← Акыда

Акыда · id 38058

الموسوعة العقدية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 009 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

ثانيا: شهادة عبد الرحمن بن عوف – أحد العشرة – لحمزة بأنه خير منه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أتي بطعام – وكان صائماً – فقال: (قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة – وهو خير مني – ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط – أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا – وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) (١).

стр. 3467

ثالثا: حمزة أسد الله عن سعد بن أبي وقاص قال: (كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: أنا أسد الله) (١).

стр. 3468

رابعا: حمزة المبارز يوم بدر عن قيس بن عباد عن أبي ذر ﵁ (أنه كان يقسم فيها قسماً إن هذه الآية: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: ١٩] نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر) (١).

стр. 3469

خامسا: قصة قتل حمزة ووجد الرسول ﷺ عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: ((خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال: وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال: فلما أن خرج الناس عام عينين – وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد – خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله ﷺ ؟ قال: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا منى رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال: فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلاً فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: أنت وحشي قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته حربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته)) (١). عن ابن عباس قال: (لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع قال: فلقيت علياً والزبير فقال علي للزبير: اذكر لأمك، قال الزبير: لا بل اذكر أنت لعمتك قالت: ما فعل حمزة؟ قال فأرياها أنهما لا يدريان قال: فجاء النبي ﷺ فقال: إني أخاف على عقلها قال: فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثم جاء وقام عليه وقد مثل به فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع. قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعاً ثم يرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم) (٢).

стр. 3470

سادسا: بعد حمزة من النار عن ابن مسعود قال: ((قال أبو سفيان يوم أحد: قد كانت في القوم مثلة، وإن كانت لعن غير ملاء مني، ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت، ساءني ولا سرني قال: ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هند أن تأكلها فقال رسول الله ﵌ أكلت منها شيئاً؟ قالوا: لا. قال: ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار)) (١). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص: ١٨٤

стр. 3471

أولا: جعفر الطيار ذو الجناحين عن الشعبي أن ابن عمر ﵄ كان إذا سلم على ابن جعفر قال: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) (١).

стр. 3472

ثانيا: شهادة أبي هريرة لجعفر عن أبي هريرة قال: (ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا ركب الكور بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبي طالب) (١).

стр. 3473

ثالثا: حزن الرسول ﷺ على جعفر وبشارته له عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((قال النبي ﷺ : أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب – وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان – ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له)) (١).

стр. 3474

رابعا: شجاعة جعفر ﵁ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ : ((إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية)) (١). عن ابن أبي هلال قال وأخبرني نافع أن ابن عمر أخبره: (أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره) (٢).

стр. 3475

خامسا: جعفر أبو المساكين عن أبي هريرة ﵁: أن الناس كانوا يقولون: (أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني وكان أخير الناس للمساكن جعفر بن أبي طالب: كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها) (١).

стр. 3476

سادسا: خلق جعفر وخلقه من حديث البراء ﵁ قال: ( ... لما اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة .. الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي) (١).

стр. 3477

سابعا: هجرة جعفر للحبشة وموقفه القوي مع النجاشي وشجاعته في الحق ﵁ عن أبي موسى ﵁: ((بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم – إما قال: في بضع وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي – فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا – يعني لأهل السفينة – سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس – وهي ممن قدم معنا – على حفصة زوج النبي ﵌ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة – وأسماء عندها – فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم، فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار – أو في أرض – البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله ﷺ ، وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه)) (١). عن أبي موسى قال النبي ﷺ : ((إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن وبالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا ألقى الخيل – أو قال العدو – قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم)) (٢).

стр. 3478

عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ قالت: ((لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروها أمرهم، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم. قالت: فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وخير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم؛ فإن قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا: نعم. ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له: أيها الملك إنه قد صبأ إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليردانهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشي ثم قال: لا هيم الله إذا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوماً جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولون أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني. قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا ﷺ كائن في ذلك ما هو كائن.

стр. 3479

فلما جاؤوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ليسألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسبي الجوار يأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدم، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمر بالصلاة والزكاة والصيام قال: فعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا ففتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، ولما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء. قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ عليه صدراً من كهيعص. قالت: فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً ولا أكاد. قالت أم سلمة ﵂: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غداً أعيبهم عنده ثم أستأصل به خضراءهم. قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة – وكان أتقى الرجلين فينا – لا تفعل فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم ﵉ عبد. قالت: ثم غدا عليه الغد فقال له: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت أم سلمة: فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت: ولم ينزل بنا مثلها، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا ﷺ كائناً في ذلك ما هو كائن. فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب ﵁: نقول فيه الذي جاء به نبينا ﷺ ، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت: فضرب النجاشي يده على الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فنخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي – والسيوم الآمنون – من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثم من سبكم غرم، فما أحب أن لي دير ذهب وأني آذيت رجلاً منكم، والدير بلسان الحبشة الجبل، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد على ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع في الناس فأطيعهم فيه قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفاً أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت: فقال الزبير بن العوام ﵁: أنا قالت: وكان من أحدث القوم سنا قالت: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم قالت: ودعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده، واستوثق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة)) (١). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص٢٠٦

