← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

رقم الترجمة/ ١٧٣ «عبد الله بن عيّاش» ت ٧٠ ه ـ (١) هو: عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أبو الحارث المخزومي المكي ثم المدني. ولد بالحبشة، وذلك أن والده كان قديم الإسلام فهاجر إلى الحبشة، فولد له «عبد الله» بها (٢). وعبد الله بن عياش من التابعين، وقيل: إنه رأى النبي ﷺ وهو صغير: وذلك أن النبي ﵊ جاء إلى بعض بيوت آل ربيعة، إما لعيادة أو لغير ذلك، فقالت له «أسماء بنت مخرمة التميميّة» وهي أم أولاد «عياش»: يا رسول الله، ألا توصيني؟ فأوصاها بوصية، ثم أتى بصبيّ من ولد عياش ذكرت به مرضا، فجعل النبي ﷺ يرقيه ويتفل عليه، فجعل الصبي يفعل مثل ذلك فينهاه بعض أهل البيت فيكفّهم النبي ﵊ عنه (٣). ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. قرأ «عبد الله بن عياش» القرآن على «أبيّ بن كعب» ﵁ كما سمع الحديث من «عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس ومن أبيه عياش» ﵃ أجمعين (٤).

стр. 387

وقد تلقى القرآن على «عبد الله بن عياش» عدد كثير منهم: «مولاه: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، وعبد الرحمن بن هرمز، ومسلم بن جندب، ويزيد بن رومان» (١). وكان «عبد الله بن عياش» أقرأ أهل المدينة في زمانه. وقد تلقى الحديث عن «عبد الله بن عياش» عدد كثير منهم: «ابنه الحارث، ونافع مولى «ابن عمر» وسليمان بن يسار» (٢). توفي «عبد الله بن عياش» بعد سنة سبعين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 388

رقم الترجمة/ ١٧٤ «عبد الله بن محمد» ت ٣٧٨ ه ـ (١) هو: عبد الله بن محمد أبو محمد القضاعي الأندلسي، المعروف بمقرون. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. اشتهر «عبد الله بن محمد» بكثرة الترحال إلى الأقطار ليأخذ عن علمائها، ويقرأ على قرائها، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «أبو محمد القضاعي الأندلسي نزيل وهران، ثم مالقة، ثم نزيل قرطبة قدمها بأمر «الحكم» أمير الأندلسي في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، فأقرأ الناس بها على باب مسجد الجامع بحرف نافع من رواية ورش، وكان ينحو في قراءته نحو قراءة البصريين (٢). أخذ «عبد الله بن محمد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «أخذ عبد الله بن محمد» القراءة عرضا عن أبي الفضل عبد الحكم بن إبراهيم المقرئ، صاحب أبي بكر بن سيف (٣). تصدر «عبد الله بن محمد» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أبو بكر قاسم بن مسعود» (٤). توفي «عبد الله بن محمد» بقرطبة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 389

رقم الترجمة/ ١٧٥ «عبد الله بن مسعود» رضى الله عنه ت ٣٢ ه ـ (١) ذكره «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ ضمن علماء الصحابة الذين أتموا حفظ «القرآن الكريم». كما ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الأولى من حفاظ «القرآن». كان «ابن مسعود» ﵁: نحيفا، قصيرا، شديد الأدمة لطيفا، فطنا، شديد الذكاء. كان ﵁ من خيرة الصحابة، ومن السابقين إلى الإسلام، يقول عن نفسه: «لقد رأيتني سادس ستة، وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا» اهـ (٢). شهد «بدرا» واحتزّ رأس «أبي جهل» عليه لعنة الله. وكان يتولى فراش الرسول ﷺ ، ووساده، وسواكه، ونعله، وطهوره.

стр. 390

أتم «عبد الله بن مسعود» ﵁ حفظ القرآن في حياة النبي ﵊. قال «عروة بن الزبير» ﵁: «أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ﷺ «عبد الله بن مسعود» اهـ (١). ويروى ان النبي ﷺ مرّ بابن مسعود وهو يقرأ حرفا حرفا فقال: «من سرّه أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من «ابن مسعود» اهـ (٢) ومما تجدر الإشارة إليه أن «ابن مسعود» ﵁ كان إماما في تجويد القرآن، وترتيله، وتحقيقه، وحسن صوته، وقد كان يقرأ القرآن في غير رمضان مرة كل جمعة، وفي رمضان كان يقرؤه في ثلاث. وإلى «ابن مسعود» تنتهي قراءة «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف البزار، والأعمش»، وهم علماء القراءات بالكوفة. وقد تلقى القرآن على «ابن مسعود» عدد كثير أذكر منهم: ١ - علقمة بن قيس. ٢ - الأسود بن يزيد النخعي. ٣ - مسروق بن الأجدع. ٤ - عبيدة السلماني. ٥ - أبا عبد الرحمن السلمي. قال: «الشعبي»: «ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علما، ولا أفقه صاحبا من «عبد الله بن مسعود».

