← Книги сунны

Книги сунны · id 37837

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

المهلب بن أبي صفرة

Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وقَالَ مَالِكٌ: قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. زَادَ عَبْدَةُ: مَا شِئْنَا (١). وزَادَ سُفْيَانُ: وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُوعُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَحْلٍ مَعَهُ رَجُلًا وَبَعِيرًا فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. زَادَ مَالِكٌ: فَلَمْ يُصِبْهُمَا. قَالَ عَمْرٌو: وأَخْبَرَنَا أَبُوصَالِحٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لابنه فِي الْجَيْشِ: انْحَرْ، قَالَ: فَنَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِر ثُمَّ نَهَاهُ أَبُوعُبَيْدَةُ. قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُوالزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ الله أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ» , فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب حَمْلِ الزَادَ عَلَى الرِّقَابِ (٢٩٨٣) , لِقَوْلِ عَبْدَةَ فِيهِ: نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا. وفِي بَابِ قوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ الآية (٥٤٩٣) (٥٤٩٤) , وفِي بَابِ الشركة في الطعام (٢٤٨٣). بَاب وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ وقِصَّة مسيلمة والْعَنْسِيِّ [٢٤٦٥] (٤٣٧٢) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ, سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالَ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي

стр. 1647

الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» , فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ حَتَّى كَانَ (١) , ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» , (قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ, إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ, فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ) (٢) قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، قَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» , فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، يَا مُحَمَّدُ وَالله مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَالله مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَالله مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَا وَالله لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ . [٢٤٦٦] (٧٠٣٧) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ, أخبرني عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوهُرَيْرَةَ. [٢٤٦٧] (٣٦٢٠) (٤٣٧٣) خ ونَا أَبُوالْيَمَانِ, نا شُعَيْبٌ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي حُسَيْنٍ, نا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ نبي الله ﷺ .

стр. 1648

[٢٤٦٨] (٤٣٧٨) (٧٠٣٣) خ ونا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ, نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا أَبِي, عَنْ صَالِحٍ, عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ الله, أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ بن كريز، فَأَتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ الله ﷺ ، (١) فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ وَفِي يَدِ رَسُولِ الله ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ الله فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ وَهَذَا ثَابِتٌ سيُجِيبُكَ عَنِّي»، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ : «إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ» , فَأَخْبَرَنِي أَبُوهُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ إسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهَا فَنَفَخَهَا فَطَارَا, فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي». قَالَ عُبَيْدُ الله: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. وقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ فِيهِ: «فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا» , يَعْنِي صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ.

стр. 1649

وَخَرَّجَهُ في: بَاب النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ (٧٠٣٧) , وفِي بَابِ إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ (٧٠٣٣) , وفِي بَابِ قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ (٤٣٧٨). [٢٤٦٩] (٤٣٧٦) خ ونَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خْيَرًا مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا حَثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. [٢٤٧٠] (٤٣٧٧) وكُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. بَاب وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ [٢٤٧١] (٤٣٩٤) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, نا عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمير, عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ, عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي، أَمَا تَعْرِفُنِي (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأعْرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي بَابِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ.

стр. 1650

حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ [٢٤٧٢] (٤٤١٨) خ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, نا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ (١) , عَنْ عَبْدِ الله بْنَ كَعْبِ, أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ (٢) حِينَ عَمِيَ, قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ, إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَالله مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ (٣) قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ

стр. 1651

غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ النبي ﷺ كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى (١) لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ الله، وَغَزَا رَسُولُ الله ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ الله ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْبِضْ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ (٢) فَأَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا (٣) وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ الله ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ الله مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ الله حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَالله يَا رَسُولَ الله مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ .

