٣ - القصاص فيما دون النفس
• * إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:.
• * شروط القصاص في الأطراف:.
• * شروط استيفاء القصاص في الأطراف:.
стр. 1192
* إذا كانت الجناية عمداً، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:
١ - الأول: في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والذكر، والخصية ونحوها، كل واحد من ذلك بمثله.
قال الله تعالى في بيان ذلك: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) (المائدة/٤٥).
стр. 1193
* شروط القصاص في الأطراف:
أن يكون المجني عليه معصوماً، وأن يكون مكافئاً للجاني في الدين، فلا يقتص من مسلم لكافر، وأن يكون الجاني مكلفاً، والمجني عليه غير ولد للجاني، وكانت الجناية عمداً، فإذا تحققت هذه الشروط وجب استيفاء القصاص إذا توفرت الشروط الآتية:
стр. 1194
* شروط استيفاء القصاص في الأطراف:
١ - الأمن من الحيف: وذلك بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه.
٢ - المماثلة في الاسم والموضع: فتؤخذ العين بالعين مثلاً، ولا تؤخذ يمين بيسار، ولا خنصر ببنصر وهكذا.
٣ - الاستواء في الصحة والكمال: فلا تؤخذ يد أو رجل صحيحة بشلاء، ولا عين صحيحة بعين لا تبصر، ويؤخذ عكسه ولا أرش.
* إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، وإن لم تتحقق سقط القصاص وتعينت الدية.
٢ - الثاني: في الجروح: فإذا جرحه عمداً فعليه القصاص.
* يشترط لوجوب القصاص في الجروح ما يشترط لوجوب القصاص في النفس، مع إمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة، وذلك بأن يكون الجرح منتهياً إلى عظم كالموضحة: وهي كل جرح ينتهي إلى عظم في سائر البدن كالرأس، والفخذ، والساق ونحوها.
* إذا لم يمكن استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة سقط القصاص وتعينت الدية.
* يستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية، وأفضل من ذلك العفو مجاناً، ومن عفا وأصلح فأجره على الله، ويستحب طلبه ممن يملكه.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رُفع إلى رسُول الله ﷺ شيء فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
* سراية الجناية مضمونة بقود أو دية في النفس وما دونها، فلو قطع أصبعاً فتآكلت حتى سقطت اليد وجب القود في اليد، وإن سرت الجناية إلى النفس فمات المجني عليه وجب القصاص.
* من مات في حد كالجلد والسرقة ونحوهما، أو في قصاص في الأطراف والجراح فديته من بيت المال.
* لا يقتص من طرف أو عضو أو جرح قبل برئه؛ لاحتمال سراية الجناية في البدن، كما لا يطلب له دية حتى يبرأ؛ لاحتمال السراية إلى غيره.
* من ضرب غيره بيده، أو بعصا، أو سوط، أو لطمه اقتص منه، وفُعل بالجاني عليه كما فُعل به، فلطمة بلطمة، وضربة بضربة في محلها، بالآلة التي لطمه بها أو مثلها إلا أن يعفو.
* من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : ((لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح)). متفق عليه (٢).
* نقل الدم من إنسان إلى آخر يجوز عند الضرورة، وعدم وجود بديل له مباح، إذا قام به طبيب ماهر، وغلب على الظن نفع التغذية به، ورضي المأخوذ منه مع عدم تضرره، فتجوز التغذية به بقدر ما ينقذ المريض من الهلكة.
* يجوز جمع الدم في (بنوك الدم)، تحسُّباً لوجود المضطر، ومفاجأة الأحوال كالحوادث، وحالات الولادة، وغير ذلك من حالات نزيف الدم.
стр. 1195
٤ - دية النفس
• * دية المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها:.
• * دية أهل الكتاب:.
• * يتحمل بيت المال الديون والديات في الأحوال الآتية:.
стр. 1196
* دية المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها:
عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قام خطيباً فقال: .. ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حُلّة قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية. أخرجه أبو داود والبيهقي (١).
* الأصل في الدية الإبل، والأجناس الأخرى أبدال عنها.
* ألف دينار من الذهب= ٤٢٥٠ جراماً.
* دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل.
* تجب الدية على كل من أتلف إنساناً، سواء كان التالف مسلماً، أو ذمياً مستأمناً أو معاهداً، فإن كانت الجناية عمداً وجبت الدية حالَّة من مال الجاني، وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني مؤجلة ثلاث سنين.