стр. 391

قال «عبد الله بن مسعود» ﵁: قال لي رسول الله ﷺ : «اقرأ عليّ القرآن، قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (١) فغمزني برجله فإذا عيناه تذرفان» اهـ (٢). وروي عن «خيثمة» قال: «كنت جالسا عند «عبد الله بن عمرو» فذكر «ابن مسعود» فقال: لا أزال أحبه بعد إذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استقرءوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، فبدأ به، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» (٣). ومن الأدلة على مدى اهتمام «ابن مسعود» بالقرآن قوله: «القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيرها» اهـ. وقوله في حامل القرآن: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا نام الناس، وبنهاره إذا أفطر الناس، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبخشوعه إذا الناس يختالون» اهـ. توفي ﵁ في السنة الثانية والثلاثين من الهجرة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه «عثمان بن عفان». رحم الله ابن مسعود رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 392

رقم الترجمة/ ١٧٦ «أبو عبد الله المسيّبي» ت ٢٣٦ ه ـ (١) هو: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المسيبي، المدني المقرئ عالم مشهور بالضبط والثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو عبد الله المسيبي» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «والده» ﵀ كما أخذ عن «نافع المدني» الإمام الأول من أئمة القراءات المشهورين، وأخذ أيضا عن «أحمد وثابت ابني ميمونة بنت أبي جعفر» (٢). كما روى «أبو عبد الله المسيبي» الحديث عن خيرة العلماء منهم: «سفيان ابن عيينة، ومحمد بن فليح، ومعن القزاز» (٣). وقد روى القراءة عن «أبي عبد الله المسيبي» عدد كثير منهم: «محمد بن الفرج، وعبد الله بن الصقر، ومحمد بن واصل، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وعبد الواحد بن أحمد بن عزال، وإسماعيل بن يحيى بن عبد ربه، وأحمد بن إبراهيم الورّاق» وآخرون (٤).

стр. 393

وقد روى الحديث عن «أبي عبد الله المسيبي» عدد كثير منهم: الإمام مسلم، والإمام أبي داود في كتابيهما، وأبو زرعة الرازي، وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى الموصليّ، وعبد الله بن الصقر السكري وغيرهم كثير (١). وقد احتل «أبو عبد الله المسيبي» المكانة السامية مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا المعنى يقول «مصعب الزبيري»: لا أعلم في قريش كلها أفضل من المسيبي اهـ (٢). وقال عنه «الذهبي»: «كان «أبو عبد الله المسيبي» من العلماء العاملين» (٣). توفي «أبو عبد الله المسيبي» في ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 394

رقم الترجمة/ ١٧٧ «عبد الملك النهرواني» ت ٤٠٤ ه ـ (١) هو: عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء، أبو الفرج النهرواني القطان. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «عبد الملك» القراءة عن خيرة العلماء، فقد أخذ القراءات عرضا عن «زيد بن علي بن أبي بلال، وأبي عيسى بكار، وأبي بكر النقاش، وابن مقسم، ومحمد بن علي بن الهيثم، وأبي طاهر، بن أبي طاهر، وهبة الله بن جعفر، ومحمد ابن عبد الله بن أبي عمر، وأبي عبد الله الفارسي، وعلي بن محمد بن خليع القلاني» وآخرين (٢). تصدر «النهرواني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: الحسن بن محمد البغدادي والحسن ابن علي العطار، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وأبو علي غلام الهراس، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعلي بن محمد الخياط، وعبد الملك بن علي بن شابور، وعبد الملك بن عبدويه (٣). كما أخذ «النهرواني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من

стр. 395

المحدثين وروى عنهم، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «أبو الفرج القطان المقرئ من أهل «النهروان» سمع أحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي، وله مصنف في القراءات، وروى عنه أحمد بن رضوان الصيدلاني وغيره وكان ثقة (١). اشتهر «عبد الملك» بالثقة، واحتل مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «أبو الفرج النهرواني من حلبة شيوخ المقارئ» (٢). وقال «الإمام ابن الجزري»: أبو الفرج النهرواني مقرئ أستاذ حاذق ثقة (٣). قال «عبد السلام بن أحمد بن بكران المغازلي النهرواني»: مات «عبد الملك النهرواني» في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربع وأربعمائة. ﵀ واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 396

رقم الترجمة/ ١٧٨ «عبد المنعم بن غلبون» ت ٣٨٩ ه ـ (١) هو: عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك، أبو الطيب الحلبي نزيل مصر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «ابن غلبون» ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب لسنة تسع وثلاثمائة بحلب، وانتقل إلى «مصر» فسكنها حتى توفاه الله. أخذ «ابن غلبون» القراءة وحروف القرآن على خيرة العلماء، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: روى عبد المنعم بن غلبون القراءة عرضا وسماعا عن: إبراهيم بن عبد الرزاق، وإبراهيم بن محمد بن مروان، وأحمد بن محمد بن بلال، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن الحسين النحوي، وأحمد بن موسى، وجعفر بن سليمان، والحسين بن خالويه، والحسن بن حبيب الحصائري، وصالح بن ادريس، وعبد الله بن أحمد بن الصقر، وعلي بن محمد المكي، وعمر ابن بشران، ومحمد بن جعفر الفريابي وآخرون (٢).

