Полный текст (1 848 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٥ - كِتَاب المنَاسِكِ
بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ
وَقَوْلِ الله ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
[٧١٤]- (٦٢٢٨) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، - هُوَ مَدَارُهُ - قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ الله ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ, وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا, فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ, وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ الله ﷺ , فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا, فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله, إِنَّ فَرِيضَةَ الله فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ, فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ فقَالَ: «نَعَمْ».
وَخَرَّجَهُ في: حجّة الوَداعِ لِقَولِ الأَوْزَاعِيّ فِيهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: في حَجَّةِ الوَدَاعِ (٤٣٩٩).
وفِي بَابِ قول الله ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية (٦٢٢٨)، وفِي بَابِ حج المرأة عن الرجل (١٨٥٥) , وفِي بَابِ الحجّ عمَّن لا يَستطِيع الثّبوتَ عَلى الرَّاحِلَةِ (١٨٥٣) , وقَالَ فيه:
стр. 597
[٧١٥]- نَا أَبُوعَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، - السَّنَدَ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ.
وَخَرَّجَهُ في: باب الحَجّ والنَّذرِ عّن الميّتِ والرّجلِ يَحجّ عنَ المرْأةِ, وقَالَ:
[٧١٦]- (١٨٥٢) نَا مُوسَى، نَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ, أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «(١) حُجِّي عَنْهَا, أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً، اقْضُوا الله فَالله أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».
وَخَرَّجَهُ في: باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ:
(٦٦٩٩) نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، - السَّنَدَ - قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ, نَحْو الْحِدِيث، وقَالَ: «فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ».
وفِي بَابِ مَنْ شَبَّهَ أَصلًا مَعلومًا بَأَصْلٍ مُبينٍ، وقَالَ:
(٧٣١٥) نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، - السَّنَدَ -، وقَالَ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ, الْحَدِيثَ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
وَأَمَّا مَنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِاسْمِ النَّذْرِ مُبْهَمًا فَقَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ نَذْرٌ فِي كِتَابِ النُّذُورِ، وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِذِكْرِ الْصَّوْمِ فَقَدْ خَرَّجْتُهُ في الْصِّيَامِ, فِي بَابِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صَوْمٌ، وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فَقَدْ خَرَّجْتُهُ فِي الْوَصَايَا. стр. 598
بَاب قَوْلِ الله
﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ .
(فِجَاجًا) الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ.
[٧١٨]- (١٥٧٤) خ نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي نَافِعٌ.
حَ, (١٥٥٤) نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُوالرَّبِيعِ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
(١٥٥٣) وَقَالَ أَبُومَعْمَرٍ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ, وزَادَ: صَلَّى الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ, وأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا, ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ, ثُمَّ يُمْسِكُ, حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ, فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ.
زَادَ عُبَيْدُاللهِ: ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ.
وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ.
وقَالَ فُلَيْحٌ: فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ, ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ.
وَخَرَّجَهُ في: باب الإهْلالِ مُستقبلَ القِبلةِ (١٥٥٣، ١٥٥٤) , وفِي بَابِ مَن أهَلَّ إذا استَوتْ بِه راحِلَتُه مُختصَرًا (١٥٥٢) , وفِي بَابِ مَن بَات بِذي الحلَيْفة حتَّى أَصْبَح عَنْ أنَسٍ (١٥٤٦، ١٥٤٧) , وفي الجهَادِ بَاب الرّكابِ والغَرزِ للدَّابّة, وقَالَ فيه:
стр. 599
[٧١٩]- (٢٨٦٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
وباب نَحْر البُدْن قَائِمَةً عَنْهُ (١٧١٤) (١) , وباب الاغْتِسالِ عَنِد دُخولِ مَكّة (١٥٧٣) , وباب دُخولِ مَكّة ليلًا وَنَهارًا (١٥٧٤).
بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ
خ: وَقَالَ عُمَرُ: شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ.
[٧٢٠]- وَ (١٥١٧) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ (٢): نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ, فَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا, وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ.
بَاب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ
قَدْ خَرَّجَ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ فِي الإِيمَانِ، وفِي بَابِ أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ.
[٧٢١]- (١٨٦١) خ نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا حَبِيبٌ، ح وَ (١٥٢٠) نَا عبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا خَالِدٌ، نَا حَبِيبُ بْنُ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله, نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ (٣) , قَالَ عَبْدُالوَاحِدِ: أَلا نَغْزُو أَوْ نُجَاهِد مَعَكُمْ؟ قَالَ: «لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ». стр. 600
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ .
وَخَرَّجَهُ في: باب حَجِّ النساء (١٨٦١) (١) , وفِي بَابِ جِهَاد النِّساءِ (٢٨٧٥) , وفِي بَابِ فَضلِ الجِهَادِ (٢٧٨٤).
[٧٢٢]- (١٥٢١) خ نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا سَيَّارٌ أَبُوالْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
وَخَرَّجَهُ في: باب قوله ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ بِغير هَذَا اللَّفْظ (١٨١٩, ١٨٢٠).
بَاب فَرْضِ المَوَاقِيتِ
[٧٢٣]- (٧٣٣٤) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ قَرْنَا لِأَهْلِ نَجْدٍ، وَالْجُحْفَةَ لِأَهْلِ الشَّامِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ, قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ , وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ»، وَذُكِرَ له الْعِرَاقُ, فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.
وَخَرَّجَهُ في: باب مَا ذَكر النّبي ﷺ وحضَّ عَليهِ، مِن كِتَابِ التَّمَنّي (٧٣٤٤) (٢). стр. 601
[٧٢٤]- (١٥٣١) خ وَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ أَتَوْا عُمَرَ, فَقَالَوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَا, وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا, وَإِنَا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَا شَقَّ عَلَيْنَا, قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ, فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ.
وَخَرَّجَهُ في: باب السّؤالِ والفُتْيَا في المسْجِدِ (١٣٣).
لِقَوْلِ اللَّيْثِ فيهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ.
