← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

القرآن، وحروف القراءات، وعرف بين الناس واشتهر، وأصبح من المتصدرين، ومن شيوخ القراءات بمصر، وأقبل عليه طلاب القراءات يأخذون عنه وينهلون من علمه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي، ومحمد بن شريح» وغيرهما كثير. توفي «الحسن بن محمد» في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز، أبو علي الأهوازي» شيخ القراءة في عصره بلا منازع، وصاحب المؤلفات، فقد ألّف كتاب «الإقناع» في القراءات، وغيره. وهو أستاذ كبير، ومن القراء والمحدثين. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بالأهواز، وقرأ بها وبتلك البلاد على شيوخ عصره، ثم قدم «دمشق» سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فاستوطنها، وأكثر من الشيوخ، والروايات، وذاع صيته بين الناس مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وفي هذا يقول «الحافظ أبو طاهر السلفي»: سمعت «أبا البركات الخضر بن الحسن الحازمي» بدمشق يقول: سمعت الشريف النسيب «علي بن إبراهيم العلوي» يقول: «أبو علي الأهوازي» ثقة ثقة. اه (١). وقال «أبو عبد الله الحافظ الذهبي»: «لقد تلقى الناس رواياته بالقبول، وكان يقرئ بدمشق، من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه» (٢). أخذ «أبو علي الأهوازي» القراءة عن عدد كبير من خيرة علماء القراءة منهم: «إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد الطبري» ببغداد، وسمع حروف القراءات من «عبد الوهاب الكلابي».

стр. 982

وبعد أن اكتملت مواهبه، ووثق من نفسه تصدّر لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، وازدحم على بابه الطلاب ينهلون من علمه، ويأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي». توفي «أبو علي الأهوازي» بدمشق سنة أربعين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن النعمان بن عبد السلام» يعرف بابن اللبان الأصبهاني. وهو من خيرة علماء القراءات، المشهود لهم بالثقة، وصحة الإسناد، قدم بغداد، من أجل الأخذ عن شيوخها: اخذ القرآن، وحروف القراءات عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم المديني، وعبد الله بن محمد العطار الأصبهاني». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروفه، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه. ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الله بن اللبان». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الله بن شبيب بن عبد الله ابن محمد بن تميم أبو المظفر الضبّي الأصبهاني». أحد مشاهير القرّاء بأصبهان، ومن خيرة العلماء. سئل عنه «إسماعيل بن الفضل الحافظ» فقال: «هو إمام، زاهد، عابد، عالم بالقراءات، كثير السماع» (١).

стр. 983

أخذ «أبو المظفر» القراءة، وحروف القرآن، عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي». ثم تصدر لتعليم القرآن، والقراءات، وأخذ عنه الكثيرون من الطلاب: وفي مقدمتهم «أبو القاسم الهذلي، وإسماعيل بن الفضل السرّاج». توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ومن شيوخ: «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الملك بن علي بن شابور بن نصر بن الحسين أبو نصر، البغدادي الخرقي»، أحد مشاهير القراء المشهود لهم بالثقة، وصحة الإسناد. أخذ القراءة عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن الحمامي، وعبيد الله بن مهران» وغيرهما كثير. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو القاسم الهذلي، وموسى بن الحسين المعدّل». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الملك بن علي». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الواحد بن عبد القادر المقدسي» ثم الدمياطي. أحد قراء القرآن، أخذ القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو عيسى محمد بن عيسى الهاشمي، وأبو الحسن محمد بن النضر». ثم تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي» بدمياط. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الواحد بن عبد القادر».

стр. 984

ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عثمان بن علي بن قيس الأصبهاني الدلّال» وهو من مشاهير علماء القراءات الثقات المعروفين. أخذ القراءة عن عدد من خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الفرج محمد بن إبراهيم الشنبوذي، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن يوسف العلاف» وغيرهما كثير. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، والإتقان، وحسن الأداء، وصحّة السند، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي» فقد روى القراءة عنه عرضا. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عثمان بن علي». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الساتر بن الذّرب» اللاذقي، أحد شيوخ القراءات الثقات المعروفين. أخذ «عبد الساتر» القراءة عن عدد من خيرة القراء وفي مقدمتهم: «أبو أحمد السامري». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي» باللاذقية. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الساتر بن الذّرب». ومن شيوخ: «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أبو الحسين الخشاب التّنّيسي» نسبة إلى «تنيس» بكسر التاء، وكسر النون المشددة، وهي بلدة من بلاد «ديار مصر» في وسط البحر، والماء بها محيط، نسب إليها عدد من العلماء (١).

стр. 985

أخذ «أبو الحسين الخشاب» عن عدد من خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أبو أحمد السامري» فقد روى عنه القراءة عرضا. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الحسين الخشاب». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن محمد بن الحسين بن يزده أبو عبد الله الملنجيّ: بكسر الميم، وفتح اللام، وسكون النون، وهي نسبة إلى قرية بأصبهان، يقال لها: «ملنجة» وقد نسب إليها عدد من العلماء (١). أخذ القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الفرج محمد بن الحسن بن علّان» الواسطي. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أحمد بن محمد الملنجي» سوى أن «ابن الجزري» قال: «وعمّر حتى أدركه الحداد، فكان آخر من قرأ عليه» (٢). ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «محمد بن عبد الله بن الحسن ابن موسى أبو عبد الله الشيرازي»، نزيل مصر. وهو من خيرة علماء القراءات، ومن الثقات المشهورين. أخذ القراءة، وحروف القراءات، عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر محمد بن الحسن الطحّان، وأبو علي الأهوازي».

стр. 986

وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القراءات، والقرآن الكريم، وذاع صيته بين الناس، واشتهر بالثقة وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب ينهلون من علومه، ومن الذين قرءوا عليه بمصر: «أبو القاسم الهذلي». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «محمد بن عبد الله». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: محمد بن الحسين بن محمد بن آذر بهرام، أبو عبد الله الكارزيني: بفتح الكاف، والراء، وكسر الزاي، وهي نسبة إلى «كارزين» وهي من بلاد فارس، مما يلي البحر، وقد نسب إليها عدد من العلماء (١). وهو إمام مقرئ جليل، انفرد بعلوّ الإسناد في وقته، وأثنى عليه الكثيرون من العلماء، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «هو مسند القراء في زمانه، تنقّل في البلاد، وجاور بمكة المكرمة، وعاش تسعين سنة أو دونها، لا أعلم متى توفي، إلا أنه كان حيّا في سنة أربعين وأربعمائة، سألت «الإمام أبا حيان» عنه، فكتب إليّ إمام مشهور لا يسأل عن مثله» (٢). أخذ «محمد بن الحسين الكارزيني» القراءة عن عدد من علماء القراءات، وفي مقدمتهم: «الحسن بن سعيد المطوعي»، وهو آخر من قرأ عليه. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وصحة الإسناد، وتزاحم عليه الطلاب يأخذون عنه، وينهلون من علمه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي، وأبو عليّ غلام الهرّاس» وغيرهما كثير.

