← Книги сунны

Книги сунны · id 37837

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

المهلب بن أبي صفرة

Полный текст (1 848 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فروع روايات الفربري: نتج عن هذه الروايات الكثيرة عن الفربري نسخ نسبت إلى أصحابها الذين ضبطوها ورووها بأسانيدهم إلى الفربري، بعضها للآخذين عن أصحاب الفربري مباشرة كالأصيلي أخذ عن أبِي زيد، وبعضها للآخذين عمّن أخذوها بواسطة أو واسطتين أو أكثر، وهذه الفروع كثيرة إذ أن كل نسخة مسندة وموثقة ومقابلة على أصول صحيحة يصدق أن يطلق عليها ذلك الوصف، وسأشير باختصار إلى أشهر هذه الفروع والنسخ.

стр. 72

١ - نسخة أبِي زيد المروزي: يوجد منها قطعة محفوظة ضمن مجموعة منجانا، كتب منجانا دراسة عنها باللغة الإنجليزية، ونشرها عام ١٩٣٦ في كامبريدج، ساعده في بعضها المستشرق مرجليوث. الموجود من هذه النسخة اثنتان وخمسون ورقة، ثبت في الورقة الأولى ما صورته: الجزء الثاني من الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه. تصنيف أبِي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. واستفدنا اسم الكتاب كاملا، وأنه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسلم وسننه، هكذا ثبت في هذه نسخة القديمة. يشتمل هذا الجزء على كتاب الزكاة، ثم كتاب الصوم, ثم الحج، إلا أن في كتاب الصوم سقط، ففي آخر اللوحة الأولى من ورقة ٤٥ باب الصوم من آخر الشهر, ثم ساق إسناد حديث عمران بن الحصين، وفي اللوحة التي يليها باب من أين يدخل مكة، وهذا من كتاب الحج، وآخر النسخة باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف .. وقد بدأ الناسخ أول الجزء بالتصريح بالسماع من أبِي زيد وكذلك أوائل الكتب، وهذا ما أعلمنا بنسب النسخة وإسنادها وقدمها.

стр. 73

قال أول الجزء: أخبرنا أَبُوزيد محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا البخاري ... ثم يبدأ في أول إسناد كل حديث بقوله: أخبرنا البخاري قال .. لم يتضح لي من هو كاتب النسخة, ولا يوجد في النسخة ما يدل عليه، إلا انه متقن للغاية، فقد قابلها وراجعها، كما تدل على ذلك التصحيحات على هامش النسخة، والعلامات الدالة على بلوغ المقابلة. ولم أستطع كذلك تحديد تاريخ نسخها إلا أن السماعات والأسانيد المثبتة على طرة النسخة، والتملكات في أولها قد دلت على الحقبة التي تلي كتابتها، كما ستراه قريبا، وبشكل عام فإن الخط أشبه ما يكون بخطوط القرن الرابع، والله تعالى أعلم. وأما ما ورد في دراسة منجانا وتبعه سزكين وغيره من تحديد تاريخ كتابتها سنة ٣٧٠ فهذا لم أجد في النسخة ما يدل عليه، وقد استنتجه منجانا استنتاجا كما يظهر من دراسته ولم يجده نصا، حيث جعله قبل تاريخ وفاة أبِي زيد بسنة واحدة, فإن ابا زيد توفي سنة ٣٧١, فافترض أن النسخة مكتوبة في زمانه لأجل التصريح باسمه فيها فجعله قبيل وفاته بسنة. ولكن قدم الخط أولا، وسوق الإسناد من أبِي زيد ثانيا قد يدل على هذا التاريخ, وعلى أن النسخة كتبت في حياة أبِي زيد أو على الأقل في حياة راوٍ عن أبِي زيد، والأول أرجح لأن النسخة لو كانت لراوٍ عنه لصرح باسمه، مع أنه لا يمكننا الجزم بشيء لأن الكتاب ناقص, فربما كان في الأوراق الساقطة ما يحدد تاريخ النسخ واسم الناسخ والراوي.

стр. 74

إلا أن أقدم سماع على النسخة مقروء مؤرخ في رمضان من عام ٤٦٤ أي بعد وفاة أبِي زيد بنحو٩٤ سنة. السماعات: على النسخة سماعات عدة, بعضها على الصفحة الأولى وبعضها في تضاعيف الكتاب. السماع الأول قديم جدا، مكتوب أسفل العنوان مباشرة، وصورته ما يلي: [سمع مني هذا الجزء من أوله إلى آخره بقراءة الشيخ أبِي الحجاج (اسمه واسم أبيه غير واضحين) المصري: أَبُوالفتوح ناصر بن موهوب، والفقيه أَبُومحمد عبد الباقي بن الحسين بن مسافر, وأبو محمد عبد الغني بن عبد الرحمن القرطبي (لعله) وعبد السلام بن محمد (لعله) ... ، وأحمد بن إبراهيم بن الفرات (لعله)، وأبو الأشبال بن علي الأنماطي، والسري بن حسن بن علي العباسي، وأبو البركات حسن بن علي الأنماطي، وابو الوفاء عبد الكريم بن علي بن عبيد الله, وعلي بن بركات الأنماطي، وعبد العزيز بن علي بن عطية الصواف, وابو الحسن علي بن .. العراقي وابنه، والله عليه وحده .. وكتب .. في رجب سنة ثلاث .. ] هكذا طمس اسم الشيخ المسمع وتاريخ السماع. إلا أن منجانا اختصر هذا السماع وأثبت منه ما يلي: [سمع مني هذا الجزء من أوله إلى آخره بقراة الشيخ ابن الحجاج ... في رجب سنة ٦١٨] وفيه نظر من وجوه:

стр. 75

الأول: أن الخط أقدم من الذي تحته، وقد أرخ السماع الذي تحته سنة ٤٦٤. الثاني: أن التاريخ مطموس، والذي ثبت منه لا يدل على ما أثبته منجانا. الثالث: أن التاريخ مكتوب بالحروف وليس بالأرقام وأول حرف منه واضح جدا، وهو حرف الثاء ملتصق باللام مباشرة ليس بينهما نبرة تدل على الميم ليقول: ثمانية عشر مثلا، وهو أقرب ما يكون للرقم ثلاثة، وتكملته لا أعرفها إلا إن كانت الكتابة واضحة في الأصل واعتمد عليها منجانا، وإلا فإن التصوير لا يدل على ما ذهب إليه البتة. ولو استطعنا الوقوف على تراجم المذكورين في السماع لأمكننا معرفة التاريخ على وجه التقريب، إلا أنني لم أجد لهم ترجمة في المصادر القليلة المتاحة لي وقت كتابة هذه الورقات. وتحت هذا السماع سماع آخر لكن بخط مغاير، صورته ما يلي: [سمع مني أَبُومحمد عبد الله بن (عبد السلام - هكذا قرأها منجانا وهي في التصوير مطموسة-) بن شجاع, وكتابه هذا ممسك به إلى آخره كتابي الذي سمعته على الشيخ أبِي حفص عمر بن الحسن الهوزني بقراءة ولدي مروان، في أصل نسختي وذلك بثغر الاسكندرية حماه الله (ثم شطر سطر مضروب عليه لا يمكن قراءته، لكن نقله منجانا كما يلي: كتب عثمان بن محمد بن مروان بن عبد السلام) في شهر رمضان سنة أربع وستين أربعمائة. وهذا السماع على الشيخ هو بعد استشهاد الهوزني بأربع سنين، فإن الهوزني قتل سنة ٤٦٠، وكانت رحلته إلى المشرق من الأندلس سنة ٤٤٤ كما يعلم ذلك

