← Книги сунны

Книги сунны · id 37837

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

المهلب بن أبي صفرة

Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» , قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ غُنْدُرٌ فِيهِ عَنْ الْخُدْرِيِّ: قَالَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله» , وَرُبَّمَا قَالَ: «بِحُكْمِ الْمَلِكِ». قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللهمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا. وَخَرَّجَهُ في: باب الغسل بعد الحرب والغبار (٢٨١٣) , وفِي بَابِ الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم (٤٦٣) , وفِي بَابِ هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠١) , وفِي بَابِ إذا نزل العدو على حكم رجل (٣٠٤٣). [٢٤٠٩] (٤١١٨) خ ونَا مُوسَى, نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.

стр. 1612

بَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. [٢٤١٠] (٤١٢٥) خ: وقَالَ (١) عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ, أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. [٢٤١١] (٤١٢٦) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ أبِي مُوسَى, أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [٢٤١٢] (٤١٢٧) وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ, سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْ الْخَوْفِ. [٢٤١٣] (٤١٣٦) وَقَالَ أَبَانُ: نا يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ ركعاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ.

стр. 1613

[٢٤١٤] (٤١٢٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ أَبُومُوسَى بِهَذَا ثُمَّ كَرِهَ ذَلكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. [٢٤١٥] (٤١٣٠) قَالَ الْلَّيْثُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صلاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ. خ: وَقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. خ: وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُوهُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ. بَاب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. بَاب حَدِيثِ الْإِفْكِ وَالْأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النَّجْشِ والنَّجَشِ، يُقَالَ: إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ، ومَنْ قَالَ أَفَكَهُمْ يَقُولُ صَرَفَهُمْ عَنْ الْإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ كَمَا قَالَ تعالى ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ.

стр. 1614

[٢٤١٦] (٤١٤٣) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ أبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ. [٢٤١٧] (٧٣٧٠) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ, نا يَحْيَى بْنُ أبِي زَكَرِيَّاءَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ عُرْوَةَ. (٤٧٥٧) خ: وَقَالَ أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, أَخْبَرَنِي أَبِي. [٢٤١٨] (٢٦٦١) ح ونَا أَبُوالرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ, نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ. خ, و (٤١٤١) نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ صَالِحٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالَوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، وَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ

стр. 1615

حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ. قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِي كَانُوا يُرَحِّلُونَ بي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْتَقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَأهْوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ. قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الْإِفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أبِي ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا

стр. 1616

أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» , ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَلِكَ يَرِيبُنِي, وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ, وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا, قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِْنْتُ أبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا أمُّ صَخْر بْنِ عَامِرٍ (١) خَالَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا. زَادَ أَبُوأُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ: ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ، وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: وَالله مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَيءٍ؟ قَالَتْ: فَنَقَرَتْ لِي الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ» فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ الله ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟

стр. 1617

فقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا. قَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ أُمِّهَا: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذِهِ؟» , قَالَت: يَا رَسُولَ الله أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ: «فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ» , قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أُسَامَةُ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَقَالَ يَا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقْ الله عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ» , قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ أكثر من أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَأْتِي الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ. وَقَالَ أَبُوأُسَامَةَ: فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقُوا رَسُولَ الله ﷺ ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ.

стр. 1618

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا». وقَالَ يَحْيَى الْقُلْبَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ: فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي, مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ». قَالَ فُلَيْحٌ: «وَمَا كان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» , قَالَ صَالِحٌ: قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي الْأَشْهَلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: وقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ ابْنَتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ (١) فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَيَّ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ولَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ, حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَيَّ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ

стр. 1619

الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنِّي بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ (١)». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ الله ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِي: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ الله ﷺ فِيمَا قَالَ، فقَالَتْ أُمِّي: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا: إِنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ أنكم سَمِعْتُمْ ما تحدث الناس به حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَالله لَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا. زَادَ أَبُوأُسَامَةَ: وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ, إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَالله يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وأنا أرجو أن يبرئني الله, وَأَنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَالله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الله مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ الله بالقرآن فِي

стр. 1620

أَمْري، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله بِهَا، فَوَالله مَا رَامَ رَسُولُ الله ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا برح أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنْ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكِ» , قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَى رسول الله ﷺ ، فَقُلْتُ. زَادَ أَبُوأُسَامَةَ: قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ: وَالله لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إِلَّا الله، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ، فلما أَنْزَلَ الله هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَالله لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ , قَالَ أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَالله إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: «مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَحْمِي سَمْعِي وَالله مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا, قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَصَمَهَا الله بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.

