تصدر «أبو عدي» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، واشتهر بالثقة وعلو الإسناد، وصحة القراءة، وحسن الضبط، وأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية:
أحمد بن علي بن هاشم، واسماعيل بن عمرو بن راشد، وخلف بن إبراهيم، وطاهر ابن غلبون، وأبو الفضل الخزاعي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأبو عمر الطلمنكي، وعبد الجبار الطرسوسي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الظهراوي، وآخرون.
وقال «ابن الجزري»: وآخر من قرأ عليه أحمد بن نفيس شيخ ابن الفحام، فلأجل ذلك كانت رواية «ورش» من هذا الطريق في «التجريد» أعلى ما يوجد عن ورش (١).
قال «الحافظ الذهبي»: حدث عن «أبي عدي» يحيى بن الطحان وغيره (٢).
احتل «أبو عدي» مكانة سامية ومنزلة عالية، وكان حجة وقد أثنى عليه الكثيرون، يقول «ابن الجزري»: «أبو عدي» مقرئ محدث، متصدر، ضابط شيخ الإقراء ومسندهم بمصر، وكان شيخا ورعا صدوقا (٣).
وقد اختلف العلماء في تاريخ وفاة «أبي عدي» فقال أبو اسحاق الحبال:
توفي في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وقال «أبو عمرو الداني»: توفي سنة ثمانين وثلاثمائة.
وقال «أسد اليزدي»: «توفي في شهر شعبان سنة تسع وسبعين وثلاثمائة». ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 422
رقم الترجمة/ ١٨٩ «عراك بن خالد» ت قبل سنة ٢٠٠ ه ـ (١)
هو: عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، أبو الضحاك الدمشقي، شيخ أهل دمشق في عصره.
وقد تلقى «عراك» القرآن عن مشاهير علماء عصره منهم: «والده خالد بن يزيد، ويحيى بن الذماري، وإبراهيم بن أبي عبلة» (٢) كما أخذ القراءة عن «عراك» عدد كثير منهم: «الربيع بن تغلب، وهشام بن عمار» ولا زالت قراءة «هشام» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (٣).
كما تلقى الحديث عن «عراك» عدد لا بأس به، منهم: «ابن ذكوان، ومحمد بن وهبة بن عطيّة، وموسى بن عامر المريّ» (٤).
توفي «عراك بن خالد» قبل سنة مائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 423
رقم الترجمة/ ١٩٠ «ابن عطية» ت ٣٨٣ ه ـ (١)
هو: عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب أبو محمد الدمشقي مقرئ إمام ثقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن عطية» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ «ابن عطية» القراءة عرضا وسماعا عن «جعفر بن حمدان بن سليمان، والحسن بن حبيب، ومحمد بن النصر بن الأخرم (٢).
كما أخذ الحديث عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم «ابن جوصا» (٣).
تصدر «ابن عطية» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة الضبط، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: علي بن داود الدارني، وعبيد الله بن سلمة، وطرفة الخرستاني، وعبد الله بن سوار العنسي، والحسين بن علي الرهاوي (٤).
منح الله تعالى «ابن عطية» ذاكرة قوية وحافظة أمينة فحفظ الكثير من الشعر ليستعين بذلك على فهم القرآن الكريم، وفي هذا يقول «عبد العزيز
стр. 424
الكتاني»: كان «ابن عطية» يحفظ فيما يقال خمسين ألف بيت للاستشهاد على معاني القرآن (١).
احتل «ابن عطية» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الإمام الداني»: «كان «ابن عطية» ثقة ضابطا خيرا فاضلا» (٢).
وقال «ابن الجزري»: «كان «ابن عطية» مقرئا مفسرا إماما ثقة (٣).
وقال «الذهبي»: كان إمام مسجد باب الجابية (٤).
توفي «ابن عطية» في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 425
رقم الترجمة/ ١٩١ «ابن العلاف» ت ٣٩٦ ه ـ (١)
هو: علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي أبو الحسن بن العلاف البغدادي، ولد سنة عشر وثلاثمائة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن العلاف» القراءة عن خيرة العلماء. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: قرأ «ابن العلاف» على أبي بكر النقاش، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وبكار، وأبي علي الحسن بن داود النقار، وزيد بن أبي بلال، ومحمد بن عبد الله المؤدب، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن علي بن الهيثم وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، ومحمد بن أحمد السلمي فيما ذكره الهذلي (٢).
كما أخذ «ابن العلاف» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع ابن العلاف علي بن محمد المقرئ ومن بعده، وحدثنا عنه ابنه محمد، وعبد العزيز الأرجي وكان ثقة (٣).
تصدر «ابن العلاف» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون. يقول ابن الجزري»: قرأ عليه الحسن بن محمد البغدادي، صاحب كتاب «الروضة».
стр. 426
وأبو الفتح بن شيطا، وأحمد بن محمد القنطري، وعبد الله بن محمد الزارع، وعثمان بن علي الدلال، وأبو علي الشرمقاني، والحسن بن علي العطار، وأحمد بن رضوان الصيدلاني، وأحمد بن محمد بن أحمد المداوي، وأحمد بن محمد بن يوسف ابن مرمة الأصبهاني، وعلي بن محمد بن فارس الخياط (١).
احتل «ابن العلاف» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان «ابن العلاف» من كبار أئمة الأداء (٢).
وقال «الإمام ابن الجزري»: «كان ابن العلاف استاذا مشهورا ثقة ضابطا (٣).
