← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يسار، وعكرمة بن خالد، وابن كثير»، وعرض بالمدينة على «أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح» اهـ (١). وروى «اليزيدي» عن «أبي عمرو» قال: سمع «سعيد بن جبير» قراءتي فقال: الزم قراءتك هذه اهـ (٢). وأقول: مما تقدم تبين أن «أبا عمرو بن العلاء» قرأ على خلق كثير: بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، والكوفة، والبصرة، ويعتبر «أبو عمرو» أكثر القراء شيوخا، أذكر منهم: أبا جعفر يزيد بن القعقاع ت ١٢٨ هـ. ويزيد بن رومان ت ١٢٠ هـ. وشيبة بن نصاح ت ١٣٠ هـ. ونافع بن أبي نعيم ت ١٦٩ هـ. وعبد الله بن كثير ت ١٢٠ هـ. ومجاهد بن جبر ت ١٠٤ هـ. وأبا العالية رفيع بن مهران. وقرأ «أبو العالية» شيخ أبي عمرو على: عمر بن الخطاب ت ٢٣ هـ. وأبيّ بن كعب ت ٣٠ هـ. وزيد بن ثابت ت ٤٥ هـ. وعبد الله بن عباس ت ٦٨ هـ. وقرأ كل من «زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب» على رسول الله صلى الله

стр. 457

عليه وسلم. من هذا يتبين أن قراءة «أبي عمرو بن العلاء» صحيحة، ومتواترة، ومتصلة السند بالنبي ﵊. ولا زال المسلمون حتى الآن يتلقون قراءة «أبي عمرو بن العلاء» بالرضا والقبول، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. قال «الذهبي»: قرأ على «أبي عمرو بن العلاء» خلق كثير منهم: «يحيى بن المبارك اليزيدي، وعبد الوارث التنوري، وشجاع البلخي، وعبد الله ابن المبارك». ثم قال: وأخذ عنه القراءة، والحديث، والأدب: «أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، ويعلى بن عبيد، والعباس بن الفضل، ومعاذ بن مسلم النحوي، وهارون بن موسى، وعبيد بن عقيل» وآخرون (١). وقال «الذهبي»: حدث «أبو عمرو بن العلاء» عن: «أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وأبي صالح السمّان» (٢). وقال «ابن مجاهد»: حدثني «جعفر بن محمد» عن «سفيان بن عيينة» قال: رأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: اقرأ بقراءة «أبي عمرو بن العلاء» (٣). وقال «وهب بن جرير»: قال لي «شعبة»: تمسك بقراءة «أبي عمرو» فإنها ستصير للناس إسنادا اهـ (٤).

стр. 458

وقد احتل «أبو عمرو بن العلاء» المكانة السامية بين جميع العلماء منذ عصره حتى الآن، ولذلك استوجب الثناء عليه: فعن «أبي عبيدة معمر بن المثنى» قال: كان «أبو عمرو» أعلم الناس بالقرآن، والعربية، وأيام العرب، والشعر، وأيام الناس اهـ (١). وقال «وكيع»: قدم «أبو عمرو بن العلاء» الكوفة، فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة اهـ (٢). وقال «ابن معين»: «أبو عمرو» ثقة. وقال «أبو عبيدة» كانت دفاتر «أبي عمرو» ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوههم اهـ (٣). وقال «الأصمعي»: قال لي «أبو عمرو»: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت، لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر «الأعمش» على حملها اهـ (٤). وقال «الأصمعي»: سمعت «أبا عمرو» يقول: ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني، ثم قال «الأصمعي»: أنا لم أر بعد «أبي عمرو» أعلم منه اهـ (٥). وروى «الأخفش» قال: مرّ «الحسن» بأبي عمرو، وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله كادت العلماء أن تكون «أربابا» كل عزّ لم يؤكد بالعلم فإلى ذلّ يؤول اهـ (٦).

стр. 459

وقال «الأصمعي»: قال لي «أبو عمرو»: كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك اهـ (١). توفي «أبو عمرو» بالكوفة سنة أربع وخمسين من الهجرة، بعد حياة كلها عمل في تعليم القرآن، ولغة العرب. رحم الله «أبا عمرو بن العلاء» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 460

رقم الترجمة/ ٢٠٧ «عمرو بن الصّباح» ت ٢٢١ ه ـ (١) هو: عمرو بن الصباح بن صبيح، أبو حفص البغدادي، الضرير الضابط الحاذق. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «عمرو بن الصباح» القرآن على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «حفص ابن سليمان» أحد رواة الإمام عاصم المشهورين. فقد أخذ عنه القرآن عرضا وسماعا. وقد روى أيضا عن «أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر» (٢). وقد قرأ على «عمرو بن الصباح» عدد كثير منهم: «إبراهيم بن عبد الله السمسار، والحسن بن المبارك، وزرعان بن أحمد، وعبد الصمد بن محمد العينوني، وعلي بن سعيد البزّار، وعلي بن محصن، وأحمد بن موسى الصفّار، وأحمد بن جبير، ومحمد بن يزيد بن هارون» وآخرون (٣). توفي «عمرو بن الصباح» سنة إحدى وعشرين ومائتين من الهجرة. رحم الله «عمرو بن الصباح» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 461

