وقد أخذ القراءة عن «المغيرة بن أبي شهاب» خيرة العلماء في مقدمتهم:
«عبد الله بن عامر» الدمشقي، الإمام الرابع بالنسبة لأئمة القراء المشهورين ولا زالت قراءة «عبد الله بن عامر» يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين (١).
توفي «المغيرة بن أبي شهاب» سنة إحدى وتسعين من الهجرة، وله تسعون سنة. رحم الله «المغيرة» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 562
رقم الترجمة/ ٢٥٩ «المفضّل الضّبّي» ت ١٦٨ ه ـ (١)
هو: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر، الكوفي، الثقة. شيخ قراء الكوفة، وإمام النحو، واللغة.
ذكره «الذهبي» ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ضمن علماء القراءات.
تلقى «المفضل الضبي» القراءة على مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم:
«عاصم بن أبي النجود» شيخ قراء الكوفة، وهو الإمام الخامس بالنسبة لأئمة القراءات.
وقد أخذ القراءة عرضا عن «المفضل الضبي» عدد كثير منهم: «علي بن حمزة الكسائي» الإمام السابع بالنسبة للقراء، و «جبلة بن مالك، وسعيد بن أوس» (٢).
كما روى «المفضل الضبي» عن «أبي رجاء العطاردي» و «أبي إسحاق، وسماك بن حرب».
وروى عنه «الحسن المدائني»، وقيل: إن «ابن الأعرابي» أدركه وحمل عنه (٣).
стр. 563
قال «أبو بكر الخطيب»: كان «المفضل الضبي» علّامة، إخباريّا، ثقة قال «أبو عمرو الحافظ»: قرأت في أخبار «بني العباس» أن الرشيد قال له:
يا أبا محمد كم اسما في قوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (١) فقال: ثلاثة أسماء: وقال «أبو زيد الأنصاري»: سمعت «المفضل» يقول: كنت آتي «عاصما» أقرأ عليه، وإذا لم آته آتاني في بيتي (٢).
ولما بلغ «ابن المبارك» موت «المفضل» أنشد قائلا:
نعى لي رجال والمفضّل منهم ... فكيف تقرّ العين بعد المفضّل
توفي «المفضل» سنة ثمان وستين ومائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن ولغة القرآن. رحم الله «المفضل الضبي» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 564
رقم الترجمة/ ٢٦٠ «أبو موسى الأشعري» ﵁ ت ٤٤ ه ـ (١)
هو: «أبو موسى الأشعري» عبد الله بن قيس، اليماني، التميمي، أحد مشاهير القراء.
عده «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الاولى من حفاظ القرآن.
قال «حسين المعلم»: سمعت «ابن بريدة» يقول: كان «الأشعري» قصيرا، أثط: أي خفيف شعر اللحية، خفيف الجسم اهـ (٢).
وقال أنس بن مالك، ﵁: قال رسول الله ﷺ :
«يقدم عليكم غدا قوم هم أرقّ قلوبا للاسلام منكم، فقدم الأشعريون، فلما دنوا جعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبه ... محمدا وحزبه
فلما قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة» (٣).
قال «أبو أحمد الحاكم»: أسلم «أبو موسى الأشعري» بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث، فقسم لهم النبي ﷺ اهـ (٤).
стр. 565
وعن «عياض» الأشعري، قال: لما نزل قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (١) قال رسول الله ﷺ : «هم قومك يا أبا موسى وأومأ إليه» (٢).
وعن «أبي البختري» قال: أتينا «عليا» ﵁ فسألناه عن أصحاب «محمد» ﷺ ، قال: عن أيّهم تسألوني؟ قلنا: عن «ابن مسعود» قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى به علما، قلنا: «أبو موسى الأشعري»؟ قال: صبغ في العلم صبغة، قلنا: «حذيفة»؟ قال: أعلم أصحاب «محمد» ﷺ بالمنافقين، قالوا: «سلمان»؟ قال:
أدرك العلم الاول، والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، قالوا: «أبو ذر»؟ قال:
«وعى علما عجز عنه» اهـ (٣).
وقال «الشعبي» يؤخذ العلم عن ستة: عمر- وعبد الله بن مسعود- وزيد ابن ثابت، يشبه علمهم بعضه بعضا وكان «علي، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى» يشبه علمهم بعضه بعضا، يقتبس بعضهم من بعض اهـ (٤).
وقال «ابن شوذب»: كان «أبو موسى» إذا صلى الصبح، استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم اهـ (٥).
قرأ على «أبي موسى الأشعري»: أبو رجاء العطاردي، وحطان الرقاشيّ وحدث عنه: بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس ابن مالك، وطارق بن شهاب، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، وغيرهم.
стр. 566
وقد أحبه النبي ﷺ ودعا له بالمغفرة والجنة: فعن «أبي موسى الأشعري» أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه،
وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» اهـ (١).
وعن «ابن بريدة» عن أبيه قال: «خرجت ليلة من المسجد فإذا النبي ﷺ عند باب المسجد قائم، وإذا رجل يصلي، فقال لي: «يا بريدة أتراه يرائي»؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «بل هو مؤمن منيب، لقد أعطى مزمارا من مزامير آل داود» فأتيته، فإذا هو «أبو موسى» فأخبرته (٢).
وعن «أنس» ﵁: أن «أبا موسى» قرأ ليلة فقمن أزواج النبي ﷺ يستمعن لقراءته، فلما أصبح، أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبّرت تحبيرا، ولشوقت تشويقا اهـ (٣).
