← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 37973

دراسات أصولية في القرآن الكريم

محمد إبراهيم الحفناوى

Полный текст (462 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الثالثة: يرى الإمام تمشيا مع مذهبه عدم ثبوت حديث عائشة رضى الله عنها وما على شاكلته، فيقدمون والمالكية مطلق القرآن عليه. قال ابن العربى المالكى ﵀ (١): «ورأى مالك وأبو حنيفة الأخذ بمطلق القرآن وهو الصحيح لأنه عمل بعموم القرآن، وتعلق به وقد قوى ذلك بأنه من باب التحريم فى الأبضاع والحوطة على الفروج فقد وجب القول به لمن يرى العموم ومن لا يراه». ثم قال ﵀: فإذا مصّ لبنها وحصل فى جوفه فهى مرضعة وهى أمه وهى داخلة بالآية بلا مرية (٢). وجاء فى متن القدورى (٣): قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل فى مدة الرضاع تعلق به التحريم. هذا ما قاله السادة الماليكة والحنفية، والحق أنه قد اضطربت أقوالهم فى ضبط الرضعة وحقيقتها اضطرابا كثيرا، ولم يرجع إلى دليل ويجاب عما ذكروه من أن الآية وردت مطلقة بأن المذكور فى الآية مجمل بيّنه الشارع بالعدد وضبطه به. وعليه فالقول بأن حديث عائشة ليس بقرآن، لأنه لا يثبت بخبر الآحاد ولا هو حديث، لأنها لم تروه حديثا مردود بأنها وإن لم تثبت قرآنيته ويجرى عليه حكم ألفاظ القرآن فقد روته عن النبى ﷺ ، فله حكم الحديث فى العمل به وقد عمل بمثل ذلك العلماء فعمل به الإمامان الشافعى وأحمد رضى الله عنهما (٤) فى هذا الموضع،

стр. 352

وعمل به الهادوية والحنفية فى قراءة ابن مسعود رضى الله عنه فى صيام الكفارة ثلاثة أيام متتابعات وعمل الإمام مالك رضى الله عنه فى فرض الأخ من الأم (١) بقراءة أبى رضى الله عنه- وله أخ أو أخت من أم- والناس كلهم احتجوا بهذه القراءة (٢)، والله أعلم. (ب) نسخ التلاوة فقط دون الحكم: ما نسخ تلاوته فقط دون حكمه يعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول. قال الإمام فخر الدين الرازى ﵀ (٣): «يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس. لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان، وكل ما كان كذلك فإنه غير مستبعد فى العقل أن يصيرا معا مفسدتين أو أن يصير أحدهما مفسدة دون الآخر». ومن الأمثلة التى ذكرها العلماء لهذا النوع ما يلى: ١ - روى عن أبى بن كعب رضى الله عنه أنه قال (٤): «كانت سورة الأحزاب توازى سورة النور فكان فيها «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة التلاوة دون الحكم. لكن ما هى الفائدة فى ذكر الشيخ والشيخة؟ وهلا قال: المحصن والمحصنة؟ والحق أن هذا من البديع فى المبالغة وهو أن يعبر عن الجنس فى باب الذم بالأنقص فالأنقص وفى باب المدح بالأكثر والأعلى فيقال: «لعن الله السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده» والمراد: يسرق ربع دينار فصاعدا إلى أعلى ما يسرق وقد يبالغ فيذكر ما لا تقطع به كما جاء فى الحديث: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده» (٥) ومعلوم أن اليد لا تقطع فى البيضة.

стр. 353

قال بدر الدين الزركشى ﵀ (١): وتأويل من أوّله ببيضة الحرب تأباه الفصاحة. ٢ - جاء فى صحيح البخارى عن أنس رضى الله عنه فى قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدعو على قاتليهم. قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع «أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا» (٢). قال الشوكانى ﵀ (٣): « .. ما نسخ رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له، وذلك كما ثبت فى الصحيح (٤) «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب» فإن هذا كان قرآنا ثم نسخ رسمه ... ثم قال: «وكما ثبت فى الصحيح أيضا أنه نزل فى القرآن حكاية عن أهل بئر معونة أنهم قالوا: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا». هذا وقد أنكر بعض المعتزلة (٥) هذا النوع من النسخ واستندوا إلى شبهتين هما: الأولى: الآية دليل على الحكم. فلو نسخت دونه لأشعر نسخها بارتفاع الحكم وفى ذلك ما فيه من التلبيس على المكلف. والحق أن هذه الشبهة إنما تقوم لها قائمة فى حالة ما إذا لم ينصب الشارع دليلا على نسخ التلاوة، وعلى إبقاء الحكم. أما وقد نصب الدليل على نسخ

стр. 354

التلاوة وحدها وعلى إبقاء الحكم وتقرير استمراره كما فى رجم الزناة المحصنين فلا تلبيس من الشارع على عبده حينئذ. الثانية: إن نسخ التلاوة فقط دون الحكم عبث لا يليق بالشارع الحكيم لأنه من التصرفات التى لا تعقل لها فائدة. وتدفع هذه الشبهة بجوابين هما: الأول: أن نسخ الآية مع بقاء الحكم ليس مجردا من الفائدة حتى يكون عبثا كما تقولون. بل فيه فائدة عظيمة هى حصر القرآن فى دائرة محدودة تيسر على الأمة حفظه واستظهاره وتسهل على سواد الأمة التحقق فيه وعرفانه، وذلك سور محكم يحمى القرآن من أيدى المتلاعبين فيه بالزيادة أو النقص، لأن الكلام إذا شاع وملأ البقاع ثم حاول أحد تحريفه سرعان ما يعرف ويقابل بالإنكار، ومن هنا يبقى الأصل سليما من التغيير والتبديل مصداقا لقول الله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (١). الثانى: لو سلمنا عدم العلم بالحكمة والفائدة فى هذا النوع من النسخ فهو لا يصلح حجة على خلوّ هذا النوع من الفائدة، لأن عدم العلم بالشىء لا يصلح أن يكون حجة على العلم بعدم ذلك الشيء وإلا فمتى كان الجهل طريقا من طرق العلم؟ وهل يشك عاقل فى أن كل ما يصدر عن الله تعالى يصدر عن حكمة سامية وإن كنا لا نعلمها؟ قال تعالى: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٢). أما ترى رب البيت وهو يأمر أولاده الصغار بما لا يدركون له فائدة لنقص عقولهم على حين أنه فى الواقع مفيد، وهم يأتمرون بأمره، وإن