стр. 987

ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «محمد بن الحسين بن محمد أبو طاهر الحنائيّ الدمشقيّ». وهو من خيرة القراء، ومن الثقات المشهورين، ومن الأئمة المعترف بمنزلتهم في هذا العلم الجليل. أخذ «محمد بن الحسين» القراءة على عدد من العلماء الثقات، وفي مقدمتهم: «أبو علي الأهوازي، ومحمد بن أحمد بن خلف الفحّام». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بين الخاص والعام وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو القاسم الهذلي» فقد قرأ عليه بدمشق. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «محمد بن الحسين». ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال، أبو بكر السلمي الجبني» شيخ القراء بدمشق، ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، في بيت علم، إذ كان والده يؤم بمسجد «تل الجبن» بدمشق، ولهذا قيل له: «الجبني». أخذ «محمد بن أحمد» القراءة عن خيرة العلماء الأجلاء، وفي مقدمتهم: «والده» رحمهما الله تعالى، وجعفر بن أبي داود، وغيرهما. احتل «محمد بن أحمد» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول عنه شيخه «أبو علي الأهوازي»: «وما خلت دمشق قطّ، من إمام كبير في قراءة الشاميين، يسافر إليه فيها، وما رأيت بها مثل «أبي بكر السّلمي» من ولد «أبي عبد الرحمن السلمي» إماما في القراءة، ضابطا للرواية، قيّما بوجوه القراءات يعرف صدرا من التفسير، ومعاني القراءات، قرأ على سبعة من أصحاب «الأخفش» له منزلة في الفضل، والعلم، والأمانة، والورع،

стр. 988

والدّين، والتقشف، والفقر، والصيانة» اه (١). وبعد أن اكتملت مواهب «محمد بن أحمد» تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي». وبعد حياة حافلة بطلب العلم، والطواف في البلاد، ثم نشر العلم، توفي «أبو القاسم الهذلي» سنة خمس وستين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 989

رقم الترجمة/ ٩٢ «ابن الكوفيّ» (١) ت ٤٥١ هـ هو: عبيد الله بن أحمد بن علي أبو الفضل ابن الكوفي الصدفي البغدادي، وهو مقرئ، عارف، مصدّر، ثقة. ولد في سنة سبعين وثلاثمائة. أخذ القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتّاني، البغدادي»، وهو مقرئ، محدث، ثقة، ولد سنة ثلاثمائة، وقرأ القرآن على مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر بن مجاهد». قال «الإمام الداني»: قال «الكتاني»: «سألت من «ابن مجاهد» أن ينقلني عن قراءة «عاصم» إلى غيرها، فأبى عليّ، فقرأت قراءة «ابن كثير» على «بكّار» عن «ابن مجاهد» عن «قنبل» ثم يقول «الداني»: وطالت أيام «الكتاني» فكان من آخر من قرأ على «ابن مجاهد» اه (٢). توفي «أبو حفص الكتاني» في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة. وبعد أن اكتملت مواهب «ابن الكوفيّ» تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر صيته، وأقبل عليه حفاظ القرآن، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار، أبو طاهر، البغدادي الحنفي وهو إمام

стр. 990

كبير في القراءات، ومن المقرئين الثقات، مؤلف كتاب: «المستنير في القراءات العشر». أخذ «ابن سوار» القراءة عن عدد كبير من القراء، وفي مقدمتهم: «الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني». ثم جلس «ابن سوار» لتعليم القرآن وحروف القراءات، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي بن سكّرة الصدفي» شيخ «ابن الباذش». وروى عنه حروف القراءات: «الحافظ أبو طاهر السلفي، وأبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي. توفي «ابن سوار» سنة ست وتسعين وأربعمائة. احتل «ابن الكوفي» مكانة سامية بين العلماء، مما جعلهم يثنون عليه وفي هذا يقول «الحافظ الخطيب البغدادي»: «كان ابن الكوفي من حفاظ القرآن، ومن العارفين باختلاف القراءات، ومنزله بدرب الدنانير من نواحي نهر طابق» اه (١). توفي «ابن الكوفيّ» سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 991

رقم الترجمة/ ٩٣ «المالقيّ» (١) ت ٧٠٥ هـ هو: عبد الواحد بن محمد بن أبي السداد أبو محمد الباهلي (٢) الأندلسي المالقي، نسبة إلى «مالقة» بفتح اللام والقاف المخففة وهي ثغر هام يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في الجنوب الشرقي للأندلس، على مقربة من الجزيرة الخضراء، وجبل طارق (٣). بعد أن حفظ «المالقي» القرآن الكريم تلقى العلم والقراءات على مشاهير علماء عصره وفي مقدمتهم: ١ - القاسم بن أحمد بن حسن أبو القاسم الحجري، روى القراءات عنه «المالقي» من كتاب «التيسير». ٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان أبو عمر الأنصاري. حدث عنه بكتاب «التبصرة» سماعا «المالقي». ٣ - إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو الوليد الأزدي الغرناطي الشهير بالعطار، روى عنه «المالقي» كتاب «التبصرة» وغيره بالإجازة. ٤ - ومحمد بن عياش بن محمد بن أحمد أبو عبد الله القرطبي. روى عنه «المالقي» كتاب «التبصرة» قراءة.

стр. 992

٥ - يوسف بن إبراهيم بن أبي ريحانة أبو الحجاج الأنصاري المالكي روى عنه «المالكي» كتاب «التيسير» قراءة. ٦ - الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص أبو علي الأندلسي الفهري المعروف بابن الناظر. قرأ الروايات على «أبي محمد بن الكوّاب، وأبي الحسن بن الدبّاج، وقرأ «التيسير» و «الشاطبية» على «أبي بكر بن محمد بن وضاح اللخمي، وأبي عامر يزيد بن وهب الفهري» بإجازتهما من «ابن هذيل»، وروى كتاب «التبصرة» عن «موسى بن عبد الرحمن بن يحيى بن العربي». وتصدر للإقراء بمالقة، وألف كتاب «الترشيد» في التجويد. قال «أبو حيان»: رحلت إليه من غرناطة لأجل الاتقان والتجويد، وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره. وحدث عنه بالتيسير سماعا، والتبصرة قراءة «المالقي». ٧ - أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم أبو جعفر الثقفي، الحافظ المؤرخ، انتهت إليه الرئاسة في العربية ورواية الحديث، والتفسير والأصول. قرأ على: «أبي الوليد إسماعيل بن يحيى بن أبي الوليد العطار»، وسمع التيسير من محمد بن عبد الرحمن بن جوبر عن «أبي جمرة»، عن أبيه عن «الداني» بالإجازة، وهو مسند في غاية العلو، وقرأ عليه عدد كثير منهم «المالقي» والوزير أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأسدي الغرناطي، ومحمد ابن علي بن أحمد بن مثبت، وأبو حيان النحوي، وأحمد بن موسى بن جرادة. ٨ - محمد بن محمد بن أحمد أبو بكر الأنصاري البلنسي.

