Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمْ اتَّقُوا الله، فَوَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله حَقًّا, وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ, فَأَسْلِمُوا» , قَالَوا: مَا نَعْلَمُهُ قَالَوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: «فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ؟» , قَالَوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» , قَالَوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ» , فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا الله، فَوَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ الله وَأَنَّهُ جَاءَ بِالحَقِّ، فَقَالَوا: كَذَبْتَ.
زَادَ حُمَيْدٌ: فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالَوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا فَانْتَقَصُوهُ، قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ (أَخَافُ) (١) يَا رَسُولَ الله.
قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: فأخرجهم رَسُولُ الله ﷺ .
وَخَرَّجَهُ في: باب تفسير قوله ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ (٤٤٨٠) , وفِي كِتَابِ الأنبياء باب قوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٣٣٢٩) , وفِي بَابِ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ (٣٩٣٨).
وخرج بناء المسجد فِي بَابِ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسجِدا (٤٢٨)، وفِي بَابِ إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ (٢٧٧١) , وبَاب وَقْفِ الْأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ (٢٧٧٤). стр. 1577
وبَاب التَّقَنُّعِ من اللباس (٥٨٠٧) (١).
وخرج حديث النطاق فِي بَابِ الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ من الأطعمة (٣٨٨).
وخرج حديث الهجرة وقصة سراقة بن مالك في علامات النبوة (٣٦١٥) , وفِي بَابِ هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، الباب (٦٠٧٩).
[٢٣٤٦] (٣٩١٥) خ نَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ, نا رَوْحٌ, نا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوبُرْدَةَ بْنُ أبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ, قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أبِي لِأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقَالَ أَبِي: لَا وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، قَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَالله خَيْرٌ مِنْ أَبِي.
[٢٣٤٧] (٣٩١٢) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامٌ, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوهُ, يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. стр. 1578
[٢٣٤٨] (٣٩٢١) خ نا أَصْبَغُ, نا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالَ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُوبَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ ورَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ (١):
مَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَام
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَام
تُحَيِّي بالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَام
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَام
بَاب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ
[٢٣٤٩] (٤٩٤١) خ نا عَبْدَانُ, نَا أَبِي, نَا شُعْبَةُ.
خ, و (٣٩٢٥) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا غُنْدَرٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِؤونَ (٢) النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ.
زَادَ عَبْدَانُ: وَالصِّبْيانُ يَقُولُونَ. стр. 1579
قَالَ غُنْدَرٌ: يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُورَةٍ (١) مِنْ الْمُفَصَّلِ.
وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ (٤٩٤١)، وفِي بَابِ تأليف القرآن (٤٩٥٥).
[٢٣٥٠] (٣٧٧٧) (٣٨٤٦) خ نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ ﷺ (فَقَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ (٢) وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا, قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ الْإِسْلَامَ.
وَخَرَّجَهُ في: باب أيام الجاهلية (٣٨٤٦) , وفي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ (٣٧٧٧).
بَاب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ
[٢٣٥١] (٣٩٣٣) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ, نا حَاتِمٌ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوفٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ الْنَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ, قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ». стр. 1580
بَابٌ مَعْنَاهُ مِنْ مَتَى كَتَبُوا التَّارِيخَ ؟ (١)
[٢٣٥٢] (٣٩٣٤) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن أبِي حازم, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
بَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
(هَادُوا) صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (هُدْنَا) تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.
[٢٣٥٣] (٣٩٤١) خ نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا قُرَّةُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ».
بَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ
[٢٣٥٤] (٣٩٤٦) خ نا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ, نا مُعْتَمِرٌ, قَالَ أَبِي: ونا أَبُوعُثْمَانَ.
خ, و (٣٩٤٧) نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفريابي, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَوْفٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ.
وقَالَ مُعْتَمِرٌ فِيهِ: أَنَّهُ قَدْ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
[٢٣٥٥] (٣٩٤٨) خ ونا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ, نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ, عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: فَتْرَةُ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ. стр. 1581
٦٦ - كِتَاب الْمَغَازِي
بَاب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ
خ: وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ.
[٢٣٥٦] (٤٤٠٤) خ ونا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ, نا زُهَيْرٌ, نا أَبُوإِسْحَاقَ.
خ, و (٣٩٤٩) نا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, نا وَهْبٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، (قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ) (١) , قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوْ الْعُسَيْرُ، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرُ.
زَادَ زُهَيْرٌ: وَأَنَّهُ ﵇ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا، حَجَّةَ الْوَدَاعِ.