стр. 355

كانوا لا يدركون فائدته، كذلك شأن الله مع خلقه فيما خفى عليهم من أسرار تشريعه، وفيما لم يدركوا من فائدة نسخ التلاوة دون الحكم: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١). قال الشيخ جلال الدين السيوطى ﵀ (٢): ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالا وهو: ما الحكمة فى رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟ وأجاب صاحب الفنون (٣): بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة فى المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال (٤) لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شىء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام، والمنام أدنى طريق الوحي. اه. (ج) نسخ الحكم فقط دون التلاوة: والحق أن هذا النوع من النسخ هو الذى ألفت فيه الكتب الكثيرة واختلف فيه العلماء ما بين مجيز له ومانع، ومكثر له ومقل. وقد رأى المجيزون لهذا الضرب أن هناك حكما وراء هذا النوع منها (٥): ١ - أن القرآن الكريم كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به، يتلى لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة. ٢ - أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة ورفع المشقة.

стр. 356

أما المانعون (١) لهذا الضرب من النسخ فيقولون لا يمكن أن توجد فى القرآن الكريم آيات معطلة الأحكام بقيت فى المصحف للذكرى والتاريخ، تقرأ التماسا لأجر التلاوة فحسب وينظر إليها كما ينظر إلى التحف الثمينة فى دور الآثار. غاية ما يرجى من المحافظة عليها إثبات المرحلة التى أدتها فى الماضى أما الحاضر والمستقبل فلا شأن لها بهما. قال الشيخ جلال الدين السيوطى ﵀ (٢): ... إن الذى أورده المكثرون أقسام: قسم ليس من النسخ فى شىء ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه، وذلك مثل قوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ (٤) ونحو ذلك قالوا: إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق أما الأولى فإنها خبر فى معرض الثناء عليهم بالإنفاق، وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل، وبالإنفاق فى الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة، وليس فى الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة، والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة وقد فسرت بذلك (٥). وكذا قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٦) قيل: إنها مما نسخ بآية السيف، وليس كذلك لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا لا يقبل هذا الكلام النسخ، وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة. وقوله تعالى فى سورة البقرة: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (٧)

стр. 357

عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف، وقد غلّطه ابن الحصار (١) بأن الآية حكاية عما أخذه على بنى إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه (٢). وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، وقد اعتنى ابن العربى (٣) بتحريره فأجاد كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (٤) وقوله: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (٥)

стр. 358

وقوله: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (١). وغير ذلك من الآيات التى خصت باستثناء أو غاية، وقد أخطأ من أدخلها فى المنسوخ (٢). ومنه قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ (٣) قيل: إنه نسخ بقوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (٤). وإنما هو مخصوص به (٥).

стр. 359

وقسم رفع ما كان عليه الأمر فى الجاهلية أو فى شرائع من قبلنا، أو فى أول الإسلام ولم ينزل فى القرآن كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق فى الثلاث. وهذا إدخاله فى قسم النسخ قريب، ولكن عدم إدخاله أقرب وهو الذى رجحه مكى وغيره، ووجهوه بأن ذلك لوعد فى الناسخ لعدّ جميع القرآن منه. إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار، وأهل الكتاب. قالوا: وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية. اه. وهذا الذى قاله الجلال السيوطى ﵀ وحكاه عن مكى ﵀ كلام طيب للغاية، لأن هناك من العلماء من توسع فى دائرة النسخ، وأدخلوا فيه ما ليس منه بناء على شبه واهية ويظهر، والله أعلم أن منشأ غلط أولئك المتوسعين فى دائرة النسخ ما يلى: ١ - نسيانهم أن النسخ عبارة عن رفع حكم شرعى بدليل شرعى، وما قالوه من إبطال الإسلام لما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح نساء الآباء ونحوه، فإن الإسلام هنا لم يرفع حكما شرعيّا وإنما رفع البراءة الأصلية، ومعلوم أن رفع البراءة لا يسمى نسخا. ٢ - اشتباه التخصيص عندهم بالنسخ كالآيات التى خصصت باستثناء أو غاية. ٣ - ظنهم أن ما شرع لسبب ثم زال سببه من المنسوخ. وعلى هذا عدوا الآيات التى وردت فى الحث على الصبر، وتحمل أذى الكفار أيام ضعف المسلمين وقلتهم منسوخة بآيات القتال مع أنها ليست منسوخة. بل هى من الآيات التى دارت أحكامها على أسباب، فالله

стр. 360

أمر المسلمين بالصبر وعدم القتال فى أيام ضعفهم وقلة عددهم لعلة الضعف والقلة، ثم أمرهم بالجهاد فى أيام قوتهم وكثرتهم لعلة القوة والكثرة. ومعلوم أن الحكم يدور مع علته وجودا، وعدما وأن انتفاء الحكم لانتفاء علته لا يعد نسخا. ٤ - اشتباه البيان عليهم بالنسخ فى مثل قوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (١). فإن منهم من توهم أنه ناسخ لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (٢). قال ابن العربى المالكى ﵀ (٣): ... أما من قال: إنه منسوخ فهو بعيد لا أرضاه لأن الله تعالى يقول: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو الجائز الحسن وقال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فكيف ينسخ الظلم المعروف؟ بل هو تأكيد له فى التجويز لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه، وهذا أبين من الإطناب. اه. ٥ - توهمهم وجود تعارض بين نصين على حين أنه لا تعارض فى الحقيقة والواقع، لكن حينما يعجزون عن الجمع والتوفيق بينهما يقولون بالنسخ. قال الإمام الشاطبى ﵀ (٤): الذى يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم فى الإطلاق أعم

