* حكم الإقرار:
الإقرار واجب إذا كان في ذمة الإنسان حق لله كالزكاة ونحوها، أو حق لآدمي، كالدين ونحوه.
* يجوز الإقرار إذا كان على المكلف حد من حدود الله تعالى كالزنى، والستر على نفسه والتوبة من ذلك أولى.
* إذا صح الإقرار وثبت، فإن كان متعلقاً بحق من حقوق الآدميين فلا يجوز الرجوع عنه ولا يُقبل.
وإن كان متعلقاً بحق من حقوق الله كحد الزنى، أو الخمر، أو السرقة ونحوها فإنه تجوز الرجوع عنه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
стр. 1297
٢ - الشهادة
* الشهادة: هي الإخبار بما علمه بلفظ أشهد، أو رأيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، شرعها الله لإثبات الحقوق.
قال الله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق/٢).
* شروط وجوب أداء الشهادة: أن يدعى لذلك، وأن يقدر عليه، وأن لا يترتب على أدائه لها ضرر يلحقه في بدنه، أو عرضه، أو ماله، أو أهله.
* تَحمُّل الشهادة فرض كفاية إذا كانت في حقوق الآدميين، وأداؤها فرض عين على من تَحَمَّلها إن كانت في حقوق الآدميين، لقوله تعالى: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة/٢٨٣).
* أداء الشهادة في حق الله تعالى كمن شهد بحد من حدود الله كالزنى ونحوه فأداؤها مباح، وتركها أولى؛ لوجوب ستر المسلم إلا إن كان مجاهراً معروفاً بالفساد فأداؤها أفضل؛ لقطع دابر الفساد والمفسدين.
* لا يحل لأحد أن يشهد إلا بعلم، والعلم يحصل بالرؤية، أو السماع، أو الاستفاضة: وهي الشهرة، كزواج أحد أو موته ونحوهما.
* شهادة الزور من أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب فهي سبب في أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لإضاعة الحقوق، وسبب لإضلال الحكام ليحكموا بغير ما أنزل الله.
стр. 1298
* شروط من تُقبل شهادته:
١ - أن يكون بالغاً عاقلاً، فلا تقبل شهادة الصبيان إلا فيما بينهم.
٢ - الكلام، فلا تقبل شهادة الأخرس إلا إذا أداها بخطه.
٣ - الإسلام: فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم إلا في الوصية أثناء السفر إن لم يوجد مسلم، وتجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض.
٤ - الحفظ: فلا تقبل من مغفل.
٥ - العدالة: وهي في كل زمان ومكان بحسبها، ويعتبر لها شيئان:
١ - الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات.
٢ - استعمال المروءة: وهي فعل ما يجمله كالكرم وحسن الخلق ونحوهما، واجتناب ما يدنسه كالقمار والشعوذة والشهرة بالرذائل ونحو ذلك.
٦ - نفي التهمة.
* تُقبل الشهادة على الشهادة في كل شيء إلا في الحدود، فإذا تعذَّرت شهادة الأصل بموت، أو مرض، أو غَيْبة قَبِل الحاكم شهادة الفرع إذا أنابه كقوله: اشهد على شهادتي ونحوه.
стр. 1299
موانع الشهادة
* موانع الشهادة ثمانية، وهي:
١ - قرابة الولادة: وهما الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض؛ للتهمة بقوة القرابة، وتقبل عليهم، وأما بقية القرابة كالإخوة والأعمام ونحوهما، فتقبل لهم وعليهم.
٢ - الزوجية: فلا تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، وتقبل عليهم.
٣ - من يجر إلى نفسه نفعاً كشهادته لشريكه أو رقيقه.
٤ - من يدفع عن نفسه ضرراً بتلك الشهادة.
٥ - العداوة الدنيوية، فمن سره مساءة شخص، أو غمه فرحه فهو عدوه.
٦ - من شهد عند حاكم ثم رُدَّت شهادته لخيانة ونحوها.
٧ - العصبية، فلا شهادة لمن عُرف بالتعصب.
٨ - إذا كان المشهود له مالكاً للشاهد أو خادماً عنده.
стр. 1300
أقسام المشهود به وعدد الشهود
* ينقسم ذلك إلى سبعة أقسام:
١ - الزنى وعمل قوم لوط، فلا بد فيه من شهادة أربعة رجال عدول، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ*) (النور/٤).
٢ - إذا ادعى من عُرف بالغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة فلا بد من شهادة ثلاثة رجال عدول.
