← Фикх общий

Фикх общий · id 38056

الموسوعة الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 364 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ثانياً: الآثار عن الصحابة ﵃ ١ - عن جابر بن عبدالله ﵄: ((أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في الضبع بكبش)) (١). ٢ - عن علي بن أبي طالب: ((في الضبع كبش)) (٢). ٣ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ((في الضبع كبش)) (٣). ٤ - وبه قضى: وابن عمر, وجابر, وقد بلغ ابن الزبير قول عمر فلم يخالفه، ﵃ جميعاً (٤). أدلة أن في الظبي عنز: ١ - عن جابر بن عبدالله ﵄: ((أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في الضبع بكبش، وفى الغزال بعنز)) (٥). ٢ - عن محمد بن سيرين: ((أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجريت أنا وصاحبٌ لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبياً ونحن محرمان، فماذا ترى؟ فقال عمر لرجلٍ إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت، قال فحكما عليه بعنز، فولَّى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلاً يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل فدعاه، فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة؛ لأوجعتك ضرباً، ثم قال: إن الله ﵎ يقول في كتابه يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: ٩٥]. وهذا عبدالرحمن بن عوف))، وفي روايةٍ عن عمر ﵁: ((أنه حكم هو وعبدالرحمن بن عوف في ظبيٍ بعنز)) (٦). ٣ - عن جابر ﵁: ((أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز)) (٧). أدلة أن في الأرنب عناق: ١ - عن جابر ﵄: ((أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق)) (٨) ..

стр. 877

٢ - عن ابن عباس ﵄: ((أنه قضى في الأرنب بعناق، وقال: هي تمشي على أربع، والعناق كذلك، وهي تأكل الشجر، والعناق كذلك، وهي تجتر، والعناق كذلك)) (١). ٣ - وجاء أيضاً: عن عبدالله بن عمرو بن العاص, وعمرو بن حبشي، وعطاء (٢). أدلة أن في اليربوع جفرة: ١ - عن جابر: ((أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة)) (٣). ٢ - عن ابن مسعود ﵁: ((أنه قضى في اليربوع بجفرٍ أو جفرة)) (٤). ٣ - وجاء ذلك أيضاً: عن ابن عمر، وابن عباس ﵃، وبه قال عطاء (٥). دليل أن في الضب جدي: عن طارق قال: ((خرجنا حجاجاً، فأوطأ رجلٌ يُقال له أربد، ضبًّا ففزر ظهره، فقدمنا على عمر، فسأله أربد فقال عمر: احكم يا أربد، فقال أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر: إنما أمرتك أن تحكم فيه، ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد: أرى فيه جدياً قد جمع الماء والشجر، فقال عمر بذلك فيه)) (٦). الفرع الثاني: ما يجب في صيد الطيور في أنواع الحمام (٧) شاةٌ، عند أكثر أهل العلم (٨)، وما عداه فإنَّه تجب فيه القيمة، سواء كان أصغر منه أو أكبر، وهو مذهب الشافعية (٩)، والحنابلة (١٠). أدلة أنَّ في أنواع الحمامة شاة: أولاً: آثار الصحابة ﵃: ١ - عن عمر ﵁: ((أنه حكم في الحمامة شاة)) (١١). ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: ((في حمامة الحرم شاة)) (١٢). ٣ - وجاء ذلك: عن عثمان وابن عمر ونافع بن عبدالحرث ﵃، وبه قال عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وقتادة (١٣). أدلة أن ما كان أكبر أو أصغر من الحمام فإن فيه قيمته: أولاً: عن ابن عباس ﵄ قال: ((في كل طيرٍ دون الحمام قيمته)) (١٤). ثالثاً: أن ما كان أصغر من الحمام أو أكبر فيضمن بالقيمة؛ لأنه لا مثل له من النعم (١٥).

стр. 878

المبحث الثالث: صيد الحرم يحرم الصيد في الحرم على المحرم، وعلى الحلال. الأدلة: أولاً: من السنة عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يُختلى خلاها)) (١). ثانياً: الإجماع: نقل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذر (٢)، والنووي (٣).

