الفوائد من القرآن الكريم
١ - قال تعالى: حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨].
فقد نادت: يا، وكنّت: أي، ونبّهت: ها، وسمّت: النمل، وأمرت:
ادخلوا، وقضت: مساكنكم، ونهت: لا يحطمنكم، وخصّت: سليمان، وعمّمت: وجنوده، وعذرت: وهم لا يشعرون.
٢ - وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٧].
في الآية أمران: أرضعيه، وألقيه.
ونهيان: لا تخافي، ولا تحزني.
وبشارتان: رادّوه إليك، وجاعلوه من المرسلين.
٣ - سورة ليس فيها ذكر الجنة والنار وهي: سورة يوسف ﵊.
٤ - سورة لا تخلو كل آية من آياتها من كلمة الله هي: سورة المجادلة.
٥ - عدد أحرف أكبر كلمة في القرآن الكريم يوجد في الكلمات التالية: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ- أَنُلْزِمُكُمُوها- فَأَسْقَيْناكُمُوهُ ٦ - هاء السكت هاء ساكنة زيدت في آخر الكلمة لبيان الحركة وتوجد في خمس كلمات بالقرآن الكريم:
стр. 142
- يَتَسَنَّهْ [البقرة: ٢٥٩].
- اقْتَدِهْ [الأنعام: ٩٠].
- ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) [الحاقة: ٢٨ - ٢٩].
- وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: ١٠].
٧ - ضم حفص هاء الضمير المكسورة التي قبلها ياء ساكنة أصلا في موضعين:
- وَما أَنْسانِيهُ [الكهف: ٦٣]- أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح: ١٠] ٨ - آية جمعت كل حروف الهجاء وهي قوله تعالى:
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: ١٥٤].
٩ - الآية التالية تحوي ستة عشر ميما:
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود: ٤٨].
١٠ - توجد في القرآن الكريم أربع آيات فقط مبدوءة بحرف الشين هي:
стр. 143
- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [البقرة: ١٨٥].
- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: ١٨].
- شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل: ١٢١].
- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [الشورى: ١٣].
١١ - في القرآن الكريم آيتان فقط آخر هما حرف الشين هما:
- قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥].
- قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١].
١٢ - توجد كلمتان متتابعتان لا فاصل بينهما:
- الأولى قوله تعالى: «فيه فيه» في قوله تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: ١٠٨].
- الثانيةلفظ الجلالة «الله الله» في قوله تعالى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ [الأنعام: ١٢٤].
١٣ - موضعان في القرآن الكريم فيهما حرف الحاء متتابعان بدون فاصل بينهما أيضا:
стр. 144
- الأول في قوله تعالى: ... وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ... [البقرة: ٢٣٥].
- الثاني في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً [الكهف: ٦٠].
- أول ما نزل من القرآن الكريم هو حرف الألف:
قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) [العلق: ١ - ٥].
وآخر ما نزل من القرآن هو الألف أيضا:
قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة: ٣] ١٤ - السر الإعجازي في نزوله وختامه: إن أول ما نزل من القرآن الكريم بالوحي الجلي بالتلقين للنبي الأمي ﷺ هو جلّ الإعجاز الحقيقي للروابط المتينة في حروفه وكلماته وآياته وسوره، مثال:
- (اقرأ): عددها بعدد حروف لفظ الجلالة رسما «الله»، والدلالة فيها حسابيا هو ما صحّ في الحديث (١) أن كلمة اقرأ قد تكررت ثلاث مرات وحيا على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام وجاءت الرابعة أمرا بالقراءة القرآنية حتى قيام الساعة.
وللتوضيح أنها افتتحت وختمت بالألف لأن الألف هو أول حرف من لفظ الجلالة الله، كما أن الله هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء.
стр. 145
فسر الإعجاز هنا مجيء الألف التي احتضنت اقرأ بداية ونهاية للربط بين: (باسم ربك) نزولا لأنه المتولي تربية للإيجاد من عدم، وإمداده من عدم، وبين: (بسم الله) تلاوة.
- (بسم الله): سبعة أحرف رسما.
- (باسم ربك): سبعة أحرف رسما ونطقا.
- أجمع علماء المسلمين على أن البسملة جزء من آية من سورة النمل لقوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [النمل: ٣٠].
كما أجمعوا على رسمها في أول كل سورة من سور القرآن الكريم عدا سورة التوبة، فهو توقيف عن رب العالمين، وقد قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله هو أبتر» ولهذا أرى قراءتها في الصلاة وخارج الصلاة في أول كل سورة عدا براءة، والحسنات الكثيرة في قراءتها تعد بالآلاف لقول النبي ﷺ :
«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها».
فإذا كان هذا العدد من الحسنات في اليوم فما بالك في الشهر أو في السنة أو في العمر كله، فعجبا لمن يضيّع كل هذه الحسنات بدون دليل قطعي ولا برهان.
стр. 146
١٤ - الإعجاز العددي في القرآن الكريم (١)
: لقد أكرمنا بفضل الله ومنّه بخلاصة كافية عن الإعجاز العددي نثبتها كما وردتنا بالأرقام العجيبة، والتوافقات الغريبة التي تعتبر وجها من التوازن والتساوي، والتناسب في الإعجاز العددي في القرآن الكريم المشار إليه في قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ [الشورى: ١٧]، فهي تدل على أن كل ما في القرآن الكريم يحكمه التوازن، وسيجد كل باحث ودارس في القرآن الكريم في موضوعاته، بل في حروفه وكلماته من أوجه الإعجاز ما يبهر العقول ويدل دلالة قاطعة على أنه من عند الله وعلى حقيقة نبوة سيدنا محمد ﷺ ، والفتح ما زال مستمرا بكل باحث على الحقيقة بعلم.
