وروى «قبيصة» عن «جابر» قال: صحبت «طلحة بن عبيد الله» فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه اهـ (١).
وحدث «الترمذي» عن «عقبة بن علقمة اليشكري» قال: سمعت «عليا» ﵁ يوم «الجمل» يقول: سمعت من «في» رسول الله ﷺ يقول: «طلحة- والزبير جاراي في الجنة» اهـ (٢).
وكان «طلحة» ﵁ من أثرياء الصحابة، يدل على ذلك الآثار الآتية: قال «الحميدي» حدثنا «ابن عيينة» حدثنا «عمرو بن دينار» قال: أخبرني «مولى» لطلحة، قال: كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا.
انتهى (٣).
وقال «إبراهيم التيمي» عن أبيه قال: كان طلحة يغلّ بالعراق أربع مائة ألف، ويغلّ بالسراة عشرة آلاف دينار، ولقد كان يرسل إلى «عائشة» أم المؤمنين ﵂ إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألفا» اهـ (٤).
وقال «الواقدي»: حدثنا إسحاق بن يحيى- عن موسى بن طلحة أن «معاوية» سأله: كم ترك «أبو محمد» من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم، ومائتي ألف درهم، ومن الذهب مائتي ألف دينار، فقال «معاوية»:
عاش حميدا سخيّا شريفا اهـ (٥).
стр. 317
ولقد كان «طلحة بن عبيد الله» من الأسخياء البررة الأوفياء، والدليل على ذلك الآثار الآتية:
فعن «أبي إسماعيل الترمذي» أن «طلحة» أتاه مال من «حضرموت» سبع مائة ألف، فبات ليلته يتململ، فقالت له زوجته: ما لك؟ قال: تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربّه يبيت وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت عن بعض أخلائك، فإذا أصبحت فادع بجفان، وقصاع فقسّمه فقال لها: رحمك الله إنك موفقة بنت موفق، وهي: «أم كلثوم بنت الصديق» ﵄:
فلما أصبح دعا بجفان فقسّمها بين المهاجرين والأنصار.
وعن «علي بن زيد» قال: جاء أعرابي إلى «طلحة» يسأله، فتقرب إليه برحم، فقال: إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك، إنّ لي أرضا قد أعطاني بها «عثمان» ثلاث مائة ألف فاقبضها، وإن شئت بعتها من «عثمان» ودفعت إليك الثمن، فقال: الثمن، فأعطاه اهـ.
وعن «سعدى» بنت عوف المريّة قالت: دخلت على «طلحة» يوما وهو خائر، فقلت: ما لك؟ لعل رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم، ولكن مال عندي قد غمني، فقلت: ما يغمّك؟ عليك بقومك، قال: يا غلام ادع لي قومي فقسمه فيهم، فسألت الخازن: كم أعطى؟ قال: أربع مائة ألف.
قتل «طلحة» في موقعة «الجمل» سنة ست وثلاثين من الهجرة، وهو ابن ثنتين وستين سنة. رضي الله عن «طلحة بن عبيد الله» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 318
رقم الترجمة/ ١٤٦ «طلحة بن محمد» ت ٣٨٠ ه ـ (١)
هو: طلحة بن محمد بن جعفر أبو القاسم، ويقال: أبو محمد البغدادي، الشاهد، غلام «ابن مجاهد» ووراقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «الذهبي» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «طلحة بن محمد» في شهر ربيع من سنة إحدى وتسعين ومائتين. أخذ «طلحة» على «ابن مجاهد» واستملى عليه ولذا يقال له: غلام ابن مجاهد، كما روى القراءة أيضا عن أبي بكر محمد بن عمران الدينوري، والحسن بن محمد الحداد (٢).
حدث «طلحة بن محمد» عن عدد من العلماء، يقول «الخطيب البغدادي»: حدث عن «عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي، ومحمد بن العباس اليزيدي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن الحسين الأشناني، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن داود، وأحمد بن القاسم أخي الليث الفرائضي وأبي الصخرة الشامي، ويحيى بن مجاهد، وغير هؤلاء (٣).
تصدر «طلحة بن محمد» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين
стр. 319
قرءوا عليه: القاضي أبو العلاء، وأبو أحمد عبد الله بن عبدويه العطار، وأبو الفضل الخزاعي (١).
وقد روى عن «طلحة بن محمد» الحديث الكثيرون. يقول «الخطيب البغدادي» حدثنا عنه عمر بن إبراهيم الفقيه، والازهري، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الازجي، وعلي بن المحسن التنوخي، والحسن بن علي الجوهري (٢).
توفي «طلحة بن محمد» سنة ثمانين وثلاثمائة وله تسعون سنة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 320
رقم الترجمة/ ١٤٧ «أبو الطيب الأنطاكي» ت ٣٤٠ ه ـ (١)
هو: أحمد بن يعقوب التائب، أبو الطيب الأنطاكي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
روى «أبو الطيب الأنطاكي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: بكر ابن سهل الدمياطي، وأحمد بن المعلى، وعبيد الله بن صدقة، ومحمد بن حفص الخشاب صاحب السوسي، وإسحاق بن أحمد الخزاعي وآخرون.
تصدر «أبو الطيب الأنطاكي» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم:
علي بن أحمد بن بشر الأنطاكي، وعبيد الله بن عمر البغدادي، وعلي بن محمد وآخرون (٢).
كما أخذ «أبو الطيب الأنطاكي» حديث النبي ﷺ عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: أبو أمية الطرسوسي، وعثمان بن خرّزاد، وجماعة آخرون (٣).
وقد احتل أبو «الطيب الأنطاكي» مكانة سامية، واشتهر بمعرفته للقراءات القرآنية، وفي هذا يقول الذهبي: «قال بعض الشيوخ»: «لم يكن بعد «ابن مجاهد» أعرف من أحمد بن يعقوب التائب بحروف القراءة» (٤).
