رقم الترجمة/ ٢٤١ «محمّد بن المعلّى» ت ٣٢٥ ه ـ (١)
هو: محمد بن المعلّى بن الحسن بن طالب بن عبد الله، أبو عبد الله البغدادي، المعروف بالشونيزي.
قال عنه «ابن الجزري»: محمد بن المعلّى مقرئ محقق معروف (٢).
وقال «الخطيب البغدادي»: حدثنا «محمد بن علي بن الفتح»، حدثنا «أحمد بن إبراهيم بن شاذان» حدثنا «أبو عبد الله محمد بن المعلّى بن الحسن ابن طالب الشونيزي الشيخ الثقة» (٣).
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن المعلى» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو عون محمد ابن عمرو بن عون، ومحمد بن غالب صاحب شجاع، وعبد الرحمن بن عبدوس» وغير هؤلاء (٤).
تصدر «ابن المعلّى» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أحمد ابن نصر الشذائي، وأبو الطيب عبد الغفار بن عبد الله السرّي الحضيني الواسطي» وغيرهما (٥).
стр. 527
كما أخذ «ابن المعلّى» حديث النبي ﷺ من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «محمد بن عبد الله المخرمي، والقاسم بن بشر بن معروف، ويعقوب بن إبراهيم
الدورقي» وكما تصدر «ابن المعلى» لتعليم القرآن تصدّر أيضا لرواية حديث الرسول ﵊، فتتلمذ عليه الكثيرون منهم:
«أبو حفص بن الزيات، وعلي بن محمد بن لؤلؤ، وأبو بكر بن شاذان، وعبد الله بن عثمان الصفّار» (١).
قال «الخطيب البغدادي»: أنبأنا «السمسار» حدثني «الصفّار» حدثنا «ابن قانع» قال: مات «أبو عبد الله بن الشونيزي» في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. رحم الله «محمد بن المعلّى» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 528
رقم الترجمة/ ٢٤٢ «محمد بن موسى الصّوري» ت ٣٠٧ ه ـ (١)
هو: محمد بن موسى بن عبد الرحمن بن أبي عمّار، وقيل: ابن أبي عمارة.
قال «ابن الجزري»: والاول هو الصحيح، أبو العباس الصوري الدمشقي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «الصوري» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «ابن ذكوان» أحد الرواة المشهورين عن «ابن عامر» الشامي والإمام الرابع بالنسبة لأئمة القراءات. ولا زالت رواية «ابن ذكوان» من طريق «الصوري» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
كما أخذ «الصوري» القراءة عرضا عن «عبد الرزاق بن حسن الإمام» (٢).
وقد تصدّر «الصوري» للاقراء فتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «محمد ابن أحمد الداجوني، والحسن بن سعيد المطوعي» ولا زالت قراءة كل من «الداجوني، والمطوّعي» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (٣).
توفي «الصوري» سنة سبع وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. رحم الله «الصوري» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 529
رقم الترجمة/ ٢٤٣ «محمد بن النجار» ت ٤٠٢ ه ـ (١)
هو: محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن هارون أبو الحسن التميمي الكوفي النحوي المعروف بابن النجار.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد ابن النجار» أول سنة ثلاث وثلاثمائة من الهجرة.
أخذ «ابن النجار» القراءة عن خيرة العلماء. يقول «ابن الجزري»: أخذ القراءة عرضا عن محمد بن الحسن بن يونس، والحسن بن داود النقاد وعن أبيه جعفر بن محمد (٢).
كما أخذ «حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء.
يقول «الخطيب البغدادي»: قدم محمد بن النجار بغداد وحدث بها عن «محمد بن الحسين الأشناني، وعبيد الله بن ثابت الحريري، واسحاق بن محمد ابن مروان، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وأبي بكر بن دريد، ونفطويه، وأبي ورق الهزاني، ومحمد بن يحيى الصولي» (٣).
стр. 530
تصدر «محمد بن النجار» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊.
واشتهر بالثقة وصحة السند، وعمر طويلا، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، يقول «الامام ابن الجزري»: «روى القراءة عن «ابن النجار» الحسن بن محمد البغدادي، وأبو علي غلام الهراس، وأبو علي العطار» (١).
وقال «الخطيب البغدادي»: حدثنا عن «محمد بن النجار» محمد بن علي ابن مخلد الوراق، وأحمد بن علي بن التوزي، وأبو القاسم الأهوازي، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل وغيرهم.
ثم يقول «البغدادي»: وذكر لي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (٢).
اشتهر «ابن النجار» بين العلماء بالدقة والثقة مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول أبو علي البغدادي: كان «ابن النجار» من جلة أهل العربية، ومن أهل الحديث متقنا فاضلا (٣).
وقال «ابن الجزري»: «ابن النجار» مقرئ، نحوي، معمّر، مسند ثقة (٤).
قال «الخطيب البغدادي»: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، وأبو منصور محمد ابن أحمد بن عبد العزيز العكبري قال: توفي أبو الحسن محمد بن جعفر بن النجار المقرئ بالكوفة في جمادى الاولى سنة اثنتين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 531
رقم الترجمة/ ٢٤٤ «محمّد بن النفّاخ» ت ٣١٤ ه ـ (١)
هو: محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر النفّاخ أبو الحسن الباهلي البغدادي السامري نزيل مصر.