стр. 361

منه فى كلام الأصوليين: فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخا وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر نسخا، لأن جميع ذلك مشترك فى معنى واحد، وهو أن النسخ فى الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد فى التكليف، وإنما المراد ما جىء به آخرا فالأول غير معمول به والثانى هو المعمول به. وهذا المعنى جار فى تقييد المطلق، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده فلا إعمال له فى إطلاقه، بل المعمل هو المقيد، فكأن المطلق لم يفد مع مقيده شيئا فصار مثل الناسخ والمنسوخ. وكذلك العام مع الخاص، إذ كان ظاهر العام يقتضى شمول الحكم لجميع ما يتناول اللفظ. فما جاء الخاص أخرج حكم ظاهر العام عن الاعتبار، فأشبه الناسخ والمنسوخ إلا أن اللفظ العام لم يهمل مدلوله جملة، وإنما أهمل منه ما دل عليه الخاص (١) وبقى للسائر على الحكم الأول والمبين مع المبهم كالمقيد مع المطلق. فلما كان كذلك استسهل إطلاق لفظ النسخ فى جملة هذه المعانى لرجوعها إلى شىء واحد. اه. هذا وقد ذكر العلامة جلال الدين السيوطى الآيات التى قيل عنها إنها منسوخة الحكم فقط دون التلاوة وها أنا ذا أذكرها على حسب ترتيبها فى المصحف وأبين بحمد الله موقف العلماء تجاه القول بإحكامها أو نسخها وسيتضح لنا جليا أنها فى واد والنسخ فى واد آخر. الآية الأولى: قال تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (٢)

стр. 362

وقال تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (١). وجاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية، لأن الأولى تفيد جواز استقبال غير المسجد الحرام فى الصلاة ما دامت المشارق والمغارب كلها لله، بينما تفيد الآية الثانية عدم جواز استقبال غير المسجد الحرام فى الصلاة، وعليه فتكون الآية الثانية ناسخة للأولى. وقيل إن الآية المذكورة ليست منسوخة، وإنما هى محكمة وهو الراجح، لأنها نزلت ردا على قول اليهود حين حولت القبلة إلى الكعبة: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (٢). إذن فهى متأخرة فى النزول عن آية التحويل، وليس بمعقول أن يكون الناسخ سابقا على المنسوخ. وقد ذكر العلامة ابن العربى ﵀ (٣) سبعة أقوال فى سبب نزول الآية الأولى هى: الأول: أنها نزلت فى صلاة النبى ﷺ قبل بيت المقدس، ثم عاد فصلى إلى الكعبة فاعترضت عليه اليهود، فأنزلها الله تعالى له كرامة وعليهم حجة. قاله ابن عباس رضى الله عنهما. الثانى: أنها نزلت فى تخيير النبى ﷺ وأصحابه ليصلوا حيث شاءوا من النواحى قاله قتادة. الثالث: أنها نزلت فى صلاة التطوع يتوجه المصلى فى السفر حيث شاء فيها راكبا. قاله ابن عمر رضى الله عنهما.

стр. 363

الرابع: أنها نزلت فيمن صلى الفريضة إلى غير القبلة فى ليلة مظلمة. قاله عامر بن ربيعة. وقال القرطبى ﵀ (١): قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة فى ليلة مظلمة أخرجه الترمذى عنه عن أبيه قال (٢): كنا مع النبى ﷺ فى سفر فى ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة؟ فصلى كل واحد منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى ﷺ فنزلت: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذلك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف فى الحديث. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا. قالوا: إذا صلى فى الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق رضى الله عنهم (٣). الخامس: أنها نزلت فى النجاشى. آمن بالنبى ﷺ ولم يصل إلى قبلتنا. قاله قتادة. السادس: أنها نزلت فى الدعاء. وعلى هذا فلا تعارض لأن الآية الأولى محمولة على التوجه فى الدعاء. والثانية محمولة على التوجه فى الصلاة. ومن ثم فالجهة منفكة فلا تعارض لأن من شروط التعارض أن يرد النصان فى محل واحد (٤).

стр. 364

السابع: أن معناها أينما كنتم وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب فلكم قبلة واحدة تستقبلونها. هذه أقوال سبعة ذكرها ابن العربى فى سبب نزول الآية الأولى، ولا شك أن الآية تحتملها جميعا. وقول واحد منها يقول صاحبه بالنسخ بينما بقية الأقوال تحاول الجمع والتوفيق بين الآيتين، لأن النسخ يترتب عليه إبطال أحد النصين، فالأفضل والأكمل هو عدم القول بالنسخ، لأن الله أنزل النصين للعمل بهما لا للعمل بأحدهما، وهجر الآخر، ومما قرره جمهور العلماء (١) - غير الحنفية- أنه عند وجود شبهة تعارض بين دليلين، فالواجب هو الجمع والتوفيق بينهما بأى نوع من أنواع الجمع، حيث إن العمل بهما ولو من وجه من الوجوه أولى من إسقاط أحدهما بالكلية، ولا فرق حينئذ بين أن يكون الدليلان المتعارضان عامين أو خاصين أو أحدها عامّا والآخر خاصّا. الآية الثانية: قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢). وقد اختلف العلماء فى حكم هذه الآية أهي منسوخة أم محكمة لم تنسخ؟ ذهب الجمهور إلى القول بأنها منسوخة قال الإمام الشافعى رضى الله عنه ما معناه: إن الله تعالى أنزل آية الوصية وأنزل آية المواريث، فاحتمل أن تكون الوصية باقية مع الميراث، واحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصايا، وقد طلب العلماء ما يرجح أحد الاحتمالين فوجدوه فى سنة رسول الله ﷺ حيث قال: «لا وصية لوارث» (٣)

стр. 365

وهو وإن كان خبر آحاد إلا أن العلماء تلقته بالقبول، وأجمعت العامة على القول به. وقال ابن سلامة ﵀ (١): نسخت بالكتاب والسنة. فالكتاب قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ (٢). الآية وأما السنة فقول الرسول ﷺ : «لا وصية لوارث». اه. وقال ابن العربى ﵀ (٣): والصحيح نسخها وأنها مستحبة إلا فيما يجب على المكلف بيانه، أو الخروج بأداء عنه وعليه يدل اللفظ بظاهره اه. وقد اختلف القائلون بالنسخ (٤): فذهب طاوس وقوم معه إلى أن الوصية للوالدين والأقربين نسخت وبقيت للقرابة غير الوارثين، فمن أوصى لغير قرابة لم تجز. وذهب غيرهم إلى أنها منسوخة فى حق من يرث وحق من لا يرث (٥). وحجة الأولين: أن الوصية لمن يرث ومن لا يرث من الأقربين، كانت واجبة بالآية فنسخت منها الوصية للوارثين، وبقيت للأقربين غير الوارثين على الوجوب، ويؤكد هذا قوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له مال أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٦).

