← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رقم الترجمة/ ٨٠ «أبو الحسن الخاشع» ت في حدود ٣٩٠ ه ـ (١) هو: علي بن اسماعيل بن الحسن بن اسحاق أبو الحسن البصري القطان، المعروف بالخاشع. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. اعتنى «أبو الحسن الخاشع» بالقراءات القرآنية منذ باكورة حياته، ورحل إلى كثير من المدن الإسلامية يأخذ من علمائها. ويتلقى عن قرائها حتى ذاع صيته واشتهر بين المسلمين ويحدثنا التاريخ أنه رحل إلى المدن التالية: مكة المكرمة، أنطاكية، عسقلان، حمص، مصر. وكان نتيجة هذه الرحلات أنه أخذ عن الكثيرين من العلماء، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: «أخذ أبو الحسن الخاشع القراءة عرضا بمكة عن أبي بكر بن عيسى بن بندار صاحب قنبل، أحد الرواة المشهورين عن ابن كثير المكي». وأخذ بأنطاكية القراءة عن الأستاذ إبراهيم بن عبد الرزاق، وأخذ بعسقلان عن أبي الحسن علي بن محمد بن عامر العامري. وأخذ «بحمص» عن قيس بن محمد الصوفي إمام جامع «حمص». وأخذ بالصعيد الأعلى بمصر عن أحمد بن عثمان بن عبد الله الأسواني عن قراءته على أحمد بن عبيد الله البصري. وأخذ «أبو الحسن الخاشع» القراءة بغير هذه المدن عن: أحمد بن محمد بن بقرة، ومحمد بن عبد العزيز بن الصباح، وأبي العباس المطوعي، وعلي بن خشنام المالكي، ومحمد بن عبيد الله الرازي، وغير هؤلاء كثير (٢).

стр. 177

تصدر «أبو الحسن الخاشع» لتعليم القرآن، واشتهر بالإتقان وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: أبو بكر محمد بن عمر بن ذلال، وأبو علي الأهوازي، وأبو نصر أحمد بن مسرور الخباز وآخرون (١). احتل أبو الحسن الخاشع مكانه سامية بين العلماء لخلقه واهتمامه بالقرآن الكريم مما استوجب الثناء عليه. وفي هذا يقول الحافظ «الذهبي»: أقرأ أبو الحسن الخاشع ببغداد مدة، واشتهر ذكره وطال عمره. وصنف في القراءات (٢). ويقول الإمام «ابن الجزري» «أبو الحسن الخاشع» استاذ مشهور رحال محقق، اعتنى بالفن» اهـ (٣). لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاته، إلا أن «ابن الجزري» قال: «بقي إلى حدود التسعين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء».

стр. 178

رقم الترجمة/ ٨١ «أبو الحسن الدارقطني» ت ٣٨٥ ه ـ (١) هو: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الإمام الحافظ، أبو الحسن الدارقطني البغدادي صاحب التصانيف وأحد الأعلام الثقات. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «الدارقطني» سنة ست وثلاثمائة من الهجرة. وما أن بدأت مواهبه حتى أخذ يرحل إلى الأقطار يأخذ عن علمائها ويتلقى عن شيوخها وقد رحل في ذلك إلى كل من مصر، والشام، وأخذ القرآن وحروف القراءات عن عدد كبير من خيرة العلماء، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: «عرض الدارقطني القراءات على أبي بكر النقاش، وأبي الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي، ومحمد بن الحسن الطبري، ومحمد بن عبد الله الحربي، وأبي بكر محمد بن عمران التمار، ومحمد بن أحمد بن قطن، وأبي الحسن بن بويان، وأحمد بن محمد الديباجي، وسمع كتاب السبعة من أبي بكر بن مجاهد (٢).

стр. 179

وكان إماما في القراء، والنحويين، سألته عن العلل والشيوخ، وصادفته فوق ما وصف لي، وله مصنفات يطول ذكرها (١)، منها: «المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال وغريب اللغة، وكتاب القراءات، وكتاب السنن، والمعرفة بمذاهب الفقهاء» (٢). وقال: البرقاني أحد تلاميذه: كان الدارقطني يملي عليّ العلل من حفظه» (٣). وقال أبو ذر الهروي: قيل للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا (٤). ومما يدل على فصاحة لسان «الدارقطني» الكثير من الآراء والأخبار، أذكر منها الخبر التالي: يقول «الخطيب البغدادي»: حدثني «الازهري» أن «أبا الحسن الدارقطني» لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، فقال له «مسلم بن عبيد الله» وكان عنده كتاب النسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار. وكان «مسلم» أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعة على العربية. فسأل الناس «أبا الحسن الدارقطني» أن يقرأ كتاب النسب، ورغبوا في سماعة بقراءته، فأجابهم إلى ذلك، واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب، والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة، أو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل «مسلم» يعجب ويقول له: «وعربية أيضا» اهـ (٥). وكان الدارقطني ملمّا بكثير من العلوم يحفظها عن ظهر قلب، وفي هذا يقول