وَخَرَّجَهُ في: باب مِيقاتِ أَهْلِ المدِينةِ (١٥٢٥)، وباب مِيقَاتِ أهْل نَجْدٍ (١٥٢٧, ١٥٢٨) , وفِي بَابِ مَا ذَكَر النَّبي ﷺ وحَضّ عَلَيهِ مِنْ اتّفاقِ أَهْلِ العِلْم, البَاب (٧٣٤٤) , وفِي بَابِ ذَاتِ عِرقٍ لأهْلِ العِرَاقِ وتَوْقِيتِ عُمَرَ (١٥٣١) , وفِي بَابِ دُخُول الحَرمِ وَمَكَّة بِغَير إِحْرام, الباب (١٨٤٥) (١).
بَاب مُهَلّ أَهْلِ مَكَّةَ
[٧٢٥]- (١٥٢٤) خ نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ, وَ (١٥٢٦) نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ, وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ, وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ, هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ, وقَالَ عَمْرُو: فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ, حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. стр. 602
وَخَرَّجَهُ في: باب مُهَلّ مَن كَان دُونَ الموَاقِيتِ (١٥٢٩) , وباب مُهَلّ أهْل الشَّام (١٥٢٦) , وباب مُهَلّ أهلِ اليَمَنِ (١٥٣٠).
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ»
[٧٢٦]- (١٥٣٥) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُرِيَ (١) وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي, فقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.
وَقَدْ أَنَاخَ سَالِمٌ يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ الله يُنِيخُ, يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ الله ﷺ , وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.
[٧٢٧]- (١٥٣٤) خ وَنَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، قَالَا: نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، إَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي, فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ, وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ».
وخرجهما فِي بَابِ مَنْ أَحْيَا أرضًا مَواتًا (٢٣٣٦, ٢٣٣٧) , وفِي بَابِ مَشَاهِدِ النَّبي ﷺ بِمَكةَ وَالمدِينَة (٧٣٤٣, ٧٣٤٥) , وقَالَ فيه: «وَقُلْ عُمْرَةً وَحَجَّةً». стр. 603
بَاب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ الثِّيَابِ
[٧٢٨]- (٤٣٢٩) خ نَا يعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ, أَنَّ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ الله ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ.
و (١٥٣٦) قَالَ أَبُوعَاصِمٍ: أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وقَالَ فِيهِ: أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ: أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ, قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله, كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ, فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً, فَجَاءَهُ الْوَحْيُ, فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ الله ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ, فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ, فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنْ الْعُمْرَةِ؟»، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ, فَقَالَ: «اغْسِلْ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ».
فقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الْإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, قَالَ: نَعَمْ.
وَخَرَّجَهُ في: باب غَزوةِ الطَّائِفِ (٤٣٢٩) , وفِي بَابِ يَفعلُ بِالعُمْرةِ مَا يَفْعلُ بِالحجِّ (١٧٨٩) , وفِي بَابِ إذَا أَحْرَم جَاهِلا وَعَلَيهِ قَمِيصٌ (١٨٤٧) , وباب نُزولِ القُرآنِ بِلسانِ قُريشٍ وَالعَرَب (٤٩٨٥).
стр. 604
بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ
ويَتَجَوَّز (١) وَيَدَّهِنَ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ, وَقَالَ عَطَاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ.
وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ, وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بِالتُّبَّانِ بَأْسًا.
[٧٢٩]- (١٥٧٣) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ, فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ:
[٧٣٠]- (١٥٧٤) حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَخَرَّجَهُ في: باب مَنْ تَطَيّبَ ثُم اغْتَسَل وَبَقِي أثَرُ الطيبِ (٢٧١) , وفِي بَابِ الفَرق مِن كِتَاب اللّباسِ (٥٩١٨).
[٧٣١]- (٢٦٧) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَنَا (٢٧٠) أَبُوالنُّعْمَانِ، نَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وسَأَلْتُ عَائِشَةَ، وَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
قَالَ شُعْبَةُ: يَنْضَخُ طِيبًا. стр. 605
وَخَرَّجَهُ في: باب الطّيب عِنْدَ الإحْرَام وَالإحْلالِ (١٧٤٥) , وفِي بَابِ من تَطيّب ثُمّ اغْتَسلَ وَبَقي أَثرُ الطّيبِ (٢٧٠, ٢٧١) , وفِي بَابِ إذا جَامَعَ ثُمّ عَاودَ وفِي بَابِ من طاف على نِسَائِه في غُسلٍ وَاحِد (٢٦٧).
[٧٣٢]- (٥٩٢٣) خ ونَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا نَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ.
[٧٣٣]- (١٧٥٤) خ ونَا عَلِيٌّ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ, وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.
(٥٩٣٠) خ ونَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ (١)، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ، يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ, وزَادَ: بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.
وَخَرَّجَهُ في: باب الطّيب بَعْدَ رَمْي الجِمَار وَالحَلْقِ قَبْل الإفَاضَةِ (١٧٥٤) , وفِي بَابِ الطِّيب في الرَّأسِ واللَّحْيَةِ (٥٩٢٣)، وباب تَطْييبِ المرْأةِ زَوْجَهَا بِيدِهِا стр. 606
(٥٩٢٢) , وباب مَا يُستَحَب مِنْ الطِّيب (٥٩٢٨) , وباب الذَّرِيرَةِ (٥٩٣٠) , وباب الطّيب عِنْدَ الإحْرَامِ (١٥٣٩).
بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا
[٧٣٤]- (٥٩١٤) خ نَا أَبُوالْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيِّ،.
ح، (٥٩١٥) نَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الْزُهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ, لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ, إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ, لَا شَرِيكَ لَكَ» لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.
قَالَ شُعَيْبٌ، عَنْ الْزُهْرِيّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ.
وَخَرَّجَهُ في: باب التّلْبِية (١٥٤٩) , وفي باب التَّلْبِيدِ (٥٩١٤, ٥٩١٥).
بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأُزُرِ وَالأَرْدِيَةِ
وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ, وَلَمْ تَرَ بَأْسًا بِالْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ.
وَقَالَ جَابِرٌ: لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ، وقَالَ: إِذَا لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
[٧٣٥]- (١٨٣٨) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، نَا اللَّيْثُ، نَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي
стр. 607
الْإِحْرَامِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ».
وَ (١٥٤٢) نَا ابْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ: «وَلَا الْخِفَافَ».
قَالَ اللَّيْثُ: «إِلَا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ».
تَابَعَهُ مَالِكٌ في النِّقَابِ, وتابعه مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَجُوَيْرِيَةُ وعُبَيدُاللهِ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ.
[٧٣٦]- (٥٨٠٤) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ».
خرجه فِي بَابِ السَّرَاويل (٥٨٠٤, ٥٨٠٥)، وفِي بَابِ لُبْسِ الخفّيْن لِلمُحرمِ إذَا لم يَجِدْ نَعْلَيْن (١٨٤١, ١٨٤٢) , وباب إذَا لم يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلبس السَّراوِيل (١٨٤٣) (١) , وَخَرَّجَهُ في: كتَابِ العِلْم فِي بَابِ مَنْ أجَابَ السَّائِلَ بِأكْثَرَ مِمَّا سَألَ (١٣٤) , وفِي كِتَابِ اللّباسِ فِي بَابِ البَرَانِسِ (٥٨٠٣)، وباب العَمَائِمِ (٥٨٠٦) , وباب مَا يُنْهَى عَنْه مِن الطّيبِ لِلمُحْرِمِ وَالمحْرِمَةِ (١٨٣٨) , وفِي بَابِ مَالا يَلْبَسُ المحْرِم مِنْ الثّيَابِ (١٥٤٢) , وباب الصَّلاةِ في القَمِيصِ والسَّراويِلِ والتّبّانِ والقَبَاءِ (٣٦٦)، وباب الثَّوبِ الْمُزَعْفَرِ (٥٨٤٧) , وفِي بَابِ النِّعالِ السّبْتِيّة وّغَيْرِهَا (٥٨٥٣, ٥٨٥٢) , وباب لِبْسِ القُمُص (٥٧٩٤). стр. 608
[٧٣٧]- (١٥٤٥) خ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ, فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ إِلَا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ, فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ, رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ, وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ, فَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ, وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ, لِأَنَّهُ قَلَّدَهَا, ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ, وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ, وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ, وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ, ثُمَّ يَحِلُّوا, وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا, وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ.
[٧٣٨]- (٤٥٢١) قَالَ ابنُ عباسٍ: يَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا، حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ, غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ, فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ, ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ, ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى جَمْعًا الَّذِي يُتَبَرَّزُ بِهِ (١) , ثُمَّ لِيَذْكُرُوا الله كَثِيرًا, وَأَكْثِرُوا стр. 609
التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحُوا, ثُمَّ أَفِيضُوا, فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ وَقَالَ الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى يَرْمُوا الْجَمْرَةَ.
وَخَرَّجَهُ في: باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٤٥٢١) , وفِي بَابِ مَن لم يَقْرب الكَعْبَة وَلم يَطُفْ حَتَّى يَخْرجَ إِلى عَرَفَةَ مُختصَرًا (١٦٢٥).
[٧٣٩]- (٤٣٩٦) خ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، نَا عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ, فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الله ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ , وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ, قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ, قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.
وَخَرَّجَهُ في: باب حجة الوداع (٤٣٩٦).
стр. 610
بَاب التَّمَتُّعِ وَالقرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وبَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ
أَهَلَّ به تَكَلَّمَ بِهِ, وَأَهْلَلْنَا اسْتَهْلَلْنَا, كُلُّهُ مِنْ الظُّهُورِ, وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ خَرَجَ مِنْ السَّحَابِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وَهُوَ مِنْ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (١):
قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ الإشْكَالِ بِحَيْثُ قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى حُفَّاظِ النَّقْلِ وَأَئِمَّةِ الْفِقْهِ مَسَاقُ نَصِّهِ وَوجه تَأْوِيلِهِ، حَتَّى تَكَلَّفَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ تَأْلِيفَ الْكُتبِ والدَّوَاوِينَ فِي اخْتِلَافِ نُصُوصِهِ وِاضْطِرابِ أَلْفَاظِهِ، رَغْبةً مِنْهُم ﵏ فِي تَلْخِيصِ سَبِيلِهِ وَالتَّسَيّبِ إِلى تَأْوِيلِهِ. стр. 611
فَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ اضْطِرابَ أَلْفَاظِهِ عَلَى أُمِّنَا عَائِشَة ﵂، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ ضَبْطِ الرُّوَاةِ عَنْهَا، عَلَى قَدْرِ تَقَدُّمِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمْ فِي الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ وَتَأَخُّرِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ كَانَ آدَبَ وَأَقْرَبَ، لَوْلَا أَنَّ اللهَ بِفَضْلِهِ قَدْ فَتَحَ لَنَا فِي تَصْحِيحِ مَعْنَاهُ عَلَى نَصِّهِ بِتَرْتِيبِهِ عَلَى مَوَاطِنِهِ وَأَوْقَاتِ إِخْبَارِهَا عَنْهُ ﷺ مِنْ جَمْعِ الرِّوَايَاتِ فِيهِ, وتَرْكِيبِهَا عَلَى لَفْظِهِ فِي الْمَواطِنِ الَّتِي ابْتَدَأَ الإحْرَامَ فِيهَا, ثُمَّ أَعْقَبَ حِينَ دَنَا مِنْ مَكّةَ بِمَا أَمَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ, إِذْ أَوْحَى الله إليهِ بِتَجْويزِ الاعْتِمَارِ في أَشْهرِ الْحَجِّ, فُسْحةً مِنْهُ تَعَالى لِهَذهِ الأُمَّةِ، ورَحْمةً لَهمْ بِإِسْقاطِ أَحدِ السَّفَرَيْنِ عَنْهُمْ, وَمَنَعَ فِي كِتَابِه مِنْ إِحْلالِ الْهَدْيِ بِقَولِهِ ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ﴾ فَأمَرَ ﵇ مَنْ لَمْ يَكُنِ مَعَهُ هَدْيٌ بِالإحْلَالِ بِعُمْرَة ليُريَ أُمَّتَهُ جَوَازَهَا، وَيُعرِّفَهُم بِنِعْمَةِ الله عَليهمْ بِهَا عَيَانًا، عَمَلًا بِحَضْرَتِهِ ﷺ لا خَبَرًا.