стр. 1652

قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْذِرُونَ (١) إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى الله، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ, ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ» , فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟» , فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَالله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ الله أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ وتَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ الله، لَا وَالله مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَالله مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله فِيكَ» , فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالَوا لِي: وَالله مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ الله ﷺ , فَوَالله مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ

стр. 1653

أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالَوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالَوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعٍ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ الله ﷺ (فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ) (١) , وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَالله مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِالله فَهَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا (بَعْدُ) فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ الله

стр. 1654

بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِيكَ (١)، فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنْ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ الرَسُولِ ﷺ يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْزِلَ (٢) امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله فِي هَذَا الْأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ» , قَالَتْ: إِنَّهُ وَالله مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَالله مَا زَالَ يَبْكِي مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوْ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ الله ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَالله لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ الله: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ, فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَأذِنَ النبيُّ

стр. 1655

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَالله مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا, وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّؤنِي بِالتَّوْبَةِ, ويَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ الله ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ, فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَالله مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» , قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ الله أَمْ مِنْ عِنْدِ الله؟ قَالَ: «لَا, بَلْ مِنْ عِنْدِ الله» , وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِه، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» , قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَالله مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ الله فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُذْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي الله فِيمَا بَقِيتُ، فَأَنْزَلَ الله عَلَى

стр. 1656

رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ فَوَالله مَا أَنْعَمَ الله عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ (بَعْدَ) (١) أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ الله قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، فَقَالَ الله ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ الله ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله فِيهِ فَبِذَلِكَ قَالَ الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ الله مِمَّا خُلِّفْنَا عَنْ الْغَزْوِ وإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب إِذَا أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ مختصرا (٢٧٥٧) , وفِي بَابِ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ المحبوسين وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنْ الْكَلَامِ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ (٧٢٢٥) , وفِي بَابِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنْ اقْتَرَفَ ذَنْبًا (٦٢٥٥) وفِي بَابِ قَوْلِهِ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ الآية (٤٦٧٣) , وفِي بَابِ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ الآية مختصرا (٤٦٧٦) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآية (٤٦٧٧) , وفِي بَابِ قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤٦٧٨) , وفِي بَابِ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً

стр. 1657

فَوَرَّى بِغَيْرِهَا وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (٢٩٤٧ ٢٩٥٠) , وفِي بَابِ إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ (٦٦٩٠). بَاب [٢٤٧٣] (٤٤٢٣) خ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله, نا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» , قَالَوا: يَا رَسُولَ الله وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «هُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ». بَاب مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ الله ﵎ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ الآية. [٢٤٧٤] (٤٤٢٨) خ: وَقَالَ يُونُسُ, عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ مَا زَالَ لَمْ أَجِدْ (١) أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ, فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقَطَعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» (٢). [٢٤٧٥] (٤٥٨٦) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَوْشَبٍ, حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» , فَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي

стр. 1658

قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ» , فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ﷺ . وَخَرَّجَهُ في: تفسير ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية (٤٥٨٦). [٢٤٧٦] (٤٤٣٧) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ, قَالَ عُرْوَةُ, الحديث وزَادَ: قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ» , فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى» , فَقُلْتُ: إِذًا لَا تُجَاوِرُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. وَخَرَّجَهُ في: باب التعوذ من جهد البلاء (٦٣٤٨) (١). [٢٤٧٧] (٤٤٤٠) خ ونَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ, نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ, أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ, أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: «اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». [٢٤٧٨] (٤٤٤٧) خ ونا إِسْحَاقُ, نا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ, أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ, خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ ؟

стр. 1659

فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ الله بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ (١)، أَنْتَ وَالله بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى رَسُولَ الله ﷺ سيُتَوَفَّى في وَجَعِهِ هَذَا، وإِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرَنَا فَأَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَالله لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ الله ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أبدًا، وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ الله ﷺ أبدًا. وَخَرَّجَهُ في: الأخذ باليمين في المعانقة (٦٢٦٦). [٢٤٧٩] (٤٤٤٦) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ, حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . [٢٤٨٠] (٤٤٦٣) خ نَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, نا عَبْدُ الله, قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ. [٢٤٨١] (٤٤٣٨) خ ونا مُحَمَّدٌ (٢) , نا عَفَّانُ, عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ. [٢٤٨٢] (٤٤٤٩) ونا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ, أَنَّ أَبَا عَمْرٍو.