стр. 180

«الخطيب البغدادي»: «حدثنا محمد بن علي الصوري قال: سمعت أبا محمد رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني: فقلت له: رأى الشيخ مثل نفسه؟ كما أخذ الدارقطني حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من خيرة العلماء. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «أبا القاسم البغوي» وأبا بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وبرز بن الهيثم القاضي، وأحمد بن اسحاق البهلول. وعبد الوهاب بن أبي حية، والفضل بن أحمد الزبيدي، وأبا عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا سعيد العدوي، ويوسف بن يعقوب النيسابوري، وأبا حامد بن هارون الحضرمي، وأحمد بن عيسى السكين البلدي. وإسماعيل بن العباس الوراق، وإبراهيم بن حماد القاضي، وخلقا كثيرا من هذه الطبقة ومن بعدهم (١). تصدر «الدارقطني» إلى تعليم القرآن وسنة النبي ﵊. يقول «الإمام ابن الجزري»: «تصدر «الدارقطني» في أواخر عمره للإقراء، وألف في القراءات كتابا جليلا لم يؤلف مثله، وهو أول من وضع أبواب الأصول قبل «الفرش». ولم يعرف مقدار الكتاب إلا من وقف عليه، ولم يكمل حسن كتاب «جامع البيان» لأبي عمرو الداني ت ٤٤٤ هـ إلا لكونه نسجا على منواله. وروى عن الدارقطني حروف القراءات من كتابه هذا محمد بن إبراهيم بن أحمد. ثم يقول: «ابن الجزري»: «وقد رحل «الدارقطني» إلى مصر والشام. وهو كبير فأفاد، وروى عنه خلق وأئمة كبار مثل: العلامة أبي حامد الأسفراييني، وأبي ذر المعروي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي بكر البرقاني، وعبد الغني الازدي،

стр. 181

وتمام الرّازي، وأبي نعيم الأصبهاني، وأبي محمد الخلال، وأبي الطيب الطبري، وأبي الحسن بن المهتدي بالله (١). وقد منح الخالق العظيم «الدارقطني» ذاكرة قوية، وحافظة أمينة. وفي هذا يقول «الحاكم»: صار «الدارقطني» أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، فقال لي: قال الله تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ (٢) فقلت له: لم أرد هذا، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثله، فقال لي: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا» (٣). ومن الأدلة أيضا على حافظة «الدارقطني» القوية الخبر التالي: قال البغدادي: «حدثنا الأزهري قال: بلغني أن «الدارقطني» حضر في حداثته مجلس «اسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءا كان معه، وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال له «الدارقطني»: فهمي للاملاء خلاف فهمك. ثم قال: كم تحفظ، كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن، فقال: لا أعرف، فقال «الدارقطني»: أملى ثمانية عشر حديثا، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال. ثم قال «الدارقطني»: الحديث الاول منها عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان، عن فلان، و، متنه كذا، ولم يزل يذاكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها. فتعجب الناس منه (٤). كان الدارقطني مع غزارة علمه قوي الملاحظة، ودقيقا في ضبطه للكلمات والأسماء، والأخبار في ذلك كثيرة. أذكر منها الخبر التالي: قال البغدادي: قال الخلال: وغاب مستملي «أبي الحسن الدارقطني» في بعض مجالسه فاستمليت

стр. 182

عليه. فروى حديث عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ أمرها أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى» فقلت: اللهم انك عفو- وخففت الواو- فأنكر ذلك وقال: «عفوّ» بتشديد الواو (١). وقال «الأزهري»: رأيت «محمد بن أبي الفوارس» وقد سأل «أبا الحسن الدارقطني» عن علة حديث فأجابه ثم قال له: «يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري» (٢). لقد كانت ثقافة «الدارقطني» متعددة، فكما كان من علماء القراءات والحديث كان من علماء الفقه، وفي هذا يقول البغدادي: وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يسبق «أبو الحسن» إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المتقدمة في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم، ويحذون حذوه، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فان كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وقيل بل درس الفقه على صاحب لأبي سعيد، وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه، ومنها أيضا المعرفة بالأدب والشعر، وقيل: إنه يحفظ دواوين جماعة من الشعراء (٣). ثم يقول «البغدادي»: سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول: كان «الدارقطني» أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظا ورد بغداد إلا مضى إليه، وسلم له يعني سلم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم، ثم يقول «البغدادي»: حدثني «الصوري» قال: سمعت عبد الغني بن

стр. 183

سعيد الحافظ «بمصر» يقول: أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة: علي بن المديني، في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته. قال «البرقاني»: كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثيرا اذا حكى عن «أبي الحسن الدارقطني» شيئا يقول: قال أستاذي: وسمعت أستاذي، فقلت له في ذلك، فقال: وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من «أبي الحسن الدارقطني» (١). لقد احتل «الإمام الدارقطني» مكانة سامية ومنزلة رفيعة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه تقديرا لعلمه وخلقه وفضله حول هذه المعاني السامية يقول «البغدادي»: «كان الدارقطني فريد عصره وقريع دهره ونسيجا وحده وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث. وأسماء الرجال، وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها القراءات. ثم يقول «البغدادي»: وحدثني أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي قال: سمعت: أبا ذر العروي: يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وسئل عن الدارقطني فقال: قال لي «الأزهري»: كان «الدارقطني» ذكيا اذا ذوكر شيئا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر، ولقد حدثني «محمد بن طلحة» أنه حضر مع «أبي الحسن» في دعوة عند بعض الناس ليلة. فجرى شيء من ذكر «الأكلة» فاندفع «أبو الحسن» يورد أخبار «الأكلة» وحكاياتهم ونوادرهم حتى قطع ليلته أو أكثرها بذلك» اهـ (٢). توفي «الدارقطني» ثامن ذي القعدة لسنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله ثمانون سنة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 184

رقم الترجمة/ ٨٢ «الحسن بن العلّاف» ت ٣١٨ ه ـ (١) هو: الحسن بن علي بن بشار بن زياد المقرئ أبو بكر البغدادي، المعروف بابن العلاف الضرير الأديب الشاعر النحوي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «الحسن بن العلاف» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو عمر الدوري» أحد الرواة المشهورين عن «أبي عمرو بن العلاء» قيل: إن «الحسن ابن العلاف» آخر من قرأ على «الدوري» (٢). وقد عمّر «الحسن بن العلاف» طويلا، فقيل عاش مائة سنة قضاها في تعليم القرآن الكريم وقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو الفرج الشنبوذي، وأحمد بن نصر الشذائي، وأحمد بن عبد الرحمن الوليّ» وغير هؤلاء كثير (٣). كان «الحسن بن العلاف» أديبا وشاعرا، وهو صاحب المرثية المشهورة في الهرّ، والتي يقول فيها: يا هرّ قد فارقتنا ولم تعد ... وكنت عندي بمنزلة الولد قال «الخطيب البغدادي»: أخبرنا «علي بن أبي المعدل»: حدثني «أبي» قال حدثني عبد العزيز بن أبي بكر الحسن العلاف الشاعر، وكان أحد ندماء