توفي «ابن العلاف» سنة ست وتسعين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 427
رقم الترجمة/ ١٩٢ «علقمة بن قيس» ﵁ ت ٦١ ه ـ (١)
علم من حفاظ القرآن، فقيه الكوفة، وعالمها، ومقرئها، الإمام الحافظ، المجوّد- المجتهد.
ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ في الطبقات ضمن علماء القراءات.
ولد «علقمة» في حياة النبي ﷺ ، وأخذ «القرآن» عرضا عن «ابن مسعود» وسمع من «علي، وعمر، وأبي الدرداء، وعائشة» ﵃ أجمعين.
وعرض عليه القرآن، إبراهيم بن يزيد النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وعبيد ابن نضلة، ويحيى بن وثاب، وآخرون.
وجوّد القرآن على «ابن مسعود» وكان أشبه الناس «بابن مسعود» سمتا، وهديا، وعلما، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. يدلّ على ذلك قوله:
كنت رجلا قد أعطاني الله حسن صوت بالقرآن وكان «ابن مسعود» يستقرئني ويقول لي: اقرأ فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 428
«إن أحسن الأصوات يزيّن القرآن» وكان إذا سمعه «ابن مسعود» يقول:
«لو رآك رسول الله ﷺ لسرّ بك» اهـ (١).
وقال «ابن مسعود» ﵁: ما أقرأ شيئا، وما أعلم شيئا، إلا و «علقمة» يعلمه اهـ (٢).
وقال «علقمة»: قرأت القرآن في ليلة عند البيت اهـ (٣). وحدث «علقمة» عن «عمر- وعثمان- وعليّ- وسلمان- وأبي الدرداء- وخالد ابن الوليد- وحذيفة- وخباب- وعائشة- وسعد- وعمّار- وآخرين.
وحدث عنه: أبو وائل- والشعبي- وعبيد بن نضلة- وإبراهيم النخعي- ومحمد بن سيرين- وأبو إسحاق السبيعي- وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان- وعبد الرحمن بن عوسجة- وآخرون.
رحل «علقمة» في طلب العلم، ونزل «الكوفة» ولازم «ابن مسعود» حتى رأس في العلم، وبعد صيته.
يقول «علقمة»: ما حفظت وأنا شابّ فكأني انظر إليه في قرطاس اهـ (٤).
وروى «منصور» عن «إبراهيم» قال: كان أصحاب «عبد الله بن مسعود» الذين يقرءون الناس «القرآن» ويعلمونهم السنة، ويصدر الناس عن رأيهم ستة: علقمة- والأسود- ومسروق- وعبيدة- وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل- والحارث بن قيس اهـ (٥).
стр. 429
وقال «إبراهيم»: كان «علقمة» يقرأ القرآن في «خمس» اهـ (١).
ومناقب «علقمة» كثيرة ومتعددة أذكر منها ما يلي: عن «علقمة بن قيس» قال: «كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان «عبد الله بن مسعود» يرسل إليّ فأقرأ عليه القرآن، قال فكنت إذا فرغت من قراءتي قال زدنا من هذا» اهـ (٢).
وكان «علقمة» ﵀ من المتواضعين الزاهدين في الدنيا، ومما يدل على تواضعه الخبر التالي: فعن «المسيب بن رافع» قال: «كانوا يدخلون على «علقمة» وهو يقرع
غنمه، ويحلب، ويعلف (٣).
ومما يدل على زهده وخوفه من الله تعالى ما يلي: فعن «مالك بن الحارث» عن «عبد الرحمن بن يزيد» قال: قيل «لعلقمة» ألا تدخل المسجد فيجتمع إليك وتسأل، فنجلس معك، فإنه يسأل من هو دونك؟ قال: «إني أكره أن يوطأ عقبي فيقال: هذا علقمة» (٤).
وعن «علي بن مدرك» قال: «علقمة»: إن أنا مت، فلقني «لا إله إلا الله» فإذا خرجتم بجنازتي من الدار فأغلقوا الباب حتى يخرج آخر الرجال، وعلى أول النساء، فإنه لا أرب لي فيهن اهـ (٥).
وروى «أبو نعيم» في الحلية أنه مر بحلقة فيها «علقمة، والأسود، ومسروق» وأصحابهم، فوقف عليهم فقال: بأبي وأمّي العلماء، بروح الله ائتلفتم،
стр. 430
وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمّرتم، ورحمة الله انتظرتم، أحبكم الله وأحبّ من أحبكم» اهـ (١).
قال «أحمد بن حنبل»: علقمة ثقة، من أهل الخير اهـ (٢).
وقال «ابن المديني»: لم يكن أحد من الصحابة له أصحاب حفظوا عنه، وقالوا بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت- وابن مسعود- وابن عباس، وأعلم الناس بابن مسعود: علقمة- والأسود- وعبيدة- والحارث (٣).
وروى «الهيثم بن عديّ» عن «مجالد» عن «الشعبي» قال: كان الفقهاء بعد أصحاب رسول الله ﷺ بالكوفة في أصحاب «عبد الله ابن مسعود»: علقمة- وعبيدة- وشريح- ومسروق اهـ (٤).
وقال «مرة الهمداني»: كان «علقمة» من الربانيين، وكان عقيما لا يولد له اهـ (٥).
وقال «إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة، منهم أهل هذا البيت: علقمة، والأسود اهـ.
وقال: «أبو قيس الأودي»: رأيت «إبراهيم النخعي» آخذا بالركاب «لعلقمة» اهـ (٦).