٣ - ما أوجب قصاصاً أو حداً غير الزنى أو تعزيراً فلا بد فيه من شهادة رجلين عدلين.
٤ - قضايا الأموال كالبيع، والقرض، والإجارة ونحوها، والحقوق كالنكاح،
والطلاق، والرجعة ونحوها، وكل ما سوى الحدود والقصاص فيقبل فيه شهادة رجلين، أو رجل وامرأتان، ويُقبل في الأموال خاصة رجل ويمين المدعي إذ تعذر إتمام الشهود.
١ - قال الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (البقرة/٢٨٢).
٢ - عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد. أخرجه مسلم (١).
٥ - ما لا يطلع عليه الرجال غالباً كالرضاع، والولادة، والحيض ونحو ذلك مما لا يحضره الرجال فيُقبل فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، ويجوز من امرأة عدل، والأحوط اثنتان، أو رجل عدل، والأكمل كما سبق.
٦ - ما يُقبل فيه قول واحد عدل، وهو رؤية هلال رمضان أو غيره.
٧ - داء دابة، وموضحة، وهاشمة ونحوها يُقبل فيه قول طبيب، وبيطار واحد لعدم غيره، فإن لم يتعذر فاثنان.
* يجوز للقاضي الحكم بشهادة الرجل الواحد مع يمين المدعي في غير الحدود والقصاص إذا ظهر صدقه.
* إذا حكم القاضي بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم الشاهد المال كله.
* إذا رجع شهود المال بعد الحكم لم يُنقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم أُلغي، لا حكم ولا ضمان.
стр. 1301
٣ - اليمين
* اليمين: هي الحلف بالله أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته.
стр. 1302
* مشروعية اليمين:
تُشرع اليمين في دعوى حقوق الآدميين خاصة، فهي التي يُستحلف فيها، أما حقوق الله كالعبادات والحدود فلا يُستحلف فيها، فلا يستحلف إذا قال دفعت زكاة مالي، ولا يستحلف منكر لحد من حدود الله كالزنى والسرقة؛ لأنه يستحب سترها، والتعريض بالرجوع عنها.
* إذا عجز المدعي بحق على آخر عن البينة وأنكر المدعى عليه فليس له إلا يمين المدعى عليه، وهذا خاص بالأموال ونحوها، ولا يجوز في دعوى القصاص والحدود.
* اليمين تقطع الخصومة ولا تُسقط الحق، والبينة على المدعي، واليمين عدى من أنكر.
١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناس دماء رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المُدَّعى عليه)). متفق عليه (١).
٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: ((البيِّنةُ على المدعي، واليمين على المُدَّعى عليه)). أخرجه الترمذي (٢).
* يجوز للقاضي أن يُحلِّف المدعي، أو يحلِّف المُدَّعى عليه حسب ما يراه، وهي مشروعة في أقوى الجانبين؛ لأن الأصل براءة الذمة إلا ببينة، فإذا لم تكن اكتفى منه باليمين.
стр. 1303
* تغليظ اليمين:
يجوز للقاضي تغليظ اليمين فيما له خطر كجناية لا توجب قوداً، ومال كثير ونحوهما إذا طلبها من توجهت له اليمين.
والتغليظ في الزمان بعد العصر، وفي المكان في المسجد عند المنبر، وإن رأى القاضي ترك التغليظ كان مصيباً، ومن أبى التغليظ لما يكن ناكلاً عن اليمين، ومن حُلف له بالله فليرض.
* تشرع اليمين في حق كل مدعى عليه، سواء كان مسلماً، أو من أهل الكتاب، فيحلف بالله إن لم تكن للمدعي بينة، ويَستحلف أهل الكتاب، فيقول لليهود مثلاً: ((أُذَكِّرُكُم بالله الذي نجاكم من آل فرعون، وأَقطَعَكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل عليكم التوراة على موسى ... )). أخرجه أبو داود (١).
стр. 1304
* شر الناس:
١ - عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إن شرَّ الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)). متفق عليه (١).
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصِم)). متفق عليه (٢).
стр. 1305
الجهاد في سبيل الله
• * المجاهد في سبيل الله:.
• * حكمة مشروعية الجهاد:.
• * حكم الجهاد في سبيل الله:.
• * يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:.
• * فضل الجهاد في سبيل الله:.
• * فضل من جهز غازياً أو خَلَفَهُ بخير:.
• * عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:.
• * الرباط:.
• * فضل الرباط في سبيل الله:.
• * فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:.