قَالَ أَبُوإِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.
وَخَرَّجَهُ في: باب حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٤٤٠٤) , وفِي بَابِ كم غزا النبي ﷺ (٤٤٧١).
[٢٣٥٧] (٣٦٣٢) خ نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ, نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى, نا إِسْرَائِيلُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ.
خ, و (٣٩٥٠) نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ, نا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ, أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله стр. 1582
بْنَ مَسْعُودٍ ,حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ, أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدُ بنُ معاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ.
قَالَ إِسْرَائِيلُ فِيهِ: فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذْ رَآهُ أَبُوجَهْلٍ, فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ, فَقَالَ سَعْدٌ: أَنَا, فَقَالَ أَبُوجَهْلٍ: أتَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ.
وقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: وَقَدْ أَوَيْتُمْ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَالله لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَالله لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ, طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ إِسْرَائِيلُ: مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ، فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ لسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، وَجَعَلَ يُمْسِكُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ, فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ, قَالَ: إِيَّايَ، قَالَ نَعَمْ.
وقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ، قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَقَالَ أُمَيَّةُ: لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ.
стр. 1583
قَالَ إِسْرَائِيلُ: قَالَ: وَالله مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالَتْ: فَوَالله مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ, فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ وَجَاءَ الصَّرِيخُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: اسْتَنْفَرَ أَبُوجَهْلٍ النَّاسَ، قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُوجَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُوجَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَالله لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ، قَالَ: لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ الله ﵎ بِبَدْرٍ.
وَخَرَّجَهُ في: علامات النبوة (٣٦٣٢).
بَاب قِصَّةِ بَدْرٍ
وَقَوْلِ الله ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
[٢٣٥٨] (٣٩٥٢) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ, نا إِسْرَائِيلُ, عَنْ مُخَارِقٍ, عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ أنا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو
стр. 1584
عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ, وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ.
وَخَرَّجَهُ في: سورة المائدة باب ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٤٦٠٩).
[٢٣٥٩] (٣٩٥٤) خ ونا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامُ بن يوسف, أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ, أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ, يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ.
بَاب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ
[٢٣٦٠] (٣٩٥٦) خ نا مَحْمُودٌ, نا وَهْبٌ (١). عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ, عَنْ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى السِتِّينَ، وَالْأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[٢٣٦١] (٣٩٥٧) خ نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ, نا زُهَيْرٌ, نا أَبُوإِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ.
قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَالله مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ. стр. 1585
بَابٌ
مَعْنَاهُ ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ
[٢٣٦٢] (٤٠٢٠) خ نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا ابْنُ عُلَيَّةَ, نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ, أنَّ أَنَسًا.
خ, (٣٩٦٢) نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, نا زُهَيْرٌ, نا سُلَيْمَانُ, خ: وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ, نا زُهَيْرٌ, نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ, أن أَنَسًا حدثهم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُوجَهْلٍ» , فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَنْتَ, أَبَا جَهْلٍ (١)، وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُوجَهْلٍ، قَالَ عَمْرو: وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
[٢٣٦٣] (٣٩٦٥) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ, نا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: نا أَبُومِجْلَزٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ, عَنْ عَلِيٍّ.
[٢٣٦٤] خ، و (٣٩٦٦) نا قَبِيصَةُ, نا سُفْيَانُ, عَنْ أبِي هَاشِمٍ, عَنْ أبِي مِجْلَزٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ, عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.
زَادَ مُعْتَمِرٌ: قَالَ قيسٌ: هُمْ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
وقَالَ عليٌ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. стр. 1586
وَخَرَّجَهُ في: تفسير قوله ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٤٧٤٣) (٤٧٤٤).
[٢٣٦٥] (٣٩٧٠) خ ونا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُوعَبْدِ الله, نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ.
الْمُهَلَّبُ: سَقَطَ هَاهُنَا مِنْ كِتَابِ أبِي زَيْدٍ ﵀ وَرَقَتَانِ فَانْقَطَعَ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ.
الْمُهَلَّبُ: وَنَا بِهِ أَبُوذَرٍّ بِمَكَّةَ, نَا أَبُوالْهَيْثَمِ وَغَيْرُهُ, حَدَّثَنَا الْفِرَبْرِيُّ, نَا الْبُخَارِيُّ:
[٢٣٦٦] (٣٩٧٣) نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ مَعْمَرٍ, عن هِشَامٍ, عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ, بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ.
ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ.
[٢٣٦٧] (٣٩٧٤) خ وَنَا فَرْوَةُ, نا عَلِيٌّ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.