رقم الترجمة/ ٢٠٨ «أبو عمر الدّوري» ت ٢٤٦ ه ـ (١) هو: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان، أبو عمر الدوري، البغدادي الضرير، نزيل سامراء. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ونسبته إلى «الدور» موضع ببغداد، محلة بالجانب الشرقي. قال «الأهوازي»: رحل «الدوري» في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة، وسمع من ذلك شيئا كثيرا (٢). وقال «ابن الجزري»: «أبو عمر الدوري» إمام القراءة، وشيخ الناس في زمانه، ثقة، ثبت كبير، ضابط، أول من جمع القراءات (٣). وقد أخذ «أبو عمر الدوري» القراءات عن مشاهير علماء عصره: فقد قرأ على «إسماعيل بن جعفر عن نافع، وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن بن جمّاز عن «أبي جعفر» وعن «سليم» عن «حمزة» ومحمد بن سعدان عن حمزة، وعلى الكسائي وغيرهم كثير (٤).

стр. 462

وكما أخذ «أبو عمر الدوري» القراءات على مشاهير العلماء، فقد أخذ أيضا حديث رسول الله ﷺ عن خيرة العلماء: وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: وروى «أبو عمر الدوري» عن «إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ويزيد ابن هارون، كما روى عن «أحمد بن حنبل» وهو من أقرانه» اهـ (١). وقد كان «أبو عمر الدوري» مدرسة وحده، ولنستمع إلى «الذهبي» وهو يقول: لقد طال عمر «أبي عمر الدوري» وقصد من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده وسعة علمه اهـ (٢). كما تتلمذ على «أبي عمر الدوري» عدد كثير. فقد روى القراءة عنه «أحمد بن حرب» شيخ المطوعي، وأحمد بن فرح بالحاء المهملة، وأبو جعفر المفسّر المشهور، وأحمد بن محمد بن حمّاد، وأحمد بن يزيد الحلواني، وغيرهم كثير (٣). ويقول الذهبي: «وحدّث عن أبي عمر الدوري، ابن ماجة في سننه، وأبو زرعة الرازي، وحاجب أركين، ومحمد بن حامد، وخلق كثير» (٤). ويقول «أبو داود»: رأيت «أحمد بن حنبل» يكتب عن «أبي عمر الدوري» اهـ (٥). توفي «أبو عمر الدوري» سنة ستّ وأربعين ومائتين من الهجرة، بعد حياة كلها عمل من أجل تعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله «أبا عمر الدوري» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء. وقراءة «أبي عمر الدوري» لا زالت متواترة يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.

стр. 463

رقم الترجمة/ ٢٠٩ «عيسى بن وردان» ت في حدود ١٦٠ ه ـ (١) هو: عيسى بن وردان، أبو الحارث المدني الحذاء. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى: «عيسى بن وردان» القرآن عن خيرة علماء عصره وفي مقدمتهم: «أبو جعفر يزيد بن القعقاع» وهو من خيرة أصحابه المشهورين، وأحد رواته المعروفين ولا زالت قراءة «ابن وردان» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. كما عرض «ابن وردان» القرآن على «شيبة بن نصاح، ونافع بن أبي نعيم» وهو من قدماء أصحابه (٢). قال «ابن مجاهد»: حدثنا «عبد الله بن محمد الحربي» حدثنا «أبو إبراهيم» حدثنا «زيد بن بشر» الحضرمي، حدثنا «ابن وهب» أخبرني «ابن زيد بن أسلم» قال: كان «أبي» يقول «لعيسى بن وردان»: اقرأ على إخوتك (٣). وكان «ابن وردان» من الثقات، وصاحب سمعة طيبة، وفي هذا المعنى

стр. 464

يقول «ابن الجزري»: «ابن وردان» إمام مقرئ حاذق، وراو محقق ضابط (١). توفي «ابن وردان» كما قال «ابن الجزري» في حدود الستين ومائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 465

رقم الترجمة/ ٢١٠ «عيسى بن عمر الثقفي» ت ١٥٦ ه ـ (١) شيخ قراء الكوفة بعد حمزة بن حبيب الزيات، الثبت الثقة. هو: عيسى بن عمر الهمذاني، الكوفي مولى بني أسد. وهو غير «عيسى بن عمر الثقفي البصري النحوي». ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. قرأ «عيسى بن عمر» على مشاهير علماء عصره، منهم: «عاصم بن أبي النجود» إمام قراء الكوفة، وهو الإمام الخامس بالنسبة للأئمة العشرة، الذين لا زالت قراءاتهم يقرأ بها حتى الآن. كما قرأ على «طلحة بن مصرف، والأعمش». وقرأ عليه عدد كثير، منهم: «الكسائي» شيخ قراء الكوفة، وهو الإمام السابع، وعبيد بن موسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد (٢). وروى الأحاديث عن «عطاء بن أبي رباح، وحمّاد، وعمرو بن مرة»، وغير هؤلاء كثير (٣).

