← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تقدم من القراءة على شيوخه في تلك الفنون، وقراءة تلامذته لها عليه مع غيرها، وتصنيف بعض ما تقدم تحريره، قبل ان يبلغ صاحب الترجمة أربعين سنة، بل درس في شرحه للمنتقى قبل ذلك، وترك التقليد، واجتهد رأيه اجتهادا مطلقا غير مقيّد، وهو قبل الثلاثين، وكان منجمعا عن بني الدنيا لم يقف بباب أمير، بل كان مشتغلا في جميع أوقاته بالعلم درسا وتدريسا وإفتاء وتصنيفا. وهكذا كان الشوكاني، حتى توفاه الله تعالى سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1017

رقم الترجمة/ ١٠٠ «محمّد النّجّار» (١) ت ٤٠٢ هـ هو: محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن بن هارون أبو الحسن التميمي الكوفي النحوي المعروف بابن النجار. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. ولد «ابن النجار» أول سنة ثلاث وثلاثمائة من الهجرة. أخذ «ابن النجار» القراءة عن خيرة العلماء، يقول «ابن الجزري»: أخذ القراءة عرضا عن «محمّد بن الحسن بن يونس، والحسن بن داود النقار، وعن أبيه جعفر بن محمّد (٢). كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. يقول «الخطيب البغدادي»: قدم «محمّد بن النجار» بغداد، وحدث بها عن «محمّد بن الحسين الأشناني، وعبيد الله بن ثابت الحريري، وإسحاق بن محمّد بن مروان، ومحمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وأبي بكر بن دريد، ونفطويه، وأبي روق الهزّاني، ومحمّد بن يحيى الصولي» (٣).

стр. 1018

تصدر «محمّد بن النجار» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ واشتهر بالثقة، وصحة السند، وعمّر طويلا، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، يقول «الإمام ابن الجزري»: روى القراءة عن «ابن النجار» «الحسن ابن محمّد البغدادي، وأبو علي غلام الهراس، وأبو علي العطار» (١). وقال «الخطيب البغدادي»: حدثنا عن «محمّد بن النجار» «محمّد بن عليّ ابن مخلد الوارق، وأحمد بن علي بن التوزي، وأبو القاسم الأهوازي، وأحمد ابن عبد الواحد الوكيل»، وغيرهم، ثم يقول «البغدادي»: وذكر لي «الحسن ابن علي بن عبد الله المقرئ، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل» أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (٢). اشتهر «ابن النجار» بين العلماء بالدقة والثقة، مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «أبو علي البغدادي»: كان «ابن النجار» من جلة أهل العربية ومن أهل الحديث، مثقفا، فاضلا (٣). وقال «ابن الجزري»: «ابن النجار مقرئ نحوي معمّر مسند ثقة» (٤) وقال «الخطيب البغدادي»: أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، وأبو منصور محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري» قالا: توفي أبو الحسن محمّد بن جعفر بن النجار المقرئ، بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1019

رقم الترجمة/ ١٠١ «محمّد بن هانئ» (١) ت بعد ٣٩٠ هـ هو: محمّد بن إبراهيم بن هانئ بن عيشون أبو عبد الله القيسي الأندلسي الألبيري. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «محمّد بن هانئ» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: رحل وأخذ القراءات عرضا عن محمّد بن عبد الله بن أشتة، وسمع منه كتاب «المحبر» (٢). تصدر «محمّد بن هانئ» لتعليم القرآن، وأقبل عليه حفاظ القرآن، يأخذون عنه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: حدّث وكتب، وقرأ عليه غير واحد من أصحابنا». وقال «ابن الجزري»: وممن قرأ عليه «مروان بن عبد الملك». توفي «محمّد بن هانئ» بعد التسعين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 1020

رقم الترجمة/ ١٠٢ «محمّد الهرواني» (١) ت ٤٠٢ هـ هو محمّد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن خالد أبو عبد الله الجعفي الكوفي القاضي المعروف بالهرواني. ولد سنة خمس وثلاثمائة من الهجرة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «الهرواني» القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «محمّد بن الحسن بن يونس النحوي، وحماد بن أحمد الكوفي» (٢). كما أخذ «الهرواني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «الهرواني» عليّ بن محمّد بن هارون الحميري، ومحمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، ونحوهما. وقدم بغداد وحدث بها، وكان ثقة فاضلا جليلا، يقرئ القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب «أبي حنيفة» وكان من عاصره من الكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من هو أفقه منه (٣). ومن الأحاديث التي رواها «الهرواني» وذكرها «الخطيب البغدادي» ما يلي:

стр. 1021

قال «البغدادي»: حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، حدثنا محمّد بن عبد الله الهرواني الكوفي ببغداد، حدثنا علي بن محمّد بن هارون الحميري، حدثنا أبو كريب محمّد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس بن الفرات القزاز عن أبيه عن «أبي حازم» عن «أبي هريرة» ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما ذهب نبي خلفه نبي، وإنه ليس كائن بعدي نبي». قالوا: يا رسول الله فما يكون؟ قال: «يكون خلفاء ويكثرون». قالوا: «يا رسول الله فما نصنع؟ قال: «أوفوا بيعة الأول فالأول، أدّوا الذي عليكم، ويسألهم الله الذي عليهم» اه (١). تصدر «محمّد الهرواني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي البغدادي، وأبو علي غلام الهراس، ومحمّد بن علي بن الحسن العلوي، وأبو علي الشرمقاني، وأبو علي العطّار، وأبو الفضل الخزاعي» (٢). احتل «محمّد الهرواني» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه. قال العتيقي»: ما رأيت بالكوفة مثله» (٣). وقال «أبو علي المالكي»: كان من جلة أصحاب الحديث، فقيها على مذهب العراقيين جليل القدر» (٤).

