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ, نا أَبُوالتَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا стр. 1574
قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ (١)، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ.
زَادَ ابنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ: وَقَالَوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ.
قَالَ أَبُوالتَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أبِي أَيُّوبَ.
قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ, وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ.
قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا، فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا» , فَقَالَوا: وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى الله ﵎, فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَتْ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَت، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً.
قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ: فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ الله، جَاءَ نَبِيُّ الله، ﷺ ، (فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ الله جَاءَ نَبِيُّ الله) (٢) فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ فِيهَا فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ الله ﷺ ثُمَّ رَجَعَ (إِلَى) أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ الله ﷺ : «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ» , فَقَالَ أَبُوأَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ الله стр. 1575
هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا قُومَا عَلَى بَرَكَةِ الله» , فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ الله ﷺ جَاءَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ.
[٢٣٤٥] (٤٤٨٠) زَادَ حُمَيْدٌ عَنْهُ (١) قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، فمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وما يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وإِلَى أمه، قَالَ: «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ» , قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ «﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ , أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ» , قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله.
وقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ: قَالَ: «وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ, وَإِذَا سَبَقَت كَانَ الشَّبَهُ لَهَا».
قَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ: فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ (٢) يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالَوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ, فَأَرْسَلَ نَبِيُّ الله ﷺ .
زَادَ حُمَيْدٌ: إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونَنِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ. стр. 1576
قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمْ اتَّقُوا الله، فَوَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله حَقًّا, وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ, فَأَسْلِمُوا» , قَالَوا: مَا نَعْلَمُهُ قَالَوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: «فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ؟» , قَالَوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ» , فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا الله، فَوَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ الله وَأَنَّهُ جَاءَ بِالحَقِّ، فَقَالَوا: كَذَبْتَ.
زَادَ حُمَيْدٌ: فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالَوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا فَانْتَقَصُوهُ، قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ (أَخَافُ) (١) يَا رَسُولَ الله.
قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: فأخرجهم رَسُولُ الله ﷺ .
وَخَرَّجَهُ في: باب تفسير قوله ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ (٤٤٨٠) , وفِي كِتَابِ الأنبياء باب قوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٣٣٢٩) , وفِي بَابِ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ (٣٩٣٨).
وخرج بناء المسجد فِي بَابِ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسجِدا (٤٢٨)، وفِي بَابِ إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ (٢٧٧١) , وبَاب وَقْفِ الْأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ (٢٧٧٤). стр. 1577
وبَاب التَّقَنُّعِ من اللباس (٥٨٠٧) (١).
وخرج حديث النطاق فِي بَابِ الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ من الأطعمة (٣٨٨).
وخرج حديث الهجرة وقصة سراقة بن مالك في علامات النبوة (٣٦١٥) , وفِي بَابِ هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، الباب (٦٠٧٩).
[٢٣٤٦] (٣٩١٥) خ نَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ, نا رَوْحٌ, نا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوبُرْدَةَ بْنُ أبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ, قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أبِي لِأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقَالَ أَبِي: لَا وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، قَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَالله خَيْرٌ مِنْ أَبِي.
[٢٣٤٧] (٣٩١٢) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامٌ, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوهُ, يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. стр. 1578
[٢٣٤٨] (٣٩٢١) خ نا أَصْبَغُ, نا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالَ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُوبَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ ورَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ (١):
مَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَام
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَام
تُحَيِّي بالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَام
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَام
بَاب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ
[٢٣٤٩] (٤٩٤١) خ نا عَبْدَانُ, نَا أَبِي, نَا شُعْبَةُ.
خ, و (٣٩٢٥) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا غُنْدَرٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِؤونَ (٢) النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ.
زَادَ عَبْدَانُ: وَالصِّبْيانُ يَقُولُونَ. стр. 1579
قَالَ غُنْدَرٌ: يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُورَةٍ (١) مِنْ الْمُفَصَّلِ.
وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ (٤٩٤١)، وفِي بَابِ تأليف القرآن (٤٩٥٥).
[٢٣٥٠] (٣٧٧٧) (٣٨٤٦) خ نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ ﷺ (فَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ (٢) وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا, قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ.
وَخَرَّجَهُ في: باب أيام الجاهلية (٣٨٤٦) , وفي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ (٣٧٧٧).
بَاب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ
[٢٣٥١] (٣٩٣٣) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ, نا حَاتِمٌ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوفٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ الْنَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ, قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ». стр. 1580
بَابٌ مَعْنَاهُ مِنْ مَتَى كَتَبُوا التَّارِيخَ ؟ (١)
[٢٣٥٢] (٣٩٣٤) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن أبِي حازم, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
بَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
(هَادُوا) صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (هُدْنَا) تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.
[٢٣٥٣] (٣٩٤١) خ نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا قُرَّةُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ».
بَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ
[٢٣٥٤] (٣٩٤٦) خ نا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ, نا مُعْتَمِرٌ, قَالَ أَبِي: ونا أَبُوعُثْمَانَ.
خ, و (٣٩٤٧) نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَوْفٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ.
وقَالَ مُعْتَمِرٌ فِيهِ: أَنَّهُ قَدْ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
[٢٣٥٥] (٣٩٤٨) خ ونا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ, نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ, عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: فَتْرَةُ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ. следующие страницы →