стр. 76

من مصادر ترجمته، كالصلة وغيرها، وصورة السماع تثبت أن النسخة قرئت على الهوزني، والله أعلم. والهوزني يروي عن الباجي والطبقة. وفوق العنوان إلى اليسار سماعٌ مختصرٌ صورته ما يلي: [قرأت جميعه على صاحبه (هكذا قرأه منجانا بمساعدة الصليبي الحاقد مرجليوث، والأقرب لقراءة اللفظة: منتخبه أو شيخه) وكتب الفقير إلى ربه: جبريل (قرأها منجانا وصاحبه: حرمل، وهو تصحيف) بن جميل الحنفي، بتاريخ ذي الحجة سنة أربع وسبعين وخمسمائة]. وجبريل علم مشهور، توفي سنة ٦٠٠ مرجعه من الحج، أي أنه تملك النسخة قبل وفاته بـ٢٥ سنة، له ترجمة في تكملة المنذري والوافي بالوفيات والطبقات السنية وغيرها. ثم سماع أسفل منه غير مؤرخ، صورته: [سمع جميعه وما قبله أَبُوالفضل بن الصقلي الحنفي العثماني] ثم سماع أسفل منه على شاكلته، صورته: [مسموع عبد الحق بن هبة الله بن طاهر بن حمزة القضاعي وأوله إلى الجزء (لعله) قبله غفر الله له ولوالديه] وإلى يمين الصفحة سماع آخر على هذا المنوال، صورته: [سمعه وما قبله عبد العزيز بن صالح بن حمزة الحنفي] وفي تضاعيف الكتاب سماعات مؤرخة على شيخ واحد صورتها مايلي:

стр. 77

[سمعت على القاضي الأجل تاج الدين محمد بن عثمان بن عمر البُلبيسي التاجر من أول كتاب الصوم إلى هنا فسمع .. بقراءتي .. الفقيه الإمام جمال الدين حمزة بن عمر بن احمد الهكاري بسماعه من العز الحراني بسماعه من ابن البيع بسنده وأجاز لنا وصح ذلك ثالث شهر رجب الفرد سنة خمس وأربعين وسبعمائة وكتب أحمد بن عبد الرحيم بن المتيحي] وعلى يمينه سماع بخط دقيق، صورته: [بلغت قراءته من أول كتاب الصوم إلى باب الصوم في السفر على القاضي تاج الدين المذكور .. بسماعه لجميع الكاب من العز الحراني بسماعه من البيع بسماعه من أبِي الوقت فسمع ذلك .. محمد بن ابراهيم بن عرفات وولد ولده ناصر الدين بن محمد .. ونوار بنت علي بن شمس الدين .. والشيخ شمس الدين محمد بن بدر الدين .. وصح ذلك بمنزل المسمع بالثغر بقراءة كاتب الحروف احمد بن عبد الرحيم بن المتيحي في شهر ربيع الأول سنة .. وأربعين وسبعمائة والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد .. ] ثم في ورقة أخرى سماع على الشيخ نفسه، صورته: [بلغت قراءة من أول كتاب الصوم على الشيخ الجليل الرئيس تاج الدين محمد بن عثمان بن عمر البلبيسي التاجر بسماعه من العز الحراني أنبا ابن البيع انبا أَبُوالوقت بسنده (لعله) فسمعه الشيخ المحدث الفقيه العدل شهاب (الدين، سقطت وأكملتها أنا) ابو العباس أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن المتيحي وصح في سابع عشر رمضان سنة اربع وأربعين وسبعمائة بمنزل المسمع بثغر الاسكندرية, وأجاز لنا.

стр. 78

وكتب عبد الله بن محمد بن إبراهيم الوالي والحمد لله وحده] والشيخ المسمع تاج الدين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسي توفي في الطاعون في ليلة الثامن والعشرين من صفر سنة ٧٤٩, من أقران الامام الذهبي والمزي والطبقة فهؤلاء كلهم لهم سماع من العز الحراني. وأما الهكاري فقد ذكره ابن رافع في وفيات شهر رجب سنة ٧٤٩، وقال: وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر توفي المحدث الخير عز الدين أَبُويعلى حمزة بن عمر بن أحمد الهكاري الدمشقي بها وصلي عليه من يومه بجامعها ودفن بمقابر باب الصغير، سمع من الجزري وبنت الكمال وجماعة وكتب بخطه وقرأ بنفسه. أي أنه توفي بعد الشيخ المسمع بقليل. وقد أحصيت على النسخة ثلاث تملكات في الورقة الأولى، لكنها غير مفيدة في تأريخ النسخة لأنها غفل من التاريخ, ولأعلام غير معروفين: الأول صورته: تملكه محمد بن محمد بن عبد السلام المنوفي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين. الثاني صورته: في نوبة الفقير محمد الشافعي ابن شرف الدين عفا الله عنه. الثالث متأخر، صورته: تملكه محمد بن حسين ... سنة ٨١٠ إلا أنني غير متأكد من الرقم الأول، فالثمانية والواحد يلوحان بوضوح، والصفر غير واضح من أجل السواد في التصوير. علاقة النسخة بابن دحية الكلبي: هذه النسخة بالإضافة إلى أنها نسخة أبِي زيد المروزي فهي نسخة العلامة الحافظ ابن دحية الكلبي صاحب التصانيف المشهورة.

стр. 79

فقد ثبت إسناده في أولها، وجاء في الورقة الأولى ما يلي: (طمس أول السطر ويمكن تخمينه: قال ذو النسبتين العلامة ابن دحية ... ) ... الفاطمي الحسني .. أيده الله: قرأت جميعه بالأندلس على جماعة من العلماء (لعله هكذا الصواب, بينما في دراسة منجانا: قرأت جميعه بالأندلس على أحمد بن محمد بن ... ﵏ منهم المقرئ الحسين ... وخدمني به!) ﵏ منهم (أبي بكر محمد بن خير الاشبيلي الاسم مطموس لكن الاشبيلي قد تكون واضحة, وقد نص الذهبي على أن ابن دحية أخذه عن ابن خير) ... وحدثني به عن جماعة من شيوخه أقربهم إسنادا الإمام أَبُوالاصبع عيسى بن محمد بن أبِي البحر الزهري الشنتريني (في دراسة منجانا الإمام ابن الاصبع قصي بن محمد بن أبِي أسير الزهري الشنتري, تصحيف كله!). ورحلت به (لعله) وسمعته على الفقيه القاضي بأوكش بقية المحدثين بقرطبة أبِي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأنصاري، قال: نا به جماعة منهم: الشيخ أَبُوالعباس أحمد بن عبد الله القونكي يعرف بالعطار. قالا: حدثتنا الحرة الفاضلة كريمة بنت أحمد الكشميهينية بالحرم الشريف قالت: سمعته على الأديب أبِي الهيثم الكشميهني. قال ذو النسبتين أيده الله: وأجازنا (به) إجازة عامة أَبُوالوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي، قال: نا جمال الإسلام أَبُوالحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر

стр. 80

الداودي قراءة عليه وأنا اسمع ببوشنج سنة خمس وستين واربعمائة أنبأنا أَبُومحمد عبد الله بن محمد بن حمويه السرخسي. قالا: أنبأ أَبُوعبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري أنبا الحافظ أَبُوعبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري. والمغيرة هو الذي أسلم من المجوسية على يدي اليمان الجعفي والي بخارا. وتوفي ﵀ منفيا عن وطنه ممتحنا بقرية خرتنك على نحو من ثلاثة أميال من سمرقند ليلة عيد الفطر ويوم السبت سنة ست وخمسين ومائتين وله اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما اهـ. فالشيخ المسمع صاحب الإسناد هو ذو النسبتين العلامة أَبُوالخطاب عمر بن الحسن بن علي الأندلسي، ولد أَبُوالخطاب ابن دحية في ذي القعدة سنة سبع - أو ثمان - وأربعين وخمسمائة, وقيل سنة ٥٤٤ وقيل غير ذلك وتوفّي في انفجار الفجر ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم، وهو إمام مشهور, قد حدث في رحلته بصحيح البخاري وغيره. وهذا المجلس أستظهر أنه في مصر، لما قدمها وبنيت له دار الحديث فيها, والنسخة مكتوبة بخط أقدم من الخط الذي كتب به الإسناد، وكلا الخطين مشرقي، فالسماع في المشرق، والنسخة مكتوبة في المشرق أيضا. فالسماع وإن لم يكن مؤرخا إلا أنه لا شك قبل أن يصرف عن التدريس في دار الحديث. ولابن دحية في البخاري إسنادان عن كريمة, وإسنادان عن الفربري.