стр. 321
كما أثنى عليه «الداني» فقال: أبو الطيب الأنطاكي إمام في هذه الصنعة، ضابط بصير بالعربية، وله كتاب حسن في القراءات. (١)
توفي «أبو الطيب الأنطاكي» بأنطاكية سنة أربعين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، رحم الله «أبا الطيب الأنطاكي» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 322
رقم الترجمة/ ١٤٨ «أبو الطيب الحضيني» ت ٣٦٩ ه ـ (١)
هو: عبد الغفار بن عبيد الله بن السري أبو الطيب الحضيني بالحاء المهملة والضاد المعجمة الكوفي ثم الواسطي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو الطيب الحضيني» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو العباس أحمد بن سعيد الضرير، وأبو بكر بن مجاهد، والحسين بن علي، وأبو العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي، والعباس بن الفضل، وعبد الله بن عبد الجبار، والحسن بن داود النقار، وجعفر بن سليمان القافلاني، وعلي بن محمد بن عمار، ومحمد بن عمير القاضي، وحماد بن محمد، وابن أبي أمية، وأحمد ابن محمد الأدمي، ومحمد بن جعفر بن خليل، ومحمد بن معلى الشونيزي، وأحمد ابن الحسين (٢).
أخبر «الحافظ الذهبي» بأن «أبا الطيب الحضيني» حدث عن عدد من العلماء ذكر منهم: عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن جرير الطبري، وأحمد بن حماد ابن سفيان (٣).
стр. 323
تصدر أبو الطيب الحضيني لتعليم القرآن واشتهر بالثقة والضبط وجودة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الامام ابن الجزري»: قرأ عليه «أبو عبد الله الكارزيني، وأبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي، وإبراهيم بن سعد الرفاعي، وعبد الرحمن بن الهرمزان، وعلي بن محمد الخبازي، وعبيد الله بن أحمد» اهـ (١).
اشتهر أبو الطيب الحضيني بالمكانة العلمية والثقة بين العلماء فأصبح شيخ الإقراء بواسط وصنف في القراءات، ذكره «الحافظ الذهبي» في كتابه «تاريخ الاسلام» بأنه رأى هذا الكتاب، ونظرا لأن أبا الطيب كانت له مكانة سامية جليلة فقد أثنى عليه العلماء، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: «أبو الطيب الحضيني إمام مقرئ ضابط ثقة محقق وشيخ واسط» اهـ (٢).
وقال «القاضي أسعد»: كان أبو الطيب مقرئا معروفا متقنا نحويا أديبا (٣).
وقد وثقه «خميس الحوزي» وقال: أظنه توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة، وقال «سبط الخياط» توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 324
رقم الترجمة/ ١٤٩ «عاصم بن أبي النّجود» ١٢٧ هـ (١) مولى بني أسد
أحد علماء التابعين، الإمام، وشيخ قراء الكوفة بلا منازع، ومقرئ عصره الحجة الثقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «أبو عبيد القاسم بن سلام»: كان من قراء أهل الكوفة «يحيى بن وثاب» وعاصم بن أبي النجود، وسليمان الأعمش، قرأ «عاصم» على كل من: «أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي ت ٧٣ هـ، وأبي مريم زر بن حبيش الأسدي ت ٨٢ هـ، وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني ت ٩٦ هـ وقرأ هؤلاء الثلاثة على: «عبد الله بن مسعود» ت ٣٢ هـ.
وقرأ كل من «أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش» على «عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب» ﵄، وقرأ «أبو عبد الرحمن السلمي» أيضا على «أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت» ﵄.
стр. 325
وقرأ كل من: عبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت» ﵃، على رسول الله ﷺ . من هذا يتبيّن أن قراءة «عاصم» متواترة، وصحيحة، ومتصلة السند بالنبي ﷺ .
ولا زال المسلمون يتلقون قراءة «عاصم» بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
قال «الذهبي»: وتصدر «عاصم» للاقراء مدّة بالكوفة فقرأ عليه عدد كثير منهم: «شعبة أبو بكر بن عياش» ت ١٩٣ هـ وحفص أبو عمرو وحفص ابن سليمان بن المغيرة ت ١٨٠ هـ وأبان بن تغلب ت ١٤١ هـ، وحماد بن سلمة ت ١٦٧ هـ، وسليمان بن مهران الأعمش ت ١٤٧ هـ.
وقال «ابن الجزري»: كان «عاصم» هو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد «أبي عبد الرحمن السلمي» ت ٧٣ هـ.
ثم قال: وقد جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراءة، وكان قد جمع بين الفصاحة والاتقان، والتحرير، والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن.
انتهى (١).
وقال «أبو بكر بن عياش»: «لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم» (٢).
وقال: «يحيى بن آدم»: حدثنا «الحسن بن صالح» قال: ما رأيت أحدا قط أفصح من «عاصم بن أبي النجود» (٣).
стр. 326
وقال «عبد الله بن أحمد بن حنبل»: سألت «أبي» عن «عاصم بن بهدلة» فقال: رجل صالح، خيّر ثقة، قلت: أي القراءات أحب إليك؟ قال:
قراءة أهل المدينة، فإن لم يكن، فقراءة «عاصم» اهـ (١).
وقال «أبو كريب»: حدثنا «أبو بكر» قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت «القرآن» فما أخطأت حرفا اهـ (٢).
وقال «أبو بكر بن عياش» عن «شمر بن عطية». قام فينا رجلان:
أحدهما أقرأ القرآن لقراءة «زيد بن ثابت» وهو «عاصم» والآخر أقرأ الناس لقراءة «عبد الله بن مسعود» وهو: الأعمش، ثم قال «ابن عياش»: وكان «عاصم» نحويا، فصيحا، إذا تكلم، مشهور الكلام، وكان هو، والأعمش، وأبو حصين الأسدي لا يبصرون. جاء رجل يوما يقود «عاصما» فوقع وقعة شديدة، فما نهره، ولا قال له شيئا اهـ (٣).
