كما أخذ القراءة عن «أبي الزعراء»: «عليّ بن الحسين الرقيّ، وعمر بن عجلان، وإبراهيم بن موسى الدينوري، وعلي بن النضر، ومحمد بن يعقوب المعدل، ومحمد بن المعلّى الشوينزي» وغير هؤلاء كثير (١).
توفي «أبو الزعراء» سنة بضع وثمانين ومائتين من الهجرة. رحم الله «أبا الزعراء» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 247
رقم الترجمة/ ١١٤ «زيد بن ثابت» ﵁ ت ٤٥ ه ـ (١)
هو: «زيد بن ثابت» الخزرجي، الأنصاري، شيخ المقرئين، وإمام الفرضيين.
ذكره «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ ضمن الصحابة الذين أتموا حفظ «القرآن الكريم».
وعده «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الاولى من حفاظ القرآن.
يقول «زيد بن ثابت» عن نفسه: «أتى بي النبي ﷺ مقدمه المدينة فقالوا: يا رسول الله هذا غلام من «بني النجار» وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله ﵊، فأعجبه ذلك، وقال: «يا زيد تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي».
قال: فتعلمته فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم اهـ (٢).
стр. 248
وعن «زيد بن ثابت» ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته اهـ (١). وعن «زيد» أنه قال:
«أجازني رسول الله ﷺ يوم الخندق وكساني قبطيّة» (٢). وهي ثوب من ثياب «مصر» رقيقة بيضاء.
وكان «زيد بن ثابت» من حملة الحجة، وكان «عمر بن الخطاب» ﵁ يستخلفه إذا حج على «المدينة المنورة» وهو الذي تولّى قسمة الغنائم يوم «اليرموك». وكان «زيد بن ثابت» ﵁ شديد الذكاء، فيه عدل وفطنة وهناك أكثر من شاهد على ذلك، ولكني أكتفي بذكر ما يلي:
أولا: فعن «داود بن أبي هند» عن «أبي نضرة» عن «أبي سعد» قال:
«لما توفي رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فتكلموا وقالوا: رجل منّا، ورجل منكم، فقام «زيد بن ثابت» فقال: إن رسول الله صلى عليه وسلّم كان من المهاجرين، ونحن أنصاره، وإنما يكون الإمام من المهاجرين، ونحن أنصاره. فقال «أبو بكر» ﵁: «جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم» اهـ (٣).
قرأ على «زيد بن ثابت» عدد كثير منهم: أبو هريرة- وابن عباس- وابن عمر- وأبو سعيد الخدري- وأنس بن مالك- وسهل بن سعد- وأبو أمامة بن سهل- ومروان بن الحكم- وسعيد بن المسيّب- وأبان بن عثمان.
قال «أنس بن مالك»: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: «أبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» اهـ (٤).
стр. 249
وعن «أنس بن مالك» ﵁ أن النبي ﷺ قال:
«أفرض أمتي زيد بن ثابت» اهـ (١).
وروى الشعبي عن «مسروق» قال: «كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر- وعليّ- وابن مسعود- وزيد- وأبيّ- وأبو موسى» اهـ (٢). وقال «جعفر بن برقان»: سمعت «الزهري» يقول: «لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس» (٣).
وروى «سعيد بن عامر» عن حميد بن الأسود، قال: قال «مالك»:
«كان إمام الناس عندنا بعد «عمر» «زيد بن ثابت». وكان إمام الناس عندنا بعد «زيد» «ابن عمر» اهـ (٤).
وقال «عبيد بن السباق» حدثني «زيد» أن «أبا بكر» قال له: «إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع «القرآن» فاجمعه، فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ، قال: هو والله خير، فلم يزل «أبو بكر» يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر «أبي بكر وعمر» فكنت أتتبع «القرآن» أجمعه من: الرقاع- والأكتاف والعسب- وصدور الرجال» اهـ (٥).
قال «أبو هريرة» ﵁: لما مات «زيد بن ثابت»: مات حبر
стр. 250
الأمة، ولعل الله أن يجعل في «ابن عباس» منه خلفا اهـ (١).
وقال «عمّار بن أبي عمّار» لما مات «زيد بن ثابت» جلسنا إلى «ابن عباس» في ظلّ، فقال: هكذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير اهـ (٢).
قال «الواقدي» توفي «زيد بن ثابت» سنة خمس وأربعين من الهجرة، عن ست وخمسين سنة اهـ (٣). رحم الله «زيد بن ثابت» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 251
رقم الترجمة/ ١١٥ «سالم مولى أبي حذيفة» ﵁ ت (١)
الصحابي الكبير أحد السابقين إلى الاسلام.
ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقال: وردت الرواية عنه في حروف «القرآن».