стр. 81

أما روايته عن كريمة, فقد ذكر الإسناد الأول من طريق الشنتريني شيخ شيخه: وهو عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مؤمل بن أبِي البحر الشيخ العالم المعمر أَبُوالأصبع الزهري الشنتريني. سمع من كريمة، والحبال، وأبي معشر الطبري، وأبي الوليد الباجي، وابن دلهاث، وعدة. أخذ الناس عنه، وسكن العدوة. قال ابن بشكوال: كتب لي القاضي أَبُوالفضل أنه توفي نحو سنة ثلاثين وخمس مئة، وأنه أخذ عنه. قال الذهبي: وروى عنه أَبُوبكر بن خير, وقد روى ابن دحية عن ابن خير عنه، عن كريمة من الصحيح أهـ. والثاني: من طريق أبِي العباس العطار القونكي, نسبة إلى قونكة مدينة بالأندلس. وأما عن الفربري، فطريق كريمة عن الكشميهني عنه، وطريق الداودي عن السرخسي عنه. وهذان الإسنادان غير إسناد النسخة، فإنها نسخة أبِي زيد المروزي عن الفربري. المقابلات والمراجعات: ثبت في الصفحة الأولى من النسخة ما صورته:

стр. 82

قال محمد بن أحمد المصعولي (في دراسة منجانا المصعوبي): قابلت نسختي هذه بنسخة مقابلة بأصل عليه خط أبِي الوقت وعلمت له: قت، ولماسقط عنده: س قت، هكذا ليعلم ذلك. وكان معنا نسخة بأصل أبِي ذر فما كان فيه أيضا من الخلاف عليه: ذ فإنه له، وما كان عليه خ فإنه له نسخة, والله الموفق. فالمصعولي هذا قابل النسخة، وليست النسخة الأصل بخطه، بل حشاها بالمقابلة على روايتين أخريين, هما رواية أبِي الوقت وأبي ذر، وخطه في النسخة مميز من خط الأصل. ٢ - نسخة أبِي ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي: من أشهر النسخ وأحسنها، ورواية أبِي ذر في الأصل قريبة من رواية الأصيلي والقابسي، قال ابن خير: وهذه الروايات كلها متقاربة، وأقرب الروايات إلى رواية أبِي ذر رواية أبِي الحسن القابسي عن أبِي زيد المروزي أهـ (١). قلت: وأكثر الروايات ائتلافا فيما رأيته رواية أبِي ذر عن الكشميهني والأصيلي عن أبِي زيد إلا فيما شذ به الكشميهني. ولأبي ذر شيوخ ثلاثة أخذ عنهم الجامع الصحيح, وهم أخذوه عن الفربري، فبحق إن نسخة أبِي ذر أضبط النسخ وأولاها بالصواب في الرواية عن الفربري، وقد احتاط أَبُوذر غاية الاحتياط لما أخذها عن ثلاثة سمعوا في أوقات مختلفة عن الفربري وقيد اختلافهم في الألفاظ والترتيب وما إلى ذلك.

стр. 83

قال الباجي (١): واسانيد ما ذكرت فيه عن صحيح البخاري، فحدثنا به أَبُوذر قراءة عليه قال أخبرنا أَبُومحمد الحموي وابو اسحاق المستملي، وابو الهيثم الكشميهني. قالوا: أنبانا محمد بن يوسف الفربري، قال: أنبانا محمد بن اسماعيل البخاري. وقيد ابن خير تاريخ السماعات فقال (٢): أما رواية أبِي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي الحافظ ﵀ فحدثني بها: شيخنا الخطيب أَبُوالحسن شريح بن محمد بن شريح المقرئ ﵀، قراءةً عليه بلفظي مرارًا وسماعًا مرارًا، قال: حدثني به أبِي ﵀، سماعًا من لفظه، وأبو عبد الله محمد بن احمد بن عيسى بن منظور القيسيُّ رحمه الله تعالى، سماعًا عليه، قالا: حدثنا بها أَبُوذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي سماعًا عليه، قال محمد بن شريح: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة (٤٠٤). وقال ابن منظور: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة (٤٣١)، وقرئ عليه مرة ثانية وأنا أسمع والشيخ أَبُوذر ينظر في أصله وأنا أصلح في كتابي هذا في المسجد الحرام عند باب الندوة، في شوال من سنة (٤٣١). قال أَبُوذر: أخبرنا أَبُومحمد عبد الله بن احمد بن حمُّويه السرخسي بهراة سنة (٣٧٣) , وأبو إسحاق إبراهيم بن احمد بن إبراهيم المستملي ببلخ سنة (٣٧٤) , وأبو الهيثم محمد بن المكي بن زُراع الكشميهني بها سنة (٣٨٧)، قالوا كلهم: أخبرنا

стр. 84

أَبُوعبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري, قال: أخبرنا أَبُوعبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي ﵏. ٣ - نسخة أبِي الوقت عبد الأول السجزي (ت ٥٥٣): وقد ذكرنا آنفا الرواة عنه وشهرته في رواية الصحيح. ٤ - نسخة أبِي محمد الأصيلي: وقد ذكرنا إسناده في ما مضى، ورواية المهلب عنه. قال ابن خير في الفهرست: وأما رواية الأصيلي، فحدثني بها الشيخ الفقيه أَبُوالقاسم احمد بن محمد بن بقي ﵀، قراءة مني عليه، والشيخ الفقيه أَبُوالحسن يونس بن محمد بن مغيث، ﵀، سماعًا لجملة منه، ومناولة لي لجميعه، قالا: حدثنا بها الفقيه أَبُوعبد الله محمد بن فرج، مولى محمد بن يحيى البكري المعروف بابن الطلاع، أما ابن بقي فقال: سمعت جميعه عليه، وأما ابن مغيث فقال: حدثنا به قراءة منه علينا لأكثر الكتاب، وإجازة لسائره، قال: سمعت جميعه على الفقيه أبِي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعافري، في سنة (٤٢٣)، بقراءة أبِي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي سنة (٣٨٣)، قال: قرأتها على أبِي زيد محمد بن احمد المروزي بمكة سنة (٣٥٣)، قال أَبُومحمد الأصيلي: وسمعتها على أبِي زيد أيضًا ببغداد في شهر صفر سنة (٣٥٩)، قرأ أَبُوزيد بعضها، وقرأت أنا بعضها حتى كمل جميع المصنف، قال: أنا أَبُوعبد الله محمد بن يوسف الفربري بفربر سنة (٣١٨) , قال: أنا أَبُوعبد الله محمد بن إسماعيل البخاري سنة (٢٥٢).

стр. 85

قال الأصيلي: وقرأتها على أبِي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا محمد بن إسماعيل البخاري. قال ابن خير: وحدثني أيضا بهذه الرواية الشيخ أَبُومحمد ابن عتاب ﵀، إجازةً فيما كتب به إليّ، قال: حدثني بها الفقيه أَبُوعبد الله محمد بن عابد المذكور إجازة، فيما كتبه لي بخط يده، قال: نا أَبُومحمد الأصيلي بالإسناد المتقدم. ٥ - نسخة أبِي الحسن القابسي: وهو صاحب الأصيلي في الرحلة، وروايته متحدة مع الأصيلي إلا في أشياء قليلة. قال ابن خير: حدثني بها الشيخ أَبُومحمد ابن عتاب ﵀ إجازة، قال: حدثني بها أَبُوالقاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، قراءةً عليه، قال: أنا أَبُوالحسن علي بن محمد بن خلف القابسي الفقيه، قال: نا أَبُوزيد محمد بن احمد المروزي, بالسند المتقدم. وحدثني بها أيضا الشيخ أَبُوبكر محمد بن أحمد بن طاهر القيسي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي، وغيرهما من شيوخي ﵏، قالوا: حدثنا بها أَبُوعلي حسين بن محمد بن أحمد الغساني ثم الجياني ﵀، قال: قرأتها على أبِي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي ﵀ مرات، وحدثني بها عن أبِي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي الفقيه، عن أبِي زيد محمد بن احمد المروزي، عن أبِي عبد الله الفربري, عن البخاري ﵀.