стр. 993

وهو مقرئ كبير مشهور، قرأ على والده بالقراءات الثمان، وقرأ أيضا على «أبي جعفر الحصار، ومحمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي». وقرأ برواية «يعقوب الحضرمي» على «ابن نوح الخافقي». وأجازه «ابن أبي جمرة محمد بن أحمد بن عبد الملك»، وقد أقرأ بسبتة ثم بتونس. وقرأ عليه القراءات «أبو إسحاق الغافقي» مقرئ سبتة. وأبو العباس البطرني شيخ تونس، وحدث عنه بالتيسير سماعا: «عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن أبي زكنون التونسي، وقاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري»، وحدث عنه بالتيسير. ٩ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن العاص أبو بكر التجيبي الإشبيلي، وهو أستاذ متصدر، أخذ القراءات السبع عن «أبي بكر عتيق، وأبي الحسين بن عظيمة»، وقرأ بكتاب «الكافي» على: أبي العباس بن مقدام وأبي الحكم بن نجاح عن «أبي الحسن شريح». وقرأ عليه «أبو جعفر بن الزبير الحافظ»، وأثنى عليه. وروى عنه كتاب «الكافي» سماعا «المالقي». وبعد أن بدت مواهب «المالقي» تصدر لتعليم القرآن وقراءاته، واشتهر بالثقة، والضبط، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، فتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: ١ - محمد بن عبيد الله بن محمد أبو بكر بن منظور القيسي. من أعلام القضاة، وأصله من «أشبيلية» من بيت علم وفضل نشأ «بمالقة» ثم كان قاضيها وخطيبها، وله عدة مؤلفات منها: نفحات النسوك، وعيون التبر المسبوك في أشعار الخلفاء، والوزراء، والملوك، وغير ذلك.

стр. 994

٢ - ومحمد بن يحيى بن بكر أبو عبد الله قاضي الجماعة بغرناطة إمام مقرئ قرأ عليه «أبو القاسم محمد بن محمد بن الخشاب، وأبو عبد الله محمد بن علي الحفار والمالقي وهو من مشاهير العلماء. ٣ - محمد بن أحمد بن علي بن حسن بن علي أبو بكر المقرئ، المشارك في فنون كثيرة، تولى القضاء ببلده، وخلف والده في الخطابة، والإمامة، وأقرأ ببلده، فانتفع به خلق كثير. لقد بلغ «المالقي» مكانة سامية من العلم، والمعرفة والشهرة، وقد خاض بحر العلوم من قراءات، وتفسير، وحديث، وفقه، وألف في القراءات كتاب شرح التيسير في القراءات السبع، وانتهت إليه رئاسة الإقراء، كل هذه الأمور أوجبت الثناء عليه. قال «الخطيب البغدادي»: كان «المالقي» أستاذا متقنا، إماما في القراءات وعلوم القرآن، حائزا قصب السبق أداء ومعرفة ورواية، وتحقيقا، ماهرا في صناعة النحو، فقيها، أصوليا، حسن التعليم، فسيح التحليق، منقطع القرين في الدين والصلاح، وسكون النفس، ولين الجانب، والتواضع، وحسن الخلق، ووسامة الصورة، كثير الخشوع والخضوع، أقرأ عمره، وخطب بالمسجد الأعظم من مالقة (١). وقال «ابن الجزري»: المالقي أستاذ كبير (٢). توفي «المالقي» خامس ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 995

رقم الترجمة/ ٩٤ «محمّد بن الحسين الكارزيني» (١) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن آذر بهرام أبو عبد الله الكارزيني: بفتح الكاف والراء، وكسر الزاي بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها نون، نسبة إلى «كارزين» وهي من بلاد فارس، نسب إليها الكثيرون من العلماء. والكارزيني إمام مقرئ جليل، وقد انفرد بعلوّ الإسناد في وقته. قال عنه الحافظ الذهبي: الكارزيني مسند القراء في زمانه، تنقل في البلاد، وجاور بمكة المكرمة وعاش تسعين سنة أو دونها. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن وذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. تلقى «الكارزيني» القراءات القرآنية عن عدد كبير من خيرة العلماء في كثير من المدن والأمصار وفي مقدمتهم: «الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل بن شاذان أبو العباس المطوعي البصري العمري»، مؤلف كتاب «معرفة اللامات وتفسيرها»، وهو إمام عارف ثقة في القراءات، وقد عمّر دهرا فانتهى إليه علوّ الإسناد في القراءات. أخذ «الحسن المطوعي» القراءات عن عدد من خيرة العلماء منهم: إدريس ابن عبد الكريم، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأحمد بن الحسين الحريري، ومحمد بن سهل الأشناني، والحسن بن حبيب الدمشقي، ومحمد بن علي

стр. 996

الخطيب، وعبيد الله بن الربيع الملطي- بفتح الميم واللام، نسبة الى «الملطية» وهي من ثغور الروم مما يلي أذربيجان- ومحمد بن يعقوب المعدّل، وأبو بكر ابن شنبوذ، وأحمد بن موسى بن مجاهد، ومحمد بن القاسم بن يزيد الاسكندري، ومحمد بن موسى، وغيرهم كثير. وقد أخذ القراءات عن «الحسن بن سعيد المطوعي» عدد كبير وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسن عليّ بن محمد الخبازي، وأبو بكر محمد بن عمر النهاوندي- نسبة إلى نهاوند، بضم النون وفتح الهاء والواو، وهي بلدة من بلاد الجبل، كانت بها وقعة للمسلمين زمن «عمر بن الخطاب» ﵁ وأبو علي محمد ابن عبد الرحمن بن جعفر، ومحمد بن الحسن الحارثي، والمظفر بن أحمد بن إبراهيم، وأبو زرعة أحمد بن محمد الخطيب، وعلي بن جعفر السعيدي، وعبد الواحد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن الحسن الشيرازي، وإبراهيم بن إسماعيل بن سعيد، وأحمد بن محمد بن صاف، وأحمد بن محمد بن محمد القسري، ومحمد بن علي بن أحمد» وغيرهم كثير. ومن شيوخ «الكارزيني»: أحمد بن نصر بن منصور بن عبد المجيد بن عبد المنعم أبو بكر الشذائي البصري وهو إمام مشهور، أخذ القراءات عن عدد من العلماء منهم: «عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، والحسن بن بشار بن العلاف، وابن مجاهد، وابن الأخرم، ومحمد بن جعفر الحربي، وابن شنبوذ، ونفطويه، ومحمد بن أحمد الداجوني الكبير، وأبو مزاحم موسى الخاقاني، وعبد الله بن الهيثم البلخي، وأحمد بن سهلان، وإسحاق بن أحمد النحوي، ومحمد بن إبراهيم السوّاق، والحسن بن وصيف، ومحمد بن موسى الزينبي» وغير هؤلاء كثير. وقد تتلمذ على «أبي بكر الشذائي» عدد كبير منهم: «أبو الفضل الخزاعي، وأحمد بن عثمان بن جعفر المؤدب، وأبو عمرو بن سعيد البصري،

