← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38049

المشترك اللفظي في الحقل القرآني

عبد العال سالم مكرم

Полный текст (230 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ثانيا: في مجال الأفعال اطمأن وأما قوله «اطمأن» على كذا وجه، فقوله اطمأن من الطّمو، يقال «طمّ على الشيء» إذا غطاه وقهره حتى سكن وذلّ، وطمى الماء إذا علا موجه وتياره وغلب على المياه حوله. فالنّون في قوله «اطمأن» زائدة في الكلمة لتقوية الكلمة. وكل شيء صيرت له قائمة، فقد قوّيته، وصيرت له قرارا، من أجل ذلك سمّى الحوت الذي عليه قرار الأرض (١) «نونا». ١ - السكّينة: فإنّما صار اطمأن في هذا المكان «السكّينة» (٢)، لأنه غطّاه وسكّنه. ٢ - الخبت، وإنما صار الاطمئنان في مكان آخر «الخبت» لأن الخبت، ما تطامن من الأرض، أي، اتّضع وانهبط ومنه قوله تعالى: ... الْمُخْبِتِينَ (٣).

стр. 142

فالمخبث المطمئن إلى ربه وقلبه متطامن، أي منحدر ليستقر فيه الشيء (١). ثالثا: في مجال الظروف أنّى «وأما قوله: «أنى» فإنها تقع على الصّفات على «كيف» (٢) «ومن أين» (٣)، ومن القائم كالاستفهام» (٤). رابعا: في مجال الحروف إن وأما قوله في تفسير إن: فإنّ «إن» حرفان من حروف المعجم، ففي الألف القوة، وفي النون القوام، لأن الأصل القوة فيها، فإن طلب طالب من أين هذا؟ قيل له: هذه الحكمة العليا، وهي حكمة الحكمة مستورة عن الخلق إلا أنبياء الله وأهل الصفوة من أوليائه المختصين بمشيئته: فاكتف بهذا القدر بينا، فإن العلوم كلها في حروف المعجم لأن مبتدأ العلم: أسماء الله، ومنها خرج الخلق والتدبير في أحكام الله حلاله وحرامه، والأسماء من الحروف ظهرت، وإلى الحروف رجعت فهذا مخزون من العلم، لا يعقله إلا أولياؤه الذين عقولهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلقت، فولهت في أولوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف، وعن الصفات- صفات الذات- فقوله «إن» إنما هو ألف ونون مخففة، فالألف عماد، والنون قوام، فربما احتاج أمر إلى قائمتين، فزيد نون أخرى، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فاشتدتا، فقيل «إنّ مشددة» وربما استغنى بإحداهما

стр. 143

عن الأخرى، كقوله «إن» مخففة، فما كانت مشددة فمن قوتها عملت في الأسماء فنصبتها، وما كانت مخففة لم تعمل في الأسماء وحلت محل «ما» كقوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (١) يقول: ما الكافرون إلا في غرور، وإذا اشتدت بأن صارت نونين نصبت الاسم، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٢). ونكتفي بهذا القدر من النماذج التي ظهرت لنا في وضوح أن الحكيم الترمذي مفسّر لغويّ لا يؤمن بالاشتراك اللفظيّ في كتاب الله، ويخلط تفسيره بالتّعبيرات الصّوفية التي نلمس فيها ألفاظ الوجد والحبّ والشّوق إلى الذات الإلهيّة، وتفسير الحروف الأبجدية تفسيرا صوفيا لا يدركه إلا أولياؤه الذين عقلوهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلّقت، فولهت في ألوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف (٣).

стр. 144

٥ - الأشباه والنظائر- في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها للثعالبي . ١ - المؤلف: هو أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، وقد حقق هذا الكتاب الأستاذ محمد المصري نشر مكتبة سعد الدين بدمشق سنة ١٩٨٤ هـ. والثعالبي قال عنه ابن الأنباري: كان أديبا فاضلا، فصيحا بليغا (١) واختلف المؤرخون في سنة وفاته، وقد أشار إلى هذا الاختلاف المحقق في مقدمته حيث ذكر أنه توفي سنة ٤٢٩ هـ على رأى ابن خلكان وابن كثير وأبي الفداء، وعلى رأى ابن شاكر الكتبي، وابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي ذكروا أنه توفي في حوادث سنة ٤٣٠ هـ (٢) وما يجدر ذكره أن محقق: «التمثيل والمحاضرة للثعالبي» ذكر في مقدمة تحقيقه أن ولد سنة ٣٥٠ وقد أجمع على ذلك كل من أرّخ له أو ذكره .... لأنه «كان من بيت يشتغل أهله بحرفة خياطة جلود الثعالب، فنسب إلى صناعته» (٣) ٢ - الشك في نسبة كتاب «الأشباه والنظائر للثعالبيّ لم يرد ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات الثعالبيّ. وقد قام الأستاذ عبد الفتاح الحلو في مقدمة كتاب التمثيل والمحاضرة بإحصاء دقيق لمؤلفات الثعالبيّ في ضوء كتب الطبقات

