Полный текст (1 848 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتْ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ الله عِنْدَ ذَلِكَ.
وَخَرَّجَهُ في: الأنبياء باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ الآيَة (٣٣٨٩).
سُورَةُ الرَّعْدِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ مَثَلُ الْمُشْرِكِ عَبَدَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ فَلَا يَقْدِرُهُ, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ مُتَدَانِيَاتٌ, ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ وَاحِدَتُهَا مَثُلَةٌ وَهِيَ الاشْبَاهُ وَالامْثَالُ, وَقَالَ ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ , ﴿بِمِقْدَارٍ﴾ بِقَدَرٍ, ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الاولَى مِنْهَا الاخْرَى وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ يقَالَ: عَقِيبٌ فِي إِثْرِهِ, ﴿الْمِحَالِ﴾ الْعُقُوبَةُ, ﴿كَبَاسِطِ﴾ لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ, ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ رَبَا يَرْبُو, ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ, ﴿جُفَاءً﴾ أَجْفَأَتْ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ, يَدْرَءُونَ: يَدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ دَفَعْتُهُ, ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ, ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ تَوْبَتِي, ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ لَمْ يَتَبَيَّنْ, ﴿قَارِعَةٌ﴾ دَاهِيَةٌ, ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ أَطَلْتُ بهم مِنْ الْمَلِيِّ وَالْمِلَاوَةِ وَمِنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالَ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنْ الارْضِ مَلاءً (١). стр. 1717
﴿أَشَقُّ﴾ أَشَدُّ مِنْ الْمَشَقَّةِ, ﴿مُعَقِّبَ﴾ مُغَيِّرٌ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ طَيِّبُهَا وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ (١)،
﴿صِنْوَانٌ﴾ النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ, ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وَحْدَهَا, ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ, السَّحَابُ الثِّقَالَ فِيهِ الْمَاءُ, ﴿كَبَاسِطِ﴾ يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا, ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ تَمْلَأُ كُلِّ وَادٍ, ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ.
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ دَاعٍ (٢) , وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيَادِيَ الله عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ, ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ تَلْتَمِسُونَ بِهَا عِوَجًا, ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ, ﴿أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ هَذَا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ, ﴿مَقَامِي﴾ حَيْثُ يُقِيمُهُ الله بَيْنَ يَدَيْهِ, ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ, ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ, ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ خِلَال, ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ, ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ , ﴿الْبَوَارِ﴾ الْهَلَاكُ بَارَ يَبُورُ, ﴿بُورًا﴾ هَالِكِينَ. стр. 1718
باب تفسير سُورَةُ الْحِجْرِ
وَقَالَ غَيْرُ مُجَاهِدٌ (١): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى الله وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ, وَقَالَ في ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أَجَلٌ (٢) , ﴿لَوْ مَا﴾ هَلَّا تَأْتِينَا, شِيَعٌ أُمَمٌ وَالاوْلِيَاء أَيْضًا شِيَعٌ, ﴿سُكِّرَتْ﴾ غُشِّيَتْ, ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الامَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ.
بَاب قَوْلِهِ
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾
[٢٥٦٨]- (٣٣٧٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُوالْحَسَنِ, نا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ أَبُوزَكَرِيَّاءَ, نا سُلَيْمَانُ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ.
(٤٣٣) خ ونا إِسْمَاعِيلُ, نا مَالِكٌ, عَنْ ابْنِ دِينَارٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
(٣٣٧٩) خ ونَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ, نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ, عَنْ عُبَيْدِ الله, عَنْ نَافِعٍ, أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ.
(٤٤٩١) خ ونَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ, نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِجْرِ.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: غَزْوَةِ تَبُوكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ».
وقَالَ مَالِكٌ: «عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ». стр. 1719
قَالَ الزُّهْرِيُّ: «أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثل مَا أَصَابَهُمْ» ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.
قَالَ نَافِعٌ: وإنَّ النَّاسَ نَزَلُوا أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، وَاسْتَقَوْا مِنْ بِآرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِآرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الابِلَ الْعَجِينَ, وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ.
وقَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ (٤٣٣) , وفي كتاب الأنبياء بَاب قَوْلِه ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٣٣٧٨ - ٣٣٨١) , وفي المغازي بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ غزوة تبوك (٤٤١٩) (٤٤٢٠).
بَاب قَوْلِهِ
﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾
[٢٥٦٩]- (٣٢١٠) خ نَا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ (١) , نا اللَّيْثُ, نا ابْنُ أبِي جَعْفَرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ.
(٧٥٦١) خ وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نا عَنْبَسَةُ, نا يُونُسُ, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ, قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ стр. 1720
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» , َقَالَوا: يَا رَسُولَ الله فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا.
قَالَ اللَّيْثُ فيه: قَالَت: قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ -, فَتَذْكُرُ الامْرَ يُقْضَىَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ, فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ».
وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيهِ: قَالَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ, فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ, فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ».
[٢٥٧٠]- (٤٨٠٠) خ نا الْحُمَيْدِيُّ, و (٤٧٠١) نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى الله الامْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ, كَأنه سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ».