стр. 997

ومحمد بن الحسين الكارزيني، والحسن بن علي الشاموخي، ومحمد بن القاسم التكريتي، وعلي بن محمد البرزندي، وعلي بن جعفر السعيدي، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأحمد بن محمد بن أحمد الحدادي، وعلي بن محمد الخبازي» وغير هؤلاء كثير. ومن شيوخ «الكارزيني»: عبد الله بن الحسن بن سليمان أبو القاسم البغدادي المعروف بالنخاس بالخاء المعجمة، وهو مقرئ مشهور ثقة ماهر متصدّر، أخذ القراءة عرضا عن: محمد بن هارون التمار صاحب رويس، وروى القراءة عنه عرضا: محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو الحسن الحمامي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الخبازي» وآخرون. ومن شيوخ «الكارزيني»: عثمان بن أحمد بن سمعان أبو عمرو الرزاز البغدادي، وهو مقرئ متصدر، أخذ القراءة عرضا عن «أبي بكر يوسف بن يعقوب الواسطي، وأحمد بن سهل الأشناني، وموسى بن عبيد الله». وقد تتلمذ عليه الكثيرون، منهم «عبد الباقي بن الحسن، وأبو عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني، ومحمد بن جعفر الخزاعي». ومن شيوخ «الكارزيني»: محمد بن حبيب بن عبد الوهاب أبو الأشعث الجارودي البصري، وهو مقرئ معروف، روى القراءة عرضا عن «أحمد بن مسعود السرّاج»، وروى القراءة عنه عرضا «أبو عبد الله الكارزيني، ومحمد بن أحمد المالكي، وأبو الفضل الخزاعي». ومن شيوخ «الكارزيني»: محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علّان أبو عبد الله، وهو أستاذ كبير مقرئ محقق، روى القراءة عرضا عن «عبد الله بن عبدان، وأحمد بن سعيد الضرير، ومحمد بن حامد بن وهب العطار». وروى القراءة عنه عرضا: ابنه أحمد، ومحمد بن عبد الله بن المرزبان، وأبو

стр. 998

الفضل الخزاعي، ومحمد بن الحسين الكارزيني. ومن شيوخ «الكارزيني»: فارس بن موسى أبو شجاع البصري، الفرائضي وهو مقرئ متصدر، قرأ على «إبراهيم بن زياد القنطري، صاحب محمد بن يحيى، وقرأ عليه «الكارزيني، ومحمد بن جعفر الخزاعي». ومن شيوخ «الكارزيني» الذين أخذ عنهم القراءات: «محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون أبو الفرج الشنبوذي، الشطوي البغدادي»، وهو أستاذ من أئمة علماء القراءات. ولد سنة ثلاثمائة، وبعد أن تمّ نضجه رحل إلى الأمصار، وأخذ عن الشيوخ وأكثر وتبحّر، واشتهر اسمه، وطال عمره، مع علمه بالتفسير وعلل القراءات. قال «أبو بكر الخطيب»: سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي فعظم أمره وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن». وقال «الإمام الداني»: الشنبوذي مشهور نبيل حافظ، ماهر حاذق كان يتجول في البلدان». أخذ «أبو الفرج الشنبوذي» القراءة عرضا عن: «ابن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي بكر أحمد المنقى، وأبي الحسن بن الأخرم، وإبراهيم بن محمد الماوردي، ومحمد بن جعفر الحربي، ومحمد بن هارون التمار، وأبي الحسن بن شنبوذ، وإليه نسب لكثرة ملازمته له، ومحمد بن موسى الزينبي، وموسى بن عبيد الله الخاقاني، والحسن بن علي بن بشّار، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم، ومحمد بن أحمد بن هارون الرازي، وأبي بكر محمد بن الحسن الأنصاري»، وغير هؤلاء.

стр. 999

وقد أخذ القراءة عن «أبي الفرج الشنبوذي» عدد كبير منهم: «محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو علي الأهوازي، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، والهيثم بن أحمد الصباغ، وأبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، وعبد الله بن محمد ابن مكي السواق، وعلي بن القاسم الخياط، وأبو علي الرهاوي، وعبد الملك ابن عبدويه، ومنصور بن أحمد العراقي، وأحمد بن محمد بن سيار» وآخرون. ومن شيوخ «الكارزيني»: أحمد بن محمد بن بشر بن علي بن محمد بن جعفر المعروف بابن الشارب، أبو بكر الخراساني، نزيل بغداد، وهو شيخ جليل ثقة ثبت. أخذ القراءات عن: محمد بن موسى الزينبي، وأبي بكر محمد ابن يونس، وابن مجاهد، وأبي مزاحم الخاقاني، وآخرين. وقد أخذ القراءات عن «ابن الشارب»: بكر بن شاذان، والكارزيني، وعلي بن أحمد بن عمر الحمّامي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وعلي بن محمد ابن الحسن الخبازي، وأبو بكر أحمد بن غالب، ومحمد بن إبراهيم بن البقار، وآخرون. ومن شيوخ «الكارزيني»: عبد الغفار بن عبيد الله بن السرّي أبو الطيب الحضيني: بالحاء المهملة، والضاد المعجمة الكوفي، ثم الواسطي، وهو شيخ مقرئ، ثقة، وشيخ واسط. أخذ «الحضيني» القراءة عن: «أبي العباس أحمد بن سعيد الضرير، وأبي بكر بن مجاهد، والحسين بن عليّ، وأبي العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي، والعباس بن الفضل، وعبد الله بن عبد الجبار، والحسن بن داود النقّار، وجعفر بن سليمان القافلاني، وعليّ بن محمد بن عمّار الزريري، ومحمد ابن عمير القاضي»، وغير هؤلاء. وقد أخذ القراءة عن «الحضيني» عدد كبير منهم: «محمد بن الحسين الكارزيني، وأبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو بكر أحمد بن المبارك