стр. 1660

(٤٤٥١) خ ونَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ, عَنْ عَائِشَةَ. (٤٤٥٠) خ ونا إِسْمَاعِيلُ, قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, قَالَ هِشَامٌ بْنُ عُرْوَةَ, أَخْبَرَنِي أَبِي, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا» , يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ, (فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) (١) حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ الله وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. زَادَ حَمَّادٌ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ. قَالَ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فيه: عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبِي بكر وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ. وقَالَ حَمَّادٌ عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ: بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ. قَالَ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ: وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ الله ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ. زَادَ ابْنُ القَاسِمِ قَالَ: فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يسْتَنُّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.

стр. 1661

قَالَ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فيه: وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» , ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى». زَادَ ابنُ القَاسِمِ: ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى. قَالَ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ: وَمَالَتْ يَدُهُ. زَادَ ابنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ (تَكَلَّمَ) بِهَا: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى». وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ (٨٩٠) , وفِي بَابِ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ (٣١٠٠)، وفِي بَابِ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ (٤٤٦٣) , وفِي بَابِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ (٦٥١٠) , وفِي بَابِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ (٦٥٠٩) , وفِي بَابِ التعوذ من جهد البلاء (٦٣٤٨). [٢٤٨٣] (٤٤٦٢) خ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, نا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ» , فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَلَى أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ التُّرَابَ.

стр. 1662

بَاب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ [٢٤٨٤] (٤٤٦٤) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ نا شَيْبَانُ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, وَابْنِ عَبَّاسِ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [٢٤٨٥] (٣٥٣٦) (٤٤٦٦) خ ونَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, نا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [٢٤٨٦] (٣٨٥١) خ ونَا أَحْمَدُ بْنُ أبِي رَجَاءٍ, نا النَّضْرُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ, فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ, ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ . [٢٤٨٧] (٥٩٠٠) خ ونَا إِسْمَاعِيلُ, نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ, عَنْ رَبِيعَةَ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: بَعَثَهُ الله عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً, فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ, وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ, وَتَوَفَّاهُ الله عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ بِيْنَ الأَحَادِيثِ اخْتِلافٌ كَمَا يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، إِلَاّ أَنَّ أَحَادِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعائِشَةَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَتِّينَ، لِأَنَّ قَوْلَهُمَا فِي حَدِيثِهِمَا: لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَهْوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: ثَلاثٍ وَسِتِّينَ إِذَا