[٢٥٧١]- زَادَ الْحُمَيْدِيُّ, قَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ: «يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ, فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ, فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ [وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ] (١) هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَهُ آخَرَ» , فَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، «فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ, وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَه بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الارْضِ» , وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: «حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الارْضِ فَيُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ والكاهن فَيَصْدُقُ, فَيَكْذِبُون مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ, فَيَقُولُونَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا, لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ». стр. 1721
قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو (فُرِّغَ) فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا, قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب الْكِهَانَةِ (٥٧٦٢) , وفِي بَابِ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ الباب (٧٥٦١) , وفِي بَابِ قَوْلِ الرَّجُلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَنْوِي لَيْسَ بِحَقٍّ (٦٢١٣) , وفِي بَابِ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ (٣٢٨٨) , وفي الصفات باب قوله ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ الآيَة (٧٤٨١) , وفي تفسير سورة سبأ قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَة (٤٨٠٠).
بَاب
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾
﴿قَاسَمَهُمَا﴾ حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ, ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الَّذِينَ حَلَفُوا وَمِنْهُ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ أَيْ أُقْسِمُ وَتُقْرَأُ ﴿لَأُقْسِمُ﴾ , وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَقَاسَمُوا تَحَالَفُوا.
[٢٥٧٢]- (٤٧٠٥) خ نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا أَبُوبِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.
وَخَرَّجَهُ في: باب إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة (٣٩٤٥).
[٢٥٧٣]- (٤٧٠٦) خ ونَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى, عَنْ الاعْمَشِ, عَنْ أبِي ظَبْيَانَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ سَالِمٌ: الْمَوْتُ.
стр. 1722
سُورَةُ النَّحْلِ
رُوحُ الْقُدُسِ: جِبْرِيلُ, ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ , وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ في اخْتِلَافِهِمْ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ تَكَفَّأُ, ﴿مُفْرَطُونَ﴾ مَنْسِيُّونَ, ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا الِاعْتِصَامُ بِالله.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ نَاحِيَتِهِ, ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ الْبَيَانُ, والدِّفْءُ مَا اسْتَدْفَأْتَ به, ﴿بِشِقِّ﴾ ﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي الْمَشَقَّةَ.
وقَالَ غيره: ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ تَنَقُّصٍ, ﴿سَرَابِيلَ﴾ قُمُصٌ تَقِيكُمْ الْحَرَّ, ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَفَدَةً: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ, السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا, وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا أَحَلَّ الله, وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا﴾ هِيَ خَرْقَاءُ كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ, وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الامَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ.
سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ, وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ أَمَرَ, وَمِنْهُ الْحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ , وَمِنْهُ الْخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾.
﴿نَفِيرًا﴾ مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ, ﴿حَصِيرًا﴾ مَحْبِسًا مَحْصَرًا, حَقَّ وَجَبَ, ﴿مَيْسُورًا﴾ لَيِّنًا, ﴿خِطْئًا﴾ إِثْمًا, وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنْ الاثْمِ خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ, ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾ تَقْطَعَ, رُفَاتًا: حُطَامًا, ﴿بِخَيْلِكَ﴾ الْفُرْسَانِ ﴿تَارَةً﴾ مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ, ﴿وَلِيٌّ مِنَ
стр. 1723
الذُّلِّ﴾ لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا, كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ, ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ عَذَابَ الْحَيَاةِ, ﴿وَنَأَى﴾ تَبَاعَدَ, ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ نَاحِيَتِهِ وَهِيَ مِنْ شَكْلِهِ, ﴿قَبِيلًا﴾ مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً وَقِيلَ الْقَابِلَةُ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا, ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ وَنَفِقَ الشَّيْءُ فَقَدْ ذَهَبَ, ﴿قَتُورًا﴾ مُقَتِّرًا, الاذْقَان مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَوْفُورًا وَافِرًا, ﴿تَبِيعًا﴾ ثَائِرًا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا, لَا تُبَذِّرْ: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ, ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ (١) رِزْقٍ, ﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا, ﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا, يُزْجِي الْفُلْكَ: يُجْرِي الْفُلْكَ, ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ.
«فَجَلَّى الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ» جلى: كشف.
[٢٥٧٤]- (٤٧٠٨) خ نَا آدَمُ, نا شُعْبَةُ, عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الاوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.
وَخَرَّجَهُ في: آخر سورة الأنبياء (٤٧٣٩) , وباب تأليف القرآن (٤٩٩٤).
[٢٥٧٥]- (٤٧١٠) خ نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُوسَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».
زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ: «لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» نَحْوَهُ.
وَخَرَّجَهُ في: باب مبعث النبي ﷺ (٣٨٨٦). стр. 1724
[٢٥٧٦]- (٤٧١١) خ ونَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, نا مَنْصُورٌ, عَنْ أبِي وَائِلٍ, عَنْ عَبْدِ الله: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ.
بَاب
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [ ٢٥٧٧]- (٤٧١٤) خ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, نا يَحْيَى, نا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أبِي مَعْمَرٍ - هو عَبْدُالله بْنُ سَخْبَرة - عَنْ عَبْدِ الله ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الانْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ.
زَادَ الاشْجَعِيُّ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ الأعْمَشِ ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾.
وَخَرَّجَهُ في: باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٤٧١٥).