١/ الموضوعات/ أعدادها/ الدنيا والآخرة/ ١١٥// الحياة والموت/ ٧١// الشيطان والملائكة/ ٦٨// البصر والبصيرة والقلب والفؤاد// بمشتقاتها/ ١٤٨// النفع والفساد/ ٥٠// الصيف والحر/ ٤// الشتاء والبرد/ ٥// البعث والصراط/ ٤٥// السيئات والصالحات كل منهما// بمشتقاتها/ ١٦٨// الحكم والعتاب/ ٢٦// الفاحشة والغضب/ ١٣// الأصنام والخمر والخنزير/ ٥// البغضاء والحطب والتنكيل/ ٥// الحسد والرعب والخيبة/ ٥// اللّعنة والكراهية/ ١٣// الرجس والرجز/ ١٠// الضّيق الطمأنينة/ ١٣// الطّهر والإخلاص/ ٣١// الموضوعات/ أعدادها/ العلم والمعرفة والإيمان بمشتقاتها/ ٨١١/ متاع الانسان من رزق ومال وبنين/ ٣٦٨/ الاسباط والحواريون والقسيسون/ ٥// الفرقان وبني آدم/ ٧/ الملكوت وروح القدس// ومحمد والسراج/ ٤/ الركوع والحج والطمأنينة/ ١٣/ القرآن والملائكة والوحي/ ٦٨/ الإسلام ويومئذ ويوم القيامة/ ٧٠/ رسالة الله وسور القرآن/ ١٠/ الصلاة ومشتقاتها بعدد أسماء الله الحسنى/ ٩٩/ إبليس والاستعاذة منه/ ١١/ السحر والفتنة/ ٦٠/ المصيبة والشكر ومشتقاته/ ٧٥/ الإنفاق والرضى/ ٧٣/ البخل والحسرة والطمع والجحود/ ١٢/ الإسراف والسّرعة/ ٢٣/ السلطان والنفاق والابتلاء/ ٣٧/ الجبر والقهر والعتو/ ١٠/ العجب والغرور/ ٢٧
الفواصل في القرآن الكريم
تمهيد
أ- الفاصلة: هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع.
ب- وهي تختلف عن السجع لأن المعنى في السجع يتبع اللفظ، أما في الفاصلة فاللفظ تابع للمعنى لأن الكلام انتظم في نفسه بألفاظ تؤدي المعنى المقصود فيه.
ج- وما قاله بعضهم في تقديم هارون على موسى تارة وتأخيره تارة لأجل السجع فمردود بل الفائدة فيه إعادة القصة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا ولهذا أعيدت قصص كثيرة بألفاظ مختلفة على ترتيبات متقاربة، تنبيها على عجز الناس أن يأتوا بمثله مبتدأ أو مكررا.
د- والذي دعا العلماء إلى تسمية ما في القرآن فواصل ولم يسموه سجعا هو تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام وعن تنزيهه عن سجع الكهان.
هـ- وقد ورد السجع في بعض القرآن وورد بعضه غير مسجوع وفقا لكلام العرب وعادتهم لأن كلامهم كان كذلك والقرآن عربي إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ٢].
стр. 149
إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل
إذا اطردت الفواصل أثرت في النفس تأثيرا عظيما، ولذلك يخرج عن نظم الكلام لأجلها.
أولا: بزيادة حرف أو أكثر.
أ- فمن ذلك زيادة الألف بكلمة الظّنونا في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب: ٩ - ١٠].
لأن آخر الآيات تنوين نصب يوقف عليه بالألف فأضيفت الألف لكلمة الظنون مراعاة للفاصلة.
ب- ومثلها كلمة الرّسولا في قوله تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب: ٦٦].
ج- وكذلك زيادة هاء السكت في قوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: ٩ - ١٠].
د- ومثلها زيادة الواو والنون بقوله تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠].
ثانيا: بحذف حرف أو همزة، كقوله تعالى: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [الفجر: ١ - ٤]، حذفت الياء من كلمة يسري.
стр. 150
ثالثا: الجمع بين المجرورات لتبقى الفاصلة في آخر الآية، كقوله تعالى: ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً [الإسراء: ٦٩].
فهنا ثلاثة أحرف جر هي: (اللام، على والباء) ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [القمر: ٤١].
فأخر الفاعل وهو النذر عن المفعول به وهو آل لأجل الفاصلة.
رابعا: إفراد ما أصله أن يجمع، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [القمر: ٥٤]. فقد أفرد كلمة نهر للفاصلة.
خامسا: جمع ما أصله أن يفرد لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم: ٣١] والأصل ولا خلة بالإفراد.
سادسا: تأنيث ما حقه أن يذكّر كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [عبس: ١١].
سابعا: صرف ما حقه أن لا ينصرف، كقوله تعالى: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً [الإنسان: ١٥ - ١٦].
فكلمة قوارير ممنوعة من الصرف لأنها على صفة منتهى الجموع ونونت عند بعضهم مراعاة للفاصلة وناسبت قوارير الثانية، الأولى فجاءت على لفظها.
ثامنا: العدول عن الماضي إلى المضارع فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [البقرة: ٨٧]، ولم يقل قتلتم وغير ذلك مما ورد في القرآن الكريم لمناسبة الفواصل.
تقسيم الفواصل إلى متماثل ومتقارب
١ - ما تماثلت حروف المقاطع فهو المتماثل، كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التكوير:
١٦ - ١٨] وهذا يكون في السجع.
стр. 151
٢ - المتقارب: وهو ما تقاربت حروف المقاطع ولم تتماثل كقوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٣ - ٤].