стр. 145

والتاريخ، وقد استوعبت هذه المؤلفات التي أحصاها المحقق والتي بلغت ٨٤ مؤلفا، فلم أعثر على هذا الكتاب من بين هذه المؤلفات مما يدعو إلى الشك في نسبة هذا الكتاب إلى الثعالبي. (١) ولم يجزم محقق الأشباه والنظائر للثعالبي بأن الكتاب له، وإنما نسبه إليه ميلا إلى جانب الترجيح لا التحقيق. وبيان ذلك ما ذكره المحقق من أنه «جاء في مستهل مخطوطة هذا الكتاب ما يلي: قال وحيد دهره وفريد عصره رأس النبلاء، وتابع الفضلاء الثعالبيّ قدّس سرّه، وعلىّ ذكره ... ثم قال المحقق: «لم يذكر اسم مصنفه، ولا كنيته، ولا أي أمر آخر نهتدي به إلى معرفه أيّ ثعالبي هو، والثعالبة كثر» (٢) وحاول المحقق أن يثبت هذا الكتاب للثعالبي لأنه ليس هناك دليل فاصل في نسبة الكتاب إليه على وجه التحقيق والتأكيد ومن محاولته أنه ترجم للثعالبة من رجال القرن الثالث الهجري إلى القرن الحادي عشر. وقد أثبت في ضوء هذه التراجم أنه لا يوجد ثعلبي من هؤلاء الثعالب يستحق أن ينسب إليه هذا الكتاب. ومحاولة ثانية قام بها المحقق وهي أنه «اعتمد أقوال وآراء أعلم علماء اللغة في القرنين الثالث والرابع الهجريين .... وليس فيه نقول وآراء لعلماء متأخّرين البتّة»

стр. 146

ومحلولة ثالثة هي: اعتماده شواهد الشعر الذي يحتج به قدامى المصنفين كشعر ذي الرمة وجرير ورؤبة وغيرهم» (١). وفي رأيي أن هذه أدلة ليست قاطعة في أن الكتاب للثعالبي كيف يؤلف الثعالبي في موضوع خطير مثل: «الأشباه والنظائر في القرآن» ثم يجهل هذا المؤلف علماء الطبقات، ورجال التاريخ مع أنهم ذكروا له مؤلفات ليس لها قيمة علميّة بالنسبة للقيمة العلمية لكتاب «الأشباه والنظائر». ويبدو أن محقق الأشباه والنظائر للثعالبي لم يطلع على نسخة: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي المتوفى ٥٩٧ هـ مخطوطا كما لم يطلع عليه محققا مطبوعا لأن كتاب الأشباه والنظائر طبع ١٩٨٤، وكتاب ابن الجوزي طبع ٩٨٥ وله العذر في ذلك. ولقد أثبت محقق كتاب ابن الجوزي الأستاذ محمد عبد الكريم كاظم أن الكتاب ليس للثعالبي بأدلة لا تقبل النقاش، لأنها أدلة قاطعة فاصلة في هذا الموضوع، فما أدلة المحقق في نفيه هذا الكتاب عن الثعالبي؟ الأدلة هي ما يلي: يقول المحقق ما نصه: «الثعالبي (٤٢٩ هـ) نسب إليه كتاب: «الأشباه والنظائر» ونسخته المخطوطة موجودة في معهد المخطوطات العربية تحت رقم (١٠ تفسير) وبعد حصولي على مصورتها ودراستها بصورة جيدة تبين لي أن الكتاب المذكور ما هو إلّا نسخة مختصرة من كتاب: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر».

стр. 147

لابن الجوزي، وجاء الاختصار بصورة توحى كأنه كتاب آخر، ولم أتوصل إلى هذه النتيجة إلّا بعد عثوري على دليلين يؤيدان ما أقول، وهما: أ- هناك نقولات قليلة جدا في الكتاب عن الخطيب التبريزيّ المتوفي ٥٠٢ هـ، إذ من غير الممكن أن الثعالبي ينقل عن أحد عاش بعده. ب- في الكتاب إشارة واحدة في باب «النور» تقول: قال شيخنا علي بن عبد الله، ومن المعلوم أن الشيخ علي بن عبد الله الزاغوني هو شيخ من شيوخ ابن الجوزي الذي أخذ عنه ابن الجوزي العلم فترة طويلة من عمره. «وبهذين الدليلين يزول الشك في تكيد صحّة عدم نسبة الكتاب إلى الثعالبي» (١). ونضيف إلى هذين الدليلين دليلا ثالثا ذكره الأستاذ محمد عبد الله الجادر في كتابه: «الثعالبي ناقدا وأديبا» قال: «توجد في معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية مخطوطة بهذا العنوان [الأشباه والنظائر] برقم (٥٢) منسوبة إلى الثعالبي وهي في الكلمات المتشابهة في اللفظ، المختلفة في المعنى في القرآن الكريم. ومنهج الكتاب ومادته يخالفن ما هو مألوف في كتب الثعالبي ولعله لثعالي آخر» (٢).