стр. 1197
* دية أهل الكتاب:
الرجل منهم ديته نصف دية المسلم، والمرأة منهما نصف دية المرأة المسلمة، سواء كانت دية النفس، أو الأطراف، أو الجراح، وسواء كان القتل عمداً أو خطأ.
* دية المشرك والوثني والمجوسي ثلثي عشر دية المسلم، ونساؤهم على النصف.
* دية الجنين إذا سقط ميتاً بجناية على أمه غُرَّة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، عُشر دية أمه، ودية الرقيق قيمته قلت أو كثرت.
* إذا انقلبت سيارة، أو اصطدمت مع غيرها، وكان ذلك ناتجاً عن تعد أو تفريط من السائق فإنه يضمن كل ما نتج عن ذلك، وإن مات أحد لزمته الدية والكفارة، وإن وقع الحادث بغير تعد منه ولا تفريط، كما لو كانت عجلة السيارة سليمة ثم انفجرت فلا دية عليه ولا كفارة.
стр. 1198
* يتحمل بيت المال الديون والديات في الأحوال الآتية:
١ - إذا مات أحد المسلمين وعليه دين ولم يخلف وفاء، فعلى ولي الأمر قضاؤه من بيت المال.
٢ - إذا قتل أحد خطأ أو شبه عمد، ولم تكن له عاقلة موسرة، فالدية تؤخذ من الجاني، فإن كان معسراً أخذت من بيت المال.
٣ - كل مقتول لم يُعلم قاتله كمن مات في زحام، أو طواف، أو نحوهما، فديته من بيت المال.
٤ - إذا حكم القاضي بالقسامة ونكل الورثة عن حلف الأيمان ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال.
* إذا أدب السلطان رعيته، أو أدب الرجل ولده، أو معلماً صبيه، ولم يسرف، لم يضمن ما تلف به.
* من استأجر شخصاً مكلفاً ليحفر له بئراً، أو يصعد شجرة ونحوها، ففعل فهلك بسبب ذلك لم يضمنه الآمر.
* يحرم قتل الذمي مستأمناً أو معاهداً، ومن قتله فقد ارتكب إثماً عظيماً، لقوله ﵊: ((من قتل معاهداً لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً)). أخرجه البخاري (٢).
стр. 1199
٥ - الدية فيما دون النفس
• * الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام. ١ - القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:.
• ٢ - القسم الثاني: دية الشجاج والجروح:.
• فالخمس التي فيها حكومة هي:.
• وأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي:.
• ٣ - القسم الثالث: دية العظام:.
стр. 1200
* الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
١ - القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:
١ - ما كان في الإنسان منه شيء واحد: ففيه دية النفس كالأنف، واللسان، والذكر، واللحية، ومثلها ذهاب السمع، والبصر، والكلام، والعقل، والصُّلب ونحوها.
٢ - ما كان في الإنسان منه شيئان: كالعينين، والأذنين، والشفتين، والبيضتين واليدين، والرجلين، واللحيين ونحوها ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معاً الدية كاملة، فإن ذهبت منفعة أحدهما ففيه نصف الدية، وإن ذهبت منفعتهما معاً فالدية كاملة، وفي عين الأعور الصحيحة إذا ذهبت الدية كاملة.
٣ - ما كان في الإنسان منه أربعة أشياء: كأجفان العينين الأربعة، ففي كل واحد ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة.
٤ - ما كان في الإنسان منه عشرة: كأصابع اليدين والرجلين، ففي كل أصبع عشر الدية، وفي العشرة جميعاً الدية، وفي أنملة كل أصبع ثلث دية الأصبع، وفي أنملة الإبهام نصف ديته، وإن ذهبت منفعة أصبع ففيه عُشر الدية، وإن ذهبت منافع الأصابع ففيها الدية كاملة.
٥ - الأسنان: أسنان الإنسان اثنان وثلاثون، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب وعشرون ضرساً في كل جانب عشرة، ويجب في كل واحد من الأسنان خمس من الإبل.
* تجب الدية كاملة في كل واحد من الشعور الأربعة إذا ذهبت، وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وأهداب العينين، وفي الحاجب الواحد نصف الدية، وفي الهدب الواحد ربع الدية.