стр. 366

وحجة الآخرين: ما رواه الشافعى (١) عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ ، حكم فى ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم، فأعتقهم عند الموت فجزأهم النبى ﷺ ثلاثة أجزاء. فأعتق اثنين وأرق أربعة. فلو كانت الوصية واجبة للأقربين وإذا جعلت فى غيرهم بطلت لما أجازها النبى ﷺ فى العبدين، لأن عتقهما وصية لهما وهما غير قريبين. هذا ما قاله الجمهور تجاه هذه الآية على حين ذهب إلى القول بأنها محكمة (٢) الحسن البصرى والعلاء بن زيد ومسلم بن يسار وروى عن طاوس. وقد ذكر الفخر الرازى (٣) فى تفسيره أن أبا مسلم الأصفهانى يرى أن الآية محكمة غير منسوخة وقرر مذهبه بوجوه منها: أولا: لا يوجد تعارض أو اختلاف بين آية الوصية وآية المواريث. بل آية الوصية مقررة لها، والمعنى كتب ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين فى قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إذ كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به لهم عليهم. ثانيا: لا منافاة بين ثبوت الوصية للأقرباء، وثبوت الميراث. فالوصية عطية من حضره الموت، والميراث عطية من الله تعالى. فالوارث جمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين. ثالثا: لو قدر حصول المنافاة بين آية الميراث، وآية الوصية لكان يمكن

стр. 367

جعل آية الميراث مخصصة لآية الوصية، لأن هذه الآية تفهم بعمومها أن الوصية واجبة لكل قريب، وآية المواريث أخرجت القريب الوارث فبقيت آية الوصية مرادا بها القريب الذى لا يرث إما لمانع من الإرث، وإما لأنه محجوب بأقرب منه، وإما لأنه من ذوى الأرحام. والحق أن ما ذهب إليه أبو مسلم وغيره هو الذى تستريح النفس إليه، لأن آية المواريث لم تبين إلغاء ما دلت عليه آية الوصية، وليس هناك تناقض بين الحكمين حتى نضطر إلى إبطال إحدى الآيتين بالأخرى. وأما الحديث فإنما يحتج به من يقول إن النص القطعى ينسخ بالظنى، ومن هنا فيجب التوفيق بين الآيتين كما ذكر أبو مسلم وغيره، وقد ذهب الإمام الطبرى فى تفسيره إلى قول أبى مسلم فقال ﵀ (١) فى تفسير الآية: «فرض عليكم أيها الموصون إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ والخير والمال. لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الذين لا يرثون بالمعروف، وهو الذى أذن الله فيه وأجازه فى الوصية ما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمد الموصى ظلم ورثته حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ يعنى بذلك فرض عليكم هذا وأوجبه وجعله حقّا واجبا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به». فإن قال قائل: أو فرض على الرجل ذى المال أن يوصى لوالديه وأقربيه الذين لا يرثون؟. قيل: نعم وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من العلماء منهم الضحاك، فقد كان يقول: من مات ولم يوص لذى قرابته فقد ختم عمله بمعصية، ومنهم مسروق فقد حضر رجلا فوصى بأشياء لا تنبغى فقال له مسروق: إن الله قسم بينكم فأحسن القسم، وإنه من

стр. 368

يرغب برأيه عن رأى الله يضله أوص لذى قرابتك ممن لا يرثك ثم دع المال على ما قسمه الله عليه. الآية الثالثة: قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١) قرأ الجمهور (٢) بكسر الطاء وسكون الياء وأصله يطوقونه. نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقرأ ابن عباس يطوقونه بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه. وقرأ يطوقونه بالواو بدل الياء، وعلى قراءة الجمهور يفيد ظاهر الآية أن القادر على الصوم له أن يترك الصوم إلى الفدية ولا يلزمه قضاء. وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذا الجزء من الآية منسوخ بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٣) حيث إن الصيام قد شرع ابتداء على التخيير، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وافتدى، يطعم عن كل يوم مسكينا، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ روى الشيخان (٤) عن سلمة بن الأكوع أنه قال: لما نزلت هذه الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ كان من شاء منا صام، ومن شاء أفطر، ويفتدى حتى نزلت هذه الآية التى بعدها فنسختها: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وهذا مروى عن ابن مسعود (٥) ومعاذ وابن عمر وغيرهم رضى الله عنهم.

стр. 369

ويرى آخرون أن الآية محكمة وغير منسوخة، وأنها نزلت فى الشيخ الفانى والمرأة العجوز، والمريض الذى يجهده الصوم، وهذا مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. وروى عن عطاء (١) أنه سمع ابن عباس رضى الله عنهما يقرأ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هى للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. وعلى هذا تكون الآية غير منسوخة، ويكون معنى قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أى وعلى الذين يقدرون على الصوم مع الشدّة والمشقة، ويؤيده قراءة «يطوّقونه» أى يكلفونه مع المشقة. قال أبو بكر الجصاص ﵀ (٢): .... وقالت الفرقة الثانية هى غير منسوخة، بل هى ثابتة على المريض والمسافر يفطران ويقضيان، وعليها الفدية مع القضاء، وكان ابن عباس وعائشة وعكرمة وسعيد بن المسيب قرءوها وعلى الّذين يطوقونه فاحتمل هذا اللفظ معانى منها: ما بينه ابن عباس أنه أراد الذين كانوا يطيقونه، ثم كبروا فعجزوا عن الصوم، فعليهم الإطعام. والمعنى الآخر، يكلفونه على مشقة فيه، وهم لا يطيقونه لصعوبته فعليهم الإطعام، ومعنى آخر وهو أن حكم التكليف يتعلق عليهم، وإن لم يكونوا مطيقين للصوم، فيقوم لهم الفدية مقام ما لحقهم من حكم تكليف الصوم. ألا ترى أن حكم تكليف الطهارة بالماء قائم على المتيمم، وإن لم يقدر عليه حتى أقيم التراب مقامه ولولا ذلك لما كان التيمم بدلا منه. وقال القرطبى ﵀ (٣): .... قلت فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية

стр. 370

ليست بمنسوخة، وأنها محكمة فى حق من ذكر، والقول الأول صحيح أيضا إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص، فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه. وجاء فى تفسير آيات الأحكام (١) بعد أن ذكر القراءتين الأخيرتين: والآية على هاتين القراءتين لا نسخ فيها أصلا، فالناس ثلاثة أحوال: ١ - الأصحاء المقيمون ويلزمهم الصوم عينا فى رمضان. ٢ - والمرضى والمسافرون ولهم الفطر إن أرادوا، وعليهم إن أفطروا أيام أخر. ٣ - وقوم لا يقدرون على الصوم وفيه ضرر، فهؤلاء يفدون. وقد ذكر ابن كثير (٢) فى تفسيره أن أنسا رضى الله عنه لما ضعف عن الصوم صنع جفنة (٣) من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم. هذا وما قاله ابن عباس رضى الله عنهما هو الذى تستريح النفس إليه، ولا داعى إلى القول بالنسخ ما دام الجمع بين الآيتين ممكنا. الآية الرابعة: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٤) وقال جل شأنه: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (٤) وقد ذهب بعض العلماء (٦) إلى القول بأن قوله:

стр. 371

كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الآية الأولى منسوخ بالآية الثانية. حيث إن التشبيه الوارد فى الآية الأولى يقتضى موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من تحريم الوطء والأكل بعد النوم ليلة الصوم، وقد نسخ ذلك بالآية الثانية. والحق أنه ليس فى الآية نسخ لأنه لا يوجد تعارض البتة بين الآيتين، والقول بأن من قبلنا كان الوطء والأكل محرما عليهم بعد النوم ليلة الصوم قول يحتاج إلى دليل ثابت. فلم لا يكون وجه الشبه هو وجوب الصوم فقط دون كيفيته؟ ولم لا يكون وجه الشبه هو المقدار فقط دون الكيفية؟ فالآيتان محكمتان ولا داعى إلى القول بإبطال واحدة منهما. الآية الخامسة: قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ (١) فقد ذهب الجمهور إلى القول بأن هذه الآية منسوخة، وأن قتال المشركين فى الأشهر الحرم مباح واختلفوا فى ناسخها: فقال الزهرى: نسخها قوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (٢) حيث إن هذه الآية الكريمة أفادت الإذن بقتال المشركين عموما، والعموم فى الأشخاص يستلزم العموم فى الأزمان. وقيل: نسخها غزو النبى ﷺ ثقيفا فى الشهر الحرام.

стр. 372

وقيل: إن النسخ وقع بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (١) فإن عموم الأمكنة يستلزم عموم الأزمنة. والحق ما ذهب إليه عطاء بن أبى رباح من أن الآية محكمة لم يدخلها نسخ، لأن عموم الأشخاص فى آية وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً وعموم الأمكنة فى آية فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ لا يستلزم واحد منهما عموم الأزمنة، وإذن فلا تعارض ولا نسخ. وكلاهما غير مناف لحرمة القتال فى الشهر الحرام، لأن عموم الأشخاص وعموم الأمكنة يتحققان فى بعض الأزمان الصادق بما عدا الأشهر الحرم، ويؤيد ذلك أن حرمة القتال فى الشهر الحرام لا تزال باقية، اللهم إلا إذا كان جزاء لما هو أشد منه، فإنه يجوز حينئذ لهذا العارض كما دل عليه قول الله تعالى فى الآية نفسها: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ قال ابن العربى المالكى ﵀ (٢): كان عطاء يحلف أنها ثابتة، لأن الآيات التى بعدها عامة فى الأزمنة، وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق. وقال القرطبى ﵀ (٣): وكان عطاء يقول: الآية محكمة ولا يجوز القتال فى الأشهر الحرم، ويحلف على ذلك، لأن الآيات التى وردت بعدها عامة فى الأزمنة، وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق، وروى أبو الزبير عن جابر

стр. 373

قال: كان رسول الله ﷺ لا يقاتل فى الشهر الحرام إلا أن يغزى (١). الآية السادسة: قال تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ (٢) وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة (٣) بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً (٤) والناظر إلى الآيتين الكريمتين يجدهما مختلفتى الموضوع، الأمر الذى يتحتم معه القول بعدم وجود أدنى تعارض بينهما، ومن ثم فلا نسخ. فالآية الأولى تبين حقّا للمتوفى عنهن، ولذلك قال سبحانه وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ وهذا الحق بيّن بقوله تعالى: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ثم جعل لهن الحرية فى الخروج إن شئن فقال: فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ والآية الثانية تبين واجبا عليهن وهو أن يتربصن أربعة أشهر وعشرا لا يتزوجن فى أثنائهما، فإذا انتهت كان لهن أن يتزوجن فلا تناقض بين الحكمين ومن هنا فلا داعي إلى القول بالنسخ. فالآية الثانية (٥) تخبر عن واجب على المتوفى عنهن والثانية تخبر عن حق لهن.

стр. 374

قال الحافظ ابن كثير ﵀ (١): ... هذا القول الذى عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور، حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر وعشر، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنى فى بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ أى يوصيكم الله بهن وصية كقوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (٢) وقال: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ (٢) وقيل: إنما انتصب على معنى: فلتوصوا بهن وصية، وقرأ آخرون بالرفع (وصية) على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير، ولا يمنعن من ذلك لقوله تعالى: غَيْرَ إِخْراجٍ فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله تعالى: فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وهذا القول له اتجاه، وفى اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية، ورده آخرون منهم: الشيخ أبو عمر بن عبد البر. اه الآية السابعة: قال تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (٤) قال الشيخ جلال الدين السيوطى ﵀ (٥): هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:

стр. 375

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (١) وقال الشيخ القرطبى ﵀ (٢): اختلف الناس فى معنى قوله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ على أقوال خمسة: الأول: أنها منسوخة. قاله ابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وأبو هريرة، والشعبى، وعطاء، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن كعب، وموسى بن عبيدة، وجماعة من الصحابة والتابعين، وأنه بقى هذا التكليف حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ... وفى صحيح مسلم (٣) عن ابن عباس قال: لما نزلت: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قال: دخل قلوبهم منها شىء لم يدخل قلوبهم من شىء، فقال النبى ﷺ : «قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله الإيمان فى قلوبهم فأنزل الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ... الآية. الثانى: قال ابن عباس وعكرمة والشعبى ومجاهد: إنها محكمة مخصوصة وهى فى معنى الشهادة التى نهى عن كتمها. ثم اعلم فى هذه الآية أن الكاتم لها المخفى ما فى نفسه محاسب. الثالث: أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين. قاله مجاهد.