وكان «علقمة» ﵀ زاهدا في الدنيا، وصاحب ورع ودين.
توفي «علقمة» سنة إحدى وستين من الهجرة، وقد عاش تسعين سنة. رحم الله «علقمة» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 431
رقم الترجمة/ ١٩٣ «أبو علي البغدادي» (١)
هو: أحمد بن علي البغدادي السمسار.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
حفظ «أبو علي البغدادي» القرآن وجوّده على «محمد بن يحيى» الكسائي الصغير وهو أنبل أصحابه، كما روى عن «محمد بن الجهم الشّمّري.
ثم تصدر للإقراء وتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «بكار بن أحمد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وزيد بن أبي بلال، وأحمد بن عبد الرحمن الولي وغير هؤلاء (٢).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي علي البغدادي» ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 432
رقم الترجمة/ ١٩٤ «أبو علي البغدادي» ت ٣٤٠ ه ـ (١)
هو: أحمد بن عبيد الله بن حمدان بن صالح أبو علي البغدادي مقرئ ضابط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو علي البغدادي» القرآن على مشاهير العلماء، فقد حفظ القرآن كله على «ادريس بن عبد الكريم»، كما قرأ على «الحسن بن الحباب» عن «البزي» أحد الرواة المشهورين عن «ابن كثير المكي» ولا زالت قراءة البزي يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن.
تصدر «أبو علي البغدادي» لتعليم القرآن، واشتهر بين الناس بالضبط، وجودة القراءة، فأقبل عليه الطلاب.
ومن الذين أخذوا عنه القراءة «عبد الباقي بن الحسن» وغيره (٢).
توفي «أبو علي البغدادي» في حدود الأربعين وثلاثمائة بعد حياة حافلة لتعليم القرآن الكريم. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 433
رقم الترجمة/ ١٩٥ «عليّ بن الحسين الرّقي» (١)
هو: علي بن الحسين بن الرقي أبو الحسين الوزّان البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو الحسين الرقي» القرآن عن خيرة العلماء منهم: «أبو شعيب السوسي» أحد رواة «أبي عمرو بن العلاء البصري». ولا زالت قراءة «السوسي» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
كما أخذ «أبو الحسين الرقي» القراءة أيضا عن «قنبل» أحد رواة «ابن كثير» المكي، ولا زالت قراءة «قنبل» مشهورة حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. كما أخذ القراءة أيضا عن «عبد الرحمن بن عبدوس، وأحمد بن علي الخزّار، وإسحاق الخزاعي، وجعفر بن محمد الوزّان، وأحمد بن صدقة، وعبد الله بن سليمان» وآخرين (٢).
وقد تصدر «أبو الحسين الرقي» للاقراء فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم:
«عبد الله بن الحسين السّامري» وآخرون (٣).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الحسين الرقي». ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 434
رقم الترجمة/ ١٩٦ أبو علي الحصائري ت ٣٣٨ ه ـ (١)
هو: الحسن بن حبيب بن عبد الملك، أبو علي الحصائري الدمشقي الشافعي شيخ فقيه مقرئ ثقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو علي الحصائري» سنة اثنتين وأربعين ومائتين، أخذ «أبو علي الحصائري» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: هارون بن موسى الأخفش، وسمع منه كتابه الذي ألفه في قراءة «ابن عامر» بالعلل، قال الإمام الداني ت ٤٤٤ هـ: «ولا نعلم أحدا من الشاميين يروي هذا الكتاب إلا عن أبي علي الحصائري، كما روى حروف القراءات عن أحمد المعلى عن هشام وعن محمد بن الجهم عن الوليد صاحب يعقوب.
تصدر «أبو علي الحصائري» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، منهم:
صالح بن ادريس، وعبد الله بن عطية، وعبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، وأبو العباس المطوعي، وغير هؤلاء (٢).
أخذ «أبو علي الحصائري» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء، فقد حدث عن «الربيع بن سليمان، ومحمد بن عبد الله الحكم، وأبي
стр. 435
أمية الطرسوسي، ولم يقتصر «أبو علي الحصائري» على تعليم القرآن الكريم، بل كان يروي حديث الهادي البشير ﷺ .
ومن الذين أخذوا عنه الحديث: ابن المقرئ، وابن جميع الغساني، وتمام الرازي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الواحد بن عمر ابن أبي نصر، وعبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي وآخرون (١).
وكما كان «أبو علي الحصائري» من القراء ومن المحدثين، فقد كان من فقهاء الشافعية أيضا حيث كان يروي كتاب «الأم» في الفقه للامام الشافعي ﵀، ويشتغل به، وفي هذا يقول «الذهبي»: «كان «أبو علي الحصائري» يروي كتاب «الأم» للشافعي، ويعرفه، ويشتغل في المذهب» اهـ (٢).
اشتهر «أبو علي الحصائري» بالعلم، والتقوى، وحسن الخلق، والتمسك بالكتاب والسنة، وحول هذه المعاني يقول عبد العزيز الكتاني: كان أبو علي الحصائري حافظا لمذهب الشافعي وثقة نبيلا (٣).
قال «ابن عساكر»: كان إمام مسجد باب الجابية اهـ (٤).
والجابية: الحوض الذي يجبي فيه الماء للإبل، فهو على هذا منقول وجعل علما على قرية من أعمال دمشق من ناحية الجولان (٥).