وفي اليد الشلاء، والعين التي لا تبصر، والسن السوداء، في كل واحدة إذا ذهبت ثلث ديتها.
стр. 1201
٢ - القسم الثاني: دية الشجاج والجروح:
* الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة، والشجاج عشر: خمس فيها حكومة، وخمس فيها مقدر شرعي من الدية.
стр. 1202
فالخمس التي فيها حكومة هي:
١ - الحارصة: وهي تحرص الجلد وتشقه ولا تظهر منه دم.
٢ - البازلة: وهي التي يسيل منها الدم القليل.
٣ - الباضعة: وهي التي تشق اللحم.
٤ - المتلاحمة: وهي الغائصة في اللحم.
٥ - السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق.
* هذه الشجاج الخمس المتقدمة ليس فيها دية مقدرة بل فيها حكومة.
والحكومة: أن يقوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوّم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، ويجتهد الحاكم في تقديرها.
стр. 1203
وأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي:
٦ - الموضحة: وهي التي وصلت إلى العظم وأوضحته، وديتها المقدرة شرعاً: خمس من الإبل.
٧ - الهاشمة: وهي التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشر من الإبل.
٨ - المُنَقِّلَة: وهي التي توضح العظم وتهشمه وتنقله، وفيها خمس عشرة من الإبل.
٩ - المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية.
١٠ - الدامغة: وهي التي تخرق جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية أيضاً.
* إذا كان الجرح في سائر البدن، فإن بلغ الجوف ففيه ثلث الدية، وإن لم يبلغ الجوف ففيه خصومة.
* الجائفة: هي الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف، أو الظهر، أو الصدر، أو الحلق ونحوها، وفيها ثلث الدية.
стр. 1204
٣ - القسم الثالث: دية العظام:
* الضلع إذا كُسر ثم جُبر مستقيماً ففيه بعير.
* الترقوة إذا كسرت ثم جبرت مستقيمة ففيها بعير، وفي الترقوتين بعيران.
* وفي كسر الذراع، أو العضد، أو الفخذ، أو الساق إذا جبر مستقيماً بعيران.
* إذا لم تجبر العظام السابقة مستقيمة ففيها حكومة، والصُّلب إذا كسر فلم ينجبر ففيه الدية.
* بقية العظام ليس فيها شيء مقدر بل فيها حكومة.
* وفي أحكام ما سبق روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات: وفيه: (( ... وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أُوعب جدعُه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمُومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشْرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرَّجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار)). أخرجه النسائي والدارمي (١).
* دية المرأة إذا قُتلت خطأ نصف دية الرجل، وكذلك دية أطرافها وجراحاتها على النصف من دية الرجل وجراحاته.
عن شريح قال: أتاني عُروة البارقي من عند عُمر أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن والموضحة، وما فوق ذلك فدية المرأة على النصف من دية الرجل. أخرجه ابن أبي شيبة (٢).
стр. 1205
الحدود
• * أقسام الحدود:.
• * حكمة مشروعية الحدود:.
• * حدود الله:.
• * الفرق بين القصاص والحدود:.
• * من يقام عليه الحد:.
• * فضل الستر على النفس والغير:.
• * حكم الشفاعة في الحدود:.
• * حكم الصلاة على المقتول:.
• ١ - حد الزنى.
• ٢ - حد القذف.
• ٣ - حد الخمر.
• ٤ - حد السرقة.
• ٥ - حد قطاع الطريق.
• ٦ - حد أهل البغي.
стр. 1206
* أقسام الحدود:
الحدود في الإسلام ستة، وهي:
حد الزنى، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، وقطاع الطريق، وأهل البغي، ولكل جريمة من هذه الجرائم عقوبة محددة شرعاً.
стр. 1207
* حكمة مشروعية الحدود:
أمر الله بعبادته وطاعته، وفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وحدَّ حدوداً لمصالح عباده، ووعد على الالتزام بشرعه الجنة، وعلى مخالفته النار، فإذا جمحت نفس الإنسان وقارفت الذنب فتح الله لها باب التوبة والاستغفار.
لكنها إذا أصرت على معصية الله وأبت إلا أن تغشى حماه، وتتجاوز حدوده كالتعدي على أموال الناس وأعراضهم فلا بد من كبح جماحها بإقامة حدود الله تعالى؛ ليتحقق للأمة الأمن والطمأنينة، والحدود كلها رحمة من الله تعالى، ونعمة على الجميع.