ملاحظة:
قال الشافعي: «إن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة باعتبار الفواصل، فالفواصل عنده بها (الرحيم- العالمين- الرحيم- الدين- نستعين- المستقيم- الضالين) أما من لم يعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة فقال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]. ووقف على كلمة عليهم وهي لا تناسب الفاصلة في سورة الفاتحة».
تقسيم الفواصل إلى متوازن ومتواز ومطرف
١ - المتوازن: أن تتفق الكلمتان في الوزن وحرف السجع، كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [الغاشية: ١٣ - ١٤].
مرفوعة وموضوعة آخرها عين وتاء مربوطة، وزنهما مفعولة.
٢ - المتوازي: أن يراعى في مقاطع الكلام الوزنة فقط دون السجعة كما في قوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: ١٥ - ١٦].
فمصفوفة ومبثوثة على وزن مفعولة.
٣ - المطرف: أن يتفقا بحروف السجع دون الوزن، كما في قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [نوح: ١٣ - ١٤].
ملاحظة:
١ - أفضل السجع ما تساوت قرائنه ليكون شبيها بالشعر فإن أبياته متساوية، كقوله تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة: ٢٨ - ٣٠].
٢ - ثم يأتي بعده السجع الذي طالت قرينته الثانية أو الثالثة كقوله:
стр. 152
وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ١ - ٣].
اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد
أ- وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: ٣٤].
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: ١٨].
المعطي للنعم هو الله والآخذ هو الإنسان: فالإنسان له وصفان ظلوم كفار ويقابلها صفتان لله تعالى غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي. لكن ما الحكمة بتخصيص آية النحل بذكر المنعم، وآية إبراهيم بذكر المنعم عليه؟
إذا تتبعنا سياق الآيات التي قبل هاتين الآيتين نجد أن الآيات التي قبل آية إبراهيم تتكلم عن صفات الإنسان، والآيات التي قبل آية النحل تتكلم عن صفات الله تعالى ولهذا اختلفت الفاصلتان والمتحدث عنه واحد.
ب- المثال الثاني: قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [جاثية: ١٥].
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦].
حكمة فاصلة الأولى أن قبلها:
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤]، فناسب الختام بفاصلة البعث ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [الجاثية: ١٥].
لأن قبله وصفهم بإنكار البعث، وأما الأخرى فالختام بها مناسب لأنه
стр. 153
لا يضيع عملا صالحا ولا يزيد على من عمل شيئا أية سيئات.
ج- ونظيره قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ، فقد ختم الآية مرة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [النساء: ٤٨]. ومرة بقوله: قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً [النساء: ١٦٧].
لأن الأولى نزلت في اليهود وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه، والثانية نزلت في الكفار ولم يكن لهم كتاب وكان ضلالهم أشد وغير ذلك كثير في القرآن.
اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف
كقوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
أي: فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وهي العبادة. أما الثانية: فتدعو إلى ترك الشرك واجتنابه، وهذا كقوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦].
من فائدة الفاصلة تمكين المعنى
كقوله تعالى: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: ١٢٩].
فبعث الرسول تولية والتولية لا تكون إلا من عزيز غالب وتعليم الرسول الحكمة لقومه يستند إلى حكمة مرسله لأن الرسول واسطة بين المرسل، والمرسل إليه فلا بد أن يكون حكيما. فلا جرم أن يكون اقترانهما مناسبا وكقوله تعالى على لسان عيسى بالنسبة لقومه: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: ١١٨].
ولم يقل الغفور الرحيم بالفاصلة.
стр. 154
فإنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه وهذه هي العزة والعزيز هو الغالب، والحكيم من يضع الشيء في محله.
والله كذلك إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة فكان الوصف بالحكيم احتراز حسن. أي: وإن تغفر لهم مع استحقاقهم للعذاب فلا يعترض عليك أحد في ذلك.
- وقيل: لا يجوز الغفور الرحيم لأن الله تعالى قطع لهم بالعذاب في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: ٤٨].
- وقيل: لا يجوز الغفور الرحيم لأنه يكون على سبيل الدعاء، والدعاء لمن مات على الكفر لا يجوز وقد وردت هذه العبارة: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ/ ٢٩/ مرة في القرآن الكريم، وعبارة: عَزِيزاً حَكِيماً فقد وردت/ ٥/ مرات في القرآن الكريم، أما حَكِيمٌ عَلِيمٌ فعددها خمسة: ثلاثة في الأنعام، وفي الحجر واحدة، وفي النحل واحدة.
من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى
أ- الإيغال: تجاوز المعنى الذي يتكلم به المتكلم إلى أن يبلغ الزيادة عن الحد. يقال: أوغل في الأرض إذا بلغ منتهاها، وهكذا المتكلم يذع معناها ثم يتعداه بزيادة فيه فيكون قد أوغل.
ب- أمثلة عن الإيغال: مثل قوله: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل: ٨٠].
فقد تمّ المعنى عند قوله: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [النمل: ٨٠]، ثم زاد على ذلك بالفاصلة فقال: إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل: ٨٠].
وزاد بكلمة مدبرين بعد ولوا لأن التولية قد تكون بجانب دون جانب، كقوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [الإسراء: ٨٣].
стр. 155
والأصم يفهم بالإشارة ما يفهم السميع بالعبارة والتولية يكون بجانب دون مُدْبِرِينَ فيدرك بالإشارة فجعل الفاصلة مُدْبِرِينَ ليعلم أن التولي كان بجميع الجوانب فلا يكلفهم شيئا البتة.
