* أقسام الردة:
تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام:
الردة بالاعتقاد:
كأن يعتقد الإنسان وجود شريك مع الله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو يعتقد تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو جحد الكتب المنزلة، أو ينكر البعث، أو الجنة، أو النار، أو يبغض شيئاً من الدين ولو عمل به.
أو يعتقد أن الزنى أو الخمر ونحوهما من محرمات الدين الظاهرة حلال، أو جحد وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو نحوهما من واجبات الدين الظاهرة ومثله لا يجهله، فإن جهله لم يكفر، فإن عرف حكمه وأصر على اعتقاده كفر، أو شك في شيء من واجبات الدين ومثله لا يجهله كالصلاة.
٢ - الردة بالقول:
كأن يسب الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه المنزلة، أو ادعى النبوة، أو دعا مع الله غيره، أو قال إن لله ولداً أو زوجة، أو أنكر تحريم شيء من المحرمات الظاهرة كالزنى والربا والخمر ونحوها، أو استهزأ بالدين أو شيء منه كوعد الله، أو وعيده، أو سب الصحابة أو أحداً منهم ونحو ذلك.
٣ - الردة بالفعل:
كأن يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله، أو يترك الصلاة، أو يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، أو يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ونحو ذلك.
* من ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل مختار دعي إليه ورغب فيه، وعرضت عليه التوبة لعله يتوب، فإن تاب فهو مسلم، وإن لم يتب وأصر على ردته قتل بالسيف كفراً لا حداً.
عن أبي موسى ﵁ أن رجلا أسلم ثم تهود، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء الله ورسوله؟. متفق عليه (١).
* من كانت ردته بجحد شيء من الدين فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به.
* الردة كفر مخرج من الملة، وموجب للخلود في النار إن لم يتب قبل الموت، وإذا قُتل المرتد أو مات ولم يتب فهو كافر لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
* إذا ارتد الزوج فلا تحل له زوجته، وله مراجعتها بعد التوبة ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة ولم يراجعها ملكت نفسها، فلم تحل إلا برضاها بعقد ومهر جديدين.
* السحر:
عُقَد ورُقَى تؤثر في بدن المسحور وعقله.
стр. 1262
* حكمه:
السحر يحرم تعلمه، وتعليمه، وفعله، والدلالة عليه، وحكمه:
١ - إن كان السحر بواسطة الشياطين فإنه يكفر الساحر، ويقتل إن لم يتب قتل ردة.
٢ - وإن كان السحر بالأدوية والعقاقير فقط فليس هذا كفراً، بل معصية من الكبائر، يُقتل قتل الصائل إن لم يتب حسب اجتهاد الحاكم.
١ - قال الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة/١٠٢).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا يا رسُول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله والسحر ... الحديث)). متفق عليه (١).
* حكم الحلف بغير الله:
١ - الحلف بغير الله محرم وهو شرك أصغر؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم لا يكون إلا لله .
عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٢ - يحرم الحلف بغير الله كأن يقول: (والنبي، وحياتك، والأمانة، والكعبة، والآباء ونحو ذلك).
قال ﵊: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)). متفق عليه (٢).
* يجب حفظ الأيمان وعدم الاستهانة بها، وشأنها عظيم، فلا يجوز التساهل باليمين ولا الاحتيال للتخلص من حكمه، ويجوز القسم على الأمر المهم شرعاً.
стр. 1265
* أقسام اليمين ثلاثة:
١ - اليمين المنعقدة: وهي كما سبق تنعقد، وفيها الكفارة إن حنث.
٢ - اليمين الغموس: وهي محرمة، وصفتها أن يحلف على أمر ماضٍ كاذباً عالماً، وهي التي تهضم بها الحقوق، أو يقصد بها الفسق والخيانة، وهي من أكبر الكبائر، وسميت غموساً؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، ولا كفارة فيها، ولا تنعقد، وتجب المبادرة بالتوبة منها.
٣ - اليمين اللغو: وهي الحلف من غير قصد اليمين مما يجري على اللسان كقوله: ألا والله، وبلى والله، أو والله لتأكلن، أو لتشربن ونحو ذلك، أو حلف على أمر ماضٍ يظن صدق نفسه فبان بخلافه.
وهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة فيها، ولا يؤاخذ بها الحالف، لقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ) (المائدة/٨٩).
* إذا استثنى في يمينه فقال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله لم يحنث إذا لم يفعله.