стр. 3480

الفرع الثالث: فضل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء قال: لما مات إبراهيم ﵇ قال رسول الله ﷺ : ((إن له مرضعا في الجنة)) (١). عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين – وكان ظئراً لإبراهيم ﵇ – فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ : إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)) (٢). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص: ٢٥٦

стр. 3481

الفرع الرابع: فضل الحسن والحسين ﵄ عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله ﷺ : ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)) (١). عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: ((سألتني أمي منذ متى عهدك بالنبي ﷺ ؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا قال: فنالت مني وسبتني. قال فقلت لها: دعيني فإني آتي النبي ﷺ فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك قال: فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فصلى النبي ﷺ العشاء ثم انفتل فتبعته فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا؟ فقلت حذيفة قال: مالك؟ فحدثته بالأمر فقال: غفر الله لك ولأمك، ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ قال: قلت بلى قال: فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ﵂) (٢). عن ابن أبي نعم قال كنت شاهداً لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ((ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي ﷺ ، وسمعت النبي ﷺ يقول: هما ريحانتاي من الدنيا)) (٣). عن أسامة بن زيد ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن ويقول: ((اللهم إني أحبهما فأحبهما أو كما قال)) (٤). قال سمعت البراء ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبه فأحبه)) (٥). عن أبي هريرة الدوسي ﵁ قال: ((خرج النبي ﷺ في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال أثم لكع، أثم لكع؟ فحبسته شيئاً فظننت أنها تلبسه سخاباً أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال: اللهم أحبه وأحب من يحبه)) (٦). عن عبد الله قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين)) (٧).

стр. 3482

عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل علي ﵁ إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: ((لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه في حبوته يقول من أحبني فليحبه. فليبلغ الشاهد الغائب، ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثتكم)) (١). عن الحسن سمع أبا بكرة: ((سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) (٢). عن خالد بن معدان قال: ((وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي رضي الله تعالى عنهما)) (٣). عن عقبة بن الحارث قال: (رأيت أبا بكر ﵁ وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيه بعلي، وعلي يضحك) (٤). عن أنس بن مالك ﵁: (أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً فقال أنس: كان أشببهم برسول الله ﷺ ، وكان مخضوباً بالوشمة) (٥). عن الزهري أخبرني أنس قال: (لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن علي) (٦). حدثنا إياس عن أبيه قال: (لقد قدت بنبي الله ﷺ والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قدامه وهذا خلفه) (٧). حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((كان رسول الله ﷺ يخطبنا فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان، فنزل رسول الله ﷺ فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته)) (٨). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص٢٥٧

стр. 3483

أولا: دعاء النبي ﷺ لعبد الله بن عباس بالعلم والحكمة والفقه في الدين عن ابن عباس قال: ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: ((اللهم علمه الحكمة)) (١). عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل قال فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) (٢). عن ابن عباس قال: (دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الحكمة مرتين) (٣). عن عمرو بن دينار أن كريباً أخبره أن ابن عباس قال: ((أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً قال: ثم رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته ينفخ ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة فقام فصلى ما أعاد وضوءا)) (٤). عن ابن عباس ((أن النبي ﷺ دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً. قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللهم فقهه في الدين)) (٥).

стр. 3484

ثانيا: حرص ابن عباس على طلب العلم عن ابن عباس قال لما توفي رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: ((يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي ﷺ فإنهم اليوم كثير فقال: واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي ﷺ من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟! فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث قال: فبقى الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال: كان هذا الفتى أعقل مني)) (١).

стр. 3485

ثالثا: تقديم عمر لعبد الله بن عباس ﵃ عن ابن عباس قال: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات ليلة فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له قال: إذا جاء نصر الله والفتح – وذلك علامة أجلك – فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) (١). عن ابن عباس (أن عمر سأل أصحاب رسول الله ﷺ عن شيء قال: فسألني فأخبرته فقال: أعبتموني أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذي لم يجتمع سواد رأسه) (٢).