وقال «العجلي»: بعثه «عمر» أميرا على البصرة، فأقرأهم وفقههم ... ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتا منه اهـ (٤).
ولقد كان «لأبي موسى الأشعري» المكانة المرموقة، والمنزلة الرفيعة لدى الصحابة والتابعين، يتجلى ذلك من خلال النصوص التالية: روى «أسامة بن زيد» عن صفوان بن سليم قال: لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله ﷺ غير هؤلاء: عمر، وعليّ ومعاذ، وأبي موسى اهـ (٥).
وقال «مسروق»: كان القضاء في الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وابن
стр. 567
مسعود، وأبيّ، وزيد، وأبي موسى اهـ (١).
وقال «الأسود بن يزيد» لم أر بالكوفة أعلم من: علي وأبي موسى اهـ (٢).
وقال «أبو عثمان النهدي»: ما سمعت مزمارا، ولا طنبورا، ولا صنجا، أحسن من صوت «أبي موسى الأشعري» إن كان ليصلي بنا فنودّ أنه قرأ البقرة، من حسن صوته اهـ (٣).
استعمله النبي ﷺ على: «زبيد، وعدن» (٤).
ثم ولّي إمرة الكوفة، والبصرة «لعمر» ﵁.
توفي «أبو موسى الأشعري» في ذي الحجة سنة أربع وأربعين هـ رحم الله «أبا موسى» وجزاه أفضل الجزاء.
стр. 568
رقم الترجمة/ ٢٦١ «موسى بن جرير» ت ٣١٦ ه ـ (١)
هو: موسى بن جرير أبو عمران الرّقي الضرير.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «موسى بن جرير» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو شعيب السوسي» أحد الرواة المشهورين عن «أبي عمرو» البصري، وهو أجل أصحابه، وقد خلفه في القراءة والإقراء بعد وفاته، ولا زالت قراءة «السوسي» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها، والحمد لله رب العالمين.
وقد روى القراءة عن «موسى بن جرير» عدد كثير منهم: «أحمد بن الحسين الكتاني، والحسين بن محمد بن حبش، وعبد الله بن الحسين السامري، وعبد الله بن اليسع الأنطاكي، ومحمد بن أحمد الداجوني، والحسن بن سعيد المطوعي» وآخرون (٢).
وقد أثنى عليه الكثيرون، قال «الذهبي»: كان «موسى بن جرير» بصيرا بالادغام ماهرا في العربية، وافر الحرمة، كثير الأصحاب (٣).
توفي «موسى بن جرير» سنة ست عشرة وثلاثمائة على خلاف. ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 569
رقم الترجمة/ ٢٦٢ «ابن مهران» ت ٣٨١ ه ـ (١)
هو: أحمد بن الحسين بن مهران، الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تنقل «ابن مهران» في الأقطار ليأخذ عن علمائها وقرائها. وأخذ عن الكثيرين. وكان عالي السند، يقول «ابن الجزري»: قرأ بدمشق على «ابن الأخرم، وببغداد على «أبي الحسين بن بويان، وحماد بن أحمد، وأبي بكر النقاش، وأبي عيسى بكار، وعلي بن محمد بن خليع، وهبة الله بن جعفر، والحسن بن داود النقار، ومحمد بن الحسن بن مقسم، وأبي علي محمد بن أحمد بن الصفار»، وغيرهم كثير (٢).
وقال «الحاكم»: قرأت ببخاري على «ابن مهران» كتاب «الشامل» في القراءات وهو من مؤلفاته. كما أخذ «ابن مهران» الحديث عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الذهبي»: سمع «ابن مهران» من إمام الأئمة ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، وأحمد بن محمد بن الحسين وجماعته (٣).
تصدر «ابن مهران» لتعليم القرآن وحروفه، وحديث الهادي البشير ﷺ ، واشتهر بين الناس بالأمانة، والثقة وحسن القراءة، وأقبل عليه
стр. 570
طلاب العلم وحفاظ القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «مهدي بن طرارة شيخ الهذلي، وعلي بن محمد البستي شيخ الواحدي، ومنصور بن أحمد العراقي، وطاهر بن علي الصيرفي شيخ شيخ البغوي، وأحمد بن محمد بن أحمد الحداد، وعلي بن عبد الله الفارسي، وأبو بكر محمد بن أحمد الكرابيسي».
وروى عنه حروف القراءات سماعا «أحمد بن إبراهيم المقرئ من كتابه «الغاية» وعبيد الله بن محمد الطوسي، وعبد الله بن الحسين النيسابوري، والحاكم أبو عبد الله الحافظ من كتابه «الشامل» وآخرون» (١).
كما روى عنه الحديث عدد كبير، وفي مقدمتهم: «أبو عبد الله الحاكم»، وقال: كان إمام عصره في القراءات. وكان أعبد من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة، انتقبت عليه خمسة أجزاء (٢).
ترك «ابن مهران» للمكتبة الاسلامية الكثير من كتب القراءات. وكلها من تصنيفه، منها: كتاب الغاية في القراءات العشر، ومذهب حمزة في الهمز في الوقف، وكتاب طبقات القراء، وكتاب المرات، وكتاب الاستعاذة بحججها، وكتاب الشامل (٣).
احتل «ابن مهران» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، يقول: «ابن الجزري»: ابن مهران ضابط محقق ثقة صالح، مجاب الدعوة، وقد وقع لي بحمد الله رواية كتابه عاليا (٤).