стр. 879

المبحث الرابع: ما لا يدخل في الصيد المطلب الأول: الهوام والحشرات لا تدخل الهوام والحشرات، في تحريم الصيد عند جمهور الفقهاء، من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وذلك للآتي: أولاً: أنه لم يأت في تحريم صيدها على المحرم شيء. ثانياً: أن أصلها لا يُضمن لا بمثلها ولا بقيمتها (٤). المطلب الثاني: قتل الفواسق الخمس للمحرم قتل الفواسق الخمس: الحدأة (٥)، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور، في الحل والحرم. الأدلة: أولاً: من السنة ١ - عن عائشة ﵂، أنَّ النبي ﷺ قال: ((خمس فواسق، يُقتلنَ في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور)) (٦). ٢ - عن عبدالله بن عمر ﵄ قال: قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ : ((خمسٌ من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور)) (٧). ثانياً: من الإجماع:

стр. 880

نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (١)، والبغوي (٢)، وحكاه ابن عبدالبر في الجملة (٣). (٤) المطلب الثالث: قتل المؤذيات للمحرم قتل كل ما آذاه، سواء كان من طبعه الأذى أو لم يكن. الأدلة: أولاً: من السنة عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، قال: ((خمس فواسق، يُقتلنَ في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور)) (٥). وجه الدلالة: أن الخبر نصَّ من كل جنسٍ على صورة من أدناه، تنبيهاً على ما هو أعلى منها، ودلالةً على ما كان في معناها، فنصه على الحدأة والغراب تنبيهٌ على البازي ونحوه، وعلى الفأرة تنبيهٌ على ما يؤذي من الحشرات، وعلى العقرب تنبيهٌ على الحية، وعلى الكلب العقور تنبيهٌ على السباع التي هي أعلى منه (٦). ثانيا: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (٧)، وابن حزم (٨). ثالثا: أن كل مدفوعٍ لأذاه فلا حرمة له (٩).

стр. 881

المبحث الخامس: أحكام الأكل من الصيد، والدلالة عليه المطلب الأول: من صيد لأجله من صيد لأجله، فإنه يحرم عليه أكله، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره داود الظاهري (٤)، وبه قال بعض السلف (٥). الأدلة: ١ - عن ابن عباس ﵄ ((أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى إلى النبي ﷺ حماراً وحشيًّا، وهو بالأبواء أو بودَّان، فردَّه عليه رسول الله ﷺ ، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم)) (٦). ٢ - عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت عثمان بن عفان ﵁ بالعرج في يومٍ صائف، وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أُتيَ بلحم صيدٍ، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا: ألا تأكل أنت؟ قال: إني لست كهيأتكم، إنما صيد من أجلي)) (٧). المطلب الثاني: إذا صاد المحل صيدا وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالا للمحرم؟ إذا صاد المحل صيداً، وأطعمه المحرم دون أن يعينه بشيءٍ على صيده، فإنه يحل للمحرم أكله، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، وحكاه الكاساني عن عامَّة العلماء (١٢). الأدلة: أولاً: من الكتاب قوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة: ٩٦]. وجه الدلالة: أن كلمة: صيد، مصدر، أي: حُرِّم عليكم أن تصيدوا صيد البر، وليس بمعنى مصيد (١٣). ثانياً: من السنة ١ - عن أبي قتادة ﵁، قال: ((كنا مع النبي ﷺ ومنا المحرم، ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئا، فنظرت، فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، إنا محرمون، فتناولته، فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة، فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا، وقال بعضهم: لا تأكلوا، فأتيت النبي ﷺ وهو أمامنا، فسألته، فقال: كلوه، حلال)) (١٤). ثالثاً: أن المحرِم ليس له أثرٌ في هذا الصيد، لا دلالة، ولا إعانة، ولا مشاركة، ولا استقلالاً، ولا صيد من أجله؛ فلم يُمنع منه. المطلب الثالث: الدلالة على الصيد

