← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال «شعيب بن حرب»: أمّ «حمزة» الناس سنة مائة، ودرس «سفيان الثوري القرآن على «حمزة» (١). وقال «حمزة» عن نفسه: نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري، ثم قال: وكان مصحفه على هجاء مصحف «عبد الله بن الزبير». ولقد كان «حمزة» رحمه الله تعالى حجة في قراءة القرآن، فعن «شعيب بن حرب» قال: سمعت «حمزة» يقول: «ما قرأت حرفا إلا بأثر» (٢). وقال «إبراهيم الازرق»: كان «حمزة» يقرأ في الصلاة كما يقرأ لا يدع شيئا من قراءته، فذكر المد والهمز والادغام. وقال «يحيى بن معين»: كان «حمزة» ﵀ ثقة (٣). وروى «علي بن الحسين» أن «حمزة» قال: إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه، ثم يكون قبيحا، مثل «الجعودة» لها منتهى تنتهي إليه، فإذا زادت صارت «قططا». وقال «عبد الله بن موسى»: ما رأيت أحدا أقرأ من «حمزة». كما قال «سفيان الثوري»: غلب «حمزة» الناس على القرآن والفرائض. وقال «أبو عمر الدوري»: حدثنا «أبو المنذر يحيى بن عقيل» قال: كان «الأعمش» إذا رأى «حمزة» قد أقبل قال: هذا حبر القرآن. وقال «أبو حنيفة» «لحمزة»: شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك فيهما، القرآن، والفرائض (٤).

стр. 212

ومن يقرأ تاريخ «حمزة» يحكم بأنه كان زاهدا، وكثير العبادة، وهناك أكثر من دليل على ذلك. قال «عبيد الله بن موسى»: كان «حمزة» يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء، وحدثني بعض جيرانه أنه لا ينام الليل، وأنهم يسمعون قراءته يرتل القرآن» اهـ (١). وقال «إسحاق بن الجراح» قال «خلف بن تميم»: مات «أبي» وعليه «دين» فأتيت «حمزة» ليكلم صاحب الدين، فقال: ويحك إنه يقرأ عليّ، وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ عليّ الماء» اهـ (٢). وذكر «جرير بن عبد الحميد» قال: مرّ بي «حمزة» فطلب ماء فأتيته به، فلم يشرب لكوني أحضر القراءة عنده» اهـ (٣). وقال «حسين الجعفي»: «ربما عطش «حمزة» فلا يستقي كراهية أن يصادف من يقرأ عليه» اهـ (٤). توفي «حمزة» بمدينة «حلوان» بمصر سنة ست وخمسين ومائة، بعد حياة كلها عمل وجهاد في تعليم القرآن، رحم الله «حمزة» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 213

رقم الترجمة/ ٩٦ «خلّاد بن خالد» ت ٢٢٠ ه ـ (١) هو: خلاد بن خالد أبو عيسى، وقيل: أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي، صاحب «سليم». ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «خلاد بن خالد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الذهبي»: خلاد بن خالد الكوفي إمام في القراءة، ثقة، عارف، محقق، أستاذ، أخذ القراءة عرضا عن «سليم» وهو من أضبط أصحابه وأجلهم، وروى القراءة عن «حسين ابن علي الجعفي عن «أبي كر» نفسه، عن «عاصم» وعن «أبي جعفر» محمد ابن الحسن الرؤاسي» اهـ (٢). أقرأ «خلاد بن خالد» الناس مدّة من الزمان، وقد أخذ عنه عدد كثير منهم: «أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصّار، وحمدون بن منصور، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي، وعلي بن حسين الطبري، وعنبسة بن النضر الأحمري» وآخرون (٣).

стр. 214

أخذ «خلاد بن خالد» الحديث عن خيرة العلماء، منهم: «زهير بن معاوية، والحسن بن صالح بن حيّ» وآخرون (١). كما حدث عنه «أبو زرعة، وأبو حاتم» وكان صدوقا (٢). توفي «خلاد بن خالد» سنة عشرين ومائتين من الهجرة. رحم الله «خلاد ابن خالد» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 215

رقم الترجمة/ ٩٧ «ابن خشنام المالكي» ت ٣٧٧ ه ـ (١) هو: علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي أبو الحسن البصري الدلال، شيخ مشهور ومن الصالحين. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن خشنام» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو بكر محمد بن موسى الزينبي، ومحمد بن يعقوب بن الحجاج المعدل (٢). اشتهر «ابن خشنام» بالصدق، والثقة، والعدل، وجودة القراءة، فأقبل عليه الطلاب، وحفاظ القرآن وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم، وأبو الحسن طاهر بن غلبون، ومسافر بن الطيب، ومحمد ابن الحسين الكارزيني، وعلي بن أحمد الجوردكيّ، وأبو القاسم عبد العزيز بن محمد الفارسي، وأبو أحمد عبد السلام بن الحسين، والحسن بن محمد بن الفحام وغير هؤلاء» (٣). اشتهر «ابن خشنام» بالثقة بين العلماء، مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «كان «ابن خشنام» خيرا فاضلا وكان من المياسير فتصدق بماله، وكان الغالب عليه الزهد» اهـ (٤). توفي «ابن خشنام» بالبصرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 216