ولقد كان «لسالم مولى أبي حذيفة» الأثر الواضح في تعليم القرآن وتجويده ونقل قراءاته ورواياته، ومما يدل على علوّ منزلته ومكانته عند النبي ﷺ قوله ﵊: «خذوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود- وأبيّ بن كعب- ومعاذ بن جبل- وسالم مولى أبي حذيفة (٢).
يؤم المهاجرين لأنه كان أقرأهم: فعن «ابن عمر» ﵄ قال:
«كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حين قدم.
المدينة، لأنه كان أقرأهم» اهـ (٣).
كما كان ﵁ من أحسن الناس صوتا بقراءة القرآن. فعن «عائشة» أم المؤمنين ﵂ قالت: «استبطأني رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: ما حبسك؟ قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت
стр. 252
صوتا بالقرآن، فأخذ رداءه، وخرج يسمعه، فإذا هو «سالم مولى أبي حذيفة» فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك (١).
كما كان ﵁ من الشجعان: فعن «محمد بن ثابت بن قيس» قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال «سالم مولى أبي حذيفة»: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ ، فحفر لنفسه حفرة فقام فيها، ومعه راية المهاجرين، ثم قاتل حتى قتل اهـ (٢).
رحم الله «سالم مولى أبي حذيفة» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 253
رقم الترجمة/ ١١٦ «ابن أبي سريج» ت ٢٣٠ ه ـ (١)
هو: أحمد بن الصباح بن أبي سريج، ويقال: أحمد بن عمر بن الصبّاح، أبو جعفر، ويقال: أبو بكر، النهشلي، الرازي، ثم البغدادي، القطان، ثقة، ضابط كبير، وهو شيخ «الإمام البخاري» وأحد أصحاب الشافعي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «ابن سريج» القرآن عن خيرة العلماء.
يقول «ابن الجزري»: قرأ «ابن أبي سريج» على «الكسائي» وله عنه نسخة، وأخذ أيضا عن «عبيد الله بن موسى، وعبد الوهاب بن عطاء» صاحب «أبي عمرو بن العلاء» (٢).
وقد تتلمذ على «ابن أبي سريج» عدد كثير منهم: «الحسين بن علي بن حمّاد الازرق، والفضل بن شاذان، وابنه العباس بن الفضل» في قول الأهوازي، والهذلي. ويقول «ابن الجزري»: الصحيح أن «العباس» إنما روى الحروف سماعا، أو قراءة من غير أن يعرض عليه القرآن (٣).
توفي «ابن أبي سريج» سنة ثلاثين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 254
رقم الترجمة/ ١١٧ «السّري بن مكرم» (١)
هو: السّري بن مكرم البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «السري» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو أيوب الخياط» فقد روى القراءة عنه عرضا (٢).
وقد تصدر «السري» لتعليم القرآن، فأخذ عنه القراءة عدد كثير منهم:
«محمد بن أحمد بن شنبوذ، وأحمد بن يوسف الأهوازي، وعلي بن أحمد السامري» وآخرون (٣).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «السري». ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 255
رقم الترجمة/ ١١٨ «ابن سعدان» ٢٣١ ه ـ (١)
هو: محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير، الكوفي النحوي صاحب المصنفات في النحو والقراءات.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «ابن سعدان» القراءة عن خيرة العلماء: فقد أخذ القراءة عرضا عن سليم عن حمزة، وعن يحيى بن المبارك اليزيدي، وعن إسحاق بن محمد المسيبي، وروى الحروف سماعا عن عبيد بن عقيل عن شبل، وعن «محمد بن المنذر» عن «يحيى بن آدم»، وعن «يحيى بن منصور» عن «أبي بكر» (٢).
وقد تتلمذ على «ابن سعدان» عدد كثير: فروى القراءة عنه عرضا وسماعا: «أحمد بن محمد بن واصل» وهو أجلّ أصحابه، وأثبتهم فيه وجعفر بن محمد الآدمي، وعبد الله بن محمد بن هاشم الزعفراني، ومحمد بن جعفر بن الهيثم وغير هؤلاء كثير (٣).
стр. 256
وقد روى «ابن سعدان» الحديث عن عدد من العلماء منهم: «أبو معاوية، وابن إدريس الاودي» وغيرهما (١).
كما روى عنه الحديث جماعة منهم: «عبد الله بن أحمد بن حنبل» وكان «ابن سعدان» من «الثقات» فقد وثقه «الخطيب»، وغيره.
وكما كان «ابن سعدان» من علماء القراءات، فقد كان أيضا من علماء النحو، وله مصنفات مفيدة في العلمين منها: «كتاب القراءات، وكتاب مختصر في النحو، وكتاب في الحدود» (٢).
توفي «ابن سعدان» سنة إحدى وثلاثين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 257
رقم الترجمة/ ١١٩ «سعد بن أبي وقّاص» ﵁ ت ٥٥ ه ـ (١)
علم من حفاظ «القرآن الكريم» وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد من شهد «بدرا» والحديبية.
ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ في الطبقات ضمن علماء القراءات.