стр. 466

كما روى عنه «ابن المبارك، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، ووكيع» (١). وروى «عبد الرحمن بن أبي حماد» عن «سفيان الثوري» حيث قال: أدركت الكوفة وما بها أحد أقرأ من «عيسى الهمداني» (٢). وقال ابن معين: «عيسى بن عمر الكوفي، ثقة وصاحب حروف» (٣). وقال «أحمد بن عبد الله العجلي»: «عيسى الهمداني» ثقة ورجل صالح ورأس في القرآن (٤). توفي «عيسى بن عمر» سنة ست وخمسين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن ورواياته، وتجويده. رحم الله «عيسى بن عمر» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 467

رقم الترجمة/ ٢١١ «ابن غالب الأنماطي» ت ٢٥٤ ه ـ (١) هو: محمد بن غالب، أبو جعفر، الأنماطي، البغدادي، المقرئ. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «ابن غالب» القراءة عن خيرة العلماء. فقد أخذ القراءة عرضا عن «شجاع» عن «أبي عمرو بن العلاء» وهو أضبط أصحابه يقول «ابن الجزري»: قرأ «ابن غالب» على «شجاع» عشر ختمات: ثلاثا بالادغام، وسبعا بالاظهار. وروى «ابن غالب» القراءة أيضا عن «الأصمعي» عن «أبي عمرو» (٢). وقد تتلمذ على «ابن غالب» عدد كثير، وفي هذا المعنى يقول «الخطيب البغدادي»: «كان بمدينة السلام ممن يقرئ بقراءة «أبي عمرو» جماعة، منهم: «أبو جعفر محمد بن غالب»، صاحب «شجاع بن أبي نصر» وقرأ عليه بها جماعة منهم «الحسن بن حباب بن مخلد الدقاق» و «نصر بن القاسم الفارضي، ومحمد بن هارون الأنصاري» وخلق كثير» (٣).

стр. 468

وكان «ابن غالب» من الزهاد الصالحين، وفي هذا المعنى يقول «ابن المبارك»: كان «ابن غالب رجلا صالحا اهـ (١). ويقول «الخطيب البغدادي»: بلغني عن «أبي بكر بن محمد بن الحسن ابن زياد النقاش» قال: كان «محمد بن غالب» رجلا صالحا ورعا ينادي فيكسب في اليوم القيراط أو الأكثر، قال: فبلغني أن بعض أصحابه جاءه في يوم «وحل وطين» فقال له: «متى أشكرها بين الرجلين اللتين تعبتا إليّ في مثل هذا اليوم لتكسباني الثواب؟ ثم قام بنفسه فاستقى له الماء وغسل رجليه» (٢). توفي «ابن غالب» يوم الأربعاء بعد العصر سنة أربع وخمسين ومائتين ببغداد. رحم الله «ابن غالب» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 469

رقم الترجمة/ ٢١٢ «ابن غالب الصّيرفيّ» هو: محمد بن غالب، أبو جعفر الصيرفي، الكوفي، مقرئ متصدر للاقراء. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «الصيرفي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو يوسف الأعشى» عن «أبي بكر بن عياش» (١). وقد تلقى على «الصيرفي» القراءة «علي بن الحسن التميمي» (٢). قال «الداني»: وكان شيخنا «أبو الفتح» يضنّ برواية «محمد بن غالب الصيرفي» ولا يمكن أحدا منها لغرابتها، وصحة طريقها، وسألته أن يقرئنيها فأخذها عليه وقرأت عليه بها القرآن كله، وما أعلم أحدا ممن قرأ عليه من أصحابه قرأ بها عليه، ولا مكنه منها اهـ (٣). توفي «الصيرفي» إلى رحمة الله، ولم يذكر أحد تاريخ وفاته. رحم الله «الصيرفي» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 470

رقم الترجمة/ ٢١٣ «غزوان بن القاسم» ت ٣٨٦ ه ـ (١) هو: غزوان بن القاسم بن علي بن غزوان، أبو عمرو المازني، نزيل، مصر، مقرئ حاذق محرر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «غزوان» سنة اثنتين وتسعين ومائتين من الهجرة. أخذ «غزوان» القراءة وحروف القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «ابن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ، ومحمد بن سلمة العثماني، وأحمد بن محمد ابن محمد بن بسام» (٢). تصدر «غزوان» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين أخذوا عنه: اسماعيل بن عمرو الحداد، وأبو بكر محمد ابن الحسن الطحان (٣). احتل «غزوان» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «الإمام أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: كان غزوان ماهرا ضابطا شديد الأخذ واسع الرواية حافظا للحروف اهـ (٤).

