← Фикх общий

Фикх общий · id 38056

الموسوعة الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 364 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

* المحرم من الحيوانات والطيور: هو ما نص الشرع على خبثه كالحمار الأهلي والخنزير، أو نص على حده ككل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، أو كان خبثه معروفاً كالفأرة والحشرات، أو كان خبثه عارضاً كالجَلاَّلة التي تتغذى بالنجاسة، أو أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب، أو نهى عن قتله كالهدهد والصُّرَد والضفدع والنملة والنحلة ونحوها، أو كان معروفاً بأكل الجيف كالنسر والرَّخم والغراب، أو كان متولداً بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى خيل نزا عليها حمار، أو لكونه ميتةً أو فسقاً وهو ما لم يذكر اسم الله عليه، أو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق. * يحرم أكل كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسد، والنمر، والذئب، والفيل، والفهد، والكلب، والثعلب، والخنزير، وابن آوى، والسنور، والتمساح، والسلحفاة والقنفذ والقرد ونحوها، إلا الضبع فحلال. * يحرم أكل كل ذي مخلب من الطير يصيد به كالعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والباشق، والحدأة، والبومة ونحوها، ويحرم ما يأكل الجيف والزبل من الطيور كالنسر، والغراب، والرخم، والهدهد، والخطاف ونحوها.

стр. 1157

* الحلال من الحيوانات والطيور: ١ - حيوانات البر كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه مما يلحق به، فيجوز أكل بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم، ويجوز أكل الحمر الوحشية، والخيل، والضبع، والضب، والبقر الوحشي، والظباء والريم، والأرانب، والزرافة، وسائر الوحش إلا ما له ناب يفترس به فيحرم. ٢ - والطيور كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه فيجوز أكلها كالدجاج، والبط، والأوز، والحمام، والنعام، والعصفور، والبلبل والطاووس واليمام ونحوها. عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير. أخرجه مسلم (١). ٣ - حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في البحر كلها مباحة، صغيرها وكبيرها ولا يستثنى منها شيء فكلها حلال؛ لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) (المائدة/٩٦).

стр. 1158

* ما يحرم أكله من الأطعمة: ١ - قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام/١٢١). ٢ - قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) (المائدة/٣). * ما قُطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لا يجوز أكله. * الميتة والدم المسفوح كلاهما حرام لا يجوز أكله، ويستثنى منهما ما ثبت عن رسول الله ﷺ حِلُّه بقوله: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال)). أخرجه أحمد وابن ماجه (١). * الأدهان والجيلاتين المضافة إلى الأغذية والحلويات ونحوها إن كانت من نبات فهي حلال ما لم تختلط بنجاسة، وإن كانت من حيوان محرم كالخنزير والميتة فهي حرام، وإن كانت من حيوان مباح فإن كانت ذكاته شرعية، ولم تختلط بنجاسة فهي حلال.

стр. 1159

* حكم أكل الجَلاَّلة: الجلالة من بهيمة الأنعام أو الدجاج ونحوها هي التي أكثر علفها النجاسات، فيحرم ركوبها، وأكل لحمها، وشرب لبنها، وأكل بيضها، حتى تحبس، وتعلف الطاهر، ويغلب على الظن طهارتها. * من اضطر إلى محرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه. قال الله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة/١٧٣).

стр. 1160

* حكم الخمر: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال ﷺ : ((كل مسكر خمر، وكل مُسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة)). متفق عليه (١). ٢ - عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر)). أخرجه أحمد والترمذي (٢).

стр. 1161

* عقوبة شارب الخمر: عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل مسكر حرام، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)) قالوا: يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال: ((عَرَقُ أهل النار، أو عصارة أهل النار)). أخرجه مسلم (١).

стр. 1162

* الملعونون في الخمر: عن أنس بن مالك ﵁ قال: لعن رسُول الله ﷺ في الخمر عشرةً: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). * النبيذ هو الماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته، وهو مباح يجوز شربه ما لم يغل أو تأتي عليه ثلاثة أيام. * إذا مر محتاج بثمر بستان في شجر أو متساقط عنه ولا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل منه مجاناً من غير حمل، ومن أخذ من غير حاجة فعليه غرامة مثليه والعقوبة. * يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة أو المطلية بهما على الرجال والنساء على حد سواء، ولا يدخل الجنة جسد غُذِّي بالحرام.

