← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

صحيحه من سقيمه». وقال بعض من ترجم له: «كان ثقة قائما بالمعروف، والنهي عن المفكر، دافعا لأهل البدع، وكان معظّما عند الخاصة، والعامة» (١). وبعد حياة حافلة بطلب العلم وتعليمه، وتصنيف الكتب، توفي «أحمد بن إبراهيم» سنة ثمان وسبعمائة، من ثاني عشر شهر ربيع الأول. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه إليه أفضل الجزاء.

стр. 667

رقم الترجمة/ ١٠ «أحمد بن إسماعيل» (١) ت ٧٨٣ هـ وأحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن بريدة، بالتصغير، الشهاب الإبشيطي، القاهري الأزهري الشافعي. كان رحمه الله تعالى من خيرة القراء، والفقهاء، والمحدثين، والمؤلفين. ولد سنة اثنتين وثمان مائة بإبشيط: بكسر الهمزة ثم موحدة ساكنة بعدها شين معجمة، ثم ياء تحتية، وطاء مهملة: قرية من قرى المحلة الكبرى من الغربية إحدى مدن مصر، ونشأ ببلدته، وحفظ القرآن، وكذا العمدة، والتبريزي، وأخذ الفقه عن «ابن الصواف، وابن حميد» وتلا القرآن على الشيخ «الرمسيسي». ثم انتقل إلى القاهرة في سنة عشرين وثمان مائة، وقطن بالجامع الأزهر مدّة من الزمن لتلقي العلم عن العلماء، فأخذ الفقه عن «البرهان البيجوري» والشمس البرماوي» وغيرهما. وأخذ المنطق عن «العز بن عبد السلام» والنحو عن «الشهاب أحمد الصنهاجي» وغيره، وسمع الحديث عن جماعة منهم: الحافظ ابن حجر». وبرع في كثير من العلوم منها: الفقه، وأصوله، وعلوم العربية، والفرائض والحساب، والعروض، والمنطق، وغير ذلك. تصدّر «أحمد بن إسماعيل» للإقراء، واشتهر بين الناس بالثقة وكثرة العلم، وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه. وممن أخذ عنه «البكري، والجوهري» وغيرهما.

стр. 668

عرف «أحمد بن إسماعيل» بقول النظم، ومن نظمه في السبع المنجيات: المنجيات السبع منها الواقعة ... وقبلها ياسين تلك الجامعة والخمس الانشراح والدخان ... والملك والبروج والإنسان احتلّ «أحمد بن إسماعيل» مكانة سامية، ومنزلة رفيعة بين الخاص والعام مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الإمام الشوكاني»: عرف «أحمد ابن اسماعيل» بالزهد، والعبادة، ومزيد التقشف، والإيثار، والانعزال، والإقبال على الخير مع قلة ذات يده، بحيث لم يكن في بيته شيء يفرشه، لا حصير ولا غيره، بل كان ينام على «باب». ثم حج في سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وزار المسجد النبوي الشريف، وسلم على رسول الله ﷺ ، وانقطع بالمدينة المنورة، وعظم انتفاع أهلها به، وكان ذلك كلمة إجماع، وصار في غالب السنين يحج من المدينة المنورة، ثم جاور بمكة، في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (١). ترك «أحمد بن إسماعيل» للمكتبة الإسلامية بعض التصانيف منها: «ناسخ القرآن ومنسوخه» ونظم «أبي شجاع» في الفقه الشافعي، ونظم «الناسخ والمنسوخ» للبارزي، وشرح «الرحبية» و «المنهج»، و «مختصر ابن الحاجب» و «تصريف ابن مالك» وإيساغوجي، والخزرجية، وغير ذلك. وبعد هذه الحياة المزهرة بالعلم، والتصنيف، والتعليم، توفي «أحمد بن إسماعيل» بالمدينة المنورة بعد عصر يوم الجمعة تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. ودفن بالبقيع بالقرب من قبر الإمام مالك رحمهما الله تعالى.

стр. 669

رقم الترجمة/ ١١ «أحمد بن إسماعيل» (١) ت ٧٩٣ هـ هو: أحمد بن إسماعيل بن عثمان التبريزي القاهري، ثم الرومي الشافعي عالم بلاد الروم. وهو من خيرة العلماء في القراءات، والفقه، والحديث، والنحو. ولد سنة ثلاث عشرة وثمان مائة بقرية من «كوران» ثم حفظ «القرآن الكريم» وقرأ بالسبعة على «القزويني البغدادي» وقرأ عليه «الكشاف» وحاشيته «للتفتازاني». كما أخذ عن «القزويني البغدادي» الكثير من العلوم مثل: النحو، والبيان، والمعاني، والعروض، والفقه، وغير ذلك. كما أخذ عن «الجلال الحلواني» علوم العربية، وهكذا اشتغل بتحصيل العلوم حتى برع في علوم العربية، والبلاغة وغير ذلك من العلوم العقلية. ثم جال في «بغداد، وديار بكر» وبعد ذلك رحل إلى «دمشق» في حدود الثلاثين وثمان مائة فلازم «العلاء البخاري» وانتفع به. ثم قدم مع شيخه «الجلال الحلواني» بيت المقدس، وقرأ عليه في كتاب «الكشاف» للتفتازاني. ثم قدم «القاهرة» في حدود سنة خمس وثلاثين وثمان مائة، وهو فقير جدّا، فأخذ عن «ابن حجر» «البخاري» وشرح الألفية للعراقي، ولازمه. وسمع صحيح مسلم عن «ابن الزركشي» ولازم الشيخ «الشرواني» كثيرا وقرأ عليه «صحيح مسلم والشاطبية». ولازم حضور مجالس العلماء كمجلس قراءة البخاري بحضرة «السلطان» وغيره. واتصل بالكمال البازري فنوّه به