وأقول: هذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدل على حلم، وسعة صدر، «عاصم» رحمه الله تعالى.
وقال «سلمة بن عاصم»: كان «عاصم بن أبي النجود» ذا أدب، ونسك، وفصاحة، وصوت حسن اهـ (٤).
وقال «أبو بكر بن عياش»: قال «عاصم»: من لم يحسن من العربية إلا وجها واحدا، لم يحسن شيئا، ثم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا «أبو عبد الرحمن السلمي»، وكان قد قرأ
على «عليّ» ﵁، وكنت أرجع من عنده
стр. 327
فأعرض على «زر بن حبيش» وكان «زر» قد قرأ على «عبد الله بن مسعود» ﵁ اهـ (١).
وقال «زياد بن أيوب» حدثنا «أبو بكر» قال: كان «عاصم» إذا صلى ينتصب كأنه «عود» وكان يقيم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابدا، خيّرا، يصلي أبدا، ربما أتى حاجة، فإذا رأى مسجدا قال: حل بنا فإن حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل فيصلي اهـ (٢).
وقال «الذهبي»: كان «عاصم» ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، وقد وثقه «أبو زرعة» وجماعة، وقال «أبو حاتم»: محله الصدق اهـ (٣).
وقال «أبو بكر بن عياش»: دخلت على «عاصم» وقد احتضر، فجعل يردد هذه الآية يحققها كأنه في الصلاة: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ (٤).
توفي الإمام «عاصم» بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائة بعد حياة حافلة بتعليم كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﵊. رحم الله «عاصما» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 328
رقم الترجمة/ ١٥٠ «عامر السيد عثمان» ت ١٤٠٨ ه ـ (١)
ولد «عامر السيد عثمان» ببلده «ملامس» مركز منيا القمح محافظة الشرقية بالديار المصرية، وذلك في سنة عشر من شهر مايو سنة ألف بعد التسعمائة ميلادية.
حفظ «شيخي» القرآن الكريم منذ باكورة حياته ببلدة «ملامس» على خيره العلماء وهو: الشيخ عطيّة بن سلامة.
كما تلقى «شيخي» القراءات القرآنية، وعلوم القرآن على خيرة علماء عصره مثل: الشيخ «عبد الرحمن سبيع» إلا أن الشيخ «عبد الرحمن سبيع» انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل أن يتم شيخي «عامر السيد عثمان» القراءات القرآنية.
فالتقى بعلامة عصره الشيخ «همام قطب» فأخذ عنه القراءات العشر الصغرى بمضمّن: الشاطبية، والدرّة ثم طلب شيخي المزيد من القراءات، وعلوم القرآن، فالتقى بعلامة عصره الشيخ «إبراهيم البناسي» فأخذ عنه القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة.
ثم رحل شيخي «عامر السيد عثمان» إلى القاهرة فالتقى بالشيخ «علي سبيع» شيخ القراء، فقرأ عليه القراءات من أول القرآن الكريم إلى قوله تعالى:
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها (٢) ثم توفي الشيخ «علي سبيع» إلى رحمة الله.
بعد ذلك تفرغ «عامر السيد عثمان» لتحفيظ القرآن الكريم والقراءات القرآنية، وأقبل عليه الكثيرون من الطلاب ثم ذاع صيته في جميع الأرجاء واحتل
стр. 329
مكانة سامية نظرا لعلمه وأمانته ودقته وشدّة تفانيه في أن يكون طلابه على أحسن ما يكون عليه طلاب القرآن جودة، وإتقانا.
بعد ذلك عرف «عامر السيد عثمان» لدى الخاص والعام فتم تعيينه رسميا من قبل مشيخة المقارئ المصرية قارئا بمسجد السلطان الحنفي، ثم نقل بعد ذلك إلى أن يكون شيخا إلى مقرأة الإمام الشافعي ﵀.
بعد ذلك أصبح «لعامر السيد عثمان» المكانة المرموقة والشهرة الطيبة الكريمة، وأصبحت الأضواء كلها مسلطة عليه، وأصبح وكأنه القارئ الذي لا يتقدم عليه أحد نظرا لإلمامه وحفظه لجميع القراءات والروايات الصحيحة التي نقلت عن رسول الله ﷺ .
بعد ذلك أخذ «عامر السيد عثمان» يشغل الكثير من المناصب الهامة المتصلة بالقرآن الكريم وعلوم القرآن. فعيّن أستاذا بالأزهر لتعليم الطلاب القراءات القرآنية،
وتجويده، ورسمه، وضبطه، وعدّ آية.
كما وقع الاختيار عليه من قبل مشيخة الازهر ليكون عضوا بلجنة تصحيح المصاحف، ومراجعتها بالأزهر. ثم اختير ليكون عضوا ضمن اللجنة العلمية التي تختار القراء بالإذاعة المصرية.
وفي نهاية المطاف عين «عامر السيد عثمان» شيخا لعموم القراء، والمقارئ، بالقاهرة.
وقد تتلمذ على «عامر السيد عثمان» عدد كثير بلغ الآلاف وفي مقدمتهم:
«محمد سالم محيسن» مؤلف هذا الكتاب.
وقد تلقيت عليه ولله الحمد والشكر جميع القراءات التي صحت عن رسول الله ﷺ ونقلت إلينا بطريق التواتر، وقد قرأت عليه ختمتين كاملتين
стр. 330
للقرآن الكريم مشافهة حرفا حرفا، وكلمة كلمة من أول القرآن الكريم إلى آخره، وذلك بالأزهر بالقاهرة: وكانت الختمة الاولى بالقراءات العشر الصغرى، بمضمّن: الشاطبية للإمام الشاطبي، والدرّة، للإمام «ابن الجزري». وكانت الختمة الثانية بالقراءات العشر الكبرى بمضمن طيّبة النشر للإمام «ابن الجزري» أيضا.