стр. 882

الفرع الأول: إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ فقتله: اختلف الفقهاء فيما إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ فقتله، على قولين: القول الأول: إذا دلَّ المحرم حلالاً على صيدٍ فقتله، يلزم المحرم جزاؤه، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وبه قال طائفةٌ من السلف (٣)، وهو اختيار ابن تيمية (٤)، والشنقيطي (٥)، وحُكيَ فيه الإجماع (٦). الأدلة: أولاً: من السنة: قال النبي ﷺ لأصحاب أبي قتادة ﵃: ((هل منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟)) (٧). وجه الدلالة: أنه علَّق الحلَّ على عدم الإشارة؛ فأحرى أن لا يحل إذا دلَّه باللفظ، فقال هناك صيدٌ ونحوه (٨). ثانياً: أنَّه قول عليٍّ وابن عباس ﵄، ولا يُعرَف لهما مخالفٌ من الصحابة ﵃ (٩). ثالثاً: أنَّه سببٌ يُتوصَّلُ به إلى إتلاف الصيد؛ فتعلَّق به الضمان؛ فإنَّ تحريم الشيء تحريمٌ لأسبابه (١٠). القول الثاني: إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ، فإنه يكون مُسيئاً، ولا جزاء عليه، وهو مذهب المالكية (١١)، والشافعية (١٢). الأدلة: أولاً: من الكتاب ظاهر قوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥]. وجه الدلالة: أنَّه علَّق الجزاء بالقتل؛ فاقتضى ألا يجب الجزاء بعدم القتل (١٣). ثانياً: أنها نفسٌ مضمونةٌ بالجناية؛ فوجب ألاَّ تُضمنَ بالدلالة كالآدمي. ثالثاً: أنَّ الصيد لا يُضمَن إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما باليد، أو بالمباشرة، أو بالتسبب، فاليد أن يأخذ صيداً فيموت في يده فيضمن، والمباشرة أن يباشر قتله فيضمنه، والتسبُّب أن يحفر بئراً، فيقع فيها الصيد فيضمن، والدلالة ليست يداً ولا مباشرةً ولا سبباً (١٤).

стр. 883

رابعاً: أنَّ القاتل انفرد بقتله باختياره، مع انفصال الدال عنه، فصار كمن دل محرماً أو صائماً على امرأة فوطئها، فإنه يأثم بالدلالة، ولا تلزمه كفارة، ولا يفطر بذلك (١). الفرع الثاني: إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيدٍ فقتله: اختلف الفقهاء فيما إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيدٍ فقتله، على ثلاثة أقوال: القول الأول: إذا دلَّ المحرم محرماً على صيدٍ فقتله، فعلى كل واحدٍ منهما جزاءٌ كامل، وهو مذهب الحنفية (٢)، وقول طائفةٍ من السلف (٣)؛ وذلك لأنَّ الدلالة من محظورات الإحرام، فتوجب ما يوجبه القتل. القول الثاني: إذا دلَّ المحرم محرماً على صيدٍ فقتله، فالجزاء بينهما، وهو مذهب الحنابلة (٤)، وهو قول بعض السلف (٥)، واختاره ابن تيمية (٦)؛ وذلك لأن الواجب جزاء المتلف، وهو واحد؛ فيكون الجزاء واحداً (٧). القول الثالث: إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيد فقتله فالدال مسيء ولا جزاء عليه، وهو قول المالكية (٨)، والشافعية (٩)، واختاره الشنقيطي (١٠). الدليل: ظاهر قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥]. وجه الدلالة: أوجب الجزاء على القاتل وحده، فلا يجب على غيره، ولا يُلحَق به غيره؛ لأنه ليس في معناه (١١).

стр. 884

المعاملات • ١ - البيع. • ٢ - الخيار. • ٣ - السلم. • ٤ - الربا. • ٥ - القرض. • ٦ - الرهن. • ٧ - الضمان والكفالة. • ٨ - الحوالة. • ٩ - الصلح. • ١٠ - الحجر. • ١١ - الوكالة. • ١٢ - الشركة. • ١٣ - المساقاة والمزارعة. • ١٤ - الإجارة. • ١٥ - السبق. . • ١٦ - العارية. • ١٧ - الغصب. • ١٨ - الشفعة والشفاعة. • ١٩ - الوديعة. • ٢٠ - إحياء الموات. • ٢١ - الجعالة. • ٢٢ - اللقطة واللقيط. • ٢٣ - الوقف. • ٢٤ - الهبة والصدقة. • ٢٥ - الوصية. • ٢٦ - العتق.