стр. 86

٦ - نسخة أبِي سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي . وقد تقدم ذكره في الرواة عن الكشميهني، وقد استفاد من هذه النسخة الحافظ في الفتح في مواطن. ٧ - نسخة ابن سعادة . وهي فرع عن رواية أبِي علي الصدفي وهي فرع عن رواية أبِي ذر الهروي، وقد سبق التنويه بها. ٨ - نسخة كريمة المروزية: منسوبه للمسندة: كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية, المجاورة بمكة. أخذت الصحيح عن الكشميهني، لأنها أصلا من كشميهن فأسمعها أبوها الصحيح هناك ثم ارتحل بها حتى استقرت في مكة، وعمرت طويلا. قال أَبُوالغنائم النرسي: أخرجت كريمة إلي النسخة بالصحيح، فقعدت بحذائها وكتبت سبع أوراق، وقرأتها وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: لا حتى تعارض معي، فعارضت معها أهـ. وقد قصدها الكبار لسماع الجامع الصحيح منها، فممن أخذه عنها: الخطيب البغدادي الحافظ، والشريف أَبُوطالب الحسين بن محمد بن علي بن حسن الزينبي الحنفي، قال عنه الذهبي: وحج، فسمع الصحيح من كريمة المروزية، وتفرد به عنها، وقصده الناس أهـ (١)، وأبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني، والقاضي أَبُوالقاسم عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن المعافي

стр. 87

سمعه منها سنة ٤٥٩هـ، وأَبُويعلى محمد بن الحسين بن عليّ بن محمد بن محمود الهمذاني السّراج، وعبد الله بن محمد الغزال، والحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وابو الأصبع الشنتريني شيخ ابن خير صاحب الفهرس إلا أن ابن خير لم يذكر روايتها، فلعله لم يسمع الصحيح كاملًا منها، فقد قال الذهبي: وقد روى ابن دحية عن ابن خير عنه، عن كريمة من الصحيح أهـ (١) , وقد مر إسناد ابن دحية آنفا. ٩ - نسخة أبِي محمد الصغاني: وهي فرع عن نسخة أبِي الوقت، وتسمى النسخة البغدادية، صَحَّحَهَا الْعَلَّامَة أَبُومُحَمَّد ابْن الصَّغَانِيّ اللُّغَوِيّ بَعْد أَنْ سَمِعَهَا مِنْ أَصْحَاب أبِي الْوَقْت وَقَابَلَهَا عَلَى عِدَّة نُسَخ وَجَعَلَ لَهَا عَلَامَات. وله تهميشات على نسخته، نقل عنه الحافظ في باب ما جاء في العلم (وقل رب زدني علما): وَقَالَ الصَّغَانِيّ فِي الْهَامِش: هَذَا الْحَدِيث سَاقِط مِنْ النُّسَخ كُلّهَا إِلَّا فِي النُّسْخَة الَّتِي قُرِئَتْ عَلَى الْفَرَبْرِيّ صَاحِب الْبُخَارِيّ وَعَلَيْهَا خَطّه أهـ. فهذا النص يفيد اطلاع الصغاني على نسخة عليها خط الفربري. وتمتاز نسخته بأن فيها زيادات من أقول أبِي عبد الله البخاري، فيها فوائد. ١٠ - نُسخة الحافظ أبِي الحسين عليّ بن محمد بن الحسين اليونيني: وهي نسخة جامعة لعدة روايات، فقد نسخ الجامع الصحيح وقابله على أصول معتمدة ثم قعد لإسماعه وتصحيحه، فقال الذهبي: حدثني أنه قابله في

стр. 88

سنة واحدة واسمعه إحدى عشرة مرة, وقد ضبط رواية الجامع الصحيح، وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزي خارج باب زويلة من القاهرة المعزية بأصل مسموع على الحافظ أبِي ذرِّ الهروي، وبأصل مسموع على الأصيلي، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبِي القاسم ابن عساكر، وبأصل مسموع عن أبِي الوقت، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي جمال الدين أبِي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك الطِّائيِّ الجيِّانيِّ الشِّافعيِّ صاحب الألفية في النحو. وقرأ البخاري على ابن مالك تصحيحا وسمع منه ابن مالك رواية وأملى عليه فوائد مشهورة. وهذه النسخة اعتمدها القسطلاني متنا لشرحه، وكذلك اعتمدت أصلا للنسخة السلطانية التي أمر السلطان عبد الحميد الثاني بطباعتها سنة ١٣١١هـ ثم أعاد العلامة أحمد شاكر طباعتها لاحقًا، وقد أعادت بعض دور النشر طباعتها. قلت: والنسخة الهندية المطبوعة قديمًا في الهند أجود منها، وأكثر إيرادًا لاختلاف النسخ، وهي منقولة عن النسخة المصطفائية المطبوعة سنة ١٣٠٥، وهي جيدة للغاية، والله أعلم.

стр. 89

تراجم أبواب البخاري وفقهها الإمام البخاري ﵀ محدث فقيه، مطلع على مذاهب الفقهاء، عارف بمآخذهم وحججهم، وكتبه تدل على ذلك، وقد ذكره بالفقه والمعرفة من عرفه وجالسه، بل قال أَبُومصعب: البخاري أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل أهـ (١). وقال نعيم بن حماد: البخاري فقيه هذه الأمة أهـ (٢). ولما كان البخاري صاحب حرفة وطبعٍ فقهي فإنه قد صبغ صحيحه بصبغة فقهية، واشتهر عند العامة والخاصة أنَّ فقه البخاري في تراجمه، بل قد ألفت في فقه تراجم أبوابه كتب على حيالها، منها: كتاب ابن المنير (المتواري على أبواب البخاري) , وكتاب الشاه ولي الدهلوي (تراجم أبواب البخاري)، و (شرح تراجم أبواب البخاري) للكاندهلوي. وقال الحافظ: وقد جمع العلامة ناصر الدين أحمد بن المنير خطيب الاسكندرية من ذلك أربعمائة ترجمة، وتكلم عليها، ولخصها القاضي بدر الدين بن جماعة، وزاد عليها أشياء، وتكلم على ذلك أيضا بعض المغاربة، وهو محمد بن منصور بن حمامة السجلماسي، ولم يكثر من ذلك، بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة، وسماه: فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وتكلم أيضا على ذلك زين الدين على بن المنير أخو العلامة ناصر الدين في شرحه على البخاري، وأمعن في ذلك، ووقفت على مجلد من كتاب اسمه ترجمان

стр. 90

التراجم، لأبي عبد الله بن رُشيد السبتي، يشتمل على هذا المقصد، وصل فيه إلى كتاب الصيام، ولو تم لكان في غاية الإفادة، وأنه لكثير الفائدة مع نقصه، والله تعالى الموفق. ذكره الحافظ في هدي الساري (ص١٣) في آخر فصل ذكر فيه: الكلام على تراجمه البديعة المنال، المنيعة المثال، التي انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه. وقال الإمام المهلب كاشفا عن فقه تراجم البخاري: فرحم الله مؤلفه الفاضل محمد بن إسماعيل العالم المرضي، والحبر الزكي، الناهج لسبيل النجاة، والدليل الماهر في مهامه الرواة، والنجم الهادي في الظلمات. إلى أنْ قال: العارف بعدالة الرجال الحاكم فيهم بتغليب الحال، المنكت بجواهر العلم بتبويباته، والمنبه على خفيه بإشاراته، فهو يصدر في أول الباب بوجه الحديث ليفهم، ويميز المعنى الذي به ترجم، ويكرر الأحاديث بكثرة المعاني التي فيها، فمن وهب الله له فهمها ودَّ تكثيرها، ومن خفت عليه كره تكريرها ... قال: فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه، واحتمل على رأي المستنبطين له, لذهبت بهجة الكتاب، وطمست أعين المعاني, وعدم من فوائد الحديث الأكثر التي ترجم بها، واستنبطها من خَفِيِّ أماكنه فجلاها للعقول، ونبه عليها من جوامع كلام الرسول فإنه ﵇ قال: (بعثت بجوامع الكلم). ثم قال: ثم إني تدبرت هذا الكتاب الصحيح الذي جعله الله في آخر الزمان عصمة للمختلفين, وحكما للمتفرقين، ورحمة للعالمين، فألفيت مؤلفه ﵀ على ضمان الصحة، وجامعه عن أهل الثقة، لم يبلغ من تهذيبه ما أراد، ولا تمكن