وقال: وردت عن «سعد بن أبي وقاص» الرواية في حروف القرآن.
وكان «سعد» قصيرا- أشنّ الأصابع- ذا هامة- آدم- جعد الشعر.
أسلم «سعد» ﵁ وهو ابن سبع عشرة، ولنستمع إليه وهو يقول: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت، ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام (٢).
ولقد كان «لسعد» المكانة المرموقة في العلم والمعرفة، مما جعل الكثيرين يأخذون عنه: فقد حدث عنه عدد كثير أذكر منهم: ابن عمر- وعائشة- وابن عباس- والسائب بن يزيد- وقيس بن أبي حازم- ومجاهد- وشريح- وأبا عبد الرحمن السلمي- وعروة بن الزبير- وهناك عدد كثير.
стр. 258
وكان «سعد» أول من رمى بسهمه في الإسلام، ولنستمع إليه وهو يقول:
«ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد قبلي، ولقد رأيته يقول: «يا سعد ارم فداك أبي وأمي» وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهمه، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السّمر (١).
كما كان «سعد» من الشجعان وكان سهمه لا يخطئ إلا نادرا، يدل على ذلك قوله عن يوم أحد: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يناولني النبل ويقول: «ارم فداك أبي وأمي» حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به اهـ (٢).
وقال «الزهري»: بعث رسول الله ﷺ سريّة فيها: «سعد ابن أبي وقاص» إلى جانب من الحجاز يدعى «رابغ» وهو من جانب «الجحفة» فانكفأ المشركون على المسلمين فحماهم «سعد» يومئذ بسهامه، فكان هذا أول قتال في الاسلام، فقال سعد:
ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابي بصدور نبلي
فما يعتدّ رام في عدوّ ... بسهم يا رسول الله قبلي (٣)
ولقد أحبه الرسول ﷺ وكان يفاخر به، يدلّ على ذلك ما يلي:
فعن «جابر» ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ أقبل «سعد» فقال رسول الله ﷺ : «هذا خالي فليريني امرؤ خاله» (٤)
стр. 259
وعن «يحيى القطان» قال «سعد»: اشتكيت بمكة، فدخل عليّ رسول الله ﷺ يعودني، فمسح وجهي وصدري وقال: «اللهم اشف سعدا» فما زلت يخيّل إليّ أني أجد برد يده ﷺ على كبدي حتى الساعة» اهـ (١).
وكان «سعد» ﵁ حينما أسلم صادقا في إسلامه لم تؤثر فيه العواطف، يوضح ذلك ما يلي: فعن «مسلمة بن علقمة» أن «سعدا» ﵁ قال: نزلت هذه الآية فيّ: وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما (٢).
قال: كنت برّا بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل، ولا أشرب حتى أموت، فتعيّر بي، فيقال: يا قاتل أمه. قلت: لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، إن شئت فكلي أو لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت اهـ (٣).
كما كان ﵁ من المتواضعين الذين لا يحبون الظهور: فعن «عامر ابن سعد» قال: كان أبي في غنم له، فجاء ابنه «عمر» فلما رآه قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب، فلما انتهى إليه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة، فضرب صدر «عمر» وقال:
اسكت فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ» اهـ (٤)
стр. 260
ولصدق «سعد» في إسلامه، وقوة إيمانه بشرّ النبي ﷺ بأنه من أهل الجنة يدلّ على ذلك الخبران التاليان: فعن «ابن عمر» ﵄ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فقال: «يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة» فطلع «سعد بن أبي وقاص» اهـ (١).
وعن «عبد الله بن عمرو» ﵄ أن النبي ﷺ قال:
«أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة» فدخل «سعد بن أبي وقاص» اهـ (٢).
ولمكانة «سعد» عند النبي ﷺ دعا له بأن يكون مستجاب الدعاء، يوضح ذلك الحديث التالي: فعن «ابن عباس» ﵄ أن رسول الله ﷺ قال «يوم أحد»: «اللهم استجب لسعد ثلاث مرّات» ١ هـ (٣).
ومنذ دعاء الرسول ﷺ «لسعد» باستجابة الدعاء، كان لا يدعو بشيء إلا استجاب الله له، وهناك أكثر من دليل على ذلك، ولكني أكتفي بالدليل التالي: فعن «مصعب بن سعد» أن رجلا نال من «عليّ» ﵁، فنهاه «سعد» فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير نادّ فخبطه حتى مات اهـ.
توفي «سعد» سنة خمس وخمسين من الهجرة، وهو ابن اثنتين وثمانين وكان «سعد» آخر المهاجرين وفاة. رضي الله عن «سعد بن أبي وقاص» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 261
رقم الترجمة/ ١٢٠ «سعيد بن جبير» ت ٩٥ ه ـ (١)
أحد مشاهير علماء التابعين، الإمام الكبير، الحافظ، المقرئ، المفسر، العالم، العابد.