стр. 1663

انْفَرَدَ، لأَنَّ الثَّلاثَةَ الأَعْوَامِ الَّتِي فَتَرَ عَنْهُ فِيهَا ﷺ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ بِقَوْلِهِ : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ثُمَّ فَتَرَ عَنْهُ الْوَحْيُ، حَتَّى كَانَ يَغْدُو إِلَى رُؤوسِ الِجَبالِ لِيَتَردَّى مِنْهَا حَزَنًا عَلَى مَا كَانَ فَقَدَ مِنْ الْوَحْيِ، حَتَّى كَانَ يَبْدُو لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لُهُ: أَنْتَ النَّبِيُّ حَقًّا, ثُمَّ نَزَلَ عَلَيهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، فَأُمِرَ بِالرِّسَالَةِ، ثُمَّ لَمْ يَفْتُرْ عَنْهُ الْوَحِيُ بَعْدَ ذَلِكَ، بَلْ تَتَابَعَ، فَلِذَلِكَ اَشْتَرَطَتْ فِيهَ وَابْنُ عَبَّاسٍ: ثَلاثَ عَشْرَةَ بِمَكَّةّ (عَشْرَة) (١) يَنْزِلُ عَلَيهِ الْوَحْيُ، أَيْ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَقِيَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهَا الْوَحْيُ، فَكَانَتْ فَتْرَةً بَيْنَ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ مِنْ ثَلاثِ سِنينَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَشْهَدْ هُوَ مَقَامَهُ بِمَكَّةِ كَمَا شَهِدَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَيُخْبِرُ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ، وَلَكِنْ سَمِعَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَذَهَبَ عَنْهُ مَعْنَى يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، أَوْ عَلَى الرَّاوِي لِحَدِيثِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ مِنْ العَدَدِ أَكْثَر مِن سِتِّينَ، فَقَالَ بِذَلكَ عَنْهُ الْمُحَدِّثُ، فَالله أَعَلَمُ مِمَّنْ الاخْتِصَارُ فِي ذَلِكَ أَوْ التَّقْصِيرُ. وَحَدِيثُ أَهْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ الْمُرَاعِينَ لِحَرَكَاتِه، وَالمُتَحَفِّظِينَ لِأُمُورِهِ، وَالضَّابِطِينَ لَهَا، ... , أَوْلَى مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَاللهُ أَعْلَمُ (٢).

стр. 1664

وَخَرَّجَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ بِسِنِّهِ ﷺ في مبعث النبي ﷺ (٣٨٥١) , وفِي بَابِ صفة النبي ﷺ (٣٥٣٦) (٣٥٤٧) (٣٥٤٨) , وفِي بَابِ علامات النبوة (؟) , وفي فضائل القرآن وكيف نزل الوحي أول ما نزل (٤٩٧٨) , وفِي بَابِ هجرة النبي ﷺ (٣٩٠٢) (٣٩٠٣).

стр. 1665

بَاب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ [٢٤٨٨] (٤٤٧١) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ, نا إِسْرَائِيلُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ النبي ﷺ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. [٢٤٨٩] (٤٤٧٢) قَالَ: ونَا الْبَرَاءُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. [٢٤٩٠] (٤٤٧٣) خ ونا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ, نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ, نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ كَهْمَسٍ, عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ النبي ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. تَمَّ كِتَابُ الْمَغَازِي

стр. 1666

٦٧ - كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسْمَانِ مِنْ الرَّحْمَةِ, الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ. بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ, ﴿الدِّين﴾ الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الدِّين﴾ الْحِسَابِ, ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ. [٢٤٩١]- (٤٤٧٤) خ نا مُسَدَّدٌ, نا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ, عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي, فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلْ الله ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾» ثُمَّ قَالَ لِي: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السورِ فِي الْقُرْآنِ, قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». وَخَرَّجَهُ في: سورة الأنفال فِي بَابِ قوله ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٤٦٤٧) وفِي بَابِ قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ في سورة الحجر (٤٧٠٣) , وفي فضل فاتحة الكتاب (٥٠٠٦).

стр. 1667

باب تفسير سُورَة الْبَقَرَةِ وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أَصْحَابِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ, ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الله جَامِعُهُمْ, و ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِعَمَلٍ بِمَا فِيهِ. وَقَالَ أَبُوالْعَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ, ﴿صَبْغَةَ﴾ دِين, ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ, ﴿لَا شِيَةَ﴾ لَا بَيَاضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُولُونَكُمْ, ﴿الْوَلَآيَة﴾ مَفْتُوحَةٌ مَصْدَرُ الْوَلَاءِ وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ وإِذَا كُسِرَتْ الْوَاوُ فَهِيَ الامَارَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾ انْقَلَبُوا, ﴿ويَسْتَفْتِحُونَ﴾ يَسْتَنْصِرُونَ, ﴿شَرَوْا﴾ بَاعُوا, رَاعِنَا: مِنْ الرُّعُونَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالَوا رَاعِنًا, ﴿لَا تَجْزِي﴾ لَا تُغْنِي, ﴿خُطُوَاتِ﴾ مِنْ الْخَطْوِ وَالْمَعْنَى آثَارَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ صَمْغَةٌ وَالسَّلْوَى طَيْرٌ, ﴿رَغَدًا﴾ وَاسِعا كَثِيرا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ عَبْدٌ, والإِيل الله. بَاب ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [٢٤٩٢]- (٣٤٠٣) نا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالَوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ».