стр. 1621

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ، ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله إِنْ كانَ الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ الله، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله. قَالَ صَالِحٌ: قَالَ عُرْوَةُ: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَالَ الله ﵎، وَإِنَّ الذي تولى كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أبِي ابْنُ سَلُولَ, قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ: فَإِنَّ أبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ وخرج حديث الإفك فِي بَابِ قوله ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤٧٥١) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٧٣٦٩) (٧٣٧٠) , وفِي بَابِ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي السفر دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ (٢٨٧٩) , وفِي بَابِ قوله ﵇: «الْمَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعْ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» وقوله: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٧٥٤٥) , وفِي بَابِ النذر في الغضب وفيما لا يملك (٦٦٧٩) , وفِي بَابِ إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ لَا أعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا (٢٦٣٧) , وفي التفسير باب قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات كلها العشر (٤٧٤٩ ٤٧٥١) (٤٧٥٥) (٤٧٥٦) , وفِي بَابِ قوله ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (؟)، وفِي بَابِ من شهد بدرا (٤٠٢٥)، وفِي بَابِ تفسير قوله ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ الآيتين (٤٧٥٣) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ

стр. 1622

مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية (٤٧٥٧)، وفي قوله ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ (٤٦٩٠) (٤٦٩١). [٢٤١٩] (٤١٤٥) خ نَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ, نا عَبْدَةُ, عَنْ هِشَامٍ, (ح، و (٦١٥٠) نا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ, نا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا) (١) , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ, وَكَانَ مِمَّنْ أكْثَرَ عَلَيْهَا، قَالَ عَبْدَةُ: فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ, فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «كَيْفَ بِنَسَبِي فِيهِمْ؟» , قَالَ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. وَخَرَّجَهُ في: باب هجاء المشركين (٦١٥٠)، وفي المناقب (٣٥٣١). [٢٤٢٠] (٤١٤٦) خ ونا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ أبِي الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ الله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) قَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى, فقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ .

стр. 1623

وَخَرَّجَهُ في: باب قوله ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤٧٥٥) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٤٧٥٦). [٢٤٢١] (٤١٤٢) خ ونا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِالله (١) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ أَبُوسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا. بَاب عُمْرَة الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ الله ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية. [٢٤٢٢] (٤١٥١) خ نا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ, نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُوعَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ, نا زُهَيْرٌ, نا أَبُوإِسْحَاقَ. خ, و (٤١٥٠) نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ, عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: أتَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ؟، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.

стр. 1624

زَادَ زُهَيْرٌ: وَأَكْثَر (١). قَالَ إِسْرَائِيلُ: وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ. زَادَ زُهَيْرٌ: بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا. قَالَ إِسْرَائِيلُ: فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا. زَادَ زُهَيْرٌ: حَتَّى ارْتَحَلُوا. [٢٤٢٣] (٤١٥٤) خ نَا عَلِيٌّ, نا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ». وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ, وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. وَخَرَّجَهُ في: باب قوله ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ (٤٨٤٠) , وفي علامات النبوة (٣٥٧٦). [٢٤٢٤] (٤١٥٥) خ نا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ (٢) , نا أَبِي, نا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أبِي أَوْفَى: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ, وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. [٢٤٢٥] (٤١٦٠) خ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ

стр. 1625

امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَالله مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا ثُمَّ نَاوَلَهَا ِخِطَامَهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ الله بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، وقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ, وَالله إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ (١) ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. [٢٤٢٦] (٤١٦٣) خ نَا مَحْمُودٌ, نا عُبَيْدُ الله, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، فقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالَوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ!. [٢٤٢٧] (٤١٧٠) خ نا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ.

стр. 1626

[٢٤٢٨] (٤١٧٢) خ نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ, نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, نا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ، قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا، فَأَنْزَلَ الله ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾. قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة الفتح باب قوله ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٤٨٣٤). [٢٤٢٩] (٤١٧٣) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, نا أَبُوعَامِرٍ, نا إِسْرَائِيلُ, عَنْ مَجْزَأَةَ (بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ, عَنْ أَبِيهِ, وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ, و) (١) عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ, فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ وسَادَةً. [٢٤٣٠] (٣٩١٦) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ النهدي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ ثم أَرْسَلَنِي عُمَرُ, وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ.