стр. 185

المعتضد، قال حدثني «أبي» قال: كنت ذات يوم في دار المعتضد، وقد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى مجالسنا في حجرة كانت موسومة بالندماء، فلما أخذنا مضاجعنا، وهدأت العيون، أحسسنا بفتح الابواب، وتفتيح الأقفال بسرعة، فارتاعت الجماعة لذلك، وجلسنا في «فرشنا» فدخل إلينا خادم من خدم «المعتضد» فقال: إن أمير المؤمنين يقول لكم: أرقت الليلة بعد انصرافكم فعملت: ولما انتهينا للخيال الذي سرى ... إذا الدار قفر والمزار بعيد وقد ارتجّ على تمامه، فأجيزوه، ومن أجازه بما يوافق غرضي أجزلت جائزته، وفي الجماعة كل شاعر مجيب مذكور، وأديب فاضل مشهور، فأفحمت الجماعة، وأطالوا الفكر، فقلت مبتدرا لهم: فقلت لعيني عاودي النوم واهجمي ... لعلّ خيالا طارقا سيعود فرجع الخادم إلى «المعتضد» بهذا الجواب، ثم عاد إليّ، فقال: أمير المؤمنين يقول لك، أحسنت، وما قصّرت، وقد وقع بيتك الموقع الذي أريده، وقد أمر لك بجائزة وها هي (١). كما أخذ «الحسن بن العلاف» الحديث عن خيرة العلماء منهم: «حميد بن مسعدة البصري، ونصر بن عليّ الجهضمي، ومحمد بن إسماعيل الحسّاني» وآخرون (٢). وقد روى عنه الكثيرون منهم، «عبد الله بن الحسن بن النخاس وأبو الحسن الجرّاحي القاضي، وأبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين». توفي «الحسن بن العلّاف» سنة ثمان عشرة وثلاثمائة على خلاف في ذلك. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 186

رقم الترجمة/ ٨٣ «أبو الحسن الفريابيّ» (١) هو: محمد بن جعفر بن المستفاض أبو الحسن الفريابي البغدادي نزيل حلب. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو الحسن الفريابي» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: اسماعيل ابن إسحاق القاضي عن «قالون» أحد الرواة المشهورين عن «نافع» المدني، ولا زالت قراءة «قالون» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن (٢). كما أخذ «الفريابي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، منهم: أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الرقاق، وعباس بن محمد الدوري، وإسحاق بن سيار النصيبي، والمطلب بن شعيب المصري، وموسى بن الحسن الصّقلي، والحسن بن كليب الأنصاري وآخرون (٣). تصدر «الفريابي» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، فمن الذين أخذوا عنه القراءة: علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وعبد المنعم بن غلبون، وعمر الكتاني (٤). ومن الذين أخذوا عنه حديث الهادي البشير ﷺ : محمد بن اسماعيل الوراق، ويوسف بن عمر القواس، وأبو حفص

стр. 187

ابن شاهين، وأبو حفص الكتاني (١). اشتهر «الفريابي» بالثقة وصحة الضبط، ومن الذين وثقوه «الخطيب البغدادي» لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الحسن الفريابي». ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 188

رقم الترجمة/ ٨٤ «أبو الحسن القزويني» ت ٣٨١ ه ـ (١) هو: علي بن أحمد بن صالح بن حماد أبو الحسن القزويني. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «أبو الحسن القزويني» سنة ثلاث وثمانين ومائتين. أخذ «أبو الحسن القزويني» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: «أخذ القراءة عرضا عن «الحسين بن علي الازرق»، والعباس بن الفضل الرازي، ولقي «ابن مجاهد» ببغداد فناظره» (٢). تصدر «أبو الحسن القزويني» لتعليم القرآن، وذاع صيته، وطال عمره، وتتلمذ عليه الكثيرون، يقول «ابن الجزري»: تصدر «أبو الحسن القزويني» للاقراء نحو ثلاثين سنة. وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعي بقزوين سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. كما قرأ عليه أحمد بن محمد بن زكريا، وروى عنه القاضي أبو يعلى الخليلي (٣). توفي «أبو الحسن القزويني» في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة بعد أن عاش ثمانية وتسعين سنة، قضاها في تعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 189

رقم الترجمة/ ٨٥ «أبو الحسن الكسوري» (١) هو: نظيف بن عبد الله أبو الحسن الكسوري: بكسر الكاف، نزيل دمشق مولى «بني كسرة»، الحلبي، مقرئ كبير مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو الحسن الكسوري» القراءة عن خيرة العلماء، منهم: أحمد بن محمد اليقطيني، وموسى بن جرير النحوي، وأبو العباس الأشناني، وعبد الصمد بن محمد العينوني، في سنة تسعين ومائتين، ولم يكمل القرآن عليه، بل سمع منه كتاب «عمرو بن الصباح». وقرأ أيضا على أبي الحارث محمد بن أحمد الرقي، قال «ابن الجزري» «وقرأ على «قنبل» في قول جماعة من المحققين. وقيل: على «اليقطيني عن قنبل» ثم قال: أي «ابن الجزري»: وقراءته على قنبل تحتمل كما قرأ على أبي عمرو بن الحارث وابن عقيل الرقيين» اهـ (٢). تصدر «أبو الحسن الكسوري» لتعليم القرآن وحروفه، فتتلمذ عليه عدد كثير منهم: عبد الباقي بن الحسن، وعبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد بن إسماعيل ابن عمير، وأبو علي الرهاوي فيما ذكره «أبو العز» عن الحسن بن القاسم عنه (٣).