стр. 1266
* كفارة الحلف بغير الله:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق)). متفق عليه (١).
٢ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه حلف باللات والعزى، فقال له النبي ﷺ : ((قل لا إله إلا الله وحده ثلاثاً، واتفل عن شمالك ثلاثاً، وتعوذ بالله من الشيطان، ولا تعُد)). أخرجه أحمد وابن ماجه (٢).
стр. 1267
* أحكام اليمين:
١ - يمين واجبة: وهي التي ينقذ بها إنساناً معصوماً من هلكة.
٢ - مندوبة: كالحلف عند الإصلاح بين الناس.
٣ - مباحة: كالحلف على فعل مباح أو تركه، أو توكيد أمر ونحو ذلك.
٤ - مكروهة: كالحلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، والحلف في البيع والشراء.
٥ - محرمة: كمن حلف كاذباً متعمداً، أو حلف على فعل معصية أو ترك واجب.
* يسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، فيفعل الذي هو خير ويكفر عن يمينه، لقوله ﵊: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه)). أخرجه مسلم (١).
* يجب نقض اليمين إذا حلف على ترك واجب كمن حلف لا يصل رحمه، أو حلف على فعل محرم كمن حلف ليشربن الخمر، فيجب نقض اليمين، ويكفر عنها.
* ويباح نقض اليمين كما إذا حلف على فعل مباح، أو حلف على تركه، ويكفر عن يمينه.
стр. 1268
* شروط وجوب كفارة اليمين:
١ - أن تكون اليمين منعقدة من مكلف على أمر مستقبل ممكن، كمن حلف لا يدخل دار فلان.
٢ - أن يحلف مختاراً، فإن حلف مكرهاً لم تنعقد يمينه.
٣ - أن يكون قاصداً لليمين، فلا تنعقد بلا قصد، كمن يجري على لسانه (لا والله، وبلى والله) في حديثه.
٤ - الحنث في يمينه، بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله مختاراً ذاكراً.
стр. 1269
* كفارة اليمين:
يخير من لزمته كفارة يمين بين:
١ - إطعام عشرة مساكين نصف صاع من قوت البلد لكل واحد من بر أو تمر أو أرز ونحوها، وإن غدَّى المساكين العشرة أو عشَّاهم جاز.
٢ - كسوة عشرة مساكين ما يُجزئ في الصلاة.
٣ - عتق رقبة مؤمنة.
وهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة.
* يجوز تقديم الكفارة على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه، فإن قدمها كانت محللة لليمين، وإن أخرها كانت مكفرة له.
قال الله تعالى في بيان كفارة اليمين: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/٨٩).
* من حق المسلم على أخيه إبرار قسمه إذا أقسم عليه إذا لم يكن في معصية.
* إذا حلف لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً أنه المحلوف عليه لما يحنث، ولا كفارة عليه، ويمينه باقية.
* إذا حلف على إنسان قاصداً إكرامه لا يحنث مطلقاً، فإن كان قاصداً إلزامه ولم يفعل فإنه يحنث.
* الأعمال بالنيات، فمن حلف على شيء وَوَرَّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه.
* اليمين تكون على نية المستحلف، فإذا حلَّفه القاضي في الدعوى أو غيرها، فيجب أن تكون على نية المحلف لا على نية الحالف، وإذا حلف بدون استحلاف فعلى نية الحالف.
* من حرم على نفسه حلالاً سوى زوجته من طعام أو غيره لم يحرم عليه، وعليه إن فعله كفارة يمين، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (التحريم/١ - ٢).
* من حلف لا يفعل الخير فلا يجوز له الإصرار على يمينه، بل يكفر عن يمينه ويفعل الخير، لقوله سبحانه: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/٢٢٤).
стр. 1270
٤ - النذر
• * حكم النذر:.
• * أقسام النذر:.
• ٦ - نذر الطاعة: سواء كان مطلقاً كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به. .
• * من نذر فعل طاعة ومات قبل فعلها فعلها عنه وليه. ومن نذر فعل طاعة ثم عجز عن الوفاء بما نذر فعليه كفارة يمين. .
• * مصرف النذر:.
• * حكم من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو الفطر:.