стр. 3486

رابعا: ثناء ابن مسعود على ابن عباس ﵃ عن مسروق: قال عبد الله: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس) (١). عن مسروق قال: قال عبد الله: (لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل) (٢). عن عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال: ((لما اعتزلت حروراء وكانوا في دار على حدتهم قلت: لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: فإني أتخوفهم عليك قال: قلت: كلا إن شاء الله قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلبة من آثار السجود قال: فدخلت فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله ﷺ ، نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله ﷺ معه؟ قالوا ننقم عليه ثلاثاً قلت: ما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله، وقد قال الله إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ قال: قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال: قلت: وماذا؟ قالوا ومحا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيكم ﷺ ما لا تنكرون أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إلى قوله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ وقال في المرأة وزوجها: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال: خرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله يقول: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم؟ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم قال: وأما قولكم إنه محى نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله ﷺ دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله فرسول الله ﷺ كان أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون ألفاً وبقى منهم أربعة آلاف فقتلوا)) (٣).

стр. 3487

خامسا: بعض من ثناء التابعين على ابن عباس ﵄ عن مجاهد قال: (كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا) (١). عن يزيد بن الأصم قال: (خرج معاوية حاجاً وخرج معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يسأل عن الفقه) (٢). عن شقيق قال: (كان ابن عباس على الموسم فخطب فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ثم يفسر فقال شيخ من الحي: سبحان الله ما رأيت كلاماً يخرج من رأس رجل لو سمعته الترك لأسلمت) (٣). عن ابن بريدة الأسلمي قال: (شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال، إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم منها، وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به من سائمة) (٤). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص: ٤٢٢

стр. 3488

الفرع السادس: فضل العباس بن عبد المطلب عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون) (١). عن أبي هريرة قال: ((بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر! أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)) (٢). قال أخبرني كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس قال: ((شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء – وربما قال معمر بيضاء – قال العباس: فأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ وأكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين)) (٣). عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا لنخرج فنرى قريشاً تحدث فإذا رأونا سكتوا، فغضب رسول الله ﷺ ، ودر عرق بين عينيه ثم قال: ((والله لا يدخل قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي)) (٤). الصحيح المسند من فضائل الصحابة – مصطفى بن العدوي – ص: ٤٤٣

стр. 3489

المطلب السادس: هل القول بتفضيل بني هاشم يعد تفضيلاً مطلقاً لهم على جميع الأشخاص وفي كل الأحوال ؟ لا يعني القول بتفضيل آل البيت – عند أهل السنة والجماعة – تفضيلهم مطلقاً في كل الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس من هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يثاب الإنسان أو يعاقب، أما نفس القرابة ولو كانت من النبي ﷺ ؛ فإن الله ﵎ لم يعلق بها ثواباً ولا عقاباً، ولا مدح أحداً بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك (١)! فإن القرابة والنسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مدح الله للشخص المعين، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى كما سبق (٢). قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]. وعلى ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) (٣)، ولزيادة التوضيح أقول (٤): الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيراً؛ لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهباً، كان ما يخرج الفضة أفضل منه. فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النبي ﷺ الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلاً عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الراشدون وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس. فلابد أن يوجد في الصنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل. كما أن الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإيمان والتقوى من بني هاشم. فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقاً، ودون من ظن أن الله تعالى يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى، فضلاً عمن هو أعظم إيماناً وتقوى؛ فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان. بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية؛ فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة، ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كل من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا؛ لأن الحقيقة قد وجدت، فلم يعلق الحكم بالمظنة، ولأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات.

