← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37987

المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة

أحمد عمر أبو شوفة

Полный текст (326 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

رسول الله ﷺ وقد قال لها زوجها (أنت عليّ كظهر أمي) فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ فلما خلا سني ونثرت بطني (أي كثر ولدي) جعلني عليه كأمه وروي أنها قالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال ﷺ : «ما عندي من أمرك شيء» وروي أنه قال لها: «حرمت عليه»، فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا، وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي، فقال: «حرمت عليه»، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي كلما قال رسول الله ﷺ : «حرمت عليه»، هتفت وشكت، فنزلت الآية السابقة. ج- قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: ١]. أسباب النزول: روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارّة أتت رسول الله ﷺ بالمدينة وهو يتجهز لفتح مكة فقال لها: «أمسلمة جئت؟» قالت: لا، قال: «أفمهاجرة جئت؟» قالت: لا، قال: «فما جاء بك؟» قالت: احتجت حاجة شديدة فحث عليها بني المطلب فكسوها وحملوها وزودوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة، ونسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، اعلموا أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم، خرجت سارة ونزل جبريل بالخبر، فبعث رسول الله ﷺ عليا وعمارا وعمر وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبا مرثد وكانوا فرسانا وقال: «انطلقوا حتى تأتوا (روضة خاخ)، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها، وخلوها

стр. 282

فإن أبت فاضربوا عنقها»، فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا بالرجوع، فقال علي: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله ﷺ وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب، أو رأسك، فأخرجته من عقاص شعرها. وروى أن رسول الله ﷺ أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم، فاستحضر رسول الله ﷺ حاطبا وقال: «ما حملك عليه؟» فقال يا رسول الله: ما كفرت منذ أن أسلمت، ولا غششت منذ نصحت، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهليهم وأموالهم غيري، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل عليهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه وقبل عذره، فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال ﷺ : «وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ففاضت عينا عمر». فنزلت قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: ١].

стр. 283

حكم نزول القرآن مفرقا تمهيد المعلوم أن القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ في مدة اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر واثنين وعشرين يوما على أرجح الأقوال. يقول تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦]، وقد احتج المشركون على ذلك فقالوا كما ورد في القرآن كما في سورة الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: ٣٢]. فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا: أولا: تثبيت فؤاد النبي ﷺ : لم يترك المشركون وسيلة من الوسائل إلا استعملوها للوقوف في وجه الدعوة الإسلامية من سخرية وتهكم وإيذاء الرسول ﷺ وتعذيب أصحابه ومقاطعة المسلمين وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في الكعبة، فأكل المسلمون ورق الشجر وجلود الحيوانات، فكان القرآن الكريم ينزل على رسول الله ﷺ يبين له ما لاقاه الأنبياء قبله فصبروا وكان لهم النصر، قال تعالى: أ- وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: ١٢٠]. ب- وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [غافر: ٥١].

стр. 284

ج- وقال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم: ١٣ - ١٤]. د- وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥]. هـ- وقال تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [الإنسان: ٢٤]. ووقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور: ٤٨]. ز- وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]. ح- وقال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمران: ١٢]، فتجدد الوحي وتكرار نزول جبريل فيه تسلية للرسول ﷺ وتثبيت له على طريق الدعوة إلى الله وتقوية عزيمته وثقته بنصر الله. ثانيا: التلطف بالنبي ﷺ : فالوحي قول ثقيل قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل: ٥]. وقال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: ٢١]. ومن مظاهر هذا الوحي على رسول الله ﷺ أ- كان يتصبب جبينه عرقا في الليلة الشديدة البرد. ب- كانت تبرك به راحلته عند ما يتنزل عليه الوحي لثقل ذلك عليه. ج- كان إذا وضع رجله على رجل أحد لا يستطيع ذلك الشخص أن يحركها أو يرفعها.

стр. 285

د- كان عند ما ينزل عليه الوحي كأنه يغشى عليه. ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك: أ- في غزوة حنين اغتر المسلمون بكثرتهم وقال بعضهم: (لن نغلب اليوم من قلة)، فلما كانت المعركة انهزموا وثبت الرسول ﷺ فنزلت الآيات تبين لهم أن النصر لا يكون بكثرة العدد ولا بتوفر العدد بل هو من عند الله قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]. ب- وفي غزوة بدر أسر المسلمون عددا من المشركين فشاور الرسول ﷺ أصحابه بهم، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم، وقال لرسول الله ﷺ هم أهلك وعشيرتك وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فدعا ﷺ لأبي بكر وعمر بخير وأخذ برأي أبي بكر بأخذ الفداء من المشركين، فنزل القرآن الكريم يقول بقول عمر: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨]. فحكم الله في هذه الآية موافق لرأي عمر لأن الدولة الإسلامية ضعيفة آنذاك.