стр. 1163

* السنة إذا وقع الذباب في الإناء: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في إحدى جناحيه شفاء وفي الآخر داء)). أخرجه البخاري (١).

стр. 1164

٢ - الذكاة • * كيفية الذكاة:. • * شروط صحة الذكاة:. • * صفة الإحسان في القتل والذبح:.

стр. 1165

* كيفية الذكاة: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها بمحدد في لبتها، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، وذبح البقر والغنم ونحوهما بسكين مضجعة على جانبها الأيسر، ويحرم اتخاذ البهائم غرضاً للرمي. * ذكاة الجنين ذكاة أمه، فإن خرج حياً لم يحل أكله إلا بذبحه.

стр. 1166

* شروط صحة الذكاة: ١ - أهلية المذكي: بأن يكون عاقلاً مسلماً أو كتابياً، رجلاً كان أو امرأة، فلا تباح ذكاة سكران، ومجنون، وكافر غير كتابي. ٢ - الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد يهريق الدم إلا السن والظفر. ٣ - إنهار الدم بقطع الحلقوم والمريء، وتمام الذبح: بقطعهما مع الودجين. ٤ - أن يقول: ((باسم الله)) عند الذبح، فإن تركها سهواً أبيحت لا عمداً. ٥ - أن لا يكون الصيد محرماً لحق الله كالصيد في الحرم، والصيد للمحرم. * كل ما مات بالخنق، أو بضرب الرأس، أو بالصعق الكهربائي، أو بالتغطيس في الماء الحار، أو بالغاز الخانق فهو حرام لا يجوز أكله، فإن الدم في هذه الحالات يحتقن باللحم فيضر الإنسان أكله، وأُزهقت روحه على خلاف السنة. * ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال يجوز أكلها لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (المائدة/٥). * إذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق، أو الصعق الكهربائي فلا يجوز أكلها، أما ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب فلا يجوز أكلها مطلقاً. * ذكاة ما عجز عنه من الصيد أو الحيوان بجرحه في أي موضع كان من بدنه، وقتل الحيوان بغير حق ولا انتفاع حرام. * إذا علم المسلم أن الكتابي ذكر اسم الله على الذبيحة جاز أكلها، وإن علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها، وإن جهل الحال جاز أكلها؛ لأن الأصل حلها، ولا يجب أن يسأل أو يبحث كيف ذبحت، بل الأفضل عدم السؤال، وعدم البحث. * لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد والسمك، وكل ما لا يعيش إلا في الماء فيؤكل بلا ذكاة. * لا يجوز أكل حيوانات البر والطيور المباحة إلا، بشرطين: ذكاتها، وذكر اسم الله عليها. * من ذبح حيواناً مأكولاً من بهيمة الأنعام أو غيرها وتصدق به عن شخص ميت ليكون ثوابه للميت فلا بأس، وإن ذبحه تعظيماً لهذا الميت وتقرباً له كان مشركاً شركاً أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله.

стр. 1167

* صفة الإحسان في القتل والذبح: أن يذبح بآلة حادة ولا يذبح بآلة كالَّة فيعذب الحيوان، وأن لا يذبح الحيوان وأليفه يراه فيرتاع الحيوان، وأن لا يحد السكين بحضرة الحيوان، ولا يكسر عنق المذبوح أو يسلخه أو يقطع منه عضواً قبل أن تزهق روحه، وأن ينحر الإبل نحراً ويذبح غيرها من الحيوان. عن شداد بن أوس ﵁ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته)). أخرجه مسلم (١). * يستحب أن يوجه الذبيحة نحو القبلة، وأن يضيف التكبير إلى التسمية فيقول: ((باسم الله والله أكبر)) ثم يذبح. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

стр. 1168

٣ - الصيد • * الصيد بعد إصابته وإمساكه له حالتان:. • * شروط الصيد الحلال:.