стр. 148

منهج الأشباه والنظائر المنسوب إلى الثعالبيّ الواقع بعد قراءتي الكتابين: كتاب الثعالبي، وكتاب ابن الجوزي رأيت المنهج واحدا، والكلمات القرآنية في الكتابين هي هي من حيث الترتيب والتتابع، فمثلا نجد ابن الجوزي بدأ كتابة بكلمة «الاتّباع» وفعل كذلك ثعلب فبدأ كتابه بالاتّباع وتتالت الكلمات بعد ذلك وفق الحروف الأبجدية ابتداء من الألف وانتهاء إلى الياء. لكن الذي نلحظه في كتاب الثعالبي أنه أسقط كثيرا من الكلمات التي أتى بها ابن الجوزي، ولم يأت ببديل لها مما يدلّ على أن الكتاب ملخص من كتاب ابن الجوزي، فابن الجوزي بدأ بكلمة: «الاتباع» فباب: «أخلد» فباب «الأذان» فباب «الاستطاعة» فباب الاستغفار الخ. والثعالبي بدأ ب «الاتباع» بدون ذكر باب، لأنه أسقط هذه الكلمة في جميع الكلمات التي ضمها كتابه، «ف» أخلد «ف» الاستطاعة «ف» الاستغفار» الخ. وبالمقارنة بين هذه الكلمات في الكتابين نجد أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي أسقط كلمة «الإذن» وعلى هذا النحو أسقط الثعالبي الكثير من الكلمات التي احتواها كتاب ابن الجوزي، وقد بلغت الكلمات التي ضمّها كتاب الثعالبي ٨٣ كلمة على حين بلغت الكلمات في كتاب ابن الجوزي ٣٢٤ كلمة مما يدلّ دلالة واضحة على أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي ملخص موجز لكتاب ابن الجوزي من حيث الاقتصار على بعض الكلمات، وحذف الكلمات الأخرى.

стр. 149

ومن حيث النصوص نجد أن النصوص طبق الأصل في الكتابين من حيث الألفاظ، والجمل، والاستشهاد، وطريقة التناول غير أن كتاب الثعالبي يقتصر على بعض الأوجه، حيث يحذف بعض العبارات التي ضمّها كتاب ابن الجوزي، والأمثلة على ذلك ما يلي: ١ - قال ابن الجوزيّ: الأصل في الاتباع: أن يقفوا المتبع أثر المتبع بالسعي في طريقه، وهو يستعار في الدين والعقل والفعل. وذكر أهل التفسير أنه في القرآن في هذين الوجهين: فمن الأول قوله تعالى في طه: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ (١) وفي الشعراء: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٢). ومن الثاني: قوله في البقرة: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (٣). وفي الأعراف: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً (٤)، وفي إبراهيم: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً (٥) وفي الشعراء: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (٦). ولا يصح هذا التفسير إلا أن نقول: إن الإتباع والأتباع بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد (٧). والنص نفسه في «الأشباه والنظائر» (٨) للثعالبي ولكن سقطت منه كلمة «العقل» في بدء النّص، وسقطت منه في النص ولا يصح ... الخ.

стр. 150

٦ - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للحسين بن محمد الدامغاني أ- المؤلف: الدامغاني: نسبه إلى «الدامغان» بلد كبير بين الري (١) و «نيسابور»، قرب «بسطام» بلد أبي يزيد البسطاميّ وسط الجبال» ويبدو أن محقق الكتاب لم يعط رأيا حاسما في الدامغاني مؤلف: «الوجوه والنظائر» فعند حديثه عن الدامغان «ذكر أن من علمائها قاضي القضاة أبو علي محمد بن علي بن محمد الدامغاني، وعلّق على هذا بقوله: «ولعل الحسين بن محمد الدامغاني مؤلف هذا الكتاب أحد أبناء قاضي القضاة هذا أو أبو أحد أحفاده. وختم تعليقه بأنه لا يعرف: هل الدامغاني هذا هو صاحب هذا الكتاب أم غيره؟ ولم يقطع الأمل في معرفة هذه الحقيقة فذكر أنه: سوف يتابع الرحلة وراءه حتى يعرفه إن شاء الله» (٢) وتوقف المحقق عند هذا الحد، فلم يتابع المسيرة، ولم يكشف لنا الغطاء عن مؤلف هذا الكتاب ومتى ولد؟، ومتى توفيّ؟ وأين نشأ؟ وقد تولّى الإجابة عن هذه الأسئلة «بروكلمان» حيث قال ما نصّه: «أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن (أبو الحسين) الدامغاني قاضي القضاة.