стр. 1627

[٢٤٣١] (٤١٨٧) خ ونا (١) هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ, أَخْبَرَنِي نَافِعٌ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ الله ﷺ ؟، فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [٢٤٣٢] خ و (٤١٨٦) نا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ, نا صَخْرٌ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ الله إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الله ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ . قَالَ النَّهْديُّ: سَمِعتُ ابْنَ عُمَرَ: ثُمَّ بَايَعْتُهُ. قَالَ العُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ: فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ أبيه. وَخَرَّجَهُ في: باب هجرة النبي ﷺ (٣٩١٦)، وفي غزوة الحديبية (٤١٨٦) (٤١٨٦).

стр. 1628

[٢٤٣٣] (٤١٧١) خ نَا إِسْحَاقُ, نا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ, نا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أبِي قِلَابَةَ, أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ, أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. بَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ [٢٤٣٤] (٤١٩٦) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ, نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ، وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا حَدَّاءً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: اللهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِ السَّكِينَة عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟» , قَالَوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «يَرْحَمُهُ الله» , قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ الله, لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُوقِدُونَ؟» , قَالَوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» قَالَوا: الحُمُر حُمُر الْإِنْسِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله, أَوْ نُهَرِقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟، قَالَ: «أَوْ ذَلكَ» , فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ

стр. 1629

سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ آخِذٌ يَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ» قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ» - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - «إِنَّهُ لَجِهَادُ مُجَاهِدٍ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ». (٤١٩٦) خ: نا قُتَيْبَةُ, نا حَاتِمٌ: «نَشَأَ بِهَا». وَخَرَّجَهُ في: بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ أو إن كَسَرَ صَنَمًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ (٢٤٧٧)، وفِي بَابِ آنية المجوس والميتة (٥٤٩٧)، وفِي بَابِ ما يجوز من الشعر والرجز، الباب (٦١٤٨)، وفِي بَابِ إذا قتل نفسه خطًا فلا دية له (٦٨٩١) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه (٦٣٣١). [٢٤٣٥] (٦٤٠٩) (٦٦١٠) خ نا ابْنُ مُقَاتِلٍ, نا ابن المبارك, نا التَّيْمِيُّ, عَنْ النَّهْدِيّ. خ, و (٦٣٨٤) (٧٣٨٦) نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نا حَمَّادُ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ النَّهْدِيّ. خ (٤٢٠٥) نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا عَبْدُ الْوَاحِدِ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ, عَنْ أبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ الله ﷺ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، الله أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ» , وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ الله ﷺ فَسَمِعَنِي أَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ» , قُلْتُ:

стр. 1630

لَبَّيْكَ رَسُولَ الله، قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟» , قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله فَدَاكَ أبِي وَأُمِّي, قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله». وَخَرَّجَهُ في: بَاب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله (٦٦١٠) (٦٤٠٩) , وقَالَ فيه التيمي: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ, أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ، وقَالَ: وَرَسُولُ الله عَلَى بَغْلَتِهِ. وفِي بَابِ الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً (٦٣٨٤) , وقَالَ فيهِ أَيَّوبُ: «سَمِيعًا بَصِيرًا». وَخَرَّجَهُ في: بَاب قَوْلِه (سَمِيعًا بَصِيرًا) (٧٣٨٦)، وقَالَ فيهِ أَيُّوبُ: ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله. وفي الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير (٢٩٩٢). [٢٤٣٦] (٤٢٠٦) خ نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا يَزِيدُ بْنُ أبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِيها (١) يَوْم خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ, فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ. [٢٤٣٧] (٤٢٠٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ, نا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ, عَنْ أبِي عِمْرَانَ قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةً فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ. [٢٤٣٨] (٤٢٤٢) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا حَرَمِيٌّ, نا شُعْبَةُ, أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنْ التَّمْرِ.