بَاب
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾
[٢٥٧٨]- (٤٧١٦) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ, ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ الشَجَرَةُ الزَّقُّومُ.
وَخَرَّجَهُ في: حديث الإسراء من كتاب مبعث النبي ﷺ (٣٨٨٨) , وفِي كِتَابِ القدر بمثل الترجمة (٦٦١٣).
стр. 1725
بَاب
قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾
[٢٥٧٩]- (٤٧٢١) خ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ, نا أَبِي, عن الاعْمَشِ - هُوَ مَدَارُهُ -.
(٧٤٥٦) خ ونا يَحْيَى, نا وَكِيعٌ, عَنْ الأعْمَشِ.
(٧٤٦٢) خ ونَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ, عَنْ الأعْمَشِ, و (٧٢٩٧) نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ, نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, عَنْ الأعْمَشِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ, عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ, فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ, فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ, فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنْ الرُّوحِ, فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ, فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ, فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: «﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾».
زَادَ وَكِيعٌ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ.
وقَالَ عَبْدُالوَاحِدِ: «﴿وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْمِ﴾».
قَالَ الأعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب قَوْلِه ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ (٧٤٦٢) , وفِي بَابِ قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٧٤٥٦) , وفِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ (٧٢٩٧) , وفِي بَابِ قَوْلِه ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ من كتاب العلم
стр. 1726
(١٢٥) , وفِي بَابِ قول النبي ﷺ : «الماهر بالقرآن مع الكرام البررة» و «زينوا القرآن بأصواتكم» (؟) (١).
بَاب
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
[٢٥٨٠]- (٧٤٩٠) خ نَا مُسَدَّدٌ، و (٤٧٢٢) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَا: نا هُشَيْمٌ, أنا أَبُوبِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ الله ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ, كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ, فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ, فَقَالَ الله تبارك لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ, ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ, ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
زَادَ مُسَدَّدٌ: أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب قَوْلِه ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ (٧٤٩٠) , وفِي بَابِ ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (٧٥٢٥).
[٢٥٨١]- (٤٧٢٣) خ نا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, نا زَائِدَةُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ. стр. 1727
وفِي بَابِ ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (٧٥٢٦) , وفِي كِتَابِ الدعاء (٦٣٢٧) (١).
سُورَةُ الْكَهْفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾ (٢) ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ, وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ, ﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ, ﴿أَسَفًا﴾ نَدَمًا ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ لَمْ يَنْقُصْ, وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ (٣) , وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَوْئِلًا﴾ مَحْرِزًا, ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ لَا يَعْقِلُونَ, ويُقَالَ ﴿فُرُطًا﴾ نَدَمًا, ﴿سُرَادِقُهَا﴾ مِثْلُ السُّرَادِقِ الْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالفُسْطَاطِ, ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ مِنْ الْمُحَاوَرَةِ, ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ الله رَبِّي ثُمَّ حَذَفَ الالِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الاخْرَى, ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ مَصْدَرُ الْوَلِيِّ, ﴿قِبَلًا﴾ قَبِيلًا اسْتِئْنَافًا, ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ زَمَانًا وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ, ﴿سَرَبًا﴾ مَذْهَبًا يَسْرُبُ يَسْلُكُ وَمِنْهُ ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ , ﴿نُكْرًا﴾ دَاهِيَةً, ﴿يَنْقَضَّ﴾ يَنْقَاضُ كَمَا يَنْقَاضُ стр. 1728
الشيء, ﴿لَاتَّخَذْتَ﴾ و ﴿لَتَخِذْتَ﴾ واتخذ وَاحِدٌ, ﴿رُحْمًا﴾ مِنْ الرُّحْمِ وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ الرَّحْمَةِ ونظرائه (١) مِنْ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ, أَيْ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.
بَاب
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾
[٢٥٨٢]- (٤٧٢٨) خ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, نا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْروٍ, عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أبِي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ أهُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا, هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى, أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ , وَالنَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ, وَقَالَوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ, وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ.
بَاب
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآيَة
[٢٥٨٣]- (٤٧٢٩) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله, نا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوالزِّنَادِ, عَنْ الأعْرَجِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ» وَقَالَ: «اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾». стр. 1729
باب سُورَةُ كهيعص
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الله يَقُولُهُ وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ, ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ, ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لَأَشْتِمَنَّكَ, ﴿وَرِئْيًا﴾ مَنْظَرًا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا, ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا, ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا, وَقَالَ غَيْرُهُ: بُكِيًّا: جَمَاعَةُ بَاكٍ, قَالَ: ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى, ﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيَدَعْهُ.
بَاب
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيَة
[٢٥٨٤]- (٧٤٥٥) نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى, نا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا» فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآيَة, قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﵇.
وَخَرَّجَهُ في: بَاب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٧٤٥٥) , وفِي بَابِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ (٣٢١٨).
стр. 1730
بَاب قَوْلِهِ تعالى
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُ هُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
[٢٥٨٥]- (٤٧٣٤) خ نَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, خ و (٢٤٢٥) نَا إِسْحَاقُ, نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ قَالَا: نا شُعْبَةُ.