стр. 151

ولد ب «دامغان» في ربيع الآخر سنة ٣٩٨ هـ من أسرة قضاة مشهورة. وتفقّه في بغداد على القدوريّ ثم صار قاضي بغداد سنة ٤٤٧ هـ. وتوفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ٤٧٨ هـ (١)، وذكر بروكلمان أن من مؤلفاته: «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم» (٢). التصرف في تحقيق هذا الكتاب: حقق هذا الكتاب الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل، ونشرته دار العلم والملايين ببيروت، وطبع ثلاث طبعات آخرها ١٩٨٠ م. وقد تصرف المحقق في نص هذا الكتاب من حيث العنوان ومن حيث المادّة. أما من حيث العنوان فعنوانه الذي وضعه مؤلفه هو «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم»، كما نصّ على ذلك «بروكلمان» اعتمادا على كشف الظنون ل «حاجي خليفة» (٣) فغيره المحقق «قامون القرآن وإصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم. وأمّا من حيث المادّة، فإنه قدّم وأخّر في أبواب الكتاب لكي يحوله إلى قاموس أو معجم وفق الترتيب الهجائي أو الألف بائي. وقد أشار المحقق في مقدمة الكتاب إلى هذا التغيير الذي أحدثه أو الإصلاح الذي أبدعه حيث قال: «وكان حرف الألف عند الدامغاني- كما هو عند السجستاني- يجمع كل كلمة تبدأ بالألف- أي الهمزة- سواء كانت الهمزة أصلا أم زائدة فلفظ «أمر» كلفظ: «أعناق» وكلفظ: «استكبر» إلى أن يقول:

стр. 152

«وقد رأينا أن تصلح هذا العمل، أو هذا الوهم، فأرجعنا كل كلمة إلى أصلها الثلاثي، ومن ثمّ تفرّق كل باب، ووضع كل لفظ في بابه الصرفي الذي هو له، وكذلك أعيد ترتيب الكلمات مرّة أخرى، ليسير سيرا لغويا صحيحا» (١). والحقيقة أن المحقق أفسد ولم يصلح، وهدم ولم يبن، فالكتاب ليس كتابه، والعمل ليس عمله، فبأي حقّ يتصرّف فيه هذا التصرف ويقلب كيانه، على هذا الوضع والمؤلف في خطبة كتابه بين وضع كتابه على حروف المعجم ولم يعنه أن يكون الحرف أصليا أو زائدا، ولعله رأى أن من منهجه أن يترك الكلمة على حالها بوضعها أو بشكلها الذي وجدت عليه في القرآن الكريم بدون نظر إلى الحروف الأصلية أو الزائدة، فهذه وجهة نظره، ولعلها في رأيه أسهل وأيسر من تجرّد الكلمة من الحروف الزائدة، ليكون الترتيب وفق الحروف الزائدة والأصليّة معا. وكان على المحقق أن يحترم وجهة نظره، ويبقي الكتاب على حاله من دون تغيير أو تبديل، ولا ضير عليه مطلقا لن يرتب كلماته وفق الحروف الأصليّة في فهرس خاص يصنفه لذلك، ولكنه لم يفعل، لأنه غير في ترتيب النصوص وفق هواه. والدليل على أن المؤلف سار وفق حروف المعجم من غير نظر إلى أصولها أو زيادتها قوله: «إني تأملت كتاب وجوه القرآن لمقاتل بن سليمان وغيره فوجدتهم أغفلوا أحرفا من القرآن لها وجوه كثيرة، فعمدت إلى عمل كتاب

стр. 153

مشتمل على ما صنفوه، وما تركوه منه، وجعلته مبّوبا على حروف المعجم، ليسهل على الناظر فيه مطالعته، وعلى المتكلم حفظه» (١) والعبارة الأخيرة من خطبة كتابه تشير في وضوح إلى أنه ذلك من أجل سهولة المطالعة على الناظر، وسهولة حفظه على فعل. فهذا التغيير الذي صنعه المحقق مخالف لما جرى عليه العرف عند المحققين حيث يترك النص على حاله من غير أن تمسّه يد التغيير، والمحقق أمامه مساحات واسعة في الهامش ومساحات أوسع في الفهارس ليعدّل أو يصلح، فإنّ الكتاب مقدّس مصون، لا يعتدى على حرماته، والدخول من أبوابه يغير إذن من أصحابه. ورحم الله أستاذنا المرحوم عبد السلام هارون، فقد وضع النقاط على الحروف في هذه القضية في كتابه: «تحقيق النصوص ونشرها فعند حديثه عن الزيادة والحذف ذكر ما نصه: «وهما أخطر مما تعرض له النصوص، والقول ما سبق- أن النسخة العالية (٢) يجب أن تؤدى كما هي دون زيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل» (٣) وعند حديثه عن التغيير والتبديل قال ما نصه: «لا ريب أن إحداثهما في النسخة العالية، يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلميّة، ولا سيما التغيير الذي ليس وراءه إلّا تحسين الأسلوب، أو تنسيق العبارة، أو رفع مستواها في نظر المحقق، فهذه تعدّ جناية علميّة صارخة إذا قارنها صاحبها بعدم التنبيه على الأصل وهو أيضا انحراف جائر عما ينبغي إذا قرن ذلك بالتنبيه. (٤)