стр. 1631

[٢٤٣٩] (٤٢٤٣) خ ونَا الْحَسَنُ, نا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ, نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ. بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ [٢٤٤٠] (٤٢٦٠) خ نَا أَحْمَدُ, نا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ ابْنِ أبِي هِلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ. (٤٢٦١) خ قَالَ: ونَا أَحْمَدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ: نا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ (١) , عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ» , قَالَ عَبْدُ الله: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وفِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. زَادَ ابنُ أبِي هِلَالٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ, لَيْسَ فيها شَيْءٌ من دُبُرِهِ.

стр. 1632

[٢٤٤١] (٤٢٦٥) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ, نا سُفْيَانُ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ انْقَطَعَ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَاّ صَحِيفَةٌ (١) يَمَانِيَةٌ. [٢٤٤٢] (٤٢٦٨) خ نا قُتَيْبَةُ, نا عَبْثَرُ, عَنْ حُصَيْنٍ, و (٤٢٦٧) نا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ, نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ عَامِرٍ, عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلَاهْ وَا كَذَا وَا كَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: أنْتَ (٢) كَذَلِكَ؟ زَادَ عَبْثَرٌ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ [٢٤٤٣] (٤٢٧) خ نا قُتَيْبَةُ, نا حَاتِمٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ، خ، و (٤٢٧٣) نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله, نا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ, عَنْ يَزِيدَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رسول الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. وزَادَ حَاتِمٌ، قَالَ: وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُوبَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.

стр. 1633

بَاب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ [٢٤٤٤] (٤٢٧٦) خ نا مَحْمُودٌ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, نا مَعْمَرٌ, أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ, عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ (١) مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ (٢) مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. وقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ الله ﷺ الْآخِرُ فَالْآخِرُ. بَاب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ [٢٤٤٥] (٤٢٨٠) خ نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا خَرَجَ أَبُوسُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ

стр. 1634

كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ الله ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ, فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ الله ﷺ فَأَسْلَمَ أَبُوسُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (١) يَنْظُرُ الْمُسْلِمِينَ» , فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتْ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ، قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ (٢) الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ؟» , قَالَ: قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ الله فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ» , قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.

стр. 1635

قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَا (١) عَبْدِ الله هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ. قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ خُنَيْسُ (٢) بْنُ الْأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ. [٢٤٤٦] (٤٧٢٠) خ نَا الْحُمَيْدِيُّ, نَا سُفْيَانُ, ح (٤٢٨٧) نا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ, نا ابْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أبِي مَعْمَرٍ, عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾». وَخَرَّجَهُ في: باب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٤٧٢٠). [٢٤٤٧] (٤٢٩٦) خ نَا قُتَيْبَةُ, نا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ».

стр. 1636

بَابٌ معناه مَنْ شَهِدَ زَمَنَ الْفَتْح [٢٤٤٨] (٤٣٠١) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا هِشَامٌ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سُنَيْنٍ أبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَبُوجَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ. [٢٤٤٩] (٤٣٠٢) خ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أبِي قِلَابَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُوقِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ، مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى الله بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، فَكَأَنَّمَا يُقَرأُ (١) فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِها الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ وَبَدَرَ أبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَالله مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» , فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ

стр. 1637

تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. [٢٤٥٠] (٤٣٠٥) خ نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ, نا زُهَيْرٌ, نا عَاصِمٌ, خ, و (٤٣٠٧) نا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ, نا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ, نا عَاصِمٌ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ, عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ زُهَيْرٌ: أَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ، فقُلْتُ: جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ: «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا». زَادَ الْفَضْلُ: «لِأَهْلِهَا». قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: «أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ». قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدًا بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا سنًا, فَسَأَلْتُهُ قَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا (٢٩٦٢). وفِي بَابِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: [٢٤٥١] (٣٠٧٨) نَا إِبْرَاهِيمُ, نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ, الْسَّنَد، قَالَ: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ, الْحَدِيثَ. [٢٤٥٢] (٤٣٠٩) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا غُنْدَرٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي بِشْرٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ.