كان «ابن النفاخ» من «سرّ من رأى» ثم سافر إلى الشام، ثم رحل إلى «مصر» فاستوطنها حتى توفي بها.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد تلقى «ابن النفّاخ» حروف القرآن عن خيرة العلماء. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: روى «ابن النفاخ» حروف القرآن عن «أبي عمر الدوري» ب «سرّ من رأى» سنة أربع وأربعين ومائتين، ويقال إنه عرض عليه (٢).
وقد اشتهر «ابن النفاخ» بين العلماء، وكان صاحب تقوى وصلاح مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الداني»: كان «ابن النفاخ» ثقة مشهورا (٣).
وقال «ابن يونس»: كان ثقة ثبتا صاحب حديث متقللا من الدنيا (٤).
стр. 532
وقد اشتهر «ابن النفاخ» بالقراءة، والاقراء، وقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم: «الحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب، وأحمد بن محمد بن هارون الأسواني، ومحمد بن أحمد بن جابر التنيسي، وأحمد بن محمد ابن إسماعيل المصري، وعبد الله بن الحسين السامري، وغيرهم كثير (١).
كما أخذ «ابن النفّاخ» الحديث عن خيرة العلماء منهم: «إسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن خالد الدمشقي» وطبقتهم (٢).
وكما اشتهر «ابن النفاخ» بقراءة القرآن، اشتهر أيضا برواية حديث النبي ﵊، وقد روى عنه الحديث الكثيرون منهم: «حمزة الكناني، ومحمد بن إسحاق الصفّار، وأبو بكر بن المقرئ، وعبد الله بن إبراهيم الأبنودي، وأحمد بن محمد المهندس، وعبيد الله بن محمد بن خلف البزّار، وأبو سعيد بن يونس» وآخرون (٣).
توفي «ابن النفّاخ» بمصر يوم الثلاثاء لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة من الهجرة. رحم الله «ابن النفّاخ» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 533
رقم الترجمة/ ٢٤٥ «محمّد بن واصل» ت ٢٧٣ ه ـ (١)
هو: محمد بن أحمد بن واصل أبو العباس البغدادي مقرئ جليل.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «محمد بن واصل» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «والده عن اليزيدي» وعرضا عن «محمد بن سعدان المقرئ»، قال «الداني»: وهو أجل أصحابه، كما أخذ القراءة عرضا عن «محمد بن إسحاق المسيبي» وعن غير هؤلاء (٢).
تصدر «محمد بن واصل» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم:
«أحمد بن بويان، ومحمد بن أحمد الرامي، والحسن بن السرّي، وعلي بن الحسن ابن سهل، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، وموسى بن عبيد الله الخاقاني، وعبد الله بن محمد الطوسي الكاتب، والحسين بن إبراهيم الصائغ، وعلي بن مستور» وغيرهم كثير (٣).
وقد أخذ «محمد بن واصل» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء منهم: «محمد بن صالح الخياط، ومحمد بن سعدان النحوي، وخلف بن هشام البزّار، وأحمد بن حنبل، وسلمة بن عاصم» وغيرهم (٤).
стр. 534
وكما تصدر «محمد بن واصل» لتعليم القرآن، تصدر أيضا لتعليم سنة النبي ﵊، وقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو بكر بن مجاهد، وأبو مزاحم الخاقاني، وأبو الحسن بن شنبوذ»، وغيرهم (١).
قال «الخطيب البغدادي»: أخبرنا «علي بن محمد السمسار» قال: أنبأنا «عبد الله بن عثمان الصفّار» قال: أنبأنا «ابن قانع»: أن «محمد بن أحمد ابن واصل المقرئ»، مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين من الهجرة.
رحم الله «محمد بن واصل» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 535
رقم الترجمة/ ٢٤٦ «محمّد بن وهب» ت ٢٨٠ ه ـ (١)
هو: محمد بن وهب بن يحيى بن العلاء بن عبد الحكم بن عبيد بن هلال ابن تميم أبو بكر الثقفي البصري القزّاز.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «محمد بن وهب» القرآن عن خيرة العلماء: فقد سمع حروف القراءات من «يعقوب الحضرمي» الإمام الثامن من أئمة القراءات المشهورين.
ولا زالت قراءة «يعقوب» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
كما أخذ «محمد بن وهب» حروف القراءات أيضا من «محمد بن موسى اللؤلؤي» ثم قرأ على «روح» الراوي المشهور عن «يعقوب الحضرمي» ولازم «روحا» وصار أجلّ أصحابه، وأخصهم به، وأعرفهم بقراءته، وأحذقهم (٢).
تصدر «ابن وهب» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: «محمد ابن يعقوب المعدّل» وهو من أضبط أصحابه، ومحمد بن جامع الحلواني، ومحمد ابن المؤمّل الصيرفي، وأحمد الزبيري، وأبو الحسن الرازي، وحمزة بن علي» وغيرهم كثير (٣).