стр. 885

١ - البيع • * أقسام العقود ثلاثة:. • * حكمة مشروعية البيع:. • * شروط صحة البيع:. • * ينعقد البيع بإحدى صفتين:. • * فضل الورع في المعاملات:. • * فضل الكسب الحلال:. • * فضل السماحة في البيع والشراء:. • * خطر كثرة الحلف في البيع:. • مفاتيح الرزق وأسبابه:. • * التبكير في طلب الرزق:. • * تقوى الله :. • * اجتناب المعاصي:. • * التوكل على الله :. • * التفرغ لعبادة الله :. • * المتابعة بين الحج والعمرة:. • * الإنفاق في سبيل الله تعالى:. • * الإنفاق على من تفرغ لطلب العلم الشرعي:. • * صلة الرحم:. • * إكرام الضعفاء والإحسان إليهم:. • * الهجرة في سبيل الله:. • * المحرمات في الشرع نوعان:. • * صور من البيوع المحرمة:. • * حكم التأمين التجاري:. • * حكم بيع التقسيط:. • * حكم المحاقلة:. • * حكم المزابنة:. • * بيوع الغرر تجر مفسدتين كبيرتين:.

стр. 886

* أقسام العقود ثلاثة: ١ - عقد معاوضة محضة كالبيع، والإجارة والشركة ونحوها. ٢ - عقد تبرع محض، كالهبة والصدقة والعارية والضمان ونحوها. ٣ - عقد تبرع ومعاوضة معاً كالقرض، فهو تبرع؛ لأنه في معنى الصدقة، ومعاوضة حيث إنه يرد مثله. * البيع: مبادلة مال بمال من أجل التملك. * المسلم يعمل في أي عمل كسبي لإقامة أمر الله في ذلك العمل، وإرضاء الرب بامتثال أوامره، وإحياء سنة الرسول ﷺ في ذلك العمل، وفعل الأسباب المأمور بها، ثم يرزقه الله رزقاً حسناً ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن.

стр. 887

* حكمة مشروعية البيع: لما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وهو لا يبذله بغير عوض. وفي إباحة البيع قضاء لحاجته ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة والحيل والمقاتلة. لذا أحل الله البيع لتحقيق تلك المصالح وإطفاء تلك الشرور، وهو جائز بالإجماع، قال الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة/٢٧٥).

стр. 888

* شروط صحة البيع: ١ - التراضي من البائع والمشتري إلا من أكره بحق. ٢ - أن يكون العاقد جائز التصرف بأن يكون كل منهما حراً مكلفاً رشيداً. ٣ - أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقاً، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالبعوض والصراصير، ولا ما نفعه محرم كالخمر والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الحاجة والاضطرار كالكلب، والميتة، إلا السمك والجراد. ٤ - أن يكون المبيع مملوكاً للبائع، أو مأذوناً له في بيعه وقت العقد. ٥ - أن يكون المبيع معلوماً للمتعاقدين برؤية أو صفة. ٦ - أن يكون الثمن معلوماً. ٧ - أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، فلا يصح بيع السمك في البحر، أو الطير في الهواء ونحوهما؛ لوجود الغرر، وهذه الشروط لدفع الظلم والغرر والربا عن الطرفين.

стр. 889

* ينعقد البيع بإحدى صفتين: ١ - قولية: بأن يقول البائع: بعتك أو ملكتك أو نحوهما، ويقول المشتري: اشتريت، أو قبلت، ونحوهما مما جرى به العرف. ٢ - فعلية: وهي المعاطاة كأن يقول: أعطني بعشرة ريالات لحماً فيعطيه بلا قول، ونحو ذلك مما جرى به العرف إذا حصل التراضي.

стр. 890

* فضل الورع في المعاملات: يجب على كل مسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته على السنة، فيأخذ الحلال البيّن ويتعامل به، ويجتنب الحرام البيّن ولا يتعامل به، أما المشتبه فينبغي تركه حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام. عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مُشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). متفق عليه (١). * المشتبهات من الأموال ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد، فأقربها ما دخل في البطن، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارة ونحوهما.

стр. 891

* فضل الكسب الحلال: ١ - قال الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة/١٠). ٢ - عن المقدام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده)). أخرجه البخاري (١). * وكان أصحاب النبي ﷺ يتبايعون، ويتَّجرون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله تعالى. * المكاسب تختلف باختلاف الناس، والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من زراعة أو صناعة أو تجارة بشروطها الشرعية. * يجب على الإنسان أن يجتهد في طلب الرزق الحلال؛ ليأكل وينفق على أهله وفي سبيل الله، ويستعف عن سؤال الناس، وأطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه)). متفق عليه (٢).