стр. 190

اشتهر «أبو الحسن الكسوري» بالقراءة وصحة الضبط والإتقان مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: «كان أبو الحسن الكسوري من كبار القراء» اهـ (١). لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الحسن الكسوري» ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 191

رقم الترجمة/ ٨٦ «أبو الحسن النخّاس» ت ٢٨٠ هـ ونيف (١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله التجيبي، أبو الحسن النخاس، شيخ قراء مصر، محقق ثقة، كبير القدر، جليل المنزلة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. قرأ «أبو الحسن النخاس» القرآن على خيرة علماء عصره، منهم: «الازرق» صاحب «ورش» وهو أجل أصحابه، ولا زال المسلمون يتلقون القرآن من طريق «الازرق» عن «ورش» حتى الآن، وقد تلقيت ذلك وقرأت به والحمد لله رب العالمين. كما قرأ «أبو الحسن النخاس» على عدد كثير منهم: إبراهيم بن حمدان، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم الخياط، وأحمد بن عبد الله بن هلال، وأحمد بن أسامة التجيبي، وحمدان بن عون بن حكيم، ومحمد بن أحمد بن شنبوذ، ومحمد بن خيرون الأندلسي، وأبو علي وصيف الحمراوي (٢). قال «الذهبي» عن «أبي الحسن النخاس»: «تصدّر للإقراء مدّة. فقرأ عليه خلق لإتقانه وتحريره، وبصره بقراءة ورش» اهـ (٣). توفي «أبو الحسن النخاس» سنة بضع وثمانين ومائتين، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «أبا الحسن النخاس» رحمة واسعة، وجزاه الله تعالى أفضل الجزاء.

стр. 192

رقم الترجمة/ ٨٧ «حسنون بن الهيثم» ت ٢٩٠ ه ـ (١) هو: الحسن بن الهيثم أبو علي الدويري المعروف بحسنون. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ وضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «حسنون» القرآن عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «هبيرة التمار» صاحب «حفص» قال «الداني»: وروايته أشهر الروايات، وأصحها (٢). وقد تصدّر «حسنون» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو بكر الديلي» شيخ «أبي العلاء الواسطي» وأبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن هارون، وعبد الجليل الزيات، وابن أبي أمية». وسمع منه الحروف «أبو بكر ابن مجاهد» (٣). كما أخذ «حسنون» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء منهم: «محمد بن كثير الفهري»، «وداود بن رشيد» وآخرون (٤). كما اشتهر «حسنون» بتعليم القرآن، اشتهر أيضا برواية حديث النبي ﷺ فسمع منه الحديث الكثيرون منهم: «أبو بحرية البربهاري، وعبد الرحمن بن العباس المخلص».

стр. 193

توفي «حسنون» سنة تسعين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ (١). رحم الله «حسنون» رحمة واسعة وجزاه الله عن القرآن أفضل الجزاء.

стр. 194

رقم الترجمة/ ٨٨ «أبو الحسين الجبّي» ت ٣٨١ ه ـ (١) هو: أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل أبو الحسين الجبي، هكذا نسبه «الحافظ الذهبي» وقال «الإمام ابن الجزري»: الجبني الكبائي بموحدة ثم همزة مقصورة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو الحسين الجبي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: «قرأ على أحمد بن فرح سنة ثلاثمائة، وأحمد بن محمد الرازي، وابن شنبوذ، وأبي بكر الداجوني والحسين بن إبراهيم صاحب ابن جبير، والخضر بن الهيثم، ومحمد بن جرير الطبري الإمام باختياره سنة ثمان وثلاثمائة، ومحمد بن موسى الزينبي، ومحمد بن عبد الله الرازي، وعبد الله بن محمد بن هاشم الزعفراني، وعبد الله بن عمر بن كثير الهمذاني، ومحمد بن أحمد بن عمران بن رجاء، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش، ومحمد بن أحمد الشعيري، وهبة الله بن جعفر وأحمد ابن عبد الصمد الرازي» (٢). تصدر «أبو الحسين الجبي» لتعليم القرآن، ومن الذين اشتهروا بالأخذ عنه، «أبو علي الأهوازي» (٣). توفي «أبو الحسين الجبي» سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة بالأهواز بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 195

رقم الترجمة/ ٨٩ «حسين الجعفي» ت ٢٠٣ ه ـ (١) العالم الحجة، معلم الكوفة. هو: حسين بن علي بن فتح، أبو عبد الله الجعفي، الكوفي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. قرأ «حسين الجعفي» القرآن وجوّده على مشاهير علماء عصره منهم: «حمزة بن حبيب الزيات» الإمام السادس من أئمة القراءات، وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة. كما روى الحروف عن «أبي بكر بن عياش، وأبي عمرو بن العلاء» (٢). وقد برع «حسين الجعفي» في القراءة، والحديث، وأقرأ المسلمين زمانا طويلا بعد شيخه «حمزة». ومن الذين أخذوا عنه القرآن: «أيوب بن المتوكل، وخلاد بن خالد، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وهارون بن حاتم، وعنبسة بن النضر وآخرون (٣). وكما أخذ «الحسين الجعفي» القرآن عن مشاهير علماء عصره، تلقى الحديث أيضا عن أئمة الحديث، منهم: «جعفر بن برقان، وفضيل بن مرزوق، وعبد