توفي «ابن مهران» في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وله ست وثمانون سنة. ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 571
رقم الترجمة/ ٢٦٣ «نافع بن عبد الرّحمن بن أبي نعيم الليثي» ت ١٦٩ ه ـ (١)
الإمام الكبير، حبر القرآن، وشيخ قراء المدينة المنورة، الحجة الثقة، وإمام عصره بلا منازع.
مولى جعونة بن شعوب الليثي، حليف «حمزة بن عبد المطلب».
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «الإمام» نافع سنة سبعين من الهجرة، وأصله من أصبهان.
قال «الذهبي»: وقد اشتهرت تلاوة «نافع» على خمسة: «عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، صاحب أبي هريرة، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد العشرة القراء، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان».
وروى «إسحاق المسيبي» عن «نافع» قال: أدركت عدة من التابعين فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة اهـ (٢).
стр. 572
وقال «أبو قرّة» موسى بن طارق: سمعت «نافعا» يقول: قرأت على سبعين من التابعين اهـ (١).
وقال «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: وإلى «نافع» صارت قراءة أهل المدينة، وبها تمسكوا إلى اليوم اهـ.
وقال «مجاهد بن جبر»: كان الإمام «نافع» الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ . وكان عالما بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة.
وقال «أبو بكر المقورسي»: وأقرأ الإمام «نافع» الناس دهرا طويلا نيّفا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة المنورة، وصار الناس إليها (٢).
وقال «الإمام مالك»: نافع إمام الناس في القراءة، وقراءته سنة.
وقال «الأصمعي» عن فلان: أدركت المدينة سنة مائة، ونافع رئيس في القراءة.
وقال «عبيد بن ميمون التبّان» قال لي «هارون بن المسيب»: قراءة من تقرئ؟ قلت: قراءة «نافع، قال: فعلى من قرأ «نافع»؟ قلت: على «الأعرج». وقال «الأعرج» قرأت على «أبي هريرة» ﵁ (٣).
وقال «الذهبي»: روي أن «نافعا» كان صاحب دعابة، طيب الأخلاق، وثقه «يحيى بن معين». وقال «أبو حاتم»: صدوق، وقال «ابن عدي»: لنافع عن «الأعرج» نسخة مائة حديث، حدثنا بها «جعفر بن
стр. 573
أحمد»، وله نسخة أخرى أكثر من مائة حديث، عن أبي الزناد، عن «الأعرج» رواها «ابن أبي فديك» عنه، ولم أر له شيئا منكرا» اهـ (١).
وأقول: ذكرت المصادر أن «الإمام نافعا» قرأ على سبعين من التابعين أذكر منهم: أبا جعفر يزيد بن القعقاع ت ١٢٨ هـ.
وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ت ١١٧ هـ وشيبة بن نصاح القاضي ت ١٣٠ هـ ويزيد بن رومان ت ١٢٠ هـ ومسلم بن جندب الهذلي ت ١٣٠ هـ وقد تلقى هؤلاء الخمسة القراءات عن ثلاثة من أصحابه وهم: «أبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عياش» ﵃. وقد قرأ هؤلاء الثلاثة على «أبيّ بن كعب» ﵁، وقرأ «أبيّ بن كعب» على رسول الله ﷺ .
من هذا يتبيّن أن قراءة «الإمام نافع» صحيحة ومتواترة، ومتصلة السند بالنبي ﷺ .
ولا زال المسلمون في كل مكان يتلقون قراءة «نافع» بالرضا والقبول، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
وقد تتلمذ على «الامام نافع» خلق كثير لا يحصون: من المدينة المنورة، ومن مصر، ومن البصرة، ومن الشام وغير ذلك من بلاد المسلمين، أذكر منهم:
الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة ت ١٧٩ هـ وأبا عمرو بن العلاء البصري ت ١٥٤ هـ
стр. 574
وإسماعيل بن جعفر بن وردان ت ١٦٠ هـ وسليمان بن جماز ت ١٧٠ هـ وعيسى بن مينا، قالون ت ٢٢٠ هـ وأبا سعيد عثمان المصري، ورش ت ١٩٧ هـ وقال «الذهبي».: روى «نافع» الحديث عن الأعرج، وعامر بن عبد الله ابن الزبير، وأبي الزناد.
وقد روى عنه: «الليث بن سعد، وخارجة بن مصعب، وابن وهب، وأشهب، وخالد بن مخلد» وغيرهم.
وقال «أحمد بن هلال المصري» قال لي الشيباني، قال لي رجل ممن قرأ على «نافع»: يا «أبا عبد الله» أتطيب كلما قعدت تقرئ؟
قال: ما مسست طيبا، ولكني رأيت النبي ﷺ وهو يقرأ في «فيّ» فمن ذلك أشم من «فيّ» هذه الرائحة» اهـ (١).
وروى «الذهبي» قال: لما حضرت «نافعا» الوفاة، قال له ابناؤه:
أوصنا، قال: «اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين».
وقال «قالون»: كان «نافع» من أطهر الناس خلقا، ومن أحسن الناس قراءة وكان زاهدا، جوادا، صلى في مسجد النبي ﷺ ستين سنة» (٢).
توفي «الإمام نافع» بالمدينة المنورة سنة مائة وتسع وستين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن برواياته وتجويده. رحم الله الإمام نافعا رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 575
رقم الترجمة/ ٢٦٤ «أبو نشيط» ت ٢٥٨ ه ـ (١)
هو: محمد بن هارون أبو جعفر الرّبعي الحربي البغدادي المروزي المعروف بأبي نشيط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو نشيط» القرآن على مشاهير علماء عصره وفي مقدمتهم «قالون» أحد رواة الإمام نافع قارئ المدينة والإمام الاول بالنسبة لأئمة القراءة.