стр. 91

فيه من كل ما أمل، واستدللت على أنه أعجل عنه بأجل، أو غالب شغل، بأنه يبوب أبوابًا كثيرة وتركها فارغة لم يخرج فيها أحاديثها وبعضها يفهم من الترجمة، ولا يفهم من بعض، ومن تلك الأبواب الفارغة ما صدر فيها الأحاديث بما يدل على المعنى ثم لم يخرج فيها غير التصدير, وأبواب كثيرة قال فيها: باب، ثم ذكر أحاديثها ولم يترجم لها بالمعنى ... وقد يترجم بعض الحديث لبيان معناه، ويترجم بطرف منه ليدل عليه، وفي كثير من الأبواب خرج فيها أحاديث يخفى معنى ذلك التبويب من نصها إلا باستدلالٍ خفيٍ وغوص ذكي، ولو أمهل - والله أعلم - لأردف تلك النصوص بما هو أجلى لوجوه المعاني وأظهر لها. ومنه أبواب لا يفهم ما أراد منها إلا بدليل التصدير, مثل باب قوله ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ثم أدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لَمَّا أبطؤوا على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسبع كسبع يوسف، ثم صدر في الباب قوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ فبلغ إلى موضع الفائدة ثم لم يذكرها وهو قوله تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ وفي معنى ذلك تبويبه والله أعلم. فشرح وجه ذلك, ثم قال: فأراد البخاري ﵀ أن يريك أن العفو عن الظالم إذا أتى تائبا أو متوسلا سنة النبيئين، وسنة رب العالمين في عباده التائبين والمتوسلين، فأراد تناسب ما بين الآيتين بالمعنى على بعد الظاهرين منهما، ومثل هذا فِي كِتَابِه كثير، مما قد عابه به من لم يفتح الله عليه بفهمه.

стр. 92

وأكثر ما شنع عليه به ﵀ ما ترجم به في أول باب من كتابه ثم أدخل غير ما ترجم به عندهم, وهو أنه قال: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ، ثم أدخل حديث الأعمال بالنيات، زعموا أن ليس فيه شيء مما تضمنت الترجمة حتى بلغني أن بعض المتقدمين وضع في هذا الباب وشبهه مما لم ينفك له منه معنى الترجمة في سائر الكتاب وضعا يشنع به على البخاري ﵀. وذلك الحديث والله أعلم نفس ما ترجم به, وأولى الأحاديث بنصه، ثم ذكر وجهه، ثم قال: فأي معنى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث، وأشد مشاكلة ومطابقة لها عند من فتح الله عليه الفهم، فبحث عن العلم, واقتبس من أهل التقدم. ولقد ينبغي لأهل الطلب والتفقه أن يعرفوا وكيد حاجتهم إلى علم معاني الحديث الصحيح، ووجوه مطابقته للمسائل الصحيحة، المتوفرة بينهم في الفتوى, فيستنبطون منها ما لم يتقدم فيه قولٌ لعالم، ويفرقون منها بين الوهم والصواب من الاختلاف. قال: ولقد هممت أيدك الله أن أذكر في آخر كل حديث من كتابي هذا ما أدركت من معانيه، والفقه الذي فيه، لكني أظن أن فيما أمللت عندما قرئ علي هذا الكتاب الصحيح وكتب عني بلاغا وفتح باب إلى استخراج بقية ما تركت أو غاب عني من معاني الأحاديث لمن بحث عن ذلك إنشاء الله, والله هو الفتاح العليم أهـ فهذا كلام من خبر البخاري وعالجه طويلًا.

стр. 93

ونقل ابن حجر عن الإمام النووي رحمها الله تعإلَى قَوْلِهِ: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها، والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: فيه فلان عن النبي ﷺ ، أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقًا، وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث، لكونه معلوما، وقد يكون مما تقدم، وربما تقدم قريبا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديث واحد، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله، وبعضها لا شئ فيه البتة، وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدا، وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه، ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه (١) أهـ. أما الباجي فقد سلك مسلكًا آخر، فقال (٢): وقد أخبرنا أَبُوذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ ﵀، حدثنا أَبُوإسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يُثبت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبِي إسحاق المستملي ورواية أبِي محمد (الحمويي) ورواية أبِي الهيثم الكشميهني ورواية أبِي زيد المروزي؛ وقد

стр. 94

نسخوا من أصل واحد؛ فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قَدَّرَ كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضعٍ مَا فأضافه إليه، ويبين ذلك: أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث. وإنما أوردتُ هذا لما عُني به أهل بلدنا من طلب معنىً يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ﵀ وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه؛ فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ وتمييزها بسبيل، فكيف وقد رَوى أَبُوإسحاق المستملي العلة في ذلك، وبينها: إنَّ الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها ليأتي قبل ذلك بترجمته، ويأتي بالترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها أهـ. قلت: نقل ابن رشيد إسناد أبِي الوليد، ثم قال: ثم أتبع أَبُوالوليد هذا الكلام بما كان الواجب عليه تركه أهـ (١). فهذا الذي رواه الباجي إنما يصلح لتوجيه ما مر آنفًا من أن البخاري ذكر أبوابًا فأخلاها من الأحاديث، ثم أعقبها بأحاديث لم يذكر لها أبوابًا، لكن هذا ممتنع، إذ لم تتفق الروايات في الصحيح على باب خلا من حديث أعقبه بحديث خلا من تبويب، حتى يصح ما توهمه الباجي. وتتبع الروايات في مثل هذه الحالات مفيد جدًا، فإن الأحاديث إن تداخلت في رواية قد تأتي على الصواب في رواية أخرى، وليس التداخل بلازم في كل الروايات.

стр. 95

مثاله: حديث عائشة في قصة خروج النساء إلى المساجد في الفجر متلفعات بمروطهن، (انظر ح١٩٦) رواه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب، ومناسبته واضحة، وباب وقت الفجر، ومناسبته واضحة، وباب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومناسبته كذلك واضحة، لكن وقع في بعض النسخ في باب انتظار الناس قيام الإمام, هكذا هو في رواية كريمة ونسخة الصغاني، وهو من التداخل في نسختيهما، لأن الروايات اتفقت على ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد، كما ذكره المهلب في تخريجه، وهو محله الذي هو أليق به. ولذلك قال الحافظ آخر الباب المذكور: وَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة عَقِب الْحَدِيث الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَاب بَاب اِنْتِظَار النَّاس قِيَام الْإِمَام الْعَالِم، وَكَذَا فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ, وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعْتَمَدٍ إِذْ لَا تَعَلُّق لِذَلِكَ بِهَذَا الْمَوْضِع, بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعه مِنْ الْإِمَامَة بِمَعْنَاهُ أهـ. على أن هذا الذي ذكره المستملي ينبغي أن يعد في الشاذ الذي لا يعول عليه، وهو إنما ذكره على وجه الظن والتوهم، ومع ذلك فلا يفيد ما توهمه الباجي وبنى عليه. وقوله: من أصله، يريد من أصل الفربري الذي سمعه من البخاري أو نقله من وراق البخاري وسمعه على البخاري، لا أنَّ أصل البخاري كان عند الفربري، فهذا شيء لم يسمع به، ولم يقل أحد إن أصل البخاري آل إلى الفربري، فأين وراق البخاري وهو حافظ نبيه من أهل العلم والرواية، إنما كان الفربري كغيره من رواة الصحيح سمعوه من البخاري وانتسخوا نسخهم من نسخته.