стр. 196

الرحمن بن يزيد بن جابر، وسفيان الثوري، ومجمّع بن يحيى الأنصاري» وآخرون. وقد أخذ عنه الحديث عدد كثير منهم: «الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأحمد بن الفرات، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي، وخلق كثير» (١). وكان «حسين الجعفي» من العلماء العاملين، الثقات. وقد أثنى عليه الكثيرون من مشاهير العلماء: فمن ذلك قول «الإمام أحمد بن حنبل»: ما رأيت أفضل من «حسين الجعفي» (٢). وقال «قتيبة بن سعيد»: قالوا لسفيان بن عيينة: قدم «حسين الجعفي» فقال: قدم أفضل رجل يكون قط (٣). وروى «أبو هشام الرفاعي» عن «الكسائي» قال: قال لي «الرشيد»: من أقرأ الناس؟ قلت: «حسين الجعفي» (٤). وقال «أحمد بن عبد الله العجلي»: كان «حسين الجعفي» يقرئ القرآن، رأس فيه، ولم أر رجلا قط أفضل منه، وهو ثقة، ولم نره إلا مقعدا، ولم يطأ قط، وكان جميلا يخضب» اهـ (٥). توفي «حسين الجعفي» سنة ثلاث ومائتين من الهجرة عن أربع وثمانين سنة قضاها في تعليم القرآن الكريم وسنة النبي ﵊. رحم الله «حسين الجعفي» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 197

رقم الترجمة/ ٩٠ «أبو الحسين الملطيّ» ت ٣٧٧ ه ـ (١) هو: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسين الملطي الشافعي نزيل عسقلان، فقيه مقرئ متقن ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ أبو الحسين الملطي القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو بكر بن مجاهد، وأبو بكر بن الأنباري وآخرون (٢). كما أخذ حديث النبي ﷺ عن عدد من العلماء، يقول الحافظ «الذهبي» وحدث عن «عدي بن عبد الباقي، وخيثمة الطرابلسي وأحمد بن مسعود الوزان» (٣). تصدر «أبو الحسين الملطي» إلى تعليم القرآن، ولسنة النبي ﵊ واشتهر بالصدق والأمانة، وأقبل عليه الطلاب، فمن الذين أخذوا عنه القراءة عرضا الحسن بن ملاعب الحلبي، وروى عنه الحروف «عبيد الله بن سلمة» (٤). ومن الذين رووا عنه الحديث: إسماعيل بن رجاء، وعمر بن أحمد الواسطي، وداود بن مصحح، وعبيد الله بن سلمة (٥).

стр. 198

قال «الحافظ الذهبي»: أخبرنا عبد الحافظ بن بدران «بنابلس» أخبرنا أحمد بن طاوس أخبرنا حمزة بن أحمد السلمي سنة خمسين وخمسمائة، حدثنا الفقيه «نصر بن إبراهيم، أخبرنا عمر بن أحمد الخطيب حدثنا «أبو الحسين الملطي» حدثنا أحمد بن محمد بن إدريس الإمام بحلب، حدثنا سهل بن صالح الانطاكي، حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قالت «هند» يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بنيّ، فآخذ من ماله وهو لا يعلم، فهل عليّ منه شيء؟ قال: خذي من ماله ما يكفيك وبنيك بالمعروف (١). احتل «أبو الحسين الملطي» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «أبو الحسن الملطي» مشهور بالثقة والاتقان، سمعت اسماعيل بن رجاء يقول: كان كثير العلم كثير التصنيف في الفقه، وكان تفقه للشافعي، وكان يقول الشعر (٢). وقال «ابن الجزري»: أبو الحسين الملطي الشافعي نزيل عسقلان فقيه مقرئ متقن ثقة، وله قصيدة عارض بها «أبا مزاحم الخاقاني» وهي في وصف القراء، ثم يقول: «ابن الجزري» أنشد فيها الشيخ أبو المعالي المقرئ شفاها، عن ست الدار الوجيهية عن إبراهيم ابن وثيق عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عمرو الداني قال: أنشدني إياها «عبيد الله» من لفظه وأنشدنيها «بمصر» أبو محمد اسماعيل بن رجاء «من حفظه» قال: «أنشدنا» «أبو الحسين الملطي» وأولها: أقول لأهل اللب والفضل والحجر ... مقال مريد للثواب وللأجر، وأسأل ربي عفوه وعطاءه ... وطرد دعواي العجب عني والكبر،

стр. 199

وأدعوه خوفا راغبا بتذلل ... ليغفر لي ما كان من سيّئ الأمر، وأسأله عونا كما هو أهله ... أعوذ به من آفة القول والفخر (١) توفي «أبو الحسين الملطي» بعسقلان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 200

رقم الترجمة/ ٩١ «أبو الحسين بن المنادي» ت ٣٣٦ ه ـ (١) هو: أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله أبو الحسين البغدادي المعروف بابن المنادي الإمام المشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «ابن المنادي» لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة. تلقى «ابن المنادي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «الحسن بن العباس، وعبيد الله بن محمد بن أبي محمد اليزيدي، ومحمد بن سعيد بن يحيى الضبي، والفضل بن مخلد وآخرون». كما أخذ «ابن المنادي» حروف القراءات عن جده: محمد بن عبيد الله، ومحمد بن الفرج الغساني (٢). وقد اشتهر «ابن المنادي» بالثقة والتحقيق والإتقان، وتصدر لتعليم القرآن والقراءات وسنة النبي ﷺ . قرأ على «ابن المنادي» عدد كثير، منهم: أحمد بن نصر الشذائي، وعبد الواحد بن أبي هاشم: وأبو الحسن بن بلال،