стр. 1169

* الصيد بعد إصابته وإمساكه له حالتان: الأولى: أن يدركه حياً حياة مستقرة فهذا لا بد من ذكاته الذكاة الشرعية. الثانية: أن يدركه مقتولاً، بالاصطياد أو حياً حياة غير مستقرة، فهذا يحل بشروط الصيد.

стр. 1170

* شروط الصيد الحلال: ١ - أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلماً أو كتابياً، بالغاً أو مميزاً. ٢ - الآلة، وهي نوعان: الأول: محدد يُسيل الدم غير السن والظفر، والثاني: الجارحة من الكلاب أو الطيور فيباح ما قتلته إن كانت مُعَلَّمة كالكلب والصقر. ٣ - أن يرسل الجارحة من كلب أو صقر قاصداً الصيد. ٤ - التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة، فإن تركها سهواً أبيحت لا عمداً. ٥ - أن يكون الصيد مأذوناً في صيده شرعاً، فصيد المحرم وصيد الحرم لا يحل بالاصطياد. * يحرم اقتناء الكلب؛ لما يسببه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة، ولما فيه من النجاسة والقذارة، ونقص أجر مقتنيه كل يوم قيراطاً إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع فيجوز للحاجة والمصلحة. * إذا رمى بالمعراض كعصاً ونحوه فإن خزق الصيد جاز أكله، وإن أصابه بعرضه فمات فهو وقيذ لا يجوز أكله. * صيد الصيد لهواً وعبثاً كأن يصيده ويتركه لا يستفيد هو منه ولا غيره حرام؛ لما فيه من إضاعة المال. * الدم المسفوح الذي ينزف من الطيور أو الحيوانات عند صيدها أو ذبحها قبل أن تزهق روحها نجس. * ما صيد بآلة مسروقة أو مغصوبة حلال لكن الصائد آثم. * لا يجوز أكل صيد أو ذبيحة تارك الصلاة مطلقاً؛ لأنه كافر. * صيد الصيد أو أخذه من أجل أن يتسلى به الصغار جائز، لكن يجب مراقبة الصبي حتى لا يؤذي هذا الصيد. * تحرم الإشارة بالسلاح نحو آدمي معصوم من جاد ومازح.

стр. 1171

القصاص • * حكمة مشروعية القصاص:. • * الضروريات الخمس:. • * الحقوق قسمان:. • * حكم قتل النفس:.

стр. 1172

* حكمة مشروعية القصاص: خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرَّمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض لأمر عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل البشرية كلها من نسله، وأرسل الله إليهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب، ليقوم الناس بعبادة الله وحده، ووعد من آمن وامتثل ما أمر الله به بالجنة، وتوعد من كفر بالله وفعل ما نهى الله عنه بالنار. وفي الناس من لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم. فشرعت العقوبة في الدنيا لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله، ولولا هذه العقوبات لاجترأ كثير من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات. وفي إقامة الحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة. وإن في تنفيذ القصاص كفاً للقتل، وزجراً عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقناً للدماء، وشفاء لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقاً للعدل والأمن، وحفظاً للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلد، ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال. قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/١٧٩). * الدنيا ليست دار جزاء وإنما دار الجزاء هي الآخرة، ولكن شرع الله من العقوبات في الدنيا ما يحقق الأمن ويمنع الفساد والعدوان والظلم.

стр. 1173

* الضروريات الخمس: اعتنى الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، واعتبر التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقاباً مناسباً، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.

стр. 1174

* الحقوق قسمان: ١ - حقوق بين العبد وربه، وأعظمها بعد التوحيد والإيمان الصلاة. ٢ - حقوق بين العبد وغيره من الخلق، وأعظمها الدماء. فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته، وأول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.

стр. 1175

* حكم قتل النفس: قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ولا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، وهو ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة. ١ - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء/٩٣). ٢ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعُقوق الوالدين، وقول الزور، أو قال: وشهادة الزور)). متفق عليه (١). ٣ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسُول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة)). متفق عليه (٢). * المؤمنون تتكافأ دماؤهم، فهم متساوون في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في النسب ولا في اللون ولا في الجنس. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/١٣).

стр. 1176

* القتل ثلاثة أقسام: ١ - قتل العمد. ٢ - قتل شبه العمد. ٣ - قتل الخطأ.