[٢٥٨٦]- (٢٢٧٥) خ ونَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ, نا أَبِي, خ و (٤٧٣٥) نَا يَحْيَى, نا وَكِيعٌ, خ و (٤٧٣٢) نَا الْحُمَيْدِيُّ, و (٤٧٣٣) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, قَالَا: نا سُفْيَانُ - لَفْظُهُ - كُلُّهُمْ (١) , عَنْ الأعْمَشِ, عَنْ الأغر أبِي الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا.
زَادَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: فَاجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَهُ, قَالَ وَهْبٌ: دَرَاهِمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ, فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ, فَقُلْتُ: لَا وَالله لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ الله ثُمَّ يَبْعَثَكَ.
زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ ابنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ, فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.
قَالَ: مُحَمَّدٌ عن سُفْيَان: مَوْثِقًا.
إلَى قَوْلِهِ ﴿فَرْدًا﴾. стр. 1731
وَخَرَّجَهُ في: بَاب ما قيل في الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ (٢٠٩١) , وفِي بَابِ هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ (٢٢٧٥) , وفِي بَابِ التَّقَاضِي (٢٤٢٥).
سُورَةُ طه
قَالَ ابن جبير (١): بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ طَهْ يَا رَجُلُ ﴿هَمْسًا﴾ حِسُّ الاقْدَامِ, ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا, وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ أَعْدَلُهُمْ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾ لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ, ﴿عِوَجًا﴾ وَادِيًا, ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ رَابِيَةً, ﴿ضَنْكًا﴾ الشَّقَاءُ، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا.
سُورَةُ الانْبِيَاءِ
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ قَطَّعَهُنَّ, وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ, ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَدُورُونَ, (٢) ﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ لَيْلًا, ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ, ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ, وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَحَسُّوا﴾ تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ, ﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ, وَالْحَصِيدُ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ, ﴿يَسْتَحْسِرُونَ﴾ يُعْيُونَ, وَمِنْهُ ﴿حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي, عَمِيقٌ بَعِيدٌ, نُكِّسُوا رُدُّوا, ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الدُّرُوعُ, ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا, الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنْ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ, ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ, آذَنْته إِذَا أَعْلَمْتَهُ وَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ تُفْهَمُونَ, ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الاصْنَامُ, والسِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ. стр. 1732
سُورَةُ الْحَجِّ
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ (١) , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْطِلُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ الله آيَاتِهِ, وَيُقَالَ أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ, ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنْ السَّطْوَةِ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ, ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطِشُونَ, ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا.
وقَالَ أَبُوأُسَامَةَ عَنْ الأعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ , وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ﴿سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى﴾
قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كَيْفَ الْحَشْرُ حَدِيثُهُ.
بَاب
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾
شَكٍّ, ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
[٢٥٨٧]- (٤٧٤٢) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ, نا يَحْيَى بْنُ أبِي بُكَيْرٍ, نا إِسْرَائِيلُ, عَنْ أبِي حَصِينٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ, وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ. стр. 1733
سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ
وقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سَبْعَ سَمَوَاتٍ, (١) ﴿هَيْهَاتَ﴾ بَعِيدٌ بَعِيدٌ, ﴿الْعَادِّينَ﴾ الْمَلَائِكَةَ, ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ لَعَادِلُونَ, ﴿كَالِحُونَ﴾ عَابِسُونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ الْوَلَدُ وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ, وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ, وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَلى الْمَاءِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
سُورَةُ النُّورِ
﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ, ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ الضِّيَاءُ, ﴿مُذْعِنِينَ﴾ يُقَالَ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ, ﴿أَشْتَاتًا﴾ وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ, وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بالْحَبَشَةِ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ بَيَّنَّاهَا, وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ, وَسُمِّيَتْ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنْ الاخْرَى, فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا, وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ, ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ, أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ, وَيُقَالَ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَيْ تَأْلِيفٌ, وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ, وَيُقَالَ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا, وَيُقَالَ فِي ﴿فَرَّضْنَاهَا﴾ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً, وَمَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ, ﴿الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أيْ: لَمْ يَدْرُوا стр. 1734
لِمَا بِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ, ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ, ﴿لُجِّيٍّ﴾ اللُّجَّة مُعْظَمة الْبَحْر (١).
بَاب
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾
[٢٥٨٨]- (٤٧٥٢) خ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أخبرنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.
وَخَرَّجَهُ في: غزوة أنمار (٤١٤٤).
بَاب
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ إلى ﴿عَظِيمٌ﴾
[٢٥٨٩]- (٤٧٥٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, نا يَحْيَى, عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ, قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ, فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ, قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ, فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ, قَالَ: أَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ الله, زَوْجَةُ رَسُولِ الله ﷺ , وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ, وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ, وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ, وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.
وَخَرَّجَهُ في: فضائل عائشة (٣٧٧١). стр. 1735
بَاب
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
[٢٥٩٠]- (٤٧٥٩) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ, أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: يَرْحَمُ الله نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأوَلَ (١) , لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
سُورَةُ الْفُرقَانِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَنْثُورًا﴾ مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ, ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ, ﴿سَاكِنًا﴾ دَائِمًا, ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ, ﴿خِلْفَةً﴾ مَنْ فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ, وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ فِي طَاعَةِ الله وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ مُؤْمِنٍ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ الله, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ثُبُورًا﴾ وَيْلًا, وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ وَالتَّسَعُّرُ وَالاضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ, ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ, الرَّسُّ الْمَعْدِنُ جَمْعُهُ رِسَاسٌ, ﴿غَرَامًا﴾ هَلَاكًا, ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ يُقَالَ مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَتَوْا: طَغَوْا, وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ, ﴿لِزَامًا﴾ أَيْ هَلَكَةً.