стр. 1022

وقال «أبو العزّ عن أبي علي الواسطي»: كان «محمّد الهرواني» جليلا في زمانه، يرجل إليه في طلب القرآن والحديث من كل بلد (١). وقال «ابن الجزري»: أبو عبد الله الجعفي الكوفي نحوي، مقرئ، ثقة يعرف بالهرواني بفتح الهاء والراء، وهو الذي كان يأخذ بإعادة الإخلاص ثلاث مرات عند الختم، انفرد بذلك في رواية «الأعشى» ذكر ذلك عنه «أبو الفخر حامد بن حسنويه القزويني، والظاهر ذلك اختيار منه (٢). قال «أحمد بن علي بن التوزي»: توفي القاضي أبو عبد الله بن الهرواني بالكوفة في ليلة الخميس الثاني عشر من رجب سنة اثنتين وأربعمائة، وقد نيف على التسعين سنة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1023

رقم الترجمة/ ١٠٣ «مسافر بن الطيّب» (١) ت ٤٤٣ هـ هو: مسافر بن الطيب بن عبّاد أبو القاسم البصري، ثم البغدادي. ولد «مسافر» سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. أخذ «مسافر» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «علي بن محمّد بن إبراهيم بن خشنام المالكي أبو الحسن البصري الدلّال»، وهو شيخ مشهور، زاهد، صالح، ثقة، عدل. عرض القراءة على: «أبي العباس محمّد بن يعقوب المعدّل، وأبي بكر محمّد ابن موسى الزينبي». وأخذ عن «ابن خشنام» القراءة: «أحمد عبد الكريم بن عبد الله القاضي، ومسافر بن الطيب، ومحمّد بن الحسين الكارزيني، وعليّ بن أحمد الجوردكي، وطاهر بن غلبون، وأبو القاسم عبد العزيز بن محمّد الفارسي، وأبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري، والحسن بن محمّد بن الفحام، ومحمّد بن نزار التكريتي». توفي «ابن خشنام» بالبصرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. تصدّر «مسافر بن الطيّب» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الحسن ابن خيرون أبو الفضل البغدادي»، وهو أستاذ مقرئ ثقة، وأخذ القراءة

стр. 1024

عرضا عن: عليّ بن طلحة البصري، وروى الحروف عن «الحسن بن أحمد بن شاذان، والقاضي الحسين الصيمري». وروى القراءات عنه عرضا: ابن أخيه «محمّد بن عبد الملك» وروى عنه حروف القراءات: «إبراهيم بن محمّد الهيتي». ومن تلاميذ «مسافر بن الطيّب»: عبد السيّد بن عتاب بن محمّد بن جعفر ابن عبد الله الحطاب»، بالحاء المهملة أبو القاسم البغدادي، الضرير، قرأ على: «الحسن بن عليّ بن الصقر، وأحمد بن رضوان، والحسن بن ملاعب، والحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني، وأبي الحسن الحمّامي، وعلي بن أحمد بن محمّد بن داود الرزاز، وأبي العلاء الواسطي، وأبي طاهر محمّد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمّد بن عليّ بن زلال، ومحمّد بن عبد الله الشمعي، والحسين بن أحمد الحربي». وقرأ على «عبد السيّد بن عتاب»: أبو علي بن سكرة الصدفي، ومحمّد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو الكرم بن الشهرزوري. توفي «عبد السيّد» سنة سبع وثمانين وأربعمائة. ومن تلاميذ «مسافر بن الطيّب»: علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن الجراح أبو الخطاب الوزير البغدادي الشافعي، وهو إمام مقرئ ضابط مجوّد القراءة، ولد سنة تسع أو عشر وأربعمائة، وأخذ القراءة عن «علي ابن عمر بن بكير النجار، وعلي بن الصقر الدينوري». وقرأ عليه: «أبو محمّد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري، وسعد الله ابن الدجاجي». ونظم في القراءات كتابا، وانتهت إليه رئاسة القراءة.

стр. 1025

وكان يصلي بالمستظهر بالله التراويح، توفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «مسافر بن الطيّب»: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمّد أبو معشر الطبري، القطان الشافعي، شيخ أهل مكة، وهو إمام عارف محقق، وأستاذ ثقة صالح. قرأ على: «أبي القاسم عليّ بن محمّد بن علي الزيدي بحرّان، وأبي عبد الله الكارزيني، وابن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحدّاد، والحسين بن محمّد الأصفهاني، وأبي الفضل عبد الرحمن بن الحسن الرازي، وعليّ بن الحسين الطريثيثي». وقرأ عليه: «الحسن بن بليمة، وإبراهيم بن عبد الملك القزويني، وعبد الله ابن منصور بن أحمد البغدادي، وعبد الله بن عمر بن العرجاء، وإبراهيم بن المسبّح ومحمّد بن إبراهيم بن نعم الخلف، ومنصور بن الحسين، ومحمّد بن إبراهيم الأزجاهي، وعبد الله بن أبي الوفاء القيسي، وسليمان بن عبد الله الأنصاري، ويحيى بن الخلوف الحميري». وألف كتاب «التلخيص» في القراءات الثمان، وكتاب «سوق العروس» فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب الدرر في التفسير، وكتاب الرشاد في شرح القراءات الشاذّة، وكتاب «عنوان المسائل» وكتاب طبقات القراء، وكتاب العدد، وكتابا في اللغة. توفي «أبو معشر الطبري» بمكة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «مسافر بن الطيّب»: أحمد بن عبد القادر بن يوسف أبو الحسين المقرئ، وقد قرأ عليه «أبو الكرم الشهرزوري». ومن تلاميذ «مسافر بن الطيّب»: أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار، أبو طاهر البغدادي الحنفي، وهو أستاذ كبير ثقة محقق، قرأ على: «الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن عليّ بن عبد الله العطّار، وعلي