стр. 892

* فضل السماحة في البيع والشراء: ينبغي أن يكون الإنسان في معاملته سهلاً سمحاً حتى ينال رحمة الله. عن جابر بن عبدالله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى)). أخرجه البخاري (١).

стр. 893

* خطر كثرة الحلف في البيع: الحلف في البيع منفقة للسلعة، ممحقة للربح، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: ((إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق)). أخرجه مسلم (١). * الصدق في البيع والشراء سبب لحصول البركة، والكذب سبب لمحق البركة.

стр. 894

مفاتيح الرزق وأسبابه: أهم مفاتيح الرزق وأسبابه التي يُستنزل بها الرزق من الله : * الاستغفار والتوبة إلى الله من الذنوب: ١ - قال الله تعالى عن نوح ﷺ : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (نوح/١٠ - ١٢). ٢ - قال الله تعالى عن هود ﷺ : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود/٥٢).

стр. 895

* التبكير في طلب الرزق: ينبغي التبكير في طلب الرزق، لقوله ﷺ : ((اللهم بارك لأُمتي في بكورها)). أخرجه أبو داود والترمذي (١).

стр. 896

* تقوى الله : ١ - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق/٢ - ٣). ٢ - قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف/٩٦).

стр. 897

* اجتناب المعاصي: قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم/٤١).

стр. 898

* التوكل على الله : ومعناه: اعتماد القلب على الوكيل وحده سبحانه، وطلب الرزق بالبدن. ١ - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق/٣). ٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً)). أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).

стр. 899

* التفرغ لعبادة الله : ومعناه: حضور القلب وخشوعه وخضوعه لله أثناء العبادة. عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يقول ربكم ﵎: يا ابن ادم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقاً، يا ابن ادم لا تَبَاعدْ مني فأملأ قلبك فقراً وأملأ يديك شغلاً)). أخرجه الحاكم (١).

стр. 900

* المتابعة بين الحج والعمرة: عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)). أخرجه الترمذي والنسائي (١).

стр. 901

* الإنفاق في سبيل الله تعالى: ١ - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ/٣٩). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: ((قال الله ﵎: يا ابن ادم أَنفق أُنفق عليك)). أخرجه مسلم (١).

стр. 902

* الإنفاق على من تفرغ لطلب العلم الشرعي: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أخوان على عهد رسول الله ﷺ فكان أحدهما يأتي النبي ﷺ والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي ﷺ فقال: ((لعلك تُرزقُ به)). أخرجه الترمذي (١).

стр. 903

* صلة الرحم: وهي إيصال ما أمكن من الخير إلى الأقارب ودفع الشر عنهم والإحسان إليهم. عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه)). متفق عليه (١).

стр. 904

* إكرام الضعفاء والإحسان إليهم: ١ - عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلاً عمن دونه، فقال النبي ﷺ : ((هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟)). أخرجه البخاري (١). ٢ - وفي لفظ: ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)). أخرجه النسائي (٢).

стр. 905

* الهجرة في سبيل الله: قال الله تعالى: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء/١٠٠).

стр. 906

* المحرمات في الشرع نوعان: ١ - المحرمات من الأعيان: كالميتة والدم ولحم الخنزير والخبائث والنجاسات ونحوها. ٢ - المحرمات من التصرفات: كالربا والميسر والقمار والاحتكار والغش وبيوع الغرر ونحو ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل. فالأول تعافه النفس، والثاني تشتهيه فاحتاج إلى رادع وزاجر وعقوبة تمنع من الوقوع فيه.