فَأَوْجَبِ الاعْتِبَارُ لِلأحَادِيثِ وَصَحَّحَ النَّظَرُ فِي إِحْرَامِه أَوَّلًا وَفِيمَا أَمَرَ بِهِ آخرًا تَخْلِيصَ الْمَعْنَى مِنْ الإِشْكَالِ بِحَمْدِ اللهِ كَمَا نُشِيرُ إِليهِ مِنْ تَرْتِيبِ ذَلِكَ عَلَى الْمَواطِنِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْشَاءَ اللهُ ، وَلَمْ نَسْتَغْنِ عَنْ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ، لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، لِمَا فِي نُصُوصِ أَحَادِيثِهِمْ مِنْ مُوَافَقَة هَذَا التَّرْكِيبِ بَحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالشَّاهِدِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَصْدِيقِ التَّرْتِيبِ فِيهِ, وَالتَّأْوِيلِ فِيهِ.
وَالرُّواةُ لِحَدِيثِ عَائِشةَ ﵂ هُمْ:
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ, وَالأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِالرَّحْمَنِ.
стр. 612
فَنَتْرُكَ مَسَاقَ الْحَدِيثِ عَلَى لَفْظِهِا وَنُرَكِّبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِا زَادَه عَلَى غَيْرِهِ وَضَبَطَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ نِصِّ الْحَدِيثِ إِنْشَاءَ اللهُ.
[٧٣٩]- حَدِيثُ عُرْوَةَ وَأَبي الأَسْوَدِ:
(٤٣٩٥) خ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِاللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ, وَ (٣١٩) نَا ابْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ.
ح و (٣١٦) نَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيل، نَا إِبْرَاهِيمُ, قَالَوا: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ.
ح, و (١٧٨٦) نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ.
ح، وَ (١٧٨٣) نَا مُحَمَّدٌ، نَا أَبُومُعَاوِيَةَ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ.
ح, وَ (٤٤٠٨, ١٥٥٦) (١) نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، و (١٥٦٢, ١٦٣٨) عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكٌ، عنْ ابْنِ شِهَابٍ، (وعَنْ) أبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
[٧٤٠]- حَدِيثُ الأَسْوَد:
(١٧٧١) خ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ, ح, (١٧٧٢) وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ (٢)، نَا مُحَاضِرٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
وَ (١٥٦١) نَا عُثْمَانُ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. стр. 613
[٧٥٠]- حَدِيثُ القَاسِمِ:
(٣٠٥) خ نَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، وَ (٥٥٤٨) نَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ, كِلَاهُمَا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ.
وَ (١٦٥٠) نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، عن مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عن القَاسِمِ.
وَ (١٥٦٠) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُوبَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا أَفْلَحُ (١) , وَ (١٧٨٨) نَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.
[٧٥١]- حَدِيثُ عَمْرَةَ:
(١٧٠٩) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ, و (٢٩٥٢) الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعْتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، زَادَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وقَالَتْ عَمْرَةُ: لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ولَا نُرَى إِلَا الْحَجَّ، وقَالَ أَبُونُعَيْمِ فِي حَدِيثِهِ: مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، وفَسَّرَهُ عَبْدُالعَزِيزِ بِالإفْرَادِ، فقَالَ فِي حَدِيثِهِ: لَا نَذْكُرُ إِلَا الْحَجَّ، قَالَ أَفْلَحُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ، زَادَ أَبُوبَكْرٍ: وَلَيَالِي الْحَجِّ.
قَالَتْ عَمْرةُ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، وَفَسَّرَهُ أَفْلَحُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ, وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا». стр. 614
قَالَتْ: فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ مَعَ رسول الله ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً.
وقَالَ أَبُومُعاوِيَةَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ, قَالَ لَنَا: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ, وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ, فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَاهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ».
قَالَ أَبُوالأَسْودِ عَنْهَا: فَمِنَا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ (وَمِنَا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) (١) وَعُمْرَةٍ, وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْحَجِّ.
قَالَ أَبُومُعَاوِيةَ عَنْهَا: وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ.
فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا».
قَالَ أَبُومُعَاوِيةَ: قَالَتْ: فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ مَكَّةَ، وفسره أفلح عنها فقَالَ: فَلَمَّا كُنَا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي, فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ»، قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تقول لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ، فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ»، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي, قَالَ: «فَلَا يَضِركِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ عَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِيهَا».
زَادَ أَبُومُعَاوِيةَ: فَقَالَ: «ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» فَفَعَلْتُ. стр. 615
زَادَ ابنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ: «وَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» (١).
قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: عَنْ مَالِكٍ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
زَادَ أَفْلحُ: قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ, قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ.
قَالَ الأَسْوَدُ: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله, يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ لي بِحَجَّةٍ (٢) , قَالَ: «وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ» قُلْتُ: لَا, قَالَ: «فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا».
فَسَّرَهُ أَفْلَحُ فِي حَدِيثِهِ فقَالَ: «ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي» قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ.
وقَالَ الأَسْوَدُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا, أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا.
قَالَ أَفْلَحُ: فَقَالَ: «هَلْ فَرَغْتُمْ؟» قُلْتُ: نَعَمْ, فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ وارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ كَانَ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ, ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. стр. 616
وقَالَ أَبُومُعَاوِيةَ: فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَردفها فأهْلَّتَ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى الله حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا, وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ.