стр. 286

ج- كان اليهود والمشركون يسألون النبي ﷺ عن أشياء ولم يكن عنده جواب عليها فكان يتنزل القرآن الكريم للرد عليهم. - فقد سألوا الرسول ﷺ عن الروح فنزل قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٨٥]. - وسألوه عن الساعة فنزل: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [الأحزاب: ٦٣]. - وسألوه عن ذي القرنين فنزلت قصته: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف: ٨٣]. والآيات التي بعدها، إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة نجدها في القرآن الكريم. رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم: فقد نزل القرآن الكريم على جماعة أميين لا يقرءون ولا يكتبون، والذين يعرفون القراءة والكتابة يعدون على الأصابع، وقد كان الرسول ﷺ مثلهم أميا قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة: ٢] ولقد ساعدهم نزول القرآن منجما على حفظه وعلى فهمه ومعرفة أحكامه فكان كثير منهم يعلمون متى نزلت كل آية وأين نزلت وفيم أنزلت، وبهذه الطريقة تعلموا العلم والعمل معا وحفظوا كتاب الله تعالى ونقلوه إلى الأجيال الآتية. خامسا: التدرج في تشريع الأحكام: من المعلوم أن أحكام الإسلام لم تنزل دفعة واحدة فقد كان الرسول

стр. 287

صلى الله عليه وسلّم بمكة يقول الناس: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» فكانت دعوته تتركز على توحيد الله ونفي الشرك والإيمان بالجنة والنار والحساب والبعث والنشور، أما الصلاة فقد فرضت في حادثة الإسراء والمعراج في السنة الثالثة عشرة من البعثة على أرجح الأقوال، وأما الصوم فقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وأما الزكاة ففي السنة السادسة من الهجرة، وأما الحج ففي السنة التاسعة من الهجرة وقل ذلك في غيرها من الأحكام كتحريم الخمر والإذن والقتال والجهاد في سبيل الله، فقد كان من أول ما نزل آيات فيها ذكر الجنة والنار ولو قال لهم من أول يوم لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. - وهذا مثال عن التدرج في تحريم الخمر: أ- أول آية نزلت في الخمر: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً (٦٧) الآية مكية من سورة النحل. ومعنى ذلك أن الله أنعم عليكم بالأعناب والنخيل فاتخذتم من ثمراتها الخمر وللسكر وذهاب العقل وكان الأولى بكم أن تستفيدوا منها رزقا حسنا بالأكل منها وعدم اتخاذ الخمر وفي هذا إشارة خفية للابتعاد عن الخمر والنفير منها. ب- ثم نزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة: ٢١٩] فبينت الآية إن إثم الخمر أكبر من نفعه وكذلك الميسر أو القمار، إشارة إلى تركهما لأن العاقل لا يؤثر الضرر على النفع، أما المنافع الموجودة بالخمر فهي مادية بحتة، يبيعونها ويربحون منها ولذلك قرن بين الخمر والميسر ومن المؤكد أن منافع الميسر مادية بحتة ولذلك جمع بينهما.

стр. 288

ج- المرحلة الثالثة: سكر بعض المسلمين ثم قاموا إلى الصلاة فقرأ إمامهم «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون». فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [النساء: ٤٣]. فامتنعوا عن شرب الخمر أكثر ساعات النهار وبعض ساعات الليل وهذا هو التحريم الجزئي. د- ثم نزل التحريم الكلي بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وسبب نزول هذه الآية كما يذكره البعض: أن عددا من الصحابة شربوا الخمر بعد صلاة العشاء وثملوا وبينهم حمزة عم رسول الله ﷺ وكانت تغنيهم جارية: ألا يا حمز للشرف النّواء ... وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لأكل ... شهي من طبيخ أو شواء فقام حمزة إلى النوق وقطع أسنمتها وبقر خواصرها وأخرج أكبادها وكانت لعلي بن أبي طالب، فلما رآها اشتكى إلى النبي ﷺ فجاء إلى حمزة يعاتبه ويلومه على صنيعه فأخذ حمزة يصوب النظر بالرسول ﷺ ويصعده ثم قال له: «وهل أنتم إلا عبيد أبي»، فعلم النبي ﷺ أنه سكر فتركه. وهذا ما تفعله الخمر في العقول، في هذه الآية الكريمة تحريم الخمر من عدة وجوه هي:

стр. 289

١ - رجس ونجاسة. ٢ - من عمل الشيطان، وعمله كله شرور وآثام. ٣ - فاجتنبوه، ابتعدوا عن الخمر وشرورها ولا تقربوها وهذا أبلغ من عبارة حرمت عليكم. ٤ - قرنها مع القمار (الميسر) والشرك وما ذبح لغير الله. ٥ - ربط الفلاح بتركها واجتنابها، فالخاسر هو الذي يشربها. ٦ - تؤدي إلى العداوة والخصام. ٧ - تؤدي إلى البغضاء والأحقاد بين الناس. ٨ - تصد عن ذكر الله تعالى والله يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢]. ٩ - تصد عن الصلاة، «والصلاة عماد الدين». ١٠ - فهل أنتم منتهون؟ استفهام يفيد الأمر أي: فانتهوا عنها. ١١ - ذكر تحريمها وتحريم الميسر والأنصاب والأزلام بصيغة الحصر والقصر باستعمال كلمة (إنما). - مثال آخر عن التدرج في تحريم الربا: أ- قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩]. ب- قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً

стр. 290

وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٢]. ج- قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]. - ففي الآية الأولى في سورة الروم- من ربا- كتبت الألف لأن المقصود بكلمة الربا هنا ليست الربا المعروف. بل كان الرجل يهدي الهدية وهو يأمل أن يثاب عليها بأكثر منها، فسميت ربا من هذا الوجه، أي وما أعطيتم من هدايا تأملون أن تثابوا عليها بأكثر منها من أموال الناس فلا تزيد عند الله تعالى لأن قصدكم ونيتكم المكافأة عليها بأكثر منها، فتأخذون ذلك ممن أهديتم له وأعطيتموه، وهذه الهدية جائزة ومباحة. - وفي النص الثاني من سورة آل عمران: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً [آل عمران: ١٣٠] فكلمة الربا مرسومة بواو ومعها ألف زائدة والمقصود بها الربا المحرم وهو تحريم للربا السائد عندهم، فكان المرابي يقول للمدين إذا انتهى الأجل إما أن تقضي أو تربي فيضاعف المبلغ وهكذا كل عام فهو يأخذ القليل ويدفع الكثير. - أما آية البقرة ففيها التحريم القاطع للربا وبيان أن من يأكله

стр. 291

ويتعامل به ليس مؤمنا وهو محارب لله ورسوله اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]. وقد ورد تحريمه تحريما جازما وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [البقرة: ٢٧٥]، وذلك لأن الربا ليس بيعا فالبيع فيه ربح وخسارة بعكس الربا ولكنهم قلبوا الأمور فقالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [البقرة: ٢٧٥]. وهذا قلب للحقائق وتشويه للأمور، ومن تعامل بالربا بعد ورود هذا النص فهو من أصحاب النار الخالدين فيها. وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٧٥]. سادسا: الإرشاد إلى مصدر القرآن الكريم وأنه تنزيل من رب العالمين وليس من كلام محمد ﷺ ، لأن البشر يمرون في حياتهم بحالات وانفعالات وتتطور أمورهم وتتبدل مواقفهم، فيظهر التعارض في أقوالهم وأعمالهم. وهذا الكتاب الكريم نزل في ثلاث وعشرين سنة ولم نجد فيه شيئا من التناقض ولا التعارض فهو من قول العزيز الحكيم رب العالمين. وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: ٨٢]. وقد كان النبي ﷺ إذا أنزلت عليه آية أو آيات قال: «ضعوها في مكان كذا من سورة كذا»، وهو بشر لا يدري ما ستجيء به الأيام ولا يعلم ما سيكون في المستقبل فضلا عن معرفة ما سينزل من عند الله. ويمضي العمر الطويل والرسول ﷺ على هذا العهد يأتيه الوحي القرآني

стр. 292

ويضع كل شيء محله وتكتمل السور القرآنية نجما بعد نجم ويكتمل القرآن الكريم ويعجز الخلق جميعا على أن يأتوا بمثله. الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١]. قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان: ٦]. فهل بعد هذا الإعجاز من إعجاز، ولعل هذه أعظم حكمة من حكم نزول القرآن الكريم منجما مفرقا.