ومن الذين أخذوا القراءات القرآنية على «عامر السيد عثمان» عبد المتعال منصور عرفة، ورزق خليل حبّة، ومحمد عبد المتعال الشرقي، وإبراهيم عطوة عوض، وغير ذلك كثير.
واستمر «عامر السيد عثمان» يعلم القرآن الكريم والقراءات القرآنية حتى انتقاله الى رحمة ربّه الكريم.
ونظرا لمكانته السامية، وشهرته العلمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي فقد تم اختياره ليقوم بتصحيح ومراجعة المصحف الشريف بالمملكة العربية السعودية بمجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز المفدى حفظه الله لطباعة القرآن الكريم بالمدينة المنورة كما يقوم «عامر السيد عثمان» بالإشراف على تسجيل القرآن الكريم لحفاظ القرآن الكريم وفي مقدمتهم الدكتور/ علي الحذيفي الأستاذ بالجامعة الإسلامية، وإمام المسجد النبوي الشريف، وأحد المدرسين به.
كما انتدب «عامر السيد عثمان» إلى بعض البلاد الإسلامية للإشراف على مسابقات القرآن الكريم، وليكون عضوا ضمن لجنة التحكيم، من هذه البلاد:
«اندونسيا».
ومع أن وقت «عامر السيد عثمان» كان مبذولا في تعليم القرآن، فقد رأيته يستمع إلى بعض طلابه، وهو يسير معهم في الطريق ينتقل من مكان إلى مكان ليكون في حلقات درسه، لأن الحلقات التي كان يعقدها يوميا متعددة، وفي أماكن متفرقة.
стр. 331
مع كثرة هذه المشاعل إلّا أن «عامر السيد عثمان» زود المكتبة الإسلامية ببعض مؤلفاته المفيدة منها:
كتاب: كيف يتلى القرآن الكريم.
وكتاب: فتح القدير شرح تنقيح التحرير. وهذا الكتاب يعتبر فريدا في نوعه حيث عالج موضوعا علميا هامّا إلا وهو بيان الصحيح من وجوه القراءات التي وقع فيها الخلاف بين طرق الروايات، وإيضاح الممنوع من هذه الوجوه وتوضيح المقيدات، وبيان ما يترتب على تحرير الطرق والروايات.
توفي بالمدينة المنورة يوم الجمعة الخامس من شوال سنة ١٤٠٨ هـ أسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يسكنه فسيح جنانه إنه سميع مجيب.
стр. 332
رقم الترجمة/ ١٥١ «عبادة بن الصّامت» ﵁ ت ٣٤ ه ـ (١)
الامام القدوة- أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين، صحابيّ شهد المشاهد كلها، وأتم حفظ القرآن في حياة النبي ﷺ . كان ﵁ جميلا، طويلا، جسيما.
قال «محمد بن كعب القرظي»: جمع القرآن زمن النبي ﷺ خمسة من الأنصار «معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبيّ بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري» (٢).
وقد حدث عن «عبادة» عدد كثير، أذكر منهم: أبا أمامة الباهلي، وأنس ابن مالك، وأبا مسلم الخولاني، وجنادة بن أبي أمية، وأبا إدريس الخولاني، وأبا الأشعث الصنعاني، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وغير هؤلاء كثير (٣).
وكان «عبادة بن الصامت» ﵁ أحد الصحابة الذين أسهموا بقدر كبير في تعليم القرآن وتجويده بالشام.
стр. 333
كما كان ﵁ من الذين يتمثلون قول الرسول ﷺ «من رأى منك منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
فعن «إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب» عن أبيه، أن «عبادة بن الصامت»، أنكر شيئا على «معاوية» فقال: لا أساكنك بأرض، فرحل إلى «المدينة المنورة» فقال له «عمر» ﵁ وهو خليفة المسلمين حينئذ:
«ما أقدمك»؟ فأخبره بفعل «معاوية» فقال له: «ارحل إلى مكانك، فقبّح الله أرضا لست فيها، وأمثالك، فلا إمرة له عليك» (١).
ولما استشهد «عمر» ﵁، وتولى أمر المسلمين «عثمان بن عفان» ﵁، كتب «معاوية» إلى «عثمان»: أن «عبادة بن الصامت» قد أفسد عليّ «الشام» وأهله، فإما أن تكفه إليك، وإما أن أخلّي بينه وبين الشام.
فكتب إليه «عثمان»: أن رحّل «عبادة» حتى ترجعه إلى داره «بالمدينة» قال: فدخل على «عثمان» فلم يفجأه إلا به وهو معه في الدار، فالتفت إليه فقال: يا عبادة ما لنا ولك؟ فقام «عبادة» بين ظهراني الناس، فقال: سمعت رسول الله عليه وسلّم يقول: «سيلقى أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، ولا تضلوا بربكم» اهـ (٢).
ولقد أحب الرسول ﷺ «عبادة» حبا كثيرا، والدليل على ذلك ما يلي: قال محمد بن سابق، حدثنا حشرج بن نباتة، عن موسى بن
стр. 334
محمد بن إبراهيم التيمي: سمع أبا قلابة يقول: حدثني الصنابحي: أن عبادة ابن الصامت حدثه قال: خلوت برسول الله ﷺ فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى أحبه؟ قال: اكتم عليّ حياتي: «أبو بكر- ثم عمر- ثم عليّ» ثم سكت، فقلت: ثم من يا رسول الله؟ قال: «من عسى أن يكون: الزبير- وطلحة- وسعد- وأبو عبيدة- ومعاذ- وأبو طلحة- وأبو أيوب- وأنت يا عبادة- وأبيّ بن كعب- وأبو الدرداء- وابن مسعود- وابن عوف- وابن عفان- ثم هؤلاء الرهط من الموالي: سلمان- وصهيب- وبلال- وعمّار» اهـ (١).