стр. 1000

الواسطي، وإبراهيم بن سعيد الرفاعي، وعبد الرحمن بن الهرمزان، وعليّ بن محمد الخبازي، وعبيد الله بن أحمد» وغير هؤلاء. تصدّر «محمد بن الحسين الكارزيني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وجودة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «الحسن بن القاسم بن علي الأستاذ أبو علي الواسطي، المعروف بغلام الهرّاس»، شيخ العراق، والجوّال في الآفاق، ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وقرأ «بواسط» على: عبيد الله بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي عبد الله الحسين صاحب النقاش، وإبراهيم بن سعيد الرفاعي. وقرأ ببغداد على: «عبد الملك النهرواني، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي، ومحمد بن المظفر الدينوري، والقاضي أبي العلاء، وعليّ بن محمد بن عبيد الله الحذّاء، وعلي بن محمد بن موسى الصابوني، وبكر بن شاذان، والحسن بن محمد السامري، وعلي بن أحمد الحمّامي، والحسن ابن ملاعب». وقرأ بالكوفة على: القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، وأبي الحسن محمد بن جعفر النحوي ابن النجّاد. وقرأ بدمشق على: «أبي علي الأهوازي، وأبي علي الرهاوي». وقرأ بمصر على: «أبي العباس بن نفيس، والفضل بن عبد الرزاق، والحسين بن إبراهيم الأنباري». وقرأ بالبصرة على: «الحسن بن علي بن بشّار صاحب النقاش، وعلي بن محمد بن علّان». وقرأ بالجامدة بكسر الميم، وهي قرية كبيرة من أعمال واسط، بين واسط والبصرة منها جماعة من العلماء.

стр. 1001

قرأ على: «محمد بن نزار التكريتي، وعمّه محمد بن القاسم». وبحران على «أبي القاسم الزيدي». وبمكة المكرمة على: «أبي عبد الله بن الحسين الكارزيني، وأبي عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد العجلي، ومحمد بن عمر بن إبراهيم الذهبي». ومن تلاميذ «الكارزيني»: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي أبو معشر الطبري، القطان الشافعي، وهو شيخ أهل مكة عارف محقق أستاذ ثقة صالح. له عدة مصنفات منها: كتاب التلخيص في القراءات الثمان، وكتاب سوق العروس ضمّنه ألفا وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب الدرر في التفسير، وكتاب الرشاد شرح القراءات الشاذة، وكتاب عنوان المسائل، وكتاب طبقات القراء، وكتاب العدد، وكتاب في اللغة. أخذ «أبو معشر الطبري» القراءة عن عدد من العلماء منهم: «الكارزيني وأبو القاسم علي بن محمد بن علي الزيدي، وإسماعيل بن راشد الحدّاد، والحسن ابن محمد الأصفهاني». توفي أبو معشر الطبري بمكة المكرمة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 1002

رقم الترجمة/ ٩٥ «محمّد بن سفيان» (١) ت ٤١٥ هـ هو: محمد بن سفيان أبو عبد الله القيرواني الفقيه المالكي. تفقه على «أبي الحسن علي بن خلف القابسي» حتى برع في الفقه، وسمع منه، ثم رحل إلى مصر، ألف كتاب «الهادي». ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، في مقدمة علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. قرأ «محمّد بن سفيان» بمصر القراءات القرآنية على عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: إسماعيل بن محمد المهري لورش، وعرض الروايات على «أبي الطيب ابن غلبون» وقرأ أيضا على «يعقوب بن سعيد الهواري، وكردم بن عبد الله». قال «الحافظ أبو عمرو الداني»: سمع معنا على الشيخ أبي الحسن عليّ بن محمد بن خلف الفقيه القابسي، وكان ذا فهم، وحفظ، وستر، وعفاف، وخرج من القيروان لأداء فريضة الحج سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فحج وجاور بمكة، ثم أتى المدينة المنورة فمرض، وتوفي بها أول ليلة من صفر ودفن بالبقيع. أخذ القراءة عن «محمّد بن سفيان» عدد من طلاب العلم وفي مقدمتهم: «أبو بكر القصري، والحسن بن علي الجلولي، وعبد الملك بن داود القسطلاني، وعبد الحق الجلاد، وأبو العباس المهدوي، وأبو العالية البندوني،

стр. 1003

وعثمان بن بلال العابد، وأحمد بن الحجري شيوخ ابن بليمة، وعبد الله بن سمران القروي شيخ الهذلي، وأبو الحسن العجمي، وعبد الله بن سهل» وآخرون. توفي «محمّد بن سفيان» بالمدينة المنورة أول ليلة من صفر بعد رجوعه من الحج سنة خمس عشرة وأربعمائة، ودفن بالبقيع. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1004

رقم الترجمة/ ٩٦ «محمّد بن شريح» (١) ت ٤٧٦ هـ هو: محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح بن يوسف، أبو عبد الله الرعيني الإشبيلي، نسبة إلى بلدة من بلاد الأندلس يقال لها «إشبيلية» وقد نسب إليها الكثيرون من العلماء (٢). وابن شريح من خيرة علماء الأندلس المعروفين، والمشهود لهم بالثقة والأمانة، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وابن شريح منذ نعومة أظفاره رحل إلى بعض المدن للأخذ عن علمائها، ويخبرنا التاريخ أنه رحل إلى كل من «مصر، وبغداد، ومكة». احتل «ابن شريح» مكانة سامية بين العلماء مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «أبو عبد الله الإشبيلي المقرئ، الأستاذ، مصنف كتاب «الكافي» وكتاب «التذكير» وكان من جلة قراء «الأندلس» (٣). أخذ «محمّد بن شريح» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن سعيد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن نفيس، أبو العباس الطرابلسي الأصل ثم المصري».

стр. 1005

وهو من القراء المشهورين، ومن الثقات المعروفين، انتهى إليه علوّ الإسناد، وقد عمّر حتى قارب المائة. أخذ القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم: «أبو عدي عبد العزيز ابن عليّ صاحب أبي بكر بن يوسف». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بعلوّ الإسناد، وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وينهلون من علمه، ومن الذين قرءوا عليه: «محمد بن شريح، وعبد الوهاب ابن محمد القرطبي» وغيرهما كثير. توفي «أحمد بن سعيد» في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وقيل: سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ومن شيوخ «محمّد بن شريح» في القراءة: «أحمد بن محمد أبو الحسن القنطري» نزيل مكة المكرمة. وهو من شيوخ القراء المعروفين، أخذ القراءة عن عدد من القراء وفي مقدمتهم: «الحسن بن محمد بن الحباب، وعمر بن إبراهيم الكتّاني». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «محمد بن شريح، وأحمد بن عمّار المهدوي» وغيرهما كثير. توفي «أحمد القنطري» بمكة المكرمة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. ومن شيوخ «محمّد بن شريح» في القراءة: «أحمد بن عليّ بن هاشم» الملقب بتاج الأئمة، أبو العباس المصري، وهو من مشاهير القراء بمصر، ومن الثقات المعروفين.