стр. 3490

ولهذا كان رضا الله عن السابقين الأولين أفضل من الصلاة على آل محمد، لأن ذلك إخبار برضا الله عنه أنه يصلي عليه هو وملائكته بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٦]، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأمة يصلون عليه، بل بأنه تعالى وملائكته يصلون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموماً، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [الأحزاب: ٤٣]، ويصلون على معلمي الناس الخير، كما في الحديث: ((إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير)) (١). فمحمد ﷺ لما كان أكمل الناس فيما يستحق به الصلاة من الإيمان وتعليم الخير وغير ذلك، كان له من الصلاة عليه خبراً وأمراً خاصية لا يوجد مثلها لغيره ﷺ . فبنو هاشم لهم حق وعليهم حق، والله تعالى إذا أمر الإنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إن امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يؤمر به غيره، من أطاع منهم كان أفضل؛ لأن طاعته أكمل، ومن لم يطع منهم كان من هو أفضل منه في التقوى أفضل منه (٢). فالصلاة على آل محمد حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النسب، لأن ذلك يوجب أن يكون كل واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصلاة عليه تبعاً للنبي ﷺ أفضل ممن لم يصل عليه. ألا ترى أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ [التوبة: ١٠٣]. وفي (الصحيحين) عن ابن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم، وإن أبي أتاه بصدقته فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) (٣). فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلى عليه النبي ﷺ ممن كان يأتيه بالصدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كل من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلى عليه؛ بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها من هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصدقة وصلى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإن كانت اليد العليا خيراً من اليد السفلي. فالفضيلة بنوع لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقاً، ولهذا في الأغنياء من هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء من هو أفضل من جمهور الأغنياء؛ فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء. فالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، فكل من كان أتقى أفضل مطلقاً. وبهذا تزول شبه كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور. وقد أورد شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي جماعة من قرابة النبي ﷺ كالعباس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العباس، وربيعة، وأبي سفيان بن الحارث؛ وبين أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السابقين الأولين، إلا من تقدم بسابقته، كحمزة وجعفر؛ فإنهما ﵄ من السابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث الذي استشهد يوم بدر (٤). وذكر شيخ الإسلام ﵀ أيضاً أن كثيراً من بني هاشم في زمنه لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النبي ﷺ إلا ما شاء، ولا يعرف معاني القرآن، فضلاً عن علوم القرآن والفقه والحديث (٥). والخلاصة: أنه لا يقال بتفضيل بني هاشم مطلقاً، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحب إليهما من الهاشمي الذي لا يتصف بذلك الوصف. دراسات في أهل البيت النبوي – خالد بن أحمد الصمي – ص: ٦٦

стр. 3491

المبحث الثالث: مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في آل البيت ١ - أهل السنة يوجبون محبة أهل بيت النبي ﷺ ، ويجعلون ذلك من محبة النبي ﵊، ويتولونهم جميعاً، لا كالرافضة الذين يتولون البعض، ويفسقون البعض الآخر (١). ٢ - أهل السنة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي ﷺ . ٣ - أهل السنة يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت والروافض الغالين فيهم. ٤ - أهل السنة يتولون أزواج النبي ﷺ ويترضون عنهن، ويعرفون لهن حقوقهن، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة (٢). ٥ - أهل السنة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم. ٦ - أهل السنة يعتقدون أن أهل البيت ليس فيهم مغفور الذنب، بل فيهم البر والفاجر، والصالح والطالح. ٧ - أهل السنة يعتقدون أن القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كل الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى. أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم. تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله ﷺ وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي ﷺ فيهم، ونصوا على ذلك في أصولهم المعتمدة. ولعل كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك. وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك: قول خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق ﵁ (ت ١٣هـ): روى الشيخان في صحيحيهما عنه ﵁ أنه قال: (والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) (٣). قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (ت ٢٣هـ): روى ابن سعد في (الطبقات) عن عمر بن الخطاب أنه قال لعباس ﵄: (والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب) (٤). قول زيد بن ثابت ﵁ (ت ٤٢هـ): عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت ﵁ على جنازة، ثم قربت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس ﵄ فأخذ بركابه. فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله ﷺ . فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقبل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا) (٥). قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ):

стр. 3492

أورد الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية): أن الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: (مرحباَ وأهلاً بابن رسول الله ﷺ ؛ وأمر له بثلاثمائة ألف (١). وأورد -أيضاً- أن الحسن والحسين ﵄ وفدا على معاوية ﵁ فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: (ما أجاز بهما أحد قبلي. فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا) (٢). قول ابن عباس ﵄ (ت ٦٨ هـ): قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس ﵄ فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب) (٣). قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت ٣٢١ هـ): قال ﵀ في (عقيدته الشهيرة): (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير) (٤). وقال أيضا: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق) (٥). قول الإمام الحسن بن علي البربهاري (ت ٣٢٩ هـ): قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ ، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم) (٦). قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت ٣٦٠ هـ): قال في (كتاب الشريعة): (واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله ﷺ ، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته ﵃: هؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ ، واجب على المسلمين محبتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم) (٧). قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (ت ٣٨٧ هـ): قال رحمه الله تعالى في (النونية) (٨): واحفظ أهل البيت واجب حقهم ... واعرف عليا أيما عرفان لا تنتقصه ولا تزد في قدره ... فعليه تصلى النار طائفتان إحداهما لا ترتضيه خليفة ... وتنصه الأخرى إلها ثاني قول الموفق ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ): قال في (لمعة الاعتقاد): (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم) (٩). أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):