стр. 293

كيف تلقى النبي ﷺ القرآن الكريم سأترك الكلام في ذلك لصاحب التبيان في علوم القرآن الكريم حيث يقول «تلقى النبي ﷺ القرآن بواسطة أمين الوحي (جبريل) ﵇، وجبريل تلقاه عن رب العزة ﷻ ، وليس لجبريل الأمين سوى تبليغ كلام الله وإيحائه للرسول ﷺ فالله جلت حكمته قد أنزل كتابه المقدس على خاتم أنبيائه بواسطة أمين الوحي جبريل، وعلمه جبريل للرسول، وبلغه الرسول لأمته، وقد وصف الله جبريل ﵇ بأنه أمين على الوحي يبلغه كما سمعه عن الله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩ - ٢١]. وقال تعالى في وصفه أيضا: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤]. أما حقيقة الكلام، وحقيقة المنزل فإنما هو كلام الله، وتنزيل رب العالمين، كما قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [النمل: ٦]. وقد كان صلوات الله عليه يعاني عند نزول القرآن شدة، وكان يحاول أن يجهد نفسه من أجل حفظ القرآن، فيكرر القراءة مع جبريل حين يتلو عليه القرآن، خشية أن ينساه أو يضيع عليه شيء منه، فأمر الله تعالى بالإنصات والسكوت عند قراءة جبريل عليه، وطمأنه بأنه تعالى سيجعل هذا القرآن محفوظا في صدره، فلا يتعجل في أمره، ولا يجهد نفسه في تلقيه.

стр. 294

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤]. وأما تكفل الله تعالى له بالحفظ فقد جاء في قوله سبحانه: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [القيامة: ١٦ - ١٩]. وقد كان جبريل يدارس النبي ﷺ القرآن في رمضان، فينزل جبريل على رسول الله ويستمع له القرآن، فيقرأ الرسول بين يديه وجبريل يستمع، ويقرأ جبريل والنبي يستمع وهكذا يدارسه في كل رمضان ما نزل من القرآن مرة واحدة، وقبل وفاته ﷺ نزل عليه جبريل مرتين في رمضان فدارسه القرآن حتى لقد شعر ﵊ من نزول جبريل مرتين عليه- بدنو أجله، وقال لعائشة ﵂: «إن جبريل كان ينزل عليّ فيدارسني القرآن مرة واحدة في رمضان وقد نزل عليّ هذا العام مرتين، وما أراني إلا قد اقترب أجلي». وقد كان الأمر كذلك فقد انتقل في ذلك العام إلى جوار ربه صلوات الله وسلامه عليه وانقطع بوفاته نزول الوحي. أما كيف تلقى جبريل القرآن عن الله ، فقد تقدم معنا أنه كان سماعا حيث سمع من الله هذه الآيات فنزل بها على رسول الله. قال البيهقي في معنى قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١]. يريد- والله أعلم- إنا أسمعنا الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع .. انتهى. ومعنى هذا أن جبريل أخذ القرآن عن الله تعالى سماعا ويؤيده ما روي في الحديث الشريف: «إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من

стр. 295

خوف الله، فإذا سمع أهل السماء صعقوا، وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه (جبريل) فيكلمه الله بوحيه بما أراد، فينتهي به إلى الملائكة، فكلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمر». رواه الطبراني. قال الزرقاني في كتابه مناهل العرفان: «وقد أسف بعض الناس فزعم أن جبريل كان ينزل على النبي ﷺ بمعاني القرآن، والرسول يعبر عنها بلغة العرب .. وزعم آخرون أن اللفظ لجبريل وأن الله كان يوحي إليه المعنى فقط .. وكلاهما قول باطل أثيم، مصادم لصريح الكتاب والسنة والإجماع ولا يساوي قيمة المداد الذي يكتب به، وعقيدتي أنه مدسوس على المسلمين في كتبهم وإلا فكيف يكون القرآن حينئذ معجزا واللفظ لمحمد أو لجبريل؟ ثم كيف تصح نسبته إلى الله واللفظ ليس لله؟ مع أن الله يقول: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة: ٦]. إلى غير ذلك مما يطول بنا تفصيله.

стр. 296

الحمد في القرآن الكريم وردت مشتقات هذه الكلمة في القرآن الكريم على النحو التالي: / التكرار/ الكلمة/ ٢٨/ الحمد لله وله الحمد/ ٦/ بحمد ربّك/ ٤/ بحمد ربّهم/ ١/ بحمدك/ ٤/ بحمده/ ١/ أن يحمدوا/ ٥/ محمّد وأحمد/ ١٦/ الحميد وحميد/ ١/ حميدا/ ١/ الحامدون/ ١/ محمودا

стр. 297

فالمجموع العام لهذه الكلمات/ ٦٨/ مرة ومجموعها حتى بداية كلمة أن يحمدوا/ ٤٣/ مرة وقد وردت بينها صفة الله (الحميد) بالتعريف والتنكير/ ١٧/ مرة كما هو واضح أعلاه، وكلمة (الحامدون) و (محمودا) كل منها مرة واحدة، وسوف أتطرق إلى التعليق عليها وهذا توضيح لكلمة الحمد ومشتقاتها وعددها/ ٤٩/ كلمة كما هو ظاهر. أولا: خمس سور ابتدأت بالحمد لله: أ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٢ - ٤]. فالله يحمد على ربوبيته ورحمته العامة والخاصة وتفرده بالملك يوم الدين والجزاء. ب- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: ١]. فالله هو المحمود وحده لأنه خلق السموات والأرض والظلمات والنور. ج- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً [الكهف: ١ - ٢]. فالله محمود على إنزاله القرآن الكريم الذي يبشر بالجنة وينذر من النار. د- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [سبأ: ١]. فكل ما في السموات والأرض لله تعالى، وهو المحمود بالآخرة.