رقم الترجمة/ ٩٨ «الخضر بن الهيثم» ت ٣١٠ ه ـ (١) هو: الخضر بن الهيثم بن جابر بن الحسين الطوسي أبو القاسم مقرئ متصدر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «الخضر» القرآن عن مشاهير العلماء منهم: «الحسن بن مالك الأشناني، وحفص بن عدي، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وأبو شعيب السوسي، وعمر ابن شبّة، وهبيرة بن محمد التمار، وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، والليث بن مقاتل المرّي، وعبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي، ومحمد بن يعقوب السمرقندي، ونصر بن داود» وآخرون (٢). وقد تصدر «الخضر» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه عدد كثير منهم: «أحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي، وأحمد بن عبد الله الجبّي» شيخا الأهوازي، وآخرون (٣). قال «ابن الجزري» توفي الخضر بن الهيثم فيما أحسب قريب سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. رحم الله الخضر بن الهيثم رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 217

رقم الترجمة/ ٩٩ «خلف بن هشام البزّار» ت ٢٢٩ ه ـ (١) أحد أئمة القراءات بالكوفة، الثقة الكبير، الزاهد، العابد، العالم، الورع. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة، من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. كان «خلف البزار» من المبكرين في حفظ «القرآن». فقد حفظه وهو ابن عشر سنين، كما انقطع لطلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة (٢). وكان «خلف البزار» من الثقات، فقد وثقه «ابن معين، والنسائي» كما كان رحمه الله تعالى من المحبين للعلم، مهما كلفه ذلك. يقول «الذهبي»: قال «حمدان بن هانئ»: سمعت «خلف بن هشام» يقول: أشكل عليّ باب في النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته (٣). كما كان رحمه الله تعالى من الذين يتمثلون قول الله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ (٤) فكان يعتز بنفسه، ويكرمها من أجل القرآن. والدليل على ذلك ما يلي: يقول «أحمد بن إبراهيم» ورّاقة: سمعت «خلفا» يقول: قدمت «الكوفة» إلى «سليم» فقال: ما أقدمك؟ قلت: أقرأ على «أبي بكر ابن عياش» فدعا ابنه وكتب معه ورقة إلى «أبي بكر» لم أدر ما كتب فيها، فأتيناه فقرأ الورقة وصعّد

стр. 218

فيّ النظر ثم قال: أنت «خلف» قلت: نعم، قال: أنت الذي لم تخلف ببغداد أقرأ منك؟ فسكتّ، فقال لي: اقعد، هات اقرأ، قلت: عليك؟ قال: نعم، قلت: لا والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن، ثم خرجت، فوجّه إلى «سليم» فسأله أن يردّني فأبيت» اهـ (١). ولقد تتلمذ «خلف البزار» على مشاهير علماء عصره، وأخذ عنهم القرآن، وحروف القراءات، منهم: ١ - سليم بن عيسى، عن «حمزة الكوفي» الإمام السادس من الأئمة العشرة المشهورين. ٢ - يعقوب بن خليفة الأعمش عن أبي بكر شعبة بن عياش. ٣ - أبو زيد: سعيد بن أوس الأنصاري ت ٢١٥ هـ. وقرأ كل من «أبي بكر بن عياش، وأبي زيد الأنصاري» على عاصم الكوفي ت ١٢٧ هـ وسند «عاصم» متصل برسول الله ﷺ . من هذا يتبين أن قراءة «خلف البزّار» صحيحة، ومتصلة السند برسول الله ﵊، ولا زال المسلمون يتلقونها بالرضا والقبول حتى الآن. وقد تلقيتها وقرأت بها، والحمد لله رب العالمين. كما تتلمذ على «خلف البزّار» عدد كثير منهم: ١ - إسحاق بن إبراهيم بن عثمان الورّاق ت ٢٨٦ هـ. ٢ - أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي ت ٢٩٣ هـ. توفي «خلف البزار» في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين، ببغداد بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وقراءاته. رحم الله «خلف البزّار» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 219

رقم الترجمة/ ١٠٠ «ابن خليع» ت ٣٥٦ ه ـ (١) هو: علي بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خليع أبو الحسن البجلي البغدادي، الخياط، القلانسي مقرئ ضابط ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن خليع» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو بكر يوسف ابن يعقوب الأصم، وزرعان بن أحمد، وأحمد بن حرب المعدل، وعلي بن عثمان الجوهري، ومسلم بن عبيد الله، وغير هؤلاء (٢). تصدر «ابن خليع» لتعليم القرآن، وذاع صيته واشتهر بين الناس بالإتقان وصحة القراءة فأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن وتتلمذ عليه الكثيرون. وفي مقدمتهم: «أبو القاسم بكر بن شاذان، وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران، ومحمد بن عبد الله الحربي، وأبو الحسن الحمامي، وأبو الفرج النهرواني، وأبو الحسن بن العلاف. وأبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام، وأبو الفرج عبيد الله بن عمر المصاحفي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي» (٣). كان «ابن خليع» من الثقات المشهورين بصحة القراءة مما استوجب الثناء عليه، حول هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: «كان «ابن خليع» مقرئا ضابطا ثقة» (٤).