توفي «عبادة بن الصامت» ﵁ بعد حياة حافلة- بالعمل- والجهاد وقراءة القرآن- وتعليمه- والتمسك بتعاليم الاسلام، وذلك سنة أربع وثلاثين من الهجرة «بالرملة» وهو ابن اثنتين وسبعين سنة رضي الله عن «عبادة» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 335
رقم الترجمة/ ١٥٢ «أبو العباس الرازي» ت بعد ٣١٠ ه ـ (١)
هو: أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن يزيد أبو العباس الرازي مقرئ أستاذ.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو العباس الرازي» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: الفضل ابن شاذان، ومحمد بن سمعويه الموصلي صاحب أبي الفتح عامر بن عمرو آخرون.
سكن «أبو العباس الرازي» الأهواز، وأقرأ بها زمنا طويلا.
وقد أقبل حفاظ القرآن على «أبي العباس الرازي» يتلقون عنه. فمن الذين أخذوا عنه القراءة: أحمد بن نصر الشذائي، وأحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي، وأحمد بن محمد الشنبوذي وآخرون (٢).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي العباس الرازي» إلا أن العجلي قال قرأت على «أبي العباس» بالأهواز سنة عشر وثلاثمائة، يفهم من هذا أنه توفي بعد ذلك التاريخ. رحم الله أبا العباس الرازي رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 336
رقم الترجمة/ ١٥٣ «أبو العبّاس الرّازي» ت في حدود ٢٩٠ ه ـ (١)
هو: الفضل بن شاذان بن عيسى، أبو العباس الرازي الإمام الكبير.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو العباس الرازي» القرآن عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن إدريس الأشعري، ومحمد بن عيسى الأصبهاني، ونوح بن أنس، وأحمد بن أبي سريج، والفضل بن يحيى بن شاهين، وعمرو بن بكير، كما روى عن «أبي عمر الدوري» أحد رواة الإمام «أبي عمرو بن العلاء» ولا زالت قراءة «أبي عمر الدوري» يتلقاها المسلمون بالرضا حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (٢).
وقد تتلمذ على «أبي العباس الرازي» الكثيرون، منهم: ابنه «أبو القاسم العباس» والحسن بن سعيد الرازي، وابن خرطبة، وصالح بن مسلم، وأحمد بن محمد بن عبد الصمد، وأحمد بن عثمان بن شبيب، وأبو الحسن بن شنبوذ، وغيرهم كثير (٣).
وقد بلغ «أبو العباس الرازي» مكانة سامية في العلم والعدالة مما استوجب
стр. 337
الثناء عليه، يقول «الإمام أبو عمرو الداني»: «لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اطلاعه» اهـ (١).
يقول «الذهبي» وقد روى عن «أبي العباس الرازي» أبو حاتم الرازي، مع تقدمه، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: ثقة (٢).
توفي أبو العباس الرازي في حدود التسعين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 338
رقم الترجمة/ ١٥٤ «العبّاس بن الفضل» ت ١٨٦ ه ـ (١)
العالم الجليل، الورع، عظيم القدر، قاضي الموصل. هو: العباس بن الفضل ابن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة الواقفي الأنصاري البصري قاضي الموصل.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «العباس بن الفضل» سنة خمس ومائة من الهجرة. وقدم «العراق» فلقي «أبا عمرو بن العلاء البصري» فقرأ عليه القرآن، وجوّده، وبرع في معرفة القراءات.
وكان «العباس» صاحب شهرة عظيمة ومن العلماء الأفذاذ، وقد ولّي القضاء بالموصل، وأقام بها قاضيا إلى أن توفي ﵀.
وكما أخذ «العباس بن الفضل» القراءة عن «أبي عمرو» أخذها أيضا عن غيره، مثل: خارجة بن مصعب عن «نافع بن أبي نعيم» وأبي عمرو عن مطرّف ابن معقل عن ابن كثير، وآخرين.
يقول «ابن الجزري»: وكان «للعباس بن الفضل» اختيار في القراءة.
وكان «أبو عمرو بن العلاء» يجلّ «العباس بن الفضل» ويثني عليه، ومن ذلك قوله: «لو لم يكن في أصحابي إلا «العباس بن الفضل لكفاني» اهـ (٢).
стр. 339
وكان «العباس» رحمه الله تعالى صاحب مكانة سامية بين علماء عصره مما استوجب ثناءهم عليه، فمن ذلك قول «سبط الخياط»: وكان «العباس بن الفضل» عظيم القدر جليل المنزلة في العلم والدين والورع، مقدما في القرآن، والحديث، من أجلاء أصحاب «أبي عمرو» اهـ (١).
وقد روى القراءة عن «العباس بن الفضل» عدد كثير منهم: «حمزة بن القاسم، وعامر بن عمر الموصلي، وعبد الرحمن بن واقد، وعبد الرحمن البيروني، ومحمد بن عمر الرومي، وآخرون (٢).
ومما يدلّ أيضا على مكانة «العباس بن الفضل» في العلم مناظرته الإمام الكسائي في الإمالة. ومعروف لدى جميع العلماء مكانة الكسائي العلمية في القراءات، والنحو، واللغة والغريب، فهو الإمام السابع من أئمة القراءات، كما أنه إمام مدرسة الكوفة في النحو.
فالإمالة لها أنواع: صغرى، وكبرى، ولها شروط، وأسباب، وموانع، ومنها القياسي، وغيره، إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة بها، والتي هي مبينة في المصنفات المعنية بذلك.
ومما يدل على أهمية باب الإمالة، أن العلماء ألفوا فيها بحوثا خاصة لنيل درجة الدكتوراة. فكون «العباس بن الفضل» يناظر «الكسائي» في هذا الباب لا يدل إلا على أن «العباس» كان من مشاهير علماء عصره.