قرأ القرآن على «ابن عباس» ﵁.
وكان «سعيد بن جبير» مدرسة وحده في تعليم القرآن، فقد قرأ عليه عدد كبير، في مقدمتهم: «أبو عمرو بن العلاء البصري، إمام البصرة» في القراءات، واللغة، والنحو، ولا
زالت قراءة «أبي عمرو بن العلاء» من القراءات المتواترة يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن.
كما أخذ «سعيد بن جبير» الحديث عن عدد من الصحابة، والتابعين، منهم: «ابن عباس، وعائشة، وأبو موسى الأشعري، والضحاك بن قيس، وأبو سعيد الخدري وآخرون.
وكما كان «سعيد بن جبير» إماما في القراءات، كذلك كان حجة في حديث الرسول ﵊، وقد حدث عنه عدد كثير منهم: أبو صالح
стр. 262
السمّان، وآدم بن سليمان، وأيوب السختياني، وثابت بن عجلان، وسليمان الطويل، وسليمان الأعمش، وطلحة بن مصرّف، وآخرون (١).
وقد ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ومن يقرأ سيرة «سعيد بن جبير» يجده كان رحمه الله تعالى من المتعلقين بقراءة القرآن، يوضح ذلك الأخبار التالية: قال «القاسم بن أبي أيوب»:
سمعت «سعيدا» يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (٢). وقال «هلال بن يساف»: دخل «سعيد بن جبير» الكعبة» فقرأ «القرآن» في ركعة اهـ (٣).
وقال «وقاء بن إياس»: كان «سعيد بن جبير» يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرون العشاء (٤). وعن «عبد الملك بن أبي سليمان»: كان «سعيد بن جبير» يختم القرآن في كل ليلتين (٥).
كما كان «سعيد بن جبير» رحمه الله تعالى من الذين يخشون الله حقّ خشيته، ويبكون خوفا من عذابه حتى عدّ من الزهاد: فعن «القاسم الأعرج» قال: كان «سعيد بن جبير» يبكي من الليل حتى عمش اهـ (٦).
وروى «الثوري» عن «حماد» قال «سعيد»: قرأت القرآن في ركعتين في الكعبة اهـ (٧).
стр. 263
وقال «سعيد بن جبير»: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد عليّ قلبي اهـ (١). وروى «قيس بن الربيع» عن «الصعب بن عثمان» قال:
قال «سعيد بن جبير» ما مضت عليّ ليلتان منذ قتل «الحسين بن علي» ﵄ إلا أقرأ فيهما القرآن، إلا مريضا أو مسافرا اهـ (٢).
وقال «أبو نعيم»: حدثنا إبراهيم بن عبد الله عن «سعيد ابن عبيد» قال:
«كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ (٣) رجّع فيها ورددها مرتين أو ثلاثا» (٤).
كما كان «سعيد بن جبير» رحمه الله تعالى ينطق بالحكمة ويعلّمها الناس وهناك الكثير من ذلك: قال «ضرار بن مرّة»: قال «سعيد بن جبير»:
«التوكل على الله جماع الإيمان وكان يدعو ويقول: اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك» اهـ (٥). وقال «عطاء بن دينار»: قال «سعيد بن جبير»: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية، والذكر: طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن اهـ (٦).
وقال «هلال بن حبيب»: قلت: «لسعيد بن جبير»: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم اهـ (٧).
стр. 264
وكان «سعيد بن جبير» يعمل جهد طاقته لنشر العلم بين الناس: فعن «حبيب بن أبي ثابت» قال: قال لي «سعيد بن جبير»: لأن أنشر العلم أحبّ إليّ من أن أذهب إلى قبري اهـ (١).
ونظرا لشدّة إخلاص «سعيد بن جبير» وعمله المستمرّ في تعليم القرآن وشرح معانيه للمسلمين، استحق ثناء المسلمين عليه، يبين ذلك النصوص التالية: فعن «جعفر بن أبي المغيرة» قال: كان «ابن عباس» ﵄ إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني سعيد بن جبير (٢).
وروى «ابن مهدي» عن «سفيان» قال: لقد مات «سعيد بن جبير» وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه اهـ (٣).
وروى «عبد السلام بن حرب» عن «خصيف» قال: كان أعلمهم بالقرآن «مجاهد» وأعلمهم بالحج «عطاء» وأعلمهم بالحلال والحرام «طاوس» وأعلمهم بالطلاق «سعيد بن المسيب» وأعلمهم لهذه العلوم «سعيد بن جبير» اهـ (٤).
استشهد «سعيد بن جبير» سنة خمس وتسعين من الهجرة، عن سبع وخمسين سنة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وشرحه، وتعليم سنة الرسول ﷺ . رحم الله «سعيد بن جبير» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 265
رقم الترجمة/ ١٢١ «سقلاب بن شيبة» ت ١٩١ ه ـ (١)
هو: سقلاب بن شيبة، أبو سعيد المصري، الإمام المشهور.