стр. 1271
* حكم النذر:
النذر مشروع في حق من يعلم من نفسه القدرة على الوفاء به، ومكروه في حق من يعلم من نفسه عدم القدرة على الوفاء به، فالنذر لا تحمد عقباه، وقد يتعذر الوفاء به فيلحقه الإثم، والناذر يشارط الله تعالى ويعاوضه على أنه إن حصل مطلوبه قام بما نذر، وإلا لم يقم، والله غني عن العباد وطاعاتهم.
* النذر نوع من العبادة، لا يجوز صرفه لغير الله تعالى؛ لأنه يتضمن تعظيم المنذور له، والتقرب إليه بذلك، فمن نذر لغير الله تعالى من قبر، أو ملك، أو نبي، أو ولي فقد أشرك بالله الشرك الأكبر، وهو باطل يحرم الوفاء به.
* لا يصح النذر إلا من بالغ عاقل مختار مسلماً كان أو كافراً.
стр. 1272
* أقسام النذر:
١ - النذر المطلق: كقوله: لله عليّ نذر إن فعلت كذا وفعله فيلزمه كفارة يمين.
٢ - نذر اللجاج أو الغضب: وهو تعليق نذره بشرطٍ بقصد المنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب، كقوله: إن كلمتك فعلي الحج مثلاً، فيخير بين فعل ما نذره، وبين كفارة يمين.
٣ - نذر فعل مباح: مثل أن ينذر أن يلبس ثوبه أو يركب دابته ونحوهما، فيخير بين فعله وكفارة يمين.
٤ - النذر المكروه: كنذر الطلاق ونحوه فيسن أن يكفر عن يمينه ولا يفعله.
٥ - نذر المعصية: مثل أن ينذر أن يقتل أحداً، أو يشرب الخمر، أو يزني، أو أن يصوم يوم العيد، وهذا النذر لا يصح، ويحرم الوفاء به، وعليه كفارة يمين، لقوله ﵊: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).
стр. 1273
٦ - نذر الطاعة: سواء كان مطلقاً كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به .
أو كان معلقاً كقوله: إن شفى الله مرضي أو ربح مالي فلله عليَّ كذا من صدقة أو صوم ونحوها، فإذا وجد الشرط لزمه الوفاء به، فالوفاء بالنذر عبادة يجب أداؤها، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر.
١ - قال الله تعالى في صفة الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) (الإنسان/٧).
٢ - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) (البقرة/٢٧٠).
٣ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)). أخرجه البخاري (١).
стр. 1274
* من نذر فعل طاعة ومات قبل فعلها فعلها عنه وليه.
ومن نذر فعل طاعة ثم عجز عن الوفاء بما نذر فعليه كفارة يمين .
ويكره له النذر، لقول ابن عمر ﵄: نهى النبي ﷺ عن النذر وقال: ((إنه لا يرد شيئاً ولكنه يستخرج به من البخيل)). متفق عليه (١).
* يكره النذر في كل ما يشق على العبد من الأعمال والطاعات.
فمن نذر نذراً لا يطيقه ويلحقه به مشقة كبيرة كمن نذر أن يقوم الليل كله، أو يصوم الدهر كله، أو يتصدق بماله كله، أو يحج أو يعتمر ماشياً لم يجب الوفاء بهذا النذر، وعليه كفارة يمين.
стр. 1275
* مصرف النذر:
مصرف نذر الطاعة على ما نواه به صاحبه في حدود الشريعة المطهرة، فإن نوى بالمنذور من لحم أو غيره الفقراء فلا يجوز أن يأكل منه.
وإن نوى بنذره أهل بيته، أو رفقته، أو أصحابه جاز له أن يأكل كواحد منهم.
* من خلط في نذره طاعة بمعصية لزمه فعل الطاعة، وترك المعصية.
عن ابن عباس ﵄ قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي ﷺ : ((مُرْهُ فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه)). أخرجه البخاري (١).
стр. 1276
* حكم من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو الفطر:
عن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عُمر، فسأله رجل فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر، ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله، لا يزيد عليه. متفق عليه (١).
стр. 1277
القضاء
١ - معنى القضاء وحكمه
• حكمة مشروعية القضاء:.
• حكم القضاء:.
стр. 1278
حكمة مشروعية القضاء:
شرع الله القضاء لحفظ الحقوق، وإقامة العدل، وصيانة الأنفس والأموال والأعراض، والله خلق الناس وجعل بعضهم محتاجاً لبعض في القيام بالأعمال كالبيع والشراء، وسائر الحرف، والنكاح، والطلاق، والإجارة، والنفقات ونحوها من ضروريات الحياة، ووضع الشرع لذلك قواعداً وشروطاً تحكم التعامل بين الناس فيسود العدل والأمن.
