← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37987

المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة

أحمد عمر أبو شوفة

Полный текст (326 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأرض، إذ لو كانت الأرض منبسطة لما كان لها إلا مشرقا واحدا ومغربا واحدا، وحينئذ لا يكون لها مشارق متعددة ولا مغارب. فغطاء القرآن في الأولى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لم يلغ عطاء القرآن في الثانية: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ، ولم يلغ عطاء القرآن في الثالثة: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ. والتقدم العلمي الذي غيّر كثيرا من المفاهيم عن الكون لم يغير شيئا من كتاب الله تعالى فقد بقي كما هو. ويفيد المعنى الجديد الذي جاء به العلم بل إن العلم ليؤكد هذه الحقائق التي جاء بها هذا الكتاب الكريم. تكفل الله بحفظ القرآن الكريم: ولذلك سخر جميع الناس لحفظه مسلمهم وكافر هم. فهذا القرآن الكريم يطبعه أحيانا من لا يؤمن به كما نجد ذلك في أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها. والسر في هذا أن هؤلاء مسخرون بأمر الله للقيام بهذا العمل، حتى المسلم الذي لا يصلى ولا يصوم وحتى الملحد نجد القرآن في بيته أو مكتبه ليتحقق وعد الله بحفظه إذ يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩]. وقد حفظ الله هذا الكتاب الكريم لكل بني البشر بعد أن أصبحت الكرة الأرضية بأسرها كمكان واحد، بعد الانفجار المعرفي والتقدم في وسائل الاتصالات. فما يحدث في مكان بعيد يصل في طرفة عين إلى كل أنحاء الدنيا. والسبب في ذلك واضح وبسيط وهو أن هذا الكتاب دستور الوجود ولا ينقذ الإنسانية التائهة الحائرة الضالة مما هي فيه إلا هذا الكتاب الكريم: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩) [ص: ٢٩]. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) [الزخرف: ٤٤] أي: عن تبليغه للبشرية جمعاء وعن العمل به.

стр. 72

الاعجاز في رسم القرآن الكريم تعريفه- أنواعه- أسراره - تعريفه: الرسم القرآني توقيفي، فقد كتبه كتّاب الوحي بين يدي النبي ﷺ في صحف، وهو يختلف عن الرسم الإملائي في أمور كثيرة لحكمة أرادها الله يظهر أثرها في التفسير وفي التلاوة وفي الإعجاز العددي وغير ذلك من الأمور المتجدّدة على مرّ العصور. ولا زال هذا الرسم باقيا في المصاحف حتى يومنا هذا، وحتى قيام الساعة، لأن الله تكفل بحفظ كتابه الكريم بقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩]. وفي عهد أبي بكر جمع زيد بن ثابت ﵁ هذه الصحف المتفرقة في مصحف واحد؛ وفي عهد عثمان بن عفان ﵁ كانت هذه الصحف عند حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ فأخذها عثمان وكلّف زيد بن ثابت ومعه معاونيه لنسخ هذه الصحف، فكتبوا منها أربعة مصاحف أرسلت إلى: مكة، ودمشق، والعراق، وبقي مصحف عند الخليفة عثمان، وسمّي الرسم الذي كتبت به هذه المصاحف بالرسم العثماني، نسبة إلى الخليفة الراشديّ عثمان بن عفان ﵁. ثم أمر الخليفة بحرق ما عداها من الصحف بوجود الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير فكان ذلك إجماعا، وذلك بعد اعادة الصحف المجموعة في عهد أبي بكر ﵁ إلى أم المؤمنين حفصة ﵂.

стр. 73

وبعد ذلك وضعت النقط وعلامات الشكل من كسر وضم وفتح وسكون ثم وضعت الأعشار والأحزاب وعلامات الوقوف ... إلى آخره. لكن رسم الكلمة الأساسي الذي كتب بين يدي النبي ﷺ بقي على حاله كما كان في عهده ﷺ . - أنواع الرسم القرآني: أ- الرسم بالحذف . ب- الرسم بالزيادة. ج- الرسم بإبدال الألف واوا. د- رسم الكلمة بحرفين مختلفين كالتاء المبسوطة أو المربوطة. هـ- رسم نون التوكيد ألفا. أ- الرسم بالحذف: مثاله حرف الألف، حرف الواو، حرف الياء، وحرف النون. - حذف الألف: - أولا: كلمة (كتاب) بمعنى القرآن الكريم أو اللوح المحفوظ، تحذف ألفها لأن القرآن أقرب إلينا في الفهم وأظهر في التنزيل؛ وكل ما جاء في القرآن الكريم من كلمة كتاب أو الكتاب مكتوب بغير ألف إلّا في أربعة مواضع فيها ألف وهي: أ- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [الرعد: ٣٨] بمعنى: الأجل والوقت. وفي الآية التي بعدها توجد كلمة كتاب أيضا بمعنى: اللوح المحفوظ، ولذلك كتبت الثانية بدون ألف، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا

стр. 74

رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) [الرعد: ٣٨ - ٣٩]. ب- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [الحجر: ٤] أي: أجل للإهلاك. ج- وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الكهف: ٢٧]. فإن هذا أخص من الكتاب فهو معلوم لأنه مضاف إلى كلمة ربك فلم تحذف ألفه حيث إنه واضح الدلالة بمعنى القرآن. د- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل: ١]. فهنا الكتاب جاء تابعا للقرآن الكريم فهو واضح المعنى لأن معنى الكتاب هنا هو القرآن الكريم. - ثانيا: تحذف الألف من جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم إلا إذا جاء بعدها حرف مشدد أو همزة مع استثناء بعض الكلمات لأسباب تعرف في مواضعها من كل آية، مثال كلمة: الضالين في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) [الفاتحة: ٦ - ٧]. وأيضا: السائلين في قوله تعالى: ... وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ... [البقرة: ١٧٧]. وأمثلة حذف الألف في قوله تعالى:

стр. 75

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب: ٣٥]. كلمة الصائمين (١): جاءت على خلاف القاعدة لا تباع الكلمات التي قبلها والتي بعدها بالحذف. - ثالثا: كلمة (القرآن) مكتوبة في القرآن الكريم بالألف إلا في موضعين فقد حذفت منها الألف، والموضعان هما: أ- إنّا أنزلناه قرءنا عربيّا لّعلّكم تعقلون [يوسف: ٢]. ب- إنّا جعلناه قرءنا عربيّا لّعلّكم تعقلون [الزخرف: ٣]. والتعليل أنه مسبوق بالضمير وهو الهاء في: (أنزلناه) و (جعلناه) والضمير في الموضعين ضمير الكتاب وهو القرآن الكريم. - حذف الواو: مثالها الأفعال الأربعة التالية: أ- سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: ١٨]. لأن مجىء ملائكة العذاب وهم الزبانية بسرعة غير معهودة في الدنيا. ب- وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الشورى: ٢٤]. لأن هذا المحو غير معهود وهو سريع جدا. ج- وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [الإسراء: ١١].