[٢٣٦٨] (٣٩٧٦) خ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ, نا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَة, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ: أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي
стр. 1587
طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالَوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ, وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ, أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ الله وَرَسُولَهُ, فَإِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا, فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا».
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النبي ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ أَسْمَعُ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ».
وَخَرَّجَهُ في: باب يعذب الميت ببكاء أهله عليه في الجنائز مختصرا (١٢٨٧).
رَجْعٌ إلى رِوَايَةِ أبِي زَيْدٍ:
[٢٣٦٩] (٣٩٧٧) خ نَا الْحُمَيْدِيُّ, نا سُفْيَانُ, نا عَمْرٌو, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ: هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ.
قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.
بَاب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
[٢٣٧٠] (٣٩٩٠) خ نَا قُتَيْبَةُ, نا لَيْثٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ نَافِعٍ, أَنَّ ابْنَ عُمَرَ, ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا مَرِيضٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُ مَا فِيهِ.
стр. 1588
بَاب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا
[٢٣٧١] (٣٩٩٢) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا جَرِيرٌ, عَنْ يَحْيَى.
خ (٣٩٩٣) نا سُلَيْمَانُ, نا حَمَّادٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، وَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ.
زَادَ جَرِيرٌ: قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» , أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ.
[٢٣٧٢] (٣٩٩٥) خ ونا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا عَبْدُ الْوَهَّابِ, نا خَالِدٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ».
بابٌ
مَعْنَاهُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
[٢٣٧٣] (٣٩٦٦) خ قَالَ: نا خَلِيفَةُ يَعْني ابْنَ خَيَّاطٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيُّ, نا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ أَبُوزَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا.
[٢٣٧٤] (٣٩٩٧) خ ونَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ, نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ ابْنِ خَبَّابٍ, أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ, قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ
стр. 1589
وَكَانَ بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[٢٣٧٥] (٤٠٠٤) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ, نا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.
[٢٣٧٦] (٤٠٠٥) (خ نَا أَبُوالْيَمَانِ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ, وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا) (١) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ.
[٢٣٧٧] (٤٠١٤) خ ونَا آدَمُ, نا شُعْبَةُ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ, قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
[٢٣٧٨] (٤٠١٦) خ نَا أَبُوالنُّعْمَانِ, نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ نَافِعٍ, أَنَّ ابْنَ عُمَرَ, كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا.
[٢٣٧٩] (٤٠٧١) حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُولُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جِنَّانِ الْبُيُوتِ, فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
[٢٣٨٠] (٤٠٢٢) خ نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. стр. 1590
[٢٣٨١] (٤٠٢٧) خ, ونا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, (نا هِشَامٌ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ (١).
[٢٣٨٢] (٣٩٩٨) نا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبُوأُسَامَةَ) , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَ (٢) بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ, وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا تُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أَبا (٣) ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُوذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلَاي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّاْتُ فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدْ انْثَنَى طَرَفَاهَا.
قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ الله ﷺ فَأَعْطَاهُ إياها، (فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُوبَكْرٍ فَأَعْطَاهُ, فَلَمَّا قُبِضَ أَبُوبَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا) , فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا, ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا, فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ, فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ:
فَجَمْعُ (٤) مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً، وَالله أَعْلَمُ. стр. 1591
[٢٣٨٣] (٤٠٢٤) خ: وَقَالَ الْلَّيْثُ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ (١) فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تُرْفَعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
بَاب تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ
النَّبِيُّ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْهَاشِمِيُّ، عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ (٢)، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَلَهُ أَجْرُ مَنْ شَهِدَ, عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، أَبُوحُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ, سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (٣)، حَاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، حَارِثَةُ (٤) بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ وكَانَ فِي النَّظَّارَةِ, خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُولُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، стр. 1592
ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ، عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُوطَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُوزَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَمْرو بْنُ رَبِيعَةَ الْعَدْوِيُّ (١)، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُوأُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ (٢)، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ (٣)، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ (٤). стр. 1593
حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ
وَمَخْرَجِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنْ الْغَدْرِ بِرَسُولِ الله ﷺ . قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ.
وَقَوْلِ الله ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾.
وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.
[٢٣٨٤] (٤٠٢٨) خ نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أنا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودٍ بالْمَدِينَةِ.
[٢٣٨٥] (٤٨٨٤) خ نا قُتَيْبَةُ, نَا لَيْثٌ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
خ, و (٤٠٣٢) نا إسْحَاقُ, نا حَبَّانُ, أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ.