زَادَ أَبُوالأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ (١) يَحِلُّوا حَتَّى كان يَوْمِ النَّحْرِ.
زَادَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ: طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، وطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا, ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا واحدًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى.
قَالَتْ عَمْرَةُ عَنْهَا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ, فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: نَحَرَ رسول اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ.
قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بن محمد، فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى (٢) وَجْهِهِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
يُرِيدُ أَنَّهَا ذَكَرَتْ الابْتِدَاءَ بِالإِحْرَامِ، وَالانْتِهَاءَ إِلَى مَكَّةَ أَوَّل حُدُودِهَا سَرِفَ، وَمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِعُمْرَةٍ, فَأَتَتَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ بِذِكْرِ الْمَوْضِعَيْنِ. стр. 617
وَخَرَّجَهُ في: باب المُعتَمِر إذَا طَافَ طَوافَ العُمرةِ ثُمّ خَرجَ هَلْ يُجزِئُ مِن طَوافِ الوَدَاعِ (١٧٨٨) , وفِي بَابِ قوله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ (١٥٦٠).
وقَالَ البُخَارِيُّ في صَدْرِهِ:
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ.
وفِي بَابِ تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت (٣٠٥, ١٦٥٠) , وباب الخروج آخر الشهر (٢٩٥٢) , وباب ذبح الرجل البقر عن نسائه بغير أمرهن (١٧٠٩) (١) , وباب ما يؤكل من البدن (١٧٢٠) , وباب لو استقبلت من أمري ما استدبرت (٧٢٢٩) , وباب حجة الوداع (٤٣٩٥, ٤٤٠٨) , وباب العمرة ليلة الحصبة وغيرها (١٧٨٣) , وباب الاعتمار بعد الحج بغير هدي (١٧٨٦) , وباب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض (٣١٦) , وباب طواف القارن (١٦٣٨) , وباب قوله ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ من الحيض والحبل (٥٣٢٩) , وباب قول النبي ﷺ : «تربت يمينك, وعقرى حلقى» (٦١٥٧)، وباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (١٧٦٢) , وباب الإدلاج من المحصب (١٧٧١) (١٧٧٢) , وباب إراداف المَرْأَةِ خلف الرجل مُختصَرًا (٢٩٨٤) , ومتى تحل الحائض والنفساء (٣١٩, ١٥٥٦) , وفِي بَابِ الأضحية للمسافر وللنساء (٥٥٤٨): стр. 618
لقول سفيان فيه: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
[٧٥٢]- حَدِيثُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِاللهِ فِي ذِلِكَ:
(٧٢٣٠) خ نَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، نَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ.
حَ، وَ (١٥٦٨) نَا أَبُونُعَيْمٍ، نَا أَبُوشِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ.
ح وَ (٧٣٦٧) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا, لَيْسَ مَعَهُ غيره، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ, فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ.
وَفَسَّرَهُ حَبِيبٌ فِي حَدِيثِهِ فقَالَ: أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَنَحِلَّ, إِلَا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ.
زَادَ ابنُ جُرَيْجٍ فَقَالَ فِيهِ: «أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنْ النِّسَاءِ»، وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ, وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ.
وزَادَ فِيهِ أَبُوشِهَابٍ فَقَالَ فِيهِ: «أَحِلُّوا (١) وَقَصِّرُوا، وأَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً».
قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: فَبَلَغَهُ أَنَا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَا خَمْسٌ: أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِرُنَا الْمَنِيَّ. стр. 619
قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا, فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ فَحِلُّوا, فَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ».
زَادَ أَبُوشِهَابٍ: «وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ».
قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
قَالَ حَبِيبٌ فِيهِ: وِجَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله, أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: «لَا بَلْ للِأَبَد».
قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا, غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ, فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله, أَيَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ, قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ, فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ.
وَخَرَّجَهُ في: نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته وكذلك أمره (٧٣٦٧) , وفِي بَابِ لو استقبلت من أمري ما استدبرت (٧٢٣٠).
[٧٥٣]- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁:
(٣٨٣٢) خ نَا مُسْلِمٌ، نَا وُهَيْبٌ, حَ, (١٥٦٤) نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ, وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ, وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ (وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ, قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ
стр. 620
وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ) (١)، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً, فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ, فَقَالَوا: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «حِلٌّ كُلُّهُ».
خرجه فِي بَابِ التمتع والقران (١٥٦٤).
[٧٥٤]- (١٥٤٥) خ وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ, هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ إِلَا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ, فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ, رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ, وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ, وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ, فَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ, فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ قَلَّدَهَا, ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ, وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ, وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ, وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا, وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا, وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ.
[٧٥٥]- (٣٨٣٢) خ نَا مُسْلِمٌ، نَا وُهَيْبٌ، عن ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ.
خ: (١٥٧٢) وَقَالَ أَبُوكَامِلٍ، نَا أَبُومَعْشَرٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا, فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ». стр. 621
طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ, وَمَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ, فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ كَمَا قَالَ الله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أَمْصَارِكُمْ, الشَّاةُ تَجْزِي, فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ, فَإِنَّ الله أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ, قَالَ الله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ﴾ وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ الله: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ, فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ, وَالرَّفَثُ [(١) الْجِمَاعُ, وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي, وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ.
وَخَرَّجَهُ في: قول الله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١٥٧٢) , وفي أيام الجاهلية (٣٨٣٢) , وفِي بَابِ تقصير] المتمتع بعد العمرة مُختصَرًا (١٧٣١) , وباب كم أقام النبي ﷺ في حجته مُختصَرًا (١٠٨٥). стр. 622
[٧٥٦]- حَدِيثُ أبِي مُوسَى:
(١٧٢٤) وَنَا عَبْدَانُ، نَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، وَ (١٧٩٥) نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ.
وَ (١٥٥٩) نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ.
حَ، و (٤٣٤٦) نَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، نَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَبُومُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي, - زَادَ سُفْيانُ: بِالْيَمَنِ -, فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ مُنِيخًا بِالأَبْطَحِ, فَقَالَ: «أَفَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله.