ضابط الفواصل
لمعرفة ذلك طريقان توقيفي وقياسي:
أ- التوقيفي:
سئلت أم سلمة عن قراءة النبي ﷺ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية، أي: يقف على كل آية ليعلم رءوس الآيات فما وقف عليه ﷺ دائما تحققتا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققتا أنه غير فاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى فيحتمل أحد لوجهين السابقين.
ب- القياسي:
«وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص المناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته محل فصل ووصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياس إلى طريق تعرّفه، فأقول:
فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر وقافية البيت في النظم. وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف فليس بعيب في الفاصلة بالحركة والإشباع».
البرهان في علوم القرآن صفحة: ٩٨ - ٩٩ والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة.
أولا: ولهذا ترك عد وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [النساء: ١٣٣]، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء: ١٧٢]، كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ [الإسراء: ٥٩]، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ [مريم: ٩٧] إلى آخر ما هنا لك.
ثانيا: كما عدوا نظائرها كقوله تعالى: لِأُولِي الْأَلْبابِ [آل عمران: ١٩٠].
стр. 156
عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الكهف: ١٥]، الْمَنَّ وَالسَّلْوى [طه: ٨٠].
ثالثا: وقد يتوجه الأمران في كلمة فالبعض يعدها، والآخر لا يعدها فمنها فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة: ١٠].
ومثلها: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [البقرة: ١١].
ووجه عده: مناسبة الروي، ووجه عدم عده تعلقه بما يليه، ومنها:
إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ في قوله تعالى: وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: ٤٩].
وغير ذلك مثل: (والطور) - (الرحمن) - (والفجر).
(والضحى) - (القارعة) - (والعصر).
للمناسبة ولكن تفاوتت في الكمية.
الوجوه والنظائر
الوجه: اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة والهدى.
النظائر: كالألفاظ المتواطئة.
أمثلة عن الوجوه:
أ- الأسف معناه الحزن كقوله تعالى في قصة يعقوب: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: ٨٤].
إلا في قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا [الزخرف: ٥٥] فإن معناه أغضبونا.
ومثلها في قصة موسى: غَضْبانَ أَسِفاً [الأعراف: ١٥٠] فقال ابن عباس مغتاظا.
стр. 157
ب- كل ما في القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب كقوله تعالى:
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١].
إلا التي في سورة النساء وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء: ٧٨] فمعناه القصور الطوال.
ج- كل ما في القرآن من كلمة بعل فهي بمعنى الزوج كقوله تعالى:
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور: ٣١].
إلا حرفا واحدا: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الصافات: ١٢٥] فإنه أراد صنما.
د- كل ما في القرآن من كلمة حسبان فإنه يدل على العدد إلا حرفا في حُسْباناً مِنَ السَّماءِ [الكهف: ٤٠] فإنه بمعنى العذاب.
هـ- كل كلمة رجز في القرآن الكريم معناها العذاب إلا: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر: ٥] فمعناها الأصنام.
وكل ما في القرآن من «أصحاب النار» فهم أهل النار إلا قوله تعالى: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] فإنهم خزنة جهنم.
ز- كل صلاة في القرآن فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ [الحج: ٤٠] فمعناها بيوت عبادة اليهود.
ح- كل كنز في القرآن يراد به المال إلا في قوله تعالى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [الكهف: ٨٢] فإنه أراد صحفا وعلما.
ط- كل نكاح في القرآن معناه التزوج إلا قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [النساء: ٦] فإن معناه الحلم.
стр. 158
ي- كل يأس في القرآن هو القنوط إلا: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [الرعد: ٣١] أي: ألم يعلموا.
ك- كل لعلّكم في القرآن بمعنى لكي إلا قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [الشعراء: ١٢٩] فإنه للتشبيه ومعناه كأنكم تخلدون.
ل- كل «ماء معين» معناه الجاري إلا في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [الملك: ٣٠] فمعناه الطاهر الذي تناله الدلاء.
م- كلمة صوم في القرآن معناه العبادة المعروفة إلا: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [مريم: ٢٦] يعني صمتا.
ن- كل شيء في القرآن: وَما أَدْراكَ [الحاقة: ٣] فقد أخبرنا به.
وكل شيء في القرآن: وَما يُدْرِيكَ [الشورى: ١٧] فلم يخبرنا به.
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى: ١٧].
غريب القرآن الكريم
أ- وهو معرفة مدلوله، وهذا يحتاج إلى معرفة لغة العرب ومعرفة النحو والإعراب.
قال الإمام مالك ﵁: «لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا».
وقال مجاهد: «لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب».
وقال ابن عباس: «إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب».
стр. 159
ب- أمثلة عن غريب القرآن الكريم:
١ - وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [الانشقاق: ١٧] معناه وما جمع.
٢ - رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩] افتح: اقض.
مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [السجدة: ٢٨] أي: القضاء.
٣ - فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [يوسف: ١٠١] ومعنى فطرتها ابتدائها.
٤ - فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١] وراء: ولد الولد.
٥ - وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] الأب: ما ترعاه البهائم.
التبن- كل ما نبت على وجه الأرض- ما سوى الفاكهة وهو للأنعام كالفاكهة للناس.
الوقف والابتداء
أ- جاء عن ابن عمر ﵄: «أنهم كانوا يعلّمون ما ينبغي أن يوقف عنده كما يتعلمون القرآن».
ب- وللوقف علاقة شديدة بالمعنى: فقد يتغير المعنى عند الوقوف في غير محل الوقف كما في قوله تعالى: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [غافر: ٦] فيوقف على كلمة النار ولا يجوز أن يصلها بما بعدها وهو قوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧].
فتقف على كلمة حوله لأن حملة العرش هم الملائكة.