ذكره «الذهبي» ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «سقلاب» القرآن على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم «الامام نافع بن أبي نعيم» قارئ المدينة المنورة، والقارئ الاول بالنسبة لائمة القراءات (٢).
وقد روى «القرآن» عن «سقلاب» عدد كثير منهم: «يوسف بن عمرو الازرق، ويونس بن عبد الأعلى» (٣).
توفي «سقلاب» سنة إحدى وتسعين ومائة من الهجرة. رحم الله «سقلاب» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 266
رقم الترجمة/ ١٢٢ «سلّام المزني» ت ١٧١ ه ـ (١)
الإمام، الحجة، القارئ، الثقة، الفصيح، النحوي. هو: سلام ابن سليمان أبو المنذر المزني مولاهم البصري. قارئ الكوفة المعروف بالخراساني، شيخ يعقوب الحضرمي الإمام الثامن من أئمة القراءات. ومما تجدر الإشارة إليه أن «سلّاما» هذا غير «سلّام الطويل» المدائني، المعروف بالخراساني، ويكني أبا سليمان، ولا يميز بينهما إلا الحذاق لأنهما في طبقة واحدة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد تلقى «سلام المزني» القراءة على مشاهير علماء عصره منهم: عاصم بن أبي النّجود، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم الجحدري، والحسن بن أبي الحسن، ويونس بن عبيدة، وابن جريج، وابن أبي فديك، وابن أبي مليكة، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وقد اشتهر سلّام المزني بالقراءة والاقراء بالكوفة. وتتلمذ عليه عدد كثير منهم:
يعقوب الحضرمي، وهارون بن موسى الأخفش، وإبراهيم بن الحسن العلاف، وأيوب بن المتوكل، وآخرون.
كما حدث عنه كثيرون، منهم: عبيد الله بن محمد، ومحمد بن سلام
стр. 267
الجمحي، وعبد الواحد بن غياث، وزيد بن الحباب، وآخرون. ولقد بلغ «سلام المزني» بين قومه المكانة السامية والمنزلة الرفيعة مما استحق الثناء عليه.
يقول «يعقوب بن إسحاق»: لم يكن في وقت «سلام أبي المنذر» أعلم منه وكان فصيحا نحويّا.
وقال «زكريا بن يحيى الساجي»: «سلام أبو المنذر» صدوق، كان صاحب سنة. توفي سنة إحدى وسبعين ومائة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن.
رحم الله سلام المزني رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 268
رقم الترجمة/ ١٢٣ «سليمان الأعمش» ت ١٤٨ ه ـ (١)
شيخ القراء والمحدثين، الحافظ، الثقة، العالم بالفرائض: هو سليمان بن مهران، الأسدي، الكوفي.
ولد «سليمان الأعمش» بقرية «أمة» من أعمال «طبرستان» سنة إحدى وستين هـ. وقدم به والداه إلى الكوفة طفلا.
قال «أحمد بن عبد الله العجلي»: الأعمش ثقة ثبت. كان محدث الكوفة في زمانه، وكان يقرئ القرآن وهو رأس فيه، وكان فصيحا، وكان لا يلحن حرفا، وكان عالما بالفرائض.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «الذهبي»: ورد أن «الأعمش» قرأ القرآن على «زيد بن وهب، وزر بن حبيش، وإبراهيم النخعي»، وأنه عرض القرآن على «أبي العالية الرياحي، وعلى مجاهد، وعاصم بن بهدلة، وأبي حصين» (٢).
стр. 269
قال «الأعمش»: قرأت القرآن على «يحيى بن وثاب»، وقرأ يحيى على «علقمة» وقرأ هو على «عبد الله بن مسعود» وقرأ «عبد الله بن مسعود» على رسول الله ﷺ (١).
وقد روى «الأعمش» عن كثيرين من خيرة علماء عصره منهم: «زيد ابن وهب، وأبو عمرو الشيباني، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم كثير (٢).
كما روى عن «الأعمش» عدد كثير، لأن الناس كانوا يأتون اليه من كل فجّ للأخذ عنه. فمن هؤلاء: «الحكيم بن عيينة، وطلحة بن مصرّف، وحبيب ابن أبي ثابت، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح، وأبان بن تغلب» وآخرون (٣).
وكان «الأعمش» رحمه الله تعالى من الزهاد، وهناك أكثر من دليل على ذلك ولكنني أكتفي بذكر ما يلي: قال «ابن عيينة»: رأيت «الأعمش» لبس فروا مقلوبا، تسيل خيوطه على رجليه، ثم قال: أرأيتم لولا أني تعلمت العلم، من كان يأتيني لو كنت بقّالا؟ (٤).
وكان «الأعمش» رحمه الله تعالى من الثقات. فعن «ابن معين» قال:
الأعمش ثقة، وقال «النسائي»: الأعمش ثقة ثبت (٥). وقال «عبد الله بن محمد»: حدثنا «زياد بن أيوب» قال: سمعت «هشيما» يقول: «ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله ولا أجود من «الأعمش» (٦).