стр. 201

وأحمد بن صالح بن عمر البغدادي، وعبد الله بن أحمد بن يعقوب، وأحمد بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن إبراهيم العمري، وروى القراءة عنه «أبو الحسين الجبني شيخ الأهوازي (١). وأخذ «ابن المنادي» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: جده، محمد بن عبيد الله، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وزكريا بن يحيى المروزي، ومحمد بن عبد المالك الدقيق، وأبو داود السجستاني، وعيسى ابن الوراق، وأبو يوسف القلوسي وغير هؤلاء كثير. وقد روى عن «ابن المنادي» حديث النبي ﷺ عدد لا بأس به، منهم: «أبو عمر بن حيوة» وآخر من حدث عنه «محمد بن فارس الغوري» (٢). وكان «ابن المنادي» من الثقات، وقد أثنى عليه الكثيرون من العلماء، وفي هذا المعنى يقول الخطيب البغدادي ت ٤٦٣ هـ: «كان «ابن المنادي» ثقة أمينا، ثبتا، صدوقا، ورعا، حجة فيما يرويه، محصلا لما يمليه، صنف كتبا كثيرة، وجمع علوما جمة، وما سمع الناس من مصنفاته إلا أقلها» اهـ (٣). وقال عنه الإمام الداني ت ٤٤٤ هـ: ««ابن المنادي» مقرئ جليل، غاية فن الإتقان، فصيح، عالم بالآثار، نهاية في علم العربية، ثقة مأمون، صاحب سنة» اهـ (٤). قال عنه «ابن الجزري» ٨٣٣ هـ: «كان «ابن المنادي» إماما مشهورا، حافظا ثقة، متقنا، محققا، ضابطا» اهـ (٥).

стр. 202

وقد اتصف «ابن المنادي» بكثير من الصفات النبيلة التي تتفق وتعاليم الإسلام، من هذه الصفات أنه كان شديد العناية بصدق الرواية، ولا يقبل الكذب أيا كان نوعه ومن جرب عليه الكذب ولو مرة واحدة فانه لا يقبله في حلقة درسه، لأن المحدث يجب أن يتحلى بالصدق في جميع الأحوال. حول هذا المعنى يروي لنا الخطيب البغدادي هذه الحادثة فيقول: قال لي «أبو الحسن بن الصلت»: كنا نمضي مع «ابن قاح الوراق» إلى «ابن المنادي» لنسمع منه فاذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا في الدخول ويحدثنا، فحضر معنا مرة إنسان علوي وغلام له فلما استأذنا قالت الجارية: كم أنتم؟ فقلنا: نحن ثلاثة عشر، وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامه في العدد، فدخلنا عليه، فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم فلست أحدثكم، فانصرفنا وظننا أنه عرض له شغل، ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا، فصرفنا ولم يحدثنا، فسألناه بعد ذلك عن السبب الذي أوجب ترك التحدث لنا، فقال: كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية فتصدقون، ثم كذبتم في المرة الأخرى. ومن كذب في هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه، قال: فاعتذرنا إليه وقلنا: نتحفظ فيما بعد، فحدثنا» ١ هـ (١). وهكذا يجب على كل مسلم وبخاصة العلماء التحلي بالصدق، الذي هو من أسمى الصفات الحميدة، والنبي ﷺ كان يلقب قبل بعثته ﵊ بالصادق الأمين. وتعاليم الهادي البشير ﷺ كلها تحث على الصدق وتحذر من الكذب.

стр. 203

فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» اهـ (١). ومن التزم بالصدق ونفّذ تعاليم الإسلام فإنه ليفوز يوم القيامة بجنة عرضها السموات والارض، يشير إلى ذلك قوله تعالى: قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٢). توفي «أبو الحسين بن المنادي» يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقين من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة من الهجرة، ودفن في مقبرة «الخيزران». رحم الله «ابن المنادي» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 204

رقم الترجمة/ ٩٢ «حفص بن سليمان» ت ١٨٠ ه ـ (١) الإمام الحجة، الثقة الثبت، صاحب الرواية المشهورة في الآفاق، ويقرأ بها الآن معظم المسلمين في شتى أنحاء العالم. وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو بن أبي داود الأسدي الكوفي، ولد حفص سنة تسعين من الهجرة. وقد أخذ حفص القراءة عرضا وتلقينا على «عاصم ابن أبي النّجود» الإمام الخامس من الأئمة العشرة. قال «الداني»: وقد أخذ «حفص» قراءة عاصم تلاوة. ونزل «بغداد» فأقرأ بها ثم رحل إلى مكة وجاور بها، فأقرأ الناس بقراءة «عاصم» ولا زال المسلمون حتى الآن يتلقون قراءة «حفص» بالرضا والقبول، ولا أكون مبالغا إذا قلت إن قراءة «حفص» من أشهر الروايات في شتى بقاع الدنيا. ومما تجدر الإشارة إليه أن قراءة «حفص» صحيحة ومتصلة السند بالهادي البشير ﵊، لأنها ترتفع إلى الإمام «عليّ بن أبي طالب» ﵁، عن النبي ﷺ . وقد كان «حفص» ﵀ مدرسة وحده، فقد تلقى عليه القراءة عدد كثير منهم: عمرو بن الصباح، وأخوه عبيد بن الصباح، وأبو شعيب القواس، وحمزة ابن القاسم، وحسين بن محمد المروذي، وخلف الحدّاد، وغير هؤلاء كثير. وقد

стр. 205

روى «حفص» عن عدد كثير، منهم: علقمة بن مرثد، وثابت البناني، وأبو إسحاق السبيعي، ومحارب بن دثار، وإسماعيل السدّي، وليث بن أبي سليم، وآخرون. كما روى الحديث عن «حفص» عدد كثير منهم: بكر بن بكّار، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن عبدة، وهشام بن عمّار، وعلي بن حجر، وعمرو الناقد، وآخرون. وقد اشتهر «حفص» رحمه الله تعالى بضبط الحروف مما جعل الناس يتهافتون على الأخذ بقراءته. توفي «حفص» سنة ثمانين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، رحم الله «حفصا» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 206