стр. 298

هـ- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر: ١]. فالحمد لله على خلق السموات والأرض وخلق الملائكة. ملاحظة: فأهم الأشياء التي نحمد الله عليها: أ- ربوبيته ورحمته. ب- خلق السماوات والأرض والظلمات والنور. ج- إنزال القرآن الكريم. د- تصرفه في ملكه كما يشاء. هـ- خلق الملائكة. . ثانيا: خمس سور أيضا اختتمت بحمد الله. أ- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً [الإسراء: ١١١] ب- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [النمل: ٩٣]. ج- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] د- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: ٧٥]. هـ- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النصر: ١ - ٣].

стр. 299

ملاحظة: مقارنات بين الحمد في أوائل السور وختامها: - فما يقابل ربوبية الله: أنه ليس له ولد. - وما يقابل خلق الله: أنه يرينا آياته. - وما يقابل إنزال القرآن الكريم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، من كون القرآن كلام محمد ﷺ وبالتالي ينكرون صفات الله. - أما تفرده في ملكه فيقابله نصر الله للمؤمنين وإن كانوا ضعفاء. - وما يقابل خلق الملائكة: هو أنهم حافون حول العرش يسبحون بحمد ربهم. ثالثا: خمسة أسماء أربعة منها محمد ﷺ وواحد منها أحمد، وبعد الحمد لله في أول السور، والحمد لله في ختام السور، ذكر رب العالمين اسم محمد ﷺ أربع مرات واسم أحمد مرة واحدة أيضا. قال تعالى: أ- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤]. ب- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب: ٤٠]. ج- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ [محمد: ٢]. د- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً

стр. 300

سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح: ٢٩]. هـ- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [الصف: ٦]. نلاحظ من هذه الآيات ما يلي: أ- محمد رسول الله ﷺ وخاتم النبيين وليس أبا أحد من الرجال. ب- محمد ﷺ بشر يموت كغيره من البشر ولا يبقى إلا الله. ج- علينا أن نؤمن بما أنزل على محمد ﷺ وهو القرآن الكريم. د- من صفات الرسول ﷺ والمؤمنين الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين والركوع والسجود. هـ- بشر عيسى بأحمد (محمد ﷺ بأنه رسول يأتي من بعده. رابعا: سبح بحمد ربك: في هذه الآيات أمر للنبي ﷺ أن يسبح بحمد ربه وأن يقول سبحان الله وبحمده وقد وردت هذه العبارة ست مرات في القرآن الكريم وهي: أ- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٨ - ٩٩] واليقين: هو الموت فالمطلوب عبادته تعالى حتى الموت. ب- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [طه: ١٣٠].

стр. 301

ج- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [غافر: ٥٥]. د- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق: ٣٩]. هـ- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: ٤٨ - ٤٩]. وفَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النصر: ٣]. وكل الخطاب بهذه الآيات لمحمد ﷺ والأمر له أمر لأمته أيضا. خامسا: سبح ويسبحون بحمد ربهم. وردت هاتان العبارتان أربع مرات في القرآن الكريم، فما كان خاصا منها بالملائكة وردت بلفظ المضارع وهي ثلاث: أ- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: ٧٥]. ب- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧]. ج- وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الشورى: ٥]. وكل هذه الأفعال الثلاثة وردت بصيغة المضارع لبيان أن الملائكة ألهموا التسبيح باستمرار كما ألهمنا النفس. د- وما كان منها يتعلق بالمؤمنين وردت بصيغة الماضي على سبيل الجمع:

стр. 302

إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [السجدة: ١٥]. فمن صفات المؤمنين أن يسجدون ويخضعون عند تذكيرهم بآيات الله تعالى. ملاحظة: مجموع آيات التسبيح بحمد الله تعالى تساوي عشر آيات وهي تساوي عدد السور المبتدئة بحمد الله مع عدد السور المنتهية والمختتمة بحمد الله تعالى فما هذا التوافق العجيب؟!. وكذلك الآيات التي بها (بحمدك) و (بحمده) معا عددها خمس أيضا لتتفق في العدد مع السور المبتدئة بالحمد أو المنتهية بالحمد، وهذه الآيات هي: أ- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٣٠]. ب- وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [الرعد: ١٣]. ج- وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء: ٤٤]. د- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٥٢]. هـ- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً [الفرقان: ٥٨].