* حياة الإنسان قوامها حفظ الضرورات الخمس، وإقامة الحدود تحمي تلك الضرورات، وتحافظ عليها، فبالقصاص تُصان الأنفس، وبإقامة حد السرقة تُصان الأموال، وبإقامة حد الزنى والقذف تُصان الأعراض، وبإقامة حد السكر تُصان العقول، وبإقامة حد الحرابة يُصان الأمن والمال والأنفس والأعراض، وبإقامة الحدود كلها يصان الدين كله.
* الحدود زواجر عن المعاصي، وجوابر لمن أقيمت عليه، تطهره من دنس الجريمة وإثمها، وتردع غيره عن الوقوع فيما وقع فيه.
стр. 1208
* حدود الله:
هي محارمه التي منع من ارتكابها وانتهاكها كالزنى، والسرقة ونحوهما، وحدوده ما حدَّه وقدَّره كالمواريث، والحدود المقدرة الرادعة عن محارم الله كحد الزنى والقذف ونحوهما مما حده الشرع لا تجوز فيه الزيادة ولا النقصان.
стр. 1209
* الفرق بين القصاص والحدود:
جرائم القصاص الحق فيها لأولياء القتيل، والمجني عليه نفسه إن كان حياً من حيث استيفاء القصاص، أو العفو، والإمام منفذ لطلبهم.
أما الحدود: فأمرها إلى الحاكم، فلا يجوز إسقاطها بعد أن تصل إليه، وكذلك جرائم القصاص قد يعفى عنها ببدل كالدية، أو يُعفى عنها بلا مقابل، أما الحدود فلا يجوز العفو عنها ولا الشفاعة فيها مطلقاً بعوض أو بدون عوض.
стр. 1210
* من يقام عليه الحد:
لا يقام الحد إلا على بالغ، عاقل، متعمد، ذاكر، عالم بالتحريم، ملتزم لأحكام الإسلام من مسلم وذمي.
١ - عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)). أخرجه أحمد وأبو داود (١).
٢ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). أخرجه ابن ماجه (٢).
٣ - ولما نزلت: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة/٢٨٦)، قال الله: (قد فعلت). أخرجه مسلم (٣).
* يجوز تأخير إقامة الحد لعارض يترتب عليه مصلحة للإسلام كما في الغزو، أو يترتب عليه مصلحة للمحدود ذاته كما في تأخيره عنه لحر أو برد، أو مرض، أو لمصلحة من تعلق به كالحمل والرضيع ونحوهما.
* يتولى إقامة الحد إمام المسلمين، أو من ينيبه، بحضرة طائفة من المؤمنين، في مجامع الناس، ولا تقام الحدود في المساجد.
* يجوز إقامة الحدود والقصاص في مكة فالحرم لا يعيذ جانياً، فمن وجب عليه حد من حدود الله تعالى سواء كان جلداً أو حبساً أو قتلاً أقيم عليه الحد في الحرم وغيره.
* يكون الجلد بسوط لا جديد ولا خَلِق، ولا يُجرَّد المضروب من ملابسه، ويُفرَّق الضرب على بدنه، ويَتقي الوجه، والرأس، والفرج، والمقاتل، وتُشد على المرأة ثيابها.
* إذا اجتمعت حدود لله تعالى من جنس واحد بأن زنى مراراً، أو سرق مراراً تداخلت، فلا يُحد إلا مرة واحدة، وإن كانت من أجناس كبكر زنى وسرق وشرب الخمر فلا تتداخل، ويبدأ بالأخف، فيُجلد للشرب، ثم للزنى، ثم يُقطع.
* أشد الجلد في الحدود جلد الزنى، ثم جلد القذف، ثم جلد الشرب.
* من أقر بحد عند الإمام ولم يبينه فالسنة أن يستر عليه ولا يسأله عنه.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً، فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي ﷺ ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، إني أصبحت حداً، فأقم فيَّ كتاب الله، قال: ((أليس قد صليت معنا؟)). قال: نعم، قال: ((فإن الله قد غفر لك ذنبك، أو قال: حدك)). متفق عليه (٤).
стр. 1211
* فضل الستر على النفس والغير:
يستحب لمن أتى ذنباً أن يستر نفسه ويتوب إلى الله، ويستحب لمن علم به أن يستر عليه ما لم يعلن بفجوره حتى لا تشيع الفاحشة في الأمة.