توفي «أبو علي الحصائري» في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 436
رقم الترجمة/ ١٩٧ «عليّ بن حمزة الكسائيّ» ت ١٨٩ ه ـ (١)
الإمام الحجة، شيخ قراء الكوفة، وإمام المسلمين في القراءات والعربية، فريد عصره في لغة العرب، وأعلم أقرانه بالغريب. هو أبو الحسن مولى بني أسد، وكان من أولاد الفرس من سواد العراق، إليه انتهت رئاسة القراءة بالكوفة بعد وفاة شيخه «حمزة».
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من علماء القراءات.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القرآن.
قال «ابن الجزري»: كان الكسائي إمام الناس في القراءة في زمانه، وأعلمهم بالقراءات اهـ (٢).
وقال «ابن معين»: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي، وقال «الذهبي»: ولد «الكسائي» في حدود سنة عشرين ومائة، وسمع من
стр. 437
«جعفر الصادق، والأعمش، وزائدة، وسليمان بن الارقم»، وقرأ «القرآن» وجوّده على «حمزة الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني» اهـ (١).
وروى «أبو عمرو الداني» وغيره أن «الكسائي» قرأ على: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختار لنفسه قراءة، ورحل إلى «البصرة» فأخذ العربية عن «الخليل بن
أحمد» (٢).
وقال «الذهبي»: وأخذ «الكسائي» الحروف أيضا- أي حروف القراءات- عن «أبي بكر بن عياش» وغيره، وخرج إلى البوادي، فغاب مدّة طويلة، وكتب الكثير من اللغات، والغريب، عن الأعراب «بنجد» وتهامة، ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة «قنّينة» حبر، وقرأ عليه «أبو عمر الدوري، وأبو الحارث، ونصير بن يوسف الرازي، وقتيبة بن مهران الأصبهاني، وأبو عبيد القاسم بن سلام» وخلق سواهم اهـ (٣).
وأقول: لقد تلقى «الكسائي» القراءات على خلق كثير منهم: «حمزة بن حبيب الزيات» وهو الإمام السادس، وسند حمزة صحيح ومتصل برسول الله ﷺ .
كما قرأ «الكسائي» على «محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى» أحد شيوخ «حمزة الكوفي» وعلى «عيسى الهمداني».
وقرأ «عيسى الهمداني» على «عاصم بن بهدلة أبي النّجود» وهو الإمام الخامس، وعاصم سنده صحيح ومتصل بالنبي ﷺ . ومن هذا يتبين أن قراءة «الكسائي» صحيحة ومتواترة ومتصلة السند حتى رسول الله صلى
стр. 438
الله عليه وسلم، ولا زال المسلمون يتلقون قراءة «الكسائي» بالرضا والقبول، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
كما تتلمذ على الكسائي عدد كثير، لأنه كان مدرسة وحده منهم: أبو الحارث: الليث بن خالد البغدادي، وحفص الدوري، وقتيبة بن مهران الأصبهاني، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وأبو عبيد القاسم بن سلام ت ٢٢٤ هـ وغيرهم كثير. قال «خلف بن هشام» كنت أحضر بين يدي الكسائي، وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته عليهم اهـ.
وقال «أبو عبيد القاسم بن سلام» كان «الكسائي» يتخيّر القراءات، فأخذ من قراءة «حمزة» ببعض وترك بعضا، وكان من أهل القراءات، وهي كانت علمه وصناعته، ولم نجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه اهـ ولقد كان «الكسائي» رحمه الله تعالى ثقة، وأمينا في نقله قراءات القرآن، وتاريخه الناصع خير شاهد على ذلك. قال «أبو العباس بن مسروق»: حدثنا «سلمة بن عاصم» قال: قال «الكسائي»: صليت «بهارون الرشيد» فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبيّ قط، أردت أن أقول:
«لعلهم يرجعون» فقلت: «لعلهم يرجعين» فو الله ما اجترأ «هارون الرشيد» أن يقول أخطأت، ولكنه والله لما سلم قال: أيّ لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد، قال: أما هذه فنعم اهـ فهذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على شجاعة «الكسائي» وأمانته، وقال «الفراء»، إنما تعلم «الكسائي» النحو على كبر، لأنه جاء إلى قوم، وقد أعيا، فقال: قد عييت، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن؟ قال: كيف لحنت؟
قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل: «أعييت» وإن كنت أردت انقطاع الحيلة والتحيّر في الأمر، فقل «عييت» فأنف من ذلك وقام من فوره فسأل
стр. 439
عمن يعلّم النحو، فدلّ على «معاذ الهرّاء» فلزمه، ثم خرج إلى البصرة، فلقي «الخليل بن أحمد» ثم خرج إلى بادية الحجاز اهـ (١).
ولقد بلغ «الكسائي» مكانة سامية في العلم، مما استحق ثناء العلماء عليه:
قال «أبو بكر بن الأنباري»: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليه، فيجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع، والمبادئ اهـ (٢).
وقال «الإمام الشافعي»: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على «الكسائي» اهـ (٣).
وقال «الذهبي»: كان في «الكسائي» حشمة، لما نال من الرئاسة بإقراء «محمد الأمين ولد الرشيد» وتأديبه، وتأديبه أيضا للرشيد، فنال ما لم ينله أحد من الجاه، والمال، والإكرام، وحصل له رئاسة العلم والدنيا اهـ (٤).
ولقد خلّف الكسائي للمكتبة الاسلامية، والعربية، الكثير من المصنفات، منها كتاب معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب العدد، وكتاب النوادر، وكتاب في النحو، وكتاب الهجاء، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله، وكتاب المصادر، وكتاب الحروف وكتاب الهاءات، وغير ذلك كثير.