وكان «أبو نشيط» من أجل أصحاب «قالون» ولا زال المسلمون يتلقون رواية «قالون» من طريق «أبي نشيط» حتى الآن.
وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين.
وقد تلقى القرآن على «أبي نشيط» عدد كثير منهم: «أبو حسان أحمد ابن محمد بن الأشعث العنزيّ» وغيره (٢).
وكان «أبو نشيط» يرحل في سبيل تلقي حديث رسول الله ﷺ .
وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: «كان «أبو نشيط» من حفاظ الحديث
стр. 576
والرحّالين فيه، سمع «الفريابي» وأبا المغيرة الحمصي، ويحيى بن أبي بكير، وطبقتهم اهـ (١).
كما روى الحديث عن «أبي نشيط» عدد كبير منهم: «ابن ماجة في تفسيره، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن صاعد، والمحاملي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل»، وآخرون (٢).
توفي «أبو نشيط» سنة ثمان وخمسين ومائتين من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. رحم الله «أبا نشيط» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 577
رقم الترجمة/ ٢٦٥ «نصر بن عاصم» ت قبل سنة ١٠٠ ه ـ (١)
هو: نصر بن عاصم الليثي، ويقال: الدؤلي البصري النحوي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «نصر بن عاصم» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم «أبو الأسود الدؤلي» العالم المشهور.
وقد روى القراءة عن «نصر بن عاصم» عدد كثير منهم: «أبو عمرو بن العلاء» البصري، و «عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي» كما روى عنه الحروف «عون العقيلي، ومالك بن دينار» (٢).
وكان «نصر بن عاصم» من العلماء المرموقين الموثوق بهم، فقد وثقه «الإمام النسائي» وغيره.
قال «ابن الجزري» يقال: إن «نصر بن عاصم» أول من نقط المصاحف، وخمّسها، وعشّرها. اهـ (٣).
стр. 578
كما قال «خالد بن الحذّاء»: هو أول من وضع العربيّة اهـ (١).
قال «الداني»: توفي «نصر بن عاصم» قديما قبل سنة مائة من الهجرة رحم الله «نصر بن عاصم» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 579
رقم الترجمة/ ٢٦٦ «نصير بن يوسف» ت في حدود سنة ٢٤٠ ه ـ (١)
هو: نصير بن يوسف بن أبي نصر أبو المنذر، الرازي ثم البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «نصير بن يوسف» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم «الكسائي» وكان من جلّة أصحابه (٢).
وقد تتلمذ على «نصير» عدد كثير منهم: «محمد بن عيسى الأصبهاني، وداود ابن سليمان، وعبد الله بن محمد بن الحسين، وعليّ بن أبي نصر النحوي، والحسين ابن شعيب، وأحمد بن محمد بن رستم» شيخ «عبد الواحد بن عمر» وهو آخر من بقي من أصحابه (٣).
كما أخذ «نصير» الحديث عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم «إسحاق ابن سليمان الرازي» وغيره (٤).
وكان ل «نصير بن يوسف» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب ثناء الكثيرين عليه، وفي هذا المعنى يقول «أبو عبد الله الحافظ» كان «نصير» من
стр. 580
الأئمة الحذاق، لا سيما في رسم المصحف، وله فيه تصنيف اهـ (١).
وقال الأستاذ «أبو محمد سبط الخياط» كان «نصير» ضابطا عالما بمعنى القراءات، ونحوها، ولغتها اهـ (٢).
وقال «القفطي» كان «نصير» علّامة نحويّا، صدوق اللهجة، كثير الأدب حافظا، جالس «الكسائي» وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه القرآن، وله مؤلفات حسان، سمعها منه «أبو الهيثم الرازي» رواها عنه «بهراة» وقد رأى الأصمعي أبا زيد الانصاري وسمع منهما (٣). توفي «نصير» في حدود الاربعين ومائتين. ﵀ رحمة واسعة.
стр. 581
رقم الترجمة/ ٢٦٧ «هارون التّغلبي» ت ٢٩٢ ه ـ (١)
هو: هارون بن موسى بن شريك أبو عبد الله التغلبي الدمشقي المعروف بالأخفش.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «هارون التغلبي» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ القراءة عرضا وسماعا عن «ابن ذكوان» أحد الرواة المشهورين عن «ابن عامر» الشامي، ولا زالت قراءة «ابن ذكوان» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن.
وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين كما أخذ حروف القراءات عن «هشام بن عمار» أحد الرواة المشهورين عن «ابن عامر» كما قرأ باختيار «أبي عبيد القاسم بن سلام» على «أبي محمد البيساني» عنه (٢).
وقال «الذهبي»: إن «هارون التغلبي» رأى «أبا عبيد القاسم بن سلام» بدمشق، وسأله مسألة في اللغة (٣).
стр. 582
بلغ «هارون التغلبي» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا المعنى يقول «أبو علي الأصفهاني»: كان «هارون التغلبي» من أهل الفضل، صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية، وإليه رجعت الإمامة في قراءة «ابن ذكوان». وقال «ابن الجزري»: «قد رأيت من مؤلفاته» اهـ (١).