стр. 154

منهجه: لم يقدّم لنا محقّق الكتاب شيئا من منهج الدامغاني وكل ما أشار إليه في مقدمة التحقيق عمله الإصلاحي في التحقيق من دون أن يتعرّض إلى منهجه. وفي هذا البحث استطعت أن أضع يدي على الخطوط العريضة لمنهج الدامغاني في كتابه ... فمن منهجه: ١ - التفسير للكلمات الغريبة: ف «أحد» في قوله في سورة الحشر: وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً (١) يعني النّبيّ ﷺ ، فال المنافقون لا نطيع فيكم محمدا» كقوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ (٢) يعني النبي ﷺ (٣) ٢ - الاهتمام بذكر أسباب النزول: ففي قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (٤) يعني ل «بلال» عنده أي عند أبي بكر حين أعتقه. ٣ - من منهجه تحديد السّور التي تضم الكلمات الغريبة التي يتحدّث عنها: ف «الأذى»: العصيان لقوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (٥)

стр. 155

وهم اليهود يعصون الله تعالى. والأذى التخلّف لقوله تعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ أي (١) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: وهكذا. (٢) وقد لفت نظري في هذه الآية من سورة التوبة أن المؤلف ذكر أن الأذى المراد به: هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي حقيقة الأمر، فإن هذا التفسير خاطى، لأن الذين يؤذون رسول الله في هذه الآية هم الذين يقولون فيه: إنه أنن .... وبيان ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن الآية الكريمة «نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: نبنل ابن الحارث، وكان رجلا أدلم (٣) أحمر العينيين أسفع الخدّين، مشوّه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث. وكان ينمّ بحديث النبيّ ﷺ إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدّثه شيئا صدّقه، فنقول ما شئنا، ثم نأتيه، فنحلف له فيصدّقنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤) والآية هي: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ولا أدري هل هذا الخطأ هو سهو من الدامغاني أو هو بسبب

стр. 156

التغيير الذي أحدثه المحقق في نصوص هذا الكتاب. وأما قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى فقد ذكر الواحدي أنّ عطاء: «قال عن ابن عباس: إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها، وكان عبدا لعبد الله بن جدعان، فشكا إليه المشركون ما فعل، فوهبه لهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحد أحد، فرّ به رسول الله ﷺ ، فقال ينجيك أحد أحد ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر: أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلّا ليد كانت عنده، فأنزل الله تعالى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى (١) ... ٤ - لا يشير إلى أرقام الآيات من السّور التي يذكرها مع أنه في خطبة الكتاب ذكر أنه ألف هذا الكتاب للتيسير والتسهيل. ومن التيسير أن يذكر أرقام الآيات ومما يدعو إلى العجب أن المحقق نفسه أغفل هذا الترقيم فلم يشر في الهامش إلى أرقام الآيات من السور التي يذكرها المؤلف. ٥ - ليس في الكتاب استدلال بالحديث الشريف أو بالشعر العربي.

стр. 157

نماذج من الوجوه والنظائر للدامغاني الدامغاني اشترك مع من سبقه في معظم الكلمات المشتركة: وهناك كلمات مشتركة انفرد بها ولم يشاركه أحد فيها ممن سبقه غير مقاتل. وكلمات انفرد بها، ونقلها عنه ابن الجوزي في «نزهة الأعين» وكلمات انفرد بها وليس لها ذكر في مؤلفات من سبقه، أو من أتى بعده ونستطيع أن نقسم هذه النماذج إلى قسمين: القسم الأول: نماذج ذكرها من سبقه: القسم الثاني: نماذج انفرد بها ولم يتناولها من سبقه ومن جاء بعده: أولا: في مجال الأسماء ١ - اللقاء قسم الدامغاني مادة «لقى» إلى قسمين: القسم الأول: جاء على خمسة أوجه: فوجه منها: اللقاء بمعنى لقاء الله : بمعنى: البعث بعد الموت. قوله تعالى في سورة «يس» إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (١) يعني البعث بعد الموت. نظيرها في الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (٢)

стр. 158

نظيرها في سورة الكهف: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ (١) يعني البعث بعد الموت والحساب. الثاني اللقاء بمعنى الحرب والقتال: قوله تعالى في سورة «الأنفال»: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (٢) يعني إذا قاتلتم. الثالث اللقاء: الرؤية. قوله تعالى في سورة البقرة: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (٣) رأوا مثلها فيها. نظيرها في سورة الأحزاب: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (٤) يعني يوم يرونه. كقوله في سورة البقرة: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (٥) يعني معاينوه. مثلها فيها: قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ (٦) الرابع: اللقاء العطاء. قوله سبحانه في سورة حم السجدة وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (٧) يعني يعطاها.