[٢٥٩١]- (٤٧٦٧) خ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ, نا أَبِي, نا الاعْمَشُ, نا مُسْلِمٌ, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ. стр. 1736
وَخَرَّجَهُ في: تفسير سورة الدخان في موضعين, باب قوله ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٤٨٢٠) (٤٨٢٤) (٤٨٢٥).
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تَبْنُونَ, ﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ, مُسَحَّرِينَ: الْمَسْحُورِينَ, ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ الْمُصَلِّينَ, وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كَأَنَّكُمْ, ﴿مَوْزُونٍ﴾ مَعْلُومٍ, ﴿كَالطَّوْدِ﴾ كَالْجَبَلِ, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ, الرِّيعُ الْيَفَاعُ مِنْ الارْضِ وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُ رِيعَة, ﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ, فَرِهِينَ مَرِحِينَ, ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ, وَيُقَالَ فَارِهِينَ حَاذِقِينَ, الايْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ وَهِيَ شَجَر, ﴿تَعْثَوْا﴾ أَشَدُّ الْفَسَادِ, عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا, الْجِبِلَّةَ: الْخَلْقُ, جُبِلَ خُلِقَ, وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلَة يَعْنِي الْخَلْقَ.
بَاب
قوله ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾
[٢٥٩٢]- (٣٣٥٠) (٤٧٦٩) (١) خ نَا إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله قَالَ: حَدَّثَني أَخِي عبد الحميد, عَنْ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ, فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي, فَيَقُولُ أَبُوهُ: الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ, فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ, وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أبِي الابْعَدِ, فَيَقُولُ الله : стр. 1737
إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ, ثُمَّ يُقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلِكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ».
وَخَرَّجَهُ في: الأنبياء قَوْله ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣٣٥٠).
بَاب
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾
أَلِنْ جَانِبَكَ (١).
[٢٥٩٣]- (٢٧٥٣) (٤٧٧١) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, نا الزُّهْرِيِّ, حدثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ, عن أبِي هُرَيْرَةَ.
(٣٥٢٧) خ وقَالَ شُعَيْبٌ: نا أَبُوالزِّنَادِ, عَنْ الاعْرَجِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (٢).
[٢٥٩٤]- (١٣٩٤) (٣٥٢٥) (٤٧٧٠) (٤٩٧٣) خ ونَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ (٣) , نا أَبِي, نا الاعْمَشُ, حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ, عَنْ سَعِيدِ.
(٣٥٢٧) خ: وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ: نا سُفْيَانُ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ» لِبُطُونِ قُرَيْشٍ.
زَادَ حَبِيبٌ: يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ.
زَادَ أَبُوالزِّنَادِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الله, يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الله». стр. 1738
زَادَ الزُّهْرِيُّ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الله لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ الله شَيْئًا, يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ الله شَيْئًا, يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ الله».
وقَالَ أَبُوالزِّنَادِ: «يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَمَّةَ رَسُولِ الله, يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ الله لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ الله شَيْئًا, سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا».
وَخَرَّجَهُ في: بَاب هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الاقَارِبِ (٢٧٥٣) , وفي المناقب بَاب مَنْ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الاسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ (٣٥٢٥ - ٣٥٢٧) , وفِي بَابِ إِذَا وَقَفَ أرضا لِأَقَارِبِهِ وَمَنْ الاقَارِبُ (٢٧٥٣) , وفي تفسير ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٤٩٧١ - ٤٩٧٣).
سُورَةُ النَّمْلِ
الْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ, ﴿لَا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ, الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنْ الْقَوَارِيرِ, وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حَسَنُ الصَّنْعَةِ وغالي الثَّمَنِ, ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ طَائِعِينَ, ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ, ﴿أَوْزِعْنِي﴾ اجْعَلْنِي, ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَكِّرُوا غَيِّرُوا, ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُ سُلَيْمَانُ, الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ, ﴿قَوَارِيرَ﴾ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
سُورَةُ الْقَصَصِ
﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ, وَيُقَالَ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ الْحُجَجُ, وقَالَ غيره: الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ, مَقْبُوحِينَ مُهْلَكِينَ, ﴿وَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّا وَأَتْمَمْنَا, ﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ, ﴿بَطِرَتْ﴾ أَشِرَتْ, ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾
стр. 1739
أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا, ﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ, وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ أَظْهَرْتُهُ.
بَاب
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾
[٢٥٩٥]- (٤٧٧٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ, نا يَعْلَى, نا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ.
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضَلَلَةً, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ وَالْحَيُّ وَاحِدٌ, ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ عَلِمَ الله ذَلِكَ, إِنَّمَا هِيَ (١) فَلِيَمِيزَنَّ الله كَقَوْلِهِ ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ , ﴿أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِمْ.