وقال عنه «ابن الجزري»: «كان هارون التغلبي مقرئا متصدرا ثقة نحويا شيخ القراء بدمشق يعرف بأخفش باب الجابية» (٢).
عاش «هارون التغلبي» زمنا طويلا حتى وصل اثنتين وتسعين سنة قضاها في نشر العلم وتعليم القرآن، لذلك فقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم: «إبراهيم بن عبد الرزاق، وإسماعيل بن عبد الله الفارسي، وجعفر بن حمدان بن أبي داود، والحسن بن حبيب، والحسن بن عبد الملك، ومحمد بن أحمد بن شنبوذ، ومحمد ابن الأخرم، ومحمد بن الحسن النقاش، ومحمد بن موسى الصوري، والحسين بن محمد البيروني» وغيرهم كثير (٣).
كما أخذ «هارون التغلبي» الحديث عن خيرة العلماء منهم: أبو مشهر، وسلام بن سليمان المدائني» (٤).
وقد أخذ الحديث عن «هارون التغلبي» عدد كثير منهم: «أبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن الناصح المفسر» وجماعة (٥).
توفي «هارون التغلبي» في صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين. رحم الله «هارون التغلبي» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 583
رقم الترجمة/ ٢٦٨ «هارون المزوّق» ت ٣٠٥ ه ـ (١)
هو: هارون بن علي بن الحكم، أبو موسى، البغدادي المزوّق النقاش المعروف بحيون.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد أخذ «هارون المزوق» القرآن عن خيرة العلماء منهم: «أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو عمر الدوري» ولا زالت قراءة كل من «الحلواني، والدوري» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها، والحمد لله رب العالمين (٢).
وقد اشتهر «هارون المزوّق» بالقراءة، والاقراء. فروى القراءة عنه عدد كثير منهم: «أحمد بن صالح بن عطية، وجعفر بن أحمد الخصّاف، ومختار بن عبد الله الحلبي» وآخرون (٣).
وقد احتل «المزوّق» مكانة سامية لدى العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الذهبي»: كان «المزوّق» نبيلا ثقة (٤).
وقال «الداني»: كان «المزوّق» من كبار أصحاب «الحلواني» (٥).
стр. 584
كما سمع «المزوّق» حديث النبي ﷺ من خيرة العلماء منهم: «يعقوب بن ماهان، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، والحسين بن علي الصدّائي، وزياد بن أيوب الطوسي» وآخرون.
وكما اشتهر «المزوّق» بتعليم القرآن، اشتهر أيضا برواية حديث النبي ﵊.
وقد روى عنه الحديث عدد كثير منهم: «أبو الحسين بن المنادي، ومحمد بن حميد المخزومي، وعثمان المجاشي، وعمر بن أحمد بن يوسف الوكيل» وآخرون (١).
توفي «هارون المزوّق» ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الاربعاء لاثنتين وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثمائة. رحم الله «هارون المزوّق» رحمة واسعة. وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 585
رقم الترجمة/ ٢٦٩ «هبة الله بن جعفر» (١)
هو: هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم أبو القاسم البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «هبة الله» القراءة عن عدد كبير من مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «والده جعفر، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن علي، ومحمد بن محمد بن أحمد اللهبي، واسحاق بن أحمد الخزاعي، وعمر بن نصر، وهارون بن موسى بن الأخفش، وأبو ربيعة محمد بن اسحاق، وأحمد بن فرح، وأبو بكر الأصبهاني، وأحمد بن قعنب، وأحمد بن يحيى الوكيل صاحب روح، وعلي بن أحمد المجلاب، ومحمد بن يعقوب المعدل»، وغيرهم (٢).
كما أخذ «هبة الله» حديث النبي ﷺ عن عدد من العلماء، منهم: «موسى بن هارون الحافظ، وأحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار. وأحمد ابن الصلت»، وغيرهم (٣).
تصدر «هبة الله» للإقراء دهرا، واشتهر بالصدق وجودة القراءة وذاع صيته بين الناس، فأقبل عليه طلاب العلم، وتتلمذ عليه عدد كثير. فمن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: أبو الحسن الحمامي، وعلي بن محمد بن يوسف بن العلاف،
стр. 586
وعبد الملك بن بكران الحلواني، ومحمد بن أحمد بن الفتح الحنبلي، وأبو بكر بن مهران، وأحمد بن عبد الله الجبي، وعبيد الله بن أحمد الصيدلاني، وأحمد بن محمد الشامي، وعلي بن محمد بن عبد الله، وغير هؤلاء (١).
كما أخذ حديث النبي ﷺ عن «هبة الله» عدد كثير منهم:
أبو الحسن بن «رزقويه».
احتل «هبة الله» بين العلماء مكانة سامية مرموقة مما استوجب الثناء عليه.
وفي هذا المعني يقول «الحافظ الذهبي»: «هبة الله بن جعفر» أحد من عني بالقراءات وتبحّر فيها (٢).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «هبة الله». إلا أن «ابن الجزري» قال:
بقي «هبة الله» فيما أحسب إلى حدود الخمسين وثلاثمائة.
رحم الله «هبة الله» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 587
رقم الترجمة/ ٢٧٠ «هبيرة التّمّار» (١)
هو: هبيرة بن محمد التمّار، أبو عمر، الأبرش البغدادي، المشهور بالاقراء، والمعرفة، ودقة الضبط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «هبيرة» القرآن على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «حفص بن سليمان» أحد الرواة المشهورين عن «عاصم بن أبي النجود» وعاصم هو الإمام الرابع بالنسبة لأئمة القراءات المشهورين (٢).