стр. 1306
* المجاهد في سبيل الله:
عن أبي موسى ﵁ قال: جاء إلى النبي ﷺ رجل فقال: الرجل يقاتل للمَغنم، والرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانُه، فمن في سبيل الله؟ قال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)). متفق عليه (١).
стр. 1307
* حكمة مشروعية الجهاد:
١ - شرع الله الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ونشر الإسلام، وإقامة العدل، ومنع الظلم والفساد، وحماية المسلمين، ورد كيد الأعداء وقمعهم.
٢ - شرع الله الجهاد ابتلاء واختباراً لعباده؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وليعلم المجاهد والصابر، وليس قتال الكفار لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الإسلام حتى يكون الدين كله لله.
٣ - والجهاد في سبيل الله باب من أبواب الخير، يذهب الله به الهم والغم، وتنال به الدرجات العلى في الجنة.
* الهدف من القتال في الإسلام إزالة الكفر والشرك، وإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وقمع المعتدين، وإزالة الفتن، وإعلاء كلمة الله، وإبلاغ دين الله، وإزاحة من يقوم في وجه تبليغه ونشره، فإذا حصل ذلك بدون قتال لم يحتج إلى القتال، ولا يكون قتال من لم تبلغه الدعوة إلا بعد الدعوة إلى الإسلام، فإن أبوا أمرهم الإمام بدفع الجزية، فإن أبوا استعان بالله وقاتلهم.
فإن كانوا قد بلغتهم الدعوة جاز قتالهم ابتداء، فالله خلق بني آدم لعبادته، فلا يجوز قتل أحد منهم إلا من عاند وأصر على الكفر، أو ارتد، أو ظلم، أو اعتدى، أو منع الناس من الدخول في الإسلام، أو آذى المسلمين، وما قاتل رسول الله ﷺ قوماً قط إلا دعاهم إلى الإسلام.
стр. 1308
* حكم الجهاد في سبيل الله:
الجهاد في سبيل الله فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.
стр. 1309
* يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:
١ - إذا حضر صف القتال.
٢ - إذا استنفر الإمام الناس استنفاراً عاماً.
٣ - إذا حَصَر بلده عدو.
٤ - إذا احتيج إليه نفسه في القتال كطبيب وطيار ونحوهما.
قال الله تعالى: (انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة/٤١).
* الجهاد في سبيل الله: تارة يكون واجباً بالنفس والمال في حال القادر مالياً وبدنياً، وتارة يكون واجباً بالنفس دون المال في حال من لا مال له، وتارة يكون واجباً بالمال دون النفس في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه.
١ - قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة/١٩٣).
٢ - عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)). أخرجه أبو داود والنسائي (١).
стр. 1310
* فضل الجهاد في سبيل الله:
١ - قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التوبة/٢٠ - ٢٢).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكَّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة)). متفق عليه (١).
٣ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ ، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)). متفق عليه (٢).
стр. 1311
* فضل من جهز غازياً أو خَلَفَهُ بخير:
عن زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من جهز غازياً
في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا)). متفق عليه (١).
стр. 1312
* عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:
عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلُف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
* شروط وجوب الجهاد في سبيل الله: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والسلامة من الضرر، كالمرض والعمى والعرج، ووجود النفقة.
* لا يجاهد المسلم تطوعاً إلا بإذن والديه المسلمين؛ لأن الجهاد فرض كفاية إلا في حالات، وبر الوالدين فرض عين في كل حال، أما إذا وجب الجهاد فيجاهد بلا إذنهما.
* كل تطوع فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على والديه فيه فلا يحتاج إلى إذنهما فيه كقيام الليل، وصيام التطوع ونحوهما، فإن كان فيه ضرر على الوالدين، أو أحدهما فلهما منعه، وعليه أن يمتنع؛ لأن طاعة الوالدين واجبة، والتطوع ليس بواجب.
стр. 1313
* الرباط:
هو لزوم الثغر بين المسلمين والكفار.
* يجب على المسلمين أن يحفظوا حدودهم من الكفار، إما بعهد وأمان، وإما بسلاح ورجال، حسب ما تقتضيه الحال.
стр. 1314
* فضل الرباط في سبيل الله:
عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول ﷺ قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ... )). أخرجه البخاري (١).
стр. 1315
* فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:
عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)). متفق عليه (١).
стр. 1316
* أقسام الجهاد أربعة:
١ - جهاد النفس: وهو جهاد النفس على تعلم الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.
٢ - جهاد الشيطان: وهو جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشهوات.
٣ - جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات: ويكون باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب، حسب الحال والمصلحة.