стр. 3493

قال في ((العقيدة الواسطية)): (ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خم: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) (١). وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) (٢). وقال: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) (٣)). (٤). وقال – رحمه الله تعالى- في بيان عقيدة السلف في أزواج النبي ﷺ : (ويتولون أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة ﵂ أم أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية. والصديقة بنت الصديق ﵂، التي قال فيها النبي ﷺ : ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) (٥). ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة يسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل) (٦). وقال ﵀: (ولا ريب أن لآل محمد ﷺ حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أن قريشاً يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره) (٧). وقال أيضاً: (والحب لعلي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله. وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم أشد الناس ذبا عنه، وردا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب) (٨). قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ): قال في (التفسير): (ولا ننكر الوصاية بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل ذريته ﵃ أجمعين) (٩). قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت ٨٤٠ هـ): قال –رحمه الله تعالى-: (وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم (يعني أهل البيت)، وأن يكون معهم، ففي (الصحيح): ((المرء مع من أحب)) (١٠). ومما يخص أهل بيت رسول الله ﷺ وآله وسلم قول الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: ٣٣]).

стр. 3494

فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمة والفضل الشهير) (١). أقوال العلامة صديق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ): قال في (الدين الخالص): ( ... وأما أهل السنة فهم مقرون بفضائلهم (يعني أهل البيت) كلهم أجمعين أكتعين أبصعين، لا ينكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصرون في معرفة حق الصحابة الأمجاد. قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأمة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة) (٢). وقال في موضوع يبين عقيدة أهل السنة في الأزواج والعترة: ( ... وأهل السنة يحرمون الكل، ويعظمونهن حق العظمة، وهو الحق البحت، وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزهراء ﵂، ويذكرونهم جميعاً بالخير والدعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهرات، وعترته الطاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النص منه) (٣). قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ): قال في (التنبيهات اللطيفة): ( ... فمحبة أهل بيت النبي ﷺ واجبة من وجوه، منها: أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم. ومنها: لما يتميزوا به من قرب النبي ﷺ واتصالهم بنسبه. ومنها: لما حث عليه ورغب فيه) (٤). قول العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين (ت ١٤٢١ هـ): قال في (شرح العقيدة الواسطية): (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله ﷺ ؛ يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله ﷺ ولا يكرهونهم أبداً) (٥). دراسات في أهل البيت النبوي لخالد بن أحمد الصمي – ص: ٥٢ وعقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ﷺ ، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ ﷺ جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه ﷺ . ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ﷺ ، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، وقال ﷺ في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁: ((ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه)) (٦).

стр. 3495

وقد قال الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح هذا الحديث في كتابه (جامع العلوم والحكم) (ص:٣٠٨): (معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام:١٣٢]، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١]، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤] الآيتين، وقال: إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: ٥٧ - ٦١]). ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول ﷺ إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص ﵁ في (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم)، فقال: (ويشهد لهذا كلِّه ما في (الصحيحين) عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين)) (١)، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم: لعمرُك ما الإنسان إلاَّ بدينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ ... وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب). @ فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة لعبدالمحسن بن حمد العباد البدر- ص١٣

стр. 3496

المطلب الأول: الدفاع عنهم من عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت تحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)) (١). وعن العباس بن عبد المطلب ﵁: ((أنه اشتكى إلى النبي ﷺ أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال له رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) (٢). ومنها: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من المطالب العالية. فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من يسبهم وتعزيره وتأديبه، بل يشمل ذلك، ويشمل الرد على من غلا فيهم، وأنزلهم فوق منزلتهم؛ فإن ذلك يؤذيهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كتابه الكبير (منهاج السنة) في الرد على من غلا فيهم. ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ﵉ حيث قال: (إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم) (٣). وقد أنكر جمع من علماء الشيعة على الغلاة منهم، وذكروا أشياء كثيرة من الغلو، لكن مع مضي القرون أصبح هذا الغلو من ضروريات مذهب الشيعة وعقائدهم، حتى قال أحد كبار علمائهم – عبد الله المامقاني أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر-: (إن القدماء –يعني من الشيعة- كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوا وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم) (٤). آل البيت ﵇ وحقوقهم الشرعية – صالح بن عبد الله الدرويش – ص٣٠