стр. 220

توفي «ابن خليع» يوم الخميس بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة من الهجرة وهو في عشر الثمانين بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. ﵀ «ابن خليع» رحمة واسعة. وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 221

رقم الترجمة/ ١٠١ «ابن خيرون» ت ٣٠٦ ه ـ (١) هو: محمد بن عمر بن خيرون، أبو عبد الله المعافري الأندلسي، شيخ القراء بالقيروان. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «ابن خيرون» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر بن سيف، وإسماعيل النحاس، ومحمد بن سعيد الأنماطي، وعبيد الله بن محمد» وآخرون. رحل «ابن خيرون» إلى «القيروان» واستوطنها، واشتغل بتعليم القرآن وبخاصة قراءة «نافع» المدني الإمام الاول بالنسبة لأئمة القراءات. وفي هذا يقول «ابن الجزري: «قدم» ابن خيرون» القيروان بقراءة نافع، وكان الغالب على تلك البلاد قراءة «حمزة» ولم يكن يقرأ لنافع إلا خواص الناس، فلما قدم «ابن خيرون» القيروان اجتمع عليه الناس ورحل إليه القراء من الآفاق. وألف كتاب «الابتداء والتمام» وكتاب «الألفات واللامات» (٢). وكان «ابن خيرون» من المعلمين الحذاق، الذين يحرصون على صحة القراءة مهما كلفهم ذلك من جهد وشدة. حول هذه المعاني يقول «الإمام الداني»: «وكان ابن خيرون يأخذ أخذا

стр. 222

شديدا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش، وسلك أصحابه في ذلك طريقة، وكذلك من أخذ عنهم إلى اليوم، وكان ثقة مأمونا. وإماما في قراءة نافع من رواية ورش عنه»، اهـ (١). وقد روى القراءة عن «ابن خيرون» عدد كثير منهم: ابناه محمد وعلي، وأبو جعفر أحمد بن أبي بكر وأبو بكر الهوّاري المعلم، وعبد الحكيم بن إبراهيم، وغيرهم (٢). وقد احتل «ابن خيرون» مكانة سامية بين العلماء وعامة المسلمين مما استوجب الثناء عليه، حول هذه المعاني يقول «الذهبي»: «كان «ابن خيرون» رجلا صالحا فاضلا كريم الأخلاق، إماما في القراءة شديد الأخذ، ولم يكن يقرأ أهل إفريقية بحرف نافع إلا خواص الناس حتى قدم «ابن خيرون» فاجتمع عليه الناس» اهـ (٣). توفي «ابن خيرون» بمدينة «سوسة» يوم الاثنين في نصف شعبان سنة ست وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم ورواياته. رحم الله «ابن خيرون» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 223

رقم الترجمة/ ١٠٢ «داود المصريّ» ت ٢٢٣ ه ـ (١) هو: داود بن أبي طيبة هارون بن يزيد أبو سليمان، المصري، النحوي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «داود المصري» القرآن على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: قارئ الديار المصرية، «ورش» أحد رواة «الإمام نافع» الإمام الأول بالنسبة للقراء المشهورين، ولا زالت قراءة «ورش» يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول. حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. وبعد أن تحقق «داود المصري» من قراءته على «ورش» عرض «القرآن» على «عليّ بن كيسه» صاحب سليم (٢). وقد تتلمذ على «داود المصري» عدد كثير منهم: «ابنه: عبد الرحمن، وحبيب بن إسحاق القرشي، وأحمد بن أبي حمّاد، وعبد الرحمن بن أحمد القيرواني، والحسن بن زياد، وعبيد بن محمد البزّار» وغيرهم كثير (٣). وكان «داود المصري» من الزهاد الصالحين المتمسكين بكتاب الله. ولما توفي رآه بعض الصالحين في النوم فقال له: إلى ما صرت؟ قال رحمني الله بتعليم القرآن (٤). توفي «داود المصري» في شوال سنة ثلاث وعشرين ومائتين. رحم الله «داود المصري» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 224

رقم الترجمة/ ١٠٣ «أبو دحية المصريّ» (١) هو: معلّى بن دحية بن قيس أبو دحية المصري راو مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو دحية» القرآن عن خيرة علماء عصره. فقد قرأ القرآن وجوده على «الإمام نافع» المدني، وهو الإمام الاول بالنسبة إلى أئمة القراءات المشهورين (٢). وقد أخذ القرآن على «أبي دحية» عدد كثير منهم: «يونس بن عبد الأعلى، وأبو مسعود المدني، وعبد الصمد بن عبد الرحمن، وعبد القوي بن كمّونة. كما روى الحروف عن «أبي دحية» هشام بن عمّار، أحد رواة «الإمام ابن عامر الدمشقي» المشهورين. كما أخذ الحروف عن «أبي دحية» «أبو يعقوب الازرق» وهو من أئمة القراءات المشهورين (٣). قال «يونس بن عبد الأعلى»: أقرأني «ابن دحية مثل ما أقرأني «ورش» من أوله إلى آخره اهـ (٤).