قَالَ شعبة: فقَالَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «أَحْسَنْتَ» - زَادَ سُفيانُ: قَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟» قُلْتُ: لَا - قَالَ: «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ».
زَادَ شُعْبةُ: «ثُمَّ أَحِلَّ».
فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.
زَادَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لَهُ.
فَقَالَ: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ الله فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ.
زَادَ سُفْيَانُ: قَالَ اللهُ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
стр. 623
وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ , وقَالَ شُعْبَةُ: وَإِنْ (١) أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
وَخَرَّجَهُ في: باب بعثة أبِي موسى ومعاذ إلى اليمن (٤٣٤٦) , وفي باب حجة الوداع (٤٣٩٧) , وفِي بَابِ متى يحل المعتمر (١٧٩٥) , وفِي بَابِ من أهل في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي ﷺ (١٥٥٩) , وفِي بَابِ الذبح قبل الحلق (١٧٢٤).
[٧٥٧]- قِصَّةُ عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ ﵁:
(٤٣٥٣) خ نَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، نَا بَكْرٌ: أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ (٢).
[٧٥٨]- (٢٥٠٥) خ نَا أَبُوالنُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، (وَعَنْ طَاوُسٍ) (٣)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُ شَيْءٌ, قَدِمْنَا فأَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً, وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا, فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ وَقِصَّةَ سُرَاقَةٍ.
خ (٤٣٥٢): زَادَ البِرْسانيُّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ بِسِعَايَتِهِ, فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟» , قَالَ ابنُ عُمَرَ: «فَإِنَّ مَعَنَا стр. 624
أَهْلَكَ» , قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , قَالَ: «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ» , قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا.
قَالَ حمادٌ: وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ, فَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ , وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ.
زَادَ ابنُ عُمَرَ: قَالَ: «فَأمْسِكْ (١) فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا».
خرجه فِي بَابِ تقضي الحائض المناسك كلها، الباب (١٦٥١) , وفِي بَابِ بعثة علي بن أبِي طالب إلى اليمن وخالد بن الوليد قبل حجة الوداع (٤٣٥٢ - ٤٣٥٤) , وفي بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى (٢٥٠٥).
[٧٥٩]- حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:
بِخِلَافِهِمْ كُلِّهِمْ بِالْقِرَانِ.
خ (١٥٤٧) نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُالْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، وَ (١٥٥١) نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، عن أَيُّوبَ، وَ (١٥٤٨) نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ, حَ, وَ (١٧١٤) نَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا وُهَيْبٌ، - لَفْظُ مُوسَى - نَا أَيُّوبُ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا, وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ, ثُمَّ رَكِبَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ, حَمِدَ الله وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ, ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَبِعُمْرَةٍ. стр. 625
وقَالَ سَهْلٌ: (أَهَلَّ لنَا بِهِمَا جَمِيعًا) (١).
وقَالَ حَمَّادٌ وَعَبْدُالوَهّابِ: وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا.
قَالَ مُوسَى: وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا, فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا, حَتَّى إذا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ, قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا, وَذَبَحَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
ثُمَّ بَيَّنَهُ ﵀ فِي بَابِ نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً، فَفَصَلَ مَا يَصِحُّ عَنْهُ عَنْ أبِي قِلَابَةَ، وَمَا مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، فَقَالَ:
[٧٦٠]- (١٧١٥) نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ, ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ, حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. стр. 626
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَبَيَّنَ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ضَبْطَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيّةَ، وَفَصَلَ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَعْلُولِ، فَسَقَطَ مَا خَالَفَ بِهِ الْجَمَاعَةَ وُهَيْبٌ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ وَهْمِهِ عَلَى أَيُّوبَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ ﵄ قَدْ وَقَفَا الْوَهْمَ فِيهِ عَلَى أَنْسٍ، فَقَالَا: كَانَ أَنْسٌ حِينَئِذٍ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُتَكَشِّفَاتٍ وَهْوُ صَغْيرٌ، يَصِفُهُ بِصِغَرِ السِّنِّ، وَقِلَّةِ الضَّبْطِ لِمَا خَالَفَهُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ (١).
وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ قِبَلِ وُهَيْبٌ مَا:
حَدَّثْنَاهُ أَبُومُحَمَّد، قَالَ: نَا ابْنُ مَالِكٍ، نَا عَبْدُاللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبي، نَا الأَسْودُ بنُ عَامِرٍ، أَو حَسَنُ بنُ مُوسَى، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبِي أَسْمَاءَ الصَّيْقَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا, فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً, وقَالَ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً». стр. 627
قَالَ الْمُهَلَّبُ ﵁:
هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَهْوُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَعْلُولِ الْمُخَالِفِ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْتَلَّ بِشَكِّ ابْنِ حَنْبَلٍ فِي أَيِّ شَيْخَيْهِ حَدَّثَهُ، إِذْ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَدَّثَهُ لا غَيْر، وَهُمَا مَعْرُوفَانِ, مَعْ تَقَدُّمِهِ فِي الإمَامَةِ فِي الْحَدِيثِ وَتَعْدِيلِ الرِّجَالِ (١).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
وَيَسْقُطُ هَذَا الْحَدِيثُ بِقَرانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ, مِنْهَا مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ بِلا خِلَافٍ فِيهِ، فِي بَابِ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٧٦١]- قَالَ البُخَارِيُّ:
(١٥٥٨) نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَالُ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ, فَقَالَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟»، قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ». стр. 628
قَالَ أَخِي أَبُوعَبْدِاللهِ ﵀: فَتَسْوِيغُ النَّبِيِّ ﷺ الإحْلَالَ لِنَفْسِهِ لَوْلا الْهَدْيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِلْحَجِّ غَيْرَ قَارِنٍ، لأَنَّه لَا يَجُوزُ لِلْقَارِنِ الإحْلالُ, كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ, حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ (١).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَهَذَا مَا لَا ذَهَابَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ نَفْسِهِ وَرِوَايَتِهِ عِنْ نَبِيِّهِ ﵇، وَكَذلِكَ رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: «لَوْلَا الْهَدْيُ لأَحْلَلْتُ»، مَع قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ عَمْرِةَ: خَرَجْنَا لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ لَا نَذْكُر إِلا الْحَجّ. стр. 629
وَقَوْلِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَهْلَلْنَا مَعْ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَجّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلا يَخْلطُهُ شِيْءٌ.