стр. 1026

ابن محمّد بن فارس الخياط، وعليّ بن طلحة بن محمّد البصري، وأبي تغلب عبد الوهاب بن عليّ بن الحسن المؤدب، وفرج بن عمر الواسطي، وأبي بكر محمّد ابن عبد الرحمن النهاوندي، وعتبة بن عبد الملك العثماني الأندلسي، ومنصور ابن محمّد بن عبد الله التميمي، وأحمد بن مسرور بن عبد الوهاب، وعبد الله ابن محمّد بن مكي، وأبي الفتح عبد الواحد بن شيطا، وأحمد بن محمّد بن إسحاق المقري، ومسافر بن الطيب البصري» وروى قراءة الإمام محمّد بن إدريس الشافعي عن «أبي الفرج الحسين بن عليّ الطناجيري»، ورواية «المسيبي» عن: «محمّد بن عبد الواحد بن رزمة» ورواية «الثعلبي» عن «ابن ذكوان»: عن «عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، ورواية «العجليّ» عن حمزة» عن «الحسن بن محمّد الخلال»، ورواية «الدوري عن الكسائي» عن عليّ بن محمّد ابن قشيش، ورواية «أبي الحارث» عن «عبيد الله بن أحمد بن عليّ الكوفي». قرأ عليه: «أبو عليّ بن سكرة الصدفي، ومحمّد بن الخضر، وأبو محمّد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري». وروى عنه حروف القراءات: «الحافظ أبو طاهر السلفي، وأبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي». توفي «ابن سوار» سنة تسع وتسعين وأربعمائة. توفي «مسافر بن الطيّب» في شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1027

رقم الترجمة/ ١٠٤ «أبو مسلم الكاتب» (١) ت ٣٩٩ هـ- هو: محمد بن أحمد بن علي بن حسين أبو مسلم كاتب الوزير «أبي الفضل» البغدادي نزيل مصر، ولد سنة خمس وثلاثمائة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو مسلم الكاتب» القراءة عن خيرة العلماء، يقول «الإمام ابن الجزري»: روى القراءة عن «أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد بن قطن، وعلي بن أحمد بن بزيع» وسمع من «ابن دريد، ونفطويه، وابن الأنباري» وأبي القاسم البغوي، وابن أبي داود». ودخل المغرب فسمع من «أبي القاسم زياد بن مؤنس» (٢). كما أخذ «أبو مسلم الكاتب» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، يقول «الخطيب البغدادي»: نزل «أبو مسلم الكاتب» مصر وحدث بها عن «أبي القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، وبدر ابن الهيثم، وسعيد بن محمد ابن أخي زبير الحافظ، وأبي بكر بن دريد، وأبي بكر بن مجاهد، وإبراهيم بن عرفة النحوي» (٣). ثم يقول «الخطيب البغدادي»: حدثنا عنه «أحمد بن محمد العتيقي،

стр. 1028

والقاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري». ثم يقول: وحدثني «الصوري» قال: حدثني «أبو الحسن العطار وكيل «أبي مسلم الكاتب» وكان من أهل العلم، والمعرفة بالحديث، كتب وجمع ولم يكن بمصر بعد «عبد الغني بن سعيد» أفهم منه، قال: «ما رأيت في أصول «أبي مسلم» عن «البغوي» شيئا صحيحا غير جزء واحد، كان سماعه فيه صحيحا، وما عدا ذلك مفسودا» (١). تصدر «أبو مسلم الكاتب» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: روى القراءة عن أبي مسلم الكاتب: الحافظ أبو عمرو الداني، وقال: كتبنا عنه كثيرا، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأحمد بن بابشاذ، وأحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة. اهـ (٢) احتل «أبو مسلم الكاتب» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه. يقول «ابن الجزري»: أبو مسلم الكاتب نزيل مصر معمّر مسند عالي السند» (٣). توفي «أبو مسلم الكاتب» في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1029

رقم الترجمة/ ١٠٥ «أبو معشر الطّبري» (١) ت ٤٧٨ هـ هو: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي، أبو معشر الطبري القطان، وهو من خيرة القرّاء، ومن الثقات المشهورين، وصاحب المؤلفات النافعة المفيدة. فقد ألف كتاب «التلخيص في القراءات الثمان» وكتاب «سوق العروس» فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب «الدّرر في التفسير» وكتاب «الرشاد في شرح القراءات الشاذة، وكتاب «عنوان المسائل»، وكتاب «طبقات القراء، وكتاب «العدد»، وكتابا في اللغة. احتلّ «أبو معشر الطبري» مكانة سامية، ومنزلة رفيعة بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: «هو شيخ أهل مكة، وإمام عارف، محقق، استاذ كامل، ثقة» (٢). أخذ «أبو معشر الطبري» القراءة، وحروف القرآن عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم الحسيني». وهو من خيرة القراء المشهورين بالثقة، والصلاح، ومن المعمّرين. احتلّ «عليّ بن محمد» مكانة سامية ومنزلة رفيعة، وسيرة حسنة، مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «أبو القاسم الحسيني، آخر من قرأ على «النقاش» وكان ضابطا، ثقة،

стр. 1030

مشهورا، أقرأ بحرّان دهرا طويلا» اه (١). أخذ «أبو القاسم الحسيني» القراءة، وحروف القرآن عن عدد من العلماء فقد قرأ بالروايات على «أبي بكر النقاش» وسمع منه تفسيره. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن والقراءات، واشتهر بالثقة، وصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه «أبو معشر الطبري». توفي «أبو القاسم الحسيني» في شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «محمد بن الحسين بن محمد بن آذربهرام، أبو عبد الله الكارزيني الفارسي»، وهو من مشاهير القراء الثقات الضابطين، انفرد بعلوّ الإسناد في زمانه، قال عنه «الإمام الذهبي»: «محمد بن الحسين، مسند القراء في زمانه، تنقّل في البلاد، وجاور بمكة المكرمة، وعاش تسعين سنة أو دونها، لا أعلم متى توفي، إلا أنه كان حيا في سنة أربعين وأربعمائة» (٢). أخذ «محمد بن الحسين» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «الحسن بن سعيد المطوعي» وهو آخر من قرأ عليه. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، ومن الذين قرءوا عليه «أبو معشر الطبري». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «محمد بن الحسين». ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: أحمد بن سعيد بن أحمد بن

стр. 1031

عبد الله، المعروف بابن نفيس، أبو العباس الطرابلسي الأصل ثم المصري. وهو من القراء المشهود لهم بالثقة، والأمانة، وصحّة الإسناد، ومن المعمّرين، انتهى إليه علوّ الإسناد في زمانه. أخذ القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «أبو أحمد عبد الله السامري، وأبو طاهر الأنطاكي» وغيرهما. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو معشر الطبري». توفي «أحمد بن سعيد» في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وقيل: سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد الحدّاد، أبو محمد المصري»، وهو من القراء الكبار المشهود لهم بالثقة وصحة الإسناد. أخذ القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «قسيم بن مطير». ثم تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بين الناس بصحة الإسناد، وأقبل الطلاب عليه يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو معشر الطبري». توفي «إسماعيل بن عمرو» سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار». ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وهو من مشاهير علماء القراءات، ومن الثقات المؤلفين، صاحب كتاب «جامع الوقوف».