ولكن قد تحدث بعض المخالفات لتلك الشروط والقواعد إما عمداً، أو جهلاً، فتحدث المشاكل، ويحصل النزاع والشقاق، والعداوة والبغضاء، وقد تصل الحال إلى نهب الأموال، وإزهاق الأرواح، وتخريب الديار، فشرع الله العليم بمصالح عباده القضاء بشرع الله لإزالة تلك الخصومات، وحل المشكلات، والقضاء بين العباد بالحق والعدل.
قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ) (المائدة/٤٨).
стр. 1279
حكم القضاء:
القضاء فرض كفاية، ويجب على الإمام أن ينصب للناس قاضياً أو أكثر في كل إقليم أو بلد حسب الحاجة؛ لفصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحكم بالحق والعدل، ورد الحقوق، وإنصاف المظلوم، والنظر في مصالح المسلمين ونحو ذلك.
* يجب على الإمام أن يختار لمنصب القضاء الأفضل علماً وورعاً، ويأمره بتقوى الله وتحري العدل.
* يشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلماً، ذكراً، بالغاً، عاقلاً، عدلاً، سميعاً، حراً.
стр. 1280
٢ - فضل القضاء
* للقضاء بين الناس فضل عظيم لمن قوي عليه وأمن على نفسه من الظلم والحيف، وهو من أفضل القربات؛ لما فيه من الإصلاح بين الناس، وإنصاف المظلوم، ورد الظالم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وأداء الحقوق إلى أهلها، وهو وظيفة الأنبياء عليهما الصلاة والسلام، فلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجراً مع الخطأ، وأسقط عن القاضي حكم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإن أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد ولا إثم عليه.
١ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلَّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلِّمها)). متفق عليه (١).
٢ - عن عبدالله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرّحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلّوا)). أخرجه مسلم (٢).
٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمام عَدْل، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبُه معلقٌ في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفق يمينُه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). متفق عليه (٣).
٤ - عن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر)). متفق عليه (٤).
стр. 1281
٣ - خطر القضاء
• * أقسام القضاة وأعمالهم:.
• * حكم طلب القضاء:.
стр. 1282
* أقسام القضاة وأعمالهم:
١ - قال الله تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (ص/٢٦).
٢ - عن بريدة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((القضاة ثلاثة، اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عَلِمَ الحقَّ فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جارَ في الحكم فهو في النار)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذُبح بغير سكين)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
стр. 1283
* حكم طلب القضاء:
لا ينبغي طلب القضاء أو الحرص عليه، لقوله ﵊: ((يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإن أُعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها)). متفق عليه (١).
стр. 1284
٤ - آداب القاضي
• * فضل الإصلاح بين الناس ورحمتهم:.
• * خطر الحكم بغير ما أنزل الله:.
стр. 1285
* فضل الإصلاح بين الناس ورحمتهم:
يستحب للقاضي أن يصلح بين المتخاصمين، ويرغبهم في العفو والتسامح ما لم يتضح الحكم الشرعي فيحكم به.
١ - قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء/١١٤).
٢ - قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات/١٠).
٣ - قال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح/٢٩).
٤ - عن جرير بن عبدالله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)). متفق عليه (١).
* يستحب للقاضي موعظة الخصوم قبل الحكم.
عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)). متفق عليه (٢).
* لا ينفذ حكم القاضي لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له كعمودي نسبه، والزوجية ونحوهما.
* إذا حَكَّم اثنان فأكثر بينهما شخصاً صالحاً للقضاء نفذ حكمه بينهما.
стр. 1286
* خطر الحكم بغير ما أنزل الله:
يجب على القاضي أن يحكم بين الناس بما أنزل الله، ولا يجوز لأحد أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله مهما كانت الأحوال فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر.
ولما كانت الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في جميع المجالات، فيجب على القاضي النظر في كل ما يرد إليه من القضايا مهما كانت والحكم فيها بما أنزل الله، فدين الله كامل كافٍ شافٍ.
١ - قال الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) (المائدة/٤٤).
٢ - قال الله تعالى: (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة/٤٩).
* القاضي له ثلاثة صفات، فهو من جهة الإثبات شاهد، ومن جهة بيان الحكم مفتٍ، ومن جهة الإلزام بالحكم ذو سلطان، والفرق بين القاضي والمفتي، أن القاضي يبين الحكم الشرعي ويلزم به، والمفتي يبينه فقط.