توفي الكسائي ببلدة يقال لها «رنبويه» بالريّ سنة تسع وثمانين ومائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وعلومه. رحم الله «الكسائي» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 440
رقم الترجمة/ ١٩٨ «علي بن داود» ت ٤٠٢ ه ـ (١)
هو: علي بن داود بن عبد الله أبو الحسن الداراني القطان، إمام جامع دمشق ومقرئه.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «علي بن داود» القرآن عن خيرة العلماء، فقد قرأ القرآن بالروايات على طائفة من العلماء، منهم أبو الحسن بن الأخرم، وأحمد بن عثمان السباك، وصالح بن ادريس، ومحمد بن القاسم بن المحرز، ومحمد بن جعفر الخزاعي (٢).
تصدر «علي بن داود» لتعليم القرآن واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، وفي هذا يقول الإمام «ابن الجزري»: قرأ عليه الأهوازي، وتاج الأئمة أحمد بن علي، وأحمد بن محمد الأصبهاني، ورشاد بن نظيف، وعلي بن الحسن الربعي، وأحمد بن محمد القنطري، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وأبو عبد الله الكارزيني (٣).
اشتهر «علي بن داود» بعفة النفس والقناعة كما عرف عنه أنه لا يأخذ أجرا على تعليم القرآن، وإنما يعتبر ذلك حسبة لله تعالى، حول هذا المعنى يقول عبد
стр. 441
المنعم بن النحويّ: «خرج القاضي أبو محمد العلوي وجماعة من الشيوخ إلى «داريا» ليأخذوا الشيخ كي يكون إماما للجامع الأموي. فلبس أهل «داريا» السلاح ليقاتلوا دونه، فقال القاضي: يا أهل «داريا» ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام، فقالوا: قد رضينا، فأخذوه، وسكن في المنارة الشرقية، وكان يقرى شرقي الرواق الاوسط ولا يأخذ على الامامة رزقا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برا، ويقتات من أرض له «بداريا» ويحمل ما يحتاج إليه من الحنطة فيخرج بنفسه إلى الطاحون ويطحنه ثم يعجنه ويخبزه» (١).
ألا يعتبر أن «علي بن داود» ضرب أروع الأمثال في القناعة وعفة النفس؟
بهذه الأخلاق الفاضلة احتل «علي بن داود» مكانة سامية في جميع الاوساط مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول تلميذه «رشاد بن نظيف»: «لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية «ابن عامر» الدمشقي، وهو الإمام الرابع بالنسبة إلى أئمة القراءات» (٢).
وقال «الكتاني»: كان علي بن داود ثقة، انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، ومضى على سداد (٣).
وقال «الإمام الداني»: كان ثقة ضابطا متقشفا (٤).
وقال «الإمام ابن الجزري»: «كان «علي بن داود» إماما مقرئا ضابطا متقنا محررا زاهدا ثقة» اهـ (٥).
توفي «علي بن داود» في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة، وهو في التسعين ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 442
رقم الترجمة/ ١٩٩ «أبو علي الصوّاف» ت ٣١٠ ه ـ (١)
هو: الحسن بن الحسين بن علي بن عبد الله بن جعفر أبو علي الصوّاف البغدادي، شيخ متصدر ماهر عارف بالفن.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو علي الصواف» القرآن عن مشاهير العلماء، منهم: «أبو حمدون الطيب بن إسماعيل، ومحمد بن غالب» صاحب الشجاع كما روى حروف القراءات عن «القاسم بن يزيد الوزّان» وعن «أبي عمر الدوري» أحد رواة «أبي عمرو بن العلاء» (٢).
وقد اشتهر «أبو علي الصواف» بتعليم القرآن، فتتلمذ عليه عدد كثير منهم:
«بكار بن أحمد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو العباس الحسن بن سعيد، ومحمد بن أحمد بن حامد، وأحمد بن عبد الرحمن بن عبيد، وعليّ بن محمد الحذّاء، ومحمد بن عليّ بن الجلندا، وأبو بكر النقاش، وإبراهيم بن محمد الأحوال» وغيرهم كثير (٣).
كما أخذ «أبو عليّ الصواف» حديث رسول الله ﷺ عن
стр. 443
الكثيرين من العلماء، منهم: «موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وأبو سعيد الأشجّ، ورباح بن الجراح الموصلي، وأحمد بن منصور» وآخرون (١).
وكما اشتهر «أبو علي الصواف» بتعليم القرآن، اشتهر أيضا برواية أحاديث النبي ﵊، وقد روى عنه الحديث الكثيرون منهم: «بكار بن أحمد، وأبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو القاسم بن النخاس، وأحمد بن جعفر بن محمد الخلال، وعبد العزيز بن جعفر الحنبلي، ومحمد بن المظفر، وأبو الفضل الزهري، ومحمد بن عبيد الله بن الشخّير» وغيرهم كثير (٢).
وكان «لأبي علي الصواف» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: كان «أبو علي الصواف» ثقة، فاضلا، نبيلا، وكان يسكن الجانب الشرقي (٣).