стр. 536
كما أخذ «محمد بن وهب» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء، فقد حدث عن «أبي الوليد الطيالسي، والربيع بن يحيى الأشناني، وهدبة بن خالد القيسي، وعبيد الله بن معاذ العنبري، وإبراهيم بن الحسن العلّاف، ونصر بن علي الجهضمي» وآخرين (١).
وكما تصدر «محمد بن وهب» لتعليم القرآن تصدر أيضا لتعليم حديث الهادي البشير ﷺ ، وقد روى عنه الكثيرون منهم: «محمد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمد الصفّار، وأبو سعيد بن الأعرابي ساكن مكة» وآخرون (٢).
يقول «الخطيب البغدادي»: قرأت في كتاب «محمد بن مخلد» سنة سبع وثمانين ومائتين فيها مات «العقيلي محمد بن وهب». رحم الله «محمد بن وهب» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 537
رقم الترجمة/ ٢٤٧ «محمد الهرواني» ت ٤٠٢ ه ـ (١)
هو: محمد بن عبد الله الحسين بن عبد الله بن يحيى بن خالد أبو عبد الله الجعفي الكوفي القاضي المعروف بالهرواني، ولد سنة خمس وثلاثمائة من الهجرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «الهرواني» القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: محمد بن الحسن بن يونس النحوي، وحماد بن أحمد الكوفي (٢).
كما أخذ «الهرواني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء.
يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «الهرواني» علي بن محمد بن هارون الحميري، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي ونحوهما، وقدم بغداد وحدث بها، وكان ثقة فاضلا جليلا، يقرئ القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب «أبي حنيفة» وكان من عاصره من الكوفيين يقول: «لم يكن بالكوفة من هو أفقه منه» (٣).
ومن الأحاديث التي رواها الهرواني وذكرها الخطيب البغدادي ما يلي: قال
стр. 538
البغدادي: حدثني عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا محمد بن عبد الله الهرواني الكوفي ببغداد، حدثنا علي بن محمد بن هارون الحميري، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن ادريس بن الفرات القزاز عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما ذهب نبي خلفه نبيّ، وإنه ليس كائن بعدي نبيّ.
قالوا: يا رسول الله فما يكون؟ قال: يكون خلفاء ويكثرون. قالوا: يا رسول الله فما نصنع؟ قال: أوفوا بيعة الاول فالاول، أدوا الذي عليكم ويسألهم الله الذي عليهم (١).
تصدر محمد «الهرواني» لتعليم القرآن واشتهر بالثقة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي البغدادي، وأبو علي غلام الهراس، ومحمد بن علي بن الحسن العلوي، وأبو علي الشرمقاني، وأبو علي العطار، وأبو الفضل الخزاعي (٢).
احتل «محمد الهرواني» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه، قال «العتيقي»: ما رأيت بالكوفة مثله (٣).
وقال «أبو علي المالكي»: كان من جملة أصحاب الحديث فقيها على مذهب العراقيين جليل القدر (٤).
وقال «أبو العز» عن أبي علي الواسطي: كان «محمد الهرواني» جليلا في زمانه، يرحل إليه في طلب القرآن والحديث من كل بلد (٥).
стр. 539
وقال «ابن الجزري»: أبو عبد الله الجعفي الكوفي نحوي مقرئ ثقة يعرف بالهرواني بفتح الهاء والراء، وهو الذي كان يأخذ بإعادة الاخلاص ثلاث مرات عند الختم، انفرد بذلك في رواية «الأعشى». ذكر ذلك عنه «أبو الفخر حامد ابن حسنويه القزويني» والظاهر ذلك اختيار منه (١).
قال «أحمد بن علي بن التوزي»: توفي القاضي أبو عبد الله بن الهرواني بالكوفة في ليلة الخميس الثاني عشر من رجب سنة اثنتين وأربعمائة، وقد نيف على التسعين سنة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 540
رقم الترجمة/ ٢٤٨ «محمد بن يحيى الكسائي الصغير» ت ٢٨٨ ه ـ (١)
هو: محمد بن يحيى أبو عبد الله البغدادي الملقب بالكسائي الصغير.
ولد «محمد بن يحيى» سنة تسع وثمانين ومائة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «محمد بن يحيى» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو الحارث الليث بن خالد» وهو أجلّ أصحابه، وهاشم البربري (٢).
تصدر «محمد بن يحيى» للاقراء فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «محمد بن الحسن البطّى، وزياد بن زياد القفطي، وأبو بكر بن مجاهد، وأبو مزاحم الخاقاني، وأحمد بن يحيى ثعلب، وأبو الحسن بن شنبوذ، وأحمد بن علي السمسار، وأحمد بن سهلان، ومحمد بن كامل بن خلف القاضي وكيع، والعباس ابن الفضل، وأحمد بن دبيس»، وآخرون (٣).
وكان «محمد بن يحيى» من خيرة العلماء في القراءات، والنحو، وقد أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: «محمد بن يحيى» مقرئ محقق جليل شيخ متصدر ثقة (٤).