стр. 376

الرابع: أنها محكمة عامة غير منسوخة، والله محاسب خلقه على ما علموا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت فى نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه، فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق. وقال الحسن: الآية محكمة ليست بمنسوخة. الخامس: رجع الطبرى (١) أن الآية محكمة غير منسوخة. قال ابن عطية: وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ معناه مما هو فى وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر. فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبى ﷺ ، فبين الله لهم ما أراد بالآية الأخرى، وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، والخواطر ليست هى ولا دفعها فى الوسع بل هى أمر غالب وليست مما يكتسب فكان فى هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقى الآية محكمة لا نسخ فيها. ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ. ثم قال القرطبى (٢): وقيل: فى الكلام إضمار وتقييد. تقييده يحاسبكم به الله إن شاء، وعلى هذا فلا نسخ. فالقول بالنسخ هنا ليس ظاهرا لأن الله سيحاسب الناس على ما أظهروه من الأقوال والأفعال، وما أضمروه وهو سبحانه فى الوقت نفسه لا يكلفهم إلا ما فى وسعهم ولا يترتب على ذلك محال، لأن فى وسع الإنسان ألا يضمر شرّا كما فى وسعه بقية الأعمال التكليفية والله أعلم.

стр. 377

الآية الثامنة: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (١) روى النحاس عن مرة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «حق تقاته» أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر (٢). ولما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من يقوى على هذا؟ وشق عليهم فأنزل الله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٣) ونسخت هذه الآية. قال مقاتل: وليس فى آل عمران من المنسوخ شىء إلا هذه الآية. وقيل: إن الآية محكمة ليست منسوخة وقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ بيان لها والمعنى: فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم. وهذا هو الحق والصواب، لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع هنا ممكن فهو أولى. وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ لم تنسخ ولكن حَقَّ تُقاتِهِ أن يجاهد فى الله حق جهاده ولا تأخذكم فى الله لومة لائم، وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم. الآية التاسعة: قال تعالى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٤)

стр. 378

المراد بالقسمة (١): التركة بين الورثة. وأولوا القربى: من لا يرثون، لكونهم محجوبين أو لكونهم من ذوى الأرحام. وقد اختلف العلماء فى هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة؟ فذهب ابن عباس فى رواية عكرمة عنه وجمهور المفسرين إلى القول بأنها محكمة وليست منسوخة. وقد بين الله بها أن من لم يستحق شيئا من الميراث، وحضر القسمة، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا، ولا يحرموا إن كان المال كثيرا والاعتذار إليهم إن كان عقارا (٢) أو قليلا لا يقبل الرضخ (٣). قال ابن العربى ﵀ (٤): الثانى: أنها محكمة والمعنى فيها الإرضاخ للقرابة الذين لا يرثون، إذا كان المال وافرا والاعتذار إليهم إن كان المال قليلا، ويكون هذا على الترتيب بيانا لتخصيص قوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ (٥) وأنه فى بعض الورثة غير معين، فيكون تخصيصا غير معين، ثم يتعين فى آية المواريث، وهذا ترتيب بديع لأنه عموم، ثم تخصيص ثم تعيين. وذهب ابن المسيب والضحاك وابن عباس فى رواية عطاء عنه إلى القول بأنها منسوخة بآية الموارث: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (٥) والرأى الأول القائل بأنها محكمة هو الأصح، فإنها مبينة استحقاق الورثة لنصيبهم واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم.

стр. 379

قال ابن جبير: ضيع الناس هذه الآية. وقال الحسن: ولكن الناس شحوا. وفى البخارى (١) عن ابن عباس فى قوله تعالى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ قال: هى محكمة وليست بمنسوخة. وفى رواية قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت، لا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون بها. هما واليان: وال يرث وذلك الذى يرزق، ووال لا يرث وذلك الذى يقول «بالمعروف» وقول: لا أملك لك أن أعطيك هذا، وقد اختلف العلماء فى ذلك الإعطاء أهو واجب أم مندوب؟ فمن ذهب إلى الوجوب تمسك بظاهر الأمر، وأوجب على الوارث الكبير وعلى ولى الصغير أن يرضخا لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر ما تطيب به نفسه. ومنهم من قال: على الوارث الكبير الدفع، وعلى ولى الصغير القول بالمعروف، بأن يعتذر إليهم ويعرفهم أن أصحاب المال صغار لا يقدرون ما عليهم من الحق وإن يكبروا فسيعرفون حقهم. وذهب فقهاء الأمصار إلى أن هذا الإعطاء مندوب طولب به الكبار من الورثة واحتجوا فى ذلك بما يلى (٢): أولا: أنه لو كان فرضا لكان ذلك استحقاقا فى التركة، ومشاركة فى الميراث لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول، وذلك مناقض للحكمة وإفساد لوجه التكليف. فلو كان لهم حق لبينه الله كما بين سائر الحقوق.

стр. 380

ثانيا: أن المقصود من ذلك الصلة، ولو كان فرضا يستحقونه لتنازعوا منازعة القطعية. الآية العاشرة: قال تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (١) قال ابن سلامة وجلال الدين السيوطى رحمهما الله (٢): إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (٣) والصواب أنها محكمة، لأن توريث مولى الموالاة قال به فقهاء العراق محتجين بهذه الآية. غاية الأمر أن رتبته متأخرة عن ذوى الأرحام، ومن ثم تكون كل من الآيتين مبينة حكما غير ما بينته الأخرى. فمن كان له ذو رحم فهو أولى بميراثه عملا بالآية الثانية، ومن لم يكن له ذو رحم وله مولى موالاة فهو الذى يرثه. فالإمام أبو حنيفة (٤) وأبو يوسف ومحمد وزفر قالوا من أسلم على يدى رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له. وقال مالك وابن شبرمة والثورى والأوزاعى والشافعى (٥): ميراثه للمسلمين. وقد احتج الحنفية بقوله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وبالحديث. أما وجه الدلالة فى الآية: فهو أن قوله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ يقتضى ظاهره نصيبا ثابتا لهم والنصرة والنصيحة والوصية ليست بنصيب ثابت، فتأويل الآية على النصيب