стр. 270
وقال «إبراهيم بن عرعرة»: سمعت «يحيى بن القطان» إذا ذكر الأعمش يقول: كان من النسّاك، وكان محافظا على الصلاة في الجماعة، وعلى الصف الاول (١). قال: «منصور بن الأسود»: سألت «الأعمش» عن قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٢). قال:
سمعتهم يقولون: إذا فسد الناس أمّر عليهم شرارهم اهـ (٣).
وقال «قبيصة» حدثنا «سفيان الثوري» عن «الأعمش» في معنى قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (٤) قال: معنى ذلك: مثل زاد الراعي اهـ (٥).
وقال «وكيع» كان «الأعمش» قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الاولى، واختلفت إليه قريبا من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة اهـ (٦).
ونظرا لأن حياة «الأعمش» كانت مليئة بتعليم القرآن، وسنّة سيد الأنام كما كان من العباد الذين لم تغرهم الدنيا بزخارفها، فقد استحق ثناء الناس عليه، وهذه بعض الأدلة على ذلك: قال «يحيى القطان»: كان «الأعمش» علّامة الإسلام (٧).
وقال «سفيان بن عاصم»: سمعت «القاسم أبا عبد الرحمن» يقول:
«ما أحد أعلم بحديث «ابن مسعود» من «الأعمش» اهـ (٨).
стр. 271
وقال «ابن عيينة»: سبق «الأعمش» الناس بأربع: كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى اهـ (١).
وقد ذكر «الذهبي» وغيره أن «الأعمش» رأى «أنس بن مالك» ﵁ وروى عنه الحديث، وقد اقتبست من مروياته ما يلي: قال «الفضل بن موسى»: حدثنا «الأعمش» عن «أنس بن مالك» قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فمرّ على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده، فتناثر الورق، فقال: «إنّ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها» اهـ (٢).
وقال «أبو نعيم»: حدثنا «الأعمش» عن «أبي صالح» عن «أبي هريرة» قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى» اهـ (٣).
وقال «يحيى بن معين»: حدثنا «حفص بن غياث» عن «الأعمش» عن «أبي صالح» عن «أبي هريرة» ﵁، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلّم: «من أقال مسلما عثرته، أقاله الله يوم القيامة» اهـ (٤).
توفي «الأعمش» بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة سيّد الأنام، رحم الله «الأعمش» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 272
رقم الترجمة/ ١٢٤ «سليمان بن خلّاد» ت ٢٦١ ه ـ (١)
هو: سليمان بن خلاد، أبو خلاد النحوي السامري المؤدب.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «سليمان بن خلاد» القرآن على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم:
«أبو محمد اليزيدي، وإسماعيل بن جعفر» (٢).
وقد تتلمذ على «سليمان» وأخذ عنه القراءة عدد كثير منهم: «القاسم بن محمد بن بشار، ومحمد بن أحمد بن قطن، وعلي بن أحمد بن مروان، وبكر بن أحمد السراويلي، وأحمد بن حمدان الفرائضي، ومحمد بن أحمد بن شنبوذ» وآخرون (٣).
وقد أخذ «سليمان بن خلاد» الحديث عن خيرة العلماء منهم: «يزيد بن هارون، ووهب بن جرير» وغيرهما.
كما حدث عن «سليمان بن خلاد» عدد لا بأس به منهم: «أبو بكر بن داود، ومحمد بن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم».
توفي «سليمان بن خلاد» سنة إحدى وستين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 273
رقم الترجمة/ ١٢٥ «سليمان بن داود» ت ٢٥٣ ه ـ (١)
هو: سليمان بن داود بن حمّاد بن سعد، أبو الربيع المصري. ولد «سليمان» سنة ثمان وسبعين ومائة من الهجرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد تلقى «سليمان بن داود» القرآن على مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «ورش» إمام القراءة في مصر، وهو أحد رواة «الإمام نافع» قارئ المدينة المنورة (٢).
وقد تلقى «القرآن» على «سليمان بن داود» عدد كثير، وفي مقدمتهم:
«محمد بن عبد الرحيم» الأصبهاني، وقد عرض عليه كما يقول «ابن الجزري»: إحدى وثلاثين ختمة (٣).
وقد روى «سليمان بن داود» الحديث عن خيرة علماء عصره منهم: «ابن وهب، وأشهب، وعبد الملك الماجشون»، وآخرون (٤) كما حدث عنه عدد كثير،
стр. 274
منهم: «أبو داود، والنسائي» في السّنن، وعمر بن محمد بن بجير، ومحمد بن زبّان المصري، وآخرون (١).
ولقد كان «سليمان بن داود» من خيرة العلماء، مما استحقّ الثناء عليه، وفي هذا المعنى يقول «أبو سعيد بن يونس»: كان «سليمان» فقيها على مذهب الإمام مالك، وكان رجلا زاهدا اهـ (٢).