وقد أخذ القراءة عن «هبيرة» عدد كثير منهم: حسنون بن الهيثم، وأحمد ابن علي بن الفضل الخزاز، والخضر بن الهيثم الطوسي، عرضا وسماعا (٣).
قال «أبو إسحاق الطبري» قال: «حسنون»: لم يخالف «هبيرة» «عمرو بن الصباح»، إلا في خمسة أحرف وهي: «يوم الزينة» من قوله تعالى: قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ (٤).
قرأه «هبيرة» «يوم» بالنصب، وقرأه «عمرو بن الصباح» بالرفع.
الحرف الثاني: «وقرن» من قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٥).
стр. 588
قرأه «هبيرة» «وقرن» بكسر القاف، وقرأه «عمرو بن الصباح» بفتح القاف.
الحرف الثالث: «بنصب» من قوله تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (١) قرأه «هبيرة» «بنصب» بفتح النون، وسكون الصاد، وقرأه «عمرو بن الصباح» «بنصب» بضم النون، والصاد.
الحرف الرابع: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٢).
قرأه «هبيرة» بنصب القاف فيهما، وقرأه «عمرو بن الصباح» برفع الاول ونصب الثاني.
الحرف الخامس: لفظ «يحسب» حيثما وقع في القرآن الكريم.
قرأه «هبيرة» بكسر السين، وقرأه «عمرو بن الصباح» بفتح السين (٣).
توفي «هبيرة» بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، ولم يذكر أحد من المؤرخين تاريخ وفاته، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 589
رقم الترجمة/ ٢٧١ «أبو الهيثم الكوفيّ» (١)
هو: محمد بن الهيثم أبو عبد الله الكوفي قاضي عكبرا، ضابط مشهور حاذق في قراءة «حمزة».
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو الهيثم» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: أخذ «أبو الهيثم» القراءة عرضا عن «خلاد بن خالد» وهو أجل أصحابه، وعرض على «عبد الرحمن بن أبي حمّاد، وحسين الجعفي، وجعفر الخشكني» كلهم عن حمزة اهـ (٢).
وقد تلقى «القرآن» على «أبي الهيثم» عدد كبير منهم: «القاسم بن نصر المازني، وعبد الله بن ثابت» وغيرهما (٣).
رحل «أبو الهيثم» في سبيل سماع حديث النبي ﷺ إلى كثير من الأقطار الاسلامية، وفي هذا يقول: «الخطيب البغدادي»: ورحل «أبو الهيثم» في الحديث إلى الكوفة، والبصرة، والشام، ومصر فسمع من «أبي غسّان مالك بن إسماعيل، وأبي نعيم الفضل بن دكين» الكوفيين و «عبد الله بن
стр. 590
رجاء» البصري، ومحمد بن كثير المصّيصي، ويحيى بن بكير» المصريين، ويوسف بن عديّ، ويحيى بن سليمان الجعفي، وغيرهم (١).
وقد روى عن «أبي الهيثم» حديث الرسول ﷺ عدد كثير منهم: «موسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، والقاضي المحاملي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمد الصفّار، ومحمد بن عمرو الرزاز، وأبو عمرو بن السمّاك» وغيرهم كثير (٢).
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الهيثم الكوفي» ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 591
رقم الترجمة/ ٢٧٢ «أبو هريرة» ﵁ ت ٥٩ ه ـ (١)
هو: «أبو هريرة» عبد الرحمن بن صخر الدوسي.
روى عن «عبد الله بن رافع» أنه قال «لأبي هريرة» لم كنّوك أبا هريرة؟
قال: أما تفرق مني؟ قلت: بلى، إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنما لأهلي، فكانت لي «هريرة» ألعب بها، فكنوني بها اهـ (٢).
وكان «أبو هريرة» ﵁: إماما، حافظا، مفتيا، فقيها، صالحا، حسن الأخلاق، متواضعا، محببا إلى جميع المسلمين.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ «القرآن».
أسلم «أبو هريرة» سنة سبع من الهجرة عام خيبر، وصحب رسول الله ﷺ أربع سنين.
وقرأ «أبو هريرة» «القرآن» على «أبيّ بن كعب» ﵄.
стр. 592
وكان «أبو هريرة» رجلا آدم، بعيد ما بين المنكبين، أفرق الثنيتين ذا ضفيرتين.
عن «أبي هريرة» ﵁ قال: «إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع.، ولقد قعدت على طريقهم، فمرّ بي «أبو بكر» فسألته عن آية في كتاب الله، ما أسأله إلا ليستتبعني، فمرّ ولم يفعل، فمرّ «عمر» فكذلك، حتى مرّ بي رسول الله ﷺ ، فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال: «أبو هريرة»؟ قلت: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت، فوجدنا «لبنا» في قدح، فقال: «من أين لكم هذا»؟
قيل: أرسل به إليك فلان، فقال: «يا أبا هريرة، انطلق إلى أهل الصفة، فادعهم» وكان أهل الصفة أضياف الاسلام، لا أهل، ولا مال، إذا أتت رسول الله ﷺ صدقة أرسل بها إليهم، ولم يصب منها شيئا، وإذا جاءته هدية أصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي، فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ ولم يكن من طاعة لله وطاعة رسوله بدّ، فأتيتهم فأقبلوا مجيبين، فلما جلسوا، قال:
«خذ يا أبا هريرة فأعطهم، فجعلت أعطي الرجل، فيشرب حتى يروى، حتى أتيت على جميعهم، وناولته رسول الله ﷺ فرفع رأسه إليّ متبسما وقال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاشرب فشربت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول: اشرب، فأشرب، حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا،
فأخذ فشرب من الفضلة اهـ (١).