стр. 1032

أثنى عليه الكثيرون من العلماء، وفي هذا يقول «أبو سعيد بن السمعاني»: «كان مقرئا، فاضلا، كثير التصانيف، حسن السيرة، متعبّدا، حسن العيش قانعا باليسير، يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث» اه (١). وقال «عبد الغافر الفارسي»: كان ثقة جوّالا، إماما في القراءات، أوحد في طريقته، وهو ثقة، ورع، عارف بالقراءات، والروايات، عالم بالأدب، والنحو، أكبر من أن يدلّ عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم» اه (٢). رحل «عبد الرحمن بن أحمد» إلى كثير من المدن، والبلاد من أجل تلقي العلم، والأخذ عن الشيوخ، وكانت رحلته الأولى وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومكث في طوافه بالبلاد إحدى وسبعين سنة، رحمه الله تعالى. أخذ «عبد الرحمن بن أحمد» القراءة عن عدد كبير من علماء القراءات، منهم: «علي بن داود الدارانيّ، وأبو الحسن الحمامي» وغيرهما كثير. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب ينهلون من علمه، ويأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو معشر الطبري». توفي «عبد الرحمن بن أحمد» في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة. ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «علي بن الحسين بن زكريا، أبو الحسن الطريثيثي»، وهو من خيرة القراء المشهود لهم بالثقة والاتقان.

стр. 1033

أخذ القراءة عن عدد من خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أبو أحمد عبيد الله ابن مهران، وأبو علي الأهوازي». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو معشر الطبري». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «علي بن الحسين». ومن شيوخ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «الحسن بن علي بن إبراهيم ابن يزداد، أبو علي الأهوازي» ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بالأهواز. وهو من مشاهير القراء، ومن الثقات المعروفين بصحة الإسناد. أخذ القراءات عن عدد كبير من علماء القراءات، وفي مقدمتهم: «إبراهيم ابن أحمد بن محمد الطبري البغدادي». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالصحة، وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وفي مقدمة من قرأ عليه «أبو معشر الطبري». توفي «الحسن بن علي» في ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة بدمشق. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب. كما أخذ «أبو معشر الطبري» القراءة عن مشاهير القراء، أخذ كذلك سنة الهادي البشير ﷺ عن عدد من خيرة المحدثين، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «وسمع الحديث من «أبي عبد الله بن نظيف، وأبي النعمان تراب بن عمر، وعبد الله بن يوسف، وأبي الطيب الطبري» اه (١).

стр. 1034

وبعد أن اكتملت مواهب «أبي معشر الطبري» تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وسنة النبي ﵊، وذاع صيته بين الناس، واشتهر بالثقة وصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب من كل فجّ عميق يأخذون عنه ويتلقون عليه، ومن تلاميذه في القراءة: «الحسن بن خلف بن عبد الله بن بلّيمة- بفتح الباء، وتشديد اللام المكسورة- القيرواني»، ونزيل الإسكندرية، ومؤلف كتاب «تلخيص العبارات بلطيف الإشارات». ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة، وعني بالقراءات فرحل في طلبها إلى بعض المدن الإسلامية، ومن ذلك أنه رحل إلى «مكة المكرمة» وقرأ على بعض شيوخها، وفي مقدمتهم: «أبو معشر الطبري». وبعد أن حصّل العلم وقراءات القرآن تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب. ومن الذين قرءوا عليه: «أبو العباس أحمد بن الحطيئة». توفي «الحسن بن خلف» بالإسكندرية ثالث رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «إبراهيم بن عبد الملك بن محمد أبو إسحاق القزويني»، ينعت بالضياء، وهو من خيرة القراء المتصدرين، ومن المشهورين بالثقة، وصحة الإسناد، وكان شيخ قزوين. أخذ القراءات على عدد من خيرة العلماء، فقد قرأ بالروايات على «أبي معشر الطبري». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، والقراءات، واشتهر بين الناس، وأقبل عليه الطلاب يقرءون عليه.

стр. 1035

ومن تلاميذه: «أحمد بن إسماعيل القزويني» توفي «إبراهيم بن عبد الملك» بقزوين في حدود الأربعين وخمسمائة، ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «عبد الله بن منصور بن أحمد بن الخطاب بن سعيد، أبو غالب البغدادي»، وهو شيخ ضابط، ثقة، صالح، متقن، مجوّد. أخذ القرآن، والقراءات عن عدد من مشاهير القرّاء، فقد أخذ القراءات تلاوة عن «أبي معشر الطبري»، وأحمد بن عليّ بن عبد الله». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، والقراءات، وذاع صيته بين الناس، وعرف بالثقة وحسن الأداء، وصحة الإسناد. وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، فقد قرأ عليه بالروايات: «الحسن بن أحمد الهمذاني». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الله بن منصور». ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «عبد الله بن عمر بن العرجاء، وهي أمّه، أبو محمد القيرواني». وهو مقرئ حاذق، ثقة، رحّال، فقد رحل إلى «مكة المكرمة» وأقام مجاورا زمانا يؤم الناس. أخذ «عبد الله بن عمر» القراءة، وحروف القراءات عن عدد من مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن نفيس، وأبو معشر الطبري، وعبد الباقي ابن الحسن». وبعد أن اكتملت مواهبه، وأصبح أهلا للتعليم، تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بين الناس بالضبط، وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه.