وكذلك نقف على قوله: رَحْمَتِهِ من قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي
стр. 160
رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان: ٣١]، ولا يجوز أن نقف على كلمة وَالظَّالِمِينَ بل نبدأ بها القراءة.
ج- والوقف والابتداء: تحتاج معرفته إلى علوم كثيرة منها:
النحو- القراءات- التفسير- القصص- الفقه واللغة.
- لنقرأ قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٤ - ٥].
فمن لم يقبل شهادة القاذف وقف على قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [النور: ٤] ومن قبلها لم يقف على ذلك فأعمل الاستثناء بإلا.
- وكذلك الوقف على قوله: عِوَجاً ولا يجوز وصله بكلمة قَيِّماً لأن العوج لا يكون قيما.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً [الكهف: ١ -
٢].
- وكذلك الوقف على هاء السكت بالهاء في القرآن الكريم مثل كلمات: كتبيه ماليه حسابيه سلطنيه ماهيه لم يتسنه اقتده، أما في اللغة وفي غير القرآن فهذه الهاء تثبت في الوقف وتسقط بالدرج فيوقف بالقرآن على هذه الهاء لأنه إذا أسقطناها ووصلنا خالفنا رسم المصحف.
وإن أثبتناها بالوصل خالفنا اللغة العربية، والخروج من ذلك يكون بالوقف عليها ونطقها.
- أما معرفة التفسير فيتضح من المثال التالي في تيه بني إسرائيل بقوله تعالى: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [المائدة: ٢٦].
стр. 161
فإذا وقفنا على فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أي: أبدا وإذا وقفنا على سَنَةً كانت محرمة هذه المدة أربعين سنة فقط.
- كذا يجب الوقف على قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥]، ثم يبتدئ: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [النساء: ١٣٩].
- وكذلك الوقف على قوله: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ [التحريم: ٤].
والابتداء بقوله: وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤].
- هذه بعض الأمثلة عن الوقف والابتداء وعلاقتهما بمختلف العلوم لمن أراد المزيد ليستزيد ولم أشأ أن أتطرق لأقسام الوقف كالتام والكافي والحسن والقبيح والاضطراري والاختياري فهي مبسوطة مفصلة في علم التجويد.
الوقف على اسمي الموصول الذين- الذي
جميع ما في القرآن من الذين والذي يجوز فيه الوصل بما قبله على أنه نعت له، والقطع عما قبله على أنه خبر لمبتدإ إلا في سبعة مواضع يتعين فيها الابتداء، وهي:
أ- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [البقرة: ١٢١].
ب- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: ٢٠].
ج- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: ١٤٦].
من علم الرسم القرآني أو علم مرسوم الخط التاء المبسوطة والمقبوضة
تمهيد
الخط ثلاثة أقسام:
خط المصحف: يتبع به الاقتداء بالسلف.
خط العروض: وقد جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه فيكتب التنوين نونا وتحذف همزة الوصل .. وهذان الخطان لا يقاس عليهما والخط الثالث: ما جرى على العادة المعروفة وهو الذي يتكلم عليه النحويون والقاعدة في الكتابة: «من عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط».
وقد تكلمت سابقا عن رسم الواو والألف والياء وغيرها زيادة أو حذفا. وسأتكلم الآن عن التاء المربوطة أو المقبوضة وعن التاء المفتوحة أو المبسوطة أو المجرورة كما يسميها البعض لأنها تجر بالقلم هكذا «ت».
تاء التأنيث المربوطة والمفتوحة
١ - تعريف تاء التأنيث: هي التاء التي تدل على المؤنث وتلحق آخر الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم: ١١].
أو تكون في آخر الاسم نحو: ورحمة ونعمة.
стр. 164
والملحقة بآخر الفعل ترسم تاء مفتوحة والملحقة بآخر الاسم ترسم غالبا تاء مربوطة أو مقبوضة أو «هاء».
ولكن في المصاحف كلمات خرجت عن هذا الأصل ورسمت تاء مفتوحة.
٢ - عدد الكلمات المرسومة بالتاء المفتوحة: وهي تاء التأنيث عشرون كلمة منها: «١٣» كلمة متفق على قراءتها بالإفراد، وسبع كلمات تقرأ بالإفراد والجمع والكلمات المتفق على قراءتها بالإفراد هي: رحمت نعمت امرأت سنّت لعنت معصيت كلمت بقيّت قرّت فطرت شجرت جنّت ابنت.
والكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع، هي:
جملت وأزلفت الجنّة غيابت بينات ءايات الغرفات ثمرات.
٣ - حكمها في الوصل والوقف.
أ- حكمها في الوصل: أن تقرأ تاء إذا كانت مفتوحة أو مربوطة.
ب- وحكمها بالوقف: أن تقرأ تاء إذا كانت مفتوحة وتقرأ هاء إذا كانت مربوطة حسب رسمها بالقرآن الكريم.
٤ - وهذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هي أسماء وصفات وهنا تقبض التاء فتكتب مربوطة بالهاء، والثاني من حيث أن يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا في الوجود فهذا تمد فيه كما في حقت وقالت وجهة الفعل ظاهرة وجهة الاسم باطنة.
انظر البرهان في علوم القرآن صفحة «٤١١».
стр. 165
الكلمة الأولى: رحمت
كتبت مبسوطة في سبعة مواضع لأن المدقق في ذلك يرى أن مقتضاها فعلا ظاهرا وإن جاءت اسما وهذه المواضع، هي:
١ - يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ [البقرة: ٢١٨] فهم يفعلون ويعلمون.
٢ - إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦] فوصفها على التذكير لظهور الفعل.
٣ - رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود: ٧٣].