стр. 471

توفي «غزوان» بمصر بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وذلك سنة ست وثمانين وثلاثمائة من الهجرة وعهد أن يصلي عليه الشيخ أبو أحمد السامرائي، رحم الله «غزوان» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 472

رقم الترجمة/ ٢١٤ «غلام السّبّاك» ت ٣٤٥ ه ـ (١) هو: أحمد بن عثمان بن الفضل بن بكر الربعي البغدادي المعروف بغلام السّباك. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «غلام السباك» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف» (٢). رحل «غلام السباك» من بغداد إلى «دمشق» ثم تصدر لتعليم القرآن الكريم، فأقبل عليه طلاب العلم وتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: «تمام الرازي، وعلي بن داود الداراني، وعبد القاهر الجوهري، وعبد الرحمن بن أبي نصر» وغير هؤلاء (٣). ذكر المؤرخون أن «غلام السباك» كان مستجاب الدعوة، ودليل ذلك أنه أصيب بمرض تسبب عنه ثقل سمعه، فشق عليه ذلك، فسأل الله تعالى أن يرد عليه سمعه فاستجاب الله تعالى له دعاءه ورد عليه سمعه (٤). توفي «غلام السباك» سنة خمس وأربعين وثلاثمائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «غلام السباك» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 473

رقم الترجمة/ ٢١٥ «أبو الفتح بن بدهن» ت ٣٥٩ ه ـ (١) هو: أحمد بن عبد العزيز بن موسى بن عيسى أبو الفتح الخوارزمي الأصل ثم البغدادي نزيل مصر، يعرف «بابن بدهن» قارئ مشهور عارف، اجتمع له حسن الأداء وحسن الصوت. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. «أخذ «أبو الفتح بن بدهن» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: أحمد ابن سهل الأشناني، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير، ومحمد بن موسى الزينبي، وأبو الحسن بن الأخرم، وابن مجاهد، وهو أحذق أصحابه، كما روى حروف القراءات عن «العباس بن أحمد» صاحب البزي أحد الرواة المشهورين عن «ابن كثير» المكي» (٢). تصدر «أبو الفتح بن بدهن» لتعليم القرآن، واشتهر بالصدق وصحة القراءة، وأقبل عليه طلاب العلم، فتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: عبيد الله بن عمر القيسي، ومحمد بن الحسن بن النعمان، وعبد المنعم بن غلبون الأنطاكي، والخضر ابن أحمد» وغير هؤلاء (٣). احتل «أبو الفتح بن بدهن» مكانة سامية ومرموقة، مما استوجب الثناء

стр. 474

عليه، وفي ذلك يقول «الحافظ الذهبي» «كان «أبو الفتح بن بدهن» من أطيب الناس صوتا بالقرآن، وأفصحهم أداء، وحذق، ومهر، وطال عمره واشتهر، وحدث عن «إبراهيم بن عبد الله المخزومي» اهـ (١). توفي «أبو الفتح بن بدهن» ببيت المقدس سنة تسع وخمسين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 475

رقم الترجمة/ ٢١٦ «أبو الفتح الموصلي» ت ٢٥٠ ه ـ (١) هو: عامر بن عمر بن صالح أبو الفتح الموصلي، مقرئ حاذق، قاضي «الموصل» وصاحب «اليزيدي، والعباس بن الفضل الأنصاري» ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو الفتح الموصلي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري» أخذ «أبو الفتح الموصلي» القراءة عن «اليزيدي» وله عنه نسخة، وعن «العباس بن الفضل الأنصاري» قال «أحمد بن سمعويه»: قرأ «أبو الفتح الموصلي» على «اليزيدي» ختمتين باختيار «أبي عمرو بن العلاء» وقد أخذ القراءة عن «أبي الفتح الموصلي» عدد كثير منهم: «أحمد بن سمعويه، وأبو الحسن محمد بن السرّاج، وأبو العباس أحمد بن مسعود السراج، وعيسى بن رصاص، وموسى بن حاتم بن جمهور، ومحمد بن الحسين الموصلي» وآخرون توفي «أبو الفتح الموصلي» سنة خمسين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 476

رقم الترجمة/ ٢١٧ «أبو الفرج الشنبوذي» ت ٣٨٨ ه ـ (١) هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون أبو الفرج الشنبوذي البغدادي غلام ابن شنبوذ. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «أبو الفرج الشنبوذي» سنة ثلاثمائة من الهجرة، شغف «أبو الفرج الشنبوذي» في الترحال إلى طلب العلم، فجاب الأقطار، وسمع من العلماء، وأخذ حروف القرآن. حول هذا المعنى يقول «الإمام ابن الجزري»: «رحل أبو الفرج الشنبوذي» ولقي الشيوخ وأكثر وتبحّر في التفسير اهـ (٢). أخذ «أبو الفرج الشنبوذي» حروف القرآن عن عدد كبير من خيرة العلماء، وذكر المؤرخون من شيوخه الكثير وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: «أخذ القراءة عرضا عن: أبي بكر بن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي بكر بن أحمد بن حماد، وأبي الحسن بن الأخرم، وإبراهيم بن محمد الماوردي، ومحمد بن جعفر الحربي، وأحمد بن محمد بن اسماعيل الأدمي، ومحمد بن هارون التمار، وأبي