стр. 303

التسبيح أكثر ما يكون في الصلاة وبهذا لما نزل قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة: ٩٦]. قال ﷺ : «اجعلوها في ركوعكم» ولما نزل قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]. قال ﷺ : «اجعلوها في سجودكم» فإني أرى العلاقة قائمة بين التسبيح والأمر به وبين الصلوات الخمس، وقد جاءت الأعداد متوافقة وكذلك الحمد لله وأعدادها الخمس في بداية السورة وختامها توافق أعداد الصلوات لأن أعلى درجات الحمد تكون في الصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولذلك مدح الله الحامدين والراكعين الساجدين في قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١١٢]. وهؤلاء عشر فئات بعدد آيات الحمد في بدء السور ونهايتها كما مر. هذه نقاط مضيئة في أول الطريق أذكرها لتكون بداية للانطلاق لدراسة القرآن الكريم من هذه الناحية، يقول رسول الله ﷺ : «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها كما سمعها فرب مبلّغ أوعى من سامع».

стр. 304

مقارنة بين آيات الحمد والتسبيح / العدد/ الكلمة/ الكلمة/ العدد// ٢٨/ الحمد لله وله الحمد/ سبحن/ ١٨// ١٠/ بحمد ربّك وبحمد ربّهم/ سبحانك/ ٩// ٥/ بحمده وبحمدك/ سبحانه/ ١٤// تسبيحهم وتسبيحه/ ٢// ٤٣/ المجموع/ المجموع/ ٤٣/ فمجموع آيات الحمد يساوي مجموع آيات التسبيح وهذا توافق عجيب! وبفضل هذا التسبيح أنقذ الله يونس من بطن الحوت ومن أعماق البحر في ظلمة الليل. قال تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨]. وقال تعالى: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤].

стр. 305

الدعاء في القرآن الكريم أ- قال تعالى: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ١٠]. ب- يتبين من الآية السابقة أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات سواء دعا الإنسان لنفسه أو دعى لغيره. ج- قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: ١٨٦]. ورد في سبب نزول هذه الآية: أ- قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت. ب- إن قوما قالوا للنبي ﷺ أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت وعبارة فإني قريب بالإجابة أو العلم أو قريب من أوليائي بالإفضال والإنعام. د- ومن المعلوم أن أدوات النداء هي: أي- أللقريب- وأيا- هيا- آللمنادى البعيد و (يا) تستعمل للقريب أو البعيد. كما ورد في الآية السابقة لا نجد أي دعاء من أدعية القرآن الكريم مسبوقا بأداة نداء للقريب أو البعيد بل كل أدعية القرآن الكريم وردت بدون استعمال/ يا/ النداء.

стр. 306

هـ- سبقت أدعية القرآن الكريم بكلمة/ ربّنا/ أو/ ربّ/ أو اللهم. والدعاء بكلمة (ربنا) وردت كلمة ربنا بالنّصب وربّنا بالرفع وربنا بالجر (١١١) مرة بالقرآن الكريم، ومن المعلوم أن الدعاء لا يرد إلا بعد كلمة ربّنا بالنصب كما هي المواضيع التالية: ١ - رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: ١٢٧] ٢ - رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة: ١٢٨] ٣ - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ [البقرة: ١٢٩] ٤ - فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا [البقرة: ٢٠٠] ٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [البقرة: ٢٠١] ٦ - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً [البقرة: ٢٥٠] ٧ - وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: ٢٨٥] ٨ - رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [البقرة: ٢٨٦] ٩ - رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [البقرة: ٢٨٦] ١٠ - رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [البقرة: ٢٨٦] ١١ - رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [آل عمران: ٨] ١٢ - رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ [آل عمران: ٩] ١٣ - الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [آل عمران: ١٦]

стр. 307

١٤ - رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٥٣] ١٥ - رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا [آل عمران: ١٤٧] ١٦ - رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران: ١٩١] ١٧ - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [آل عمران: ١٩٣] رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٤] ١٨ - رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا [آل عمران: ١٩٣] ١٩ - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [النساء: ٧٥] ٢٠ - وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء: ٧٧] ٢١ - يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة: ٨٣] ٢٢ - اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [المائدة: ١١٤] ٢٣ - قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: ٢٣] ٢٤ - رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف: ٣٨] ٢٥ - قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ٤٧] ٢٦ - رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩] ٢٧ - رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ [الأعراف: ١٢٦]