стр. 1287
٥ - صفة الحكم
* إذا حضر عند القاضي خصمان قال: أيكما المدعي؟ وله أن يسكت حتى يبدأ أحدهما، فمن سبق بالدعوى قدّمه، فإن أقر له خصمه حكم له عليه.
* وإن أنكر الخصم قال القاضي للمدعي: إن كان لك بينة فأحضرها، فإن أحضرها سمعها وحكم بها، ولا يحكم بعلمه إلا في حالات خاصة كما سبق.
* وإن قال المدعي ليس لي بينة، أعلمه القاضي أن له اليمين على خصمه، فإن طلب المدعي إِحلاف خصمه أحلفه القاضي وخلَّى سبيله.
* وإن نكل المدعى عليه عن اليمين وأبى أن يحلف قضى عليه بالنكول وهو السكوت؛ لأنه قرينة ظاهرة على صدق المدعي.
وللقاضي أن يرد اليمين على المدعي إذا امتنع عنها المدعى عليه لا سيما إذا قوي جانب المدعي، فإذا حلف قضى له.
* وإن حلف المنكِر وخلَّى القاضي سبيله ثم أحضر المدعي بينة حكم بها؛ لأن يمين المنكِر مزيلة للخصومة لا مزيلة للحق.
ولا يُنقض حكم القاضي إلا إذا خالف الكتاب أو السنة، أو إجماعاً قطعياً.
стр. 1288
٦ - الدعاوى والبيِّنات
• * شروط صحة الدعوى:.
• * أحوال البينة:.
• * الناس في التهم ثلاثة أصناف:.
• * المدعي والمدعى عليه إذا تداعيا عيناً فلا تخلو من ست حالات:.
• * خطر اليمين الكاذبة:.
стр. 1289
* شروط صحة الدعوى:
لا تصح الدعوى إلا محرَّرة مفصَّلة؛ لأن الحكم مرتب عليها، وأن تكون معلومة المدَّعى به، وأن يصرح المدعي بطلبه، وأن يكون المدعى به حالاًّ إن كان دَيْنَاً.
стр. 1290
* أحوال البينة:
البينة تارة تكون بشاهدين، وتارة برجل وامرأتين، وتارة بأربعة شهداء، وتارة بثلاثة شهداء، وتارة بشاهد ويمين المدعي كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
* يشترط في الشهادة عدالة البينة، ويحكم بها القاضي، فإن علم خلاف ما شهدت به لم يجز له الحكم بها، ومن جُهلت عدالته سأل عنه، وإن جَرح الخصم الشهود كُلِّف البينة به، وأُنظر ثلاثاً، فإن لم يأت ببينة حكم عليه.
стр. 1291
* الناس في التهم ثلاثة أصناف:
١ - صنف معروف عند الناس بالدين والورع وأنه ليس من أهل التهم، فهذا لا يحبس ولا يضرب، ويؤدب من يتهمه.
٢ - أن يكون المتَّهم مجهول الحال لا يُعرف ببر ولا فجور، فهذا يُحبس حتى يكشف عن حاله؛ حفظاً للحقوق.
٣ - أن يكون المتهم معروفاً بالفجور والإجرام، ومثله يقع في الاتهام، وهذا أشد من القسم الثاني، فهذا يمتحن بالضرب والحبس حتى يقر؛ حفظاً لحقوق العباد.
* إذا علم القاضي عدالة البينة حكم بها ولم يحتج إلى التزكية، وإن علم عدم عدالتها لم يحكم بها، وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم بشاهدين عدلين.
* حكم القاضي لا يُحِل حراماً ولا يُحرِّم حلالاً، فإن كانت البينة صادقة حَلَّ للمدعي أخذ الحق، وإن كانت البينة كاذبة كشهادة الزور وحكم له القاضي فلا يحل له أخذه.
عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذه)). متفق عليه (١).
* يجوز الحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق بالبينة، وكان في حقوق الآدميين لا في حق الله، والغائب بعيد مسافة قصر فأكثر، وتعذَّر حضوره، فإن حضر الغائب فهو على حجته.
* تقام الدعوى في بلد المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فإن هرب، أو ماطل، أو تأخر عن الحضور من غير عذر لزم تأديبه.