فَلا يُقاَوِمُ مَعْلُولُ حَدِيثِ أبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ جَمَاعَةَ الصَّحَابَةِ وَلا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَلا يُقَاوِمُ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ مَرْوانَ الأَصْفَرَ.
وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ كَيْفَ جَازَ هَذَا عَلَى الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ بِالْقِرَانِ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَحِمَ الله مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَلَقْدَ كَانَ مِنْ جَهَابِذَةِ الأَئِمَّةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ خَالَفَهُ بِالْقَرِيبِ مِنْ مكَانِهِ - فَوَهِلَ, وَلَوْ اتَّبَعَ إِمَامَ دَارِ الْهِجْرَةِ وَمَنْزِلِ الْوَحْيِ لَزَكَى وَفَضُلَ.
ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ حَدِيثَ أبِي قِلَابَةَ الْمَعْلُولَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ ظَاهِرُهُ الْمُخَالِفُ لِلْجَمَاعَةِ بِالتَّأْوِيلِ، فَقَدْ كَانَ أَخِي ﵀ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ فِعْلًا، وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَمْرًا، كَمَا قَالَ: رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا مَعَهُ، فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَمَا رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَحَجَرٍ لَكِنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَمَا كَتَبَ هُوَ بِيَدِهِ, وَلَكِنْ أَمَرَ بِالْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: قَتَلَ الأَمِيرُ فُلَانًا، إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِه.
وَوَجْهٌ آخَرَ:
وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ وُهَيْبٍ فِيهِ: أَهَلَّ لنَا بِهِمَا, يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ لنَا الإهْلالَ بِهِمَا قَوْلًا أََمْرًا أَوْ تَعْلِيمًا مِنْهُ لَهُمْ صَلَّى الله عَلَيْهِ
стр. 630
وَسَلَّمَ كَيْفَ يَقُولُونَ فِي الإِهْلالِ بِهِمَا حِينَ قَرَنَ مَنْ قَرَنَ مِنْهُمْ, فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُْم: قُولُوا لَبَّيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَكَانِ إِهْلالُهُ لَهُمْ بِالإِبَاحَةِ أَمْرًا لَهُمْ، فقَالَ: أَهَلَّ لَنَا, وَإِلا فَمَا مَعْنَى: لنَا, فِي هَذَا الْمَوْضِعِ (١).
وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ حَمَّادٍ فِيهِ: وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا, يَعْنِي الَّذِين قَرَنُوا, وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوَن سَمِعَ قَوْمًا يَصْرُخُونَ بِحَجٍّ وَقَوْمًا بِعُمْرَةٍ فَقَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمْيعًا لِذَلِكَ، وَإِلَاّ فَسَمِعَ الْقَارِنِينَ.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا:
حَدَّثْنَاهُ عَبدُالوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ مُنِيِرٍ، نَا أَبُوسَعِيدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَرَخَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَرُكْبَتُهُ تَصُكُّ رُكْبَةَ رَسُولِ الله ﷺ (٢).
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَه: سَمِعْتُهُمْ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، لأنَّ سَمَاعَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَاّ لِمَنْ قَرَنَ، لَا أَنَّه سَمِعَ النبي ﵇!.
إِذْ مَنْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَيْسَ بِذَاكَ, وَلَمْ يُخَرِّجُهُ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ، فَإفْرَادُهَ أَبا طَلْحَةَ بِالسَّمَاعِ يُصَحِّحُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ وَيُسْقِطُ الشَّاذَّ الْمَعْلُولَ مِنْ وَجْهِ التَّأْوِيلِ، وَيُصَدِّقُ قَوْلَ стр. 631
الرَّسُولِ ﵇: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ»، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١).
وَبَقِيَ مَعْلُولُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَذَلِكَ الكَلامُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ، وَالإسْقَاطُ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ مُجَرَّدًا عَلَى الإِفْرَادِ، وَالرَّدِّ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا.
وَخَرَّجَهُ في: باب الإرتداف في الغزو (٢٩٨٦) , وفي باب نحر البدن قائمة في الحج (١٧١٤, ١٧١٥) , وفِي بَابِ يقصر إذا خرج من موضعه في الصلاة (١٠٨٩).
[٧٦٢]- حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
(١٦٩١) خ نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ, وَأَهْدَى, وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ, وَبَدَأَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ, ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ, فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ, فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ, وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ, فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ стр. 632
أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا (١) وَالْمَرْوَةِ، وَيُقَصِّرْ، وَيَحِلَّ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ».
فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ, وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ, ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ, وَمَشَى أَرْبَعةً, فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ, فَانْصَرَفَ وَأَتَى الصَّفَا, فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ, ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ, وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ, ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ, وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْ أَهْدَى أوْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.
[٧٦٣]- وَعَنْ عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ: أَخْبَرَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ, بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ .
خرجه فِي بَابِ من ساق البدن معه (١٦٩١) , وفِي بَابِ استلام الحجر الأسود، الباب, مُختصَرًا (١٦٠٣) , وفِي بَابِ الرمل في الحج والعمرة مُختصَرًا (١٦٠٤).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَمَا يَسْقُطُ بِهِ هَذَا الْوَهُمُ بِالسَّنَدِ نَفْسِهِ، فِي بَابِ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ:
[٧٦٤]- (٧٢٢٩) خ نَا ابْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ стр. 633
وَسَلَّمَ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ أَحَلُّوا».