стр. 477

الحسن بن شنبوذ، وإليه نسب لكثرة ملازمته له، ومحمد بن موسى الزينبي وموسى ابن عبد الله الخاقاني» وغيرهم كثير (١). منح الله «أبا الفرج الشنبوذي» ذاكرة قوية حافظة، فحفظ الكثير، وتعلم الكثير، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «سمعت «أبا الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفيّ» يذكر «أبا الفرج الشنبوذي» فعظم أمره ووصف علمه بالقراءات، وحفظه للتفسير، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقراءات» اهـ (٢). من هذا يتبين بما لا يدع مجالا للشك بأن «أبا الفرج الشنبوذي» كان واسع العلم كثير المعرفة، وقد شهد بذلك العلماء، قال «عبد العزيز بن علي المالكي»: دخل «أبو الفرج» غلام «ابن شنبوذ» على «عضد الدولة» زائرا فقال له: يا أبا الفرج، إن الله يقول: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (٣) ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به، والله الصادق في قوله؟ قال: أصلح الله الملك، إن الله لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام الذين يدخلان لاستيفاء الجنس، وإنما ذكره منكرا فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض (٤). وأقول: لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك بعد تجارب متعددة قام بها العلماء المختصون بأن عسل النحل قاتل للجراثيم قاهر لها، ولم ينتبه الكثيرون إلى ذلك إلا خلال القرن الحالي حيث بدأت الأخبار ترد من أنحاء العالم وهي تفيد بأن عسل النحل فيه كثير من أعاجيب الطب الوقائي، والعلاجي.

стр. 478

يقول أحد الأطباء: إن عسل النحل يعتبر سلاح الطبيب في كثير من الأمراض، فهو ضد التسمم الناشئ من أمراض الجسم، مثل التسمم البولي الناتج من أمراض الكبد، والمعد، والأمعاء، وهو مفيد في الالتهاب الرئوي، والسحائي وفي حالات الذبحة الصدرية وفي الارتشاحات الناشئة من التهاب الكلي الحاد. كما أن عسل النحل مفيد للجروح والحروق وهو مطهر ومضاد للفساد والعفونة فسبحان القائل: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ. تصدر أبو الفرج الشنبوذي لتعليم القرآن وحروفه واشتهر بالصدق وجودة الحفظ والثقة وأقبل عليه حفاظ القرآن، يقول الامام «ابن الجزري»: قرأ عليه «أبو علي الأهوازي، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، والهيثم بن أحمد الصباغ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وعبد الله بن محمد بن مكي السواق، وعلي بن القاسم الخياط، وأبو علي الرهاوي، وعبد الملك ابن عبدويه، ومنصور بن أحمد العراقي، وعثمان بن علي الدلال، وعلي بن محمد الجوزداني»، وغير هؤلاء كثير (١). لقد كان لأبي الفرج الشنبوذي الأثر الواضح والمؤثر في كثير من الجوانب العلمية وهي متعددة من ذلك أنه ترك بعض المصنفات العلمية المتصلة بالقراءات القرآنية، مثال ذلك كتاب في القراءات وكتاب فيما خالف فيه ابن كثير المكي أبا عمرو البصري وغير ذلك (٢).

стр. 479

احتل «أبو الفرج الشنبوذي» مكانة سامية ومرموقة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول الحافظ «الذهبي»: «وأكثر «أبو الفرج» الترحال في طلب القراءات وتبحّر فيها واشتهر اسمه وطال عمره» اهـ (١). وقال الامام «أبو عمرو الداني»: «أبو الفرج الشنبوذي» عالم مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق كان يتجول في البلدان اهـ (٢). وقال «عبد الرحمن بن عبد الله»: كنت أجلس إلى الشنبوذي أسمع منه التفسير وكان من أعلم الناس به، سمعت «فارس بن أحمد» يقول: قدم علينا «الشنبوذي» «حمص» فقال لنا: كيف يقف الكسائي علي قوله تعالى: تَراءَا الْجَمْعانِ (٣) فقلنا الفائدة من الشيخ أعزه الله. قال: يقف (تراءى) وأمالها اهـ (٤). وقال «الإمام ابن الجزري»: أبو الفرج الشنبوذي أستاذ من أئمة القراءات، رحل ولقي الشيوخ وأكثر وتبحّر في التفسير واشتهر اسمه وطال عمره مع علم بعلل القراءات اهـ (٥). توفي «أبو الفرج» سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 480

رقم الترجمة/ ٢١٨ «الفضل بن مخلد» (١) هو: الفضل بن مخلد بن عبد الله بن زريق أبو العباس البغدادي، يعرف بفضلان الدقاق الأعرج. أخذ «الفضل بن مخلد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو حمدون الطيب» وهو من أجل أصحابه، و «محمد بن غالب» وأبو أيوب الخياط، وعبيد بن عبد الله الضرير وغيرهم كثير (٢). تصدّر «ابن مخلد» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو الحسن ابن المنادي، وأبو الحسن بن شنبوذ، ومدين بن شعيب، ومحمد بن إسحاق البخاري» كما روى القراءة عنه «أبو بكر بن مجاهد» وغير هؤلاء كثير (٣). ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وكما أخذ «ابن مخلد» القراءة عن خيرة العلماء، أخذ أيضا حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو حمدون المقرئ، وداود ابن صغير البخاري» وغيرهما (٤). وتصدر «ابن مخلد» أيضا لرواية حديث الهادي البشير ﵊

стр. 481

فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو الحسين بن المنادي، وجعفر الخلدي» وغيرهما (١). لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «ابن مخلد» ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 482