стр. 225

وروى «الداني» عن «أبي دحية» أنه قال: سافرت بكتاب «الليث بن سعد» إلى «نافع» لأقرأ عليه فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقلت له: يا «أبا رويم» ما هذا؟ فقال لي: سبحان الله أحرم ثواب القرآن، أنا أقرأ الناس بجميع القراءات، حتى إذا كان من يطلب حرفي أقرأته به اهـ (١). توفي «أبو دحية» إلى رحمة الله، ولم يذكر المؤرخون تاريخ وفاته. رحم الله «أبا دحية» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 226

رقم الترجمة/ ١٠٤ «أبو الدرداء» ﵁ ت ٣٢ ه ـ (١) هو: أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري، الخزرجي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الأولى من حفاظ «القرآن» قال «سعيد بن عبد العزيز»: أسلم «أبو الدرداء» يوم «بدر» ثم شهد «أحدا» وأمره رسول الله ﷺ يومئذ أن يردّ من على الجبل، فردهم وحده. وكان قد تأخر إسلامه قليلا اهـ (٢). وقال «أبو الدرداء» عن نفسه: أعدّ لي ماء في المغتسل فاغتسل، ولبس حلته، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فنظر إليه «ابن رواحة» مقبلا، فقال: يا رسول الله هذا «أبو الدرداء» وما أراه إلا جاء في طلبنا؟ فقال ﷺ : إنما جاء ليسلم، إن ربّي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم اهـ (٣). وقد جمع «أبو الدرداء» القرآن على رسول الله ﷺ . قال «أبو الدرداء»: كنت تاجرا قبل المبعث، فلما جاء الاسلام جمعت التجارة والعبادة،

стр. 227

فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمت العبادة اهـ (١). وكان «أبو الدرداء» ﵁ مدرسة وحده، فقد روي أن الذين كانوا في حلقة إقرائه، أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان «أبو الدرداء» يطوف عليهم قائما، فإذا أحكم الرجل منهم، تحوّل إلى «أبي الدرداء» يعرض عليه. وقد روى عن «أبي الدرداء» عدد كثير أذكر منهم: أنس بن مالك، وابن عباس، وأبا أمامة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم من خيرة الصحابة. ومن التابعين: علقمة بن قيس، وقبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وأبو عبد الرحمن السلمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن عامر اليحصبي أحد القراء السبعة المشهورين، ولا زال المسلمون يتلقون قراءته حتى الآن. وعن «محمد بن كعب» قال: لما كان زمن «عمر بن الخطاب» ﵁، كتب إليه «يزيد بن أبي سفيان» إن أهل الشام قد كثروا، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم، فأعنّي برجال يعلمونهم، فدعا «عمر» كلا من: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، وأبي أيوب الأنصاري». وقال لهم: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم. فخرج «عبادة بن الصامت» إلى «حمص» وخرج «أبو الدرداء» إلى «دمشق» وخرج «معاذ بن جبل» إلى «فلسطين» ولم يزل «أبو الدرداء» بدمشق حتى توفاه الله تعالى (٢).

стр. 228

قال: «أنس» ﵁: مات النبي ﷺ ، ولم يجمع القرآن غير أربعة: «أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» اهـ (١). قال «أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: عرض على «أبي الدرداء» القرآن: خليد ابن سعيد، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وابن عامر اهـ (٢). وقال «مسلم بن مشكم» قال لي «أبو الدرداء»: اعدد من في مجلسنا، قال: فجاءوا ألفا وستّ مائة ونيفا، فكانوا يقرءون، ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءا، فيحدّقون به يسمعون ألفاظه، وكان «ابن عامر» مقدّما فيهم (٣). وكان «لأبي الدرداء» بين الصحابة، والتابعين مكانة علمية خاصة يتجلى ذلك في الأقوال الآتية: قال «أبو ذرّ» لأبي «الدرداء»: ما أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء اهـ (٤). وقال «مسروق»: وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: «عمر- وعليّ- وأبيّ- وزيد- وأبي الدرداء- وابن مسعود» اهـ (٥) وقال «الليث» عن رجل آخر: رأيت «أبا الدرداء» دخل مسجد النبي ﷺ ومعه من الأتباع مثل السلطان، فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر اهـ (٦). وكان «أبو الدرداء» مع كثرة أعماله، وانشغاله بتعليم القرآن لا يفتر عن ذكر الله تعالى، يدل على ذلك ما يلي: روى «عمر بن واقد» أنه قيل «لأبي الدرداء» وكان لا يفتر من الذكر: كم تسبح في كل يوم؟ قال: مائة ألف، إلا

стр. 229

أن تخطئ الأصابع (١). وقد أثر عن «أبي الدرداء» أقوال كلها وعظ، وحكمة، وإرشاد، أذكر منها ما يلي: قال «معاوية بن قرّة»: قال «أبو الدرداء» ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس: الفقر، والمرض، والموت، أحب الفقر تواضعا لربّي، والموت اشتياقا لربّي، والمرض تكفيرا لخطيئتي اهـ (٢). وقال «لقمان بن عامر»: إن «أبا الدرداء» قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون، ونركب، ولهم فضول أموال ينظرون إليها، وننظر إليها معهم، وحسابهم عليها ونحن منها برآء اهـ (٣). وعن «عبد الله بن مرّة» أن «أبا الدرداء» قال: اعبد الله كأنك تراه، وعدّ نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلا يغنيك خير من كثير يلهيك، وأن البرّ لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى اهـ (٤). قال «الذهبي»: توفي «أبو الدرداء» سنة اثنتين وثلاثين، وما خلّف بالشام كلها بعده، ﵁ اهـ (٥). رحم الله «أبا الدرداء» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 230