стр. 541
وقد أخذ «محمد بن يحيى» حديث النبي ﷺ عن خيرة العلماء فسمع «خلف بن هشام البزّار، وعليّ بن المغيرة الأثرم، وأبا مسحل، صاحب الكسائي، وأبا الحارث الليث بن خالد» (١) كما أخذ عنه الحديث عدد كبير منهم: «أبو بكر بن مجاهد، وأبو علي أحمد ابن الحسن المعروف بدبيس» وغيرهما (٢).
توفي «محمد بن يحيى» سنة ثمان وثمانين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. رحم الله «محمد بن يحيى» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 542
رقم الترجمة/ ٢٤٩ «محمد بن يوسف» ت ٣٧٠ ه ـ (١)
هو: محمد بن يوسف بن نهار أبو الحسن الحرتكي بكسر الحاء وسكون الراء وبالمثناة من فوق، البصري، إمام جامع البصرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «محمد بن يوسف» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: «أبو بكر ابن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ، وأحمد بن بويان، ومحمد بن أحمد الرامي» (٢).
تصدر «محمد بن يوسف» لتعليم القرآن ولسنة النبي ﵊، واشتهر بالثقة وصحة الاتقان، وأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة عرفنا: «طاهر بن غلبون، وعيسى بن سعيد القرطبي، وأحمد بن عبد الله بن اسحاق، وعثمان بن مالك، وعبد الله بن أحمد الدّلال» (٣).
كما أخذ محمد بن يوسف حديث النبي ﷺ عن بعض العلماء، فقد سمع «أبا بكر بن داود، وعبد الله بن محمد أبا القاسم البغوي» (٤).
وقد حدث عن «محمد بن يوسف» عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «محمد ابن الحسين بن جرير الدشتي» لقيه بالأهواز (٥).
стр. 543
اشتهر «محمد بن يوسف» بالتحقيق، والضبط، وكثرة العلم، مما استوجب ثناء العلماء عليه، وفي هذا يقول أحد تلاميذه طاهر بن غلبون: «قرأت عليه بالبصرة، وكان قيما بالقراءة، قد أدرك الأكابر من الشيوخ» (١).
وقال «الامام ابن الجزري»: «محمد بن يوسف» إمام جامع البصرة، شيخ محقق، معروف بالضبط والإتقان (٢).
ذكر «الإمام الداني»: إن «محمد بن يوسف» توفي بالبصرة بعد سنة سبعين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 544
رقم الترجمة/ ٢٥٠ «ابن محيصن» ت ١٢٣ ه ـ (١)
هو: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن المكي. قارئ أهل مكة، الثقة عالم القراءات والعربية.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قرأ «ابن محيصن» القرآن على: «سعيد بن جبير، ومجاهد، ودرباس، مولى ابن عباس».
وقرأ عليه عدد كثير منهم: «شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء» البصري، وهو الإمام الثالث، من أئمة القراءات العشرة.
كما قرأ عليه «عيسى بن عمر» القارئ.
كما روى الحديث عن «أبيه، وصفية بنت شيبة، وعطاء، ومحمد بن قيس ابن مخرمة» (٢).
قال «ابن مجاهد»: وكان ممن تجرد للقراءة في عصر «ابن كثير» محمد بن عبد الرحمن بن محيصن (٣).
ويقول «ابن الجزري»: وقراءة «ابن محيصن» في كتاب: المبهج، والروضة.
стр. 545
وقال «ميمون بن عبد الملك» سمعت «أبا حاتم» يقول: ابن محيصن من قريش، وكان نحويا، قرأ القرآن على «ابن مجاهد» (١).
وقال «أبو عبيد القاسم بن سلام»: «وكان من قراء مكة عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس، ومحمد بن محيصن، وكان ابن محيصن أعلمهم بالعربية، وأقواهم عليها» (٢).
توفي «ابن محيصن» سنة ثلاث وعشرين ومائة بمكة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، ورواياته. رحم الله «ابن محيصن» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 546
رقم الترجمة/ ٢٥١ «ابن أبي مرة النقاش» ت ٣٥٢ ه ـ (١)
هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة ويقال: ابن أبي مرة، أبو الحسن الطوسي ثم النقاش يعرف بابن أبي عمر النقاش، مقرئ جليل متصدر صالح.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن أبي مرة» القرآن وحروف القراءات عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول: «الإمام ابن الجزري»: «أخذ «ابن أبي مرة» القراءة عرضا عن أبي على الصواف، وأبي بكر بن مجاهد وإبراهيم بن زياد القنطري، وروى اختيار خلف البزار عرضا عن اسحاق بن إبراهيم المروزي، وعلي بن محمد بن الحسين بن نازك، ومحمد بن إبراهيم، وإبراهيم بن اسحاق، وأبي بكر بن المؤدب، وروى رواية «اسماعيل» عن «نافع» (٢).