стр. 1036

ومن الذين قرءوا عليه: «ولده الشيخ أبو علي الحسن، وعبد الله بن خلف البيّاسي» وغيرهما كثير. توفي «عبد الله بن العرجاء» في حدود الخمسمائة، ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «محمد إبراهيم بن نعم الخلف، أبو عبيد الله الأندلسي». وهو من القراء المشهود لهم بالثقة، والتقوى، والصلاح، أخذ القرآن، وحروف القراءات عن عدد من خيرة العلماء، ورحل في سبيل العلم، والأخذ عن الشيوخ، ويحدثنا التاريخ أنه رحل إلى «مكة المكرمة» وقرأ بالروايات على «أبي معشر الطبري». توفي «محمد بن إبراهيم» سنة سبع وخمسمائة، ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الأزجاهي: بفتح الهمزة، وسكون الزاي، نسبة إلى «أزجاه» وهي إحدى قرى «خابران» من «خراسان» وقد نسب إليها عدد من العلماء (١). الأبيوردي: بفتح الهمزة، وكسر الباء، وفتح الواو، وسكون الراء وهي نسبة إلى «أبيورد» وهي بلدة من بلاد «خراسان» (٢). وهو من خيرة القراء، المشهود لهم بالثقة، وصحة السند. أخذ القراءة، وحروف القراءات عن عدد من العلماء، فقد أخذ القراءات عن «أبي معشر الطبري» بمكة المكرمة. وبعد أن اكتملت مواهبه، وأصبح أهلا للتدريس تصدر لتعليم القرآن وحروف القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد

стр. 1037

الهمذاني» ببغداد. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «محمد بن إبراهيم» ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «عبد الله بن أبي الوفاء، أبو محمد القيسيّ، الصقليّ» وهو من القراء المتصدرين المشهود لهم بالثقة، والأمانة. أخذ القراءة وحروف القرآن عن عدد من القراء، فقد أخذ القراءات عن «أبي معشر الطبري». وبعد أن اصبح أهلا لتعليم القرآن وحروفه، جلس لذلك، واشتهر بالثقة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «الشريف الخطيب أبو الفتوح». ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «سليمان بن عبد الله بن سليمان الأنصاري». وهو من القراء الثقات، المعروفين بصحة الإسناد، أخذ القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو معشر الطبري». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه حسبما ذكره «ابن عيسى»: «عبد الله بن محمد بن خلف الداني». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «سليمان بن عبد الله». ومن تلاميذ «أبي معشر الطبري» في القراءة: «إبراهيم بن المسبح الفضي، ومنصور بن الحسين». وكما تصدّر «أبو معشر الطبري» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، تصدّر أيضا لتعليم سنة الهادي البشير ﷺ وأخذ عنه الكثيرون، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي: «وحدث عنه «أبو بكر محمد بن عبد الباقي، وإبراهيم

стр. 1038

ابن أحمد الصيمري» وغيرهما (١). وبعد حياة حافلة بطلب العلم، وتعليم كتاب الله تعالى، وسنة نبيّه ﵊، توفي «أبو معشر الطبري» بمكة المكرمة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 1039

رقم الترجمة/ ١٠٦ «مكّي بن أبي طالب» (١) ت ٤٣٧ هـ هو: مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي، القيرواني ثم الأندلسي القرطبي. إمام علامة محقق عارف أستاذ القراء والمجوّدين. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. ولد «مكّي بن أبي طالب» بالقيروان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة من الهجرة. حفظ «مكّي بن أبي طالب» القرآن منذ نعومة أظفاره، ثم بعد ذلك رحل إلى البلاد الإسلامية في سبيل طلب العلم، ففي سنّ مبكرة لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره شدّ الرحال إلى مصر، فكان يقيم سنتين وثلاثا ثم يعود إلى القيروان، وكان يرحل إلى بلاد الحجاز ليؤدي فريضة الحج، وكان يلقى الشيوخ، ويأخذ عنهم، ويستدرك، ويستكمل، ولا يقصّر، واستمرت رحلاته في سبيل العلم مدّة خمس وعشرين سنة، قضاها متردّدا بين القيروان، ومصر، والحجاز، والشام.

стр. 1040

قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ: «كان مكي بن أبي طالب من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيّد الدين والعقل، كثير التأليف، في علوم القرآن، محسنا مجوّدا، عالما بمعاني القراءات، أخبرني أنه سافر إلى «مصر» وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين بالحساب، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل فقرأ القراءات على «طاهر بن غلبون» سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وقرأ بالقيروان أيضا بعد ذلك، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وحج، ثم حج سنة سبع وثمانين، وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجلّ قدره» اه (١). تلقى «مكّي بن أبي طالب» العلوم المختلفة على خيرة العلماء بالقيروان، ومصر، ومكة المكرمة. فمن شيوخه الذين أخذ عنهم «بالقيروان» الحافظ أبو الحسن القابسي وهو من جلة شيوخه، وكان موضع الإجلال، أخذ عنه «مكي» القراءة والحديث ومن شيوخه «بالقيروان» «أبو محمد بن أبي زيد». انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بالمغرب، وذكر «القاضي عياض» أنه حاز رئاسة الدين والدنيا، وكان يسمى مالكا الأصغر، وقد تفقه عليه «مكي ابن أبي طالب» ت ٣٨٩ هـ. ومن شيوخه «بمصر» «محمد بن علي أبو بكر الأدفوي». ذكر «الذهبي» أنه برع في علوم القرآن، وكان سيّد أهل عصره، وقد لزم «أبا جعفر النحاس» وروى عنه كتبه، وأخذ القراءة عرضا عن «المظفر ابن أحمد بن سمعان». وذكر «الإمام الداني» أنه تفرد بالإمامة في قراءة «نافع» راوية «ورش» ت ٣٨٨ هـ.