يقول «الخطيب البغدادي»: أخبرني أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا «علي بن عمر بن محمد الحربي» قال: وجدت في كتاب أخي بخطه: «مات «أبو علي الصواف» المقرئ ليومين خلوا من شهر رمضان سنة عشر وثلاثمائة، ودفن في مقابر «الخيزران» اهـ (٤). رحم الله «أبا علي الصواف» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 444
رقم الترجمة/ ٢٠٠ «الإمام عليّ بن أبي طالب» ﵁ ت ٤٠ ه ـ (١)
والحديث عن «عليّ بن أبي طالب» كرّم الله وجهه يكسوه الجلال، والإجلال، ويحيطه التقدير والتعظيم، والإكبار. إنه ابن عم النبي ﵊. وعلي بن أبي طالب ﵁ أحد السابقين إلى الإسلام، بل أول من دخل الاسلام من الصبيان. أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم أجمعين.
أتم حفظ القرآن الكريم بعد أن نقل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى.
وقد روى عنه، وقرأ عليه القرآن كل من:
١ - أبي عبد الرحمن السلمي ت ٧٣ هـ.
٢ - أبي الأسود الدؤلي ت ٦٩ هـ.
٣ - عبد الرحمن بن أبي ليلى ت ٨٣ هـ.
قال: «أبو عبد الرحمن السلمي»: «ما رأيت أحدا كان أقرأ من عليّ».
والإمام عليّ بن أبي طالب ﵁ باب مدينة العلم والعلوم، كان من أعدل الناس، ومن أقدرهم على حلّ المعضلات، حتى ضرب به المثل فقالوا:
стр. 445
«قضية ولا أبا حسن لها». وكان أعظم الناس حلما، وكان بحق من أعلم الناس بعد النبي ﵊.
الأمر الذي أثبته النبي ﷺ حين قال: «أنا دار الحكمة وعليّ بابها» اهـ (١).
وعن «سهل بن سعد» ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه». فأتي به فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» اهـ (٢).
وعن «سعد بن أبي وقاص» ﵁ قال: خلف رسول الله ﷺ «عليّ بن أبي طالب» في غزوة «تبوك» فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة «هارون» من «موسى» غير أنه لا نبي بعدي» اهـ (٣).
وعن «ابن عمر» ﵄ قال: آخى النبي ﷺ بين
стр. 446
أصحابه، فجاء «علي» تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال له رسول الله ﷺ : أنت أخي في الدنيا والآخرة اهـ (١).
وعن «بريدة» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله سمّهم لنا، قال:
«عليّ» منهم: قالها ثلاثا، وأبو ذرّ والمقداد بن الأسود، وسلمان، أمرني بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم» اهـ (٢).
أجمع المسلمون على أن «عليّ بن أبي طالب» قتل شهيدا وما على وجه الأرض بدريّ أفضل منه، قتله «ابن ملجم» صبيحة سابع عشرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة. رحم الله الإمام «علي بن أبي طالب» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 447
رقم الترجمة/ ٢٠١ «أبو علي النّقّار» ت قبل ٣٥٠ ه ـ (١)
هو: الحسن بن داود بن الحسن بن عون بن منذر بن صبيح، وصبيح مولى معاوية بن أبي سفيان أعتقه بخط يده.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو علي النقار» القراءة على خيرة العلماء، يقول «ابن الجزري»:
«قرأ «أبو علي النقار» لحمزة على محمد بن لاحق، وجعفر بن محمد بن يوسف، وكان قيما بقراءة «عاصم» ثقة مأمونا» اهـ (٢).
تصدر «أبو علي النقار» لتعليم القرآن، وأقرأ الناس دهرا طويلا، واشتهر بالثقة وصحة الضبط والإتقان، فأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن نصر الشذائي، وأحمد بن يوسف الكوفي، ومحمد بن جعفر التميمي، ومحمد بن أحمد بن أبي دارة، وعلي بن محمد بن يوسف العلاف، ومحمد بن صبغون الملطي، وأبو بكر بن مهران» وآخرون (٣).
قال «الإمام الداني»: توفي «أبو علي النقار» قبل سنة خمسين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 448
رقم الترجمة/ ٢٠٢ «عمر بن عراك» ت ٣٨٨ ه ـ (١)
هو: عمر بن محمد بن عراك بن محمد أبو حفص الحضرمي المصري الإمام أستاذ في قراءة ورش.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
«أخذ «ابن عراك» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: حمدان بن عون، وعبد المجيد بن مسكين، وقسيم بن مطير، وأبو غانم المظفر بن أحمد، ومحمد ابن جعفر العلاف. وسمع الحروف من: «أحمد بن محمد بن زكريا الصرفي، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، والحسن بن أبي الحسن العسكري».
تصدر «ابن عراك» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة الضبط، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه. ويتلقون القراءات وحروف القرآن.
ومن الذين قرءوا عنه: تاج الأئمة أحمد بن علي بن هاشم، وفارس بن أحمد، وعتبة بن عبد الملك والحسين بن إبراهيم الأنباري. وكان يقول: أنا كنت السبب في تأليف «أبي جعفر النحاس» كتاب اللامات (٢).
توفي «ابن عراك» «بمصر» سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة. وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 449
رقم الترجمة/ ٢٠٣ «عمر الكاغدي» ت ٣٠٥ ه ـ (١)
هو: عمر بن محمد بن نصر بن الحكم أبو حفص الكاغدي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «الكاغدي» القرآن على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو عمر الدوري» أحد رواة «أبي عمرو بن العلاء البصري». ولا زالت قراءة «أبي عمر الدوري» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
وقد تصدر «الكاغدي» للاقراء فأخذ عنه القراءة عدد كبير منهم: «أحمد ابن نصر الشذائي، وهبة الله بن جعفر، ورحمة بن محمد، وأحمد بن محمد بن الهودار» وآخرون (٢).