стр. 907

* صور من البيوع المحرمة: أباح الإسلام كل شيء يجلب الخير والبركة والنفع المباح، وحرم بعض البيوع والأصناف؛ لما في بعضها من الجهالة والغرر، أو الإضرار بأهل السوق، أو إيغار الصدور، أو الغش والكذب، أو ضرر على البدن والعقل ونحوها مما يسبب الأحقاد والتشاحن والتناحر والأضرار. فتحرم تلك البيوع ولا تصح، ومنها: ١ - بيع الملامسة: كأن يقول البائع للمشتري مثلاً: أي ثوب لمسته فهو لك بعشرة، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر. ٢ - بيع المنابذة: كأن يقول المشتري للبائع: أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر. ٣ - بيع الحصاة: كأن يقول البائع: ارم هذه الحصاة فعلى أي سلعة وقعت فهي لك بكذا، وهذا البيع فاسد، لوجود الجهالة والغرر. ٤ - بيع النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه تغريراً بالمشترين الآخرين وخداعاً لهم. ٥ - بيع الحاضر للبادي: وهو السمسار الذي يبيع السلعة بأغلى من سعر يومها، وهذا البيع غير صحيح؛ لما فيه من الضرر والتضييق على الناس لكن إن جاء إليه البادي وطلب منه أن يبيع أو يشتري له فلا بأس. ٦ - بيع السلعة قبل قبضها لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى الخصام والفسخ خاصة إذا رأى أن المشتري سيربح فيها. ٧ - بيع العينة: وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقداً، فاجتمع فيه بيعتان في بيعة، وهذا البيع حرام وباطل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، فإن اشتراها بعد قبض ثمنها، أو بعد تغير صفتها، أو من غير مشتريها جاز. ٨ - بيع الرجل على بيع أخيه: كأن يشتري رجل سلعة بعشرة وقبل إنهاء البيع يجيء آخر ويقول: أنا أبيعك مثلها بتسعة أو أقل مما اشتريت به، ومثله الشراء، كأن يقول لمن باع سلعة بعشرة أنا أشتريها منك بخمسة عشر ليترك الأول ويدفعها له، وهذا البيع والشراء حرام؛ لما فيه من الإضرار بالمسلمين، وإيغار صدور بعضهم على بعض. ٩ - البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة محرم لا يصح، وكذا سائر العقود. ١٠ - كل ما كان حراماً، كالخمر والخنزير والتماثيل أو وسيلة إلى محرم كآلات اللهو فبيعه وشراؤه حرام. * ومن البيوع المحرمة: بيع حبل الحبلة، وبيع الملاقيح وهو ما في بطون الأمهات، وبيع المضامين وهو ما في أصلاب الفحول، وضراب الجمل وعسب الفحل، ويحرم ثمن الكلب والسنور ومهر البغي، وحلوان الكاهن، وبيع المجهول، وبيع الغرر، وبيع ما يعجز عن تسليمه كالطيور في الهواء، وبيع التمار قبل بدو صلاحها ونحو ذلك. * إذا باع مشاعاً بينه وبين غيره صح في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال. * المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار، فماء السماء وماء العيون لا يملك ولا يصح بيعه ما لم تحزه في قربته أو بركته أو نحوهما، والكلأ سواء كان رطباً أو يابساً ما دام في أرضه لا يجوز بيعه، والنار سواء وقودها كالحطب أو جذوتها كالقبس لا يجوز بيعها، فهذه من الأمور التي أشاعها الله بين خلقه، فيجب بذلها لمحتاجها، ويحرم منع أحد منها. * إذا باع شخص داراً تناول البيع أرضها وأعلاها وأسفلها وكل ما فيها، وإن كانت المباعة أرضاً شمل البيع كل ما فيها ما لم يستثن منها. * إذا باع داراً على أنها مائة متر فبانت أقل أو أكثر صح البيع، والزيادة للبائع، والنقص عليه، ولمن جهله وفات غرضه الخيار. * إذا جمع بين بيع وإجارة فقال: بعتك هذا البيت بمائة ألف، وأجرتك هذا البيت بعشرة آلاف، فقال الآخر قبلت صح البيع والإجارة، وكذا لو قال: بعتك هذا البيت، وأجرتك هذا البيت بمائة ألف صح، ويقسط العوض عليهما عند الحاجة. * الهدايا والجوائز المقدمة من المحلات التجارية لمن يشتري من بضائعهما المعروضة محرمة، وهي من القمار، إذ فيها إغراء للناس على الشراء منهم دون غيرهم، وشراء ما لا يحتاج أو يحرم طمعاً في الجائزة، وإضرار بالتجار الآخرين، والجائزة التي يأخذها منهم محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعاً. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة/٩٠) * المجلات والصحف الخليعة التي تدعو إلى التهتك والفجور، وأشرطة الفيديو والكاسيت التي تحمل الأغاني وأصوات المعازف، والتي تظهر فيها صور النساء سافرات غناء وتمثيلاً، وكل ما يحمل الكلام الساقط، والغزل الفاحش، ويدعو إلى الرذيلة فذلك كله يحرم بيعه وشراؤه، وسماعه، والنظر إليه، والتجارة فيه، والمال الذي منه بيعاً أو شراء أو تأجيراً كله سحت حرام لا يحل لصاحبه.