стр. 159

مثلها في سورة الإنسان: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١) أي أعطاهم. الخامس: اللقاء: النزول: قوله سبحانه في سورة الجمعة: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (٢) أي نازل عليكم لا محالة.

стр. 160

٢ - المطر يقع المطر على وجهين: فوجه منهما: المطر: الحجارة. قوله تعالى في سورة الشعراء، وغيرها: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١) يعني حجارة وفي مواضع من القرآن كثير مثله. الثاني المطر: الغيث. قوله تعالى في سورة النساء: إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ (٢) ونحوه. (٣) هذا وما ذكره الدامغاني في مادة: «مطر» بنصه في نزهة الأعين لابن الجوزيّ.

стр. 161

٣ - امرأة المرأة في القرآن الكريم تفسّر على اثنى عشر وجها قال الدامغاني: «فواحدة منها: امرأة يعني زليخا. قوله تعالى في سورة يوسف: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ (١) يعني زليخا. الثاني: امرأة يعني: «بلقيس». قوله في سورة النمل عن الهدهد: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ (٢) يعني بلقيس. الثالث: امرأة يعني: آسية بنة مزاحم امرأة فرعون. قوله تعالى في سورة القصص: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ (٣) يعني آسية. الرابع: امرأة يعني: سارة. قوله تعالى في سورة هود: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ (٤) يعني سارة.

стр. 162

الخامس: امرأة عمران أم مريم وحي حنّة. قوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (١) يعني حنة أم مريم. الوجه السادس: امرأة لوط واغلة. (٢) قوله تعالى في سورة هود إِلَّا امْرَأَتَكَ (٣) كقوله تعالى في سورة العنكبوت. ونحوه كثير. الوجه السابع: امرأة نوح وأهله. (٤) قوله تعالى في سورة التحريم: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ. (٥) الوجه الثامن: امرأة يعني أم جميل. قوله تعالى في سورة تبّت: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٦) يعني امرأة أبي لهب.

стр. 163

الوجه التاسع: امرأة أي بنت محمد بن مسلمة. قوله تعالى في سورة النساء: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً. (١) العاشر: المرأتان ابنتا شعيب: قوله في سورة القصص: وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ، (٢) ويقال: ابنتا أخيه يترون. (٣) الحادي عشر: امرأة يعني أم شريك، بنت جابر العامرية. قوله تعالى في سورة الأحزاب وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ (٤) ﷺ . الثاني عشر: المرأة المجهولة. قوله تعالى في سورة البقرة: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ. (٥)

стр. 164

وبالمقارنة بين النصين في إصلاح الوجوه «ونزهة الأعين نجد أنهما متّفقان في الأوجه، ولكنهما مختلفان في العدد، ففي إصلاح الوجوه نجد أن وجوه كلمة امرأة بلغت ١٢ وجها، وفي نزهة الأعين ١١ وجها، وإن كانت هناك فروق غير العدد فهي فروق يسيرة تتمثل في التقديم والتأخير، وحذف بعض العبارات.

стр. 165

٤ - اللهو ذكر الدامغاني ستّة أوجه: فوجه منها: اللهو: السخريّة والاستهزاء. قوله تعالى في سورة الأنعام الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً (١) يعني اليهود والنصاري ومشركي العرب. مثلها في سورة الأعراف (٢) الثاني: اللهو: الولد. قوله تعالى في سورة الأنبياء: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا (٣) يعني ولدا. الثالث: اللهو: ضرب الطّبل قوله تعالى في سورة الجمعة وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها (٤) يعني صوت الطّبل. الرابع: اللهو: الاشتغال. قوله سبحانه في سورة في سورة المنافقين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (٥) أي لا يشغلكم. مثلها في سورة التكاثر. قوله تعالى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (٦) يعني شغلكم التكاثر،

стр. 166

كقوله تعالى في سورة الحجر: وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ (١) الخلمس: اللهو: الباطل. قوله تعالى في سورة محمّد: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ (٢) السادس: اللهو: الغناء. قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (٣) هو الغناء، قاله ابن مسعود، وابن عمر، وعكرمة وميمون، ومهران ومكحول» وما دار حول اللهو من وجوه في «إصلاح الوجوه»، وفي «نزهة الأعين النواظر» غير مختلف في الكتابين إلّا في أمرين: ١ - الاشتغال والتكاثر جعلا وجها واحدا في «نزهة الأعين ووجهان في «إصلاح الوجوه». ٢ - السرور الفاني إضافة جديدة في «نزهة الأعين» قال ابن الجوزي: «الرابع: السرور الفاني»، ومنه قوله تعالى في الحديد: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ (٤) كما لم يذكر آية الحديد التي استدلّ بها. (٥)

стр. 167

النّعمة ذكر الدامغاني للنعمة عشرة أوجه: فوجه منها: النعمة المنّة: قوله سبحانه في سورة المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (١) أي منّته. مثلها في سورة الأحزاب (٢) كقوله في سورة البقرة: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ. (٣) الثاني النّعمة: دين الله وكتابه. قوله تعالى في سورة البقرة: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ (٤) كقوله سبحانه في سورة إبراهيم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (٥) مثلها في سورة آل عمران: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً (٦) يعني بالإسلام والدين. الثالث: النعمة: محمّد ﷺ . قوله تعالى في سورة النّحل: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ (٧). كقوله تعالى فيها يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (٨) يعني محمدا ﷺ .