قال «البخاري»: روي عن «أبي هريرة» ثمان مائة حديث أو أكثر.
وقال «أبو سعيد الخدري»: قال رسول الله ﷺ : «أبو هريرة وعاء من العلم» اهـ (٢).
стр. 593
كما ثبت أن النبي ﷺ دعا له فقال: «اللهم حبّب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبّبهم إليهما اهـ (١).
وروى «أبو هريرة» أن رسول الله ﷺ قال له: «ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله، فنزع نمرة كانت على ظهري فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى النمل يدبّ عليها فحدثني، حتى إذا استوعبت حديثه قال: اجمعها فصرّها إليك» فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني اهـ (٢).
وكما اشتهر «أبو هريرة» بكثرة حفظه لحديث رسول الله ﷺ .
اشتهر أيضا بذاكرة قوية لا تنسى، يدل على ذلك ما يلي: روى «أبو الزعيزعة» كاتب «مروان» انّ «مروان» أرسل إلى «أبي هريرة» فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير وأنا أكتب حتى إذا كان رأس الحول دعا به فأقعده من وراء حجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم ولا أخّر، قلت: هكذا فليكن الحفظ اهـ (٣).
وقال «الشافعي»: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره اهـ (٤).
ولقد كان «لأبي هريرة» المنزلة السامية الرفيعة لدى الصحابة والتابعين وشهد له الجميع بالعلم، يدلّ على ذلك النصوص التالية: قال «أبو صالح»:
كان «أبو هريرة» من أحفظ الصحابة اهـ (٥).
стр. 594
وقال «أبو رافع»: إن «أبا هريرة» لقي «كعبا» فجعل يحدثه ويسأله، فقال «كعب»: ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من «أبي هريرة» (١).
وقال «ابن عمر» لأبي هريرة: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ ، وأعلمنا بحديثه اهـ (٢).
وقال «زياد بن مينا»: كان «ابن عباس- وابن عمر- وأبو هريرة- وأبو سعيد- وجابر مع غيرهم من الصحابة يفتون بالمدينة، ويحدثون من لدن توفي «عثمان» ﵃ إلى أن توفوا، وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى (٣).
قال «الذهبي» توفي «أبو هريرة» سنة تسع وخمسين، ولعله الصحيح لأنه صلى على «أم سلمة» وماتت في شوال سنة تسع وخمسين اهـ.
رحم الله أبا هريرة، رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 595
رقم الترجمة/ ٢٧٣ «هشام بن عمّار» ت ٢٤٥ ه ـ (١)
هو: هشام بن عمّار بن نصر بن ميسرة أبو الوليد السلمي، إمام أهل دمشق ومقرئهم، ومحدثهم، ومفتيهم.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «هشام بن عمّار» سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة.
وقد أخذ «هشام» القراءة عن مشاهير علماء عصره منهم: «أيوب بن تميم، وعراك بن خالد، وسويد بن عبد العزيز». وروى الحروف عن «عتبة بن حمّاد»، وغير هؤلاء كثير (٢).
وقد أخذ «هشام» حديث رسول الله ﷺ عن خيرة العلماء، يقول: «الذهبي»: «وسمع من مالك، ومسلم الزنجي، وعبد الرحمن بن أبي الرّجال، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عينية، وسليمان بن موسى الزّهري، وغيرهم كثير» (٣).
قال «محمد بن الفيض الغساني»: «سمعت «هشاما» يقول: باع
стр. 596
«أبي» بيتا بعشرين دينارا وجهزني للحج، فلما صرت إلى «المدينة المنورة» أتيت مجلس «مالك» ومعي مسائل، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام، والناس يسألونه، وهو يجيبهم، فقلت: ما تقول في كذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان يا غلام احمله، فحملني كما يحمل الصبيّ، وأنا يومئذ مدرك، فضربني بدرّة مثل درّة المعلمين سبع عشرة درّة، فوقفت أبكي، فقال: ما يبكيك أوجعتك هذه؟ قلت: إن «أبي» باع منزله، ووجّه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني، فقال: اكتب، فحدثني سبعة عشر حديثا، وأجابني عن المسائل» (١).
ويقول «الذهبي»: لقد كان هشام بن عمّار من أوعية العلم، وكان ابتداء طلبه للعلم وهو حدث قبل السبعين ومائة، وفيها قرأ «القرآن» على أيوب بن تميم، وعلى الوليد بن مسلم وجماعة (٢).
وقد كان «هشام بن عمّار» من الذين أوقفوا حياتهم لتعليم القرآن وسنة النبي ﵊.
يقول «ابن الجزري»: قد روى القراءة عن «هشام»، أبو عبيد القاسم ابن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وأحمد بن يزيد الحلواني، وأحمد بن أنس، وإسحاق بن أبي حسّان، وأحمد بن المعلّى، وإبراهيم بن عباد، وإسحاق بن داود، وغيرهم كثير (٣).
لقد كان «هشام بن عمّار» من رجال الحديث الثقات، فقد وثقه يحيى ابن معين، وابن الجنيد، وأحمد العجلي، والنسائي. وقال «الدارقطني»: صدوق كبير المحلّ (٤).
стр. 597
وقد حدث عن «هشام بن عمّار» عدد كثير، وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: حدث عن «هشام» من كبار شيوخه: «الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب».