стр. 96

والدليل على ذلك أن الصغاني قد اطلع على نسخة الفربري التي هي بخطه محبسة في بعض مساجد بغداد، وهي النسخة التي كان يروي منها, وينسخ الناس منها، فنسبها للفربري بخطه لا للبخاري، وقد ذكرت ذلك مفصلا في رسالة كتبتها للتعريف بنسخة الصغاني ﵀. وما استدل به الباجي من اختلاف النسخ عن الفربري ليس بدليل على حصول هذا التداخل المزعوم الذي أورث إشكالا في تناسب الأحاديث مع تراجم أبوابها، لأمور، منها: أن الاختلاف في الغالب إنما هو في الكلمة بعد الكلمة، في ضبطها أو هيئتها، ونحو ذلك من الأمور التي قد يزيدها الراوي من تلقاء نفسه، مثل اختلافهم في كتاب التفسير، فبعضهم يذكر اسم السورة مجردة، وبعضهم يزيد تفسير سورة كذا أو باب سورة كذا، ونحو زيادة البسملة في أول الكتب وحذفها، وليس اختلافهم من قبيل زيادة باب بأجمعه مع أحاديثه أو حذفه. ومنها: إن النسخ قد اختلفت عن الرواة عن الفربري, كأبي زيد المروزي اختلف الرواة عنه، فالأصيلي الذي ضبط نسخة القابسي, اختلف مع القابسي في ألفاظ، فهل يقال في أبِي زيد المروزي كما قال في الفربري، وهذا الاختلاف له اسباب, منها جواز تطرق التصحيف في المكتوب، ومنها اختلال السمع من فم الشيخ ونحو ذلك, ومنها عدم المحافظة على الكتاب. وقد صرح المهلب في كتاب المناقب أنه سقط من كتاب أبِي زيد ورقتان فأكمله من رواية أبِي ذر. ومنها: أن النسخ عن البخاري متفقة في إيراد التراجم المشكلة مع أحاديثها، فهل اتفقوا كلهم - الفربري مع رواته والنسفي وحماد وغيرهم - على ضم أوراق

стр. 97

الصحيح وترتيبها على نسق قريب متشابه، هذا مما لا تقبله العقول، ولو قيل: إن هؤلاء ما اجتمعوا في مجلس واحد لسماع الصحيح لما استبعدت صحة ذلك، بل دليل تأريخ السماع يدل عليه. مثاله: أن الراويات اتفقت كلها على أن البخاري بدء كتابه بحديث النيات، وترجم له كيف كان بدء الوحي، وهذا من الإشكال عندهم على ما سيذكره المهلب في هذا النصيح ويحله، فهل قاعدة التداخل التي ذكرها الباجي تحل هذا الإشكال. وعلى كل هذا التعقيب السمج الذي ذكره الباجي وغمز به البخاري من أنه ليس له إلى تحقيق الألفاظ والمعاني سبيل، فما هو وقول الناس: فقه البخاري في تراجمه، ولعل المهلب عناه لما ذكر عن بعض أهل زمانه ما ذكر من تشنيعهم على البخاري، وتصديهم للرد عليه. ومع هذا فقد استحسن ابن حجر هذا النقل عن المستملي وجعله قاعدة يروغ إليها إذا أعياه الجمع بين الحديث وترجمته، فقال: وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على اطوار، إن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه، وهي حدثنا وما قام مقام ذلك، والعنعنة بشرطها عنده، وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته

стр. 98

للحجة كتبه في الباب مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه، ومن ثمة أورد التعاليق كما سيأتي في فصل حكم التعليق، وأن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان بما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب، ثم أورد في ذلك اما اية من كتاب الله تشهد له أو حديثا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر أهـ وهذا الذي ظهر للحافظ أخيرًا خير من تلك القاعدة التي نصبها معيارًا لكتاب لم تعتني الأمة بكتاب بعد كتاب الله كعنايتها به، والله أعلم. ثم وجدت القسطلاني قد تنبه لشذوذ هذه الرواية التي نقلها الباجي فقال (في إرشاد الساري١/ ٣٤): وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبا فالعبرة بالرواية لابالمسودة التي ذكر صفتها أهـ (انظر الحطة أيضا ص٢٩٨ - ٣٠٠). قلت: وهذا كاف في رد ما رواه الباجي عن المستملي، ولو سلمنا جدلا صحة ذلك في رواية المستملي, فما له ولرواية الاثبات كأبي زيد وابن السكن وغيرهم، والله أعلم. ثم عقب ابن رشيد بقوله: إنما وقع للبخاري هذا لما كان عليه من النفوذ في غوامض المعاني، والخلوص من مبهماتها، والغوص في بحارها، والاقتناص لشواردها، وكان لا يرضى إلا بدرة الغائص، وظبية القانص، فكان يتأنى ويقف وقوف تخير لا تحير، لازدحام المعاني والألفاظ في قلبه، ولسانه فحم له الحمام, ولم تمهله الأيام, لا لما قاله أَبُوالوليد من قوله الخطأ الذي ضربنا عن ذكره.

стр. 99

ومن تأمل كلامه فقها واستنباطا وعربية ولغة رأى بحرا جمع بحارا، إل ما كان عليه من حسن النية وجميل الفعلة في وضع تراجم هذا الكتاب (١). نعم، قد ذكر المهلب أن البخاري عجل عن كتابه بالوفاة، وكان يريد أن يحققه وينقحه ويزيد شرح أحاديثه وأبوابها بيانا، وهذا الذي ذكره محل نظر، فقد حدث البخاري بكتابه سنين كثيرة، ودهورا عدة، حدث به من سنة ٢٤٨ إلى ٢٥٥ قبيل وفاته بقليل، ومع ذلك فالروايات مؤتلفة في الجملة, متفقة على إيراد هذه الأحاديث في أبوابها إلا ما شذ وندر، والله الموفق.

стр. 100

المختصر النصيح اسمه: لم يثبت اسم الكتاب أول المخطوط، ولكن جاء على الصفحة الأولى أن الغافقي كان يثني على هذا المختصر النصيح. والمهلب قد ذكر اسم كتابه في أوله فقال: «ولعل الله يمهل في الأجل لهذا الأمل ويعين على شرح هذا المختصر النصيح» ثم قال: «وها أنا حين أبتدئ بتهذيب الكتاب الجامع الصحيح». وقد مر بنا أن تلميذ المصنف القاضي ابن سهل قال: وله في البخاري اختصار مشهور سماه: «كتاب النصيح في اختصار الصحيح». فتلخص من هذا وذاك أن الشق الأول من اسم الكتاب هو: المختصر النصيح كما نص مؤلفه في المقدمة. وأن تتمته: بتهذيب الكتاب الجامع الصحيح، كما نص أيضا هو. فيكون اسم الكتاب: المختصر النصيح بتهذيب الكتاب الجامع الصحيح، والدليل على هذه التتمة أمران: الأول: أن بها تتم السجعة، وعادة المصنفين ولا سيما في القرون المتقدمة سجع العناوين. الثاني: أن بها يتم وصف الكتاب والتعريف به، فإذا قيل ما المختصر النصيح؟ قيل: تهذيب الكتاب الجامع الصحيح، وقد جاء ذلك على لسان مؤلفه في المقدمة، والله أعلم.