وقال «أبو داود السجستاني»: «قلّ من رأيت في فضله» اهـ (٣).
توفي «سليمان بن داود» أول ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «سليمان بن داود» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 275
رقم الترجمة/ ١٢٦ «سليمان الضبّي» ت ٢٩١ ه ـ (١)
هو: سليمان بن يحيى بن أيوب بن الوليد بن أبان، أبو أيوب التميمي البغدادي المعروف بالضبّي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «سليمان الضبّي» سنة مائتين وعمّر زمنا طويلا. بلغ إحدى وتسعين سنة قضى نحو ستين سنة منها في تعليم القرآن الكريم وحديث النبي ﵊.
أخذ «سليمان الضبي» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو عمر الدوري» أحد الرواة المشهورين عن «أبي عمرو بن العلاء» البصري، ولا زالت قراءة «أبي عمرو» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
كما أخذ عن «رجاء بن عيسى، وترك الحذاء» وآخرين (٢). وقد تصدر «سليمان الضبّي» لتعليم القرآن فأخذ عنه عدد كثير منهم: «أحمد بن عبد الله ابن الخشف، وأحمد بن محمد الأدميّ، وعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ومحمد بن القاسم الأنباري، وأبو بكر النقاش، ومحمد بن الحسن بن يونس، وعبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله» وآخرون (٣).
стр. 276
لقد احتلّ «سليمان الضبّي» المكانة السامية بين العلماء. مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: أخبرنا «عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي»، أخبرنا «علي بن عمر الحافظ» قال: سليمان بن يحيى الضبّي كان شيخا صالحا يقرئ في مدينة «أبي جعفر» في الجامع بحرف «حمزة» اهـ (١).
وقد أخذ «سليمان الضبّي» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «خلف بن هشام البزّار، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ومحمد بن حميد الرازي، وأبو حمدون الطيب، والفضل بن سهل الأعرج» وغيرهم كثير (٢).
وكما كان «سليمان الضبّي» معلما لكتاب الله تعالى، كان أيضا معلما وراويا لحديث الهادي البشير ﷺ ، وقد تتلمذ عليه عدد كثير وفي مقدمتهم: «أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، وأبو الحسين بن المنادي، وعبد الباقي بن قانع» وآخرون (٣).
توفي «سليمان الضبّي» سنة إحدى وتسعين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. رحم الله «سليمان الضبّي» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 277
رقم الترجمة/ ١٢٧ «سليم بن عيسى» ت ١٨٨ ه ـ (١)
هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب، صاحب «حمزة الزيات» الإمام السابع من أئمة القراءة وأخص تلامذته، وأحذقهم بالقراءة، وأقومهم بالحروف. وهو الذي خلف «حمزة الزيات» في الإقراء بالكوفة. ولد «سليم بن عيسى» سنة ثلاثين ومائة من الهجرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد سمع «سليم» الحديث من شيخيه «حمزة، وسفيان الثوري» وقد تلقى القرآن على «سليم» عدد كثير منهم: «خلف بن هشام البزّار، وخلاد بن خالد الصيرفي، وأبو عمر الدوري، ومحمد بن يزيد، والطيب بن إسماعيل».
كما كان رفقاؤه في القراءة على «حمزة» يقرءون عليه لشدّة إتقانه. قال «يحيى بن سليمان الجعفي»: حدثنا «يحيى بن المبارك» قال: كنا نقرأ على «حمزة» ونحن شباب، فإذا جاء «سليم» قال لنا «حمزة» تحفظوا وتثبتوا، قد جاء «سليم».
وقال «الدوري»: حدثنا «الكسائي» قال: كنت أقرأ على «حمزة» فجاء «سليم» فتلكأت، فقال لي «حمزة» تهاب سليما ولا تهابني؟ فقلت: يا أستاذ أنت إن أخطأت قوّمتني، وهذا إن أخطأت عيّرني. وقال «خلف»:
стр. 278
قرأت على «سليم» مرارا، وسمعته يقول: قرأت القرآن على «حمزة» عشر مرات.
توفي «سليم» سنة ثمان وثمانين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 279
رقم الترجمة/ ١٢٨ «ابن أبي السمح» ت ٣٥٦ ه ـ (١)
هو: أحمد بن أسامة بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي السمح التجيبي المصري.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «ابن أبي السمح» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: والده عن يونس، واسماعيل بن عبد الله النحاس، أخذ عنه رواية ورش.
تصدر «ابن أبي السمح» لتعليم القرآن، فأخذ عنه عدد كثير منهم: محمد بن النعمان، وخلف بن إبراهيم بن خاقان، وعبد الرحمن بن يونس (٢).
اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة «ابن أبي السمح» فذكر «الداني» أنه توفى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. وقد بلغ مائة وعشرين.