стр. 1041

ومن شيوخ «مكّي بن أبي طالب» بمصر «أبو الطيب طاهر بن غلبون» الذي يرجع إليه ضبط «مكي» للقراءة. ومن شيوخه أيضا «أبو عديّ بن الإمام» أخذ عنه «مكي» رواية ورش. وكان لمجاورة «مكي» بمكة أثر واضح في تلمذته على بعض الشيوخ ولقائه إياهم، ومن أبرزهم: «أحمد بن إبراهيم أبو الحسن العبقسيّ» مسند أهل الحجاز في وقته. تصدر «مكّي بن أبي طالب» لتعليم القرآن وعلومه، واشتهر بالثقة والضبط، وحسن الأداء، والأمانة، وذاع صيته، وأقبل عليه طلاب العلم، يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: يحيى بن إبراهيم بن البياز، وموسى بن سليمان اللخمي، وأبو بكر محمد بن المفرّج، ومحمد بن أحمد ابن مطرف الكناني، وعبد الله بن سهل، ومحمد بن محمد بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن فرج المغامي، ومحمد بن محمد بن بشير، وحازم بن محمد، وأحمد بن محمد الكلاعي، وهو قرطبي، وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات، ضابطا لها، له عدة مؤلفات» ت ٤٣٢ هـ، وصلى عليه شيخه «مكي». ومن تلاميذ «مكي» ابنه «أبو طالب محمد» وقد روى عن أبيه أكثر ما عنده، وكان «أبو طالب» وافر الحظ من الأدب، حسن الخطّ، جيّد التقييد، وكثير من مصنفات أبيه إنما كان تصنيفها عن طريقه، ولي أحكام الشرطة وأمانة الجامع بقرطبة. ت ٤٧٤ هـ. ترك «مكي» للمكتبة القرآنية والعربية عدة مصنفات مفيدة بلغت أكثر من ثمانين مصنفا، قال ﵀: «ألفت كتابي» «الموجز في القراءات» بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وألفت كتاب «التبصرة» بالقيروان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وألفت «مشكل الغريب» بمكة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وألفت «مشكل الإعراب» ببيت المقدس سنة إحدى وتسعين

стр. 1042

وثلاثمائة، وألفت باقي تواليفي بقرطبة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. احتلّ «مكي» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «ابن بشكوال»: «قلّده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة، بعد وفاة «يونس بن عبد الله القاضي» وكان قبل ذلك ينوب عنه، وله ثمانون تأليفا، وكان خيّرا، متدينا، مشهورا بالصلاح، وإجابة الدعوة» اه (١). وقال «الإمام ابن الجزري»: ومن تأليف «مكي» التبصرة في القراءات والكشف عليها وتفسيره الجليل، ومشكل إعراب القرآن، والرعاية في التجويد، والموجز في القراءات، وتواليفه تنوف عن ثمانين تأليفا. اه (٢). توفي «مكي» في ثاني المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1043

رقم الترجمة/ ١٠٧ «موسى بن عيسى» (١) ت ٤٣٠ هـ هو: موسى بن عيسى بن أبي حاج أبو عمران الفاسي ثم القيرواني. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. ولد «موسى بن عيسى» سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وما أن شبّ عوده حتى اتجه إلى حفظ القرآن وطلب العلم، وقد تنقل في كثير من البلاد ليأخذ عن شيوخها، ويتلقى عن علمائها، ويتفقه على فقهائها، فرحل في سبيل ذلك إلى كل من مكة المكرمة، ومصر، وبغداد. وقد اكتسب «موسى بن عيسى» خلال رحلاته الكثير من العلم والمعرفة، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: أخذ «موسى بن عيسى» القراءة عرضا عن «أبي الحسن علي بن عمر الحمامي»، وسمع جماعة، كتب معنا بالقيروان، وبمصر، وبمكة، وتوجه إلى بغداد، وأنا بمكة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وأقام أشهرا، وقرأ بها القرآن، وسمع الحروف، وكتب عن جماعة من محدثيها حديثا منثورا، وشاهد مجلس القاضي الإمام أبي بكر محمد بن الطيب، ثم انصرف إلى «القيروان». وأقرأ الناس بها مدّة، ثم ترك الإقراء، ودارس الفقه، وأسمع الحديث إلى أن توفي. اه (٢). أخذ «موسى بن عيسى» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو

стр. 1044

الحسن الحمامي» وغيره. كما تفقه على مشاهير العلماء أمثال: أبي محمد الأصيلي، وأخذ أصول الفقه عن «أبي بكر بن الباقلاني». كما أخذ حديث الهادي البشير، ﷺ ، عن عدد من العلماء منهم: عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وغيرهما، كما سمع من «أبي الفتح بن أبي الفوارس». تصدر «موسى بن عيسى» للتعليم وأقبل عليه طلاب العلم يأخذون عنه القراءات والفقه، والحديث، واشتهر بالثقة والضبط، والعدالة، وذاع صيته مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «حاتم بن محمد»: كان أبو عمران الفاسي من أعلم الناس، وأحفظهم، جمع حفظ الفقه والحديث والرجال، وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفة بالجرح والتعديل، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب ولم ألف أحدا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية. اه (١). وقال «الحافظ الذهبي»: موسى بن عيسى الفاسي المقرئ الفقيه المالكي الأصولي شيخ القيروان، تفقه على «أبي الحسن» وهو أجلّ أصحابه، ودخل الأندلس فتفقه على «أبي محمد الأصيلي» وسمع من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، والكبار، ثم حج مرات، وقرأ القراءات ببغداد على «أبي الحسن الحمامي» وغيره، وسمع من «أبي الفتح بن أبي الفوارس» وأخذ الأصول عن «أبي بكر بن الباقلاني» وانتهت إليه رئاسة العلم بالقيروان. اه. توفي «موسى بن عيسى» في ثلاثة عشر رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة من الهجرة ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1045

رقم الترجمة/ ١٠٨ «نصر بن عبد العزيز» (١) ت ٤٦١ هـ هو: نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح أبو الحسين الفارسي الشيرازي. وهو من الثقات العدول، والمحققين المسندين. قال أبو القاسم بن الفحام: قال لنا «أبو الحسين نصر الفارسي» إنه قرأ بالطرق والروايات، والمذاهب المذكورة في «كتاب الروضة» لأبي علي المالكي البغدادي، على شيوخ «أبي عليّ» المذكورين في «الروضة» كلهم القرآن كله، وإن «أبا علي» كان كلما قرأ جزءا من القرآن قرأت مثله، وكلما ختم ختمة ختمت مثلها حتى انتهيت إلى ما انتهى إليه. اه (٢). ويعقب «ابن الجزري» على هذا الخبر بقوله: قلت فتعلو لنا القراءات من طريقه عن طريق صاحب الروضة بواحد، وانتقل إلى «مصر» أي نصر بن عبد العزيز- فكان مقرئ الديار المصرية ومسندها، وألف بها كتاب «الجامع في العشر». أخذ «نصر بن عبد العزيز» حروف القراءات عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وأحمد بن نصر الشذائي» وغيرهما. ثم جلس «علي بن جعفر» لتعليم القرآن، وأقبل عليه حفاظ القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «نصر بن عبد العزيز».