стр. 1638

بَاب قَوْلِ الله ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [٢٤٥٣] (٤٣١٤) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ, نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أبِي أَوْفَى ضَرْبَةً قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ (قَالَ) (١): قَبْلَ ذَلِكَ. قد تَقَدَّمَ مَا فِيهِ في الجِهادِ. بَاب غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ في شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. [٢٤٥٤] (٤٣٢٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله, عَنْ أبِي بُرْدَةَ, عَنْ أبِي مُوسَى قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ الله أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُومُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُوعَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحْيِي أَلَا تَثْبُتُ، فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ الله صَاحِبَكَ، قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، فقَالَ: يَا

стр. 1639

ابْنَ أَخِي أَقْرِئْ النَّبِيَّ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُوعَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ في ظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أبِي عَامِرٍ وَقَالَ: قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ ثم تَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ: «اللهمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أبِي عَامِرٍ» , وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ ومِنْ النَّاسِ» , فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ: «اللهمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا». قَالَ أَبُوبُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى. وَخَرَّجَهُ في: باب الوضوء عند الدعاء (٦٣٨٣) , وفِي بَابِ نزع السهم من البدن (٢٨٨٤) (١). [٢٤٥٥] (٤٣٢٥) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ أبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ (٢) قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ الله صَلَّى

стр. 1640

الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا, قَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ الله» , فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ، فَقَالَ: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» , فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ, فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ الله» , فَأَعْجَبَهُمْ, فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ. وَخَرَّجَهُ في: باب الضحك والتبسم (٦٠٨٦)، وفي الصفات معناه الاستثناء بمشيئة الله (٧٤٨٠). [٢٤٥٦] (٤٣٣٧) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, نا ابْنُ عَوْنٍ. خ, و (٤٣٣٣) نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, أخبرنا أَزْهَرُ, عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا، فقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» , قَالَوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا.

стр. 1641

زَادَ مُعَاذٌ: فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى لَهَا وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا، فَبَلَغَهُ, فَجَمَعَهُمْ، الْحَدِيثَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَلكَ، قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ. بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ [٢٤٥٧] (٤٣٣٩) خ نا مَحْمُودٌ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, نا مَعْمَرٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ, فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ, فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ, وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ, حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَالله لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , ذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللهمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ. وَخَرَّجَهُ في باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد (٧١٨٩). وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا في بِعْثَتِهِ أبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلى الْيَمَنِ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ. بَابٌ بِعْثَةُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ [٢٤٥٨] (٤٣٤٩) خ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ, نا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ: «مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ

стр. 1642

فَلْيُعَقِّبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ» , فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. [٢٤٥٩] (٤٣٥٠) خ ونا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ, نا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدْ اغْتَسَلَ (١)، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ تُبْغِضُ عَلِيًّا» , فَقُلْتُ: نَعَمْ، فقَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ, فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». بَاب غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ [٢٤٦٠] (٦٣٣٣) خ نا عَلِيُّ بنُ عَبْدِاللهِ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ إِسْمَاعِيل, مَدَارُهُ. خ, و (٤٣٥٧) نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ, عَنْ قَيْسٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ» , فَقُلْتُ: بَلَى، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ. قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ قَوْمِي. قَالَ أَبُوأُسَامَةَ: وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي, وَقَالَ: «اللهمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» , قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ,

стр. 1643

قَالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ يُقَالَ لَهُ الْكَعْبَةُ، زَادَ سُفْيَانُ: الْيَمانِيَة، قَالَ أَبُوأُسَامَةَ: قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ, فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ الله ﷺ هَا هُنَا, فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ, فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله, وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. وَخَرَّجَهُ في: باب منقبة جرير (٣٨٢٣) , وفِي بَابِ البشارة في الفتوح (٣٠٧٦) , وفِي بَابِ حرق النخيل والدور (٣٠٢٠) , وفِي بَابِ من لا يثبت على الخيل (٣٠٣٦) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه (٦٣٣٣). بَاب غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي خَالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ: هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ. [٢٤٦١] (٤٣٥٨) خ نَا إِسْحَاقُ, نا خَالِدٌ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ أبِي عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» , قُلْتُ: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ:

стр. 1644

«أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ» , فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. وَخَرَّجَهُ في: مناقب أبِي بكر (٣٦٦٢). بَاب ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ [٢٤٦٢] (٤٣٥٩) خ نا عَبْدُ الله بْنُ أبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ, نا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ, عَنْ قَيْسٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ لَقَدِمَ (١) عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ، وَأَقْبَلَا مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالَوا: قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُوبَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ الله، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانَتْ مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.