стр. 3497

المطلب الثاني: الصلاة عليهم ومنها: مشروعية الصلاة عليهم، وذلك عقب الأذان، وفي التشهد آخر الصلاة، وعند الصلاة على النبي ﷺ ... فقد جاء فيها عدة نصوص؛ كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦] وكما جاء في الحديث لما سئل النبي ﷺ عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة؛ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم)) (١) فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقر به عينه، ويزيده الله به شرفاً وعلواً. وقد ألف ابن القيم ﵀ كتاباً مستقلاً في فضل الصلاة على النبي ﷺ سماه: (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام)، وقد بين فيه أن الصلاة على آل البيت حق لهم دون سائر الأمة، بغير خلاف بين الأئمة (٢). لكن قد يورد البعض مسألتين: الأولى: أن أهل السنة كثيراً ما يصلون على النبي ﷺ بدون ذكر (الآل) فيقولون: ﷺ . والثانية: أن أهل السنة إذا صلوا على النبي ﷺ في بداية الكلام يضيفون مع الآل الأصحاب، فيقولون: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والجواب عن المسألة الأولى أن يقال: الأمر في ذلك واسع؛ فقد أمر الله في القرآن بالصلاة على النبي ﷺ ولم يذكر الآل؛ كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦] فإن ذكر الآل فأمر حسن، وإن لم يذكروا فالأمر فيه سعة. وأما الجواب عن المسألة الثانية: فإن الله أمر نبيه بالصلاة على أصحابه في قوله: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ [التوبة: ١٠٣] ونحن مأمورون بالاقتداء به ﷺ ، فذكرهم في الصلاة مع النبي ﷺ فيه سعة، وهو من الاقتداء بالنبي ﷺ . آل البيت ﵇ وحقوقهم الشرعية – صالح بن عبد الله الدرويش – ص: ٣٠

стр. 3498

المطلب الثالث: حقهم في الخمس ومن حقوق آل البيت ﵈ عند أهل السنة، حقهم من الخمس؛ لقوله تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: ٤١] وقوله تعالى: مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الحشر: ٧] وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت علياً يقول: ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله ﷺ ، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني، فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه؛ فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال) رواه أبو داود (١). ففي الخمس سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فآل بيت النبي ﷺ لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله ﷺ (٣). لكن أهل السنة –بخلاف الشيعة- يقولون: إنهم يعطون من خمس الغنائم، وليس من خمس الأموال، فليس في الإرث خمس، وكذا في المسكن والسيارة وغيرها؛ لأن الله يقول: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ [الأنفال: ١] فقال: أَنَّمَا غَنِمْتُم ولم يقل: من أموالكم. وقد اضطربت الشيعة بعد غيبة الإمام الثاني عشر اضطراباً كبيراً بسبب الخمس، حيث ظهرت مشكلة: إلى من يسلم الخمس، وماذا يصنع به؟ يبين هذا الاضطراب الشيخ المفيد حيث يقول: (قد اختلفت قوم من أصحابنا في ذلك – أي: الخمس – عند الغيبة، وذهب كل فريق إلى مقال: فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار. وبعضهم يوجب كنزه – أي: دفنه – ويتأول خبراً ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه ﵇ إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان. وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب. وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة. ثم قال بعد ذلك: وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الألفاظ ... ) (٤). فالقول الوحيد المستند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة من بين كل الأقوال التي استعرضها الشيخ المفيد هو القول الأول الذي يسقط إخراج الخمس. ومنها: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله ﷺ وذريته هو أشرف أنساب العرب قاطبة؛ فإن النبي ﷺ يقول: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) (٥). آل البيت ﵇ وحقوقهم الشرعية – صالح بن عبد الله الدرويش – ص: ٣٤

стр. 3499

المطلب الرابع: تحريم الصدقة عليهم ومن هذه الحقوق: تحريم الزكاة والصدقة عليهم؛ وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ؛ فقد قال رسول الله ﷺ : ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلاً لتطهيرهم، ودفعاً للتهمة عنه؛ كما لم يورث، فلا يأخذ ورثته درهماً ولا ديناراً) (٢). هذه هي أهم الحقوق التي أوجبها الله ورسوله ﷺ لآل بيت النبي ﵈، اقتصرنا فيها على ما اشتهر نصه وذاع أمره؛ خشية الإطالة وحرصاً على الاختصار؛ فالواجب على كل مسلم مراعاتها ومعرفتها، واتباع ما أمر به النبي ﷺ تجاهها، فضلاً عن محبتهم وتوقيرهم. آل البيت ﵇ وحقوقهم الشرعية – صالح بن عبد الله الدرويش – ص: ٣٨ المطلب الخامس: شروط استحقاق آل البيت حقوقهم يظهر من خلال معتقد أهل السنة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النبي ﷺ شرطين، لابد من تحققهما لتكون الموالاة لهم، وإلا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة؛ فإن فيهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والسني والرافضي وغير ذلك. الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة. فإن كانوا كفاراً فلا حق لهم في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النبي ﷺ كعمه أبي لهب. يقول الشيخ العلامة العثيمين –رحمه الله تعالى- في تقرير هذا الشرط: (فنحن نحبهم لقرابتهم من رسول الله ﵊، ولإيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبهم ولو كانوا أقارب الرسول ﵊؛ فأبوا لهب عم الرسول ﵊ لا يجوز أن نحبه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النبي ﷺ . وكذلك أبو طالب؛ فيجب علينا أن نكرهه لكفره ولكن نحب أفعاله التي أسداها إلى الرسول ﵊ من الحماية والذب عنه) (٣). الشرط الثاني: أن يكونوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة. فإن فارقوا السنة، وتركوا الجادة، وخالفوا هدي النبي ﷺ ، وتلبسوا بالبدع والمحدثات؛ فإنه ليس لهم حق في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها. والواجب في هذه الحالة دعوتهم إلى العودة إلى الكتاب والسنة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعلي ﵁ وسائر بنيه، والعباس ﵁ وأولاده. يقول العلامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: ((تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي)) (٤). (المراد بهم من هو على طريقة الرسول ﵌ وسمته ودله وهديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتفاقهم بالقرآن في كل نقير وقطمير ... ).