رقم الترجمة/ ٢١٩ «أبو الفضل النيسابوري» ت ٣٣٩ ه ـ (١) هو: جعفر بن حمدان بن سليمان أبو الفضل بن أبي داود النيسابوري المؤدّب نزيل دمشق، ضابط مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو الفضل النيسابوري» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: هارون الأخفش، وكان من حذاق أصحابه. تصدر «أبو الفضل النيسابوري» لتعليم القرآن، فتتلمذ عليه عدد كثير منهم: عبد الله بن عطية، وأبو بكر محمد بن أحمد الجبني، ومحمد بن الحسين الديبچلي، ومحمد بن عبيد بن الخليل، وروى عنه الحديث «أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني» اهـ (٢). توفي «أبو الفضل النيسابوري» سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﷺ ، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 483

رقم الترجمة/ ٢٢٠ «ابن فليح» توفي في حدود ٢٥٠ ه ـ (١) هو: عبد الوهاب بن فليح بن رياح أبو إسحاق المكي، إمام أهل مكة في القراءة في زمانه. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة من حفاظ القرآن. وقد تلقى «ابن فليح» القراءة عن مشاهير علماء عصره: فقد أخذ القراءة عرضا وسماعا عن «داود بن شبل، ومحمد بن سبعون، ومحمد بن بزيع، وعبد الملك بن شعوة، وشعيب بن أبي مرّة، ومحمد بن عبد الله الخالدي، وعدد كثير من شيوخ أهل مكة يبلغون ثمانين نفسا» (٢). وقد جلس «ابن فليح» للاقراء، فقرأ عليه عدد كثيرون، منهم: «إسحاق ابن أحمد الخزاعي، والحسين بن محمد الحدّاد. ومحمد بن عمران الدينوري، وعبد الوهاب بن محمد بن هاشم (٣). كما روى عنه الحديث، «محمد بن أحمد الشطوي، ومحمد بن هارون الازدي، ويحيى بن محمد بن صاعد» وآخرون (٤). وكان «ابن فليح» من العلماء العاملين الذي يتمتعون بالسيرة الحسنة يقول عنه ابن أبي حاتم: أبي روى عن «ابن فليح» وقال: هو صدوق (٥). توفي «ابن فليح» في حدود الخمسين ومائتين. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 484

رقم الترجمة/ ٢٢١ «القاسم بن أحمد الخياط» ت ٢٩١ ه ـ (١) هو: القاسم بن أحمد بن يوسف بن يزيد أبو محمد التميمي الخياط الكوفي، إمام في قراءة عاصم، حاذق ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «القاسم أبو محمد الخياط» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «محمد بن حبيب الشموني». وقد تصدر «القاسم» للاقراء فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «ابنه عبد الله، وسعيد بن عبد الله الإسكافي، وعلي بن الحسن، ومحمد بن الخليل بن أبي أمية، ومحمد بن عبد الله الكسائي، وجعفر بن عنبسة النحوي، والفضل بن مرثد، ومحمد ابن شنبوذ، ومحمد بن الحسن النقاش» وآخرون (٢). قال «محمد بن عبد الله الكسائي»: كنت أقرأ برواية «عاصم» رواية «عبد الجبار بن محمد العطار» فلما سمعت إجماع الناس على تفضيل «القاسم الخياط» ورأيت ذوي الأسنان وأهل المعرفة يقرءون عليه لازمته حتى قرأت عليه، وأتقنت قراءته اهـ (٣).

стр. 485

وقال «الحسن بن داود النقّار» قرأت على «القاسم» أربعين ختمة، وسمعت إجماع الناس على تفضيله اهـ (١). قال «الخطيب البغدادي»: توفي «القاسم الخياط» غداة الجمعة لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين. رحم الله «القاسم الخياط» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 486

رقم الترجمة/ ٢٢٢ «أبو القاسم النخاس» ت ٣٦٨ ه ـ (١) هو: عبد الله بن الحسن بن سليمان أبو القاسم البغدادي المعروف بالنخاس بالمعجمة مقرئ ثقة مشهور ماهر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد أبو «القاسم النخاس» سنة تسعين ومائتين. أخذ «أبو القاسم النخاس» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: «محمد ابن هارون التمار» صاحب «رويس» (٢). تصدر «أبو القاسم النخاس» لتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. واشتهر بالثقة والأمانة والضبط وأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن. وتتلمذ عليه الكثيرون. ومن الذين أخذوا عنه القرآن: محمد بن الحسن الكارزيني، وأبو الحسن الحمامي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الحداد، وأبو الحسن العلاف، وأبو الفضل الخزاعي، وعلي بن محمد الخباز وآخرون (٣). وأخذ «أبو القاسم النخاس» حديث النبي ﷺ عن عدد من