٤ - ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم: ٢].
٥ - فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [الروم: ٥٠].
٦ - أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزخرف: ٣٢].
٧ - وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: ٣٢].
وما عدا هذه المواضع السبعة فمرسوم بالتاء المربوطة، كقوله تعالى:
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣].
الكلمة الثانية: نعمت
رسمت مفتوحة في أحد عشر موضعا: لظهورها بالفعل والمواضع هي:
١ - وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٢٣١].
٢ - وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [آل عمران: ١٠٣].
٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [المائدة: ١١]، الموضع الثاني بينما الموضع الأول بالمربوطة وهو: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [المائدة: ٧].
يقول الإمام الزركشي في كتاب البرهان في علوم القرآن صفحة «٤١٦»، ومنه امرأة هي في سبعة مواضع وهي خمسة من النساء «امرأت عمران» و «امرأت فرعون» و «امرأت نوح» و «امرأت لوط» و «امرأت العزيز».
كلها ممدودة تنبيها على التبعل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف في الوجود والمحسوس وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن. وواحدة خاصة واصلت بعلها باطنا وظاهرا وهي امرأت عمران فجعل الله لها ذرية طيبة، وأكرمها بذلك وفضلها على العالمين وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله، وتوكلا عليه، وخوفا منه، فنجاها وأكرمها وهي امرأت فرعون، واثنتان منهن انفصلتا عن أزواجهما كفرا بالله فأهلكهما الله ودمرهما ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله. كما لم تضر امرأت فرعون وصلتها الظاهرة بأخبث عبيد الله.
وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى وشهوة نفسها فلم تبلغ من ذلك مرادها مع تملكتها من الدنيا واستيلائها على من مالت إليه بحبها وهو في بيتها وقبضتها فلم يغن ذلك عنها شيئا وقوتها وعزتها إنما كانا لها من بعلها العزيز ولم ينفعها ذلك في الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها كما لم يضر يوسف ما امتحن به منها ونجاه الله من السجن ومكّن له في الأرض وذلك بطاعته لربه ولا سعادة إلا بطاعة الله ولا شقاوة إلا بمعصيته.
فهذه كلها وقعت بالفعل في الوجود في شأن كل امرأة منهن فلذلك مدت تاءاتهن.
الكلمة الرابعة: سنّت
في خمسة مواضع هي:
١ - فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال: ٣٨].
стр. 168
٢ - فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣].
٣ - فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [فاطر: ٤٣].
٤ - وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: ٤٣].
٥ - سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [غافر: ٨٥].
وما عدا ذلك فمرسوم بالتاء المربوطة نحو:
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٦٢].
وآية الأنفال: في الانتقام لأن ما قبلها يدل عليها، وهو قوله: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨]، وقوله بعدها: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [الأنفال: ٣٩].
وسنت في فاطر للانتقام لقوله تعالى قبلها: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣].
- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: ٨٥].
بكل هذه الآيات معناها العذاب أما إذا كان معناها الشريعة والطريقة فهي باطنة تقبض تاؤها كما في الأحزاب:
أي: حكم الله وشرعه.
الكلمة الخامسة: لعنت
مدت تاؤها في موضعين هما:
١ - ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران: ٦١].
٢ - أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ [النور: ٧].
стр. 169
الموضع الأول:
وما عدا الموضعين المذكورين فمرسوم بالهاء نحو: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة: ١٦١] ولأن آية المباهلة واللعان بمعنى الفعل الظاهر.
الكلمة السادسة: ومعصيت
١ - وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ [المجادلة: ٨].
٢ - فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ [المجادلة: ٩].
ولا ثالث لهما بالقرآن لأن معناها كما الفعل الظاهر فهو فعل معصية لوقوع النهي عنه.
الكلمة السابعة: كلمت
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام: ١١٥].
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى [الأعراف: ١٣٧].
هو ما تمّ لهم بالوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله في الملك وتمامه ظهورها بالوجود بالفعل وما عدا ذلك فمكتوب بالتاء المربوطة، كقوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم: ٢٤].
الكلمة الثامنة: بقيّت
في موضع واحد:
١ - بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [هود: ٨٧].
وما عداها فمكتوب بالتاء المربوطة كقوله تعالى: وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ.
стр. 170
فمدت بقيت لأنها بمعنى ما يبقى لهم من الملك الظاهر في أموالهم من الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من الملك.
الكلمة التاسعة: قرّت
في موضع واحد:
١ - وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [القصص: ٩].
وما عدا ذلك فمربوطة، مثل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧].
فمدت التاء لأنه بمعنى الفعل إذ هو خبر عن موسى وهو موجود حاضر في ذلك. بعكس قرة أعين: إذ هو غير حاضر فهو في الآخرة.
الكلمة العاشرة: فطرت
١ - فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [تاروم: ٣٠] ولا ثاني له في القرآن الكريم.
وقد وصفها بأنها فطر الناس عليها فهي فصل خطاب ظاهر في الوجود كقوله ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة» الجامع الصغير.
الكلمة الحادية عشرة: شجرت
١ - إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ [الدخان: ٤٣ - ٤٤].
وعدا هذه الموضع فمرسوم بالتاء المربوطة مثل: شَجَرَةِ الْخُلْدِ [طه:
١٢٠] لأنها بمعنى الفعل اللازم وهو تزقمها بالأكل بدليل قوله: فِي بُطُونِ [الأنعام: ١٣٩] فهذه صفة فعل كما في: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة: ٥٢ - ٥٣] وهذا بخلاف قوله تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [الصافات: ٦٢] فقد وصفها فتنة للظالمين وإِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات: ٦٤] فهي صفة اسم فكتبت تاؤها مربوطة.