كما أخذ «ابن أبي مرة» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «سمع «ابن أبي مرة» أبا علي الحسن بن الحسين الصواف، وأبا جعفر بن بدينا، حدثنا عنه علي بن المظفر- المعروف بالأصبهاني- وكان- أي ابن أبي مرة- ثقة صالحا دينا فاضلا، أخبرنا علي بن المظفر أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة المقرئ النقاش- املاء- حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا بشر بن المفضل عن الجراح
стр. 547
قال: حدثني فرقد السنجي قال: قال لي إبراهيم: يا فرقد هل تدري ما سوء الحساب؟ قلت لا، قال: أن يحاسب العبد بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء» (١).
تصدر «ابن أبي مرة» لتعليم القرآن وذاع صيته واشتهر بالأمانة والصدق، وأقبل عليه طلاب العلم وحفاظ القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الامام ابن الجزري»: «روى القراءة عنه عرضا ابنه الحسن وأحمد بن عبد الله السوسنجردي، وأبو الفرج النهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وبكر بن شاذان، وعلي بن محمد بن يوسف بن العلاف وأبو بكر بن مهران» اهـ (٢).
توفي «ابن أبي مرة» عشية يوم الاربعاء، ودفن يوم الخميس لاربع بقين من شهر ربيع الاول سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 548
رقم الترجمة/ ٢٥٢ «ابن مرشد» (١)
هو: محمد بن أحمد بن مرشد بن الزّرز، أبو بكر الدمشقي المقرئ.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن مرشد» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم:
«هارون الأخفش» فقد قرأ عليه بدمشق قبل سنة تسعين ومائتين من الهجرة (٢).
تصدر «ابن مرشد» لتعليم القرآن الكريم فأقبل عليه حفاظ القرآن.
وفي مقدمتهم: «عبد الباقي بن السقاء» فقد قرأ عليه ثلاث ختمات (٣).
اشتهر «ابن مرشد» بالتقوى والصلاح، وكثرة الصيام، وفي هذا يقول تلميذه: «عبد الباقي بن السقاء»: «كان «ابن مرشد، من خيار المسلمين صابرا على صيام الدهر، ولزوم الجماعة» اهـ (٤).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «ابن مرشد» ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 549
رقم الترجمة/ ٢٥٣ «أبو مزاحم الخاقاني» ت ٣٢٥ (١)
هو: موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان البغدادي، ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
حفظ «أبو مزاحم» القرآن الكريم وجوده على «الحسن بن عبد الوهاب» ثم تلقى القراءات القرآنية على مشاهير علماء عصره. فقد أخذ القراءة عرضا عن:
محمد بن الفرج، عن الدوري عن الكسائي، وإدريس بن عبد الكريم ومحمد بن يحيى الكسائي، وعبد الوهاب بن محمد بن عيسى الخزاز.
وسمع حروف القراءات من: أحمد بن يوسف بن التغلبي، عن ابن ذكوان أحد رواة ابن عامر الدمشقي الإمام الرابع بالنسبة لأئمة القراءات، كما سمع الحروف أيضا من: محمد بن أحمد بن واصل عن أبيه، وغير هؤلاء كثير (٢).
وقد برع «أبو مزاحم» في قراءة القرآن حتى أصبح إماما في قراءة «الكسائي» ضابطا لها، مضطلعا بها، يقول عنه «ابن الجزري»: أبو مزاحم الخاقاني أول من صنف في التجويد فيما أعلم، وقصيدته الرائية مشهورة، وشرحها الحافظ «أبو عمرو الداني»، وقد أخبرني بها أبو حفص عمر بن الحسن المراغي (٣).
стр. 550
تصدر «أبو مزاحم الخاقاني» لتعليم القرآن وتجويده، فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أحمد بن نصر، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، وأحمد بن الحسن بن شاذان، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وزيد بن علي، وغير هؤلاء كثير (١).
وكما أخذ «أبو مزاحم» حروف القرآن، أخذ أيضا سنة النبي ﵊، فسمع الحديث من: أبي مزاحم عباس بن محمد الدوري، ومحمد بن اسماعيل الترمذي، وعبيد الله بن أبي سعد الوراق، واسحاق بن يعقوب العطار، والحارث بن أبي سلمة، وعبيد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم كثير.
كما تصدر «أبو مزاحم» لرواية حديث الهادي البشير ﷺ ، فروى عنه الحديث عدد كثير، منهم: محمد بن الحسين الآجري، وأبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وغيرهم كثير (٢).
وقد كان «أبو مزاحم» من العاملين بتعاليم الكتاب والسنة، البعيدين عن زخارف الدنيا المقبلين على الله تعالى، وحول هذه المعاني يقول ابن الجزري:
«وكان أبوه وجده وزيرين لبني العباس، وكذا أخوه «أبو علي محمد بن عبيد الله». وترك «أبو مزاحم» الدنيا وأعمل نفسه في رواية الحديث، وأقرأ الناس، وتمسك بالسنة. وكان بصيرا بالعربية شاعرا مجودا (٣).
كما كان «أبو مزاحم» من الثقات المشهود لهم بصحة الرواية، قال الخطيب البغدادي: «وكان «أبو مزاحم» ثقة ديّنا من أهل السنة» (٤).