стр. 168

الرابع: النعمة: الثّواب. قوله تعالى في سورة آل عمران: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ أي (١) ثواب الله تعالى. الخامس: النعمة: الملك والغنى. قوله تعالى في سورة المزمل: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ (٢) السادس: النّعمة: النبوة. قوله تعالى في فاتحة الكتاب: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (٣) يعني بالنبوة. نظيرها في سورة النساء: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ (٤). مثلها في سورة الضّحى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (٥) أي بالنبوة. السابع: النعمة: الرحمة. قوله سبحانه في الحجرات: فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) يعني ورحمته. الثامن: النعمة: الإحسان من الله. قوله تعالى في سورة الليل: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (٧) يعني إحسانا يجازى «إلا ابتغاء وجه ربّه الأعلى».

стр. 169

التاسع: النعمة: سعة العيش. قوله تعالى في سورة الفجر: فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ (١) يعني وسّع عليه معيشته. وكقوله تعالى في سورة لقمان: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً (٢). العاشر: المنعم (عليه): المعتق. قوله سبحانه في سورة الأحزاب: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، (٣)، أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق يعني زيد بن حارثة. (٤) ومما يجدر ذكره أن «النعمة» وما لها من أوجه لم تتناولها كتب الأشباه والنظائر الأخرى التي تعرضنا لها فيما سبق اللهم إلّا كتابا واحدا فقط، وهو «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزيّ.

стр. 170

ثانيا: في مجال الأفعال لقى انفرد بها الدامغاني ومقاتل وردت هذه المادّة تحمل عشرة أوجه عند الدامغاني: فوجه منها: ألقى: وسوس. قوله تعالى في سورة الحج: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (١) يعني وسوس في قراءته. (٢) الثاني: ألقى: أي خلق. قوله تعالى في سورة النّحل: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (٣) أي خلق. ومثلها في سورة ق: وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ (٤) ونظائرها كثير. الثالث: ألقى: وضع: في سورة يوسف: فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً (٥) أي ضعوه. وقوله تعالى: «فيها» فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً (٦) أي وضعه. ونحوه كثير.

стр. 171

الرابع: ألقى: بمعنى أنزل. قوله تعالى في سورة حم المؤمن: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (١) يعني ينزل. كقوله تعالى في سورة المرسلات: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٢) يعني المنزلات الوحي. كقوله تعالى في سورة المزمل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. (٣) الخامس: ألقى: بمعنى «اقترع». قوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (٤) «أي يقترعون». السادس: ألقى: بمعنى كسا. كقوله تعالى في سورة طه: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (٥) أي كسوتك جمالا، وخلعته على أخيك. السابع: ألقي بمعنى أدخل. قوله تعالى في سورة فصلت: أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ (٦) يعني يدخل في النار. كقوله تعالى:

стр. 172

في سورة الصافات: فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (١) أي أدخلوه النار. الثامن: ألقى بمعنى رمى. قوله تعالى في سورة الشعراء: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ (٢) يعني رماها من يده. مثلها في سورة الأعراف. (٣) ونظائره كثيرة. التاسع: ألقى أي كلم. قوله تعالى في سورة النساء: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ (٤) العاشر: ألقى يعني أجلس. قوله تعالى في سورة ص: وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً (٥) يعني أجلسنا الشيطان على كرسيّ سليمان. هذا، وقد انفرد الدامغاني في ذكر هذه الوجوه العشرة لمادة: «لقى» فلم ترد هذه المادّة في كتاب: «نزهة الأعين» لابن الجوزي على الرغم من الاتفاق الواضح بينهما في كل مواد الوجوه. والكتاب الوحيد الذي تناولها هو كتاب: «الأشباه والنظائر» لمقاتل بن سليمان، فهو أول من ذكر هذه المادة وذكر لها وجهين فقط،

стр. 173

وليست عشرة وجوه. قال مقاتل بن سليمان «تفسير التّلقيّ على وجهين: فوجه منهما: «وما يلقاها» يعني: وما يؤتاها، فذلك في حم السّجدة (١)، وقال في النّمل: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٢) والوجه الثاني: التّلقي يعني النزول، فذلك قوله في اقتربت السّاعة. أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا (٣) وقال في حم المؤمن: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ (٤) يعني ينزل الروح بأمره. (٥) وفي ضوء هذا النص تبين أن «مقاتل» اقتصر على وجهين فقط حين ذكر لها الدامغاني عشرة أوجه، ولم تتناول هذه المادّة كتب الأشباه والنظائر على تعدّدها غير هذين الكتابين.