стр. 1046

قال «ابن الجزري»: لا أدري متى مات «أبو الحسين السعيدي» إلا أنه بقي إلى حدود العشرين وأربعمائة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسين الحمامي، شيخ العراق، ومسند الآفاق، وهو من الثقات البارعين، قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرد بأسانيد القرآن وعلوّها (١). أخذ «علي بن أحمد» القراءات عرضا عن مشاهير العلماء. وفي مقدمتهم: «أبو عيسى بكار، وعبد الواحد بن عمرو». ثم جلس لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وفي مقدمة من قرأ عليه «نصر بن عبد العزيز، وأحمد بن مسرور». توفي «علي بن أحمد» في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو في تسعين سنة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «عبيد الله بن محمد أبو أحمد الفرضي البغدادي». وهو إمام ثقة من القراء والمحدثين، قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان أبو أحمد ثقة ورعا، ديّنا، حدثنا «منصور بن عمر» الفقيه قال: لم أر في الشيوخ من يعلم الله مثل أبي أحمد الفرضي، اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم ير مثله (٢). أخذ «عبيد الله» القراءة عرضا وسماعا عن «أبي الحسن بن بويان» وهو آخر من لقي من أصحابه ممن روى عنه رواية «قالون» كما أخذ القراءة

стр. 1047

عرضا عن عدد كبير وفي مقدمتهم: «الحسن بن محمد البغدادي» وآخرون. جلس «عبيد الله بن محمد» لتعليم القرآن وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «نصر بن عبد العزيز، وعبد الله بن محمد شيخ الداني» وآخرون. توفي «عبيد الله بن محمد» في شوال سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني القطان» من مشاهير العلماء، ومن الثقات المؤلفين، والحذاق المسندين أخذ القراءة عن مشاهير العلماء وفي مقدمتهم: «زيد بن عليّ بن أبي بلال، وأبي عيسى بكار»، وآخرون. ثم جلس لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «نصر بن عبد العزيز، والحسن بن الفضل الشرمقاني» وآخرون. توفي «عبد الملك بن بكران» في رمضان سنة أربع وأربعمائة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «منصور بن محمد بن منصور أبو الحسن القزاز البغدادي»، وهو من مشاهير القراء، ومن الثقات المجوّدين. أخذ قراءة «أبي عمرو بن العلاء البصري» عرضا عن «أبي بكر بن مجاهد» وهو آخر أصحابه موتا. ثم تصدر لتعليم القرآن واشتهر بحسن القراءة وتجويدها، وأقبل عليه الطلاب، وفي مقدمة من قرأ عليه: «نصر بن عبد العزيز، وأحمد بن مسرور

стр. 1048

الخباز» وآخرون. قال «ابن الجزري»: بقي «منصور بن محمد» إلى حدود العشر وأربعمائة أو قبل ذلك، فإن «الشيرازي» قرأ عليه بعد الأربعمائة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «محمد بن المظفر بن علي ابن حرب أبو بكر الدينوري» شيخ الدّينور، وإمام جامعها، قدم إليها وأقرأ بها بعيد الأربعمائة، وكان مقرئا حاذقا. أخذ القراءة عن عدد من القراء وفي مقدمتهم: «الحسين بن محمد بن حبش الدينوري». ثم جلس لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «نصر بن عبد العزيز» و «أبو علي غلام الهراس» وآخرون. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي القاضي»، نزيل بغداد وهو إمام محقق، وأستاذ متقن، وأصله من «فم الصلح» ونشأ «بواسط» ولد عاشر صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ورحل إلى «الدينور» فقرأ على «أبي علي بن حبش، وأبي بكر أحمد بن محمد الشارب» وغيرهما. وبعد أن اكتملت مواهبه جلس لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «نصر بن عبد العزيز». وقرأ عليه بالروايات «أبو القاسم الهذلي، وأبو علي غلام الهراس» قال عنه «الحافظ أبو عبد الله»: تبحّر في القراءات، وصنّف، وجمع، وتفنّن، وولي قضاء الحريم الظاهري، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالعراق، وحدّث عن «القطيعي، وأبي

стр. 1049

محمد بن السقّا» وجماعة (١). وقال عنه «ابن الجزري»: «هو صاحب السكت عن «رويس» انفرد به عنه، وقد حدث عنه «أبو بكر الخطيب» (٢). توفى «محمد بن علي أبو العلاء الواسطي» ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ودفن بداره من بغداد. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «الحسن بن محمد بن يحيى ابن داود أبو محمد الفحّام»، المقرئ، الفقيه، البغدادي، السامري، وهو شيخ بارع مصدّر، ومن الثقات المشهورين، أخذ القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وجعفر بن عبد الله السامري». ثم جلس لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب، يأخذون عنه، وفي مقدمتهم: «نصر بن عبد العزيز، وأبو علي غلام الهراس» وغيرهما. توفي «الحسن بن محمد» سنة ثمان وأربعمائة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «عبيد الله بن أحمد بن علي ابن يحيى أبو القاسم البغدادي المعروف بابن الصيدلاني. ذكره «أبو عمرو الداني» فقال: هو مقرئ متصدر، بغدادي. يكنى أبا القاسم سمع من «يحيى بن محمد بن صاعد» وعمّر، وطالت أيامه (١). وقال عنه «ابن الجزري»: هو من حذّاق المقرئين، الضابطين المشهورين،