توفي أبو مزاحم الخاقاني في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 551
رقم الترجمة/ ٢٥٤ «أبو مسلم الكاتب» ٣٩٩ ه ـ (١)
هو: محمد بن أحمد بن علي بن حسين أبو مسلم كاتب الوزير «أبي الفضل» البغدادي نزيل مصر، ولد سنة خمس وثلاثمائة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو مسلم الكاتب» القراءة عن خيرة العلماء، يقول الإمام «ابن الجزري»: «روى القراءة عن أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد بن قطن، وعلي بن أحمد بن بزيع، وسمع من «ابن دريد» ونفطويه وابن الأنباري، وأبي القاسم البغوي، وابن أبي داود، ودخل المغرب فسمع من أبي القاسم زياد بن مؤنس (٢).
كما أخذ «أبو مسلم الكاتب» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، يقول الخطيب البغدادي: «نزل «أبو مسلم الكاتب» مصر وحدث بها عن أبي القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، وبدر بن الهيثم، وسعيد ابن أخي زبير الحافظ، وأبي بكر بن دريد، وأبي بكر بن مجاهد، وإبراهيم بن غرفة النحوي» (٣).
ثم يقول «الخطيب البغدادي»: حدثنا عنه أحمد بن محمد العتيقي،
стр. 552
والقاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري. ثم يقول: وحدثني «الصوري» قال حدثني أبو الحسين العطار وكيل أبي مسلم الكاتب وكان من أهل العلم والمعرفة بالحديث كتب وجمع. ولم يكن بمصر بعد عبد الغني بن سعيد أفهم منه، قال: ما رأيت في أصول «أبي مسلم» عن «البغوي» شيئا صحيحا غير جزء واحد. كان سماعه فيه صحيحا وما عدا ذلك مفسودا (١).
تصدر «أبو مسلم الكاتب» لتعليم القرآن. وأقبل عليه الطلاب وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: روى القراءة عن أبي مسلم الكاتب الحافظ أبو عمرو الداني، وقال: كتبنا عنه كثيرا، ورشاد بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأحمد بن بابشاذ، وأحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة» (٢).
احتل «أبو مسلم الكاتب» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه. يقول «ابن الجزري» «أبو مسلم الكاتب نزيل مصر معمر مسند عالي السند» (٣).
توفي أبو مسلم الكاتب في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 553
رقم الترجمة/ ٢٥٥ «المظفر أبو غانم» ت ٣٣٣ ه ـ (١)
هو: المظفر بن أحمد بن حمدان، أبو غانم المصري مقرئ جليل نحوي ضابط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو المظفر أبو غانم» القراءة عن عدد من العلماء، منهم: أحمد بن هلال، وهو أجل أصحابه وأضبطهم للقراءة، وسمع حروف القراءات من «موسى بن أحمد» عن «ابن مجاهد». (٢)
تصدر «المظفر» لتعليم القرآن، فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أبو بكر محمد ابن علي الأذفوي، وعمر بن عراك، ومحمد بن خراسان الصقلي، وغير هؤلاء كثير (٣).
كان «المظفر» من خيرة العلماء، ومن المؤلفين الأجلاء.
قال «ابن الجزري»: «أبو غانم المصري مقرئ جليل نحوى ضابط، ألف كتابا في اختلاف السبعة» اهـ (٤).
توفي «المظفر أبو غانم» يوم الأحد لاربع بقين من ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 554
رقم الترجمة/ ٢٥٦ «معاذ بن جبل» ﵁ ت ١٧ ه ـ (١)
أحد الصحابة الذين جمعوا «القرآن» حفظا على عهد النبي ﷺ . كما وردت عنه الرواية في حروف القرآن.
ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «أنس بن مالك» ﵁: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: «أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد أحد عمومتي».
وقال عبد الله بن عمرو ﵁: قال رسول الله عليه وسلّم: «خذوا القرآن من أربعة: من «ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» اهـ (٢).
وقال «مجاهد» لما فتح رسول الله ﷺ «مكة» استخلف عليها «عتّاب بن أسيد» يصلي بهم، وخلّف معاذا يقرئهم، ويفقههم (٣).
стр. 555
قال «عطاء»: أسلم «معاذ بن جبل» وله ثمان عشرة سنة اهـ.
وكان ﵁: أبيض، جعد الشعر، طويلا، جميلا، عظيم العينين.
قال «جابر بن عبد الله»: كان «معاذ» من أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا، وأسمحهم كفّا اهـ.
وقال «أيوب بن سيّار»: قال «أبو بحرية»: «دخلت مسجد «حمص» فإذا بفتى حوله الناس: جعد- قطط- إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور- ولؤلؤ، فقلت: من هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل اهـ (١).
وقد روى عن «معاذ» عدد كبير أذكر منهم: ابن عمر- وابن عباس- وجابر- وأنس- وأبا أمامة- وأبا مسلم الخولاني- وابن أبي ليلى- ومسروق- وآخرين.
ولقد أحبه النبي ﷺ ، والدليل على ذلك قول «معاذ»:
لقيني النبي ﷺ فقال: «يا معاذ إني لأحبّك في الله» قلت: وأنا والله يا رسول الله أحبّك في الله، قال: «أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: ربّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» اهـ (٢).