[٢٣٨٦] (٤٠٣١) زَادَ: نَا آدَمُ, نا اللَّيْثُ, عَنْ نَافِعٍ: وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
стр. 1594
وقَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
هَانَ (١) عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
فَأَجَابَهُ أَبُوسُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
أَدَامَ الله ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
وَخَرَّجَهُ في: باب حرق الدور والنخيل من الجهاد مختصرا (٣٠٢١).
قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ
[٢٣٨٧] (٤٠٣٧) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله وَرَسُولَهُ» , فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ: «فَقُلْ».
فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، فَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ.
وحَدَّثَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقَالَ: أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ -. стр. 1595
فَقَالَ: نَعَمِ ارْهَنُونِي، قُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالَوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالَ: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالَ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُونَائِلَةَ وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُونَائِلَةَ.
وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: وقَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ, إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ، قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ برَجُلَيْنِ.
قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو: وجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُوعَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْر.
قَالَ عَمْرٌو: وجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ, فَقَالَ: إِذَا مَا جَاؤا فَإِنِّي قَائِلٌ لِشَعَرِهِ فَأَشْتَمُّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ، وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ تَنْفِحُ (١) مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ.
وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ سَيِّد الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ (٢). стр. 1596
قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ، قَالَ: نَعَمْ فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي، قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ.
وَخَرَّجَهُ في: باب الكذب في الحرب (٣٠٣١) , وفِي بَابِ الفتك بأهل الحرب (٣٠٣٢).
بَاب قَتْلِ أبِي رَافِعٍ عَبْدِ الله بْنِ أبِي الْحُقَيْقِ
وَيُقَالَ سَلَّامُ بْنُ أبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ.
[٢٣٨٨] (٤٠٣٩) خ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ.
وَ (٤٠٤٠) نَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ, نا شُرَيْحٌ يعني ابْنَ مَسْلَمَةَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أبِي رَافِعٍ عَبْدَ الله بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ الله بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ.
قَالَ إِسْرَائِيلُ: رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله, وَكَانَ أَبُورَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ الله ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، قَالَ عَبْدُ الله لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ.
стр. 1597
وقَالَ إِسْرَائِيلُ: فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ، يَا عَبْدَ الله إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، (فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ) (١) , ثُمَّ عَلَّقَ الْأَعَالِيقَ عَلَى وَدٍّ, قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الْأَقَالَيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُورَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ.
وقَالَ إِسْرَائِيلُ: وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ الْقَوْمُ بِي لَمْ يُخْلَصْ إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ.
وقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرِها، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ وقَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ.
قَالَ إِسْرَائِيلُ: بِالسَّيْفِ، وَأَنَا دَهِشٌ, فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا, وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنْ الْبَيْتِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلَا أُعْجِبُكَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَالَ: стр. 1598
فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا وَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَضَعُ السَّيْفَ (١) فِي بَطْنِهِ, ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي، فَعَصَبْتُهَا.
قَالَ إِسْرَائِيلُ: بِعِمَامَةٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ: ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ الله ﷺ فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ، زَادَ إِسْرَائِيلُ: تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ فَقَدْ قَتَلَ الله أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، قَالَ إِسْرَائِيلُ: فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «ابْسُطْ رِجْلَكَ» , فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.
وَخَرَّجَهُ في: باب قتل النائم المشرك (٣٠٢٢). стр. 1599
بَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ
وَقَوْلِه ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ , وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ , وَقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ , وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الْآيَةَ.
[٢٣٨٩] (٤٠٤٦) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» , فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
بَاب
قوله ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١)
[٢٣٩٠] (٤٠٥١) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ في بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ, وَمَا أُحِبُّ أَنَّهم لَمْ تَنْزِلْ وَالله يَقُولُ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. стр. 1600
وَخَرَّجَهُ في: تفسير قوله ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ (٤٥٥٨).
بَاب
قوله ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
[٢٣٩١] (٤٠٦٨) خ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: نا ابْنُ زُرَيْعٍ, نا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ, عَنْ أبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ يَغْشَاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ, يَسْقُطُ وَآخُذُهُ.
بَاب قَتْلِ حَمْزَةَ
[٢٣٩٢] (٤٠٧٢) خ نا أَبُوجَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله البغدادي, نا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ الله: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِهِ حَمْزَةَ، قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (١)، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، وقَالَ: عُبَيْدُ الله مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ الله: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظْرتُ (٢)
إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَالله، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالَ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا стр. 1601
بِمَكَّةَ, فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ, فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ الله عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ، وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ الله وَرَسُولَهُ, ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ رَسُولًا، وَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «أنْتَ وَحْشِيٌّ» , قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ» , قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي» , قَالَ: خَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.