стр. 1668

وَخَرَّجَهُ في: قوله ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ في سورة الأعراف (٤٦٤١) , وفِي بَابِ ذكر بني إسرائيل (٣٤٠٣). بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [٢٤٩٢]- (٤٤٨١) خ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ و (٥٠٠٥) صَدَقَةُ بنُ الْفَضْلِ قَالَاَ: نا يَحْيَى نا سُفْيَانُ, عَنْ حَبِيبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عُمَرُ: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ, وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ, وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أبِي. وَقَالَ صَدَقَةُ: مِنْ لَحْنِ أبِي. وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ , وَقَدْ قَالَ الله ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. وَخَرَّجَهُ في: بَاب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ الرسول ﷺ (٥٠٠٥). بَاب قول الله ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [٢٤٩٣]- (٤٤٨٢) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي حُسَيْنٍ, نا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ الله ﵎: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ, فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ, وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا». بَاب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ﴿مَثَابَةً﴾ يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ.

стр. 1669

[٢٤٩٤]- (٤٤٨٣) (٤٧٩٠) خ نَا مُسَدَّدٌ, نا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ, خ, و (٤٠٢) (٤٩١٦) نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, نا هُشَيْمٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. زَادَ مسدد: وَ (١) وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وَآيَة الْحِجَابِ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَابِ. وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة. وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ وَمَنْ لَمْ يَرَ الاعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (٤٠٢) , وفِي بَابِ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ (٤٧٩٠) , وفِي بَابِ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ الآيَة (٤٩١٦). بَاب قول الله ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [٢٤٩٥]- (٤٤٨٥) (٧٣٦٢) (٧٥٤٢) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ, عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الاسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ الله

стр. 1670

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآيَة». وَخَرَّجَهُ في: بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ» (٧٣٦٢) , وفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وكُتُبِ الله بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ الله ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٧٥٤٢). بَاب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [٢٤٩٦]- (٤٤٨٧) خ نَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ, نا جَرِيرٌ, عَنْ الاعْمَشِ, عَنْ أبِي صَالِحٍ , عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ, فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ, فَيُقَالَ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ, فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ, فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ. وَخَرَّجَهُ في: كتاب التمني بمثل الترجمة (٧٣٤٩) , وفِي الأنبياء باب قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (٣٣٣٩). بَاب ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾

стр. 1671

[٢٤٩٧]- (٤٤٨٩) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. بَاب ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى ﴿عَلِيمٌ﴾ الشَعَائِرُ عَلَامَاتٌ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ, وَيُقَالَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُثْبِتُ شَيْئًا, وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ. تَقَدَّمَ مَا فِيهِ في الْحَجِّ. بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أَضْدَادًا وَاحِدُهَا نِدٌّ. قَدْ خَرَّجَ مَا فِيهِ فِي بَابِ مَنْ كَانَ آخر كَلامِهِ لا إِلَه إِلَاّ الله, وفِي بَابِ من قَالَ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ, وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْضَلُ الْكَلَامِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله». بَاب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [٢٤٩٨]- (٤٤٩٨) خ نَا الْحُمَيْدِيُّ, نا سُفْيَانُ, نا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ, قَالَ الله لِهَذِهِ الامَّةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَالْعَفْوُ أَنْ تَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ

стр. 1672

رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. [٢٤٩٩]- (٤٦١١) خ نَا مُحَمَّدٌ, نا الْفَزَارِيُّ, عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ. (٢٧٠٣) (٤٤٩٩) ح ونا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الانْصَارِيُّ, نا حُمَيْدٌ هُوَ الطَّوِيلُ, أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ. [(٤٥٠٠) خ نا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ, سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ, نا حُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ] (١)، فَطَلَبُوا إليها الْعَفْوَ فَأَبَوْا وعرضوا الارْشَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا رسول الله ﷺ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ, فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْقِصَاصِ, فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ الله أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا, فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا أَنَسُ كِتَابُ الله الْقِصَاصُ» فَرَضِيَ الْقَوْمُ. زَادَ الْفَزَارِيُّ: وَقَبِلُوا الارْشَ. وقَالَ السَّهْمِيُّ: فَعَفَوْا, فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لَأَبَرَّهُ». وَخَرَّجَهُ في: سورة المائدة باب ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٤٦١١) , وبَابِ الصلح في الدية (٢٧٠٣) , وباب قوله ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ في الجهاد (٢٨٠٦).

стр. 1673

بَاب قَوْلِهِ ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿تَعْلَمُونَ﴾ . وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنْ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الله, وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ أَوْ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا يُفْطِرَانِ ثُمَّ يَقْضِيَانِ, وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ, قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهْوَ أَكْثَرُ. [٢٥٠٠]- (٤٥٠٥) خ نا إِسْحَاقُ, نا رَوْحٌ, نا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ, نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ, عَنْ عَطَاءٍ, سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١). وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعونَ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. بَاب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآيَة [٢٥٠١]- (٤٥٠٧) خ نَا قُتَيْبَةُ, نا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله, عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الاكْوَعِ, عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ يَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الآيَة الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.

стр. 1674

قَالَ مُحَمَّدٌ (١): مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ. بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [٢٥٠٢]- (٤٥٠٩) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا أَبُوعَوَانَةَ, عَنْ حُصَيْنٍ, و (٤٥١٠) نا قُتَيْبَةُ, نا جَرِيرٌ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ الشَّعْبِيِّ, و (١٩١٦) نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ, نا هُشَيْمٌ, نا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ الشَّعْبِيِّ, عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالَ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالَ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي. [فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ] (٢). قَالَ هُشَيْمٌ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ إنْ (٣) كَانَ الْخَيْطُ الابْيَضُ وَالاسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ» (٤). وقَالَ مُطَرِّفٌ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا الْخَيْطُ الابْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الاسْوَدِ, أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ» , قَالَ: «لَا بَلْ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ». وخرجهما (٥) في الصيام (١٩١٦) (١٩١٧).

стр. 1675

بَاب ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [٢٥٠٣]- (١٨٠٣) خ نَا أَبُوالْوَلِيدِ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة فِينَا, فَكَانَتْ الانْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ, وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا, فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الانْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. وَخَرَّجَهُ في: الحج بمثل هذا (١٨٠٣). بَاب قَوْلِه ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [٢٥٠٤]- (١٥٢٣) خ نَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ, نا شَبَابَةُ, عَنْ وَرْقَاءَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ, فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.

стр. 1676

بَاب ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ إلى ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ التَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ وَاحِدٌ. [٢٥٠٥]- (٤٥١٦) خ نَا إِسْحَاقُ, نا النَّضْرُ, أخبرنا شُعْبَةُ, عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. بَاب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [٢٥٠٦]- (٤٥١٨) خ نَا مُسَدَّدٌ, نا يَحْيَى, عَنْ عِمْرَانَ أبِي بَكْرٍ, نا أَبُورَجَاءٍ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَة الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ الله, فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ , وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. قَالَ مُحَمَّدٌ الْبُخَارِيُّ: وَيُقَالَ إِنَّهُ عُمَرُ. وَخَرَّجَهُ في: الحج (١٥٧١). بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [٢٥٠٧]- (٦٣٨٩) خ نَا مُسَدَّدٌ, نا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللهمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». وَخَرَّجَهُ في: الدعاء بمثله (٦٣٨٩).