стр. 381

الثابت المسمى فى عقد المحالفة أولى وأشبه بمفهوم الخطاب من تأويل الآخرين. فقد عقلنا من ذلك أن لمولى الموالاة نصيبا من الميراث، وقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ لم ينسخ هذا الحكم إنما حدث وارث آخر هو أولى من الموالاة كحدوث ابن لمن له أخ لم يخرج الأخ عن كونه من أهل الميراث إلا أن الابن أولى منه وكذلك أولوا الأرحام أولى من الحليف فإذا لم يكن رحم ولا عصبة فالميراث لمن حالفه وجعله له. وأما الحديث فهو ما روى عن تميم الدارى أنه قال: يا رسول الله ما السنة فى الرجل يسلم على يدى الرجل من المسلمين؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته (١). فقوله: هو أولى الناس بمماته، يقتضى أن يكون أولاهم بميراثه، إذ ليس بعد الموت بينها ولاية إلا فى الميراث. على أن أبا مسلم الأصفهانى ﵀ يرى أن المراد بالذين عقدت أيمانكم الأزواج والنكاح يسمى عقدا (٢). عموما الرأى الصواب أنه ليس بين الآيتين أدنى تعارض، وهما محكمتان والله تعالى أعلم. الآية الحادية عشرة: قال تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (٣)

стр. 382

وقال جل شأنه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١) قال الشيخ جلال الدين السيوطى ﵀ (٢): إن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية. وكذا روى عن عكرمة (٣)، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراسانى، وأبى صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك. وقالوا: كان الحكم فى ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة، حبست فى بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ثم نسخ ذلك بآية النور. وذهب ابن سلامة (٤) ﵀ إلى القول بأن الآية الأولى منسوخة بالسنة لا بالكتاب، فقد جاء فى الحديث: «خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر مائة جلدة وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم» (٥). والحق كما ذكر ابن العربى أنه لا يوجد نسخ، وأن هذه الآية المذكورة فى سورة النساء غير منسوخة. قال ابن العربى ﵀ (٦): اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة، لأن النسخ إنما يكون فى القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال، وأما إذا كان الحكم محدودا إلى غاية، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه. اه.

стр. 383

وقال الشيخ القرطبى ﵀ (١): اختلف العلماء، هل كان هذا السجن حدّا أو توعدا بالحد على قولين: أحدهما: أنه توعد بالحد. والثانى: أنه حد. قال ابن عباس والحسن. زاد ابن زيد: وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير وجهه. وهذا يدل على أنه كان حدّا، بل أشد، غير أن ذلك الحكم كان محدودا إلى غاية، وهو الأذى فى الآية (٢) الأخرى على اختلاف التأويلين فى أيهما قبل؟ وكلاهما محدود إلى غاية وهى قوله ﵊ فى حديث عبادة بن الصامت: «خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». وهذا نحو قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ (٣) فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه. هذا قول المحققين المتأخرين من الأصوليين. فإن النسخ إنما يكون فى القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما والجمع ممكن بين الحبس والتعيير والجلد والرجم. وقال الشيخ البيضاوى ﵀ (٤): « ... ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن

стр. 384

يجلدن، كيلا يجرى عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال، ولم يذكر الحد استغناء بقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي. وهناك من المفسرين من قال إنّ هذه الآية خاصة بالنساء التى عرف عنهن إتيان مواضع الريب، وبيوت الفسق، من غير أن يتحقق زناهن فهؤلاء يجازين إذا شهد عليهن أربعة رجال: بالحبس المؤبد فى البيوت بحيث لا يعطين حق الخروج من بيوتهن حتى الموت، أو أن يطلقهن أزواجهن وهو السبيل الذى يجعله الله لهن. وقال الشيخ أبو مسلم الأصفهانى ﵀ (١) تعليقا على قوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ إلى قوله: فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً قال ﵀: إن المراد باللاتى يأتين الفاحشة السحاقات، وباللذين يأتيانها اللوطيان. أما حكم الزنى فبين فى سورة النور، ويرى أن هذا أولى لوجوه: أولا: أنه يبقى كل آية على حكمها فلا ينسخ منها شىء. ثانيا: أن الآية الأولى خاصة بالنساء، والثانية خاصة بالذكور، فيعلم أنه أراد فاحشة تكون من النساء فى الأولى وهى السحاق، وفاحشة تكون من الذكور فى الثانية وهى اللواط، ولو أراد الزنى لذكر حكم الزانى والزانية فى آية واحدة كما فى سورة النور. ثالثا: أنه على هذا التفسير لا يكون فى الآيتين تكرار، أما على القول الأول (٢) فتكون الآيتان فى الزنى فيفضى إلى تكرار الشيء فى الموضع الواحد مرتين.

стр. 385

الآية الثانية عشرة: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (١) قيل: إن قوله تعالى: وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ منسوخ بمقتضى عموم قوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً والحق عدم النسخ وقد تقدم أن عموم الأشخاص، وكذا عموم الأمكنة لا يستلزم واحد منهما عموم الأزمنة. الآية الثالثة عشرة: قال تعالى: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (٢) وقال تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ (٣) قال مجاهد وسعيد إن الآية الأولى منسوخة بالثانية. والحق ما ذهب (٤) الحسن البصرى والنخعى من أن الآية الأولى محكمة لم يدخلها نسخ، وأن الثانية متممة لها فالرسول ﷺ مخيّر بمقتضى الآية الأولى بين أن يحكم بينهم، وأن يعرض عنهم، وإذا اختار أن يحكم بينهم، وجب أن يحكم بما أنزل الله بمقتضى الآية الثانية، فلا تعارض ولا اختلاف بين الآيتين. الآية الرابعة عشرة: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (٥)