стр. 76

لأنه يسارع إليه وهو دعاء معاكس لطبيعة البشر. د- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [القمر: ٦]. لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة. كما حذفت ياء (الداع) أي: الداعي لأنه غير معروف وغير معهود وهو إسرافيل ﵇. إذن: فقد حذفت الواو من هذه الأفعال الأربعة لتبين سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود. - حذف الياء: كما في قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً [الكهف: ٢٤]. فهنا الهداية «يهدين» معنوية وهي بعكس قوله: وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢]. والتي فيها الهداية محسوسة لأن موسى يطلبها عند توجهه إلى مدين. - حذف الياء أيضا من كلمة: (تسألني) في قوله تعالى: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [هود: ٤٦]. لأن علم هذا السؤال غيب بدليل قوله تعالى: ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وذلك بخلاف قوله : قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف: ٧٠]. فلم تحذف الياء من كلمة تَسْئَلْنِي لأنه سؤال عن حوادث تجري في الدنيا وهي ظاهرة غير خفية.

стр. 77

- حذف النون: تنبيها على صغر الشيء وحقارته وأنه ينشأ ويزيد إلى ما لا يعلم بذلك إلا الله. - قال تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) [القيامة: ٣٦ - ٤٠]. - حذفت النون من كلمة «يكن» فأصبحت (يك) لأن الإنسان كان نطفة لا ترى بالعين المجردة فأصبح رجلا أو امرأة كامل الخلق والتكوين. - وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [سورة النساء: ٤٠]. - وقال تعالى: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠]. فقد جاءت الرسل من أقرب شيء في البيان الذي هو الحس إلى العقل إلى الذكر، ورقوهم من رتبة الجهل إلى أرفع رتبة ودرجة في العلم. - وقال تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [غافر: ٨٥]. انتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع أقله وأكثره فانتفى أصله. ب- الرسم بالزيادة: ١ - زيادة الألف في كلمة (لأاذبحنّه) في قصة سليمان والهدهد، مع أن كلمة (لأعذّبنّه) قبلها مشابهة لها بالكتابة ولم توجد فيها الألف، قال تعالى: لأعذّبنّه عذابا شديدا أو لأاذبحنّه أو ليأتينّى بسلطان مّبين [النمل: ٢١].

стр. 78

فقد زيدت الألف لبيان أن الذبح أشد وأصعب على الطير من أيّ عذاب. ٢ - كما زيدت الألف في كلمتي (تايئسوا) و (يايئس) في قوله تعالى: يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من رّوح الله إنّه لا يايئس من رّوح الله إلّا القوم الكافرون [يوسف: ٨٧]. لأن اليأس والإياس أشدّ من الصبر وانتظار الفرج. ٣ - زيدت الألف بكلمة (وجاى) في قوله تعالى: وجاى يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى [الفجر: ٢٣]. وذلك لأنّ مجيء جهنّم غير معهود في الدّنيا وغير معروف عند النّاس، وفي الحديث الشريف عن ابن مسعود ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، رواه مسلم. ٤ - زيدت الواو بكلمة (سأوريكم) في قوله تعالى: سأوريكم دار الفاسقين [الأعراف: ١٤٥]. لأن هذه الرؤية ظاهرة في الوجود، وآثار الأمم التي أهلكها الله بيّنة وفيها تهديد شديد لأولئك الذين كذّبوا موسى ولم يؤمنوا به. ٥ - زيدت الياء بكلمة (بأييد) في قوله تعالى: والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون (٤٧) والأرض فرشنها فنعم المهدون (٤٨) [الذاريات: ٤٧ - ٤٨]. للتفريق بين الأيدي التي هي من جوارح الإنسان، وبين اليد بمعنى: القوة القوية الامتناعية. ٦ - زيدت الياء بكلمة (بأيّيكم) في قوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون (١) ما أنت بنعمة ربّك بمجنون (٢) وإنّ لك لأجرا غير ممنون (٣) وإنّك

стр. 79

لعلى خلق عظيم (٤) فستبصر ويبصرون (٥) بأيّيكم المفتون (٦) [القلم: ١ - ٦]. كتبت بزيادة ياء تخصيصا للنبي ﷺ بالصفة الكاملة لحصول ذلك فإنهم هم المفتونون وليس الرسول ﷺ . ج- الرسم بإبدال الألف واوا: رسمه في ثماني كلمات في القرآن الكريم هي: الصلاة- الزكوة- الحيوة- الربوا- بالغدوة- كمشكوة- والنجوة- ومنوة. فالأربع كلمات الأولى هي أم الأصول في العبادات والمعاملات: - الصلاة: أصل العبادات البدنية. - الزكاة: أصل العبادات المالية. - الحياة: أصل الوجود. - الربا: أصل المعاملات المالية الباطلة. أما الأربع الثانية فهي القواعد والثوابت إن لم نقل الأركان المنتهجة لتلك الأصول: - فالغداة: قاعدة الأزمان. - والمشكاة: قاعدة الهداية والأنوار. - والنجاة: قاعدة الطاعات. - ومناة: قاعدة الضلال والأوثان. ولذلك عبدها المشركون فكانت عندهم مناة الأولى والثانية والثالثة لقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) [النجم: ١٩ - ٢٠].