ولسموّ منزلة «معاذ» عند النبي ﵊ كان يثني عليه ثناء عاطرا، والدليل على ذلك الأثر التالي: فعن «ابن غنم» قال: سمعت «أبا عبيدة» - «وعبادة بن الصامت» يقولان: قال رسول الله ﷺ : «معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين، وإن الله يباهي به الملائكة» (٣).
стр. 556
وكان «معاذ بن جبل» ﵁ ينطق بالحكمة، وقد أثر عنه في ذلك الكثير من الأخبار أذكر منها ما يلي:
١ - قال: «أبو نعيم» حدثنا «أبي» عن «معاذ بن جبل» ﵁ قال: «تعلّموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء، والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتبس آثارهم، ويقتدي بفعالهم، وينتهي إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلّتهم بأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في الحجر وهوامّه، وسباع الطير وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم منازل الأخيار، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة، به توصل الارحام، ويعرف الحلال من الحرام، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء» اهـ. (١)
٢ - وروى «سليمان بن أحمد» أن «معاذ بن جبل» ﵁ كان إذا تهجّد من الليل قال: «اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حيّ قيوم، اللهم طلبي الجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد» اهـ (٢).
ومناقب «معاذ» ﵁ كثيرة أذكر منها ما يلي:
فعن «أنس» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أرحم أمتي بأمتي «أبو بكر» وأشدّها في دين الله «عمر» وأصدقها حياء «عثمان»
стр. 557
وأعلمهم بالحلال والحرام «معاذ» وأفرضهم «زيد» ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة «أبو عبيدة» اهـ (١).
وعن «أبي هريرة» ﵁ أن الرسول ﷺ قال:
«نعم الرجل «أبو بكر» نعم الرجل «عمر» نعم الرجل «معاذ بن جبل» (٢).
وعن «محمد بن عبد الله الثقفي» أن الرسول ﷺ قال:
«يجيء «معاذ» يوم القيامة أمام العلماء بين يدي العلماء» وعن «عبيد بن صخر» أن النبي ﷺ حين ودعه «معاذ» قال: «حفظك الله من بين يديك ومن خلفك، ودرأ عنك شرّ الانس والجنّ» اهـ (٣).
ولقد كان «معاذ» ﵁ يخشى الله حق خشيته، من أدلة ذلك ما يلي: فعن «ابن عمر» ﵄ قال: «مرّ «عمر» بمعاذ وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: «إن أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله الاتقياء الأخفياء، الذين غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، أولئك مصابيح العلم، وأئمة الهدى» اهـ (٤).
توفي «معاذ» سنة سبع عشرة من الهجرة وله ثلاث وثلاثون سنة. رحم الله «معاذ بن جبل» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 558
رقم الترجمة/ ٢٥٧ «معروف بن مشكان» ت ١٦٥ ه ـ (١)
هو: أبو الوليد معروف بن مشكان- بضمّ الميم- ويجوز كسرها.
ولد سنة مائة من الهجرة، وهو من أبناء الفرس، الذين بعث بهم «كسرى» في السفن لطرد الحبشة من اليمن (٢).
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد تلقى «معروف» القرآن على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «عبد الله ابن كثير» قارئ مكة المكرمة، وهو الإمام الثاني من القراء العشرة المشهورين، وقد خلّف «معروف» ابن كثير من القراءة بمكة المكرمة (٣).
وقد تلقى على «معروف» القرآن عدد كثير منهم: «إسماعيل بن عبد الله القسط، ووهب بن واضح»، كما سمع منه الحروف: «مطرف النّهدي، وحماد ابن زيد، وعبيد بن عقيل» وآخرون (٤).
وقد أخذ «معروف» الحديث عن عدد من العلماء منهم: «عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر».
стр. 559
كما حدث عنه «ابن المبارك، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حنظلة المخزومي، وآخرون (١).
توفي «معروف بن مشكان» سنة خمس وستين ومائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 560
رقم الترجمة/ ٢٥٨ «المغيرة بن أبي شهاب» ت ٩١ ه ـ (١)
هو: المغيرة بن أبي شهاب، عبد الله بن عمرو بن المغيرة بن ربيعة بن عمرو ابن مخزوم أبو هاشم المخزومي الشامي، مقرئ دمشق.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قرأ «المغيرة» القرآن الكريم على «عثمان بن عفان» ﵁، وقد ذكره الإمام «أبو عبيد القاسم بن سلام» في كتابه «القراءات».
وقد أنكر «ابن جرير الطبري» أن «المغيرة» قرأ على «عثمان» حيث قال: وزعم بعضهم أن «ابن عامر» قرأ على «المغيرة» عن «عثمان» وهذا غير معروف لأننا لا نعلم أحدا ادّعى أنه قرأ على «عثمان» اهـ (٢).
وقد ردّ انكار «الطبري» هذا الكثيرون من العلماء، فقال «السخاوي»:
«وهذا قول ظاهر السقوط فقوله: «لا نعلم أحدا قرأ على «عثمان» فغير صحيح فإن «أبا عبد الرحمن السلمي» قرأ عليه، وروي أنه علمه القرآن.