стр. 1645

بَاب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ (الْجَرَّاحِ) [٢٤٦٣] (٤٣٢٦) (٥٤٩٣) خ نا مُسَدَّدٌ, نا يَحْيَى, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. خ, و (٥٤٩٤) حدثني عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ, و (٤٣٦١) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, نا عَمْرو, سَمِعْتُ جَابِرًا. [٢٤٦٤] ح، و (٢٩٨٣) نا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ, أنا عَبْدَةُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ وَهْبٍ. خ, و (٤٣٦٠) نَا إِسْمَاعِيلُ, نا مَالِكٌ, عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ. زَادَ سُفْيَانُ: يَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، ثَلَاثَ مِائَةِ رَاكِبٍ، وأَمِيرُنَا أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ: فَخَرَجْنَا، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَادَ، فَأَمَرَ أَبُوعُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْش الْخَبَطِ، وَأَلْقَى الْبَحْرُ حوتا يُقَالَ لَهُ: الْعَنْبَرُ. زَادَ ابنُ جُرَيْج: مَيِّتًا.

стр. 1646

وقَالَ مَالِكٌ: قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. زَادَ عَبْدَةُ: مَا شِئْنَا (١). وزَادَ سُفْيَانُ: وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُوعُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَحْلٍ مَعَهُ رَجُلًا وَبَعِيرًا فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. زَادَ مَالِكٌ: فَلَمْ يُصِبْهُمَا. قَالَ عَمْرٌو: وأَخْبَرَنَا أَبُوصَالِحٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لابنه فِي الْجَيْشِ: انْحَرْ، قَالَ: فَنَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِر ثُمَّ نَهَاهُ أَبُوعُبَيْدَةُ. قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُوالزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ الله أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ» , فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب حَمْلِ الزَادَ عَلَى الرِّقَابِ (٢٩٨٣) , لِقَوْلِ عَبْدَةَ فِيهِ: نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا. وفِي بَابِ قوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ الآية (٥٤٩٣) (٥٤٩٤) , وفِي بَابِ الشركة في الطعام (٢٤٨٣). بَاب وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ وقِصَّة مسيلمة والْعَنْسِيِّ [٢٤٦٥] (٤٣٧٢) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ, سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالَ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي

стр. 1647

الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» , فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ حَتَّى كَانَ (١) , ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» , (قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ, إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ, فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ) (٢) قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، قَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» , فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، يَا مُحَمَّدُ وَالله مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَالله مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَالله مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَا وَالله لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ . [٢٤٦٦] (٧٠٣٧) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ, أخبرني عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوهُرَيْرَةَ. [٢٤٦٧] (٣٦٢٠) (٤٣٧٣) خ ونَا أَبُوالْيَمَانِ, نا شُعَيْبٌ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي حُسَيْنٍ, نا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ نبي الله ﷺ .

стр. 1648

[٢٤٦٨] (٤٣٧٨) (٧٠٣٣) خ ونا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ, نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا أَبِي, عَنْ صَالِحٍ, عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ الله, أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ بن كريز، فَأَتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ الله ﷺ ، (١) فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ وَفِي يَدِ رَسُولِ الله ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ الله فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ وَهَذَا ثَابِتٌ سيُجِيبُكَ عَنِّي»، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ : «إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ» , فَأَخْبَرَنِي أَبُوهُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ إسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهَا فَنَفَخَهَا فَطَارَا, فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي». قَالَ عُبَيْدُ الله: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. وقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ فِيهِ: «فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا» , يَعْنِي صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ.

стр. 1649

وَخَرَّجَهُ في: بَاب النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ (٧٠٣٧) , وفِي بَابِ إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ (٧٠٣٣) , وفِي بَابِ قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ (٤٣٧٨). [٢٤٦٩] (٤٣٧٦) خ ونَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خْيَرًا مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا حَثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. [٢٤٧٠] (٤٣٧٧) وكُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. بَاب وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ [٢٤٧١] (٤٣٩٤) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, نا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمير, عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ, عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي، أَمَا تَعْرِفُنِي (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأعْرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي بَابِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ.

стр. 1650

حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ [٢٤٧٢] (٤٤١٨) خ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, نا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ (١) , عَنْ عَبْدِ الله بْنَ كَعْبِ, أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ (٢) حِينَ عَمِيَ, قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ, إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَالله مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ (٣) قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ
следующие страницы →