стр. 908

* حكم التأمين التجاري: التأمين التجاري عقد يلزم فيه المؤمن أن يدفع للمؤمن له عوضاً مادياً يتفق عليه عند وقوع خطر أو خسارة مقابل رسم يؤديه المؤمن له، وهو محرم لما فيه من الغرر والجهالة، وهو ضرب من الميسر، وأكل لأموال الناس بالباطل سواء كان على النفس أو على البضائع أو الآلات أو غيرها. * لا يجوز بيع عصير ممن يتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة، ولا بيع حي بميت. * كل بيع معلق على شرط لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً فهو صحيح كأن يشترط البائع سكنى الدار شهراً، أو يشترط المشتري حمل الحطب، وتكسيره ونحو ذلك. * أرض منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لعموم المسلمين، فلا يجوز بيعها أو تأجيرها، ومن فعل ذلك فهو عاص آثم ظالم والأجرة عليه حرام.

стр. 909

* حكم بيع التقسيط: بيع التقسيط صورة من بيع النسيئة وهو جائز، فبيع النسيئة مؤجل لأجل واحد، وبيع التقسيط مؤجل لآجال متعددة. * تجوز الزيادة في ثمن السلعة لأجل التأجيل أو التقسيط كأن يبيعه سلعة قيمتها مائة حالة بمائة وعشرين مؤجلة لأجل واحد أو آجال محددة، بشرط أن لا تكون الزيادة فاحشة، أو يستغل المضطرين. * البيع إلى أجل أو بالتقسيط يكون مستحباً إذا قصد به الرفق بالمشتري فلا يزيد في الثمن لأجل الأجل وبذلك يثاب فيه البائع على إحسانه، ويكون مباحاً إذا قصد به الربح والمعاوضة فيزيد في الثمن لأجل الأجل، ويسدد على أقساط معلومة لآجال معلومة. * لا يجوز للبائع أن يأخذ من المشتري زيادة على الدين إذا تأخر في دفع الأقساط، لأن ذلك من الربا، لكن له رهن المبيع حتى يستوفي دينه من المشتري. * إذا باع أرضاً فيها نخل أو شجر، فإن كان النخل قد أُبِّر (لقح)، والشجر ثمره باد فهو للبائع إلا أن- يشترطه المشتري فهو له، وإن كان النخل لم يؤبر، والشجر لم يظهر طلعه فهو للمشتري. * لا يصح بيع ثمر النخيل أو غيرها من الأشجار حتى يبدو صلاحها، ولا يصح بيع الزرع قبل اشتداد حبه، وإذا باع الثمر قبل بدو صلاحه مع أصوله، أو باع الزرع الأخضر مع الأرض جاز ذلك. * إذا اشترى أحد تمرة وتركها إلى الحصاد أو الجذاذ بلا تأخير ولا تفريط، ثم أصابتها آفة سماوية كالريح والبرد ونحوهما فأتلفتها فللمشتري أن يرجع بالثمن على البائع. وإن أتلفها آدمي خيّر مشتر بين الفسخ أو الإمضاء، ومطالبة من أتلقها ببدله.

стр. 910

* حكم المحاقلة: هي بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه، وهي لا تجوز؛ لأنها جمعت محذورين: الجهالة في المقدار والجودة، والربا لعدم انضباط التساوي.

стр. 911

* حكم المزابنة: المزابنة هي أن يباع ثمر النخل بالتمر كيلاً، وهي لا تجوز كالمحاقلة. * لا يجوز شراء التمر بالرطب على رؤوس النخل؛ لما فيه من الغرر والربا، إلا أنه رخص في بيع العرايا للحاجة بأن يخرُص الرطب في النخل، ثم يعطيه قدره من التمر القديم، بشرط أن لا تزيد على خمسة أوسق مع التقابض في مجلس العقد. * لا يجوز بيع العضو أو الجزء من الإنسان قبل الموت أو بعده، وإن لم يحصل عليه المضطر إلا بثمن جاز الدفع للضرورة وحرم على الآخذ، وإن وهبه بعد الموت للمضطر وأعطي مكافأة قبل الموت فلا بأس بأخذها. * لا يجوز بيع الدم لعلاج ولا غيره، فإن احتاجه لعلاج ولم يحصل عليه إلا بعوض جاز له أخذه بعوض وحرم أخذ العوض على باذله. * الغرر: هو ما طوي عن الإنسان علمه، وخفي عليه باطنه من معدوم أو مجهول أو معجوز عنه أو غير مقدور عليه. * الغرر والميسر والقمار من المعاملات الخطرة المدمرة المحرمة، أفقرت بيوتاً تجارية كبرى، وسببت ثراء قوم بلا جهد، وفقر آخرين بالباطل فكان الانتحار والعداوة والبغضاء وهذا كله من عمل الشيطان. قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) (المائدة/٩١).