стр. 397

تصدر «ابن غلبون» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وجودة الضبط وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، وتتلمذ عليه الكثيرون. وفي مقدمتهم: ولده أبو الحسن طاهر، فقد عرض عليه القراءات. واشتهر مثل والده وصنف كتاب «التذكرة» في القراءات. ومن الذين أخذوا القراءة عن عبد المنعم بن غلبون «أحمد بن علي الربعي، وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي، وأحمد بن علي تاج الأئمة، وأحمد بن نفيس، والحسن بن عبد الله الصقلي، وخلف بن غصن، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأستاذ، وأبو عبد الله محمد بن سفيان، وأبو الحسين محمد ابن قتيبة الصقلي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأحمد بن أبي الربيع، وأبو عبد الله مسلم شيخ غالب بن عبد الله» (١). اشتهر «عبد المنعم بن غلبون» بين الناس وصنف كتاب «الإرشاد في القراءات» وقد استفاد منه الكثيرون من قراء القرآن الذين جاءوا من بعده. كما احتل مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه وفي هذا يقول «الإمام أبو عمرو الداني»: كان «عبد المنعم بن غلبون» حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف، وكان الوزير جعفر بن الفضل معجبا به، وكان يحضر عنده المجلس مع العلماء اهـ (٢). وقال «أبو علي الغساني»: كان «ابن غلبون» ثقة خيارا (٣). قال «الإمام ابن الجزري»: كان «عبد المنعم بن غلبون» نزيل مصر أستاذا ماهرا كبيرا، كاملا محررا، ضابطا، ثقة خيرا، صالحا دينا اهـ (٤).

стр. 398

ومن الأدلة على تقواه وصلته بالله تعالى، أنه وجد على بعض مؤلفاته بخطه هذان البيتان: صنفت ذا العلم أبغي الفوز مجتهدا ... لكي أكون مع الأبرار والسعدا في جنة في جوار الله خالقنا ... في ظل عيش مقيم دائم أبدا توفي «عبد المنعم بن غلبون» بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 399

رقم الترجمة/ ١٧٩ «عبد الوارث بن سعيد» ت ١٨٠ ه ـ (١) الإمام الحافظ، الثقة، المقرئ. هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان أبو عبيدة، البصري. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «عبد الوارث» سنة اثنتين ومائة من الهجرة. وقرأ «القرآن» وجوّده على «أبي عمرو بن العلاء» البصري، الإمام الثالث من أئمة القراءات. كما قرأ أيضا على «حميد بن قيس المكي». وتصدر «عبد الوارث» للاقراء، فقرأ عليه عدد كثير منهم: ابنه «عبد الصمد» وبشر بن هلال، ومحمد بن عمر القصبي، وأبو الربيع الزهراني، وأحمد ابن أبي عمر القرشي، وعمران بن موسى القزاز، وعون بن الحكم، وآخرون (٢). وكان «عبد الوارث» ثقة حجة، موصوفا بالعبادة والدين، والفصاحة، والبلاغة، وقد أثنى عليه الكثيرون من علماء عصره، من ذلك قول «أبي عمرو الجرمي»: «ما رأيت فقيها أفصح من «عبد الوارث» إلا «حماد بن سلمة» (٣).

стр. 400

وقد حدث «عبد الوارث» عن عدد من العلماء منهم: «أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، وشعيب بن الحبحاب، والجعد أبي عثمان، وداود بن أبي هند، وعبد العزيز بن صهيب، وعبد الله بن أبي نجيح»، وآخرون (١). وكما كان «عبد الوارث» أستاذا في القرآن الكريم، كان أيضا من علماء الحديث النبوي الشريف، وقد حدث عنه عدد كثير منهم: ولده «عبد الصمد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد، وهو رواية كتبه، وقتيبة بن سعيد، وبشر بن هلال، وعلي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وخلق سواهم (٢). وكان «عبد الوارث» من خيرة علماء عصره، يقول عنه «الذهبي»: وكان «عبد الوارث» علما مجودا، من فصحاء أهل زمانه، ومن أهل الدين والورع اهـ (٣). وقال «معاوية بن صالح»: قلت «لأبي معين»: من أثبت شيوخ البصريين: قال: «عبد الوارث» وسمّى جماعة اهـ (٤). وقال «أبو زرعة»: «عبد الوارث» ثقة. وقال «النسائي»: ثقة، ثبت. وقال «ابن سعد»: ثقة، حجة. توفي «عبد الوارث» سنة ثمانين ومائة من الهجرة، بعد حياة حافلة في تعليم القرآن وسنة سيد الأنام، رحم الله «عبد الوارث بن سعيد» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 401

رقم الترجمة/ ١٨٠ «عبيد بن الصبّاح» ت ٢١٩ ه ـ (١) هو: عبيد بن الصباح بن صبيح أبو محمد النهشلي الكوفي، ثم البغدادي، مقرئ ضابط صالح. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد اختلف المؤرخون في كل من: «عبيد بن الصباح وعمرو بن الصباح» هل هما أخوان أو لا؟ فقال «أبو علي الأهوازي»: ليسا بأخوين. وقال «أبو عمرو الداني» هما أخوان اهـ (٢). تلقى «عبيد بن الصباح» القرآن على مشاهير علماء عصره، وفي هذا المعنى يقول «أبو عمرو الداني»: أخذ «عبيد بن الصباح» القراءة عرضا عن «حفص» وهو من أجل أصحابه وأضبطهم (٣). وأقول: قراءة «حفص» هي التي يقرأ بها المسلمون الآن في معظم أنحاء العالم. وقد روى القراءة عرضا عن «عبيد بن الصباح»: «أحمد بن سهل الأشناني» وقال «ابن شنبوذ»: لم يرو عنه غير الأشناني اهـ (٤). وقال «ابن الجزري»: روى القراءة عن «عبيد بن الصباح» عرضا «أحمد بن سهل الأشناني، وعبد الصمد بن محمد العينوني، والحسن بن المبارك