رقم الترجمة/ ١٠٥ «ابن ذؤابة القزاز» ت قبل ٣٤٠ ه ـ (١) هو: علي بن سعيد بن الحسن بن ذؤابة أبو الحسن البغدادي القزاز. مقرئ مشهور بالضبط والاتقان. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «ابن ذؤابة» القراءة على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: اسحاق الخزاعي، وأحمد بن فرح، وأحمد بن سهل، وأحمد بن الأشعث، وأبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن عبد الله، وغيرهم كثير. تصدر «ابن ذؤابة» لتعليم القرآن. فتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: صالح بن ادريس، وعلي بن عمر الدارقطني الحافظ، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأحمد بن محمد الباهلي وآخرون (٢). اشتهر «ابن ذؤابة» بالثقة والأمانة، وجودة الإتقان، وفي هذا يقول الإمام «الداني»: «ابن ذؤابة مشهور بالضبط والإتقان، ثقة مأمون» اهـ (٣). وقال «الذهبي»: «كان من جلة أهل الأداء، مشهورا ضابطا محققا» اهـ (٤). توفي «ابن ذؤابة» قبل الاربعين وثلاثمائة من الهجرة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 231

رقم الترجمة/ ١٠٦ «ابن ذكوان» ت ٢٤٢ ه ـ (١) هو: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، القرشيّ الفهري الدمشقي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «ابن ذكوان» سنة ثلاث وسبعين ومائة من الهجرة. وقد تلقى «ابن ذكوان» القراءة عن مشاهير علماء عصره، في مقدمتهم: «أيوب بن تميم» وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق (٢). قال «أبو عمرو الداني»: قرأ «ابن ذكوان» على «الكسائي» حين قدم الشام، وقد اختلف المؤرخون في رحلة «الكسائي» إلى الشام، فقال «ابن الجزري»: ولقد وقفت على ما يدلّ أن «الكسائي» دخل الشام، وأقرأ بجامع دمشق اهـ (٣). وقال «النقاش»: قال ابن ذكوان: أقمت على الكسائي سبعة أشهر، وقرأت عليه القرآن غير مرّة (٤). كما أخذ «ابن ذكوان» الحديث عن مشاهير علماء عصره، منهم: «عراك بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح» وآخرون (٥). و «ابن ذكوان» هو أحد الرواة المشهورين عن «ابن عامر

стр. 232

الدمشقي». وقراءة «ابن ذكوان» صحيحة ومشهورة، ولا زال المسلمون يتلقونها بالرضا والقبول حتى الآن وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. ولقد اشتهر «ابن ذكوان» بالقراءة، والاقراء، وقد تتلمذ عليه الكثيرون، منهم: ابنه أحمد، وأحمد بن أنس، وأحمد بن يوسف التغلبي، وأحمد بن نصر بن شاكر بن أبي رجاء، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وعبد الله بن مخلد الرازي، وآخرون (١). وكما كان «ابن ذكوان» استاذا في القراءات، فقد كان أيضا من أئمة الحديث، وقد روى عنه عدد كثير منهم: «أبو داود، وابن ماجة في سننهما، وولده أبو عبيدة أحمد بن عبد الله، وإسماعيل بن قيراط، وعبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي، وغير هؤلاء كثير (٢). كما كان «لابن ذكوان» مصنفات مفيدة في علوم القرآن منها: «كتاب أقسام القرآن وجوابها، وما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه (٣)، لقد كان «لابن ذكوان» المنزلة الرفيعة، والمكانة السامية بين علماء عصره، مما استوجب ثناء الكثيرين عليه: قال «أبو زرعة الدمشقي»: «لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بخراسان في زمان «ابن ذكوان» أقرأ منه» (٤). وقال «الوليد بن عتبة» الدمشقي: «ما بالعراق أقرأ من ابن ذكوان» اهـ (٥). وقال «أبو حاتم»: كان «ابن ذكوان» صدوقا اهـ (٦). توفي «ابن ذكوان» سنة اثنتين وأربعين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. رحم الله «ابن ذكوان» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 233

رقم الترجمة/ ١٠٧ «أبو ربيعة» ت ٢٩٤ ه ـ (١) هو: محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين بن سنان أبو ربيعة الربعي المكي، المؤدب، صاحب المصنفات المفيدة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو ربيعة» القراءة عرضا عن «البزّي، وقنبل» الراويين المشهورين عن «ابن كثير» الإمام الثاني بالنسبة للقراء العشرة ولا زالت قراءة كل من «البزّي، وقنبل» يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن. وقد تلقيتها، وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. قال الإمام «الداني» ت ٤٤٤ هـ عن «أبي ربيعة»: وضبط عن البزّي، وسمعوه منه، وهو من كبار أصحابهما، وقدمائهم، ومن أهل الضبط والاتقان، والثقة، والعدالة، وأقرأ الناس في حياتهما» اهـ (٢). وقال «ابن الجزري»: وطريق «أبي ربيعة» عن «البزّي» هي التي في الشاطبية، والتيسير من طريق النقاش عنه اهـ (٣). وقد تصدى «أبو ربيعة» للاقراء بمكة المكرمة بعد وفاة شيخيه: «قنبل، والبزّي»، فأخذ عنه القراءة عدد كثير منهم: محمد بن الصبّاح، ومحمد بن عيسى بندار، وعبد الله بن أحمد البلخي، وإبراهيم بن عبد