* لا يُقبل في التزكية والجرح والرسالة إلا قول عدلين، ويُقبل في الترجمة قول واحد عدل، والاثنان إن أمكن أولى.
* يُقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لآدمي كالبيع، والإجارة، والوصية، والنكاح، والطلاق، والجناية، والقصاص ونحوها، ولا ينبغي أن يكتب القاضي إلى القاضي في حدود الله كالزنى، والسكر ونحوها؛ لأنها مبنية على الستر، والدرء بالشبهات.
стр. 1292
* المدعي والمدعى عليه إذا تداعيا عيناً فلا تخلو من ست حالات:
١ - إن كانت العين في يد أحدهما فهي له مع يمينه إن لم يكن للخصم بينة، فإن أقام كل منهما بينة فهي لمن هي في يده مع يمينه.
٢ - أن تكون العين في يديهما ولا بينة فيتحالفان، وتقسم بينهما.
٣ - أن تكون العين بيد غيرهما ولا بينة فيقترعان عليها، فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها.
٤ - أن لا تكون العين بيد أحد ولا بينة لأحدهما، فيتحالفان ويتناصفاها.
٥ - أن يكون لكل واحد بينة وليست في يد واحد منهما، فهي بينهما على السوية.
٦ - إذا تنازعا دابة أو سيارة وأحدهما راكب والآخر آخذ بزمامها فهي للأول بيمينه إن لم تكن بينة.
стр. 1293
* خطر اليمين الكاذبة:
يحرم أن يحلف يميناً فاجرة يقتطع بها مال أخيه بغير حق، لقوله ﵊: ((من اقتطع حق امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة)) فقال له رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله قال: ((وإن قضيباً من أراك)). أخرجه مسلم (١).
* لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض إلا برضا الشركاء، وما لا ضرر فيه ولا رد عوض في قسمته، فإذا طلب الشريك قسمتها أجبر الآخر عليها، وللشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، أو بقاسم يختارونه، أو يسألون الحاكم نصبه وأجرته على قدر الأملاك، فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة.
стр. 1294
٧ - إثبات الدعوى:
• ١ - الإقرار.
• * حكم الإقرار:.
• ٢ - الشهادة.
• * شروط من تُقبل شهادته:.
• موانع الشهادة * موانع الشهادة ثمانية، وهي:.
• أقسام المشهود به وعدد الشهود * ينقسم ذلك إلى سبعة أقسام:.
• ٣ - اليمين.
• * مشروعية اليمين:.
• * تغليظ اليمين:.
• * شر الناس:.
стр. 1295
١ - الإقرار
* الإقرار: هو إظهار مكلف مختار ما وجب عليه.
* يصح الإقرار من كل بالغ عاقل مختار غير محجور عليه، والإقرار سيد الأدلة.
стр. 1296
* حكم الإقرار:
الإقرار واجب إذا كان في ذمة الإنسان حق لله كالزكاة ونحوها، أو حق لآدمي، كالدين ونحوه.
* يجوز الإقرار إذا كان على المكلف حد من حدود الله تعالى كالزنى، والستر على نفسه والتوبة من ذلك أولى.
* إذا صح الإقرار وثبت، فإن كان متعلقاً بحق من حقوق الآدميين فلا يجوز الرجوع عنه ولا يُقبل.
وإن كان متعلقاً بحق من حقوق الله كحد الزنى، أو الخمر، أو السرقة ونحوها فإنه تجوز الرجوع عنه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
стр. 1297
٢ - الشهادة
* الشهادة: هي الإخبار بما علمه بلفظ أشهد، أو رأيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، شرعها الله لإثبات الحقوق.
قال الله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق/٢).
* شروط وجوب أداء الشهادة: أن يدعى لذلك، وأن يقدر عليه، وأن لا يترتب على أدائه لها ضرر يلحقه في بدنه، أو عرضه، أو ماله، أو أهله.
* تَحمُّل الشهادة فرض كفاية إذا كانت في حقوق الآدميين، وأداؤها فرض عين على من تَحَمَّلها إن كانت في حقوق الآدميين، لقوله تعالى: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة/٢٨٣).
* أداء الشهادة في حق الله تعالى كمن شهد بحد من حدود الله كالزنى ونحوه فأداؤها مباح، وتركها أولى؛ لوجوب ستر المسلم إلا إن كان مجاهراً معروفاً بالفساد فأداؤها أفضل؛ لقطع دابر الفساد والمفسدين.