стр. 1177

١ - قتل العمد * قتل العمد: هو أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.

стр. 1178

* صور قتل العمد: لقتل العمد صور، منها: ١ - أن يجرحه بما له نفوذ في البدن كسكين وحربة وبندقية ونحوها فيموت بسبب ذلك. ٢ - أن يضربه بمثقل كبير كحجر كبير وعصا غليظة، أو يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطاً ونحوها فيموت بسبب ذلك. ٣ - أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه، كأن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار تحرقه، أو سجن ويمنعه الطعام والشراب، فيموت بسبب ذلك. ٤ - أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت. ٥ - أن يلقيه بزبية أسد ونحوه، أو يُنهشه حية، أو كلباً فيموت. ٦ - أن يسقيه سماً لا يعلم به شاربه فيموت. ٧ - أن يقتله بسحر يقتل غالباً. ٨ - أن يَشهد عليه رجلان بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله، أو تكذب البينة فيقاد بذلك، ونحو ذلك من الصور. * يجب بالقتل العمد (القصاص): وهو قتل القاتل، ولولي الدم أن يقتص، أو يأخذ الدية، أو يعفو وهو الأفضل. ١ - قال الله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (البقرة/٢٣٧). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (( .. ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى، وإما أن يُقتل ... )). متفق عليه (١). ٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)). أخرجه مسلم (٢).

стр. 1179

* شروط القصاص في النفس: ١ - عصمة المقتول: فلو قتل المسلم حربياً أو مرتداً أو زانياً محصناً فلا قصاص عليه ولا دية، لكن يعزر؛ لافتياته على الحاكم. ٢ - أن يكون القاتل بالغاً عاقلاً متعمداً، فلا قصاص على صغير، ومجنون، ومخطئ، وإنما تجب عليهم الدية. ٣ - أن يكون المقتول مكافئاً للقاتل حال الجناية، وهي أن يساويه في الدين، فلا يقتل مسلم بكافر، وعكسه يقتل، ويُقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر. ٤ - أن لا يكون المقتول ولداً للقاتل، فلا يُقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل ذكراً كان أو أنثى، ويُقتل الولد إن قَتَل أحد أبويه إلا أن يعفو ولي الدم. * إذا اختل شرط من الشروط السابقة سقط القصاص وتعينت الدية المغلظة.

стр. 1180

* شروط استيفاء القصاص: ١ - أن يكون ولي الدم بالغاً عاقلاً، فإن كان صغيراً، أو مجنوناً، أو غائباً، حُبس الجاني حتى يبلغ الصغير، ويعقل المجنون، ويقدم الغائب، ثم إن شاء اقتص، أو أخذ الدية، أو عفا وهو الأفضل. ٢ - اتفاق جميع أولياء الدم على استيفائه، فليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض، وإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وتعينت الدية مغلظة. ٣ - أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل، فإذا وجب القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع ولدها وتسقيه اللَّبأ، فإن وُجِد من يرضعه وإلا أُمهلت حتى تفطمه. * إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، فإن لم تتحقق فلا قصاص. * إذا قتل الصغير أو المجنون فلا قصاص عليهما، وتجب الكفارة في مالهما، والدية على عاقلتهما، ومن أمر صغيراً أو مجنوناً بقتل شخص فَقَتَله وجب القصاص على الآمر وحده؛ لأن المأمور آلة للآمر. * إذا أمسك إنسان آخر فقتله ثالث عمداً فيقتل القاتل، أما الممسك فإن علم أن الجاني سيقتل الممسوك قُتلا جميعاً، وإن لم يعلم أنه سيقتله فيعاقب الممسك بالسجن بما يراه الحاكم تأديباً له. * من أكره أحداً على قتل معصوم فقتله فالقصاص عليهما معاً. قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/١٧٩). * كثير من الدول الكافرة جعلت عقوبة القاتل السجن تمدُّناً ورحمة به، ولم ترحم المقتول الذي فقد حياته، ولم ترحم أهله وأولاده الذين فقدوا راعيهم وعمدتهم، ولم ترحم البشرية التي أضحت خائفة على دمائها وأعراضها وأموالها من هؤلاء المجرمين، فزاد الشر، وكثر القتل، وتنوعت الجرائم. قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة/٥٠)