стр. 1006

أخذ «تاج الأئمة» القراءة عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «عمر ابن عراك، وأبو عدي عبد العزيز بن الإمام». كما سمع حروف القراءات من «منير بن أحمد» عن أحمد بن إبراهيم بن جامع، ومن «الحسن بن عمر ابن إبراهيم البزار». ثم رحل إلى «بغداد» وقرأ على «أبي الحسن بن الحمامي». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وصحّة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «محمّد بن شريح». ويحدثنا التاريخ أنه دخل بلاد الأندلس سنة عشرين وأربعمائة، فقرأ عليه بها عدد كبير منهم: «أبو عمر الطلمنكي» مع كبر سنّة. توفي «أحمد بن عليّ بن هاشم» سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ومن شيوخ «محمّد بن شريح» في القراءة: «الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي» أبو علي البغدادي، وهو من مشاهير القراء، المشهود لهم بالثقة، وصحة الإسناد، ومن المؤلفين المعروفين، فهو صاحب كتاب «الروضة في القراءات الإحدى عشرة». ويحدثنا التاريخ أن «أبا علي البغدادي» رحل إلى «مصر» واشتهر بها حتى أصبح شيخا لقرّائها. أخذ «أبو علي البغدادي» القراءة، وحروف القراءات عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن عبد الله السوسنجردي». وبعد ان اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «محمد بن شريح، وإبراهيم بن إسماعيل».

стр. 1007

توفي «أبو علي البغدادي» في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. ومن شيوخ «محمّد بن شريح»: «مكي بن أبي طالب» يقول «الذهبي»: أجاز له- أي إلى «محمّد بن شريح» - «مكي بن أبي طالب» وأخذ عنه، ومكي بن أبي طالب من خيرة العلماء الأندلسيين، وهو إمام محقّق عارف، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان. احتل «مكي بن أبي طالب» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول صاحبه «أحمد بن مهدي» المقرئ: كان «مكي بن أبي طالب» من أهل التبحّر في علوم القرآن، والعربية، حسن الفهم، والخلق، جيّد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنا، مجوّدا، عالما بمعاني القراءات، أخبرني أنه سافر إلى «مصر» وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردّد إلى المؤدبين، وأكمل القرآن، ورجع إلى «القيروان»، ثم رحل فقرأ القراءات على «ابن غلبون» سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وقرأ بالقيروان أيضا بعد ذلك، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وحجّ، ثم حج سنة سبع وثمانين وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجلّ قدره (١). ويقول «ابن بشكوال»: قلّده «أبو الحزم جهور» خطابة مسجد قرطبة بعد وفاة «يونس بن عبد الله القاضي» وكان قبل ذلك ينوب عنه، وله ثلاثون تأليفا، وكان خيّرا، متديّنا، مشهورا بالصلاح (٢). ومن مؤلفاته: «التبصرة في القراءات السبع، والكشف عن علل القراءات، ومشكل إعراب القرآن، والموجز في القراءات، والرعاية في التجويد. ويقول «ابن الجزري»: وتواليفه تنوف عن ثمانين تأليفا.

стр. 1008

ويقول رحمه الله تعالى: «ألفت كتابي الموجز في القراءات بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وألفت كتاب التبصرة بالقيروان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وألفت كتاب «مشكل الغريب» بمكة المكرمة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وألفت «مشكل الإعراب» في الشام، ببيت المقدس سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وألفت باقي تواليفي بقرطبة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة» (١). توفي «مكي بن أبي طالب» في المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. وبعد أن اكتملت مواهب «محمّد بن شريح» تولى خطابة مسجد «اشبيلية» وتصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وفي مقدمة من قرأ عليه: «ابنه الخطيب أبو الحسن، شريح» وعيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع، أبو الأصبغ الغافقي، الأندلسي نزيل المريّة بفتح الميم وتشديد الرّاء، وهي مدينة عظيمة على ساحل بحر الأندلس. من شرقيها، نسب إليها بعض العلماء. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عيسى بن حزم». وبعد هذه الحياة التي عاشها «محمّد بن شريح» توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 1009

رقم الترجمة/ ٩٧ «محمّد بن عبد الله» (١) ت ٤٣١ هـ هو: محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان بن شاذان أبو بكر الأصبهاني الأعرج يعرف بأبي شيخ، نزيل بغداد، مقرئ صالح عالي الإسناد ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. ولد «محمّد بن عبد الله» في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة هـ، أخذ «محمد بن عبد الله» القراءة القرآنية عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «عبد الله بن محمد بن فورك أبو بكر القباب الأصبهاني»، إمام وقته، مقرئ، مفسر، مشهور، قال عنه «الحافظ أبو العلاء»: «أبو بكر القباب من جلة قراء أصبهان، ومن العلماء بتفسير القرآن، كثير الحديث، ثقة نبيل» ت ٣٠٧ هـ. ومحمد بن القاسم بن حسنويه بن عبد الله الأصبهاني المقرئ، ومحمد بن أحمد ابن عمر بن يوسف أبو عمر الأصبهاني الخرقي الضرير المقرئ، حاذق مشهور، بأصبهان، ثقة، وقد عمّر دهرا طويلا، ومحمد بن جعفر بن محمد أبو جعفر التميمي الصابوني الأصبهاني، مقرئ، مشهور ضابط شيخ أصبهان. وعبد الرحيم بن محمد الحسناباذي، ومحمد بن علان، وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد، ومحمد بن أحمد بن محمد الهروي، والعباس بن أحمد بن المظفر السراج، وأبو بكر بن حسنويه.