وكما اهتم «العباس بن الفضل» بالقراءات القرآنية، فقد اهتم أيضا بروايته لحديث النبي ﵊، وقد روى عنه الحديث عدد منهم: «بشر بن
стр. 340
سالم الكوفي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ومسعود ابن جويرية، وزكريا بن يحيى رحمويه» وآخرون (١).
توفي «العباس بن الفضل» سنة ست وثمانين ومائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل. رحم الله «العباس بن الفضل» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 341
رقم الترجمة/ ١٥٥ «العباس بن الفضل» ت بعد سنة ٣١٠ ه ـ (١)
هو: العباس بن الفضل بن شاذان بن عيسى أبو القاسم الرازي، مقرئ الريّ.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «العباس بن الفضل» القرآن عن خيرة العلماء. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: روى القراءة عن أبيه الفضل. وروى الحروف عن: «أحمد أبي سريج عن الكسائي، ومحمد بن غالب صاحب شجاع، والعباس بن الوليد صاحب قتيبة، وعن: أحمد بن يزيد الحلواني» وغيرهم كثير (٢).
كما روى عن «العباس بن الفضل» القرآن جماعة منهم: «محمد بن الحسن النقاش، ومحمد بن أحمد الداجوني، وأبو بكر بن مقسم، وأبو بكر محمد بن الحسن الأنصاري وابن شنبوذ» وغير هؤلاء (٣).
توفي «العباس بن الفضل» بعد سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة. رحم الله «العباس بن الفضل» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 342
رقم الترجمة/ ١٥٦ «أبو العباس المطوعي» ت ٣٧١ ه ـ (١)
هو: الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل بن شاذان أبو العباس المطوعي البصري.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو العباس المطوعي» في حدود سنة سبعين ومائتين، وما ان اشتد عوده حتى حفظ القرآن الكريم وجاب الأقطار ولقي العلماء وأخذ عنهم.
قال أبو الفضل الخزاعي قلت للمطوعي: في أي سنة قرأت على ادريس الحداد؟ فقال: في السنة التي رحلت فيها إلى الري سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
والري: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا (٢).
كما أن «أبا العباس المطوعي» رحل في سبيل طلب العلم إلى «أصبهان»، وفي هذا يقول «أبو نعيم الحافظ»: قدم الحسن بن سعيد «أصبهان» سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وكان رأسا في القرآن وحفظه (٣).
стр. 343
وأصبهان مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، تتلمذ أبو العباس المطوعي على عدد كبير من خيرة العلماء وفي مقدمتهم: ادريس بن عبد الكريم، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأحمد بن الحسين الحريري، ومحمد بن أبي مخلد الأنصاري، ويوسف بن يعقوب الواسطي، وأحمد بن سهل الأشناني، والحسن بن حبيب الدمشقي، ومحمد بن علي الخطيب، ومحمد بن يعقوب المعدل، وأبو بكر بن شنبوذ، وأحمد بن موسى بن مجاهد، وغير هؤلاء عدد كثير (١).
تصدر «أبو العباس» المطوعي لتعليم القرآن وحروفه، وحديث النبي ﵊ واشتهر بالضبط والاتقان وصحة الرواية وعمّر حتى جاوز المائة، وأقبل عليه حفاظ القرآن وطلاب العلم من كل مكان، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخباز، وأبو بكر محمد بن عمر النهاوندي وأبو علي محمد بن عبد الرحمن بن جعفر، ومحمد بن الحسن الحارثي، والمظفر بن أحمد بن إبراهيم، وأبو زرعة أحمد بن محمد الخطيب، وعلي بن جعفر السعيدي» وغيرهم كثير (٢).
لقد كان «لأبي العباس المطوعي» الأثر الواضح في تلاميذه، كما أنه ترك لمكتبة علوم القرآن بعض المؤلفات النافعة، من هذه المؤلفات: كتاب معرفة اللامات وتفسيرها (٣).
بلغ «المطوعي» مكانة علمية سامية، مما استوجب ثناء العلماء عليه، وفي هذا يقول: «الذهبي»: «كان أبو العباس المطوعي أحد من عني بهذا الفن- أي في القراءات وعلوم القرآن- وتبحّر فيه ولقي الكبار وأكثر الرحلة في الأقطار» انتهى (٤).
стр. 344
وقال «الذهبي» أيضا: «وجمع وصنف وعمر دهرا طويلا وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات» (١).
وقال «الإمام ابن الجزري»: هو إمام عارف ثقة في القراءات. أثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني، ووثقه اهـ (٢).
وقال أيضا: «انتهى إلى «أبي العباس المطوعي» علو الإسناد في القراءات» (٣).
وهكذا نجد «أبا العباس المطوعي» استفاد من حياته وأفاد الكثيرين من المسلمين حتى توفاه الله مع سنة احدى وسبعين وثلاثمائة بعد أن جاوز المائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 345
رقم الترجمة/ ١٥٧ «أبو العباس المعدل» ت ٣٢٠ ه ـ (١)
هو: محمد بن يعقوب بن الحجاج بن معاوية بن الزبرقان بن صخر، أبو العباس التيمي من تيم الله بن ثعلبة البصري المعروف بالمعدل، إمام ضابط مشهور.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القراءات. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو العباس المعدل» القرآن عن عدد كبير من العلماء. وفي مقدمتهم:
أبو بكر محمد بن وهب صاحب «روح» أحد رواة «يعقوب» الحضرميّ، الإمام التاسع بالنسبة لأئمة القراءات، كما قرأ على «زيد» ابن أخي يعقوب، فيما ذكره ابن سوار وغيره، وعلي أبي الزعراء بن عبدوس الدوري، ومحمد بن الجهم اللؤلؤي وأحمد بن علي الخزاز، وعمر بن محمد بن برزة وغيرهم كثير (٢).
أخذ «أبو العباس المعدل» حديث النبي ﷺ عن أبي داود السجستاني (٣).