стр. 308

٢٨ - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] ٢٩ - رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [يونس: ٨٨] ٣٠ - رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ [إبراهيم: ٣٧] ٣١ - رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [إبراهيم: ٤١] ٣٢ - رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ [إبراهيم: ٤٤] ٣٣ - رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [الكهف: ١٠] ٣٤ - رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى [طه: ١٣٤] ٣٥ - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧] ٣٦ - رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١٠٩] ٣٧ - رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [الفرقان: ٦٥] ٣٨ - رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: ٧٤] ٣٩ - رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] ٤٠ - رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢]

стр. 309

٤١ - رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب: ٦٨] ٤٢ - رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [سبأ: ١٩] ٤٣ - رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: ٣٧] ٤٤ - وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ [ص: ١٦] ٤٥ - قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ [ص: ٦١] ٤٦ - رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧] ٤٧ - رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [غافر: ٨] ٤٨ - قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١] ٤٩ - رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: ٢٩]. ٥٠ - رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [الدخان: ١٢] ٥١ - رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ١٠] ٥٢ - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الممتحنة: ٥] ٥٣ - رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم: ٨]

стр. 310

٢ - الدعاء بكلمة ربّ من المعلوم أن كلمة ربّ محذوفة ياء المتكلم ويجوز أن نقول ربي ولكن تأدبا مع الله تعالى بالدعاء لا تمد هذه الكلمة مدا طبيعيا في الحالة العادية أو مدا منفصلا إذا جاء بعدها همزة في أول الكلمة الثانية. وقد وردت كلمة (ربّ) بالقرآن الكريم (٦٧) مرة منها/ ٦٥/ مرة لم تسبق بياء النداء، وسبقت مرتين بياء النداء على سبيل الشكوى لا على سبيل الدعاء والمرتان هما: ١ - وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان: ٣٠]. ٢ - وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ [الزخرف: ٨٨]. وما عدا ذلك فقد وردت صيغة الدعاء في الآيات التالية: ١ - رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة: ١٢٦] ٢ - رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: ٢٦٠] ٣ - رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [آل عمران: ٣٥] ٤ - رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ [آل عمران: ٣٨] ٥ - قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا

стр. 311

رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [آل عمران: ٤١] ٦ - قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [المائدة: ٢٥] ٧ - قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] ٨ - قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١] ٩ - قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ [الأعراف: ١٥٥] ١٠ - فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [هود: ٤٥] ١١ - قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود: ٤٧] ١٢ - قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف: ٣٣] ج- الدعاء بكلمة (اللهم) نظرا لعدم استعمال ياء النداء بأدعية القرآن الكريم أضيفت الميم لآخر كلمة لفظ الجلالة الله فأصبحت اللهم وقد كان العرب يستعملون ذلك قبل الإسلام كما في التلبية بالحج «لبيك اللهم لبيك» وهذا من باب التأدب مع الله تعالى: وقد وردت كلمة اللهم خمس مرات بالقرآن الكريم في الآيات التالية:

стр. 312

- قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: ٢٦]- قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المائدة: ١١٤]- وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢]- دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: ١٠]- قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٤٦] ط- من أدعية السنة المطهرة: - «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد ونقي قلبي من الحظايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والنوم» رواه البخاري. «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

стр. 313

رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى إليّ وانصرني على من بغى عليّ. يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» رواه الترمذي، وأحمد، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. - «يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار». أبو داود، والنسائي، والترمذي (انظر النسائي). ويلاحظ: أن أكثر أدعية الرسول ﷺ تبتدئ بكلمة اللهم وأحيانا تبدأ بكلمة رب وربنا. أما استعمال أدوات النداء فيها مثل: (يا) فإنها قليلة جدا كما هو موضح أعلاه.

стр. 314

ملحق يتضمن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية

стр. 315

القواعد الفقهية أولا: تمهيد: أ- تكونت هذه القواعد الفقهية خلال العصور ولا يعرف لها واضع إلا ما كان منها نص حديث نبوي شريف كقاعدة «لا ضرر ولا ضرار». ب- وكما وضع العلماء قواعد النحو والصرف المتعلقة بمعنى الكلمات وحركاتها كقولهم «الفاعل اسم مرفوع والمفعول به اسم منصوب» ويصاغ اسم الفاعل من الثلاثي على وزن فاعل. ج- كما وضعوا قواعد أصول الفقه وأغلب مباحثه تتعلق بقواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ كدلالة الأمر على الوجوب ودلالة النهي على التحريم. د- كذلك وضعوا القواعد الفقهية أو الضوابط الفقهية ومعنى القاعدة حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته كقوله: «الأمور بمقاصدها» وتسمى القاعدة عند بعض الفقهاء أصلا كقوله: «الأصل في الأمور العارضة العدم». هـ- وفائدة هذه القواعد: ١ - من أخذ بالقواعد الفقهية تناقصت عليه فروع وجزئيات الأحكام وأصبحت عنده ملكية فقهية يفهم بها الفقه. ٢ - استغناء الفقيه عن حفظ النصوص الجزئية لاندراجها بالكليات كقواعد علم النحو تماما.