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه)). متفق عليه (١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نَفَّس عن مؤمن كُربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسْلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)). أخرجه مسلم (٢).
стр. 1212
* حكم الشفاعة في الحدود:
يجب إقامة الحد على القريب والبعيد، والشريف والوضيع، وإذا بلغت الحدود الحاكم حَرُم أن يشفع في إسقاطها أحد، أو يعمل على تعطيلها، ويحرم على الحاكم قبول الشفاعة، ويجب عليه إقامة الحد إذا بلغه، ولا يجوز أخذ المال من الجاني ليسقط عنه الحد.
ومن أخذ المال من الزاني أو السارق أو الشارب ونحوهم ليعطل حدود الله فقد جمع بين فسادين عظيمين: تعطيل الحد، وأكل السحت، وترك الواجب، وفعل المحرم.
عن عائشة ﵂ أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله ﷺ ، ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِب رسول الله ﷺ ، فكلم رسول الله ﷺ فقال: ((أتشفع في حد من حدود الله؟)) ثم قام فخطب فقال: ((يا أيها الناس إنما ضَلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)). متفق عليه (١).
стр. 1213
* حكم الصلاة على المقتول:
المقتول قصاصاً أو حداً أو تعزيراً إن كان مسلماً يُغسَّل ويُصلى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين، والمقتول مرتداً كافر لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، فيحفر له حفرة ويوارى فيها كالكافر.
* الجرائم لا يحسمها ويقي المجتمع من شرها إلا إقامة الحدود الشرعية على مرتكبيها، أما أخذ الغرامة المالية، أو سجنهم ونحو ذلك من العقوبات الوضعية فهو ظلم وضياع وزيادة شر.
стр. 1214
١ - حد الزنى
• * حكم الزنى:.
• * أضرار الزنى:.
• * سبل الوقاية من الزنى:.
• * زنى الجوارح:.
• * عقوبة الزاني:.
• * يشترط لوجوب الحد في الزنى ثلاثة شروط:.
• * حكم من زنى بذات محرم:.
• * عمل قوم لوط:.
• * حكم عمل قوم لوط:.
стр. 1215
* حكم الزنى:
الزنى محرم، وهو من أعظم الجرائم، وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وهو يتفاوت في الشناعة والقبح، فالزنى بذات زوج، والزنى بذات المحرم، والزنى بحليلة الجار من أعظم أنواعه.
стр. 1216
* أضرار الزنى:
مفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وحفظ الحرمات، والزنى يجمع خلال الشر كلها، ويفتح على العبد أبواباً من المعاصي، ويولِّد الأمراض النفسية والقلبية، ويورث الفقر والمسكنة، ونفور العباد من الزناة، وسقوطهم من أعينهم، ويولد سيماء الفساد في وجه فاعله، ووحشته من الناس.
وللزنى عقوبة شديدة، فعقوبته في الدنيا: الحد الصارم بالرجم للمحصن، والجلد والتغريب لغير المحصن، وعقوبته في الآخرة إن لم يتب: الوعيد الشديد، حيث يُحشر الزناة والزواني عراة في تنور في نار جهنم.
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان/٦٨ - ٧٠).
* المحصن:
هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح وهما حران مكلفان.
стр. 1217
* سبل الوقاية من الزنى:
نظم الإسلام بالنكاح الشرعي أسلم طريقة لتصريف الغريزة الجنسية وحفظ النسل، ومَنَعَ أي تصرف في غير هذا الطريق المشروع فأمر بالحجاب، وغض البصر، ونهى عن ضرب النساء بالأرجل، والتبرج، والاختلاط، وإبداء الزينة، وخلو الرجل بالأجنبية، أو مصافحتها، كما نهى عن سفر المرأة بغير محرم، وذلك كله لئلا يقع كل من الرجل والمرأة في فاحشة الزنى.
стр. 1218
* زنى الجوارح:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجْلُ زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه)). متفق عليه (١).
стр. 1219
* عقوبة الزاني:
١ - عقوبة الزاني المحصن: هي أن يرجم بالحجارة حتى يموت رجلاً كان أو امرأة، مسلماً أو كافراً.
٢ - عقوبة الزاني غير المحصن: هي أن يُجلد مائة جلدة، ويغرَّب سنة رجلاً كان أو امرأة، والرقيق يُجلد خمسين جلدة، ولا يغرَّب رجلاً كان أو امرأة.