كما أخذ «الكاغذي» الحديث عن خيرة العلماء، منهم: «عمرو بن علي، وخلاد بن أسلم، ومحمود بن خدّاش، وأحمد بن بديل، ومحمد بن إسماعيل بن سمرة، ومحمد بن عمرو بن حنان» وآخرون (٣).
وقد روى الحديث عن «الكاغدي» عدد كثير منهم: «الحسن بن أحمد
стр. 450
السبيعي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو حفص بن الزيات»، وآخرون (١).
وكان «الكاغدي» من الثقات، كما شغل منصب القضاء ببغداد.
توفي «الكاغدي» سنة خمس وثلاثمائة على خلاف في ذلك. رحم الله «الكاغذي» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 451
رقم الترجمة/ ٢٠٤ «عمر الكتاني» ت ٣٩٠ ه ـ (١)
هو: عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «الكتاني» سنة ثلاثمائة من الهجرة، وأخذ القراءة وحروف القرآن عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: سمع الكتاني حروف القرآن من: إبراهيم بن عرفة نفطويه، وقرأ على الأشناني ولم يختم عليه، وعرض القرآن على «علي بن سعيد القزاز، وبكار وعمر بن جناد، ومحمد بن الحسن بن النقاش، وأحمد بن عثمان بن
بويان، ومحمد بن علي الرقي، وزيد بن أبي بلال، وأحمد بن محمد بن هارون الوراق»، وروى القراءة عن عبيد الله بن بكير، وسمع كتاب السبعة من «ابن مجاهد» اهـ (٢).
وأخذ «الكتاني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي». «سمع «الكتاني» أبا القاسم البغوي، وأحمد بن اسحاق بن البهلول التنوخي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبا سعيد العدوي، وأبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، والفضل بن منصور الزبيدي، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا بكر النيسابوري، وأبا بكر بن مجاهد» وغيرهم.
стр. 452
كما حدثنا عنه الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، والتنوخي، وأبو الفضل بن الكوفي. ثم يقول «الخطيب البغدادي»: وكان ثقة ينزل ناحية نهر الدجاج، وذكره محمد بن أبي الفوارس، فقال: «كان لا بأس به» (١).
تصدر «الكتاني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: عيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن اسحاق المقري، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحام، وسمع منه كتاب السبعة عبد الله بن هزار مرد الصيرفيني، وأحمد ابن محمد بن يوسف، وعلي بن القاسم بن إبراهيم شيخ أبي علي الحداد. وقرأ عليه الحسن بن علي العطار، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعبيد الله بن أحمد بن علي الكوفي، وكان «الكتاني» يقرئ بمسجده ببغداد (٢).
توفي «الكتاني» في رجب سنة تسعين وثلاثمائة وله تسعون سنة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 453
رقم الترجمة/ ٢٠٥ «عمران بن ملحان التميمي البصري» ت ١٠٥ هـ (١) «أبو رجاء العطاردي»
عالم من علماء القرآن والقراءات، أحد كبار التابعين، وشيخ الإسلام الإمام القدوة، مقرئ البصرة ومعلمها.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو رجاء العطاردي» قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة. أسلم في حياة النبي ﷺ لكنه لم يره (٢).
يقول «محرز بن عون» في سبب إسلامه: حدثنا «يوسف بن عطية» عن أبيه: دخلت على «أبي رجاء» فقال: بعث النبي ﷺ ، وكان لنا صنم مدوّر، فحملناه على «قتب» (٣) وتحولنا ففقدنا «الحجر» انسلّ فوقع في رمل فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه، فاستخرجته، فكان ذلك أول
стр. 454
إسلامي، فقلت: إن إلها لم يمتنع من تراب يغيب فيه لإله سوء، فرجعت إلى المدينة، وقد توفي النبي ﷺ (١).
يقول «ابن الحزري»: عرض «أبو رجاء» «القرآن» على «ابن عباس» ﵁، وتلقنه من «أبي موسى الأشعري» ﵁ (٢).
وقال «أبو رجاء العطاردي»: كان «أبو موسى» يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات اهـ (٣).
وقد تلقى القراءة عن «أبي رجاء» عدد كثير منهم: «أبو الأشهب العطاردي» وكان «أبو رجاء» يختم القرآن في كل عشر ليال (٤).
وحدث «أبو رجاء» عن «عمر، وعليّ، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، وأبي موسى الأشعري» وحدث عنه: «ابن عون، وعوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، وسلم بن زرير، وصخر بن جويرية» وخلق كثير (٥) توفي «أبو رجاء» سنة خمس ومائة، وله أكثر من مائة وعشرين سنة، بعد حياة حافلة في تعليم القرآن. رحم الله «أبا
رجاء العطاردي» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 455
رقم الترجمة/ ٢٠٦ «أبو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٥٤ ه ـ (١)
عالم من أشهر علماء القراءات، واللغة، والنحو، شيخ القراء، ومقرئ أهل البصرة، وزعيم المدرسة البصرية النحوية، من أعلم الناس بالقرآن والعربية، الحجة الثقة. هو زبان بن العلاء بن العريان المازني التميمي البصري. قال «أبو عمرو الداني»: ولد «أبو عمرو بن العلاء» بمكة المكرمة سنة ثمان وستين ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة اهـ (٢).