стр. 171
الكلمة الثانية عشرة: جنّت
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] وما عداها فالتاء مربوطة كقوله تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [المعارج: ٣٨] مدت لأنها بمعنى فعل التنعيم بالنعيم بدليل اقترانها بالروح والريحان وتأخرها عنهما وهما في الجنة. وأما جنة نعيم فبمعنى الاسم الكلي فكتبت مربوطة.
الكلمة الثالثة عشرة: ابنت
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [التحريم: ١٢].
وهذا الموضع لا ثاني له في القرآن الكريم فقد مدت التاء تنبيها على معنى الولادة والحدوث من النطفة المهينة. ولم يضف في القرآن ولد إلى والد ووصف به اسم الولد
سوى عيسى ﵇ وأمه فجاء باسم:
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [البقرة: ٨٧] لما اعتقد النصارى أنهما إلهان فنبه سبحانه بولادتهما على جهة حدوثهما بعد عدمهما حتى أخبر تعالى بصفة الإضافة دون الموصوف فقال: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [المؤمنون: ٥٠] لما غلوا في إلهيته أكثر من أمه كما نبه على حالتهما وتغيير أحوالهما في الوجود فخصهما ما يلحق البشر قال تعالى: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [المائدة: ٧٥].
ويلاحظ: أن مجموع هذه الكلمات الثلاث عشرة: إحدى وأربعين كلمة كتبت بالتاء المبسوطة أو المفتوحة.
стр. 172
الكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع
سبعة هي:
الكلمة/ العدد/ السورة/ رقم الآية بينات/ ١/ فاطر/ ٤٠ ءايات/ ٢/ يوسف/ ٧/ العنكبوت/ ٥٠ الغرفات/ ١/ سبأ/ ٣٧ ثمرات/ ١/ فصلت/ ٤٧/ الأنعام/ ١١٥ كلمات/ ٤/ يونس/ ٣٣/ يونس/ ٩٦/ غافر/ ٦ جمالت/ ١/ المرسلات/ ٣٣ غيابت/ ٢/ يوسف/ ١٠/ يوسف/ ١٥ يلاحظ أن مجموع هذه الكلمات اثنتا عشرة كلمة.
стр. 173
والآيات، هي:
الكلمة/ الآية بينات/ أم ءاتينهم كتبا فهم على بينت منه ءايات/ لّقد كان فى يوسف وإخوته ءايت للسّائلين/ وقالوا لولا أنزل عليه ءايت من رّبّه الغرفات/ وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ثمرات/ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها/ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ كلمات/ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ/ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ/ وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ جملت/ كأنّه جملت صفر غيبت/ لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيبت الجبّ/ فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيبت الجبّ
стр. 174
من علوم الرسم القرآني الموصول والمفصول
١ - كل كلمة مؤلفة من حرفين فأكثر تكتب مفصولة عن ما بعدها، أما في الرسم القرآني بالمصحف فقد تأتي مفصولة عما بعدها وقد تأتي موصولة.
٢ - معنى المفصول والموصول.
- المفصول: هو الكلمة التي تفصل عن التي تليها في رسم المصاحف مثل: (أم من) في قوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا [الصافات: ١١].
- الموصول: هو الكلمة التي توصل في التي تليها برسم المصاحف العثمانية نحو: (ألا) في قوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [النجم: ٣٨].
٣ - فائدة المفصول والموصول:
المتفق على فصله فإنه يجوز الوقوف على الكلمة الأولى عند عذر أو اختبار مثل: (حيث ما) فيجوز الوقف على حيث.
والمتفق على وصله يجوز الوقوف على الكلمة عند انقضائها عند عذر أو اختبار مثل: (أما) أما المختلف في وصله وفصله فيجوز الوقوف فيه على الكلمة الأولى أو الثانية.
стр. 175
جدول يبين أقسام المفصول والموصول وكلمات كل قسم وحكمه
أقسام/ عدد الكلمات/ حكم الكلمات/ ملاحظات القسم الأول/ ٣ كلمات عن من- حيث ما- أن لم/ الفصل فقط/ إذا وقع الحرف المذكور مفصلا وبعده أنواع عديدة يفصل عما بعده وإذا كانت نوعا واحدا يوصل بما بعده القسم الثاني/ ٥ كلمات كالوهم- وزنوهم- أل التعريف مع ما بعدها- هاء التيه مع ما بعدها- ياء النداء مع ما بعدها الوصل فقط القسم الثالث/ ٨ كلمات إن ما- عن ما- أم من- كي لا- يوم هم لام مال- إن لم- ابن أم/ الفصل في مواضع وما عداها فموصول إلا كلمة إن لم فالوصل في موضع وما عداها فمفصول
стр. 176
القسم الرابع/ ٨ كلمات أن لا- أن ما- إن ما- من ما- بئس ما- في ما- كي ما- أن لو/ الفصل في مواضع والخلاف بين الفصل والوصل في مواضع وما عدا ذلك فحكمه الوصل/ موصولة إلا كلمة أن لو فليس لها مواضع القسم الخامس/ ٣ كلمات أين ما- أن لن- لات حين/ الفصل في مواضع والخلاف بين الفصل والوصل في مواضع وما عدا ذلك فحكمه الفصل إلا ولات حين ففيه خلاف/ ولتمام الفائدة أترك الكلام للإمام الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن بدءا من الصفحة ٤١٧ وحتى الصفحة ٤٢٩ حيث يقول:
стр. 177
فصل في الفصل والوصل
- اعلم أن الموصول في الوجود توصل في الخط، كما توصل حروف الكلمة الواحدة، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط، كما تفصل كلمة عن كلمة.