стр. 402

الأنماطي، فيما ذكره «الأهوازي» عن شيخه «الغضائري» عن «أبي هاشم الزعفراني» عنه اهـ (١). توفي «عبيد بن الصباح» سنة تسع عشرة ومائتين. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 403

رقم الترجمة/ ١٨١ «أبو عبيد القاسم بن سلّام» ت ٢٢٤ ه ـ (١) هو: القاسم بن سلام، أبو عبيد الخراساني، الأنصاري مولاهم البغدادي، الإمام الكبير، الحافظ، العلامة، أحد الأعلام المجتهدين، وصاحب التصانيف في القراءات، والحديث، والفقه، واللغة، والشعر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. وذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «أبو عبيد» سنة سبع وخمسين ومائة، وكان والده مملوكا روميّا لرجل من «هراة». وقد أخذ «أبو عبيد» القراءة عن مشاهير علماء عصره منهم: «علي بن حمزة الكسائي» الإمام السابع من أئمة القراءات، وشجاع بن أبي نصر، وسليمان بن حماد، وإسماعيل بن جعفر، وحجاج بن محمد، ويحيى بن آدم، وهشام بن عمّار» وآخرون (٢). كما أخذ اللغة من مشاهير علماء اللغة مثل «أبي عبيدة، وأبي زيد الأنصاري» وغيرهما (٣).

стр. 404

كما أخذ الحديث عن خيرة العلماء منهم: «إسماعيل بن جعفر، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى القطان، وإسحاق الأزرق» وخلق كثير (١). وكان «أبو عبيد» علما بارزا من علماء القراءات، وقد أخذ القراءة عنه الكثيرون منهم: «أحمد بن إبراهيم ورّاق خلف، وأحمد بن يوسف التغلبي، وعلي ابن عبد العزيز البغوي»، وآخرون (٢). كما حدث عن «أبي عبيد» الكثيرون، منهم: «نصر بن داود، وأبو بكر الصاغاني، وأحمد بن يوسف التغلبي»، وغيرهم كثير (٣). وقد صنف «أبو عبيد» في شتى العلوم، مثل القراءات، واللغة، والحديث، والفقه والشعر، وغير ذلك. يقول «ابن درستويه»: ولأبي عبيد كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله، وبلغنا أنه إذا كان إذا ألّف كتابا أهداه إلى «ابن طاهر» فيحمل إليه مالا خطيرا، والغريب المصنف من أجلّ كتبه في اللغة، قال: ومنها كتابه في الأمثال أحسن تأليفه، وغريب الحديث ذكره بأسانيده، فرغب فيه أهل الحديث، وكذلك كتابه «معاني القرآن» وله كتب في الفقه فإنه عمد إلى مذهب «مالك، والشافعي» فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وحسّنه باللغة، والنحو، وله في القراءات كتاب جيّد، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وكتابه في «الأموال» من أحسن ما صنف في الفقه، وأجوده اهـ (٤).

стр. 405

وقال «أحمد بن يوسف»: لما عمل «أبو عبيد» كتاب «غريب الحديث» عرضه على «عبد الله بن طاهر» فاستحسنه وقال: إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر اهـ (١). يقول «أبو عبيد» ﵀: مكثت في تصنيف كتاب «غريب الحديث» أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة فيقول: قد أقمت الكثير اهـ (٢). ولقد كان «أبو عبيد» من الذين يحترمون أنفسهم، ويكرمونها لتكريم الله لها، وهناك أكثر من شاهد على ذلك: قال «عبد الله بن محمد بن سيّار»: سمعت «ابن عرعرة» من «أبي عبيد» وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل «أبو عبيد» حتى كان هو يأتيه اهـ (٣). ولقد كان «أبو عبيد» مع علمه ينطق بالحكمة، فمن ذلك: قول «علي بن عبد العزيز»: سمعت «أبا عبيد» يقول: «المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله» اهـ (٤). ونظرا لمكانة «أبي عبيد» العلمية والسلوكية، والدينية فقد استحق ثناء العلماء عليه: قال «الداني»: «أبو عبيد» إمام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة، ثقة مأمون. اهـ (٥).