جلس أبو العباس المعدل لتعليم القرآن ورواياته واشتهر بذلك وذاع صيته في الآفاق وأقبل عليه الطلاب.
وتتلمذ عليه الكثيرون منهم: علي بن محمد بن خشنام المالكي، وأبو أحمد بن
стр. 346
عبد الله بن الحسين، ومحمد بن محمد بن فيروز، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أشتة، وأحمد بن محمد البصري، وأبو الحسن علي بن حبشان، وأبو بكر بن مقسم العطار، وهبة الله بن جعفر، وابن الكردي، وأبو العباس الكيال وآخرون (١).
كان «أبو العباس المعدل» من الثقات، ومن القراء المشهود لهم بالأمانة وصحة النقل، وقد أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا المعنى يقول الإمام الداني ت ٤٤٤ هـ: «انفرد «أبو العباس المعدل» بالإمامة في عصره ببلده، فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته» اهـ (٢).
قال «ابن الجزري»: قد وهم الشيخ أبو طاهر بن سوار في كتابه «المستنير» فقال في تسميته: أحمد بن حرب المعدل، والصواب محمد بن يعقوب أبو العباس المعدل، وذلك أحمد بن حرب أبو جعفر قديم من أصحاب الدوري، توفي سنة احدى وثلاثمائة، وهذا متأخر يروي عن أصحاب الدوري اهـ (٣).
توفي «أبو العباس المعدل» بعد العشرين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 347
رقم الترجمة/ ١٥٨ «أبو العباس الهذلي» ت ٣٣٢ ه ـ (١)
هو: محمد بن الحسن بن يونس بن كثير أبو العباس الهذلي الكوفي النحوي مقرئ ثقة مشهور ضابط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو العباس الهذلي» القراءة عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم:
الحسن بن علي بن عمران الشحام صاحب قالون، وعلي بن الحسن بن عبد الرحمن التميمي صاحب محمد بن غالب صاحب الأعشى، قال عنه: ومنه تعلمت القراءة حرفا حرفا، وعبد الواحد بن أحمد، واسماعيل بن يحيى عن أبيه المسيبيّ، واسماعيل القاضي، وعبد الرحمن بن أحمد القيرواني صاحب داود بن أبي طيبة وآخرون.
اشتهر «أبو العباس الهذلي» بالدقة والثقة وجودة القراءة، فتتلمذ عليه الكثيرون ورحل إليه الطلاب من كل مكان.
ومن الذين أخذوا القراءة عنه: محمد بن محمد بن فيروز الكرجي، وأبو الطيب عبد الغفار بن عبيد الله الحضيني، ومحمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي، ومحمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي، وعلي بن محمد عبد الله الشاهد، وأحمد بن يوسف، وغير هؤلاء كثير (٢).
стр. 348
كان «أبو العباس الهذلي» من المشهود لهم بصحة الرواية والضبط، وفي هذا المعنى يقول الإمام الداني ت ٤٤٤ هـ: «كان «أبو العباس الهذلي» ثقة مشهورا ضابطا جليلا» اهـ (١).
وقال الخزاعي: «كان أبو العباس الهذلي من علماء الكوفة وعنه أخذ جماعة من المتأخرين وكان ثقة» اهـ (٢).
توفي «أبو العباس الهزلي» سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 349
رقم الترجمة/ ١٥٩ «عبد الباقي بن الحسن» ت بعد ٣٨٠ ه ـ (١)
هو: عبد الباقي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن السقا أبو الحسن الخراساني الأصل الدمشقي المولد، ولد بدمشق ورحل إلى الأمصار طلبا للعلم والمعرفة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أحب «عبد الباقي» القرآن والعلم منذ نعومة أظفاره ورحل في سبيل ذلك إلى الأمصار وأخذ عن الشيوخ وتلقى عن العلماء والمحدثين.
«أخذ «عبد الباقي» القراءة عرضا عن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم، وإبراهيم بن الحسن، وإبراهيم بن عمر، وإبراهيم بن عبد العزيز، وإبراهيم بن عبد الله بن محمد، وأحمد بن عبد الله بن الخشف، وأحمد بن صالح، وأحمد بن عبد الرحمن، والحسين بن عبد الله، وزيد بن أبي بلال، وصالح بن أحمد، وعبد الرحمن ابن عمر البغدادي، وعبد الله بن علي، وعبيد الله بن إبراهيم، وعلي بن عبد الله بن محمد، وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي، ونظيف بن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم البلخي، ومحمد بن أحمد بن هارون، ومحمد بن زريق، ومحمد بن الحسين الديلي (٢).
كما أخذ «عبد الباقي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد
стр. 350
من العلماء، وحدث عنهم، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «وحدث «عبد الباقي» عن عبد الله بن عتاب الزفتي، وأبي علي الحصائري» وجماعة (١).
تصدر «عبد الباقي» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، يقول «الامام ابن الجزري»: أخذ القراءة «عن عبد الباقي» عرضا: فارس بن أحمد، واكثر عنه، وقال: قال لنا «عبد الباقي»:
أدركت أبا اسحاق إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلست معه في مجلسه وهو يقرئ سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ولم أقرأ عليه. ولما حصل الروايات ورجع إلى «دمشق» يقرئ بها حصل بينه وبين شيوخها اختلاف فتعصب له قوم وتعصب آخرون عليه حتى تطاول بعضهم إلى بعض فخرج منها إلى الديار المصرية (٢).
احتل عبد الباقي مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، يقول «الامام الداني»: كان عبد الباقي خيرا فاضلا ثقة مأمونا، إماما في القراءات عالما بالعربية بصيرا بالمعاني. قال لي «فارس بن أحمد» أحد تلاميذه عنه: إنه أدرك إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلس بين يديه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وسمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: كان عبد الباقي يسمع معنا ببغداد على «أبي بكر الأبهري» وكتب عنه كتبه في الشرح ثم قدم مصر فقامت له بها رئاسة عظيمة وكنا لا نظنه هناك إذ كان ببغداد (٣).