стр. 1602
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ البَيْتِ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ.
بَاب مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
[٢٣٩٣] (٤٠٧٤) خ نا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ, نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ, حَدَّثَني ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[٢٣٩٤] (٤٠٧٣) خ ونَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ هَمَّامٍ, سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ» - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - «اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ الله فِي سَبِيلِ الله»، زَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: «اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ الله».
تَقَدَّمَ مَا فِيهِ في الطِّبِّ.
بَاب
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
[٢٣٩٥] (٤٠٧٧) خ نَا مُحَمَّدٌ, نا أَبُومُعَاوِيَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، فإن أَبَوَيكَ مِنْهُمْ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ (١) , لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ الله ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ فَانْصَرَفَ стр. 1603
عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا فقَالَ: «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ» , فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا, كَانَ فِيهِمْ أَبُوبَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
اِسْتَجَابُوا: أَجَابُوا.
بَابٌ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ
مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَالْيَمَانُ وَالنَّضْر بن أَنَسٍ (١) وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ.
[٢٣٩٦] (٤٠٧٨) خ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ.
قَالَ قَتَادَةُ: ونا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ.
قَالَ: كَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
بَاب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ وَحَدِيثِ عُكَلٍ (٣) وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: نا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
[٢٣٩٧] (٤٠٨٦) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ مَعْمَرٍ. стр. 1604
خ, و (٣٩٨٩) نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابنُ سَعْدٍ.
خ, و (٣٠٤٥) نَا أَبُوالْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, لَفْظُه, عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالَ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا.
قَالَ مَعْمَرٌ وَإِبْرَاهِيمُ: مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ.
وقَالَ شُعَيْبٌ: مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ.
قَالَ مَعْمَرٌ: أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ.
قَالَ شُعَيْبٌ: فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ، قَالَوا لَهُمْ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ.
قَالَ مَعْمَرٌ وَهِشَامٌ: وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ, قَالَ مَعْمَرٌ: أَحَدًا.
فقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا, قَالَ شُعَيْبٌ: فَوَالله لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ, قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، قَالَ شُعَيْبٌ: وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَالله لَا
стр. 1605
أَصْحَبُكُمْ, زَادَ إِبْرَاهِيمُ (١): إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ قَالَ شُعَيْبٌ: فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ الدَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقِيعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا.
فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ أَجْمَعُوا, زَادَ إِبْرَاهِيمُ: قَتْلَهُ, قَالَ شُعَيْبٌ: اسْتَعَارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَ شُعَيْبٌ: قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، وَقَالَ: أتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَالله مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَالله لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنْ الله رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّي جَزَعٌ, زَادَ إِبْرَاهِيمُ: لَزِدْتُ.
اللهمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا.
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ في اللهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُوسِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا، قَالَ شُعَيْبٌ: الرَّكْعَتَيْنِ. стр. 1606
فَاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ.
زَادَ مَعْمَرٌ: وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ رجلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ شُعَيْبٌ: فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِنَ الظُّلَّةِ (١) مِنْ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعَوا مِنْهُ شَيْئًا.
وَخَرَّجَهُ في: باب الذات والنعوت (٧١٧٣)، وفِي بَابِ فضل من شهد بدرا (٤٩٨٩) , وفِي بَابِ هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ (٣٠٤٥).
[٢٣٩٨] (٤٠٩٣) خ نا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوأُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامٌ بْنُ عُرْوَةَ، فَأَخْبَرَنِي أبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالَوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ».
وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ, وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وسُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.
قَدْ خَرَّجَ مَا فِيهِ في أمر القنوت فِي كِتَابِ الصلاة (٧٩٨). стр. 1607
بَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ
[٢٣٩٩] (٤١٠٢) خ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, نا أَبُوعَاصِمٍ, أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ, أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا.
[٢٤٠٠] خ وَ (٤١٠١) نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى, نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كَبِدَةٌ (١) شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَوا: هَذِهِ كَبِدَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلٌ» , ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ.
وقَالَ ابْنُ مِينَاءَ: خَمَصًا شَدِيدًا.
فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ.
زَادَ ابْنُ أَيْمَنَ: الشَّعِيرَ, قَالَ ابْن مِينَاءَ: فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ стр. 1608
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا» , والسُّورُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْوَلِيمَةُ, «فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ».