стр. 386

ذهب زيد بن اسلم والنخعى ومالك والشافعى وأبو حنيفة وغيرهم (١) من الفقهاء إلى القول بأن قوله تعالى: أو آخران من غيركم منسوخ بقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (٢) وقوله: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ (٣) قالوا: إن شهادة الكفار سقطت، وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفساق لا تجوز والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم. وقال أبو حنيفة (٤): تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض، ولا تجوز على المسلمين، والراجح أنه لا نسخ فى الآية، وأن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة فى السفر إذا كانت وصية. قال القرطبى ﵀ (٥): وهو الأشبه بسياق الآية، وهو قول ثلاثة من الصحابة الذين شاهدوا التنزيل: أبو موسى الأشعرى، وعبد الله بن قيس، وقيل ابن مسعود، وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم. وعلى هذا فمعنى الآية أن الله أخبر أن حكمه فى الشهادة على الموصى، إذا حضر الموت أن تكون شهادة عدلين. فإن كان فى سفر، وهو الضرب فى الأرض، ولم يكن معه أحد من المؤمنين فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر، فإذا قدما وأدّيا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا وما بدّلا، وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة وحكم بشهادتهما. وقال الإمام أحمد (٦) رضى الله عنه: شهادة أهل الذمة جائزة على المسلمين فى السفر عند عدم المسلمين. فحمل هذه الآية على عدم وجود

стр. 387

مسلمين فى حالة السفر خير من القول بنسخها خاصة أن ثلاثة من الصحابة قالوا بذلك، ومخالفة الصحابة إلى غيرهم ينفر عنه أهل العلم. ويقوى هذا أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا حتى قال ابن عباس والحسن وغيرهما: إنه لا منسوخ فيها. وما ادعوه من النسيخ لا يصح فإن النسخ لا بدّ فيه من إثبات الناسخ على وجه يتنافى الجمع بينهما مع تراخى الناسخ، وما ذكروه لا يصح أن يكون ناسخا فإنه فى قصة غير قصة الوصية لمكان الحاجة والضرورة، ولا يمتنع اختلاف الحكم عند الضرورات، ولأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ويرتضيه عند الضرورة فليس فيما قالوه ناسخ. قال الشيخ الزرقانى ﵀ (١): الآية الأولى خاصة بما إذا نزل الموت بأحد المسافرين، وأراد أن يوصى فإن الوصية تثبت بشهادة اثنين عدلين من المسلمين أو غيرهم توسعة على المسافرين. لأن ظروف السفر ظروف دقيقة، قد يتعسر أو يتعذر وجود عدلين من المسلمين فيها. فلو لم يبح الشارع إشهاد غير المسلمين لضاق الأمر، وربما ضاعت الوصية. أما الآية الثانية فهى القاعدة العامة فى غير ظروف السفر. الآية الخامسة عشرة: قال تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ* الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢)

стр. 388

فالنص فى هاتين الآيتين الكريمتين خبر، والغرض منه الإنشاء، فإن الله تعالى يقول فى هذه السورة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (١) وقد أراد أن يضع حدّا لهذا الأمر المطلق فإنه يوجب الثبات فى جميع الأحوال أيّا كان عدد المسلمين وعدد من يقاتلهم. فالآية الأولى تحدد ما يجب الثبات أمامه بعشرة الأمثال، ولم يأت فى ذلك بالأمر الصريح كما جاء قبله (اثبتوا) بل جاء به على صورة الخبر، لأن المراد بعث الحمية فى أنفسهم وإلهاب الغيرة فى صدورهم. ثم جاءت الآية الثانية معنونة بعنوان التخفيف، إذ علم الله فيهم ضعفا. والمراد بالعلم هنا الظهور، يعنى أنه قد ظهر فيهم ضعف لم يكن، لأنه لو كان سابقا لكان الله قد علمه موجودا، ولم يكن محلّ التشريع السابق، فهذا الضعف الحادث هو الذى اقتضى التخفيف. فإذا قلنا: إن نسبة الآية الثانية هى نسبة النص المخفف لعارض مع بقاء حكم النص الأول عند زوال العارض، كان حكمها حكم العزيمة مع الرخصة، ولم يقل أحد: إن الرخصة تنسخ العزيمة، فآية التيمم لم تنسخ آية الوضوء. فإذا لم يكن بفئة هذا الضعف الذى ذكره الله سببا للتخفيف كان عليها أن تثبت لعشرة أمثالها. ويؤيد هذا أن العشرين المذكورة فى النص الأول موصوفة بالصابرين، وكذلك المائة، فمتى وجدت صفة الصبر ثبت الحكم الأول، والصبر من لوازمه المتقدمة عليه القوة المادية وقوة القلب المعنوية. وإذا قلنا: إن النص الثانى عام فى جميع الأحوال كان النص الأول منسوخا وهذا بعيد (٢). فالآيتان محكمتان وليس فيهما نسخ والله أعلم.

стр. 389

الآية السادسة عشرة: قال تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١) قال الشيخ جلال الدين السيوطى (٢) ﵀ ومن نهج نهجه: إن هذه الآية منسوخة بآيات العذر وهى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (٣) وقوله: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (٤) وقوله: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (٤) والصحيح أنها ليست بمنسوخة. روى ابن عباس (٦) عن أبى طلحة فى قوله تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال: شبانا وكهولا ما سمع الله عذر أحد، فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات رضى الله عنه. والآية الأخيرة من آيات العذر التى ذكرها السيوطى ﵀، لا شأن لها هنا حيث إنها فى النفر للتعليم والتفقه فى الدين لا للحرب. والآيتان قبلها مخصصتان للآية الأولى لا ناسختان، كأنه قال من أول الأمر: لينفر منكم خفافا وثقالا كل من احتيج إليه وهو قادر لا عذر له. الآية السابعة عشرة:

стр. 390

قال تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (١) هذه الآية الكريمة قيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ (٢) الآية قال ابن العربى ﵀ (٣): روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال فى قوله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ قال: نسخت هذه الآية الآية التى بعدها: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ثم قال ابن العربى: هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخصيص عام. وما قاله ﵀ هو الصواب، لأن معنى الآية التى قيل إنها منسوخة الزانى المعروف بالزنى لا يستطيع أن ينكح إلا زانية أو مشركة لنفور المحصنات المؤمنات من زواجه. وكذلك المرأة المعروفة بالزنى لا يرغب فى نكاحها إلا زان أو مشرك لنفور المؤمنين الصالحين من زواجها. هذا المعنى لا تبطله الآية الثانية التى قيل عنها إنها ناسخة للأولى. الآية الثامنة عشرة: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ (٤) قيل: إن هذه الآية منسوخة، والحق أنه لا يوجد دليل على نسخها
следующие страницы →