стр. 1181

* يثبت القصاص بما يلي: ١ - اعتراف القاتل بالقتل. ٢ - أو شهادة عدلين على القتل، أو القسامة وستأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 1182

* تنفيذ القصاص: إقامة القصاص إذا ثبت واجبة على الإمام أو نائبه إذا طلب أولياء القتيل ذلك من الإمام، ولا يُستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، ولا يُستوفى إلا بآلة ماضية من سيف ونحوه يُضرب به عنقه، أو يقتل بمثل ما قتل به، كأن يَرُضَّ رأسه بحجر فَيُرَضَّ رأس الجاني بالحجارة حتى يموت. * ولي الدم الذي له أن يقتص أو يعفو: هم ورثة المقتول جميعاً من الرجال والنساء، كبارهم وصغارهم، فإن اختاروا القصاص جميعاً وجب القصاص، وإن عفوا جميعاً سقط القصاص، وإذ عفا أحدهم سقط القصاص أيضاً ولو لم يعف الباقون، فإن كثر التحيل لإسقاط القصاص وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء. * إذا عفا ولي الدم من القصاص إلى الدية وجبت الدية مغلظة من مال الجاني، وهي مائة من الإبل، لقوله ﵊: ((من قتل مؤمناً متعمداً دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قَتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حِقّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفَة، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل)). أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). * الدية التي يأخذها أولياء القتيل في قتل العمد ليست الدية الواجبة بالقتل، وإنما هي بدل عن القصاص، وللأولياء أن يصالحوا عليها، أو أكثر منها، أو أقل، والعفو أفضل. * المعمول به في دية الرجل المسلم في بلاد الحرمين الآن: (مائة وعشرة آلاف ريال سعودي) في دية قتل العمد، ونصفها للأنثى، وللأولياء أن يطلبوا أقل، أو أكثر، أو يعفون. * تُقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أدَّوا دية واحدة، وإن أمر بالقتل غير مكلف، أو مكلفاً يجهل تحريمه فَقَتَل فالقود أو الدية على الآمر، وإن قتل المأمور المكلف عالماً بتحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر. * إذا اشترك اثنان في قتل لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد، كأب وأجنبي، أو مسلم وكافر في قتل كافر، وجب القصاص على شريك الأب وعلى الكافر، ويعزر الآخران، فإن عدل إلى الدية فعلى شريك الأب نصف الدية، وعلى الكافر النصف أيضاً. * إذا قتل القاتل من يرثه سقط حقه من الميراث إن كان القتل عمداً. * القسامة: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم. * تشرع القسامة في القتيل إذا وجد ولم يُعلم قاتله، واتُّهم به شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي.

стр. 1183

* شروط القسامة: وجود العداوة، أو كون المتهم من المعروفين بالقتل، أو السبب البيِّن، كالتفرق عن قتل، واللطخ: وهو التكلم في عرضه، وأن يتفق الأولياء في الدعوى.

стр. 1184

* صفة القسامة: إذا توفرت شروطها يُبدأ بالمدعين فيحلف خمسون رجلاً خمسين يميناً، توزع عليهم (أن فلاناً هو الذي قتله) فيثبت به القصاص، فإن امتنعوا عن الحلف أو لم يكملوا الخمسين، حلف المدعى عليهم خمسين يميناً إن رضوا، فإذا حلفوا برئ، وإن امتنع الورثة عن الأيمان ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم، فدى الإمام القتيل بالدية من بيت المال؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدراً. * ويحرم أن يقتل الإنسان نفسه بأي وسيلة، ومن قتل نفسه متعمداً فعقوبته الخلود في النار. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من تردى من جبل فَقَتَلَ نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سُماً فقتل نفسه، فسُمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)). متفق عليه (١).