سُورَةُ الرُّومِ
وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُنَعَّمُونَ, ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ فِيهَا, ﴿يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ, الْوَدْقُ الْمَطَرُ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ﴾ فِي الآلِهَةِ وَفِيهِ, ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا, ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ يَتَفَرَّقُونَ, ﴿فَاصْدَعْ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ الاسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ, ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لِدِينِ الله, ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ دِينُ الاوَّلِينَ, وَالْفِطْرَةُ الاسْلَامُ. стр. 1740
سُورَةُ لُقْمَانَ
تَقَدَّمَ مَا فِيهِا, حَدِيثُ: «مَا الإيمَانُ» فِي كِتَابِ الإيِمَانِ, وَفي سُورةِ الأَنْعَامِ ﴿إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.
سُورَةُ تنزيل السَّجْدَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٍ﴾ ضَعِيفٍ نُطْفَةُ الرَّجُلِ, ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجُرُزُ الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا, ﴿يَهْدِ﴾ (١) يَبِينُ.
[٢٥٩٦]- (٤٧٧٩) خ: قَالَ أَبُومُعَاوِيَةَ, عَنْ الاعْمَشِ, عَنْ أبِي صَالِحٍ: قَرَأَ أَبُوهُرَيْرَةَ ﴿قُرَّاتِ أَعْيُنٍ﴾.
سُورَةُ الاحْزَابِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ قُصُورِهِمْ.
بَاب
﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾
[٢٥٩٧]- (٤٧٨٢) خ نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ, نا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ, أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ, حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا. стр. 1741
بَاب
﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الآيَة.
وَقَالَ (مَعْمَرٌ) (١): التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا.
بَاب
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾
[٢٥٩٨]- (٧٤٢٠) خ نَا أَحْمَدُ (٢) , نا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو, فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ (٣) يَقُولُ: «اتَّقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ».
قَالَ: لَوْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَة, قَالَ: وَكَانَتْ (٤) تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلُوكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.
وَعَنْ ثَابِتٍ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
وَخَرَّجَهُ في: باب قوله ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٧٤٢٠). стр. 1742
بَاب
﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ إلى ﴿عَظِيمًا﴾ .
يُقَالَ إِنَاهُ إِدْرَاكُهُ, أَنَى يَأْنِي أَنَاةً, ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً, وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدْ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنْ الْمُؤَنَّثِ, وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالانْثَى.
[٢٥٩٩]- (٤٧٩٠) خ نَا مُسَدَّدٌ, عن يَحْيَى, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله, يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ, فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ, فَأَنْزَلَ الله آيَة الْحِجَابِ.
[٢٦٠٠]- (٤٧٩٤) خ حدثني إِسْحَاقُ, نا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ.
ح, و (٤٧٩٣) نَا أَبُومَعْمَرٍ, نا عَبْدُ الْوَارِثِ, نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ.
ح و (٤٧٩١) نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ, نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ:, نا أَبُومِجْلَزٍ, عَنْ أَنَسِ.
خ و (٤٧٩٢) نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, [نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أبِي قِلَابَةَ.
[٢٦٠١]- و (٦٢٣٨) نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ] (١) , نا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي يُونُسُ, عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ الله ﷺ الْمَدِينَةَ, فَخَدَمْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَشْرًا من حَيَاتِهُ, وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ, وَقَدْ كَانَ أبِي بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ, وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ الله ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ, أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا. стр. 1743
وقَالَ السَّهْمِيُّ, عَنْ حُمَيْدٍ: أَوْلَمَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ, فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا, فخَرَجَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ, وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ.
وقَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ: فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا, فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ, ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ, فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوه, قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله, مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو, قَالَ: «فَارْفَعُوا طَعَامَكُمْ» , وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ, فَخَرَجَ رسول اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ الله» , فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ (١) وَرَحْمَةُ الله, كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ الله لَكَ, فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ, وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ, فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ, وَكَانَ رسول الله ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ, فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ.
زَادَ السَّهْمِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ, فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ, فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ الله ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ, فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ.
قَالَ ابْنُ صُهَيبٍ: حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً, قَالَ الرِّقَاشِيُّ: فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآيَة. стр. 1744
وَخَرَّجَهُ في: باب الهدية للعروس (٥١٦٣) , وباب الوليمة حق (٥١٦٦) , وفي باب الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا (٦٢٤٤) ومَنْ قَامَ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَجْلِسِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ (٦٢٧١) , وفِي بَابِ قوله ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ (٥٤٦٦).
[٢٦٠٢]- (٤٧٩٥) خ نا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى, نا أَبُوأُسَامَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا, وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا, فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ, أَمَا وَالله مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا, فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ, قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ الله ﷺ فِي بَيْتِي, وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ, فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا, قَالَتْ: فَأُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ, فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ».
قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي الْبَرَازَ.
وَخَرَّجَهُ في: باب الحجاب (٦٢٣٨).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ (١)
يُقَالَ إِنَّهُ وَهِمَ فِيهِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ, وَقَالَ فِي قَوْلِ عُمَرَ: حِرْصًا مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ, وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ, وَهِشَامٌ قَالَوا: أَثْبَتُ فِي أَبِيهِ مِنْ الزُّهْرِيِّ. стр. 1745
وَخَرَّجَهُ في: النِّكَاحِ, بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ (٥٢٣٧).