стр. 80

وكتابة هذه الكلمات بهذا الشكل يدل على تعظيم هذه الأصول والقواعد وتفخيمها إيجابا، أو سلبا بتحقيرها. ملاحظة: يوجد كلمة «ربا» واحدة في القرآن الكريم لم تكتب بالواو وذلك في قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩]. لأن الآية مكية ولم يكن قد نزل بعد تحريم الربا، والمقصود بالربا هنا: الهدية التي يهديها الإنسان لآخر وهو يرجو أن يكافئه عليها بأكثر منها. وأما كلمة «زكاة» فكتبت على الأصل بالواو مع أن الزكاة فرضت بعد الهجرة، لأن الزكاة هنا بمعنى: الصدقة، وهي تكون لله تعالى خالصة. قال ابن عباس: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً يريد هدية الرجل الشيء، يرجو أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه (١). [اه] د- رسم الكلمة بحرفين مختلفين: التاء المربوطة والمبسوطة، ومثال كتابة التاء في كلمة «امرأة» مرة بالتاء المربوطة هكذا: «امرأة»، وأخرى بالتاء المبسوطة هكذا: «امرأت» كقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) [التحريم: ١٠ - ١١].

стр. 81

فإذا كانت المرأة زوجة معينة لرجل معين معروف كتبت بالتاء المبسوطة كما في الآية السابقة. وإذا لم تكن زوجة له كتبت بالتاء المربوطة وذلك كما في قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء: ١٢٨]. فهي امرأة أيّ رجل كان، وليست زوجة معينة لرجل معين. وكذلك كتبت كلمة «امرأت» بالتاء المبسوطة في قوله تعالى: ... قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصادقين [يوسف: ٥١]. فزليخا هي زوجة عزيز مصر فكتبت تاء مبسوطة. هـ- رسم نون التوكيد ألفا: أبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا في موضعين هما: - الأول: في قوله تعالى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥]- والثاني: في قوله تعالى: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف: ٣٢]. وذلك ليوقف على هاتين الكلمتين «لنسعفن- وليكونن» بالألف ليوافق ذلك القراءة المنقولة بالتواتر عن النبي محمد ﷺ . - الأسرار الخاصة بالقرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية: أولا: الرسم القرآني موافق للتفسير: لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى كما في الأمثلة السابقة مثل: (بأييد- وجيء).

стр. 82

ثانيا: الرسم القرآني يوافق القراءة المنقولة عن النبي محمد ﷺ : وذلك كما في رسم: (لنسفعا- وليكونا) للوقوف على هاتين الكلمتين بالألف. ثالثا: الرسم القرآني توقيفي: ومن المتحمسين لهذا الرأي ابن المبارك الذي نقل في كتابه «الإبريز» عن شيخه عبد العزيز الدباغ أنه قال له: «ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها، لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية. وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز! وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في «مائة» دون «فئة»؟ وإلى سر زيادة الياء في «بأييد» و «بأييكم»؟ أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في «سعوا» بالحج، ونقصها من «سعو» بسبإ؟ وإلى سر زيادتها في «عتوا» حيث كان نقصها من «عتو» في الفرقان؟ وإلى سر زيادتها في «آمنوا» وإسقاطها من «باؤ- جاؤ- تبوؤ- فاؤ» بالبقرة؟ وإلى سر زيادتها في «يعفوا الذي»، ونقصانها من «يعفو عنهم» في النساء؟ أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض، كحذف الألف من «قرءنا» بيوسف والزخرف، وإثباتها في سائر المواضع؟ وإثبات الألف بعد واو «سموات» في فصلت وحذفها من غيرها؟

стр. 83

وإثبات الألف في «الميعاد» مطلقا، وحذفها من المواضع الذي في الأنفال؟ وإثبات الألف في «سراجا» حيث وقع، وحذفه من موضع الفرقان؟ وكيف تتوصل إلى حذف بعض التاءات وربطها في بعض؟ فكل ذلك أسرار إلهية، وأغراض نبوية. وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني، بمنزلة الألفاظ والحروف المقطعة في أوائل السور، فإن لها أسرارا عظيمة، ومعاني كثيرة، وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها!. فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف (١). [اه]

стр. 84

كتابة القرآن الكريم بغير الرسم القرآني كما مرّ فإن رسم القرآن الكريم توقيفي كتب بين يديّ النبي ﷺ ، وجمع في عهد أبي بكر وتم استنساخ المصاحف في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنهما بوجود الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير فكان إجماعا. وقد أفتى الإمام أحمد ﵁ بعدم جواز كتابة القرآن الكريم بالرسم الإملائي كما أفتى الإمام مالك بذلك، ولكنه أباح تعليمه للتلاميذ بالرسم الإملائي للتسهيل عليهم. ولقد ظهرت دعوات لكتابة القرآن بالرسم الإملائي بتغيير الرسم القرآني الذي يسمونه بالرسم الاصطلاحي بحجة أن الناس، وخاصة في أيامنا هذه، لا يستطيعون قراءة القرآن بهذا الرسم نظرا لفتور الهمم وإلغاء الكتاتيب ... حتى لقد تجرأ بعضهم فقال: إن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم لم يكونوا يحسنون الإملاء، وإنهم لم يراعوا القواعد الإملائية والصوتية عند كتابته. - الرد على هؤلاء: - أولا: لقد تمكن دعاة فصل الدين عن الدولة من إبعاد تحكيم القرآن الكريم في المجتمعات الإسلامية تحت اسم: «العلمانية» والعلم، كما سموا الربا المحرم: «فائدة» لكي لا تطبق عليه آيات التحريم الواردة في القرآن الكريم فيفهمها الذين يقرءونها.