٤ - جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالقلب، واللسان، والمال، والنفس- وهو المقصود هنا-.
стр. 1317
* درجات المجاهدين في سبيل الله في الجنة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (( ... إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)). أخرجه البخاري (١).
стр. 1318
* للجهاد في سبيل الله أربع حالات:
١ - جهاد ضد الكفار والمشركين: وهو أمر لازم لحفظ المسلمين من شرهم، ولنشر الإسلام بينهم، ويُخيرون فيه على الترتيب بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال.
٢ - جهاد ضد المرتدين عن الإسلام: ويُخيرون على الترتيب بين العودة إلى الإسلام، أو القتال.
٣ - جهاد ضد البغاة: وهم الذين يخرجون على إمام المسلمين ويثيرون الفتنة، فإن رجعوا وإلا قُتلوا.
٤ - جهاد ضد قطاع الطريق: ويُخير الإمام فيهم بين قتلهم، أو صلبهم، أو تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو نفيهم من الأرض، وعقوبتهم حسب جريمتهم، حسب ما يراه الإمام.
стр. 1319
* يجوز للضرورة غزو النساء مع الرجال للخدمة .
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأُم سُليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى. متفق عليه (١).
* يستحب تشييع الغزاة والدعاء لهم، والخروج لاستقبالهم عند العودة من الغزو.
стр. 1320
٣ - آداب الجهاد في الإسلام
• * واجبات الإمام في الجهاد:.
• * وقت القتال:.
• * متى ينزل نصر الله؟.
• * إذا التقى الجيشان فيحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين:.
• * فضل الشهادة في سبيل الله:.
• * أسرى الحرب قسمان:.
• * فضل الإنفاق في سبيل الله:.
• * فضل الغبار والصيام في سبيل الله:.
• * فضل من احتبس فرساً في سبيل الله:.
• * قسمة الغنيمة:.
• * الشهداء في سبيل الله:.
стр. 1321
* واجبات الإمام في الجهاد:
يجب على الإمام أو من ينوب عنه أن يتفقد جيشه وأسلحته عند المسير إلى العدو، ويمنع المخذِّل والمرجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويُعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم ويرغبهم في الشهادة.
ويأمرهم بالصبر والاحتساب، ويقسم الجيش، ويُعيّن عليهم العرفاء والحراس، ويبث العيون على العدو، ويُنفِّل من يرى من الجيش أو السرية كالربع بعد الخمس في الذهاب، والثلث بعد الخمس في الرجوع، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي.
* يلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شرَّه وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وإن دعا كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، ومن خرج مجاهداً في سبيل الله فمات بسلاحه فله أجره مرتين.
* إذا أراد الإمام غزو بلدة أو قبيلة في الشمال مثلاً أظهر أنه يريد جهة الجنوب مثلاً، فالحرب خدعة، وفي هذا فائدتان:
الأولى: أن خسائر الأرواح والأموال تقل بين الطرفين فتحل الرحمة محل القسوة.
والثانية: توفير طاقة جيش المسلمين من رجال وعتاد لمعركة لا تجدي فيها الخدعة.
عن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ قلَّما يريد غزوة يغزوها إلا وَرَّى بغيرها. متفق عليه (١).
стр. 1322
* وقت القتال:
عن النعمان بن مقرِّن ﵁ قال: شهدت رسول الله ﷺ إذا لم يقاتل من أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
* إذا فاجأ العدو المسلمين وأغار عليهم فيجب رده وصده في أي وقت أغار فيه.
стр. 1323
* متى ينزل نصر الله ؟
كتب الله على نفسه النصر لأوليائه، ولكنه ربط هذا النصر بأمور:
١ - كمال حقيقة الإيمان في قلوبهم: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم/٤٧).
٢ - استيفاء مقتضيات الإيمان، وهي الأعمال الصالحة في حياتهم: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج/٤٠ - ٤١).
٣ - استكمال العدة التي في طاقتهم: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال/٦٠).
٤ - بذل الجهد الذي في وسعهم: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت/٦٩).
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال/٤٥ - ٤٦).
وبذلك تكون معهم معية الله، وينزل عليهم نصر الله كما نزل على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وكما حصل للنبي ﷺ وأصحابه ﵃ في غزواتهم.
* إذا قام المسلم بالحق، وكان قيامه بالله ولله، لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض ومن فيهن لكفاه الله مؤنتها، وإنما يؤتى العبد من تفريطه أو تقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في بعضها.