стр. 3500

إلى أن قال: (وأما من عاد منهم مبتدعاً في الدين فالحديث لا يشمله؛ لعدم المقارنة، هذا أوضح من كل واضح، لا يخفى إلا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه ﷺ في اتحاد الطين قد خرجوا من نسبة الدين، ودخلوا في عدد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسادة الرافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلاً وإن صحت نسبتهم الطينية إليه ﷺ فقد فارقوه في النسبة الدينية. فالحاصل أن نفس هذا الحديث يخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله ﷺ أمارة للفرقة الناجية في حديث الافتراق، قال: ((هم ما أنا عليه وأصحابي)) (١). فمن كان من أهل البيت على هذه الشيمة الشريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلاً بما هنالك) (٢). ويقول الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى – في تقرير شرطي تولي أهل السنة لقرابة النبي ﷺ . ( ... وذلك إذا كانوا متبعين للسنة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وبنيه، أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز محبته، ولو كان من أهل البيت) (٣) اهـ. قلت: وبهذا تعلم أن قول المقريزي ﵀: (فليست بدعة المبتدع منهم، أو تفريط المفرط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرماً من المحرمات مخرج له من نبوة النبي ﷺ بل الولد ولد على كل حال عق أو فجر) (٤)؛ لا يستقيم على ما قرره أهل السنة، وأنه مبالغ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النبي ﷺ أم لا، وإنما في موالاته ومحبته حال بدعته. وبالله تعالى التوفيق. دراسات في أهل البيت النبوي – خالد بن أحمد الصمي – ص: ٦٢ فالواجب واللائق في من ينتسب إلى أهل البيت المطهر أن يكونوا أولى الناس حظاً في تقوى الله وخشيته واتباع طريقة مشرفهم وسنته ﷺ قولاً وعملاً باطناً وظاهراً، ناظرين إلى أن التفضيل الحقيقي هو بتقوى الله واتباع نبيه ﷺ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند تفسير سورة تبت: (وليس في القرآن ذم من كفر به ﷺ باسمه إلا هذا وامرأته –يعني أبا لهب- ففيه أن الأنساب لا عبرة لها، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم، وكما قال تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ [الأحزاب: ٣٠]) (٥). وجاء عن الحسن بن علي ﵁ أنه قال لرجل يغلو فيه: (أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فابغضونا، فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله ﷺ وأهل بيته، فقال: ويحكم، لو كان الله نافعنا بقرابة رسول الله ﷺ من غير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا، والله إني أخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين) (٦).

стр. 3501

قلت: وذلك لأن صاحب الشرف مظنة الاتباع والقدوة لغيره. العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط لسليمان بن سالم بن رجاء السحيمي– ص: ١٩٧ الشرط الثالث: ثبوت النسب: أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد ﷺ ، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه ﷺ وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ : ((المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور))، رواه مسلمٌ في (صحيحه) (١) من حديث عائشة ﵂. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر ﵁ أنَّه سَمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار))، رواه البخاريُّ، ومسلم، واللفظ للبخاري (٢). وفي (صحيح البخاري) من حديث واثلة بن الأَسْقع ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ مِن أعظَمِ الفري أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله ﷺ ما لَم يقل)) (٣)، ومعنى الفري: الكذب، وقوله: ((أو يُري عينَه ما لَم تَرَ))، أي: في المنام. وفي (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) ﵀ (٣١/ ٩٣) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟ فأجاب: (الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ ﷺ أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم. وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ ﷺ . وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف). فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة لعبدالمحسن بن حمد العباد البدر-ص: ٨٢ فمتى ثبت الانتساب إلى آل البيت مع الإسلام استحق ما لهم من حقوق. ويتعين على هذا ترك الانتساب إليه ﷺ إلا بحق وقد جاء الوعيد الشديد في من انتسب إلى غير أبيه أو ادعى قوماً ليس له فيهم نسب.