стр. 85

- ثانيا: هؤلاء يقولون: الناس اليوم لا يتمكّنون من قراءة القرآن الكريم بالرسم القرآني ويخطئون بذلك، ويردّ عليهم كيف تمكّن الناس قديما من قراءة القرآن بشكل صحيح مع أن الجهل كما يقولون كان منتشرا وكانت الأمية متفشية على نطاق واسع؟؟، لذا فإنهم يريدون القضاء على إعجاز القرآن كما عطلوا العمل بأحكامه بين الناس. - ثالثا: لقد حلّ العلماء هذه المشكلة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر: مصحف الشروق المفسر الميسر الصادر بالجماهيرية الليبية إذ كتبت الكلمات بالرسم الإملائي بالهامش أسفل الصفحة وبقي الرسم القرآني على حاله. كما أن علماء الرسم والضّبط وضعوا الاصطلاحات المناسبة للقراءة فمثلا كلمة الصلاة التي تكتب بالقرآن الكريم هكذا: (الصلاة) ومثلها كلمة كمشكوة وضع فوق الواو ألفا صغيرة، والقاعدة في ذلك أن تقرأ الحرف الصغير الأعلى ولا تلفظ الحرف الكبير الأسفل فتقرأ الألف ولا تلفظ الواو، في هاتين الكلمتين وأمثالهما. ومثل ذلك: إذا رسم سكون دائري (٠) فوق أيّ حرف من أحرف العلة الثلاثة لا تقرأ هذه الأحرف مثل: «بأييد- وجايء- سأوريكم»، فتقرأ هكذا: «بأيد- وجيء- سأريكم». ومن المعلوم أن الكتابة في كل لغات العالم لها قواعد وأصول يتعلمها الناس بالتدريب والممارسة لأن العلم بالتعليم والحلم بالتحلم. لنأخذ مثلا كلمتي: «كاتبو- وكتبوا» فقد وضعوا للثانية ألفا بموجب قواعد الإملاء ولم تقرأ الألف، ولم نضع ألفا للأولى. - رابعا: لو أخذنا الآية الكريمة في سورة النمل بشأن قول سليمان بالنسبة لغياب الهدهد لأعذّبنّه عذابا شديدا أو لأأذبحنّه أو ليأتينّى بسلطان مّبين [النمل: ٢١].

стр. 86

فقد زيدت الألف بكلمة (لأأذبحنّه) ولم تزد بكلمة: («لأعذبنه») مع أنهما متماثلتان وكاتبهما قطعا نفس الكاتب، وأيّ منصف يقول إن الكاتب لا يخطئ هنا، ولكن هنا لك سر استنبطه العلماء بعد ذلك ويمكن أن يأتي آخرون فيستنبطوا ما لم يعرفه من سبقهم. - خامسا: ورد في أول سورة البقرة الم، وفي أول سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وللتفريق بينهما بالقراءة السليمة: والسكتة بمقدار حركتين للألف الأولى والشكل بالثانية وهذا واضح. - سادسا: هذه الدعوة لكتابة القرآن الكريم بالرسم الإملائي- قد تجاهلت عظمته حيث إنه كان ولم يزل دستور الأمة الإسلامية والعربية لغة ومنهاجا إلى يوم الدين- لها هدف بعيد هو القضاء على العروبة والإسلام بنشرها للهجات العامية المحلية التي دعا إليها كثيرون من الذين لا يريدون الخير لهذه الأمة ففشلوا بدعوتهم بفضل الحفظ الإلهي للقرآن الكريم بقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] وللرعاية الإلهية معا التي شخصت بعلماء الرسم والضبط والتفسير، والحفظة له غيبا وكذلك الذين يتلونه حق تلاوته ويتدارسونه لا يجمعهم ديوان لكثرتهم، وهم منتشرون في كل أنحاء العالم وعددهم بازدياد مستمر، ونور القرآن الكريم يزداد انتشارا في كل أصقاع المعمورة. وهكذا ظل القرآن محروسا بحفظ الله تعالى؛ وسيظل وعده بهذا الحفظ تحديا قائما لكل جاحد. فجزى الله هؤلاء عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.

стр. 87

الإعجاز العددي في القرآن الكريم أولا: ورود الأعداد في القرآن الكريم: من المعلوم أن الأعداد إما أن تكون مفردة من ١ - ١٠، أو مركبة من ١١ - ١٩. أو ألفاظ عقود: عشرون- ثلاثون .. إلى .. تسعون. أو مئات أو ألوفا، أو أن تكون كسورا مثل: نصف- ثلث- ربع- إلخ، وجميع ما ذكر أعلاه وارد في القرآن الكريم. أما ألفاظ المليون وما زاد عنه فلا توجد في القرآن الكريم لأنها ألفاظ غير عربية، ولم يكن يعرفها العرب، فإذا أرادوا أن يقولوا مليونا فيقولون: ألف ألف، وخمسة ملايين يقولون عنها: خمسة آلاف ألف ... وهكذا. أ- الأعداد المفردة من ١ - ١٠: وردت كل هذه الأعداد في كتاب الله تعالى مثل: قوله تعالى: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل: ٥١]. - سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً [الكهف: ٢٢]. - وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل: ٤٨]. - لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ

стр. 88

فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ... [المائدة: ٨٩]. ب- الأعداد المركبة من ١١ - ١٩: ورد منها ألفاظ الأعداد التالية كقوله تعالى: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [يوسف: ٤]. - وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠]. - وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) [المدثر: ٢٧ - ٣٠]. ج- ألفاظ العقود من ٢٠ - ٩٠: وردت جميعها في كتاب الله سبحانه، ومن الأمثلة على ذلك: - لفظ (٢٠) ورد في قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥]. - لفظ (٣٠) و (٤٠) ورد في قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: ١٥]. - لفظ (٥٠) ورد في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ [العنكبوت: ١٤].

стр. 89

- لفظ (٦٠) ورد في قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة: ٤]. - لفظ (٧٠) ورد في قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة: ٨٠]. - لفظ (٨٠) ورد في قوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [النور: ٤]. - لفظ (٩٠) ورد في قوله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ص: ٢٣]. د- المئات والألوف: - لفظ (١٠٠) كما في قوله تعالى: .. فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ .. [البقرة: ٢٥٩]. - لفظ (٢٠٠) كما في قوله تعالى: ... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... [الأنفال: ٦٥]. - لفظ (٣٠٠) كما في قوله تعالى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [الكهف: ٢٥]. - ووردت ألفاظ المئات والألوف في آيات أخرى كسبع مائة وثلاثة آلاف وخمسة آلاف وخمسين ألفا كقوله تعالى: ... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... [الأنفال: ٦٥].