стр. 1677

بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿قَرِيبٌ﴾ . [٢٥٠٨]- (٤٥٢٤) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا هِشَامٌ, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً, قَالَ: ذَهَبَ بِمَا هُنَالكَ, وَتَلَا ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. [٢٥٠٩]- (٤٥٢٥) فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ, قَالَ: فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ الله, وَالله مَا وَعَدَ الله رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ, وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُوهُمْ, فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مُثَقَّلَةً. وَخَرَّجَهُ في: سورة يوسف مختصرا باب ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (٤٦٩٥). بَاب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٢٥١٠]- (٤٥٢٦) خ نَا إِسْحَاقُ, أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ, فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ, قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا, قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى.

стр. 1678

[٢٥١١]- (٤٥٢٧) خ: وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ, حَدَّثَنِي أَبِي, حَدَّثَنِي أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا فِي. [٢٥١٢]- (٤٥٢٨) خ ونَا أَبُونُعَيْمٍ, نا سُفْيَانُ, عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ, فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآيَة [٢٥١٣]- (٤٥٣٠) خ نا أُمَيَّةُ, نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, عَنْ حَبِيبٍ هُو ابنُ الشَّهِيدِ, عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ نَسَخَتْهَا الآيَة الاخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [٢٥١٤]- (٤٥٣٢) خ نَا حِبَّانُ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الانْصَارِ, وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلَى, فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ, فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ, قُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ, قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ له: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ, لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

стр. 1679

بَاب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [٢٥١٥]- (٤١١١) خ نا إِسْحَاقُ, نا رَوْحٌ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَبِيدَةَ, عَنْ عَلِيِّ بن أبِي طالبٍ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلَأَ الله عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ». وَخَرَّجَهُ في: بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ (١) وَالزَّلْزَلَةِ (٢٩٣١) (٦٣٩٦) , وفِي بَابِ غزوة الخندق (٤١١١). بَاب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ مُطِيعِينَ. [٢٥١٦]- (٤٥٣٤) خ نَا مُسَدَّدٌ, نا يَحْيَى, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ, عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ, عَنْ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ, يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ, حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. وَخَرَّجَهُ في: باب النَّهْي عَن الْكَلامِ في الصَّلَاةِ (١٢٠٠). بَاب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يقَالَ يَئُودُهُ يُثْقِلُهُ آدَنِي أَثْقَلَنِي, وَالادُ وَالايْدُ الْقُوَّةُ, فَبُهِتَ: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ، خَاوِيَةٌ: لَا أَنِيسَ فِيهَا, السَّنَةُ النُّعَاسُ.

стр. 1680

قد تَقَدَّمَ مَا فِيهِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ. بَاب ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ. تَقَدَّمَ فِي الأَنْبِياءِ. بَاب ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآيَة [٢٥١٧]- (٤٥٣٨) خ نَا إِبْرَاهِيمُ, نا هِشَامٌ, عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ, سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ﴾؟ قَالَوا: الله أَعْلَمُ, فَغَضِبَ عُمَرُ, وَقَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ, فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ, قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ, قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ بِطَاعَةِ الله يَعْمَلُ ثُمَّ بَعَثَ الله لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. بَاب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ يُقَالَ: أَلْحَفَ عَلَيَّ وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ, ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يُجْهِدْكُمْ.