стр. 912

* بيوع الغرر تجر مفسدتين كبيرتين: ١ - الأولى: أكل أموال الناس بالباطل، فأحدهما إما غارم بلا غنم، أو غانم بلا غرم؛ لأنها رهان ومقامرة. ٢ - الثانية: العداوة والبغضاء بين المتبايعين إلى جانب الحقد والتناحر.

стр. 913

* حكمة مشروعية الخيار: الخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير ولا تأمل ولا نظر في القيمة فيندم المتبايعان أو أحدهما، من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروي تسمى الخيار يتمكن المتبايعان أثناءها من اختيار ما تناسب كلا منهما من إمضاء البيع أو فسخه. عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((البيعان بالخيار ما لما يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)). متفق عليه (١).

стр. 914

* أقسام الخيار: للخيار عدة أقسام ومنها: ١ - خيار المجلس: ويثبت في البيع والصلح والإجارة وغيرها من المعاوضات التي يقصد منها المال، وهو حق للمتبايعين معاً، ومدته من حين العقد إلى التفرق بالأبدان، وإن أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، فإذا تفرقا لزم البيع، وتحرم الفرقة من المجلس خشية أن يستقيله. ٢ - خيار الشرط: بأن يشترط المتبايعان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح ولو طالت، ومدته من حين العقد إلى أن تنتهي المدة المشروطة، وإذا مضت مدة الخيار ولم يفسخ المشترط المبيع لزم البيع، وإن قطعا الخيار أثناء المدة بطل؛ لأن الحق لهما. ٣ - خيار اختلاف المتبايعين: كما لو اختلفا في قدر الثمن، أو عين البيع، أو صفته، ولم تكن بينة فالقول قول البائع مع يمينه، ويخير المشتري بين القبول أو الفسخ. ٤ - خيار العيب: وهو ما ينقص قيمة المبيع، فإذا اشترى سلعة ووجد بها عيباً فهو بالخيار، إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، فتقوّم السلعة سليمة ثم تقوّم معيبة ويأخذ الفرق بينهما، وإن اختلفا عند من حدث العيب كعرج، وفساد طعام فقول بائع مع يمينه، أو يترادان. ٥ - خيار الغبن: وهو أن يغبن البائع أو المشتري في السلعة غبناً يخرج عن العادة والعرف، وهو محرم، فإذا غُبن فهو بالخيار بين الإمساك والفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي لا يريد الشراء، أو كان يجهل القيمة ولا يحسن المماكسة في البيع فله الخيار. ٦ - خيار التدليس: وهو أن يظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع ليوهمه بكثرة اللبن ونحو ذلك، وهذا الفعل محرم، فإذا وقع ذلك فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، فإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعاً من تمر عوضاً عن اللبن. ٧ - خيار الإخبار بالثمن متى بان خلاف الواقع أو بان أقل مما أخبر به، فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ، كما لو اشترى قلماً بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه، ثم تبين كذب البائع فللمشتري الخيار، ويثبت هذا الخيار في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال. ٨ - إذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل فللبائع الفسخ إن شاء حفاظاً على ماله.

стр. 915

* خطر الغش: الغش محرم في كل شيء، ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها؛ لما فيه من الكذب والخداع، ولما يسببه من التشاحن والتناحر. عن أبي هريرة ﵁ أن رسُول الله ﷺ قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)). أخرجه مسلم (١). * الإقالة: هي فسخ العقد ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له، وتجوز بأقل أو أكثر منه. * الإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجته بالسلعة، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك. * الإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، رغب فيها النبي ﷺ بقوله: ((من أقال مسلماً أقاله الله عثرته يوم القيامة)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
следующие страницы →