١ - فمنه «إنما» بالكسر، كله موصول إلا واحدة: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [الأنعام: ١٣٤] لأن حرف «ما» هنا وقع على مفصل، فمنه خير موعود به لأهل الخير، ومنه شر موعود به
لأهل الشر، بمعنى «ما» مفصول في الوجود والعلم.
٢ - ومنه «أنما» بالفتح كله موصول إلا حرفان: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [الحج: ٦٢]، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ [لقمان:
٣٠].
وقع الفصل عن حرف التوكيد، إذ ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود، إنما وصلها في العدم والنفي، بدليل قوله تعالى عن المؤمن:
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ [غافر: ٤٣]، فوصل «أنما» في النفي، وفصل في الإثبات، لانفصاله عن دعوة الحق.
٣ - ومنه «كلما» موصول كله إلا ثلاثة:
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها [النساء: ٩١] فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود، بل أنواع مختلفة في الوجود، وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة، فانفصل «ما» لأنه لعموم شيء مفصل في الوجود.
стр. 178
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [إبراهيم: ٣٤] فحرف «ما» واقع على أنواع مفصلة في الوجود.
وفي قد أفلح كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [المؤمنون: ٤٤]، والأمم مختلفة في الوجود، فحرف «ما» وقع على تفاصيل موجودة لتفصل وهذا بخلاف قوله: كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ [المائدة: ٧٠]، فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة، بدليل قوله:
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ [البقرة: ٩١] والمخاطبون على عهد النبي ﷺ لم يقتلوا الأنبياء، إنما باشره آباؤهم، لكن مذهبهم في ذلك واحد، فحرف «ما» إنما يشمل تفاصيل الزمان، وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم، لا بالحس، فوصلت «كل» لاتصال الأزمنة في الوجود، وتلازم أفرادها المتوهمة.
وكذلك: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً [البقرة: ٢٥] هذا موصول، لأن حرف «ما» جاء لتعميم الأزمنة، فلا تفصيل فيها في الوجود، وما رزقوا هو غير مختلف، لقوله تعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً [البقرة: ٢٥].
٤ - ومنه «أينما» موصول إذا كانت «ما» غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها، مثل: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ [النحل: ٧٦]، فَأَيْنَما تُوَلُّوا [البقرة: ١١٥] أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا [الأحزاب: ٦١]، أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨] فهذه كلها لم تخرج عن «الأين» الملكي، وهو متصل حسّا، ولم يختلف فيه الفعل الذي مع «ما». وتفصل «أين» حيث تكون «ما» مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها، مثل: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [الشعراء: ٩٢] أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: ١١٢] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد: ٤].
٥ - ومنه «بئسما» موصول، إلا ثلاثة أحرف: اثنان في البقرة:
стр. 179
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [البقرة: ٩٠] بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة: ٩٣].
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي [الأعراف: ١٥٠].
فحرف «ما» ليس فيه تفصيل، لأنه بمعنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما، على خلاف حال «ما» في المائدة: وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [المائدة: ٦٢]، فحرف «ما» يشتمل على الأقسام الثلاثة التي ذكرت قبل. وكذلك: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ [المائدة: ٨٠] حرف «ما» مفصول، لأنه يشمل ما بعده من الأقسام.
٦ - ومنه: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [الذاريات: ١٣]، يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ [غافر: ١٦] حرفان، فصل الضمير منهما لأنه مبتدأ، وأضيف «اليوم» إلى الجملة المنفصلة عنه.
يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور: ٤٥] و: يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الزخرف: ٨٣]، وصل الضمير لأنه مفرد، فهو جزء الكلمة المركبة من «اليوم» المضاف والضمير المضاف إليه.
٧ - ومنه «في ما» مفصول أحد عشر حرفا:
فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [البقرة: ٢٤٠]، وذلك لأن «ما» يقع على فرد واحد «من» أنواع ينفصل بها المعروف في الوجود «وما» على البدلية أو الجمع، يدل على ذلك تنكيره «المعروف» ودخول حرف التبعيض عليه، فهو حسّي يقسم، وحرف «ما» وقع على كل واحد منهما على البدلية أو الجمع، وأما قوله: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٤]، فهذا موصول لأن «ما» واقعة على شيء واحد غير مفصل، يدلك عليه وصفه بالمعروف.
стр. 180
وكذلك: فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [الأنبياء: ١٠٢] وهو مفصل، لأن شهوات الأنفس مختلفة أو مفصلة في الوجود. وكذلك فتدبره في سائرها.
٨ - ومنه: لِكَيْلا موصول في ثلاثة مواضع، وباقيها منفصل، وإنما يوصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل، لأن نفي الكلي نفي لجميع جزئياته، فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه، وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود، وإنما ذلك فيه بالتوهم، ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي، فإن نفي الجزئي لا يلزم منه نفي الكلي، فلا تكون علته علة لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [الحج: ٥]، لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [الأحزاب: ٥٠].
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [الحديد: ٢٣].
فهذه هي الموصولة، وهي بخلاف لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [النحل: ٧٠] في النحل، لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار، وهو في الأول عام الاعتبار لدخول «من» عليه، وهذا كقوله تعالى في أهل الجنة في:
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [الطور: ٢٦]، اختص المظروف بقبل في الدنيا، ففيها كانوا مشفقين خاصة. وقال تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: ٢٦] فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص الظروف بقبل بالدنيا.
وكذلك: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [الأحزاب: ٣٧] فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين.
وكذلك: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [الحشر: ٧] فهذا النفي هو كون: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [الحشر: ٧] دولة بين الأغنياء من المؤمنين، وهذه قيود كثيرة.