стр. 1010

تصدّر «محمّد بن عبد الله» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة والضبط وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه ويقرءون عليه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «عبد السيد بن عتاب، وعبد العزيز بن الحسين، وأبو علي الشرمقاني، وأبو الحسن الخياط، وأبو القاسم الهذلي» وآخرون. اشتهر «محمّد بن عبد الله» بالثقة والضبط وغير ذلك من الصفات الحميدة مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: «محمّد بن عبد الله نزيل بغداد، مقرئ صالح، عالي الإسناد، ثقة» اه. وقال «القفطي»: «محمّد بن عبد الله الأديب الأصبهاني حافظ النحو واللغة، وروى الحديث، واستفاد الناس منه، وأخذوا عنه مدة طويلة» اه. توفي «محمّد بن عبد الله» في ليلة الاثنين الثاني من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1011

رقم الترجمة/ ٩٨ «محمّد بن عبد الله» (١) ت ٤٥٢ هـ هو: محمّد بن عبد الله، ويقال: محمّد بن عبيد الله أبو الحسين المؤدب البغدادي، الضرير، وهو من القراء الثقات. أخذ القراءة عن «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني البغدادي»، وهو من القراء، والمحدثين الثقات. ولد سنة ثلاثمائة، وأخذ القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر ابن مجاهد» وسمع حروف القراءات من «إبراهيم بن عرفة نفطويه» وآخرين. ثم تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد الحدّاد» وآخرون. توفي «أبو حفص الكتاني» في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة. وأخذ «محمّد بن عبد الله» سنة الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، فقد سمع «أبا الحسن الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين، وأبا طاهر المخلص». توفي «محمّد بن عبد الله» يوم السبت سادس المحرم سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1012

رقم الترجمة/ ٩٩ «محمّد بن عليّ الشّوكاني» (١) ت ١٢٥٠ هـ هو: محمّد بن علي بن محمّد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني. وهو من حفاظ القرآن، ومن خيرة العلماء المجتهدين المؤلفين: وهو مفسّر، محدث، فقيه، أصوليّ، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حكيم. كتب «الشوكاني» لنفسه ترجمة في كتابه «البدر الطالع» أسوة بغيره من المحدثين، والعلماء، وهذا ملخص لما كتبه: ولد يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، بهجرة شوكان من بلاد خولان، ونشأ بصنعاء، فقرأ «القرآن» على جماعة من المعلمين، ثم ختمه على الفقيه «حسن بن عبد الله» وجوّده على جماعة من مشايخ القرآن بصنعاء، ثم حفظ الكثير من الكتب، منها: كتاب «الأزهار» للإمام المهدي، ومختصر الفرائض للعصيفري، والملحة للحريري، والكافية الشافية لابن الحاجب، والتهذيب للتفتازاني، والتلخيص للقزويني، ومنظومة الجزري، وآداب البحث للعضد، ومع ذلك كان كثير الاشتغال بمطالعة كتب التواريخ، ومجاميع الأدب، ثم شرع في طلب العلم، وأخذ علومه عن عدد كبير من العلماء: فقرأ على والده رحمه الله تعالى في شرح الأزهار، وشرح الناظري لمختصر العصيفري، وقرأ الفقه على «أحمد بن محمّد بن الحرازي» وبه انتفع، وعليه تخرج، وطالت ملازمته له نحو ثلاث عشرة سنة. وفي أيام قراءته في الفروع شرع في قراءة النحو؛ فقرأ عدة كتب في ذلك منها: «الملحة وشرحها» على العلّامة «إسماعيل بن الحسن بن أحمد»، وقرأ

стр. 1013

شرح «الرضي» على الكافية على «القاسم بن يحيى الخولاني»، وقرأ شرح «إيساغوجي» للقاضي زكريا على «عبد الله بن اسماعيل النّهمي». وقرأ الشرح المطول للسعد التفتازاني، وقرأ شرح جمع الجوامع للمحلّى على «عبد القادر بن أحمد»، وقرأ شرح الجزرية، على «هادي بن حسين»، وقرأ «البحر الزخار» وحاشيته، وتخريجه، وضوء النهار على شرح الأزهار على «عبد القادر بن أحمد». وقرأ الكشاف وحاشيته، على «الحسن بن إسماعيل المغربي». وسمع صحيح مسلم، وسنن الترمذي، وبعض الموطإ، وبعض شفاء القاضي عياض، على «عبد القادر بن أحمد». وسمع جميع سنن «أبي داود» وتخريجها للمنذري، على «الحسن بن إسماعيل المغربي». وكذلك سمع شرح بلوغ المرام، على «الحسن بن إسماعيل» وهناك كتب أخرى ذكرها الشوكاني، أعرضت عن ذكرها، وبعد ذلك يقول «الشوكاني»: هذا ما أمكن سرده من مسموعات صاحب الترجمة ومقروءاته، وله غير ذلك من المسموعات والمقروءات. ثم يقول الشوكاني عن نفسه: «وكانت قراءتي لما تقدم ذكره في «صنعاء» ولم أرحل لأعذار منها: عدم الإذن من الأبوين، وقد درس جميع ما تقدم ذكره، وأخذه عنه الطلبة، وتكرر أخذهم عنه في كل يوم من تلك الكتب، وكثيرا ما كان يقرأ على مشايخه، فإذا فرغ من كتاب قراءة أخذه عنه تلامذته، بل ربما اجتمعوا على الأخذ عنه قبل أن يفرغ من قراءة الكتاب على شيخه، وكان يبلغ دروسه في اليوم والليلة إلى نحو ثلاثة عشر درسا، منها ما يأخذه من مشايخه، ومنها ما يأخذه عنه تلامذته، واستمرّ على ذلك مدّة حتى لم يبق عند أحد من شيوخه ما لم يكن من جملة ما قد قرأه. ثم يقول الشوكاني عن نفسه: ثم إن صاحب الترجمة جلس لإفادة الطلبة فقط، فكانوا يأخذون عنه في كل يوم زيادة على عشرة دروس، في فنون

стр. 1014

متعددة، واجتمع منها في بعض الأوقات: التفسير، والحديث، والأصول، والنحو، والصرف، والبيان، والمعاني والمنطق، والفقه، والجدل، والعروض. ثم يقول الشوكاني: وكان في أيام قراءته على الشيوخ، وإقرائه لتلامذته يفتي أهل مدينة صنعاء، بل ومن وفد إليها، بل ترد عليه الفتاوى من الديار التهامية، وشيوخه إذ ذاك أحياء، وكادت الفتيا تدور عليه من أعوام الناس وخواصهم، واستمرّ يفتي من نحو العشرين من عمره فما بعد ذلك، وكان لا يأخذ على الفتيا شيئا تنزها. ويقول الشوكاني عن نفسه: وربما قال الشعر إذا دعت لذلك حاجة كجواب ما يكتبه إليه بعض الشعراء من سؤال، أو مطارحة أدبيّة، أو نحو ذلك، ومن ذلك قوله: أنا راض بما قضى ... واقف تحت حكمه سائل أن أفوز بالخير ... من حسن ختمه ويقول الشوكاني عن نفسه: وابتلى بالقضاء في مدينة صنعاء بعد موت من كان متوليا للقضاء، وكان دخوله في القضاء وهو ما بين الثلاثين والاربعين. ترك الشوكاني للمكتبة الإسلامية والعربية الكثير من المصنفات في علوم متفرقة منها المطولات، ومنها المختصرات، وقد ذكرها الشوكاني أثناء ترجمته لنفسه، من هذه المصنفات: «نيل الأوطار وشرح المنتقى من الأخبار» أرشده إلى تصنيفه جماعة من شيوخه، وعرض عليهم بعضا منه. وكتاب «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة». وكتاب «المختصر البديع في الخلق الوسيع» ذكر فيه خلق السماوات والأرض، والملائكة، والجن، والإنس، وسرد غالب ما ورد من الآيات والأحاديث وتكلم عليها.