стр. 316

ثانيا: تصنيف القواعد الفقهية: ١ - القواعد الأساسية: فكل منها أصل مستقل ليس متفرعا من قاعدة أعم منه مثل «اليقين لا يزول الشك». ٢ - القواعد الفرعية: المتفرعة عن تلك القواعد الأساسية كقاعدة «الأصل بقاء ما كان على ما كان» المتفرعة عن القاعدة السابقة. ثالثا: القواعد الخمس الكبرى: ١ - لا ضرر ولا ضرار. ٢ - العادة محكمة. ٣ - المشقة تجلب التيسير. ٤ - اليقين لا يزول بالشك. ٥ - الأمور بمقاصدها. وهي مجموعة بهذين البيتين من الشعر بالترتيب السابق: ضرر يزال وعادة قد حكمت ... وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا ... والقصد أخلص إن أردت أجورا

стр. 317

عرض عام للقواعد الفقهية أولا: القواعد الخمس الكبرى وما يتفرع عنها: أ- ١ - الأمور بمقاصدها. ٢ - العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا في الألفاظ والمباني. ب- ٣ - اليقين لا يزول بالشك. ٤ - الأصل بقاء ما كان على ما كان. ٥ - ما ثبت بزمان حكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه. ٦ - الأصل في الأمور العارضة العدم. ٧ - الأصل براءة الذمة. ٨ - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته. ٩ - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح. ١٠ - لا ينسب إلى ساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان. ١١ - لا عبرة للتوهم ١٢ - لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل. ١٣ - لا عبرة بالظن البين خطؤه. ١٤ - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

стр. 318

ج- ١٥ - لا ضرر ولا ضرار. ١٦ - الضرر يدفع بقدر الإمكان. ١٧ - الضرر يزال. ١٨ - الضرر لا يزال بمثله. ١٩ - الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. ٢٠ - يختار أهون الشرين. ٢١ - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما. ٢٢ - يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. ٢٣ - درء المفاسد أولى من جلب المنافع. ٢٤ - إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع. ٢٥ - القديم يترك على قدمه. ٢٦ - الضرر لا يكون قديما. د- ٢٧ - المشقة تجلب التيسير. ٢٨ - الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق. ٢٩ - الضرورات تبيح المحظورات. ٣٠ - الضرورات تقدر بقدرها. ٣١ - الاضطرار لا يبطل حق الغير. ٣٢ - الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. هـ- ٣٣ - العادة محكمة.

стр. 319

٣٤ - استعمال الناس حجة يجب العمل بها. ٣٥ - إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. ٣٦ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر. ٣٧ - الحقيقة تترك بدلالة العادة. ٣٨ - الكتاب كالخطاب. ٣٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان. ٤٠ - المعروف عرفا كالمشروط شرطا. ٤١ - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص. ٤٢ - المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. ٤٣ - لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان. ثانيا: القواعد الأخرى وما يتفرع منها: و٤٤ - أعمال الكلام أولى من إهماله: ٤٥ - الأصل في الكلام الحقيقة. ٤٦ - إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز. ٤٧ - المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة. ٤٨ - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله. ٤٩ - الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر. ٥٠ - السؤال معاد في الجواب. ٥١ - إذا تعذر أعمال الكلام يهمل.

стр. 320

ز- ٥٢ - لا مساغ للاجتهاد في مورد النص: ح- ٥٣ - الاجتهاد لا ينقض بمثله. ط- ٥٤ - ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه أو ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه. ي- ٥٥ - إذا زال المانع عاد الممنوع. ٥٦ - ما جاز بعذر بطل بزواله. ك- ٥٧ - ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. ٥٨ - ما حرم فعله حرم طلبه. ل- ٥٩ - من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. م- ٦٠ - من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه. ن- ٦١ - البقاء أسهل من الابتداء كما أن الدفع أسهل من الرفع. ٦٢ - يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء. س- ٦٣ - التابع تابع. ٦٤ - من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته. ٦٥ - التابع لا يفرد بالحكم. ٦٦ - يغتفر بالتوابع ما لا يغتفر في غيرها. ٦٧ - إذا سقط الأصل سقط الفرع ولا عكس. ٦٨ - قد يثبت الفرع دون الأصل أو قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل. ٦٩ - إذا بطل الشيء بطل ما ضمنه.
следующие страницы →