رقم الترجمة/ ٩٣ «حمدان بن عون» ت ٣٤٠ ه ـ (١) هو: حمدان بن عون بن حكيم بن سعيد أبو جعفر الخولاني المصري، أحد الحذاق المدققين. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تعلق «حمدان بن عون» بقراءة القرآن وتجويده. فقد حكى «عمرو بن محمد ابن عراك» حيث قال: سمعت «حمدان بن عون» يقول: فرأت على «ابن هلال» ثلاثمائة ختمة، ثم أتى بي إلى اسماعيل النحاس، فقال: هذا تلميذي، وقد قرأ عليّ وجوّد فخذ عليه، فأخذ عليّ، وقرأ عليّ ختمتين، يعني: جود فيهما وحقق (٢). وهكذا كان العلماء الاوائل لا يستنكف الواحد منهم أن يأخذ عن تلميذه، ويتلقى عنه العلم والقرآن. كما تلقّى «حمدان بن عون» القرآن على خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أحمد بن هلال، واسماعيل بن عبد الله النحاس، والقاسم بن محمد بن عامر» وآخرون (٣). تصدر «حمدان بن عون» لتعليم القرآن، فتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: «عمر بن محمد بن عراك». توفي «حمدان بن عون» بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم حول سنة أربعين وثلاثمائة من الهجرة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 207

رقم الترجمة/ ٩٤ «أبو حمدون الذّهلي» ت في حدود سنة ٢٤٠ ه ـ (١) هو: الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي، النقاش للخواتم. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد تلقى «أبو حمدون» القراءة عن مشاهير علماء عصره، منهم: «اليزيدي، وإسحاق المسيّبي صاحب نافع، ويعقوب الحضرمي، الإمام الثامن من أئمة القراءات، وعبد الله بن صالح، وإسحاق الازرق، ويحيى بن آدم، وغير هؤلاء كثير». كما روى «أبو حمدون» الحروف عن: «سليمان بن داود الهاشمي، وحجاج ابن منهال الأعور، وحسين الجعفي، وسليمان بن عيسى»، يقول «ابن الجزري» قال: «أبو حمدون»: سمعت الكسائي وقد قرأ علينا ختمتين، ما من حرف إلا سألناه عنه» اهـ (٢). كما أخذ «أبو حمدون» الحديث عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمة هؤلاء «سفيان بن عيينة» (٣) يقول «الذهبي»: جلس «أبو حمدون» للاقراء، وقصده الطلبة لدينه وورعه، وإتقانه، وحذقه بالأداء، وقد أخذ عنه الكثيرون منهم:

стр. 208

«الحسن بن الحسين الصواف، والفضل بن مخلد الرقاق، والحسين بن شريك، وآخرون» (١). وكما أقبل طلاب العلم على «أبي حمدون» لتلقي القرآن الكريم، أقبلوا عليه أيضا لسماع حديث الرسول ﷺ . وقد حدث عنه الكثيرون منهم: إسحاق بن سنين الختّلي، وسليمان بن يحيى الضبي، والقاسم بن أحمد المعشري، وأبو العباس بن مسروق، وغيرهم (٢). وكان «أبو حمدون» من الزهاد القانعين، وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: «وقد كان «أبو حمدون» على قدم عظيم من التقلل، والقناعة، والعبادة، بلغنا أنه كان يلتقط المنبوذ- أي ما يلقيه الناس استغناء عنه- ويتقوّت به» (٣). وذكر الخطيب البغدادي في «تاريخه»: أن «أبا حمدون» كانت له صحيفة فيها أسماء ثلاث مائة نفس من أصحابه، يدعو لهم كل ليلة، فنام عنهم ليلة فقيل له في النوم: «كم تسرج مصابيحك»؟ قال: فقعد ودعا لهم» اهـ (٤). توفي «أبو حمدون» في حدود سنة أربعين ومائتين من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله «أبا حمدون» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 209

رقم الترجمة/ ٩٥ «حمزة بن حبيب الزيّات» ت ١٥٦ ه ـ (١) شيخ القراء، الإمام القدوة، الثقة الحجة، عالم القراءات والفرائض، والحديث، العابد الخاشع، مقرئ الكوفة. هو أبو عمارة، مولى آل عكرمة بن ربعي التيمي، أحد القراء السبعة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من علماء القراءات. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. قال «سهل بن محمد التميمي»: قال لنا «سليم» سمعت «حمزة» يقول: «ولدت سنة ثمانين، وأحكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة» اهـ. وقال «الذهبي»: ولد «حمزة» سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسنّ، فلعله رأى بعضهم، وقرأ «القرآن» عرضا على «الأعمش»، وحمران بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي إسحاق، وقرأ أيضا على «طلحة بن مصرف، وجعفر الصادق، وتصدر للاقراء، وقرأ عليه عدد كثير» اهـ (٢). وقال «سليم»

стр. 210

عن «حمزة»: قرأت القرآن أربع مرات على «ابن أبي ليلى» (١). وأقول: قرأ «حمزة» على كل من «أبي حمزة حمران بن أعين ت ١٢٩ هـ وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ت ١٣٢ هـ. وقرأ «أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي» شيخ «حمزة» على «عاصم بن ضمرة، والحارث الهمذاني» على «علي بن أبي طالب» ﵁. وقرأ «علي بن أبي طالب» على رسول الله ﷺ . من هذا يتبيّن أن قراءة «حمزة» متواترة، وصحيحة، ومتصلة السند بالنبي ﷺ ، ولا زال المسلمون يتلقونها، ويقرءون بها حتى الآن. وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. ومن يقرأ تاريخ «حمزة» يجده كان مدرسة وحده في تعليم القرآن، ولذا فقد أخذ القراءة عنه عدد كثير منهم: خلف بن هشام البزّار ت ٢٢٩ هـ وخلاد بن خالد الصيرفي ت ٢٢٠ هـ وسفيان الثوري ت ١٦١ هـ وعلي بن حمزة الكسائي ت ١٨٩ هـ ١ هـ. قال «الذهبي» وقد حدث «حمزة» عن «طلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن مرّة، وعديّ بن ثابت» وآخرين. كما حدث عنه «الثوري»، وشريك، وأبو الأحوص، وشعيب بن حرب، ويحيى بن آدم، وقبيصة بن عقبة» وأمم سواهم (٢). وقال «محمد بن الحسن النقاش»: كان «حمزة» يجلب الزيت من العراق إلى «حلوان» ويجلب من «حلوان»: الجوز، والجبن، إلى الكوفة (٣). وقال «الذهبي»: كان «حمزة» إماما، حجة، قيّما بكتاب اليه تعالى، حافظا للحديث، بصيرا بالفرائض، والعربية، عابدا، خاشعا، قانتا لله تعالى (٤).