стр. 90

وكقوله تعالى: ... وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٦٦]. وكقوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) [آل عمران: ١٢٤ - ١٢٥]. وكقوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج: ٤]. وكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [البقرة: ٢٤٣]. هـ- الكسور: ورد منها: نصف، ثلث، ربع، خمس، سدس، ثمن، عشر، ثلثان، وأكثر هذه الكسور موجودة في آيات المواريث في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا

стр. 91

تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١١ - ١٢]. أما الخمس: فورد في قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنفال: ٤١]. - ولفظ العشر: ورد في قوله تعالى تحت اسم المعشار: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥]. ثانيا: بعض الأحكام المستنتجة من الأعداد: أهم ما نستنتجه من هذا الباب هو ليلة القدر التي أمرنا رسولنا الكريم ﷺ أن نتحرّاها بالعشر الأواخر من رمضان بقوله: «ابتغوها في العشر الأواخر ... » وبروايته: «التمسوها في السّبع الأواخر ... » أخرجه الامام أحمد والنسائي ١ - قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥) [القدر: ١ - ٥]. أ- عدد كلمات هذه السورة ثلاثون كلمة بعدد أيام الشهر القمري الكامل. أشار القرآن بكلمة (هى) إلى ليلة القدر، ورقم الكلمة في السورة هو سبع وعشرون لذا قال بعض العلماء (١): إن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين من رمضان. يلاحظ تكرار لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثلاث مرات في السورة وعبارة: لَيْلَةِ

стр. 92

الْقَدْرِ مؤلفة من تسعة أحرف، أيّ: سبعة وعشرين حرفا فليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين. ب- عدد الحروف بداية سورة الدخان تأكيد عدديّ على أن ليلة القدر هي في السابع والعشرين من رمضان خاصة أن القرآن يفسر بعضه بإجماع العلماء. قال تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) [الدخان: ١ - ٣] فحرف الياء من كلمة: (فى) هو السابع والعشرون عددا، و: لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ تفسيرية مؤكدة حسابيا. ٢ - عمر النبي ﷺ ثلاث وستون سنة مستنبط من آخر آية في سورة «المنافقون» لأن الرقم التسلسلي لهذه السورة في القرآن كما وصل إلينا هو: ثلاث وستون وآخر آية فيها وذلك لهذه السورة من قوله تعالى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [المنافقون: ١١]. فإنها رأس ثلاث وستين وأن الأجل قد وقع سورة وآخر آية فيها، وبعدها سورة التغابن، فقد غبن الناس بفقده ﷺ لانقطاع الوحي من السماء. ٤ - استنبط بعض العلماء أن عدد أبواب الجنة ثمانية من قول الله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: ٧٣]. بينما قال في الآية التي قبلها «فتحت» أبوابها بدون واو: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: ٧١].

стр. 93

لأن قريشا التي نزل القرآن الكريم بلغتها العربية الفصحة كانوا إذا عدّوا قالوا: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة وثمانية. فإذا وصلوا إلى رقم ثمانية أضافوا حرف الواو ومثلها قوله تعالى في سورة الكهف: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً [الكهف: ٢٢]. كما توجد «واو الثمانية» في قول الله : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التحريم: ٥]. وفي قوله: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١١٢].

стр. 94

السبع المثاني ورد في القاموس المحيط- المثاني: القرآن أو ما ثني مرة بعد مرة، أو الحمد، أو البقرة إلى براءة، أو كل سورة دون الطّول ودون المائتين (١) وفوق المفصّل أو سورة الحج والنمل والقصص والعنكبوت ... إلى آخره. ١ - وتسمى فاتحة الكتاب مثاني لأنها تثنى في كل ركعة، ويسمّى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. ومعنى ثنى الشيء: ردّ بعضه على بعض. ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ٢ - قال ابن عباس: هي السبع الطّول: البقرة، آل عمران، النساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال معا. وسميت مثاني لأن العبر والأحكام والحدود تثنى فيها. ٣ - المثاني: القرآن كله كما جاء في قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [الزمر: ٢٣].

стр. 95

فالأنباء والقصص ثنيت فيه. ٤ - تسمية الفاتحة بالمثاني لا يمنع من تسمية غيرها بذلك (١): قال بعضهم: الواو مقحمة في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧] ويصبح المعنى سبعا من المثانى القرآن العظيم. ٥ - أحسن الحديث هو القرآن الكريم: فعن سعد بن أبي وقاص قال أصحاب رسول الله ﷺ : لو حدّثتنا فأنزل الله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [الزمر: ٢٣]. فقالوا: لو قصصت علينا، فنزل: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ [يوسف: ٣]. فقالوا: لو ذكّرتنا فنزل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [الحديد: ١٦]. ٦ - السر في كلمة الْمَثانِي النورانية والأحرف المقطعة حسابيا: تكررت كلمة الْمَثانِي مرّتين في القرآن الكريم، ويرى البعض أن المثاني هي الأحرف المقطعة في بداية السور مثل: الم وحم وغيرها، وعددها أربعة عشر حرفا مجموعة في قولهم: «نص حكيم له سر قاطع». وعلى هذا تصبح الحروف الهجائية ثمانية وعشرين حرفا للتكرار المذكور وهي أحرف اللغة العربية التي يتألف منها هذا القرآن، ويتحدى الإنس والجن على أن يأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين. - وحسب الفهم السابق من أن المثاني هي كل القرآن العظيم أو بعضه

стр. 96

فهي تمثل الحروف المقطعة في أوائل السور. ٧ - ما تضمنته سورة الحجر من خصائص وأسرار: استخلصت سورة الحجر فيما بينها وبين السور القرآنية بتناسق الدرر ولما جاء فيها من المصابيح النورانية والشمولية وصلا مع ما قبلها في سورة إبراهيم، وما بعدها في سورة النحل بداية ونهاية ومضمونا، كما أنها حاضنة للمعجزة الكبرى قاطبة بسرها العددي وأسرارها الإلهية. قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧]. أ- أما السر العددي في الإعجاز فهو الأربعة عشر حرفا: - الآية المعجزة «هي السبع المثاني» لأنها جاءت في فواتح السور بدون تكرار على عدد الحروف المقطعة في القرآن: أربعة عشر. - تناسق بدايتها مع بداية الجزء الرابع عشر في المصحف. - ترتيبها في نزول الوحي بين السور المعجزة الرابع عشر. - ترتيبها في المصحف أن ما جاء قبلها من السور أربع عشرة سورة قرآنية. ب- ما تضمنته هذه السورة من شموليات أيضا أربعة عشر: فالله عالم بالجزئيات وبالكليات، وعالم بالماضي والحاضر والمستقبل، وبالباطن والظاهر، أو السر المخفي والمعلن المجاهر به، وبالغائب عن مسامعنا وأبصارنا والشاهد الحاضر. - بدء الخلق- بيان حكمة خلق الموجودات- دلائل التوحيد

стр. 97

- إثبات صدق الوحي- وصف القرآن- الوعد بحفظ القرآن- بعض مظاهر قدرة الله تعالى- بعض من قصص الأنبياء- الحياة والموت- ما بعد الموت- القيامة- تسليته تعالى للرسول ﷺ أفضال الله على الرسول ﷺ إشارة على وجود الظلام في الفضاء الخارجي ج- الأسرار الإلهية الخاصة بالسورة: - خصت سورة الحجر بالتشريف دون باقي السور القرآنية أن عدد آياتها جاء بالإجماع بعدد أسماء وصفات الباري تسع وتسعون آية. - كما خصت بالتعظيم أن عدد السور القرآنية التي جاءت بعدها في ترتيب المصحف الشريف أيضا تسع وتسعون سورة. أنظر إلى الآية الأربعة عشر: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [الحجر: ١٤]، والسر في إعجاز القرآن جاءت أكبر عدد حروف في كلمة واحد إحدى عشر حرفا فَأَسْقَيْناكُمُوهُ [الحجر: ٢٢].