стр. 3502

فقد جاء في الحديث الصحيح عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل)) (١). وجاء عن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار)) (٢). وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر)) (٤). ففي هذه الأحاديث الوعيد الشديد لمن انتسب إلى غير أبيه أو قوماً غير قومه، وتحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره، وقيد لك بالعلم ولابد منه في الحالتين إثباتاً أو نفياً لأن الإثم يترتب على العالم بالشيء المتعمد له (٥). ومما يدل على عظم جرم صاحب ذلك الفعل أنه عطفه على الكذب على النبي ﷺ والكذب على النبي ﷺ كذب على الله وقد قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأنعام: ٢١]. وقد ذكر القاضي عياض أنه روي عن مالك فيمن انتسب إلى بيت النبي ﷺ أنه يضرب ضرباً وجيعاً، ويشهر، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق رسول الله ﷺ (٦). ومع هذا فقد كثر في العصور المتأخرة الانتساب إلى آل البيت إما لمطامع دنيوية وطلب رفعة ومنزلة مكذوبة أو من أجل الكيد للإسلام وأهله. فالناظر في كتب التصوف يجد أن كثيراً من أرباب الطرق ينتسبون إلى آل البيت ليخدعوا الناس بتلك الدعوى، كما أن كتب الرافضة مليئة بذلك حيث اتخذوا آل البيت ستاراً لبث أفكارهم ومعتقداتهم. وكما تقدم من أن الانتساب إلى آل البيت لا يكفي لوحده ولو ثبت ذلك فإن الصوفية القائلة بوحدة الوجود أو أن الشريعة لها ظاهر وباطن أو جواز الطواف على القبور والعكوف عندها، والرافضة القائلة بأن القرآن محرف ومزيد فيه ومنقوص منه (٧)، وأن الصحابة جلهم قد ارتد عن الإسلام (٨) وأن الأئمة معصومون (٩)، وغير ذلك من المعتقدات التي تنافي الإسلام كالقول بالرجعة ونسبة البداء لله فهؤلاء وأمثالهم لا حظ لهم في الحقوق ولو صح انتسابهم إلى آل البيت لعدم توافر الشرط اللازم لذلك، والله أعلم. العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط لسليمان بن سالم بن رجاء السحيمي- ص: ١٩٧

стр. 3503

الفصل الثالث: موقف أهل السنة من العلماء • ١ - أنه لصبرهم وتقواهم كانت لهم الإمامة في الدين:. • ٢ - أن طاعتهم من طاعة الله ورسوله ﷺ :. • ٣ - أن الرد إليهم عند نزول النوازل لما خصهم الله به من القدرة على الاستنباط. • ٤ - ومن فضلهم: أنه قرنت شهادتهم بشهادة الله تعالى والملائكة. • ٥ - ومن فضلهم: أن اتباعهم يهدي إلى الصراط السوي. • ٦ - ومن فضلهم: أنهم ورثة الأنبياء. • ٧ - أنهم ممن أراد الله بهم الخير. • ٨ - أن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين يصلون على معلم الناس الخير. • ٩ - أن العالم لا ينقطع عمله ما بقي علمه ينتفع به الناس. • ١٠ - العلماء هم الدعاة إلى الله .

стр. 3504

١ - أنه لصبرهم وتقواهم كانت لهم الإمامة في الدين: قال الله ﵎: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٤٧]. فبين لهم نبيهم ﵊ أن الله اصطفاه عليهم، ونوه إلى اتصافه بالبسط في العلم والجسم، ففي هذا إشارة إلى أن ذلك من أوصاف من يكون قائداً: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: ٢٤]. (فالصبر واليقين بهما تنال الإمامة في الدين، فلما قام بذلك؛ قرنت باسمه من الإمامة في السنة ما شهر به، وصار متبوعاً لمن بعده، كما كان تابعاً لمن قبله، وإلا فالسنة هي ما تلقاه الصحابة عن رسول الله ﷺ ، وتلقاه عنهم التابعون، ثم تابعوهم إلى يوما القيامة، وإن كان بعض الأئمة بها أعلم، وعليها أصبر، والله أعلم وأحكم، والله أعلم) (١) اهـ.

стр. 3505

٢ - أن طاعتهم من طاعة الله ورسوله ﷺ : قال الله –﵎: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء: ٥٩]. وأولو الأمر هم: الأمراء، والعلماء. فطاعة العلماء تبع لطاعة الله ورسوله ﷺ . وطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء. فإن باب الخروج على الأمراء والحكام هو العلماء، فإن أضيع حق العلماء؛ ضاع حق الأمراء، وإذا ضاع حق العلماء والأمراء؛ خرج الناس عليهم؛ فحياة العالم وصلاحه حياة العالم وصلاحه! فإذا ضاعت حقوق العلماء؛ ضاعت حقوق الأمراء، وإذا ضاعت حقوق العلماء والأمراء؛ فسد العالم!!
следующие страницы →