ثم يقول «السخاوي»: وقرأ أيضا على «عثمان» أبو الأسود الدؤلي، وروى الأعمش، عن «يحيى بن وثاب» عن «زرّ بن حبيش» عن «عثمان» ثم لا يمنع أن يكون «عثمان» أقرأ «المغيرة» وحده، لرغبة «المغيرة» في ذلك، أو أراد «عثمان» أن يخصّه. اهـ (٣).
стр. 561
وقد أخذ القراءة عن «المغيرة بن أبي شهاب» خيرة العلماء في مقدمتهم:
«عبد الله بن عامر» الدمشقي، الإمام الرابع بالنسبة لأئمة القراء المشهورين ولا زالت قراءة «عبد الله بن عامر» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (١).
توفي «المغيرة بن أبي شهاب» سنة إحدى وتسعين من الهجرة، وله تسعون سنة. رحم الله «المغيرة» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 562
رقم الترجمة/ ٢٥٩ «المفضّل الضّبّي» ت ١٦٨ ه ـ (١)
هو: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر، الكوفي، الثقة. شيخ قراء الكوفة، وإمام النحو، واللغة.
ذكره «الذهبي» ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ضمن علماء القراءات.
تلقى «المفضل الضبي» القراءة على مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم:
«عاصم بن أبي النجود» شيخ قراء الكوفة، وهو الإمام الخامس بالنسبة لأئمة القراءات.
وقد أخذ القراءة عرضا عن «المفضل الضبي» عدد كثير منهم: «علي بن حمزة الكسائي» الإمام السابع بالنسبة للقراء، و «جبلة بن مالك، وسعيد بن أوس» (٢).
كما روى «المفضل الضبي» عن «أبي رجاء العطاردي» و «أبي إسحاق، وسماك بن حرب».
وروى عنه «الحسن المدائني»، وقيل: إن «ابن الأعرابي» أدركه وحمل عنه (٣).
стр. 563
قال «أبو بكر الخطيب»: كان «المفضل الضبي» علّامة، إخباريّا، ثقة قال «أبو عمرو الحافظ»: قرأت في أخبار «بني العباس» أن الرشيد قال له:
يا أبا محمد كم اسما في قوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (١) فقال: ثلاثة أسماء: وقال «أبو زيد الأنصاري»: سمعت «المفضل» يقول: كنت آتي «عاصما» أقرأ عليه، وإذا لم آته آتاني في بيتي (٢).
ولما بلغ «ابن المبارك» موت «المفضل» أنشد قائلا:
نعى لي رجال والمفضّل منهم ... فكيف تقرّ العين بعد المفضّل
توفي «المفضل» سنة ثمان وستين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن ولغة القرآن. رحم الله «المفضل الضبي» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 564
رقم الترجمة/ ٢٦٠ «أبو موسى الأشعري» ﵁ ت ٤٤ ه ـ (١)
هو: «أبو موسى الأشعري» عبد الله بن قيس، اليماني، التميمي، أحد مشاهير القراء.
عده «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الاولى من حفاظ القرآن.
قال «حسين المعلم»: سمعت «ابن بريدة» يقول: كان «الأشعري» قصيرا، أثط: أي خفيف شعر اللحية، خفيف الجسم اهـ (٢).
وقال أنس بن مالك، ﵁: قال رسول الله ﷺ :
«يقدم عليكم غدا قوم هم أرقّ قلوبا للاسلام منكم، فقدم الأشعريون، فلما دنوا جعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبه ... محمدا وحزبه
فلما قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة» (٣).
قال «أبو أحمد الحاكم»: أسلم «أبو موسى الأشعري» بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث، فقسم لهم النبي ﷺ اهـ (٤).
стр. 565
وعن «عياض» الأشعري، قال: لما نزل قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (١) قال رسول الله ﷺ : «هم قومك يا أبا موسى وأومأ إليه» (٢).
وعن «أبي البختري» قال: أتينا «عليا» ﵁ فسألناه عن أصحاب «محمد» ﷺ ، قال: عن أيّهم تسألوني؟ قلنا: عن «ابن مسعود» قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى به علما، قلنا: «أبو موسى الأشعري»؟ قال: صبغ في العلم صبغة، قلنا: «حذيفة»؟ قال: أعلم أصحاب «محمد» ﷺ بالمنافقين، قالوا: «سلمان»؟ قال:
أدرك العلم الاول، والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، قالوا: «أبو ذر»؟ قال:
«وعى علما عجز عنه» اهـ (٣).
وقال «الشعبي» يؤخذ العلم عن ستة: عمر- وعبد الله بن مسعود- وزيد ابن ثابت، يشبه علمهم بعضه بعضا وكان «علي، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى» يشبه علمهم بعضه بعضا، يقتبس بعضهم من بعض اهـ (٤).
وقال «ابن شوذب»: كان «أبو موسى» إذا صلى الصبح، استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم اهـ (٥).
قرأ على «أبي موسى الأشعري»: أبو رجاء العطاردي، وحطان الرقاشيّ وحدث عنه: بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس ابن مالك، وطارق بن شهاب، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، وغيرهم.