стр. 487

العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «سمع «أبو القاسم النخاس»: أحمد بن عبد الجبار الصوفي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وموسى بن سهل الجونيّ، وأحمد بن عمر بن زنجويه، والحسن بن محمد بن عنبر، وأبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن اسماعيل البصلاني (١)، وأبا سعيد العدوي، وأبا بكر بن العلاف الشاعر، ومحمد بن الحسين بن حميد بن الربعي (٢). وقد روى حديث الهادي البشير ﷺ عنه عدد كثير. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: روى عنه أبو بكر بن مجاهد المقرئ وحدثنا عنه الحسن بن الحمامي، وأبو بكر البرقاني، وأحمد بن محمد الكاتب، وعمر بن إبراهيم الفقيه (٣). اشتهر «أبو القاسم النخاس» بالثقة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: «كان «أبو القاسم عبد الله بن النخاس» من أهل القرآن والفضل والخير والستر والعقل الحسن والمذهب الجميل والثقة ثم قال: ما رأيت من الشيوخ مثله» (٤). وقال عنه الإمام «ابن الجزري»: «أبو القاسم النخاس» مقرئ مشهور ثقة ماهر متصدر» اهـ (٥). توفي «أبو القاسم النخاس» يوم السبت لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ثمان وستين وثلاثمائة من الهجرة، ﵀ رحمة واسعة. وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 488

رقم الترجمة/ ٢٢٣ «القاسم المطرّز» ت ٣٠٥ ه ـ (١) هو: القاسم بن زكريا بن عيسى أبو بكر البغدادي المطرز. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ المطرف القراءة وحروف القرآن عن خيرة العلماء منهم: «أبو عمر الدوري، وأبو حمدون، والقاسم بن يزيد الوزّان»، وآخرون. وقد اشتهر «المطرز» بالاقراء، والضبط، فتلقى عليه الكثيرون القرآن الكريم، منهم، «أبو بكر بن مجاهد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، وعليّ بن الحسين الغضائري شيخ الأهوازي» وغيرهم كثير (٢). وقد بلغ «المطرز» مكانة سامية مما استوجب ثناء العلماء عليه. وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: كان «المطرز» ثقة، حجة، إماما، مصنفا، أثنى عليه «الدارقطني» وغيره اهـ (٣). وقد سمع «المطرز» حديث الرسول ﷺ من خيرة العلماء

стр. 489

منهم: «عمران بن موسى القزاز، وسويد بن سعيد، ومحمد بن عبد الأعلى، وبشر بن خالد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وإسحاق بن موسى، وهارون بن حاتم الكوفي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو كريب محمد بن العلاء» وآخرون (١). وكما اشتهر «المطرز» بتعليم القرآن، اشتهر أيضا برواية حديث النبي ﵊، وقد أخذ عنه الحديث عدد كثير منهم: «أبو الحسين بن المنادي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، ومحمد بن خلف بن جيان الخلّال، ومحمد ابن المظفر، وأبو حفص بن الزيّات» وغير هؤلاء كثير (٢). توفي «المطرز» يوم السبت ودفن يوم الأحد لسبع عشرة خلون من «صفر» سنة خمس وثلاثمائة ودفن في مقابر «باب الكوفة». رحم الله «المطرز» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 490

رقم الترجمة/ ٢٢٤ «قالون» ت ٢٢٠ ه ـ (١) الإمام، الحجة، صاحب الكرامة الكبرى، معلم القرآن ومجوّده، الثبت الثقة. هو عيسى بن مينا بن وردان، مولى بني زهرة الملقب بقالون، وقالون بلغة الرومية جيّد، وكان «قالون» ربيب الإمام نافع قارئ المدينة والإمام الأول بالنسبة للقراء، وقد اهتم «نافع» بقالون اهتماما عظيما، وهو سماه «قالون» لجودة قراءته. وقد تلقى «قالون» القراءة على شيخه «نافع». يقول «ابن الجزري»: قرأت على أحمد بن محمد الشيرازي عن علي بن أحمد، أن «قالون» قال: كان نافع إذا قرأت عليه يعقد لي ثلاثين- أي يجعلني أقرأ في اليوم ثلاثين آية، ثم يقول لي قالون يعني جيّدا جيّدا بالروميّة (٢). قال «عبد الله بن عليّ»: إنما كان يكلمه بذلك لأن «قالون» أصله من «الروم» كان جد جدّه «عبد الله» من سبي الروم من أيام «عمر بن الخطاب» ﵁. فقدم به من أسره وباعه فاشتراه بعض الأنصار، فهو مولى «محمد بن محمد بن فيروز» (٣).

стр. 491

ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد ولد «قالون» سنة عشرين ومائة من الهجرة. وقرأ على «نافع» سنة خمسين. يقول «قالون»: قرأت على «نافع» قراءته غير مرّة، وكتبتها في كتابي (١). وقال «النقاش»: قيل لقالون: كم قرأت على «نافع» قال ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة (٢). يقول «ابن الجزري»: أخذ «قالون» القراءة عرضا عن «نافع» وعرض أيضا على «عيسى بن وردان». ومما تجدر الإشارة إليه أن قراءة قالون اشتهرت في الأمصار، ولا زال المسلمون يتلقونها بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. ونظرا لشهرة قراءة «قالون» بين المسلمين فقد طبعت المصاحف بروايته تيسيرا على القراء. ولا زال المصحف المطبوع برواية «قالون» يوزع على أبناء المسلمين وبخاصة في «ليبيا» حتى الآن. ومن أصول قراءة «قالون» أنه يقرأ بصلة ميم الجمع إذا وقعت قبل متحرك، كما يقرأ الهمزتين من كلمة نحو قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ (٣) بتسهيل