стр. 101

سبب تأليفه: قد بينه المهلب في مقدمة كتابه، فقال بعد أن ذكر البخاري بما هو أهله, وذكر كتابه بما يستحقه: «فلذلك رغب إلي منكم راغبون كثير في اختصار تكراره، وتحرير آثاره، حرصًا على قرب أمره، وتأتي حفظه». الراويات التي اعتمدها المهلب: اعتمد المهلب على رواية شيخه أبِي محمد الأصيلي, فأتى بألفاظها، إلا أنه لم يخل النسخة من بعض الفروقات اليسيرة مع رواية القابسي. والقابسي والأصيلي شيخان للمهلب، مرد روايتيهما إلى أبِي زيد المروزي، ولأن القابسي اعتمد على صاحبه الأصيلي في ضبط نسخته عن أبِي زيد قل الفارق بين النسختين. وأكثر الروايات موافقة للأصيلي والقابسي رواية الكشميهني كما ظهر لي من مقارنة الروايات بعضها ببعض، وذكرته آنفًا. فوائد روايات صحيح البخاري: تقوم النسخة من صحيح البخاري مقام الراوي الثقة عن الشيخ، فاجتماع عامة الروايات عن البخاري على شيء ثم مخالفة رواية عنه لمجموع هذه الروايات هو من قبيل الشاذ الذي يحكم بتخطئته، ولا يعول عليه، ولا سيما إذا لم يكن له خارج البخاري ما يعضده.

стр. 102

مثاله في روايتنا هذه، أعني رواية الأصيلي ما وقع عنده ووافقه عليه الكشميهني من رواية حديث أبِي هريرة في الجهاد «اِنْتَدَبَ اللهُ» الحديث، بلفظ: «ائْتَدَبَ». فقال الحافظ رحمه الله تعالى: «اِنْتَدَبَ الله» هُوَ بِالنُّونِ, أَيْ سَارَعَ بِثَوَابِهِ وَحُسْن جَزَائِهِ، إلى أن قال: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ هُنَا «ائْتَدَبَ» بِيَاءٍ تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة بَدَل النُّون مِنْ الْمَأْدُبَة, وَهُوَ تَصْحِيف, وَقَدْ وَجَّهُوهُ بِتَكَلُّفٍ. لَكِنْ إِطْبَاق الرُّوَاة عَلَى خِلَافه مَعَ اِتِّحَاد الْمَخْرَج كَافٍ فِي تَخْطِئَته أهـ. ومن فوائد النسخ: تقييد المهمل، فقد يذكر البخاري الراوي ولا ينسبه، وأشهر من في البخاري على هذه الصفة، شيخه محمد، الذي قيل فيه أقاويل كثيرة، فبعض النسخ يكون محمد هذا منسوبًا، فيستفاد منها هذه المعرفة. وأكثر النسخ اعتناء بتقييد المهمل نسخة ابن السكن الحافظ، وقد روى عنه ابن خلفون في آخر كتابه في شيوخ الشيخين ما يفيد أن كل ما في الصحيح عن محمد عن شيوخ عراقيين هو محمد بن سلام, وما فيه محمد عن عبد الله أو عن المراوزة فهو أَبُوالحسن بن مقاتل، وهذه قاعدة حسنة، والله اعلم. وفي بعض النسخ أيضا فوائد زائدة عن النسخ الأخرى، قد تكون من زيادات أصحابها أو مما استفاده الرواة عن غير البخاري، فقد نقل الفربري عن وراق البخاري في أماكن عدة. فَحَكَى الْفَرَبْرِيُّ بعد حديثٍ للزُبَيْرِ بْنِ عَرِبِيٍّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَاب أبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن أبِي حَاتِم وَرَّاق الْبُخَارِيّ - قَالَ: قَالَ أَبُوعَبْد الله يَعْنِي الْبُخَارِيّ: الزُّبَيْر بْن عَرَبِيّ هَذَا بَصْرِيّ, وَالزُّبَيْر بْن عَدِيّ كُوفِيّ، اِنْتَهَى.

стр. 103

هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخه عَنْ الْفَرَبْرِيِّ. وغالب زيادات الفربري عن أبِي جعفر رواها أَبُوذر. قال الحافظ في شرح حديث ابن عمر: «مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ»: قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيّ: قَالَ أَبُوجَعْفَر) هُوَ مُحَمَّد بْن أبِي حَاتِم الْبُخَارِيّ وَرَّاق الْبُخَارِيّ, وَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ الْفَرَبْرِيّ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَوَائِد كَثِيرَة عَنْ الْبُخَارِيِّ وَغَيْره, وَثَبَتَتْ هَذِهِ الْفَائِدَة فِي رِوَايَةِ أبِي ذَرّ عَنْ مَشَايِخِهِ الثَّلَاثَةِ وَسَقَطَتْ لِغَيْرِهِ أهـ. وقوله: سقطت لغيره فيه نظر. وربما لم يسمِّ الفربري عمن أخذ الفائدة، ففي بعض النسخ بعد حديث «فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ»، الحديث, قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ: ذُكِرَ عَنْ أبِي عَبْدِ الله عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمْ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَهُمْ أَبُوبَكْرٍ ﵁. وربما زاد الفائدة عن البخاري، كما ثبت في بعض النسخ في الأطعمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ أَوْ يَدَعُ أهـ.

стр. 104

منهج المهلب في هذا الكتاب النصيح: ذكر المهلب أن البخاري لا يكرر الحديث إلا لفائدة، ولذلك كان لا بد من تكرار الحديث في أكثر من باب، وقال لمن سأله اختصار الصحيح على معنى حذف المكرر وترك الزوائد: ولو كان تكرره على كل باب على نص واحد لأمكن ما رغبوه، وساغ ما أرادوه، ولكن يكرره بألفاظ مختلفة يدل على وجوه، وبزيادات الرواة على غيرهم تنفس المعاني للناظر الفقيه. ولذلك فإنَّ اختصار البخاري لا بد أنْ يكون على طريقة خاصة تحافظ على روعة هذا الصحيح وبهجته، كما قال المهلب منبهًا على ذلك: فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه، واحتمل على رأي المستنبطين له, لذهبت بهجة الكتاب، وطمست أعين المعاني, وعدم من فوائد الحديث الأكثر التي ترجم بها، واستنبطها من خفي ما ... فجلاها للعقول، ونبه عليها من جوامع كلام الرسول فإنه ﵇ قال: (بعثت بجوامع الكلم). قال ابن فارس: ولذلك نزلت قيمة معظم مختصرات البخاري، لما أهمل المختصرون ما تنبه إليه القاضي. فاختصره المهلب على منهج آخر وفق له بعد إعمال النظر، قال مخبرًا عن ذلك: فأعملت النظر أيدكم الله فيما رغبه الآملون لتحفظه، والراغبون في التفقه منه مع تهذيبه، فلم يمكنني فيه غير اختصاره بإسقاط تكراره، إلا ما ضنت الحاجة إليه، واشتملت المتون من اللفظ عليه، فأبقيه لفائدة فيه. وباختصار أقول، إن منهج المهلب في هذا الكتاب يتضح في هذه المباحث:

стр. 105

الأول: أعمل المهلب إسقاط المكرر باعتماد موضع واحد يذكر فيه طرق الحديث الواردة في الصحيح, فيسوق الأسانيد، ثم يتبع بالمتون، فيأتي بأكمل المتون وأشمل الألفاظ. والبخاري في تكريره يرى أنَّ المحدث الفقيه العارف لما يروي يجوز له اختصار الحديث والاقتصار منه على ما يريده المصنف أو الفقيه، ولذلك وقع له في الصحيح أن كرر الحديث في مواضع بإسناد واحد زاد في ألفاظه بما يحتاج إليه بحسب كل ترجمة. مثاله: حديث «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» خرجه في ثلاث مواضع قال فيها: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله نا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الْغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (رقم: ٢٧٦٦، ٥٧٦٤, ٦٨٥٧) , وفي موضعين ساقه بتمامه لاحتياجه في الترجمة لذلك، لكن في كتاب الطب لم يحتج لمتنه كاملا, فرواه بإسناده, بلفظ: «اِجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللهِ وَالسِّحْرَ». وكذلك: حديث سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ عن مُحَمَّد بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ

стр. 106

عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى, قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». هكذا ساقه بتمامه في الحيض (٣٠٤) وساق إسناده في الشهادات (٢٦٥٨) وقال فيه: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا». وهذا من فقه البخاري ﵀ وقدرته على التصرف في المتون، فهو من فقهاء المحدثين وأئمة الدنيا. الثاني: يَذْكر المهلب الحديث في الباب الذي هو أولى به، وأجدر أن يحتوي عليه. الثالث: يسوق المهلب لفظ راوٍ ينص عليه، ثم يبين ما زاده كل راوٍ ساق إسناده أول الحديث، ولذلك فإنه لا يأتي إلا بالأسانيد التي احتوت متونها على ألفاظ زائدة للمتن الكامل الذي اختاره. ومع تنوع الأسانيد وتشعبها فإنَّ المُهَلَّبَ ينص على من عليه مدار الحديث. قال المهلب: «فظهر إلي أن أخرج من كل حديث على أكمل ما أجده في الأبواب التي ذكره فيها ليُريَ فوائده، وتنوِّع أسانيده، وأتوخى أولى الأبواب به ما أمكن، وأذكر فيه ما زاده الضابط من الرواة على غيره في موضعه من نصه، بعد تقديم شعوب سنده إلى من عليه مدار الحديث، لكيما يكمل المتن مسند الألفاظ مقيد الزوائد».

стр. 107

مثال ذلك: حديث عبد الله بن عمرو في صيامه وقيامه، فقد كرره البخاري في سبعة عشر موضعا في كتاب الصلاة والصيام والنكاح والقرآن والتفسير والأدب، لم يكرر البخاري إسنادًا واحدًا مرتين إلا ويأتي بزيادة في الإسناد أو المتن. وقد رواه في مواضع عن شيخين مختلفين عن شيخ اتفقا عليه، وقد كتب إسنادًا واختصر متنه، فذكر المهلب عامة الطرق التي استوعب بها عامة لفظ الحديث، فخرجه من اثني عشر إسنادًا للبخاري، استوعب ما في الحديث من ألفاظ مدخلها في الصلاة أو الصيام أو النكاح .. إلى آخر فوائد الحديث. ومازَ زيادات الرواة على ما اشترط. وكحديث عائشة في حجة النبي ﷺ , كرره البخاري في خمسة وثلاثين موضعا، في كتب عدة، تبدأ بالحيض وتنتهي بالأدب، وقد لخصه المهلب بطريقة بديعة ليرفع ما فيه من إشكالات، فحصر الرواة له عن عائشة فإذا هم أربعة، فساق أسانيد البخاري إلى هؤلاء الأربعة وشعب عنهم طرقًا كثيرة، واقتصر على ستة عشر إسنادًا احتوت متونها عامة ألفاظ حديث عائشة ولم تغادر منه شيئا. الرابع: مذهب المهلب أنه يجب على الراوي إذا روى حديثا عن شيخين ثقتين أن يبين لفظ هذا من هذا، وفي المسألة قولان، إلا أن المهلب تشدد فيها، واعتمد القول الأصعب، والتزم به في هذا النصيح.

стр. 108

قال: «وإن كان ابن شهاب الزهري ﵁ وغيره من الأئمة قال في حديث الإفك، وحديث موسى مع الخضر ﵈ وفي غيرهما حين كثرة عليه زيادات الرواة في الحديث، فقال في آخر الاسناد: وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث، وبعضهم يزيد في الحديث على بعض، ولم يذكر المزيد ولا الزائد، ثم ساوى الحديث على نص واحد ولم يعين لكل راوٍ منهم زيادته». قلت: ومذهب البخاري مذهب الزهري، وقد انتقده الإسماعيلي في بعض ذلك. قال البخاري في كتاب المغازي، باب (ويوم حنين): نا أَبُوالنُّعْمَانِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله, ح، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أنا عَبْدُ الله أنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ. فَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمْعهمَا لِأَنَّ قَوْله: «لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ» لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَيْ أن الرِّوَايَة الْأُولَى مُرْسَلَة. وهذا مما يسجل في منهجية البخاري رحمه الله تعالى في التدوين، وقد أخذ به صاحبه مسلم بن الحجاج. إلا أنَّ المهلب لم يرتض هذا المذهب، واختار أن يفصل رواية هذا عن هذا، وقال: «ولم أسمح أنا في ذلك ولا قنعت به لأن ابن معين ﵀ قد تكلم في مثل هذا، فرأيت الخروج عن موضع التكلم أولى، وإن زادت الأسانيد، لكني ربما ذكرت زيادة الراوي في المتن وفصلتها بتحويقة.

стр. 109

وربما كررت اسم الأول الذي له اللفظ». ولأنَّ الناسخ لم يعرف قيمة تلك التحويقة فأخل بها فقد حافظت أنا على جهد المهلب، فميزتُ الزيادات وفصلتها بأن وضعت في آخرها فاصلة هذا رسمها (,) وربما فصلت بوضع كل زيادة بين علامتين هذا رسمهما («») وذلك إذا كانت الزيادة في النص المرفوع، وربما استأنفت سطرا جديدا. الخامس: بعد ذكر الحديث كاملًا يتبع المهلب بتخريج الحديث في أبوابه التي ذكره البخاري فيها. فقال: «ثم إني ذكرت في آخر الحديث كل باب خرجه البخاري ﵁ فيه ليستدل الدارس له المتفقه بتلك التراجم على لطيف المعاني التي تضمنت ويتعلم كيف وجه الاستنباط لها إن خفيت واستخراجها إن غمضت, والله يلقي الحكمة من أراد به الخير بفضله. ولما خرجت من الأحاديث الأكمل، وركبت منها المشتت فاتصل، ألفيت الذي صدَّر به من الحديث في أوائل الأبواب مقطوعا وأكثرها في الكتاب مسندًا في غير تلك الأبواب المصدر بها فيها فخرجتها حيث أجدها وتركت ذكرها في مواضع التصدر بها». السادس: لم يكرر المهلب الأبواب المكررة الواردة في كتب مختلفة, فقال: «وهممت أيضا بترك الأبواب التي هي بمعنى واحد في أواخر الأحاديث، مثل قوله باب تزويج المحرم، وقال في النكاح: باب نكاح المحرم، وباب المرأة تحيض

стр. 110

بعد الإفاضة، وقال في الحج: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، وخرج فيها حديثًا واحدًا، وغيرها كثير فتركت الأقل، وذكرت الأكثر». السابع: وصل المهلب ما في الصحيح من معلقات لم توجد في البخاري مسندة، واعتذر عما وقع في البخاري من ذلك بأن المنية حالت بين البخاري وبين تهذيب كتابه، فقال: «إني تدبرت هذا الكتاب الصحيح الذي جعله الله في آخر الزمان عصمة للمختلفين, وحكما للمتفرقين، ورحمة للعالمين، فألفيت مؤلفه ﵀ على ضمان الصحة، وجامعه عن أهل الثقة، لم يبلغ من تهذيبه ما أراد، ولا تمكن فيه من كل ما أمل، واستدللت على أنه أعجل عنه بأجل، أو غالب شغل، بأنه يبوب أبوابًا كثيرة وتركها فارغة لم يخرج فيها أحاديثها وبعضها يفهم من الترجمة، ولا يفهم من بعض، ومن تلك الأبواب الفارغة ما صدر فيها الأحاديث بما يدل على المعنى ثم لم يخرج فيها غير التصدير, وأبواب كثيرة قال فيها: باب، ثم ذكر أحاديثها ولم يترجم لها بالمعنى, وأحاديث مقطوعة لم يسندها، كحديث «إِنْ لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» , وحديث ابن عباس: لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِسُنَّةٍ، قال فيهما البخاري: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، ولم يذكر من حدثه عنه. وكذلك قال في حديث الخشبة، وحديث أسماء رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة، وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ لم يذكر سردا لحديثه كسردكم، قال فيها كلها: وقال الليث, ولم يذكر من حدثه عن الليث. وسأسندها إنشاء الله تعالى.
следующие страницы →