стр. 406

وقال «عبد الله بن طاهر»: «علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عبّاس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، والقاسم بن سلّام في زمانه» اهـ (١). وقال «إبراهيم الحربي»: ما مثلت أبا عبيد إلا بجبل نفخ فيه الروح (٢). وعن «محمد بن أبي بشر» قال: أتيت «أحمد بن حنبل» في مسألة فقال لي: ائت «أبا عبيد» فإن له بيانا لا نسمعه من غيره، قال: فأتيته فشفاني جوابه اهـ (٣). وقال «عباس الدوري»: سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: «أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا» اهـ (٤). وقال «الحسن بن سفيان»: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: «أبو عبيد» أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا، إنا نحتاج إليه، ولا يحتاج إلينا اهـ (٥). وقال «أبو داود»: «أبو عبيد» ثقة مأمون اهـ (٦). توفي «أبو عبيد» سنة أربع وعشرين ومائتين بعد حياة حافلة في تعليم القرآن، واللغة، وحديث النبي ﵊. رحم الله «أبا عبيد» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء

стр. 407

رقم الترجمة/ ١٨٢ «عبيد الله العبسيّ» ت ٢١٣ ه ـ (١) هو: عبيد الله بن موسى بن باذام، أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي، الإمام الحجة، الحافظ، الثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «عبيد الله العبسي» بعد العشرين ومائة. وقد تلقى القرآن، وجوّده على مشاهير علماء عصره: فقد أخذ القراءة عرضا عن: «عيسى بن عمر، وشيبان بن عبد الرحمن الهمذاني، وعلي بن صالح بن حسن». وروى الحروف سماعا من غير عرض عن «حمزة الزيات» وقيل عرض عليه أيضا، وكان يقرئ بها. وسمع حروفا من القرآن من «الكسائي، ومن شيبان بن عاصم» (٢). وقد حدث «عبيد الله العبسيّ» عن: هشام بن عروة، والأعمش،

стр. 408

وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وابن جريج، والأوزاعي، وشيبان، وخلق سواهم (١). وقد جلس «عبيد الله العبسي» للاقراء بالكوفة، وتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: «إبراهيم بن سليمان، وأيوب بن علي، ومحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن جبير، وأبو حمدون الطيب، ومحمد بن علي بن عفان، وهارون بن حاتم» وغير هؤلاء كثير (٢). كما حدث عن «عبيد الله العبسي» أحمد بن حنبل قليلا، وأحمد بن أبي غرزة الغفاري، ويحيى بن معين، وعبد بن حميد، وأبو نمير، وعباس الدوري، وخلق كثير (٣). وكان «عبيد الله العبسي» من الثقات، فقد وثقه «ابن معين» وغيره وقال «القاضي»: «عبيد الله العبسي» مشهور بالرواية، ثقة في النقل، معروف بالقراءة من رواة القرآن، والحديث، والفقه، والفرائض، علم في العلم، والدراية وكان مع فضله ومعرفته ذا زهد، وورع، من العلماء العاملين بعلمه اهـ (٤). وقال «الذهبي»: حديث «عبيد الله العبسي» في الكتب الستة بواسطة، وعند البخاري بلا واسطة، وكان صاحب عبادة، وتهجد، وزهد، صحب «حمزة الزيات» اهـ (٥). توفي «عبيد الله العبسي» سنة ثلاث عشرة ومائتين، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله «عبيد الله العبسي» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 409

رقم الترجمة/ ١٨٣ «عبيد الله القيسي» ت ٣٦٠ ه ـ (١) هو: عبيد الله بن عمر بن أحمد بن جعفر أبو القاسم القيسي البغدادي الشافعي نزيل الأندلس. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «عبيد الله القيسي» ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين من الهجرة. رحل عبيد الله القيسي إلى بعض البلاد الإسلامية ليأخذ عن علمائها، ويتلقى القرآن والفقه على قرائها وفقهائها، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: «قدم «عبيد الله» مصر، فقرأ على أبي الفتح بن بدهن، وقدم «الأندلس» فدخل «قرطبة» في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمائة (٢). أخذ «عبيد الله» الفقه على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو سعيد الاصطخري، والقاضي المحاملي، كما أخذ «عبيد الله» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، يقول: الإمام ابن الجزري: وعرض القراءات على «ابن مجاهد» وأحمد بن يعقوب التائب، وإبراهيم بن داود الرقي، واسحاق بن أبي عمران الإمام اهـ (٣). واشتهر «عبيد الله القيسي» بالعلم في الفقه وأصوله والقراءات. وصنف في

стр. 410

ذلك الكتب المفيدة. كما كان له مكانة مرموقة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه. وفي هذا يقول «الفرضي»: «كان عبيد الله عالما بالأصول والفروع وإماما في القراءات، صنف فيها وفي الفقه» (١). وقال «الإمام الداني»: كان عبيد الله إماما في الفقه على مذهب الإمام الشافعي وغيره، كثير التصنيف في أصول الأحكام وغير ذلك اهـ (٢). وقال «الإمام ابن الجزري»: «عبيد الله القيسي» إمام مقرئ علامة (٣). توفي «عبيد الله» بقرطبة لأربع بقين من ذي الحجة لسنة ستين وثلاثمائة من الهجرة، وله خمس وستون سنة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 411