فمن قام في باطل لم يُنصر، وإن نُصر فلا عاقبة له، وهو مذموم مخذول.
وإن قام في حق لكن لم يقم لله، وإنما قام لطلب الحمد والشكر من الناس فهذا لا ينصر؛ لأن النصر لمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وإن نُصر فبحسب ما معه من الصبر والحق، فالصبر منصور أبدا، فإن كان الصابر محقاً كانت له العاقبة، وإن كان مبطلاً لم تكن له عاقبة.
стр. 1324
* إذا التقى الجيشان فيحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (الأنفال/١٥ - ١٦).
стр. 1325
* فضل الشهادة في سبيل الله:
١ - قال الله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران/١٦٩).
٢ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة)). متفق عليه (١).
٣ - أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، وللشهيد عند الله ست خصال كما قال رسول الله ﷺ : ((للشهيد عند الله سِتُّ خصال: يَغفر له في أول دُفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر،، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحلّى حلة الإيمان، ويُزوج من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين إنساناً من أقاربه)). أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
* من جُرح جرحاً في سبيل الله جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، عليه طابع الشهداء، والشهادة في سبيل الله تعالى تكفر الذنوب كلها إلا الدَّين.
* من خشي الأسر من المسلمين ولا طاقة له بعدوه فله أن يسلم نفسه، وله أن يقاتل حتى يُقتل أو يغلب.
* من ألقى نفسه في أرض العدو، أو اقتحم في جيوش الكفار المعتدين بقصد التنكيل بالأعداء، وزرع الرعب في قلوبهم خاصة مع اليهود المعتدين، ثم قُتل، فقد نال أجر الشهداء الصابرين، والمجاهدين الصادقين، وهو أقل خسارة، وأكثر نكاية بالأعداء.
стр. 1326
* أسرى الحرب قسمان:
١ - النساء والأطفال: يسترقون بمجرد السبي.
٢ - الرجال المقاتلون: يخيَّر الإمام فيهم بين إطلاقهم بلا فداء، أو مفاداتهم، أو قتلهم، أو استرقاقهم حسب المصلحة.
стр. 1327
* فضل الإنفاق في سبيل الله:
١ - قال الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/٢٦١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب: أي فُلُ هَلمّ .. )). متفق عليه (١).
стр. 1328
* فضل الغبار والصيام في سبيل الله:
١ - عن أبي عبس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار)). أخرجه البخاري (١).
٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من صام يوماً في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). متفق عليه (٢).
стр. 1329
* فضل من احتبس فرساً في سبيل الله:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله، وتصديقاً بوعده، فإنّ شِبَعَه وَرِيَّهُ، وَرَوَثَهُ، وبولَه في ميزانِه يوم القيامة)). أخرجه البخاري (١).
стр. 1330
* قسمة الغنيمة:
الغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال، فيُخرج الخمس ويُقسم: سهم لله ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.
ثم باقي الغنيمة وهو أربعة أخماس يقسم بين الغانمين، (للراجل) سهم، (وللفارس) ثلاثة أسهم، ويحرم الغلول من الغنيمة، وللإمام تأديب الغال حسب المصلحة بما يناسب، وما أُخذ من مال مشرك بغير قتال كجزية وخراج ونحوهما ففيء يصرف في مصالح المسلمين.
والفيء: هو ما أُخذ من مال الكفار بحق من غير قتال.
- قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنفال/٤١).
٢ - قال الله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر/ ٧).
* يجوز لأمير الجيش أن ينفِّل بعض المجاهدين بشيء من الغنيمة إن رأى فيه مصلحة تنفع المسلمين، وإن لم ير مصلحة لم ينفِّل.
* يشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم، ومن قتل قتيلاً في حالة الحرب فله سَلَبه، وسلبه ما عليه من لباس وما معه من سلاح ومركب ومال.
* لا يُسهم من الغنيمة إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، فإن اختل شرط رضخ له ولم يُسهم.
* النساء المسبيات ينفسخ نكاحهن بمجرد السبي، ولا يجوز وطؤهن حتى تُستبرأ الحامل بوضع الحمل، وغير ذات الحمل بحيضة.
* إذا غنم المسلمون أرضاً من عدوهم عنوة خيِّر الإمام بين قسمها على المسلمين، أو وقفها عليهم، ويضرب عليها خراجاً مستمراً ممن هي في يده.
* تجوز مكافأة الكافر على إحسانه للمسلمين بما تيسر؛ وفاءً لجميله.
стр. 1331
* الشهداء في سبيل الله:
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغَرِق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)). متفق عليه (١).