стр. 234

الرزاق، وأبو بكر النقاش، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن موسى الهاشمي، وعبد الصمد بن بنان، ومحمد بن أحمد الداجوني، وغيرهم كثير (١). توفي «أبو ربيعة» في رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين من الهجرة. رحم الله «أبا ربيعة» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 235

رقم الترجمة/ ١٠٨ «رفيع بن مهران» «أبو العالية الرّياحي البصري» ت ٩٠ ه ـ (١) الإمام- المقرئ- الحافظ- المفسر- الورع- صاحب المنزلة العالية. أدرك زمان النبي ﷺ ، وهو شاب، وأسلم في خلافة «أبي بكر» ﵁. أخذ «القرآن» عرضا على: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ﵃. وصحّ أنه عرض «القرآن» على «عمر» فقد روى «الدارقطني» أن أبا العالية قال: قرأت «القرآن» على «عمر بن الخطاب» أربع مرات اهـ (٢). حفظ «أبو العالية» «القرآن» وتصدر للإقراء والتعليم، وبعد صيته، وأصبح من مشاهير القراء.

стр. 236

ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى على «أبي العالية» «القرآن» عدد كثير، منهم: شعيب بن الحبحاب، والحسن بن الربيع، والأعمش، وأبو عمرو بن العلاء، اللغوي والقارئ المشهور، الذي لا زالت قراءته يقرأ بها المسلمون حتى الآن (١). قال «أبو بكر بن أبي داود»: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من «أبي العالية» وبعده «سعيد ابن جبير» وبعده «السدّي» وبعده «الثوري» اهـ (٢). وقال «مغيرة»: كان «أبو العالية» إماما في «القرآن» والتفسير، والعلم، والعمل، وكان أشبه أهل البصرة علما «بإبراهيم النخعي» اهـ (٣). وقال «قتادة»: صح أن «أبا العالية» قال: «قرأت القرآن بعد وفاة النبي ﷺ بعشر سنين» (٤). وروى «حماد بن زيد» عن «شعيب بن الحبحاب» قال: قال «أبو العالية» اشترتني «امرأة» فأرادت أن تعتقني، فقال بنو عمها: تعتقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع، فأتت بي مكانا في المسجد فقالت: «أنت سائبة» تريد لا ولاء لأحد عليك، قال: «فأوصى أبو العالية بماله كله» اهـ (٥). وروى «الربيع بن أنس» عن «أبي العالية» قال: أرحل إلى الرجل مسيرة أيام، فأول ما أتفقده من أمره، صلاته، فإن وجدته يقيمها، ويتمها، أقمت وسمعت منه، وإن وجدته، يضيعها رجعت ولم أسمع منه. وقلت: «هو لغير

стр. 237

الصلاة أضيع» (١). فهذا الخبر إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على مدى حرصه على أن يكون سنده في العلم، قويّا صحيحا. قال «أبو نعيم»: حدثنا «عبد الله بن محمد» عن «أبي العالية» أنه كان إذا أراد أن يختم «القرآن» من آخر النهار أخره إلى أن يمسي، وإذا أراد أن يختمه من آخر الليل أخره إلى أن يصبح (٢). وكما كان «أبو العالية» عالما بالقرآن صحيح السند، فقد كان أيضا عالما بالسنة وصحيح السند، فقال تلقى الحديث وسمعه من «عمر- وعليّ- وأبيّ- وأبي ذرّ- وابن مسعود- وعائشة- وأبي موسى- وأبي أيوب- وابن عباس- وزيد بن ثابت» رضي الله عن الجميع (٣). وكان «أبو العالية» يختم «القرآن» كل جمعة، يدلّ على ذلك الخبر التالي: قال «أبو خليدة» خالد بن دينار: سمعت «أبا العالية» يقول: كنّا عبيدا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله ﷺ فعلمونا أن نختم كل جمعة، «فصلينا ونمنا ولم يشق علينا» اهـ (٤). ولقد كان «لأبي العالية» المكانة السامية عند «ابن عباس» ﵄ يدلّ على ذلك الخبر التالي: فعن «أبي العالية» قال: كان «ابن عباس» يرفعني على «السرير» وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش، فقال «ابن عباس»: هكذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرّة» (٥). وكان «أبو العالية» من الذين يخشون الله تعالى حق خشيته، ويخافون عقابه وعذابه، وهناك أكثر من دليل على ذلك، ولكنني أكتفي بذكر ما يلي: فقد قال

стр. 238

صاحب الحلية: حدثنا «أبو حامد بن جبلة» عن «أبي العالية» قال: «لما كان قتال «عليّ و «معاوية» كنت رجلا شابّا، فتهيأت ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما، إذا كبّر هؤلاء كبّر هؤلاء وإذا هلّل هؤلاء، هلل هؤلاء، فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزّله كافرا؟ ومن أكرهني على هذا، فتلوت هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (١) أمسيت حتى رجعت وتركتهم» اهـ (٢). ولقد كان «أبو العالية» من الحكماء، ومن مأثور قوله ما يلي: قال «أبو نعيم» في الحلية: حدثنا «سليمان بن أحمد» عن «أبي العالية» قال: «تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الاسلام، ولا تحرفوا الصراط يمينا أو شمالا، وعليكم بسنة نبيكم ﷺ وأصحابه، وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء» (٣). وقال «أبو نعيم»: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الربيع بن بدر عن سيّار أبي المنهال قال: رأيت «أبا العالية» يتوضأ فقلت: «إن الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين» فقال: ليس المتطهرين من الماء، ولكن المتطهّرين من الذنوب اهـ (٤). توفي «أبو العالية» في شوال سنة تسعين من الهجرة. بعد حياة حافلة بالعبادة، وتعليم القرآن والسنة المطهرة. رحم الله «أبا العالية» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 239