стр. 1681

[٢٥١٨]- (٤٥٣٩) خ نَا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ, نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أبِي نَمِرٍ, أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي عَمْرَةَ الانْصَارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ. خ (١٤٧٦) نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ, نا شُعْبَةُ, أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الاكْلَةَ وَالاكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي». زَادَ شَرِيكٌ: «إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ»، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. بَاب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [٢٥١٩]- (٤٥٤٠) خ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ, نا أَبِي, و (٤٥٩) نا عَبْدَانُ, عَنْ أبِي حَمْزَةَ, عَنْ الاعْمَشِ, عن مُسْلِمٍ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ الايَاتُ. زَادَ حَفْصٌ: مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا. خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. وَخَرَّجَهُ في: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد (٤٥٩)، وفِي بَابِ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (٤٥٤١)، وفِي بَابِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٤٥٤٣) , وفِي بَابِ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٤٥٤٢) وفِي بَابِ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ (٢٠٨٤). بَاب ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ الآيَة

стр. 1682

[٢٥٢٠]- (٤٥٤٤) خ نَا قَبِيصَةُ, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ الشَّعْبِيِّ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَة الرِّبَا. بَاب ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ . وَيُقَالَ غُفْرَانَكَ مَغْفِرَتَكَ فَاغْفِرْ لَنَا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِصْرًا عَهْدًا. [٢٥٢١]- (٤٥٤٦) خ نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, نا رَوْحٌ, نا شُعْبَةُ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ مَرْوَانَ الاصْفَرِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبي ﷺ قَالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَة الَّتِي بَعْدَهَا.

стр. 1683

تفسير سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ وَهْوَ حَرْفُهَا, ﴿تُبَوِّئُ﴾ تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا, الْمُسَوَّمُ الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ, ﴿رِبِّيُّونَ﴾ الْجُمُوعُ وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ, سَنَكْتُبُ: سَنَحْفَظُ,, نُزُلًا ثَوَابًا وَيَجُوزُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ الله, مِنْ قَوْلِكَ أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. وقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: الرَّعِيَّةُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ النُّطْفَة تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيَّ. ﴿سَوَاءً﴾ قَصْدًا, ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ. بَاب قوله ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ, ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا, كَقَوْلِهِ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾. ﴿زَيْغٌ﴾ شَكٌّ, ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ الْمُشَبَّهَاتِ, ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يَعْلَمُونَ, ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. [٢٥٢٢]- (٤٥٤٧) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ, نا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ, عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ, عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ الله ﷺ هَذِهِ الآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ

стр. 1684

مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّاهم الله فَاحْذَرُوهُمْ». بَاب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [٢٥٢٣]- (٤٥٥٧) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ مَيْسَرَةَ, عَنْ أبِي حَازِمٍ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ, يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الاسْلَامِ. وَخَرَّجَهُ في: غزوة أحد (٣٠١٠) (١). بَاب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَة [٢٥٢٤]- (٤٥٥٩) خ نَا حِبَّانُ و (٤٠٦٩) يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ, نا عَبْدُ الله, نا مَعْمَرٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ [عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ]. [٢٥٢٥]- خ, و (٤٥٦٠) نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, نا ابْنُ شِهَابٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ, وَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ اللهمَّ

стр. 1685

رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ, اللهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ, اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» يَجْهَرُ بِذَلِكَ. (٤٠٧٠) زَادَ مَعْمَرٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله, الحديث, كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. زَادَ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ: وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: «اللهمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا» , لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَة. [٢٥٢٦]- (٤٥٦٠) خ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, وزَادَ: يَجْهَرُ بِذَلِكَ. وَخَرَّجَهُ في: غزوة أحد (٤٠٦٩) (٤٠٧٠) , وفِي بَابِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (٧٩٧) , وفِي كِتَابِ تمني العلم والقرآن بالترجمة نفسها (٧٣٤٦) , وفِي بَابِ الدعاء على المشركين (٢٩٣٢) , وفي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» , وقَالَ فيه: [٢٥٢٧]- (١٠٠٦) نَا قُتَيْبَةُ, نا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أبِي الزِّنَادِ, عَنْ الاعْرَجِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, وزَادَ: «غِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا الله». وفِي كِتَابِ الإكراه باب ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٦٩٤٠) , وفِي بَابِ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآيَة (٤٥٩٨).
следующие страницы →