وحدث عنه من أصحاب الكتب: «البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة»، وروى الترمذي عن رجل عنه، ثم يقول «الذهبي»: وحدث عنه بشر كثير، أذكر منهم: ولده «أحمد» وأبا زرعة الدمشقي، والرازي، وأبا حاتم، ويعقوب الفسوي، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهم كثير (١).
قال «أبو القاسم بن الفرات»: أخبرنا «أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني» المقرئ. قال: لما توفي «أيوب بن تميم» يعني: مقرئ دمشق، رجعت الإمامة حينئذ إلى رجلين أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط، وهو «ابن ذكوان» فائتم به الناس، والآخر مشتهر بالنقل، والفصاحة، والرواية، والعلم، والدراية، وهو «هشام ابن عمّار» وكان خطيبا بدمشق، رزق كبر السنّ، وصحة العقل والرأي فارتحل إليه في نقل القراءة، والحديث اهـ (٢).
ولقد كان «هشام بن عمّار» خطيبا بارعا، وفي هذا المعنى يقول «عبدان الأهوازي» قال «هشام بن عمّار»: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة (٣).
وهذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على فصاحة «هشام بن عمّار» وكثرة علمه، وشدّة ذكائه.
وكان «هشام بن عمّار» مع فصاحته وبلاغته، وعلوّ منزلته في العلم، ينطق بالحكمة ويعلمها الناس، وفي هذا المعنى يقول «محمد بن خريم الخريمي»:
стр. 598
سمعت «هشام بن عمّار» يقول في خطبته: «قولوا الحقّ، ينزلكم الحقّ منازل أهل الحقّ، يوم لا يقضي إلا بالحقّ» اهـ (١) ولقد احتلّ «هشام بن عمّار» بين العلماء مكانة سامية، ومنزلة رفيعة، حول هذه المعاني السامية يقول «يحيى بن معين»: هشام بن عمار كيّس (٢).
وقال «هشام بن مرثد»: سمعت «ابن معين» يقول: «هشام بن عمّار أحبّ إليّ من «ابن أبي مالك» اهـ (٣).
كما كان «هشام بن عمّار» من المقرّبين إلى الله تعالى، ومن مستجابي الدعوة، وفي هذا المعني يقول «أبو عبيد الله الحميدي»: «أخبرني بعض أهل الحديث «أن هشام ابن عمّار» قال: سألت الله سبع حوائج فقضى لي منها ستّا، والواحدة ما أدري ما صنع فيها: سألته أن يغفر لي ولوالديّ، فما أدري ما صنع في هذه، وسألته أن يرزقني الحج ففعل، وسألته أن يعمّرني مائة سنة، ففعل، وسألته أن يجعلني مصدّقا على حديث رسول الله ﷺ ففعل، وسألته أن يجعل الناس يغدون إليّ في طلب العلم ففعل، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل، وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل» اهـ (٤).
توفي «هشام بن عمّار» في آخر المحرّم سنة خمس وأربعين ومائتين بعد حياة حافلة بخدمة الكتاب والسنة. ﵀ رحمة واسعة أمين.
стр. 599
رقم الترجمة/ ٢٧٤ «ابن هلال» ت ٣١٠ ه ـ (١)
هو: أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال، أبو جعفر الازدي المصري، استاذ كبير محقق ضابط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره ابن الجزري ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن هلال» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: والده، واسماعيل ابن عبد الله النحّاس، وسمع حروف القراءات من «بكر بن سهل الدمياطي».
تصدر «ابن هلال» لتعليم القرآن فأخذ عنه الكثيرون، منهم: حمدان بن عون، وسعيد بن جابر، والحسن بن عبد الله، وعبد العزيز بن الفرح، وأحمد بن محمد بن الهيثم الشعراني، ومحمد بن أحمد بن أبي الإصبع، وعتيق بن ما شاء الله، والمظفر بن أحمد بن حمدان، وآخرون (٢).
توفي «ابن هلال» في ذي القعدة سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «ابن هلال» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 600
رقم الترجمة/ ٢٧٥ «ورش» ت ١٩٧ ه ـ (١)
هو: عثمان بن سعيد بن عدي المصري المقرئ المشهور بورش، والورش:
شيء يصنع من اللبن، ونافع شيخه في القراءة هو الذي لقّبه بورش لشدة بياضه.
وقيل: إن نافعا لقبه «بالورشان» وهو طائر معروف، فكان يقول له، اقرأ يا ورشان، ثم خفف وقيل ورش، وكان لا يكرهه ويقول أستاذي نافع سماني به.
ولد ورش سنة عشر ومائة من الهجرة.
وكان «ورش» رحمه الله تعالى أشقر، سمينا، مربوعا، وإليه انتهت رئاسة الاقراء بالديار المصرية في زمانه.
ذكره «الذهبي» ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من علماء القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
وقد قرأ ورش القرآن وجوّده عدة مرات على شيخه «نافع» القارئ المدني، والإمام الاول بالنسبة لأئمة القراءات. ولقراءة ورش المصري، على «نافع» المدني قصة لطيفة يرويها المؤرخون، وهذا موجزها.
قال «الداني»: أخبرنا «علي بن الحسن، وعلي بن إبراهيم» عن «محمد ابن سلمة العثماني» قال: قلت لأبي: أكان بينك وبين ورش مودّة؟
قال: نعم، حدثني «ورش» قال: خرجت من مصر لأقرأ على «نافع»