بَاب
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
قَالَ أَبُوالْعَالِيَةِ: صَلَاةُ الله ثَنَاءُ اللهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ, وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ, ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: كَيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، فِي كِتَابِ الأدَبِ.
سُورَةُ سَبَإٍ
يُقَالَ ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ سَابِقِينَ, بِمُعْجِزِي بِفَائِتِي, مُعَاجِزِيَّ مُسَابِقِيَّ, ﴿سَبَقُوا﴾ فَاتُوا, ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ أي لَا يَفُوتُونَ, ﴿يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا, وَقَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ, وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُغَالِبِينَ, يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ, مِعْشَارٌ عُشْرٌ, يُقَالَ الاكُلُ الثَّمَرُ, ﴿بَاعِدْ﴾ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ
стр. 1746
﴿يَعْزُبُ﴾ يَغِيبُ, ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ الله فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا, وَلَمْ يَكُنْ الْمَاءُ الاحْمَرُ مِنْ السُّدِّ, وَلَكِنَّهُ (كان) عَذَابًا أَرْسَلَهُ الله عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ, وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: الْعَرِمُ الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ, وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرِمُ الْوَادِي, السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُجَازَى﴾ يُعَاقَبُ, ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ بِطَاعَةِ الله, ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ, ﴿التَّنَاوُشُ﴾ الرَّدُّ مِنْ الاخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا, ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ, ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ بِأَمْثَالِهِمْ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ كَالْجَوْبَةِ مِنْ الارْضِ, الْخَمْطُ الارَاكُ, وَالاثَلُ الطَّرْفَاءُ, الْعَرِمُ الشَّدِيدُ.
سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ
وقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ أَشَدُّ سَوَادٍ الْغِرْبِيبُ.
سُورَةُ يس
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ, ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ مِنْ الانْعَامِ, ﴿فَكِهُونَ﴾ مُعْجَبُونَ.
قَدْ تَقَدَّمَ حَديثُ: الشَّمْسُ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، فِي بَابِ خَلْقِ الشَّمْسِ وَالقَمَرَ مِنْ كِتَابِ بدْء الخلقِ.
стр. 1747
سُورَةُ والصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي الْحَقَّ, الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ, ﴿يُهْرَعُونَ﴾ كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ, ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ, وَيُقَالَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يَسْخَرُونَ.
قَدْ تَقَدَّمَ ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الأنبياء.
سُورَةُ ص
﴿عُجَابٌ﴾ عَجَبٌ، الْقِطُّ الصَّحِيفَةُ, وهُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحِسَابِ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ مُعَازِّينَ, ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ مِلَّةُ قُرَيْشٍ, الاخْتِلَاقُ الْكَذِبُ, الاسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا, ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا, و ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ, ﴿فَوَاقٍ﴾ رُجُوعٍ, ﴿قِطَّنَا﴾ عَذَابَنَا, ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ أَخطأنا بِهِمْ, ﴿أَتْرَابٌ﴾ أَمْثَالٌ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الايْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ والابْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ الله.
سُورَةُ الزُّمَرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ, وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ , ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لَبْسٍ, خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ الرَّجُلُ الشَّكِسُ الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالانْصَافِ, وَرَجُلًا سِلْمًا وَيُقَالَ سَالِمًا صَالِحًا, ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ, ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مِنْ الْفَوْزِ, ﴿حَافِّينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافِهِ بِجَوَانِبِهِ, ﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنْ الاشْتِبَاهِ وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.
стр. 1748
﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
[٢٦٠٣]- (٤٨١٠) خ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالَوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً, فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
بَاب قَوْله
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الآيَة
[٢٦٠٤]- (٢٤١٢) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نا وُهَيْبٌ عن عَمْروٍ, و (٣٣٩٨) نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ, نا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
[٢٦٠٥]- (٣٤١٤) خ وَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ, عَنْ اللَّيْثِ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ, عَنْ الاعْرَجِ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ, وَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الانْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ, وَقَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا, وَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يا أَبَا الْقَاسِمِ, إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا, فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي, فَقَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ».
стр. 1749
وقَالَ وُهَيْبٌ فِيهِ: قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ, قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فضَرَبْتُ وَجْهَهُ.
قَالَ اللَّيْثُ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: «لَا تُفَضِّلْنِي بَيْنَ أَنْبِيَاءِ الله, فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالارْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله, ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُبْعَثُ فَإِذَا بِمُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ».
وقَالَ أَبُوسَعِيدٍ: «بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ».
قَالَ اللَّيْثُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: «فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي, وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».
(٣٤٠٨) زَادَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أبِي سَلَمَةَ, عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ «أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى الله ».
وَخَرَّجَهُ في: بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الاشْخَاصِ والملازمة وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِي:
(٢٤١١) خ نا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, نا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ.
وفي قوله ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ (٣٣٩٨) , وفِي بَابِ بَاب وَفَاةِ مُوسَى (٣٤٠٨) , وفِي بَابِ قَوْلِه ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣٤١٤) , وفي تفسيرِ سُورةِ عَمّ يَتَساءَلونَ (٤٩٣٥) , وفِي بَابِ النَفْخِ في الصُّورِ (٦٥١٧) , وفِي الْمَشِيئَةِ وَالارَادَةِ (٧٤٧٢).