رقم الترجمة/ ١٠٩ «روح بن عبد المؤمن» ت ٢٣٥ ه ـ (١) هو: روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي، كذا نسبه جماعة الحفاظ والمحدثين. وقال «الأهوازي»: هو روح بن عبد المؤمن بن قرّة بن خالد. وقال «الداني»: هو روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم، مقرئ جليل ثقة ضابط مشهور اهـ (٢). ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «روح» القرآن على خيرة العلماء، فقد عرض القرآن على «يعقوب الحضرمي» الإمام الثامن بالنسبة للقراء المشهورين، وروح من خيرة أصحاب «يعقوب الحضرمي» وأحد رواته المشهورين، ولا زالت رواية «روح» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. كما روى «روح» الحروف عن «أحمد بن موسى، ومعاذ بن معاذ، وابنه عبيد الله بن معاذ»، كلهم عن «أبي عمرو» وغيرهم كثير (٣). وقد روى

стр. 240

«روح» الحديث عن «أبي عوانة، وحماد بن يزيد، وجعفر بن سليمان الضبعي» (١). كما روى عن «روح» الحديث «الإمام البخاري»، في صحيحه، وروى عنه أيضا: «عبد الله بن أحمد، وأبو خليفة، وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني، وأبو يعلى الموصلي» (٢). وكان «روح» من قراء القرآن المتقين، ومن رواة الحديث الثقات، وقد شهد له بذلك أكثر من واحد، وفي مقدمتهم: «ابن حبان» (٣). توفي «روح» سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين من الهجرة. رحم الله «روح» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 241

رقم الترجمة/ ١١٠ «روح بن قرّة» (١) هو: روح بن قرّة البصري، وهو غير «روح بن عبد المؤمن» صاحب «يعقوب الحضرمي». ذكر «روح بن قرّة» «الذهبي» ضمن علماء الطبقة السادسة من الحفاظ. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «روح» القراءة عن خيرة العلماء منهم: «يعقوب الحضرمي» الإمام التاسع بالنسبة لأئمة القراءات، كما قرأ على «سلام بن أبي المنذر» وغيرهما (٢). وقد أخذ «القرآن» على «ابن قرّة» عدد من العلماء منهم: «أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري» فقيه البصرة، «وأبو الفتح» النحوي وغيرهما (٣). توفي «ابن قرّة» إلى رحمة الله، ولم يذكر أحد تاريخ وفاته. رحم الله «ابن قرّة» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 242

رقم الترجمة/ ١١١ «رويس» ت ٢٣٨ ه ـ (١) هو: محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري، المعروف برويس، مقرئ حاذق مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى رويس القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «يعقوب الحضرمي» وهو من خيرة أصحابه، وأحد الرواة المشهورين عنه، ولا زالت قراءة «رويس» يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. قال «الزهري»: سألت «أبا حاتم» عن «رويس» هل قرأ على «يعقوب الحضرمي»؟ قال: نعم قرأ معنا وختم عليه ختمات، وكان ينزل في «بني مازن» وعلى روايته أعوّل اهـ (٢). وقد تتلمذ على «رويس» عدد كثير منهم: «محمد بن هارون التمّار» والإمام «أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي» (٣). وكان «لرويس» المكانة السامية، والشهرة المعرفة بالضبط وحسن الاستقامة، وفي هذا المعنى يقول «الأستاذ أبو عبد الله القصّاع»: كان

стр. 243

«رويس» قارئا مشهورا جليلا. توفي «رويس» بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 244

رقم الترجمة/ ١١٢ «رويم بن يزيد» ت ٢١١ ه ـ (١) هو: رويم بن يزيد، أبو الحسن البصري، ثقة، كبير القدر، كان يقرئ بمسجده بمكان يقال له «نهر القلائين» ببغداد. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «رويم» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «سليم» صاحب «حمزة» كما أخذ عن «عمرو بن ميمون» عن «حمزة» (٢). وقد تلقى القرآن على «رويم» عدد كثير منهم: «محمد بن شاذان الجوهري، وإسماعيل بن الحارث، وغيرهما كثير (٣). وقد حدث «رويم» عن عدد كبير من خيرة العلماء، منهم: «الليث بن سعد، وسلّام بن المنذر، وإسماعيل بن يحيى التيمي، وهارون بن أبي عيسى الشامي» وآخرون (٤). كما روى عن «رويم» الحديث عدد من العلماء منهم: «أبو عبد الله محمد ابن سعد» كاتب الواقدي، وأحمد بن يوسف التغلبي، وجعفر بن محمد بن شاكر ابن الصائغ (٥). توفي «رويم» سنة إحدى عشرة ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله «رويم بن يزيد» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 245