стр. 1185

* توبة القاتل عمداً: القاتل عمداً إذا تاب تاب الله عليه، ولكن لا تعفيه توبته من عقوبة القصاص؛ لأنه حق للمخلوق، فالقتل عمداً يتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله ، وحق للمقتول، وحق للولي. فإذا سَلَّم القاتل نفسه طوعاً واختياراً إلى الولي، نادماً على ما فعل، وخوفاً من الله، وتوبة نصوحاً، سقط حق الله بالتوبة، وسقط حق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول، وشرط التوبة منه استحلاله وهو هنا متعذر، فيبقى تحت مشيئة الله سبحانه، ورحمته وسعت كل شيء.

стр. 1186

٢ - قتل شبه العمد * قتل شبه العمد: هو أن يقصد بجناية لا تقتل غالباً إنساناً معصوم الدم ولم يجرحه بها فيموت بها المجني عليه، كمن ضربه في غير مقتل بسوط، أو عصا صغيرة، أو لكزه ونحو ذلك. فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد، ولا قصاص فيه. * حكم قتل شبه العمد: محرم؛ لأنه اعتداء على آدمي معصوم. * تجب الدية في قتل شبه العمد والخطأ مع الكفارة، أما قتل العمد العدوان فلا كفارة فيه؛ لأن إثمه لا يرتفع بالكفارة لعظمه وشدته. * يجب في قتل شبه العمد: الدية المغلظة والكفارة، كما يلي: ١ - الدية المغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها؛ لقوله ﵊: (( .. ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادُها)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). * تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها كما سبق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. ٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة من مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه. * لم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية؛ لضمان النفس المتلفة، وجُعلت مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجعلت الدية على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني عتقاً أو صياماً؛ لمحو الإثم. * يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني. * يجوز تشريح الميت عند الضرورة لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة باعتداء؛ صيانة لحق الميت، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء. كما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار لكشف المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب. * قتل الغِيْلة: هو ما كان عمداً وعدواناً على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل، كمن يخدع إنساناً ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله، أو يأخذ ماله قهراً ثم يقتله؛ لئلا يطالبه أو يفضحه ونحو ذلك، فهذا القتل غيلة يُقتل فيه القاتل مسلماً كان أو كافراً حداً لا قصاصاً، ولا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خِيرة فيه لأولياء الدم. * من خلص نفسه من يد ظالم له فتلفت نفس الظالم أو شيء من أطرافه بذلك فلا دية له.

стр. 1187

٣ - قتل الخطأ * قتل الخطأ: هو أن يفعل ما له فعله، مثل أن يرمي صيداً أو غرضاً فيصيب آدمياً معصوماً لم يقصده فيقتله، ويلحق به: عمد الصبي، والمجنون، والقتل بالتسبب.

стр. 1188

* قتل الخطأ ينقسم إلى قسمين: ١ - قسم فيه الكفارة على القاتل، والدية على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأ في غير صف القتال، أو كان القتيل من قوم بيننا وبينهم ميثاق، فتجب الدية المخففة على العاقلة، والكفارة على الجاني كما يلي: ١ - الدية المخففة: مائة من الإبل، لما روى عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشْرة بني لبونٍ ذكرٍ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). * تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها حسب كل عصر، والمعمول به الآن في بلاد الحرمين في دية قتل الخطأ (مائة ألف ريال سعودي) ونصفها للأنثى، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. ٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة في مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه. * يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، ولهم الأجر من الله ، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني. ٢ - وقسم تجب فيه الكفارة فقط، وهو المؤمن الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافراً، فلا دية على قاتله بل عليه الكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء/٩٢).

стр. 1189

* حكم قضاء الصيام عن الميت: من مات وعليه صيام واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة أو صوم نذر فلا يخلو من حالين: ١ - إما أن يكون قادراً على الصيام فلم يصم فيصوم عنه وليّه أو أولياؤه يتقاسمون الأيام بشرط التتابع يصوم الأول ثم الثاني وهكذا حتى تنتهي الأيام. ٢ - وإن كان معذوراً بمرض ونحوه فلا يلزم عنه القضاء ولا الإطعام. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليّه)). متفق عليه (١).