стр. 1015

وكتاب «المختصر الكافي من الجواب الشوافي». ورسالة في أحكام الاستجمار، ورسالة في أحكام النفاس، ورسالة في الكلام على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، والقول الصادق في إمامة الفاسق، ورسالة في «أسباب سجود السهو» وكتاب «البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع» وكتاب «فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير» في خمسة مجلدات. ورسالة في وجوب الصوم على من لم يفطر إذا وقع الإشعار في دخول رمضان في النهار. ورسالة في كون الخلع طلاقا، أو فسخا. ورسالة في حكم الطلاق ثلاثا، ورسالة في الطلاق البدعي، ورسالة في نفقة المطلقة، ورسالة في بيع الشيء قبل قبضه، وشفاء العلل في حكم زيادة الثمن لأجل الأجل. والقول المحرر في حكم لبس المعصفر، وسائر أنواع الأحمر. والبحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتّر، وإتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة، ورسائل في أحكام لبس الحرير، ورسالة في حكم المخابرة، وزهر النّسرين الفائح بفضائل العمرين. ورسالة في لحوق ثواب القراءة، المهداة من الأحياء إلى الأموات، والقول المقبول في ردّ خبر المجهول من غير صحابة الرسول، وفتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير، وتنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام، والدرّ النضيد في إخلاص التوحيد، والقول الجليّ في لبس النساء الحليّ، والقول المفيد في حكم التقليد، والفتح الرباني في فتاوى الشوكاني. ثم يقول الشوكاني بعد سرده لهذه المصنفات: هذا ما أمكن خطوره بالباب حال تحرير هذه الترجمة، ولعل ما لم يذكر أكثر مما ذكر، وقد كان جميع ما

стр. 1016

تقدم من القراءة على شيوخه في تلك الفنون، وقراءة تلامذته لها عليه مع غيرها، وتصنيف بعض ما تقدم تحريره، قبل ان يبلغ صاحب الترجمة أربعين سنة، بل درس في شرحه للمنتقى قبل ذلك، وترك التقليد، واجتهد رأيه اجتهادا مطلقا غير مقيّد، وهو قبل الثلاثين، وكان منجمعا عن بني الدنيا لم يقف بباب أمير، بل كان مشتغلا في جميع أوقاته بالعلم درسا وتدريسا وإفتاء وتصنيفا. وهكذا كان الشوكاني، حتى توفاه الله تعالى سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1017

رقم الترجمة/ ١٠٠ «محمّد النّجّار» (١) ت ٤٠٢ هـ هو: محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن بن هارون أبو الحسن التميمي الكوفي النحوي المعروف بابن النجار. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. ولد «ابن النجار» أول سنة ثلاث وثلاثمائة من الهجرة. أخذ «ابن النجار» القراءة عن خيرة العلماء، يقول «ابن الجزري»: أخذ القراءة عرضا عن «محمّد بن الحسن بن يونس، والحسن بن داود النقار، وعن أبيه جعفر بن محمّد (٢). كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. يقول «الخطيب البغدادي»: قدم «محمّد بن النجار» بغداد، وحدث بها عن «محمّد بن الحسين الأشناني، وعبيد الله بن ثابت الحريري، وإسحاق بن محمّد بن مروان، ومحمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وأبي بكر بن دريد، ونفطويه، وأبي روق الهزّاني، ومحمّد بن يحيى الصولي» (٣).

стр. 1018

تصدر «محمّد بن النجار» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ واشتهر بالثقة، وصحة السند، وعمّر طويلا، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، يقول «الإمام ابن الجزري»: روى القراءة عن «ابن النجار» «الحسن ابن محمّد البغدادي، وأبو علي غلام الهراس، وأبو علي العطار» (١). وقال «الخطيب البغدادي»: حدثنا عن «محمّد بن النجار» «محمّد بن عليّ ابن مخلد الوارق، وأحمد بن علي بن التوزي، وأبو القاسم الأهوازي، وأحمد ابن عبد الواحد الوكيل»، وغيرهم، ثم يقول «البغدادي»: وذكر لي «الحسن ابن علي بن عبد الله المقرئ، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل» أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (٢). اشتهر «ابن النجار» بين العلماء بالدقة والثقة، مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «أبو علي البغدادي»: كان «ابن النجار» من جلة أهل العربية ومن أهل الحديث، مثقفا، فاضلا (٣). وقال «ابن الجزري»: «ابن النجار مقرئ نحوي معمّر مسند ثقة» (٤) وقال «الخطيب البغدادي»: أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، وأبو منصور محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري» قالا: توفي أبو الحسن محمّد بن جعفر بن النجار المقرئ، بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 1019

رقم الترجمة/ ١٠١ «محمّد بن هانئ» (١) ت بعد ٣٩٠ هـ هو: محمّد بن إبراهيم بن هانئ بن عيشون أبو عبد الله القيسي الأندلسي الألبيري. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «محمّد بن هانئ» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: رحل وأخذ القراءات عرضا عن محمّد بن عبد الله بن أشتة، وسمع منه كتاب «المحبر» (٢). تصدر «محمّد بن هانئ» لتعليم القرآن، وأقبل عليه حفاظ القرآن، يأخذون عنه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: حدّث وكتب، وقرأ عليه غير واحد من أصحابنا». وقال «ابن الجزري»: وممن قرأ عليه «مروان بن عبد الملك». توفي «محمّد بن هانئ» بعد التسعين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 1020

رقم الترجمة/ ١٠٢ «محمّد الهرواني» (١) ت ٤٠٢ هـ هو محمّد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن خالد أبو عبد الله الجعفي الكوفي القاضي المعروف بالهرواني. ولد سنة خمس وثلاثمائة من الهجرة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «الهرواني» القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «محمّد بن الحسن بن يونس النحوي، وحماد بن أحمد الكوفي» (٢). كما أخذ «الهرواني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «الهرواني» عليّ بن محمّد بن هارون الحميري، ومحمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، ونحوهما. وقدم بغداد وحدث بها، وكان ثقة فاضلا جليلا، يقرئ القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب «أبي حنيفة» وكان من عاصره من الكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من هو أفقه منه (٣). ومن الأحاديث التي رواها «الهرواني» وذكرها «الخطيب البغدادي» ما يلي:
следующие страницы →