قَالَ ابنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ: فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ, جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: «ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا».
قَالَ ابن مِينَاءَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ» , فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا»، وَهُمْ أَلْفٌ, فَأُقْسِمُ بِالله لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.
زَادَ ابْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: «كُلْ هَذَا وَأَهْدِ فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ».
وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وَقَوْلِهِ ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٣٠٧١).
[٢٤٠١] (٤١٠٣) خ ونا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ, نا عَبْدَةُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ قَالَتْ: كَانَ (ذَلِكَ) يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
стр. 1609
[٢٤٠٢] (٤١٠٧) خ نا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله, نا عَبْدُ الصَّمَدِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.
[٢٤٠٣] (٤١٠٨) خ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامٌ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا.
خ: قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا، قَالَ الْأَصِيلِيُّ: هَذَا الصَّوَابُ (١).
تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي في الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَقَالَتْ: إلْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ (٢) وَمِنْ أَبِيهِ.
قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ، قَالَ عَبْدُ الله: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَتَسْفِكُ الدَّمَ وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ الله فِي الْجِنَانِ، قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.
[٢٤٠٤] (٤١١٠) خ نا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, نا إِسْرَائِيلُ, سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الْأَحْزَابَ عَنْهُ: «الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ». стр. 1610
[٢٤٠٥] (٤١١٤) خ ونَا قُتَيْبَةُ, نا اللَّيْثُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ».
بَاب مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
[٢٤٠٦] (٤١٢١) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا غُنْدَرٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ.
[٢٤٠٧] (٤١٢٢) خ ونَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى, نا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ, نا هِشَامٌ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عليه خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ الْخَنْدَقِ ووَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنْ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَالله مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَأَيْنَ؟» فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ.
[٢٤٠٨] (٣٠٤٣) قَالَ الْبُخَارِيُّ: ونا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نا شُعْبَةُ, الْحَدِيثَ، قَالَ الْخُدْرِيُّ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» , فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ
стр. 1611
وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» , قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ.
قَالَ غُنْدُرٌ فِيهِ عَنْ الْخُدْرِيِّ: قَالَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله» , وَرُبَّمَا قَالَ: «بِحُكْمِ الْمَلِكِ».
قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللهمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا.
وَخَرَّجَهُ في: باب الغسل بعد الحرب والغبار (٢٨١٣) , وفِي بَابِ الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم (٤٦٣) , وفِي بَابِ هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠١) , وفِي بَابِ إذا نزل العدو على حكم رجل (٣٠٤٣).
[٢٤٠٩] (٤١١٨) خ ونَا مُوسَى, نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
стр. 1612
بَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
[٢٤١٠] (٤١٢٥) خ: وقَالَ (١) عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ, أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ.
[٢٤١١] (٤١٢٦) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ أبِي مُوسَى, أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ.
[٢٤١٢] (٤١٢٧) وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ, سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْ الْخَوْفِ.
[٢٤١٣] (٤١٣٦) وَقَالَ أَبَانُ: نا يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ ركعاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ.
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ. стр. 1613
[٢٤١٤] (٤١٢٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا.
وَحَدَّثَ أَبُومُوسَى بِهَذَا ثُمَّ كَرِهَ ذَلكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
[٢٤١٥] (٤١٣٠) قَالَ الْلَّيْثُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صلاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ.
خ: وَقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ.
خ: وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُوهُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ.
بَاب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.
بَاب حَدِيثِ الْإِفْكِ
وَالْأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النَّجْشِ والنَّجَشِ، يُقَالَ: إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ، ومَنْ قَالَ أَفَكَهُمْ يَقُولُ صَرَفَهُمْ عَنْ الْإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ كَمَا قَالَ تعالى ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ.
стр. 1614
[٢٤١٦] (٤١٤٣) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ أبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ.
[٢٤١٧] (٧٣٧٠) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, نا يَحْيَى بْنُ أبِي زَكَرِيَّاءَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ عُرْوَةَ.
(٤٧٥٧) خ: وَقَالَ أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, أَخْبَرَنِي أَبِي.
[٢٤١٨] (٢٦٦١) ح ونَا أَبُوالرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ, نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ.
خ, و (٤١٤١) نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ صَالِحٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالَوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، وَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ
стр. 1615
حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ.
قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِي كَانُوا يُرَحِّلُونَ بي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْتَقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَأهْوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ.
قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الْإِفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أبِي ابْنُ سَلُولَ.
قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا
следующие страницы →