وذكر «الذهبي» عن أبي القاسم بن الطحان أنه روى عنه. وذكره في تاريخه فقال: توفي في شهر رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ثم قال: وكان هذا أصح. رحم الله أبا السمح رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 280
رقم الترجمة/ ١٢٩ «سويد بن نمير» ت ١٩٤ ه ـ (١)
هو: سويد بن عبد العزيز بن نمير أبو محمد السّلمي مولاهم الواسطي، ولد «سويد» سنة ثمان ومائة من الهجرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «سويد» القرآن على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «يحيى بن الحارث، والحسن بن عمران، صاحب ابن عطية بن قيس» (٢). وقرأ القرآن على «سويد» عدد كثير منهم: «الربيع بن تغلب، وأبو مسهر الغساني، وهشام بن عمّار» أحد رواة «ابن عامر» المشهورين (٣).
كما أخذ «سويد» الحديث عن خيرة علماء عصره منهم: «أيوب السختياني، وأبو الزبير المكي، وثابت بن عجلان، وعاصم الأحول» وطائفة من التابعين (٤).
стр. 281
وقد أخذ عن «سويد» الحديث عدد كثير منهم: «داود بن رشيد، وعلي بن حجر، ومحمد بن هاشم البعلبكي» وخلق كثير (١).
توفي «سويد» سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله سويدا رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 282
رقم الترجمة/ ١٣٠ «أبو سهل البغدادي» ت ٣٤٥ ه ـ (١)
هو: صالح بن ادريس بن صالح بن شعيب أبو سهل البغدادي الوراق، نزيل دمشق استاذ ماهر ضابط متقن.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو سهل» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: ابن مجاهد، وعلي ابن سعيد بن الحسن، وعبد الرحمن بن اسحاق الكوفي، ومحمد بن الأخرم، وعلي ابن الحسين بن السفر، ومحمد بن أحمد بن شنبوذ.
كما أخذ حروف القراءات عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: أحمد بن محمد ابن علي الديباجي، ومحمد بن جعفر العلاف، ومحمد بن أحمد بن قطن، ومحمد ابن القاسم الأنباري وآخرون (٢).
وأخذ «أبو سهل البغدادي» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء، فقد حدث بدمشق عن يحيى بن محمد بن صاعد (٣).
تصدر «أبو سهل البغدادي» لتعليم القرآن وسنة النبي ﵊ واشتهر في الآفاق، وذاع صيته بين الأنام، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان.
فمن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون. وعلي بن
стр. 283
محمد بن بشر الأنطاكي، وعلي بن داود الداراني، والمظفر بن أحمد الدمشقي وغير هؤلاء (١).
ومن الذين رووا عنه حديث الهادي البشير ﷺ «عبيد الله بن فطيس، وثمام بن محمد بن عبد الله الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر» وغيرهم (٢).
واشتهر «أبو سهل البغدادي» بالثقة والإتقان وصحة الضبط، وقد أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول الحافظ «الذهبي»: «كان «أبو سهل البغدادي» شابا صالحا ناسكا، منقطع القرين من سادة المقرئين» اهـ (٣).
توفي «أبو سهل البغدادي» في ريعان شبابه عن نيف وأربعين سنة، وذلك في جمادى الاولى سنة خمس وأربعين، وثلاثمائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «أبا سهل البغدادي» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 284
رقم الترجمة/ ١٣١ «شبل بن عبّاد» ت ١٥٠ ونيف من الهجرة (١)
شيخ قراء مكة بعد «ابن كثير» هو «شبل بن عباد» أبو داود، المكي، الضابط، الثقة. وهو أجل أصحاب «ابن كثير». ولد «شبل» سنة سبعين من الهجرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد أخذ «شبل» القراءات عن مشاهير علماء عصره، منهم: «ابن محيصن» و «عبد الله بن كثير» شيخ قراء مكة المكرمة، وهو الإمام الثاني بالنسبة للأئمة العشرة.
كما أخذ القراءات عن «شبل» عدد كثير، منهم: «إسماعيل القسط، وابنه داود بن شبل، وعكرمة بن سليمان، وعبد الله بن زياد، وحسن بن محمد، ووهب بن واضح» (٢).
كما روى عن «شبل» القراءة من غير عرض: «عبيد الله بن عقيل، وعلي ابن نصر، ومحمد بن صالح، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، ويحيى بن سعيد
стр. 285
المازني» (١). وقد حدث «شبل» عن: «أبي الطّفيل، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح» وجماعة.
كما حدث عنه عدد كثير منهم: «سفيان بن عيينة، وأبو نعيم، وروح بن عبادة، ويحيى بن أبي بكير، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النّهدي، وعبيد بن عقيل» (٢). قال «يحيى بن معين»: «شبل بن عباد» من الثقات.
توفي «شبل» سنة نيّف وخمسين ومائة من الهجرة (٣). رحم الله «شبل بن عباد» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.