* إذا حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد فإنها تحد إن لم تَدَّع شبهة أو إكراهاً. ومن استكره امرأة على الزنى فعليه الحد دونها؛ لأنها معذورة ولها المهر.
стр. 1220
* يشترط لوجوب الحد في الزنى ثلاثة شروط:
١ - تغييب حشفة أصلية كلها في قُبل امرأة حية.
٢ - انتفاء الشبهة، فلا حد على من وطئ امرأة ظنها زوجته ونحوه.
٣ - ثبوت الزنى:
١ - إما بالإقرار: بأن يُقر به من عُرف بالعقل مرة واحدة، ويقر به أربع مرات من كان متهماً في ضعف عقله، وفي كليهما يصرح بحقيقة الوطء، ويستمر على إقراره إلى إقامة الحد عليه.
٢ - وإما بالشهادة: بأن يشهد عليه بالزنى أربعة رجال عدول مسلمين.
* يقام حد الزنى على الزاني مسلماً كان أو كافراً؛ لأنه حد ترتب على الزنى فوجب على الكافر كوجوب القود في القتل والقطع في السرقة.
* إذا زنى المحصن بغير المحصنة، فلكلٍّ حده من رجم، أو جلد وتغريب.
* إذا زنى الحر بأمة وعكسه بأن زنت حرة بعبد فلكل واحد حكمه في الحد.
* يقام الحد على الزاني إذا كان مكلفاً، مختاراً، عالماً بالتحريم، بعد ثبوته عند الحاكم بإقرار أو شهادة، مع انتفاء الشبهة.
* لا يحفر للمرجوم في الزنى رجلاً كان أو امرأة، لكن المرأة تُشد عليها ثيابها؛ لئلا تنكشف.
* أيما امرأة حبلت من الزنى، أو اعترفت به فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، فإن ثبت حد الزنى بشهادة أربعة شهود فهم أول من يرجم، ثم الإمام، ثم الناس.
* الجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، أما الجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام فهذا عذر، فمن يعلم أن الزنى حرام ولا يعلم أن حده الرجم أو الجلد فهذا لا يعذر بجهله، بل يقام عليه الحد وهكذا.
* إذا زنى رجل وهو متزوج فلا تحرم عليه زوجته، وكذا لو زنت المرأة لا تحرم على زوجها، لكنهما ارتكبا إثماً عظيماً، فعليهما التوبة والاستغفار.
١ - قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء/٣٢).
٢ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: ((أن تجعل لله ندَّاً وهو خَلَقَك)) قال: قلت له إن ذلك لعظيم، قال قلت ثم أيّ؟ قال: ((ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك)) قلت ثم أيّ؟ قال: ((ثم أن تزاني حليلة جارك)). متفق عليه (١).
стр. 1221
* حكم من زنى بذات محرم:
من زنى بذات محرم كأخته وبنته وامرأة أبيه ونحوهم وهو عالم بتحريم ذلك وجب قتله.
عن البراء ﵁ قال: أصبت عمي ومعه رايةٌ فقلت أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله. أخرجه الترمذي والنسائي (١).
стр. 1222
* عمل قوم لوط:
هو فعل الفاحشة في الدبر، والاستغناء بالرجال عن النساء، وهو من أكبر الجرائم المفسدة للخُلُق والفطرة، وعقوبته أغلظ من عقوبة الزنى؛ لغلظ حرمته، وهو شذوذ جنسي خطير يسبب الأمراض النفسية والبدنية الخطيرة، وقد خسف الله بمن فعله، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، ولهم النار يوم القيامة.
قال الله تعالى (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (الأعراف/٨٠ - ٨٤).
стр. 1223
* حكم عمل قوم لوط:
عمل قوم لوط محرم، وعقوبته: أن يقتل الفاعل والمفعول به محصناً أو غير محصن بما يراه الإمام من قتل بالسيف، أو رجم بالحجارة ونحوهما لقوله ﵊: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).
* السحاق:
هو إتيان المرأة المرأة، وهو محرم، وفيه التعزير.
* الاستمناء باليد أو نحوها حرام، وفي الصوم وقاية منه.
١ - قال الله تعالى مبيناً ما يباح للإنسان: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) (المؤمنون/٥ - ٧).