стр. 492

الهمزة الثانية بينها وبين حركتها مع إدخال ألف بين الهمزتين، وأصول قراءة «قالون» مدونة في المصنفات المعنية بذلك، بل هناك مصنفات خاصة برواية «قالون». ولقد كان «قالون» مدرسة وحده في تعليم القرآن الكريم فقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم: ولداه: إبراهيم وأحمد، وإبراهيم بن الحسين الكسائي، وإبراهيم ابن محمد المدني، وأحمد بن صالح المصري، وأحمد بن يزيد الحلواني، وإسماعيل ابن إسحاق القاضي، والحسن بن علي الشحّام، والحسين بن عبد الله المعلم، وآخرون. ومن عجيب ما يحكى أن «قالون» كان أصمّ بحيث لا يسمع شيئا قط من الحديث العام، ولكنه مع ذلك كان إذا استمع لقارئ القرآن فإنه بفضل من الله تعالى يدرك الخطأ الذي يقع فيه القارئ فيسارع إلى تصحيح الخطإ له، والدليل على ذلك الخبر التالي: يقول «ابن الجزري»: قرأت على «أحمد بن محمد بن الحسين» عن «علي بن أحمد بن عبد الواحد» عن «أبي اليمن» قال: حدثني أبو محمد البغدادي قال: كان «قالون» أصمّ لا يسمع البوق، وكان إذا قرأ عليه قارئ فإنه يسمعه اهـ (١). وقال «ابن أبي حاتم»: كان «قالون» أصمّ يقرئ القرآن ويفهم خطأهم ولحنهم بالشفة» اهـ (٢). ويقول «علي بن الحسن»: كان «قالون» شديد الصمم، فلو رفعت صوتك لا إلى غاية لا يسمع، فكان ينظر إلى شفتي القارئ فيردّ عليه اللحن والخطأ (٣).

стр. 493

ومما لا شك فيه أن نعم الله على عباده المؤمنين، وبخاصة المشتغلين بتعليم القرآن لا يحصيها عدّ. ومما جاء فضل أهل القرآن الحديثان التاليان: فعن «أبي ذرّ» ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله، قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الارض، وذخر لك في السماء اهـ (١). وعن «جابر» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «القرآن شافع مشفع، وما حل (٢) مصدّق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار» (٣). ومع أن «قالون» من المشتغلين بالقرآن الكريم، إلا أنه مع ذلك كان له اهتمام أيضا بالحديث النبوي الشريف، فقد أخذ الحديث عن «إسماعيل القاضي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبي زرعة الرازي»، وغير هؤلاء كثير. توفي «قالون» سنة عشرين ومائتين وله نيّف وثمانون سنة. ﵀ «قالون» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 494

رقم الترجمة/ ٢٢٥ «قتيبة بن مهران» ت بعد سنة ٢٠٠ ه ـ (١) هو: قتيبة بن مهران أبو عبد الرحمن الأصبهاني. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد تلقى «قتيبة» القرآن على مشاهير علماء عصره، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: أخذ «قتيبة» القراءة عرضا وسماعا عن «الكسائي، وسليمان بن مسلم بن جماز، وإسماعيل بن جعفر» اهـ (٢). وقال «قتيبة» عن نفسه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره على الكسائي، وقرأ «الكسائي» القرآن من أوله إلى آخره عليّ اهـ. وقال أيضا: «صحبت «الكسائي» إحدى وخمسين سنة وشاركته في عامة أصحابه» اهـ. وفي رواية: قال: «قرأت على أبي الحسن الكسائي نيّفا وعشرين ختمة، وصاحبته نيّفا وعشرين سنة». وقال أيضا: «قرأت على الكسائي اختياره، وقرأ الكسائي عليّ قراءة أهل المدينة» اهـ (٣).

стр. 495

وقد جلس «قتيبة» للاقراء فتلقى عليه عدد كثير منهم: «أبو معشر يونس بن حبيب، وأحمد بن محمد بن حوثرة، والعباس بن الوليد، والعباس بن الفضل، وبشر بن إبراهيم، وزهير بن أحمد الزهراني، وخلف بن هشام» وغيرهم كثير (١). كما أخذ «قتيبة» الحديث عن مشاهير علماء عصره منهم: «شعبة، والليث ابن سعد، وأبو معشر السندي» وجماعة. كما أخذ عن «قتيبة» جماعة منهم: يونس بن حبيب، وعقيل ابن يحيى، وإسماعيل بن يزيد القطان الأصبهاني (٢). قال «الحافظ أبو العلاء الهمذاني» في مفردة قراءة «الكسائي» بعد إسناده رواة «قتيبة» عنه: «هذه رواية جليلة، وإسناد صحيح، وهي من أجلّ الروايات عن «الكسائي» وأعلاها، وأحقّها بالتقديم، وأولاها» اهـ (٣). وقد اشتهر «قتيبة» بالضبط والاتقان، وإليه انتهت رئاسة الاقراء بأصبهان وقد أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: كان «قتيبة» إماما جليلا نبيلا متقنا، أثنى عليه «يونس بن حبيب» وقال: كان من خيار الناس، وكان مقرئ «أصبهان» في وقته اهـ (٤). توفى «قتيبة» بعد المائتين بقليل، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
следующие страницы →