стр. 1750
سُورَةُ الْمُؤْمِنِ
خ: يُقَالَ (١) مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ, وَيُقَالَ: بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ:
يُذَكِّرُنِي حم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ فَهَلَّا تَلَا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ
﴿الطَّوْلِ﴾ التَّفَضُّلُ, ﴿دَاخِرِينَ﴾ خَاضِعِينَ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ الايمَانُ, ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ يَعْنِي الْوَثَنَ, ﴿يَمْرَحُونَ﴾ يَبْطَرُونَ.
وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ الناس, فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطْ النَّاسَ, قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَالله تعالى يَقُولُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ K وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ, وَإِنَّمَا بَعَثَ الله مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
سُورَةُ حم السَّجْدَةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾ أَعْطِيَا, ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَعْطَيَتَا.
[٢٦٠٦]- وَقَالَ الْمِنْهَالُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ, قَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ, وَقَالَ ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿دَحَاهَا﴾ فَذَكَرَ стр. 1751
خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الارْضِ, ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الارْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ, وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى, فَقَالَ: لَا أَنْسَابَ فِي النَّفْخَةِ الاولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ, ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الاخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ , وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لِأَهْلِ الاخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ (١) , وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ, فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ الله لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا, وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَة.
وَخَلَقَ الارْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الارْضَ, وَدَحْيَهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالاكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ, فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتْ الارْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ, وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ, ذَلِكَ (٢) قَوْلُهُ: إني لَمْ أزَلْ كَذَلِكَ, فَإِنَّ الله لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ, فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ الله. стр. 1752
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: نا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بِهَذَا (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ مَحْسُوبٍ, ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ أَرْزَاقَهَا, ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ مِمَّا أَمَرَ بِهِ, ﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشَائِمَ, ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ قَرَنَّا, ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ عِنْدَ الْمَوْتِ, ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ, ﴿وَرَبَتْ﴾ ارْتَفَعَتْ, ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ حِينَ تَطْلُعُ, ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَدَّرَهَا سَوَاءً, ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ, كَقَوْلِهِ ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ , وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الارْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ , ﴿يُوزَعُونَ﴾ يُكَفُّونَ, ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قِشْرُ الْكُفُرَّى الْكُمُّ واحد, стр. 1753
﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ, ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ حَادَ, ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ أَيْ امْتِرَاءٌ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ الوعِيد, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ, وَالْعَفْوُ عِنْدَ الاسَاءَةِ, فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ الله وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.
بَاب
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى ﴿تَعْمَلُونَ﴾ .
[٢٦٠٧]- (٤٨١٧) خ نَا الْحُمَيْدِيُّ, نا سُفْيَانُ, عن مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أبِي مَعْمَرٍ, عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَيْشِيٌّ أَوْ قُرَيْشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ, كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ, قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ, فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ, قَالَ الاخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا, وَقَالَ الاخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا, فَأَنْزَلَ الله ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَة.
وَخَرَّجَهُ في: الصفات بترجمة الآيَة (٧٥٢١) , وفِي بَابِ قوله ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤٨١٧) , وفِي بَابِ ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآيَة (٤٨١٧).
стр. 1754
سُورَةُ حم عسق
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾ الَّتِي لَا تَلِدُ, ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ, ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا, ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ.
بَاب قَوْلِهِ
﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
[٢٦٠٨]- (٤٨١٨) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, نا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ, إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ, فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ.
وَخَرَّجَهُ في: باب ذكر بَنِي إسْرائِيل (٣٤٩٧).
سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ عَلَى إِمَامٍ, ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لَوْلَا أَنْ أجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ ﴿سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ مِنْ فِضَّةٍ وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ, ﴿مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ, ﴿آسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا, ﴿يَعْشُ﴾ يَعْمَى, وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ, ﴿وَمَضَى مَثَلُ﴾ سُنَّتِه,
стр. 1755
﴿مُقْرِنِينَ﴾ يَعْنِي الابِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ, ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْجَوَارِي يقول: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ, ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ الاوْثَانَ, يَقُولُ الله ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الاوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ, ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ وَلَدِهِ, ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ يَمْشُونَ مَعًا, ﴿سَلَفًا﴾ قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفَ كُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴾ , ﴿وَمَثَلًا﴾ عِبْرَةً, ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ, ﴿مُبْرِمُونَ﴾ مُجْمِعُونَ, ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ الْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ, وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ في الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالَ فِيهِ بَرَاءٌ, لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ, وَلَوْ قَالَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ, وَقَرَأَ عَبْدُ الله: ﴿إِنَّنِي بَرِيءٌ﴾ بِالْيَاءِ, وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ, مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلاخِرِينَ﴾ عِظَةً, وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ, يُقَالَ فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ (١) ضَابِطٌ لَهُ, وَالاكْوَابُ الابَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا, ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الانِفِينَ, وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ, وَقَرَأَ عَبْدُ الله: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ، وَيُقولُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبَدَ يَعْبُدُ (٢) , ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ وَالله لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الامَّةِ لَهَلَكُوا ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ عُقُوبَةُ الاوَّلِينَ, ﴿جُزْءًا﴾ عِدْلًا. следующие страницы →