٢ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسُول الله ﷺ : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)). متفق عليه (٥).
* من وقع على بهيمة عُزِّر بما يراه الإمام، وتُذبح البهيمة.
стр. 1224
٢ - حد القذف
• * حكمة مشروعية حد القذف:.
• * حكم القذف:.
• * ألفاظ القذف:.
• * يشترط لوجوب حد القذف ما يلي:.
стр. 1225
* حكمة مشروعية حد القذف:
حث الإسلام على حفظ الأعراض عما يدنسها ويشينها، وأمر بالكف عن أعراض الأبرياء، وحرم الوقوع في أعراضهم بغير حق؛ صيانة للأعراض وحماية لها من التلوث.
وبعض النفوس تُقدِم على ما حَرَّم الله من قذف، وتدنيس أعراض المسلمين لنوايا مختلفة، ولما كانت النوايا من الأمور الخفية كُلِّفَ القاذف أن يأتي بما يثبت قوله بأربعة شهداء، فإن لم يفعل أقيم عليه حد القذف ثمانين جلدة.
стр. 1226
* حكم القذف:
القذف محرم، وهو من الكبائر، وقد أوجب الله على القاذف عقوبات غليظة في الدنيا والآخرة.
١ - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/٤).
٢ - قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور/٢٣).
٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)). متفق عليه (١).
* حد القذف:
ثمانون جلدة للحر، وأربعون جلدة للعبد.
стр. 1227
* ألفاظ القذف:
١ - القذف الصريح: كأن يقول: يا زاني، يا لوطي، يا عاهر، يا منيوكة ونحوها.
٢ - الكناية: أن يقول ما يحتمل القذف وغيره، كقوله: يا قحبة، يا فاجرة ونحوهما، فإن قصد الرمي بالزنى حد للقذف، وإن لم يقصده لم يحد وعُزر.
стр. 1228
* يشترط لوجوب حد القذف ما يلي:
١ - أن يكون القاذف مكلفاً مختاراً ليس والداً للمقذوف.
٢ - أن يكون المقذوف مسلماً مكلفاً حراً عفيفاً يجامع مثله.
٣ - أن يطالب المقذوف بالحد.
٤ - أن يقذفه بالزنى الموجب للحد، ولم يثبت قذفه.
* يثبت حد القذف إذا أقر القاذف على نفسه، أو شهد عليه رجلان عدلان بالقذف.
* يسقط حد القذف إذا اعترف المقذوف بالزنى، أو قامت عليه البينة بالزنى، أو قذف الرجل زوجته ولاعنها.
* إذا ثبت حد القذف ترتب عليه: الجلد، عدم قبول شهادة القاذف إلا بعد التوبة، الحكم عليه بالفسق حتى يتوب.
* إذا قذف غيره بغير الزنى أو اللواط وهو كاذب فقد ارتكب محرماً، ولا يحد حد القذف، ولكن يعزر بما يراه الحاكم ملائماً لما حصل منه.
* مثال القذف بغير الزنى: أن يرميه بالكفر، أو النفاق، أو السكر، أو السرقة، أو الخيانة ونحو ذلك.
* تحصل توبة القاذف بالاستغفار، والندم، والعزم على أن لا يعود، وأن يكذب نفسه فيما رمى غيره به.
стр. 1229
٣ - حد الخمر
• * حكمة تحريم الخمر:.
• * يثبت حد الخمر بأحد أمرين:.
• * عقوبة شارب الخمر:.
• * حكم المخدرات.
• * حكم المفترات:.
стр. 1230
* حكمة تحريم الخمر:
الخمر أم الخبائث، ويحرم تعاطيها بأي صورة كانت، شرباً، أو بيعاً، أو شراء، أو تصنيعاً، أو أي خدمة تؤدي إلى شربها، وهي تغطي عقل شاربها فيتصرف تصرفات تضر البدن والروح، والمال والولد، والعرض والشرف، والفرد والمجتمع، وهي تزيد في ضغط الدم، وتسبب له ولأولاده البله والجنون والشلل والميل إلى الإجرام.
والسكر لذة ونشوة يغيب معها العقل الذي يحصل به التمييز، فلا يعلم صاحبه ما يقول، ومن أجل ذلك حرمها الإسلام وشرع عقوبة رادعة لمتعاطيها.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) (المائدة/٩٠ - ٩١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مُؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن)). متفق عليه (١).