стр. 98

نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف ١ - روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف». زاد مسلم قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي لا يكون إلا واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام. ٢ - القراءات السبعة غير الأحرف السبعة: لأن الأحرف السبعة متقدمة على القراءات السبع فقد نزلت الحروف المقطعة على النبي الأمي بالوحي الجلي بالتلقين. أما القراءات فنقلت بالتواتر عن النبي ﷺ . والقرّاء السبعة وجدوا بعد وفاة النبي ﷺ سنة ١١ هـ بفترة كبيرة، وهم حسب تاريخ الوفاة لكلّ منهم: (١) ابن عامر: عام ١١٨ هـ (٢) ابن كثير: عام ١٢٠ هـ (٣) عاصم: عام ١٢٨ هـ (٤) أبو عمرو البصري: عام ١٥٤ هـ (٥) حمزة عام: ١٥٦ هـ (٦) نافع: عام ١٦٩ هـ (٧) الكسائي: عام ١٨٩ هـ ٣ - الأحرف السبعة غير اللغات السبع: لأن أحدا لم يستطع أن يجزم

стр. 99

بمعنى الأحرف السبعة ولم يفسرها رسول الله ﷺ ، بل بقيت غير معلومة كما خفيت ليلة القدر ليجتهد الناس بالعبادة، كذلك خفيت معاني هذه الأحرف ليجتهد الناس في دراسة هذا الكتاب الكريم على مرّ العصور، ففي كل جيل من الأجيال تظهر معجزات عديدة في هذا الكتاب لا يعرفها من سبقهم. هذا وقد جاء صاحب الإتقان ليوصلها إلى خمسة وثلاثين وجها ولكل وجه سبعة أقسام. ٤ - مذهب العلماء في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف: المذهب الذي يختاره أكثر العلماء هو مذهب الإمام الرازي، مع أن الإمام الرازي لم يجزم بمعاني هذه الحروف. معنى نزول القرآن على سبعة أحرف نقلا عن مذهب الإمام الرازي: أ- الاختلاف في وجوه الإعراب مثل: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [البقرة: ٢٨٢]، وقرئت: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ حيث في الأولى: يضارّ لأن (لا) ناهية، وفي الثانية: يضارّ لأن (لا) نافية. ب- اختلاف الحروف مثل: «يعلمون» و «تعلمون» باختلاف النقط. ج- اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث مثل: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [المؤمنون: ٨] فقد قرئت بالإفراد والجمع «أمانتهم وأماناتهم». د- الاختلاف بإبدال كلمة بكلمة: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [الواقعة: ٢٩] فقد قرئت «وطلع منضود» بالعين ومخرج الحرفين واحد. ملاحظة: قراءة ابن مسعود والسّارق والسّارقة فاقطعوا- أيمانهما

стр. 100

بدلا من- أيديهما [المائدة: ٨٣] هي: قراءة شاذة، وردت من طريق الآحاد فقط لا يعمل بها. هـ- الاختلاف بالتقديم والتأخير: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ... [التوبة: ١١١]. أما قراءة: «وجاءت سكرة الحق بالموت» فشاذة أيضا لأنها من طريق أحادي وذلك بدلا من قوله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق: ١٩]. والاختلاف بشيء يسير من الزيادة أو النقصان جريا على عادة العرب في حذف أحرف الجر والعطف تارة وإثباتها أخرى كقوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ١٠٠]. فقد قرئت: من تحتها وهما قراءتان متواترتان فزيادتها أي: «من» وافقت رسم المصحف المكي، أي: ابن كثير وأهل مكة، وحذفها وافق غيره، أيّ: الباقون وهي كذلك في مصاحفهم. - أما قراءة: والذكر والأنثى بدلا من قوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ٣] فهي شاذة من طريق أحادي. ز- اختلاف اللهجات بالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل وحروف المضارعة وقلب بعض الحروف وإشباع ميم الذكور وإشمام بعض الحركات مثل: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ٣] قرئت بإمالة: (أتاك وموسى) [طه: ٩]. وقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ١] قرئت بترك الهمزة ونقل

стр. 101

حركتها من أول الكلمة الثانية (أفلح) إلى آخر الكلمة الأولى «قد» لتصبح قَدْ أَفْلَحَ. وقوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [الفتح: ٦]. ٥ - القصد من نزول القرآن على سبعة أحرف: هو التيسير على الأمة المحمّدية. - ورد في كتاب مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ما يلي: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف أو تثقيل أو غيرهما فإذا صح أنه ﵇ وسع على المسلمين في أول الأمر وراعى التخفيف على العجوز والشيخ الكبير، وأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه- أي: طريقته في اللغة- لما يجده من المشقة في النطق بغير لغته فليس معنى هذا أنه كان يأذن لهم بإثبات هذه القراءات وكتابتها على أنها حروف نزل عليها القرآن؛ وإذن فما كانت توسعته ﵇ في هذا من القراءة إلا تخفيفا على بعض الأفراد في حالات خاصة، وأما ما أذن فيه من هذه الحالات بإثباته، وأقرّ كتبة الوحي عليه فهو محفوظ بطريق التواتر في أحرف قليلة معدودة يرفض ما عداها ولو جاء من طريق صحيح أحادي لأن التواتر شرط في إثبات القرآنية. فتعميم هذه الحالات الفردية على جميع الأحرف السبعة كأنها ضرب من القراءة بالمعنى، لا يمكن أن يقتصر عليه في فهم الحديث اه. - يرى بعضهم أن الحروف السبعة هي السور المبدوءة بأحرف: حم وعددها سبع سور ولذلك عدت حم: آية، وعسق: آية ثانية في سورة الشورى وهذه خمسة أحرف، بينما عدت خمسة أحرف: كهيعص كلها آية واحدة في سورة مريم.