стр. 1050

قرأ على «هبة الله بن جعفر، وأبي طاهر بن أبي هاشم». وقرأ عليه «أبو الفرج النهرواني، وأبو الحسن بن العلاف»، وغيرهما. توفي ببغداد سنة أربعمائة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسن السوسنجردي ثم البغدادي»، وهو من القراء المشهورين بالضبط وجودة القراءة. ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وأخذ القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم» وغيرهما. جلس «أحمد بن عبد الله» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «نصر بن عبد العزيز، وأبو علي غلام الهراس، وأبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المالكي». توفي «أحمد بن عبد الله» يوم الأربعاء لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وأربعمائة عن نيّف وثمانين سنة. ومن شيوخ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «علي بن محمد بن إسماعيل ابن الحسين أبو الحسن البغدادي»، وهو من القراء المشهورين بالثقة وجودة القراءة. أخذ القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «نظيف بن عبد الله أبو الحسن الحلبي» نزيل «دمشق» سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وبعد أن كملت مواهبه جلس لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «نصر بن عبد العزيز، وعلي

стр. 1051

ابن محمد بن فارس الخياط» وغيرهما. وقال الذهبي: بقي «علي بن محمد» إلى حدود سنة أربعمائة. وكما أخذ «نصر بن عبد العزيز» القراءة عن خيرة العلماء، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ ، وفي مقدمة من أخذ عنهم الحديث «أبو الحسن ابن بشران، وابن رزقويه». جلس «نصر بن عبد العزيز» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب. ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «عبد الرحمن بن عتيق أبو القاسم بن أبي سعيد بن الفحام»، وهو أستاذ ثقة، ضابط، محقق، مؤلف كتاب «التجريد» وشيخ الاسكندرية وانتهت إليه رئاسة الإقراء بها علوّا ومعرفة. قرأ الروايات على «إبراهيم بن إسماعيل المالكي» صاحب أبي علي البغدادي، وأخذ العربية عن «علي بن ثابت» وشرح مقدمته. قال «سليمان بن عبد العزيز الأندلسي»: «ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات من «أبي القاسم بن الفحام» لا بالمشرق ولا بالمغرب» (١). جلس «عبد الرحمن بن عتيق» لتعليم القرآن، وذاع صيته في البلاد، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «نصر بن عبد العزيز». وقرأ عليه بالروايات «أبو العباس أحمد بن الحطيّة، وأبو طاهر أحمد بن محمد السلفي»، وغيرهما.

стр. 1052

توفي «أبو القاسم بن الفحام» سنة ست عشرة وخمسمائة. ومن تلاميذ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «خلف بن إبراهيم بن سعيد أبو القاسم بن النخّاس القرطبي المعروف بالحصّار»، ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وهو من خيرة القراء المشهورين بالثقة والضبط وحسن القراءة، وقد رحل إلى كثير من المدن من أجل تحصيل القرآن. فقد قرأ بمكة المكرمة على «أبي معشر عبد الكريم الطبري»، وبمصر على «نصر بن عبد العزيز»، وبقرطبة على «أبي المطرف عبد الرحمن بن خلف، ومعاوية بن محمد العقيلي»، ثم رجع إلى قرطبة وولّي خطابتها، وجلس لتعليم القرآن وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «يحيى أبو عبد المنعم بن الخلوف الغرناطي، ويحيى بن سعدون القرطبي». توفي «خلف بن إبراهيم» في صفر سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ومن تلاميذ «نصر بن عبد العزيز» في القراءة: «مرشد بن يحيى المديني» وهو من خيرة القراء المشهود لهم بالثقة والأمانة وحسن الأداء. أخذ «مرشد» القراءة عن «نصر بن عبد العزيز» وروى حروف القراءات العشر سماعا من كتاب «الجامع» عن مؤلفه «نصر بن عبد العزيز» أيضا. جلس مرشد لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وقد روى عنه حروف القراءات العشرة بمضمّن كتاب «الجامع» «أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «مرشد». ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء. وكما أخذ «نصر بن عبد العزيز» القراءة عن خيرة العلماء، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ ، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: وحدّث «نصر بن عبد العزيز» عن «ابي رزقويه» وحدّث عنه «أحمد بن يحيى بن الجارود

стр. 1053

المصري، ومحمد بن أحمد بن الحطّاب الرازي» وغيرهما (١). وبعد حياة حافلة بطلب العلم، وتعليم القرآن وسنة النبي ﵊، توفي «نصر بن عبد العزيز» سنة إحدى وستين وأربع مائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1054

رقم الترجمة/ ١٠٩ «أبو نصر العراقي» (١) هو: أبو نصر منصور بن أحمد بن إبراهيم، العراقي. أستاذ كبير ومحقق شهير وشيخ خراسان. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو نصر العراقي» القراءة عن خيرة العلماء وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ «العراقي» القراءة عرضا عن: «أبي بكر بن مهران، وأبي الفرج الشنبوذي، وإبراهيم بن أحمد المروزي، والحسن بن عبد الله بن محمد صاحب ابن مجاهد، وعبد الله بن يوسف، وأحمد بن محمد السعيدي، ومحمد بن أحمد بن أبي دارة، ومحمد بن محمد بن الحسن بن عثمان الطرازي، وأحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم» وآخرين. تصدر «أبو نصر العراقي» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: عبد الله الفراء، وابنه عبد الحميد بن منصور العراقي، وآخرون. ترك «أبو نصر العراقي» مصنفات في القراءات منها: كتاب الإشارة، والموجز في القراءات وغير ذلك. والعراقي هذا هو الذي حكى عنه «أبو القاسم الهذلي» في كتابه «الكامل» إن الاختلاف في مدّ المتصل كالاختلاف في المفصل، وقد أخذ ذلك «أبو

стр. 1055

شامة» بالتسليم فحكى فيه الخلاف، وقلّده غيره، وفي تحقيق ذلك يقول الإمام ابن الجزري: لقد وقفت على كلام «العراقي» في المدّ فلم أجده حكى سوى اختلاف المراتب، ولم يحك القصر البتة (١). توفي «أبو نصر العراقي» بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، إلا أن المؤرخين ما ذكروا تاريخ وفاته. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
следующие страницы →