٢ - عن جابر بن عتيك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (( ... الشهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل الله : المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيدة)). أخرجه أبوداود والنسائي (٢).
٣ - عن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد)). أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
* إذا احتاج حي من مجاهد وغيره إلى نقل عضو أو جزء من إنسان حي، فإن كان النقل يؤدي إلى ضرر بالغ بتفويت أصل الانتفاع أو جله كقطع يد، أو رجل، أو كِلْية فهذا محرم؛ لأنه تهديد لحياة متيقنة بعملية ظنية موهومة، وإن كان النقل يؤدي إلى الموت كنزع القلب، أو الرئة فهذا قتل للنفس، وهو من أشد المحرمات.
* نقل عضو أو جزء من إنسان ميت إلى حي، فإن كانت مصلحة الحي ضرورية تتوقف حياته عليها كنقل القلب، أو الرئة، أو الكلية فهذا يجوز عند الضرورة إذا أذن الميت قبل وفاته، ورضي المنقول إليه، وانحصر التداوي به، وقام بذلك طبيب ماهر.
стр. 1332
٤ - عقد الذمة
• * فضل من أسلم من أهل الكتاب:.
• * عقد الأمان:.
• * إثم من قتل معاهداً بغير جرم:.
стр. 1333
* فضل من أسلم من أهل الكتاب:
عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمد ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى، وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)). متفق عليه (١).
* يجب على الإمام أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه كالزنى، لا فيما يعتقدون حله كالخمر والخنزير فلا يعاقبون عليه، لكن يمنعون من إظهاره.
* يلزم أهل الذمة التميز عن المسلمين في الحياة وفي الممات؛ لئلا يغتر بهم الناس، فيلبسون ويركبون الأدنى ليتميزوا، ويجوز دخولهم المسجد إن رُجي إسلامهم إلا المسجد الحرام فلا يدخله مشرك.
* لا يجوز تصدير أهل الذمة، في المجالس، ولا القيام لهم، ولا بُداءتهم بالسلام، فإن سلموا وجب الرد بقولنا (وعليكم)، ولا يجوز تهنئتهم بأعيادهم، ويمنعون من بناء الكنائس والبِيَع والمعابد، ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس، وجهر بكتابهم، ومن تعلية بنيان على مسلم ونحو ذلك.
* يجوز القيام للمسلم القادم إجلالاً له وإكراماً، أو إعانة، ويجوز القيام إليه بالمشي خطوات إجلالاً وإكراماً له، أما القيام على الشخص وهو جالس فلا يجوز إلا إذا كان في ذلك حماية له، وإغاظة للمشركين كما فعل المغيرة ابن شعبة ﵁ حين قام على رسول الله ﷺ وقريش تراسله في صلح الحديبية.
* ينتقض عهد الذمي ويحل دمه وماله إذا أبى دفع الجزية، أو لم يلتزم أحكام الإسلام، أو تعدى على مسلم بقتل، أو زنى، أو قطع طريق، أو تجسس على المسلمين، أو ذكر الله أو ذكر رسوله أو كتابه أو شريعته بسوء.
* إذا انتقض عهد الذمي بما سبق صار حربياً، يُخير فيه الإمام بين القتل، أو الاسترقاق، أو المنّ بدون شيء، أو الفداء حسب المصلحة.
стр. 1334
* عقد الأمان:
يجوز تأمين الكافر لمدة محدودة حتى يبيع تجارته، أو يسمع كلام الله ويرجع ونحو ذلك من كل مسلم بالغ عاقل مختار ما لم يخش ضرره، ويصح من الإمام لجميع المشركين، فإذا أعطي العهد حرم قتله وأسره وأذيته.
قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة/٦).
* لا يجوز إقرار اليهود والنصارى وسائر الكفار في جزيرة العرب للسكنى، أما على وجه العمل فيجوز للضرورة بشرط أن نأمن شرهم كأصحاب السفارات والعمال والتجار ونحوهم.
* لا يجوز للكفار دخول حرم مكة لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة/٢٨).
* لا يجوز للكفار دخول مساجد الحل إلا بإذن مسلم لحاجة أو مصلحة.
стр. 1335
* إثم من قتل معاهداً بغير جرم:
عن عبدالله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً)). أخرجه البخاري (١).
* المساجد بيوت الإيمان، والكنائس والبِيَع بيوت الشرك والكفر، والأرض لله ، وقد أمر الله ببناء المساجد وإقامة العبادة فيها لله، ونهى عن كل ما يعبد فيه غير الله.