стр. 102

كما يرى هؤلاء أن الأحرف السبعة هي السبع المثاني التي شرحت في ثنايا هذا البحث سابقا. ومن هذه المثاني أحرف التهجي الأربعة عشر وهي مجموعة بقولنا: «نص حكيم له سر قاطع» فقد ثنّيت سبعة الأحرف مرتين وقد ذكر ذلك سابقا. - ولتمام الفائدة هذا بيان لأول من فسر على سبعة أحرف نذكر منهم: أولا: أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى ٢٢٤ هـ في كتابه غريب الحديث حيث قال: المراد سبع من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه هذا لم نسمع به قط، ولكن نقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة ثم قال: وما يبين ذلك قول ابن مسعود ﵁: «إني سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علّمتم»، وقد وافق أبا عبيد في هذا القول كل من: - أحمد بن يحيى ثعلب توفي ٢٩١ هـ. - عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية المتوفى ٥٤٦ هـ. - وتعقّب بعض العلماء هذا الرأي بأن لغات العرب أكثر من سبع لغات وأجيب على ذلك بأن المراد أفصحها. ثانيا: أبو شامة توفي ٦٦٥ هـ: قال بعد أن نقل في كتابه (١) الآراء المتعددة التي وردت في هذه القضية الهامة:

стр. 103

وهذه الطرق المذكورة في بيان وجوه السبعة الأحرف في هذه القراءات المشهورة كلها ضعيفة، إذ لا دليل على تعيين ما عينه كل واحد منهم، ومن الممكن تعيين ما لم يعينوا، ثم لم يحصل حصر جميع القراءات فيما ذكروه من الضوابط، فما الدليل على ما ذكروه مما دخل في ضابطهم من جملة الأحرف السبعة دون ما لم يدخل في ضابطهم؟ وكان أولى من جميع ذلك لو حملت على سبعة أوجه من الأصول المطردة مثل: ١ - صلة ميم الجمع، وهاء الضمير، وعدم ذلك. ٢ - الإدغام، والإظهار. ٣ - المدّ، والقصر. ٤ - تحقيق الهمز، وتخفيفه. ٥ - الإمالة، وتركها. ٦ - الوقف بالسكون، وبالإشارة إلى الحركة. ٧ - فتح الياءات، وإسكانها، وإثباتها، وحذفها (١) [اه]. تعقيب (٢): هذا الرأي من الآراء المبتكرة حيث لم يسبقه أحد لرد القول به فيما أعلم، إلّا أنه لم يف بالغرض المطلوب. ثالثا: محمد بن الجزري ت ٨٣٣ هـ: بعد أن نقل في كتابه- النشر في القراءات العشر- العديد من الآراء التي وردت في بيان المراد من الحديث

стр. 104

الشريف قال: ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيّف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله، وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها، وشاذها، وضعيفها، ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة الأحرف من الاختلاف لا يخرج عنها: الأول: أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة نحو (يحسب) بفتح السين وكسرها. الثاني: أن يكون بتغيير في المعنى فقط دون تغيير في الصورة نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٣٧]. الثالث: أن يكون في الحروف مع التغيير في المعنى لا الصورة نحو: (تبلوا- تتلوا). الرابع: أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى نحو: (الصّراط- السراط). الخامس: أن يكون في الحروف والصورة نحو: (يأتل- يتأل). السادس: أن يكون في التقديم والتأخير: نحو (وقاتلوا- وقتلوا). السابع: أن يكون في الزيادة والنقصان: نحو: (وأوصى- ووصى). فهذه الأوجه السبعة لا يخرج الخلاف عنها. [اه] تعقيب: مما لا شك فيه أن قول ابن الجزري هذا لا يعتبر قولا مبتكرا كما يفهم من كلامه حيث سبقه بعض العلماء بما هو قريب منه (١). ومما قاله: إن السبب في تعدد القراءات إرادة التخفيف والتيسير على الأمة لاختلاف لغاتها وتباين لهجاتها.

стр. 105

إذا فكل تفسير لبيان المراد من الأحرف السبعة يعتبر معقولا ومقبولا إذا كان متمشيا مع ما سبق تقريره من بيان السبب في تعدد القراءات، وكل تفسير يخرج عن هذا الإطار العام ينبغي ردّه وعدم قبوله وإعادة النظر فيه (١). ومن قوله أيضا (١): ولست أدّعي أنّ ما أقوله هو كل هذه الأسباب بل هو بعضها والمجال لا يزال مفتوحا أمام كل مفكر وكل ذي عقل سليم (٣). ومن قوله في فوائد تعدد القراءات: إن الوقوف على فوائد تعدد القراءات أمر اجتهادي ولست أدّعي أن ما سأذكر هو كل الفوائد، ولكن يكفي أنني فتحت الباب أمام كل باحث لعله يأتي بجديد (٤). ونحن إذ نشكر د. محمد سالم بن محيسن الذي استفدنا منه، جزاه الله عنا خير الجزاء، حيث إنه أطلعنا على ما كتبه العلماء الذين سبقوه في مؤلفاتهم عن تفسير سبعة أحرف ورأيه في أولئك المؤلفين تحليلا وتعليقا، نقول وبتوفيق من الله: إن الجديد الذي فتح (ابن محيسن) عليه الباب في كتابه هو ظهور كتاب المعجزة الكبرى في القرآن للمؤلف؛ وهو من مدينة مصراتة- زاوية المحجوب- ليبيا، وهو يبحث عن الحروف المعجزة الكبرى في القرآن وهي السبع المثاني في القرآن بالدليل والبرهان، وذلك بعد أن خاض العلماء كثيرا في الحديث عن تفسير سبعة الأحرف التي نزل عليها هذا القرآن، وأخذ كل واحد منهم يدلي بدلوه في تفسير هذه الأحرف السبعة، فمنهم من فسرها على أنها سبع لهجات، ومنهم من فسرها على أنها سبع لغات حيث اختار لها سبع قبائل فقط من دون القبائل العربية الأخرى وما