стр. 211

وقال «شعيب بن حرب»: أمّ «حمزة» الناس سنة مائة، ودرس «سفيان الثوري القرآن على «حمزة» (١). وقال «حمزة» عن نفسه: نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري، ثم قال: وكان مصحفه على هجاء مصحف «عبد الله بن الزبير». ولقد كان «حمزة» رحمه الله تعالى حجة في قراءة القرآن، فعن «شعيب بن حرب» قال: سمعت «حمزة» يقول: «ما قرأت حرفا إلا بأثر» (٢). وقال «إبراهيم الازرق»: كان «حمزة» يقرأ في الصلاة كما يقرأ لا يدع شيئا من قراءته، فذكر المد والهمز والادغام. وقال «يحيى بن معين»: كان «حمزة» ﵀ ثقة (٣). وروى «علي بن الحسين» أن «حمزة» قال: إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه، ثم يكون قبيحا، مثل «الجعودة» لها منتهى تنتهي إليه، فإذا زادت صارت «قططا». وقال «عبد الله بن موسى»: ما رأيت أحدا أقرأ من «حمزة». كما قال «سفيان الثوري»: غلب «حمزة» الناس على القرآن والفرائض. وقال «أبو عمر الدوري»: حدثنا «أبو المنذر يحيى بن عقيل» قال: كان «الأعمش» إذا رأى «حمزة» قد أقبل قال: هذا حبر القرآن. وقال «أبو حنيفة» «لحمزة»: شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك فيهما، القرآن، والفرائض (٤).

стр. 212

ومن يقرأ تاريخ «حمزة» يحكم بأنه كان زاهدا، وكثير العبادة، وهناك أكثر من دليل على ذلك. قال «عبيد الله بن موسى»: كان «حمزة» يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء، وحدثني بعض جيرانه أنه لا ينام الليل، وأنهم يسمعون قراءته يرتل القرآن» اهـ (١). وقال «إسحاق بن الجراح» قال «خلف بن تميم»: مات «أبي» وعليه «دين» فأتيت «حمزة» ليكلم صاحب الدين، فقال: ويحك إنه يقرأ عليّ، وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ عليّ الماء» اهـ (٢). وذكر «جرير بن عبد الحميد» قال: مرّ بي «حمزة» فطلب ماء فأتيته به، فلم يشرب لكوني أحضر القراءة عنده» اهـ (٣). وقال «حسين الجعفي»: «ربما عطش «حمزة» فلا يستقي كراهية أن يصادف من يقرأ عليه» اهـ (٤). توفي «حمزة» بمدينة «حلوان» بمصر سنة ست وخمسين ومائة، بعد حياة كلها عمل وجهاد في تعليم القرآن، رحم الله «حمزة» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 213

رقم الترجمة/ ٩٦ «خلّاد بن خالد» ت ٢٢٠ ه ـ (١) هو: خلاد بن خالد أبو عيسى، وقيل: أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي، صاحب «سليم». ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «خلاد بن خالد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الذهبي»: خلاد بن خالد الكوفي إمام في القراءة، ثقة، عارف، محقق، أستاذ، أخذ القراءة عرضا عن «سليم» وهو من أضبط أصحابه وأجلهم، وروى القراءة عن «حسين ابن علي الجعفي عن «أبي كر» نفسه، عن «عاصم» وعن «أبي جعفر» محمد ابن الحسن الرؤاسي» اهـ (٢). أقرأ «خلاد بن خالد» الناس مدّة من الزمان، وقد أخذ عنه عدد كثير منهم: «أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصّار، وحمدون بن منصور، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي، وعلي بن حسين الطبري، وعنبسة بن النضر الأحمري» وآخرون (٣).

стр. 214

أخذ «خلاد بن خالد» الحديث عن خيرة العلماء، منهم: «زهير بن معاوية، والحسن بن صالح بن حيّ» وآخرون (١). كما حدث عنه «أبو زرعة، وأبو حاتم» وكان صدوقا (٢). توفي «خلاد بن خالد» سنة عشرين ومائتين من الهجرة. رحم الله «خلاد ابن خالد» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 215

رقم الترجمة/ ٩٧ «ابن خشنام المالكي» ت ٣٧٧ ه ـ (١) هو: علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي أبو الحسن البصري الدلال، شيخ مشهور ومن الصالحين. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن خشنام» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو بكر محمد بن موسى الزينبي، ومحمد بن يعقوب بن الحجاج المعدل (٢). اشتهر «ابن خشنام» بالصدق، والثقة، والعدل، وجودة القراءة، فأقبل عليه الطلاب، وحفاظ القرآن وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم، وأبو الحسن طاهر بن غلبون، ومسافر بن الطيب، ومحمد ابن الحسين الكارزيني، وعلي بن أحمد الجوردكيّ، وأبو القاسم عبد العزيز بن محمد الفارسي، وأبو أحمد عبد السلام بن الحسين، والحسن بن محمد بن الفحام وغير هؤلاء» (٣). اشتهر «ابن خشنام» بالثقة بين العلماء، مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «كان «ابن خشنام» خيرا فاضلا وكان من المياسير فتصدق بماله، وكان الغالب عليه الزهد» اهـ (٤). توفي «ابن خشنام» بالبصرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
следующие страницы →