رقم الترجمة/ ١٨٤ «عبيد الله بن مهران» ت ٤٠٦ ه ـ (١) هو: عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران بن أبي مسلم أبو أحمد الفرضي البغدادي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «عبيد الله» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو الحسن بن بديان، وهو آخر من بقي من أصحابه ممن روى عنه رواية «قالون» وغيرها (٢). كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. يقول الخطيب البغدادي: سمع عبيد الله بن مهران القاضي المحاملي، ويوسف بن يعقوب ابن اسحاق بن البهلول ومن بعدهما، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري (٣). تصدر «عبيد الله» لتعليم القرآن وسنة النبي ﵊ واشتهر بالصدق والأمانة وصحة القراءة، وأقبل عليه الطلاب. يقول الإمام «ابن الجزري»: أخذ عن «عبيد الله بن مهران» القراءة عرضا «الحسن بن محمد البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي والحسن بن علي العطار، ومحمد بن علي الخياط، وأبو علي غلام الهراس، وعلي بن الحسين بن زكريا الطرثيثي، وأبو

стр. 412

الحسن علي بن محمد الخياط، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي». وروى القراءة عنه سماعا: عبد الله بن محمد شيخ الداني، وأعلى ما وقعت رواية قالون من طريقه (١). وصف «عبد الله بن مهران» بعدة صفات حميدة، منها: شدة إخلاصه، وحبه لتعليم القرآن، دون أن يأخذ على ذلك أجرا من أحد. احتل «عبيد الله بن مهران» مكانة سامية واشتهر بالصدق والخوف من الله تعالى، والاقبال على طاعة الله تعالى، مما استوجب ثناء العلماء عليه، وفي هذا يقول الخطيب البغدادي: كان «عبيد الله بن مهران» ثقة، صادقا، ديّنا، ورعا، ثم يقول: سمعت «العتيقي» ذكره فقال: ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه، وسمعت الازهري ذكره فقال: كان إماما من الأئمة (٢). وقال «الإمام ابن الجزري»: أبو أحمد الفرضي إمام كبير ثقة ورع (٣). مما هو ثابت أن الجزاء من جنس العمل، وصدق الله حيث قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤). ويفوح من سيرة «عبيد الله بن مهران» رائحة طيبة عطرة هي رائحة تمسكه بتعاليم الإسلام، اذا فمن كان كذلك فان الله سيتفضل عليه بحسن الخاتمة. حول هذا المعنى يقول «أبو الحسن محمد بن أحمد» رأيت في منامي «أبا أحمد الفرضي» بهيئة جميلة أجمل مما كنت أراه في دار الدنيا: فقلت له: يا أبا

стр. 413

أحمد، كيف رأيت الأمر؟. فقال لي: الفوز، والأمن للذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا (١). حقا، لعلها رؤيا صادقة، وصدق الله حيث قال في كتابه العزيز: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ، وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٢). لأنه كان يدخر ذلك العمل عند الله تعالى، ومما يدل على ذلك الحادثة التالية: يقول الخطيب البغدادي: كتب «أبو حامد مع رجل من خراسان كتابا إلى «عبيد الله بن مهران» يشفع له أن يأخذ عليه القرآن، فظن «عبيد الله» أنها مسألة قد استفتي فيها، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه من يده وقال: أنا لا أقرأ القرآن بشفاعة. ثم يقول البغدادي: حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال: لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه بشيء من الدنيا غير «أبي أحمد الفرضي» فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم، وقرآن، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان، وتنال بها الدنيا، وكان مع ذلك ورع الخلق. وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة، فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه، واذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى تستنفد قوته، ويبلغ النهاية من جهده في

стр. 414

القراءة، ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف، وكنت أجالسه فأطيل القعود معه، وهو على حالة واحد لا يتحرك، ولا يعبث بشيء من أعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ولم أر في الشيوخ مثله (١) ومن صفاته أيضا شدة إمعان النظر، والتفكر في مخلوقات الله تعالى، يقول «الخطيب البغدادي»: «حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني» قال: سمعت علي ابن عبد الواحد بن المهدي يقول: «اختلفت إلى «أبي أحمد الفرضي» ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها (٢). فعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن واستظهره (٣) فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت لهم النار» (٤). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان (٥). توفي «عبيد الله بن مهران» في شوال سنة ست وأربع مائة وله اثنتان وثمانون سنة ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 415

رقم الترجمة/ ١٨٥ «أبو عثمان الضّرير» ت بعد سنة ٣١٠ ه ـ (١) هو: سعيد بن عبد الرحيم بن سعيد أبو عثمان الضرير البغدادي مؤدب الأيتام. أخذ «أبو عمر الدوري» أحد رواة «أبي عمرو البصري» الإمام الثالث بالنسبة لأئمة القراءات، وكان «أبو عثمان الضرير» من كبار أصحاب «أبي عمر الدوري». وقد اشتهر «أبو عثمان الضرير» بالقراءة، والاقراء، فأخذ عنه القرآن الكثيرون منهم: «أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن بدهن، وأحمد بن عبد الرحمن ابن الفضل، والحسن بن سعيد المطوعي، وعليّ بن الحسين الغضائري، وأبو بكر أحمد بن نصر الشذائي، وإبراهيم بن أحمد الخطاب، وعبد الله بن نافع» وغيرهم كثير (٢). لقد كان «لأبي عثمان الضرير» مكانة سامية بين العلماء وقد أثنى عليه الكثيرون يقول «ابن الجزري»: «أبو عثمان الضرير» مقرئ حاذق ضابط مؤدب الأيتام (٣). توفي «أبو عثمان الضرير» بعد سنة عشر وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «أبا عثمان الضرير» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 416