стр. 106

أكثرها حتى لا يخرج عن الأحرف السبعة، ومنهم من فسرها على أنها سبع قراءات بعد القرن الثالث الهجري واختار لها سبعة قراء فقط ممن وجدوا في القرن الثاني الهجري وذلك حتى لا يخالف الأحرف السبعة، ومن هنا فنحن نسأل: ما علاقة هذه السبعة الأحرف الأولى المعجزات، التي نزل عليها القرآن من عند الرحمن من فوق سبع سماوات، بكل هذه التفسيرات والآراء من قريب أو بعيد؟؟ لذلك كان لا بدّ من رد واضح وصريح عن كل هذه التفسيرات والآراء، يقوم على الدليل القطعي والبرهان، وليس على الاجتهاد بكل أشكاله، لأنه لا اجتهاد مع النص، ومن هنا كان من الضروري أن يظهر هذا الكتاب المتواضع والقائم على الحجة والدليل والبرهان ومخاطبة عقل الإنسان في الوقت المناسب الذي يبين حقيقة الأحرف السبعة لئلا تبقى هذه الأمة رهينة الظن والاجتهاد، ورغم وجود الحقيقة بين أيديها من واقع كتاب الله الواحد وسنة رسوله ﷺ الواحدة، حيث قال الله سبحانه: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧]. وكذلك فإن ما جاء عن رسول الله ﷺ في الحديثين الشريفين حيث قال ﵊: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه». وقال ﷺ : «أقرأني جبريل ﵇ على حرف فراجعته فزادني فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف»، صدق رسول الله فيما قال. وقال الحق سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: ٨٢]. وقال : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: ١٥٣].

стр. 107

فواتح السور القرآنية وحروف التهجّي النورانية أسباب فواتح مجموع السور في القرآن الكريم مدرجة كما يلي: - ١٤ سورة: افتتحت بالثناء على الله، منها خمس سور افتتحت ب: (الحمد لله)، وسورتان ب: (تبرك)، وسبع ب: (التسابيح) - ٢٩ سورة: افتتحت بحروف التهجي، أو الحروف النورانية، أو الحروف المقطعة بعدد الأحرف الهجائية بعد إضافة الألف المدية للأحرف الثمانية والعشرين. - ١٠ سور: بالنداء- ٢٣ سورة: بالجمل الخبرية- ١٥ سورة: بالقسم- ٦ سور: بالشرط- ٧ سور: بالأمر، خمس سور بكلمة: (قل)، وسورة بكلمة: اقْرَأْ. - ٦ سور: بالاستفهام هَلْ أَتى - هَلْ أَتاكَ- عَمَّ- أَلَمْ نَشْرَحْ أَلَمْ تَرَ- أَرَأَيْتَ. - ٣ سور: بالعذاب والتهديد وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. - ١ سورة واحدة بالتعليل لِإِيلافِ قُرَيْشٍ.

стр. 108

فيصبح المجموع: [١١٤] سورة وهي عدد سور القرآن الكريم. ملاحظة: إن كلمة (قل) (١) التي وردت في القرآن الكريم بهذا الكمّ العددي، أي: [٣٣٢] مرة، لم ترد على أيّ من الانبياء والرسل منذ آدم الى عيسى ﵈ فهي خصوصية بالنبي الأمي ﷺ الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، ويسّر القرآن على لسانه هو كما جاء في سورة مريم: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [مريم: ٩٧].

стр. 109

المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة تعريفها- معانيها- أسرارها الإعجازية أ- تعريفها: في عددها وتوزيعها ١ - عدد أحرف المعجزة الكبرى هو أربعة عشر حرفا بعد حذف المكرر والمجموعة في الجملة «نص حكيم له سر قاطع»، مفصلة كما يلي: - الحرفان الأولان هما: «أ- ح» من التسعة احرف الأولى الهجائية: «ا- ب- ت- ث- ج- ح- خ- د- ذ-» - الخمسة الوسطية: «ر- س- ص- ط- ع» من العشرة أحرف الهجائية التي بعدها: «ر- ز- س- ش- ص- ض- ط- ظ- ع- غ-» - والسبعة الأخيرة: «ق- ك- ل- م- ن- هـ- ي-» وذلك من الأحرف التسعة المتبقية: «ف- ق- ك- ل- م- ن- هـ- وي-». ٢ - عدد هذه الحروف النورانية المقطعة يساوي نصف عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين من غير الألف فهو من حروف المعجزة الكبرى. ٣ - فيها نصف حروف الهمس العشرة المجموعة بقولنا: «فحثه شخص سكت» وهي: «ح- هـ- ص- س- ك» - وفيها نصف حروف الجهر، وحروف الجهر ما بقي بعد حروف الهمس لأنهما صفتان متضادتان وعددها ثمانية عشر حرفا ونصفها تسعة

стр. 110

أحرف موجودة في أوائل السور وهي: «أ- ط- ي- ل- م- ن- ع- ق-- ر». - فيها نصف حروف الشدة: «أجد قط بكت» ففيها أربعة منها هي: «أ- ك- ق- ط». - وفيها نصف حروف الرخاوة، وحروف الرخاوة ما بقي بعد حروف الشدة وعددها عشرون حرفا ففيها عشرة أحرف منها هي «ح- م- س- ع- ل- ي- ن- ص- ر- هـ». - حروف الإطباق أربعة هي: «ص- ض- ط- ظ» ونصفها من الحروف النورانية: «ص- ط». - عكس الإطباق: الانفتاح، أحرفه أربعة وعشرون حرفا بعد حذف حروف الإطباق، ونصفها اثنا عشر حرفا من الحروف النورانية وهي: «ح- ر- س- ع- ق- ك- ل- ن- هـ- ي- أ- م». - حروف الحلق ستة هي: «أ- هـ- ع- ح- غ- خ». ونصفها نورانية هي: «هـ- ح- ع». - والأحرف غير الحلقية اثنان وعشرون حرفا نصفها نورانية وهي: «ن- ق- ص- ل- م- ي- س- ك- ط- ر- أ». وبالاستقراء يمكننا استنتاج الكثير من أسرار هذه الحروف النورانية فهي من أسرار هذا القرآن الكريم. ب- معانيها: لم يستطع أحد من العلماء الجزم بمعاني هذه الحروف ولذلك قيل فيها الكثير، من ضمنها بعض المعاني الجديدة التي لم تكن معروفة قبل ذلك ومن هذه المعاني القديمة والحديثة ما يلي:
следующие страницы →