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «الذهبي»: أخذ «أبو عمرو بن العلاء» القراءة عن: أهل الحجاز، وأهل البصرة، فعرض بمكة على: «مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وعطاء بن
стр. 456
يسار، وعكرمة بن خالد، وابن كثير»، وعرض بالمدينة على «أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح» اهـ (١).
وروى «اليزيدي» عن «أبي عمرو» قال: سمع «سعيد بن جبير» قراءتي فقال: الزم قراءتك هذه اهـ (٢).
وأقول: مما تقدم تبين أن «أبا عمرو بن العلاء» قرأ على خلق كثير: بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، والكوفة، والبصرة، ويعتبر «أبو عمرو» أكثر القراء شيوخا، أذكر منهم:
أبا جعفر يزيد بن القعقاع ت ١٢٨ هـ.
ويزيد بن رومان ت ١٢٠ هـ.
وشيبة بن نصاح ت ١٣٠ هـ.
ونافع بن أبي نعيم ت ١٦٩ هـ.
وعبد الله بن كثير ت ١٢٠ هـ.
ومجاهد بن جبر ت ١٠٤ هـ.
وأبا العالية رفيع بن مهران.
وقرأ «أبو العالية» شيخ أبي عمرو على:
عمر بن الخطاب ت ٢٣ هـ.
وأبيّ بن كعب ت ٣٠ هـ.
وزيد بن ثابت ت ٤٥ هـ.
وعبد الله بن عباس ت ٦٨ هـ.
وقرأ كل من «زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب» على رسول الله صلى الله
стр. 457
عليه وسلم. من هذا يتبين أن قراءة «أبي عمرو بن العلاء» صحيحة، ومتواترة، ومتصلة السند بالنبي ﵊. ولا زال المسلمون حتى الآن يتلقون قراءة «أبي عمرو بن العلاء» بالرضا والقبول، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
قال «الذهبي»: قرأ على «أبي عمرو بن العلاء» خلق كثير منهم:
«يحيى بن المبارك اليزيدي، وعبد الوارث التنوري، وشجاع البلخي، وعبد الله ابن المبارك».
ثم قال: وأخذ عنه القراءة، والحديث، والأدب: «أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، ويعلى بن عبيد، والعباس بن الفضل، ومعاذ بن مسلم النحوي، وهارون بن موسى، وعبيد بن عقيل» وآخرون (١).
وقال «الذهبي»: حدث «أبو عمرو بن العلاء» عن: «أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وأبي صالح السمّان» (٢).
وقال «ابن مجاهد»: حدثني «جعفر بن محمد» عن «سفيان بن عيينة» قال: رأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: اقرأ بقراءة «أبي عمرو بن العلاء» (٣).
وقال «وهب بن جرير»: قال لي «شعبة»: تمسك بقراءة «أبي عمرو» فإنها ستصير للناس إسنادا اهـ (٤).
стр. 458
وقد احتل «أبو عمرو بن العلاء» المكانة السامية بين جميع العلماء منذ عصره حتى الآن، ولذلك استوجب الثناء عليه: فعن «أبي عبيدة معمر بن المثنى» قال: كان «أبو عمرو» أعلم الناس بالقرآن، والعربية، وأيام العرب، والشعر، وأيام الناس اهـ (١).
وقال «وكيع»: قدم «أبو عمرو بن العلاء» الكوفة، فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة اهـ (٢).
وقال «ابن معين»: «أبو عمرو» ثقة. وقال «أبو عبيدة» كانت دفاتر «أبي عمرو» ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوههم اهـ (٣).
وقال «الأصمعي»: قال لي «أبو عمرو»: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت، لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر «الأعمش» على حملها اهـ (٤).
وقال «الأصمعي»: سمعت «أبا عمرو» يقول: ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني، ثم قال «الأصمعي»: أنا لم أر بعد «أبي عمرو» أعلم منه اهـ (٥).
وروى «الأخفش» قال: مرّ «الحسن» بأبي عمرو، وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله كادت العلماء أن تكون «أربابا» كل عزّ لم يؤكد بالعلم فإلى ذلّ يؤول اهـ (٦).
стр. 459
وقال «الأصمعي»: قال لي «أبو عمرو»: كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك اهـ (١).
توفي «أبو عمرو» بالكوفة سنة أربع وخمسين من الهجرة، بعد حياة كلها عمل في تعليم القرآن، ولغة العرب. رحم الله «أبا عمرو بن العلاء» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 460
رقم الترجمة/ ٢٠٧ «عمرو بن الصّباح» ت ٢٢١ ه ـ (١)
هو: عمرو بن الصباح بن صبيح، أبو حفص البغدادي، الضرير الضابط الحاذق.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «عمرو بن الصباح» القرآن على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «حفص ابن سليمان» أحد رواة الإمام عاصم المشهورين. فقد أخذ عنه القرآن عرضا وسماعا. وقد روى أيضا عن «أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر» (٢).
وقد قرأ على «عمرو بن الصباح» عدد كثير منهم: «إبراهيم بن عبد الله السمسار، والحسن بن المبارك، وزرعان بن أحمد، وعبد الصمد بن محمد العينوني، وعلي بن سعيد البزّار، وعلي بن محصن، وأحمد بن موسى الصفّار، وأحمد بن جبير، ومحمد بن يزيد بن هارون» وآخرون (٣).
توفي «عمرو بن الصباح» سنة إحدى وعشرين ومائتين من الهجرة. رحم الله «عمرو بن الصباح» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.