стр. 1190

* عاقلة الإنسان: في قتل شبه العمد وقتل الخطأ تكون الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل، وعاقلة الإنسان هم: الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، ويدخل فيهم أصول الرجل دون فروعه، وتحمل العاقلة ما فوق الثلث من الدية. ولا تحمل العاقلة دية العمد، ولا دية العبد جانياً أو مجنياً عليه، ولا ما دون ثلث الدية، ولا الصلح، ولا الاعتراف. ولا عقل على غير مكلف، ولا على أنثى، ولا على فقير، ولا على مخالف لدين الجاني.

стр. 1191

٣ - القصاص فيما دون النفس • * إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:. • * شروط القصاص في الأطراف:. • * شروط استيفاء القصاص في الأطراف:.

стр. 1192

* إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان: ١ - الأول: في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والذكر، والخصية ونحوها، كل واحد من ذلك بمثله. قال الله تعالى في بيان ذلك: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) (المائدة/٤٥).

стр. 1193

* شروط القصاص في الأطراف: أن يكون المجني عليه معصوماً، وأن يكون مكافئاً للجاني في الدين، فلا يقتص من مسلم لكافر، وأن يكون الجاني مكلفاً، والمجني عليه غير ولد للجاني، وكانت الجناية عمداً، فإذا تحققت هذه الشروط وجب استيفاء القصاص إذا توفرت الشروط الآتية:

стр. 1194

* شروط استيفاء القصاص في الأطراف: ١ - الأمن من الحيف: وذلك بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه. ٢ - المماثلة في الاسم والموضع: فتؤخذ العين بالعين مثلاً، ولا تؤخذ يمين بيسار، ولا خنصر ببنصر وهكذا. ٣ - الاستواء في الصحة والكمال: فلا تؤخذ يد أو رجل صحيحة بشلاء، ولا عين صحيحة بعين لا تبصر، ويؤخذ عكسه ولا أرش. * إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، وإن لم تتحقق سقط القصاص وتعينت الدية. ٢ - الثاني: في الجروح: فإذا جرحه عمداً فعليه القصاص. * يشترط لوجوب القصاص في الجروح ما يشترط لوجوب القصاص في النفس، مع إمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة، وذلك بأن يكون الجرح منتهياً إلى عظم كالموضحة: وهي كل جرح ينتهي إلى عظم في سائر البدن كالرأس، والفخذ، والساق ونحوها. * إذا لم يمكن استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة سقط القصاص وتعينت الدية. * يستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية، وأفضل من ذلك العفو مجاناً، ومن عفا وأصلح فأجره على الله، ويستحب طلبه ممن يملكه. عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رُفع إلى رسُول الله ﷺ شيء فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). * سراية الجناية مضمونة بقود أو دية في النفس وما دونها، فلو قطع أصبعاً فتآكلت حتى سقطت اليد وجب القود في اليد، وإن سرت الجناية إلى النفس فمات المجني عليه وجب القصاص. * من مات في حد كالجلد والسرقة ونحوهما، أو في قصاص في الأطراف والجراح فديته من بيت المال. * لا يقتص من طرف أو عضو أو جرح قبل برئه؛ لاحتمال سراية الجناية في البدن، كما لا يطلب له دية حتى يبرأ؛ لاحتمال السراية إلى غيره. * من ضرب غيره بيده، أو بعصا، أو سوط، أو لطمه اقتص منه، وفُعل بالجاني عليه كما فُعل به، فلطمة بلطمة، وضربة بضربة في محلها، بالآلة التي لطمه بها أو مثلها إلا أن يعفو. * من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : ((لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح)). متفق عليه (٢). * نقل الدم من إنسان إلى آخر يجوز عند الضرورة، وعدم وجود بديل له مباح، إذا قام به طبيب ماهر، وغلب على الظن نفع التغذية به، ورضي المأخوذ منه مع عدم تضرره، فتجوز التغذية به بقدر ما ينقذ المريض من الهلكة. * يجوز جمع الدم في (بنوك الدم)، تحسُّباً لوجود المضطر، ومفاجأة الأحوال كالحوادث، وحالات الولادة، وغير ذلك من حالات نزيف الدم.

стр. 1195

٤ - دية النفس • * دية المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها:. • * دية أهل الكتاب:. • * يتحمل بيت المال الديون والديات في الأحوال الآتية:.
следующие страницы →