رقم الترجمة/ ١٨٦ «عثمان بن عفّان» ﵁ ت ٣٥ ه ـ (١) ذكره «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ في كتابه «القراءات» ضمن الصحابة الذين رويت عنهم قراءات صحيحة. كما عده «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ في كتابه «معرفة القراء الكبار» ضمن علماء الطبقة الأولى لحفاظ «القرآن الكريم». وقد أطلق المسلمون اسمه على رسم المصحف المعتدّ به لدى علماء المسلمين، وذلك تقديرا لجهوده العظيمة في خدمة «القرآن». وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة المنورة، وكاتب الوحي، وحافظ القرآن، ومعلمه، وخليفة رسول الله ﷺ ، وأحد المبشرين بالجنة، ومجهّز جيش العسرة، وصاحب بئر رومة، وهو الذي كانت تستحي منه الملائكة، وكان ﵁ من الصادقين، والقائمين، والصائمين، والمتصدقين، الواصلين الارحام. قرأ عليه القرآن «المغيرة بن أبي شهاب المخزومي» شيخ «ابن عامر» أحد القراء السبعة المشهورين. وحدث عنه بنوه، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك ﵃ أجمعين. وكان ﵁ معتدل الطول، حسن الوجه، كبير اللحية، أسمر اللون، بعيد ما بين المنكبين. قال «السائب»: رأيته فما رأيت شيخا أجمل منه. وعثمان بن عفان رضي

стр. 417

الله عنه هو الآمر بجمع القرآن في المرّة الثانية والأخيرة، وهو المشرف على كتابته في عهد خلافته بمعرفة كل من: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ﵃ أجمعين. وكان ذلك سنة خمس وعشرين من الهجرة حيث اجتمع أهل الشام وأهل العراق في غزوة «أرمينية وأذربيجان». وكان ضمن هذه الغزوة «حذيفة بن اليمان» ت ٣٦ هـ، فرأى اختلافا كثيرا بين المسلمين في وجوه القراءات، وسمع ما كانت تنطق به ألسنتهم من كلمات التجريح، والتأثيم، فاستعظم ذلك «حذيفة» ففزع إلى «عثمان» ﵁، وأخبره بما رأى، وقال له: أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتابهم الذي هو أصل الشريعة، ودعامة الدين، كما اختلف اليهود والنصارى اهـ. فأدرك «عثمان» ﵁ بثاقب نظره، وحصافة رأيه أن هذه الفتنة إن لم تعالج بالحكمة والحزم، ستجرّ لا محالة إلى أسوأ العواقب، ففكر في علاجها قبل أن يستفحل خطرها، ويتفاقم شرها. فجمع أعلام الصحابة، وذوي الرأي منهم، فأجمعوا رأيهم على أن تنسخ الصحف الأولى التي جمعها «زيد بن ثابت» ﵁ في عهد الخليفة الأول «أبي بكر الصديق» ﵁ في مصاحف متعددة، ثم يرسل إلى كل مصر مصحف منها، يكون مرجعا للناس عند الاختلاف، وموئلا عند التنازع، على أن يحرق كل ما عدا هذه المصاحف، وبذلك يستأصل دابر الخلاف، وتجتمع الكلمة، وتوحد الصفوف. ومناقب «عثمان» ﵁ كثيرة ومتعددة، أذكر منها ما يلي: فعن النبي ﷺ أنه قال: «من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها «عثمان» ومن جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزها «عثمان» اهـ (١).

стр. 418

وقال «عبد الرحمن بن سمرة» ﵁: جاء «عثمان» ﵁ إلى النبي ﷺ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها النبي ﷺ في حجره، وأخذ يقلبها ويقلبها ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين اهـ (١). قتل ﵁ شهيدا في داره مظلوما، ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين هـ وله اثنتان وثمانون سنة. رحم الله «عثمان بن عفان» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 419

رقم الترجمة/ ١٨٧ «ابن أبي عجرم» (١) هو: الحسين بن إبراهيم بن عامر المعروف بابن أبي عجرم، أبو عيسى الأنطاكي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن أبي عجرم» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن جبير» وهو من أشهر أصحابه، وأضبطهم. كما تتلمذ عليه الكثيرون منهم: «الحسن بن أحمد بن عتاب، والحسن بن سعيد المطوعي، وعبد الله بن اليسع» وغيرهم كثير (٢). لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «ابن أبي عجرم» ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 420

رقم الترجمة/ ١٨٨ «أبو عدي بن الإمام» ت ٣٨٠ ه ـ (١) هو: عبد العزيز بن علي بن أحمد بن محمد بن اسحاق بن الفرج أبو عدي المصري، يعرف بابن الإمام. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو عدي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: «أبو عدي» أخذ القراءة عرضا وسماعا عن «أحمد بن هلال، وأبي بكر بن سيف»، وروى حروف القرآن عن «إبراهيم بن حمدان بن عبد الصمد عن علي عن أبي عبيد القاسم بن سلام» وعن «النحاس» عن الأزرق (٢). وقد اعتبر العلماء «أبا عدي بن الإمام من أعلى علماء القراءات إسنادا في زمانه، وفي هذا يقول الحافظ «الذهبي»: «أبو عدي أعلى من قرأت القرآن من طريقه» (٣). كما أخذ «أبو عدي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، يقول «الذهبي»: وقد روى الحديث عن علي بن قديد، ومحمد بن زبان وجماعة (٤).