قُلْتُ: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَأْوِيلِ أَخِي أبِي عَبْدِاللهِ ﵀ مِنْ أَنَّ تَسْوِيغَهُ ﵇ لِلْإِحْلَالِ لَوْلَا الْهَدْي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُفْرِدٌ لِلْحَجِّ غَيْرَ قَارِنٍ، إِذْ لا يَجُوزُ لِلْقَارِنِ إِحْلالٌ كَانْ مَعَهُ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عُمْرَتِهِ.
وَمِنْ وَجْهٍ آَخَرَ مِنْ نَصِّ الحَدِيثِ نَفْسِهِ:
وَذَلِكَ: فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَع النَّبِيِّ ﷺ بِالعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا قَدُمَ مَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُقَصِّرْ وَيَحِلَّ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ».
وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِالإِحْلالِ مَع عَدَمِ الْهَدْيِ وَهُمْ مُتمَتِّعُونَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ, ثُم لِيهِلُّونَ، وَالقَارِنُ لا يَحُلُّ أَصْلًا بِهَدْيٍ وَبِلا هَدْيٍ, هَذَا مِنْ قِلَّةِ النَّظَرِ مِنْ الْمُتَأَوِّلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَقِلَّة الْفِقْهِ فِيمَا نَقَلَ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَلا يَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
وَهَذَا الْوَهْمُ وَاللهُ أَعْلَمُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُقَيْلٍ الأَيْلِيِّ لأَنَّ مَالِكًا خَالَفَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي حَدِيثِ أبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، وَكَذَلِكَ خَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَهُمَا مَدَنِيّانِ فَقِيهَانِ حَافِظَانِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَا سِيَّمَا حَدِيث أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ عُقَيْلٌ كَأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي عِلْمٍ وَلا ضَبْطٍ, وَلَمْ يُعَدَّ الْوَهْمُ عَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ مَعَ لِينِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ثَبْتٌ عِنْدَهُمْ في اللَّيْثِ خَاصَّةً، وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 634
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ: وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ فِي الْمُتْعَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَنَعَمْ هَذَا مِثْلُهُ فِي الْوَهْمِ، وَأَحَادِيثُ عَائِشَةَ كُلُّهَا الَّتِي خَرَّجْنَاهَا عَنْ عُرْوَةَ وَعنْ الأَسْوَدِ وَالْقَاسِمِ وَعَمْرَةَ مُسْقِطَةٌ لِهَذَا لَوْ لَمْ يَسْقُطْ بِنَفْسِه وَيَنْهَدِمْ مِنْ نَصِّهِ، وَيَزِيدُهَ سُقُوطًا وَحُبُوطًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ نَفْسِهِ وَرَدِّهِ عَلَى أَنَسٍ وَهْمَهُ.
قَالَ البُخَارِيُّ:
[٧٦٦]- (٤٣٥٣) نَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، نَا بَكْرٌ: أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ, فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ, فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً»، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ, فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ مِنْ الْيَمَنِ حَاجًّا, الْحَدِيثَ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَهَذَا إِنْكَارٌ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَلَى أَنَسٍ مَا وَهِمَ فِيهِ لِصِغَرِهِ، وَنَصُّ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالإِفْرَادِ عَلى خِلَافِ مَا ذُكِرَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَفِي هَذَا النَّصِّ مِنْ ابْنِ عُمَر مَا يَرُدُّ حَدِيثَ عُقَيْلٍ عَنْهُ أَوْ يُفَسِّرُهُ لِمَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَا يُوافِقُ مَالِكًا وَابْنَ سَعْدٍ وَالْجَمَاعَةَ: بَأَنْ يَكُونَ تَمَتُّعُ النَّبِيِّ ﷺ أَمْرًا، وَحَجُّهُ فِعْلًا، فَكَفَى بِهِ إِنْكَارًا عَلَى مَنْ نَقَلَ عَنْهُ نَفْسَ مَا أَنْكَرَهُ هُوَ عَلَى غَيْرِهِ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ﵃، هَذَا مَا لَا إِشْكَالَ بَعْدَهُ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَأَرْجُو أَنَّ حَدِيثَ الْقِرَانِ وَالإفْرَادِ قَدْ وَضُحَ سَبْيلُ مَا
стр. 635
أَشْكَلَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُ بِفَضْلِ مَا أَبْقَاهُ اللهُ لِلمُتَأَخِّرِينَ مِنْ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَصَدَقَ قَوْلُ رَسُولِهِ ﵇: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» , وَ «لنْ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ كَذَّبَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» , فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله.
[٧٦٧]- حَدِيثُ حَفْصَةَ:
(١٥٦٦) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ, وَ (١٦٩٧) نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله, مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ، زَادَ مَالِكٌ: مِنْ عُمْرَتِكَ, قَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي, وَقَلَّدْتُ هَدْيِي, فَلَا أَحِلُّ مِنْ الْحَجِّ» وقَالَ مَالِكٌ: «حَتَّى أَنْحَرَ».
خرجه فِي بَابِ فتل القلائد للبدن والبقر (١٦٩٧) , وفِي بَابِ من لبد رأسه عند الإحرام وحلق (١٧٢٥) , وفِي بَابِ التمتع والقران (١٥٦٦) , وفِي بَابِ التلبيد فِي كِتَابِ اللباس (٥٩١٦).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
وَجْهُهُ أيْ مِنْ عُمْرَتِكَ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا، فَنَسَبَتْهَا إِلَيهِ مِنْ جِهَةِ أَمْرِهِ بِهَا، مَعْ أَنَّ عُبَيْدَاللهِ لَمْ يَقُلْ: مِنْ عُمْرَتِكَ، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ: مِنْ حَجَّتِكَ، وَالَّذِي أَوْقَفَ أولًا عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الَّلَفْظِ وَالتَّأويلِ مِا قُلْنَا, وَالله الْمُوَفِّقُ.
следующие страницы →