стр. 174

ثالثا: في مجال الظروف مع على ستة أوجه: فوجه منها: معكم، أي على دينكم. قوله تعالى في سورة البقرة: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (١) كقوله تعالى في سورة هود: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ (٢) أي على دينه. وفي سورة الملك: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ (٣) أي على ديني. الثاني: معهم أي أنزل عليهم. قوله تعالى في سورة البقرة: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ (٤) يعني لما أنزل عليهم، مثلها فيها. الثالث: معنا أي ناصرنا. قوله تعالى في سورة التوبة: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (٥) كقول موسى في سورة الشعراء: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦) أي ناصري.

стр. 175

الرابع: معهم أي عالم بهم. قوله تعالى في سورة المجادلة: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ إلى قوله تعالى: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ (١) أي علم بهم كذلك قوله تعالى في سورة الحديد: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (٢) الخامس: مع بمعنى الصحبة والمرافقة. قوله تعالى في سورة النساء: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٣) يعني الصّحبة. وكقوله تعالى في سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (٤) في صحبته. السادس: معه بمعنى عليه. يقول في سورة الأعراف: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ (٥) أي عليه. (٦)

стр. 176

رابعا: في مجال الحروف إن- أن- إنّ تقع هذه الحروف على ستة أوجه: فوجه منها: إن بمعنى: إذ: قوله تعالى في سورة البقرة: اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. (١) كقوله تعالى في سورة آل عمران: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢) الثاني: إن بمعنى ما: قوله تعالى في سورة الأنبياء: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (٣) يعني: ما كنا فاعليه. كقوله في سورة الزّخرف: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٤) أي ما كان للرحمن ولد، كقوله تعالى في سورة تبارك: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٥) يعني: ما الكافرون إلّا في غرور». وكقوله في سورة يس: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً (٦) يعني ما كانت إلّا صيحة واحدة، وكذلك كل «إن» مخففّة مستقبلة: «إلّا».

стр. 177

الثالث: إن بمعنى: لقد: قوله تعالى في سورة الإسراء: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١) كقوله تعالى في سورة الشعراء: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) يعني لقد كنّا، كقوله في سورة الصّافات: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٣) يعني لقد كدت، كقوله تعالى في سورة يونس: فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٤)، كقوله تعالى في سورة الإسراء: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (٥) يعني: ولقد كانوا الرابع: إن بمعنى: «لئلّا»: قوله تعالى في سورة النّساء: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (٦) يعني: لئلّا تضلّوا، كقوله تعالى في سورة الملائكة: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا (٧) يعني لئلّا، كقوله تعالى في سورة الحجّ: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (٨)

стр. 178

الخامس: أن بمعنى: ب «أن»: قوله تعالى في سورة الزّخرف: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ (١) يعني: بأن كنتم، كقوله تعالى في سورة الرّوم: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا (٢) يعني: بأن كذبوا «بآيات الله» السادس: إنّ بعينه: يعني قوله تعالى في سورة التوبة: إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، (٣) ونحو هذا ما كان مشدّدا، وكان أول الكلام (٤).

стр. 179

القسم الثاني: الكلمات المشتركة التي انفرد بها ١ - اللوح ومما انفرد به: «إصلاح الوجوه والنظائر مادّة اللوح» فلم تتناولها كتب الأشباه والنظائر حتى كتاب: «نزهة الأعين النواظر» واللوح يحمل أربعة أوجه: فوجه منها: الألواح الصحف. قوله تعالى في سورة الأعراف: وَأَلْقَى الْأَلْواحَ (١) يعني الصحف الثاني: اللّوح: هو اللّوح المحفوظ. قوله تعالى في سورة البروج: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢) الثالث: لواحة: يعني لفّاحة: قوله تعالى في سورة المدثر: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٣) تلفح الشخص، فتدعه أشدّ سوادا من اللّيل، ويقال شواهة لأبدانهم. الرابع: الألواح: العوارض التي في السّفن. قوله تعالى في سورة القمر: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (٤) يعني ألواح السفينة. (٥)

стр. 180

٢ - العزم من المواد التي انفرد بها الدامغانيّ في كتابه: «إصلاح الوجوه». مادّة: «عزم»، وهي تحمل أربعة أوجه: فوجه منها: العزم: القصد. قوله تعالى في سورة آل عمران: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١). الثاني: العزم: الصبر. قوله سبحانه في سورة طه: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (٢) يعني صبرا. كقوله في سورة الأحقاف: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (٣) وهم خمسة من الأنبياء: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد ﷺ عليهم أجمعين. الثالث: العزم: الحزم. قوله تعالى في سورة لقمان: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤) يعني من حزم الأمور وحقائقها. الرابع: العزم: التحقيق. قوله تعالى في سورة البقرة:: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ (٥) يعني وإن حقّقوا الطلاق. (٦)
следующие страницы →