رقم الترجمة/ ١١٣ «أبو الزّعراء بن عبدوس» ت ٢٨٠ ه ـ (١) هو: عبد الرحمن بن عبدوس بفتح العين، أبو الزعراء البغدادي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو الزعراء» القراءة عن خيرة علماء عصره. وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: أخذ «ابن عبدوس» القراءة عرضا عن «أبي عمر الدوري» بعدة روايات، وأكثر عنه اهـ (٢). وقال «أبو عمرو الداني»: «أبو الزعراء» من أكبر أصحاب «أبي عمر الدوري» وأجلّهم، وأضبطهم، وأوثقهم اهـ (٣). «وأبو عمر الدوري» أحد رواة «أبي عمرو بن العلاء» البصري الإمام الثالث بالنسبة لأئمة القراءة. ولا زالت قراءة «أبي عمر الدوري» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. وقد تصدر «أبو الزعراء» للاقراء مدة طويلة فقرأ عليه الكثيرون منهم «مجاهد» وهو أجلّ أصحابه. قال «ابن مجاهد»: قرأت «لنافع» على «أبي الزعراء» نحوا من عشرين ختمة، وقرأت عليه «لأبي عمرو، وللكسائي وحمزة» (٤).

стр. 246

كما أخذ القراءة عن «أبي الزعراء»: «عليّ بن الحسين الرقيّ، وعمر بن عجلان، وإبراهيم بن موسى الدينوري، وعلي بن النضر، ومحمد بن يعقوب المعدل، ومحمد بن المعلّى الشوينزي» وغير هؤلاء كثير (١). توفي «أبو الزعراء» سنة بضع وثمانين ومائتين من الهجرة. رحم الله «أبا الزعراء» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 247

رقم الترجمة/ ١١٤ «زيد بن ثابت» ﵁ ت ٤٥ ه ـ (١) هو: «زيد بن ثابت» الخزرجي، الأنصاري، شيخ المقرئين، وإمام الفرضيين. ذكره «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ ضمن الصحابة الذين أتموا حفظ «القرآن الكريم». وعده «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الاولى من حفاظ القرآن. يقول «زيد بن ثابت» عن نفسه: «أتى بي النبي ﷺ مقدمه المدينة فقالوا: يا رسول الله هذا غلام من «بني النجار» وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله ﵊، فأعجبه ذلك، وقال: «يا زيد تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي». قال: فتعلمته فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم اهـ (٢).

стр. 248

وعن «زيد بن ثابت» ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته اهـ (١). وعن «زيد» أنه قال: «أجازني رسول الله ﷺ يوم الخندق وكساني قبطيّة» (٢). وهي ثوب من ثياب «مصر» رقيقة بيضاء. وكان «زيد بن ثابت» من حملة الحجة، وكان «عمر بن الخطاب» ﵁ يستخلفه إذا حج على «المدينة المنورة» وهو الذي تولّى قسمة الغنائم يوم «اليرموك». وكان «زيد بن ثابت» ﵁ شديد الذكاء، فيه عدل وفطنة وهناك أكثر من شاهد على ذلك، ولكني أكتفي بذكر ما يلي: أولا: فعن «داود بن أبي هند» عن «أبي نضرة» عن «أبي سعد» قال: «لما توفي رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فتكلموا وقالوا: رجل منّا، ورجل منكم، فقام «زيد بن ثابت» فقال: إن رسول الله صلى عليه وسلّم كان من المهاجرين، ونحن أنصاره، وإنما يكون الإمام من المهاجرين، ونحن أنصاره. فقال «أبو بكر» ﵁: «جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم» اهـ (٣). قرأ على «زيد بن ثابت» عدد كثير منهم: أبو هريرة- وابن عباس- وابن عمر- وأبو سعيد الخدري- وأنس بن مالك- وسهل بن سعد- وأبو أمامة بن سهل- ومروان بن الحكم- وسعيد بن المسيّب- وأبان بن عثمان. قال «أنس بن مالك»: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: «أبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» اهـ (٤).

стр. 249

وعن «أنس بن مالك» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أفرض أمتي زيد بن ثابت» اهـ (١). وروى الشعبي عن «مسروق» قال: «كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر- وعليّ- وابن مسعود- وزيد- وأبيّ- وأبو موسى» اهـ (٢). وقال «جعفر بن برقان»: سمعت «الزهري» يقول: «لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس» (٣). وروى «سعيد بن عامر» عن حميد بن الأسود، قال: قال «مالك»: «كان إمام الناس عندنا بعد «عمر» «زيد بن ثابت». وكان إمام الناس عندنا بعد «زيد» «ابن عمر» اهـ (٤). وقال «عبيد بن السباق» حدثني «زيد» أن «أبا بكر» قال له: «إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع «القرآن» فاجمعه، فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ، قال: هو والله خير، فلم يزل «أبو بكر» يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر «أبي بكر وعمر» فكنت أتتبع «القرآن» أجمعه من: الرقاع- والأكتاف والعسب- وصدور الرجال» اهـ (٥). قال «أبو هريرة» ﵁: لما مات «زيد بن ثابت»: مات حبر

стр. 250

الأمة، ولعل الله أن يجعل في «ابن عباس» منه خلفا اهـ (١). وقال «عمّار بن أبي عمّار» لما مات «زيد بن ثابت» جلسنا إلى «ابن عباس» في ظلّ، فقال: هكذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير اهـ (٢). قال «الواقدي» توفي «زيد بن ثابت» سنة خمس وأربعين من الهجرة، عن ست وخمسين سنة اهـ (٣). رحم الله «زيد بن ثابت» وجزاه الله أفضل الجزاء.
следующие страницы →