وقال الامام «ابن الجزري»: كان عبد الباقي أستاذا حاذقا ضابطا ثقة وصل إلى الأمصار (٤).
توفي عبد الباقي بالاسكندرية، وقيل بمصر بعد سنة ثمانين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 351
رقم الترجمة/ ١٦٠ «أبو عبد الرّحمن السّلمي» ﵁ ت ٧٤ ه ـ (١)
الإمام الحجة، الزاهد، المحدث، الثقة، مقرئ الكوفة نحوا من أربعين سنة، أحد كبار التابعين.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو عبد الرحمن السلمي» في حياة النبي ﷺ ، وقرأ القرآن وجوّده، وبرع في حفظه، وإليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا، بالكوفة.
أخذ القراءة عرضا عن «عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب» (٢).
وروى «حسين الجعفي» عن «محمد بن أبان» عن «علقمة بن مرثد» وعرض على «عليّ بن أبي طالب» (٣).
وروى «أبو إسحاق السّبيعي» عن «أبي عبد الرحمن السلمي» قال:
والدي علمني القرآن، وكان من أصحاب الرسول ﷺ (٤).
стр. 352
قال «عبد الواحد بن أبي هاشم»: حدثنا «محمد بن عبيد الله المقرئ ... عن «عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، ومحمد بن أبي أيوب، وعبد الله بن عيسى» أنهم قرءوا على «أبي عبد الرحمن السلمي» وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على «عثمان» عامة القرآن، وكان يسأله عن «القرآن» فيقول: إنك تشغلني عن أمر الناس، فعليك ب «زيد بن ثابت» فإنه يجلس للناس، ويتفرغ لهم، ولست أخالفه في شيء من «القرآن» قال وكنت ألقى «عليا» فأسأله، فيخبرني ويقول: عليك ب «زيد» فأقبلت على «زيد» فقرأت عليه «القرآن» ثلاث عشرة مرة» اهـ (١).
وأخذ «أبو عبد الرحمن السلمي» الحديث عن «عمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان» ﵄.
وكان «أبو عبد الرحمن السلمي» مدرسة وحده يعلّم القرآن، وقد أخذ عنه عدد كثير أذكر منهم: «عاصم بن أبي النجود» أحد القراء السبعة المشهورين، ولا زالت قراءة «عاصم» من أشهر القراءات ويقرأ بها حتى الآن، كما تلقى القراءة عنه: «يحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن عيسى، ومحمد ابن أبي أيوب، وإسماعيل بن أبي خالد» وآخرون. وعرض عليه القرآن:
«الحسن- والحسين» ﵄ (٢).
كما أخذ الحديث عن «أبي عبد الرحمن السلمي» عدد كثير أذكر منهم:
«أبا إسحاق، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب» (٣).
ولقد كان «لأبي عبد الرحمن السلمي» جهوده البارزة في تعليم القرآن
стр. 353
الكريم يوضح ذلك ما يلي: قال «أبو إسحاق»: كان «أبو عبد الرحمن السلمي» يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة» اهـ (١).
وقال «عطاء بن السائب»: كان «أبو عبد الرحمن» يقرئ وكان يبدأ بأهل السوق وقال: كنت أقرأ على «أبي عبد الرحمن وهو يمشي» اهـ (٢).
وروى «منصور» عن «تميم بن سلمة»، أن «أبا عبد الرحمن» كان إمام المسجد، وكان يحمل في اليوم المطير» اهـ (٣).
وكما كان «أبو عبد الرحمن» حجة في القرآن والقراءات، كان أيضا حجة وثقة في حديث الرسول ﷺ ، حديثه مخرّج في كتب السنة (٤).
قال «أبو عبد الرحمن»: «أخذنا «القرآن» عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن والعمل به، وسيرث «القرآن» بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم، ووضع يده على الحلق» اهـ (٥).
وكان «أبو عبد الرحمن» من الزهاد المتصلين بالله تعالى، يشير إلى ذلك ما يلي: فعن «عطاء بن السائب» قال: دخلنا على «أبي عبد الرحمن» نعوده فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربّي، وقد صمت له ثمانين رمضان انتهى (٦).
стр. 354
كما كان رحمه الله تعالى من الزهاد الذين لا يأخذون أجرا على تعليم القرآن، يوضح ذلك ما يلي: فعن «عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء» عن أبيه، عن «أبي عبد الرحمن» أنه جاء وفي الدار «جزر» فقالوا: بعث بها «عمرو بن حريث» لأنك علمت ابنه «القرآن» فقال: «ردّ، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا» اهـ (١).
وقال «أحمد بن أبي خيثمة» عن «عطاء بن السائب» قال: كان رجل يقرأ على «أبي عبد الرحمن» فأهدى له «فرسا» فردّها، وقال: ألا كان هذا قبل القراءة اهـ (٢).
توفي «أبو عبد الرحمن السلمي» سنة أربع وسبعين من الهجرة، بعد حياة حافلة في تعليم القرآن وتجويده، وقراءاته. ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 355
رقم الترجمة/ ١٦١ «عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني» ت ١١٧ ه ـ (١)
مولى محمد بن ربيعة علم من علماء التابعين، شيخ القراء، والإمام الحجة الحافظ.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «الذهبي»: أخذ «عبد الرحمن بن هرمز» القرآن عرضا عن «أبي هريرة وابن عباس، وعبد الله بن عياش».
ثم قال: قال «إبراهيم بن سعد»: كان الأعرج يكتب المصاحف (٢).
وروى «ابن لهيعة» عن «أبي النضر» قال: كان «عبد الرحمن بن هرمز» أول من وضع العربية، وكان أعلم الناس بأنساب قريش، وقيل: إنه أخذ العربية عن «أبي الأسود الدّئلي» اهـ (٣). وقال «الذهبي»: سمع «عبد