* لا يحل لأحد أن يشهد إلا بعلم، والعلم يحصل بالرؤية، أو السماع، أو الاستفاضة: وهي الشهرة، كزواج أحد أو موته ونحوهما.
* شهادة الزور من أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب فهي سبب في أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لإضاعة الحقوق، وسبب لإضلال الحكام ليحكموا بغير ما أنزل الله.
стр. 1298
* شروط من تُقبل شهادته:
١ - أن يكون بالغاً عاقلاً، فلا تقبل شهادة الصبيان إلا فيما بينهم.
٢ - الكلام، فلا تقبل شهادة الأخرس إلا إذا أداها بخطه.
٣ - الإسلام: فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم إلا في الوصية أثناء السفر إن لم يوجد مسلم، وتجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض.
٤ - الحفظ: فلا تقبل من مغفل.
٥ - العدالة: وهي في كل زمان ومكان بحسبها، ويعتبر لها شيئان:
١ - الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات.
٢ - استعمال المروءة: وهي فعل ما يجمله كالكرم وحسن الخلق ونحوهما، واجتناب ما يدنسه كالقمار والشعوذة والشهرة بالرذائل ونحو ذلك.
٦ - نفي التهمة.
* تُقبل الشهادة على الشهادة في كل شيء إلا في الحدود، فإذا تعذَّرت شهادة الأصل بموت، أو مرض، أو غَيْبة قَبِل الحاكم شهادة الفرع إذا أنابه كقوله: اشهد على شهادتي ونحوه.
стр. 1299
موانع الشهادة
* موانع الشهادة ثمانية، وهي:
١ - قرابة الولادة: وهما الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض؛ للتهمة بقوة القرابة، وتقبل عليهم، وأما بقية القرابة كالإخوة والأعمام ونحوهما، فتقبل لهم وعليهم.
٢ - الزوجية: فلا تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، وتقبل عليهم.
٣ - من يجر إلى نفسه نفعاً كشهادته لشريكه أو رقيقه.
٤ - من يدفع عن نفسه ضرراً بتلك الشهادة.
٥ - العداوة الدنيوية، فمن سره مساءة شخص، أو غمه فرحه فهو عدوه.
٦ - من شهد عند حاكم ثم رُدَّت شهادته لخيانة ونحوها.
٧ - العصبية، فلا شهادة لمن عُرف بالتعصب.
٨ - إذا كان المشهود له مالكاً للشاهد أو خادماً عنده.
стр. 1300
أقسام المشهود به وعدد الشهود
* ينقسم ذلك إلى سبعة أقسام:
١ - الزنى وعمل قوم لوط، فلا بد فيه من شهادة أربعة رجال عدول، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ*) (النور/٤).
٢ - إذا ادعى من عُرف بالغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة فلا بد من شهادة ثلاثة رجال عدول.
٣ - ما أوجب قصاصاً أو حداً غير الزنى أو تعزيراً فلا بد فيه من شهادة رجلين عدلين.
٤ - قضايا الأموال كالبيع، والقرض، والإجارة ونحوها، والحقوق كالنكاح،
والطلاق، والرجعة ونحوها، وكل ما سوى الحدود والقصاص فيقبل فيه شهادة رجلين، أو رجل وامرأتان، ويُقبل في الأموال خاصة رجل ويمين المدعي إذ تعذر إتمام الشهود.
١ - قال الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (البقرة/٢٨٢).
٢ - عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد. أخرجه مسلم (١).
٥ - ما لا يطلع عليه الرجال غالباً كالرضاع، والولادة، والحيض ونحو ذلك مما لا يحضره الرجال فيُقبل فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، ويجوز من امرأة عدل، والأحوط اثنتان، أو رجل عدل، والأكمل كما سبق.
٦ - ما يُقبل فيه قول واحد عدل، وهو رؤية هلال رمضان أو غيره.
٧ - داء دابة، وموضحة، وهاشمة ونحوها يُقبل فيه قول طبيب، وبيطار واحد لعدم غيره، فإن لم يتعذر فاثنان.
* يجوز للقاضي الحكم بشهادة الرجل الواحد مع يمين المدعي في غير الحدود والقصاص إذا ظهر صدقه.
* إذا حكم القاضي بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم الشاهد المال كله.
* إذا رجع شهود المال بعد الحكم لم يُنقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم أُلغي، لا حكم ولا ضمان.