стр. 421

تصدر «أبو عدي» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، واشتهر بالثقة وعلو الإسناد، وصحة القراءة، وحسن الضبط، وأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: أحمد بن علي بن هاشم، واسماعيل بن عمرو بن راشد، وخلف بن إبراهيم، وطاهر ابن غلبون، وأبو الفضل الخزاعي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأبو عمر الطلمنكي، وعبد الجبار الطرسوسي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الظهراوي، وآخرون. وقال «ابن الجزري»: وآخر من قرأ عليه أحمد بن نفيس شيخ ابن الفحام، فلأجل ذلك كانت رواية «ورش» من هذا الطريق في «التجريد» أعلى ما يوجد عن ورش (١). قال «الحافظ الذهبي»: حدث عن «أبي عدي» يحيى بن الطحان وغيره (٢). احتل «أبو عدي» مكانة سامية ومنزلة عالية، وكان حجة وقد أثنى عليه الكثيرون، يقول «ابن الجزري»: «أبو عدي» مقرئ محدث، متصدر، ضابط شيخ الإقراء ومسندهم بمصر، وكان شيخا ورعا صدوقا (٣). وقد اختلف العلماء في تاريخ وفاة «أبي عدي» فقال أبو اسحاق الحبال: توفي في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وقال «أبو عمرو الداني»: توفي سنة ثمانين وثلاثمائة. وقال «أسد اليزدي»: «توفي في شهر شعبان سنة تسع وسبعين وثلاثمائة». ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 422

رقم الترجمة/ ١٨٩ «عراك بن خالد» ت قبل سنة ٢٠٠ ه ـ (١) هو: عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، أبو الضحاك الدمشقي، شيخ أهل دمشق في عصره. وقد تلقى «عراك» القرآن عن مشاهير علماء عصره منهم: «والده خالد بن يزيد، ويحيى بن الذماري، وإبراهيم بن أبي عبلة» (٢) كما أخذ القراءة عن «عراك» عدد كثير منهم: «الربيع بن تغلب، وهشام بن عمار» ولا زالت قراءة «هشام» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (٣). كما تلقى الحديث عن «عراك» عدد لا بأس به، منهم: «ابن ذكوان، ومحمد بن وهبة بن عطيّة، وموسى بن عامر المريّ» (٤). توفي «عراك بن خالد» قبل سنة مائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 423

رقم الترجمة/ ١٩٠ «ابن عطية» ت ٣٨٣ ه ـ (١) هو: عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب أبو محمد الدمشقي مقرئ إمام ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن عطية» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ «ابن عطية» القراءة عرضا وسماعا عن «جعفر بن حمدان بن سليمان، والحسن بن حبيب، ومحمد بن النصر بن الأخرم (٢). كما أخذ الحديث عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم «ابن جوصا» (٣). تصدر «ابن عطية» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة الضبط، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: علي بن داود الدارني، وعبيد الله بن سلمة، وطرفة الخرستاني، وعبد الله بن سوار العنسي، والحسين بن علي الرهاوي (٤). منح الله تعالى «ابن عطية» ذاكرة قوية وحافظة أمينة فحفظ الكثير من الشعر ليستعين بذلك على فهم القرآن الكريم، وفي هذا يقول «عبد العزيز

стр. 424

الكتاني»: كان «ابن عطية» يحفظ فيما يقال خمسين ألف بيت للاستشهاد على معاني القرآن (١). احتل «ابن عطية» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «كان «ابن عطية» ثقة ضابطا خيرا فاضلا» (٢). وقال «ابن الجزري»: «كان «ابن عطية» مقرئا مفسرا إماما ثقة (٣). وقال «الذهبي»: كان إمام مسجد باب الجابية (٤). توفي «ابن عطية» في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 425

رقم الترجمة/ ١٩١ «ابن العلاف» ت ٣٩٦ ه ـ (١) هو: علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي أبو الحسن بن العلاف البغدادي، ولد سنة عشر وثلاثمائة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن العلاف» القراءة عن خيرة العلماء. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: قرأ «ابن العلاف» على أبي بكر النقاش، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وبكار، وأبي علي الحسن بن داود النقار، وزيد بن أبي بلال، ومحمد بن عبد الله المؤدب، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن علي بن الهيثم وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، ومحمد بن أحمد السلمي فيما ذكره الهذلي (٢). كما أخذ «ابن العلاف» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع ابن العلاف علي بن محمد المقرئ ومن بعده، وحدثنا عنه ابنه محمد، وعبد العزيز الأرجي وكان ثقة (٣). تصدر «ابن العلاف» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون. يقول ابن الجزري»: قرأ عليه الحسن بن محمد البغدادي، صاحب كتاب «الروضة».
следующие страницы →