стр. 670

حتى اشتهر، وناظر الأماثل. واشتهر بالطلاقة، والبراعة حتى ذاع صيته فانثالت عليه الدنيا وأتته طائعة. جلس «أحمد بن إسماعيل» للتعليم واشتهر بين الناس بالثقة وكثرة العلم وأقبل عليه الطلاب، يأخذون عنه، وانتفع به الكثيرون. ثم خرج من «القاهرة» وعاد إلى «الروم» وعظم أمره عند ملك «الروم» وحسنت حاله بحيث لم يكن عند السلطان «محمد مراد» أحظى منه، وما زال يترقى في المناصب حتى استقر في قضاء العسكر، ثم انتقل من قضاء العسكر إلى منصب الفتوى، وتردد إليه الأكابر. وقد مدح «السلطان محمد مراد» بعدة قصائد، ومما جاء فيها: هو الشمس إلا أنه الليث باسلا ... هو البحر إلا أنه مالك البرّ صنّف «أحمد بن إسماعيل» بعض الكتب النافعة المفيدة منها: شرح على البخاري، وعمل تفسيرا للقرآن الكريم. ثم أنشأ «باسطنبول» جامعا ومدرسة سمّاها «دار الحديث» وانثالت عليه الدنيا، وعمّر الدور، وانتشر علمه. ولم يزل على جلالته حتى مات في أواخر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وصلى عليه السلطان. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 671

رقم الترجمة/ ١٢ «أحمد التّستري» (١) هو: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل أبو العباس العجلي التستري نزيل الأهواز. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ. ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «التستري» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن محمد ابن عبد الصمد الرازي، والخضر بن الهيثم الطوسي، ومحمد بن موسى الزينبي، وأحمد بن شبيب» (٢). تصدر «التستري» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو علي الأهوازي» (٣). لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «التستري» إلا أن «الحافظ الذهبي» قال: بقي إلى قريب الثمانين وثلاثمائة من الهجرة. رحم الله «التستري» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 672

رقم الترجمة/ ١٣ «أحمد بن حجر العسقلانيّ» (١) ت ٨٥٢ هـ هو: أحمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو الفضل العسقلاني القاهري الشافعي، المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه، الحافظ الكبير الإمام الشهير المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخّرة. ولد بمصر على ضفاف النيل في ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وماتت أمه قبل ذلك، فنشأ يتيما محروما من حنان الأب، وعطف الأم، فربّي في كنف أحد أوصيائه «الزكيّ الخروبيّ» ودخل الكتّاب وله خمس سنين، وحفظ القرآن وله تسع سنين، وحباه الله بفضله، فكان له ذكاء نادر، وسرعة بديهة، فيحكى أنه حفظ «سورة مريم» في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من «كتاب الحاوي» من مرتين: الأولى تصحيحا، والثانية قراءة في نفسه، ثم يعرضها حفظا في المرّة الثالثة، كما حفظ ألفية الحديث للعراقي، ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه. أخذ «أحمد بن حجر العسقلاني» سائر علومه عن مشاهير علماء عصره، إذ أدرك من الشيوخ جماعة كل واحد رأس في فنّه الذي اشتهر به. فالشيخ «التنوخي» في علم القراءات، و «العراقي» في الحديث، و «البلقيني» في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، و «ابن الملقّن» في كثرة التصانيف و «المجد» صاحب القاموس في حفظ اللغة، و «العزّ بن جماعة» في تفننه في علوم كثيرة، بحيث كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها. وقد منّ الله تعالى على «ابن حجر» فحجّ في أواخر سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وجاور بمكة المكرمة في السنة التي بعدها، وكان وصيّه «الزكيّ

стр. 673

الخروبي» كبير تجار مصر قد جاور في تلك السنة، استصحبه معه، وسمع في تلك السنة «صحيح البخاري» على «مسند الحجار: الشيخ عفيف الدين عبد الله النشاوري» خاتمة أصحاب الإمام رضي الدين الطبري. ثم حبّب الله «لابن حجر» فن الحديث فأقبل عليه بكليته، من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فما بعدها، فعكف على الشيخ «الزين العراقي» وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا، ومتنا، وعللا، واصطلاحا، وارتحل إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، ومكة المكرمة، وما بين هذه النواحي، وأكثر جدّا من المسموع، فسمع العالي والنازل، واجتمع له من ذلك ما لم يجتمع لغيره. وكان «ابن حجر» رحمه الله تعالى تفقه على الشيخ «البلقيني، والبرماوي، وابن الملقّن، والعزّ بن جماعة» وعليه أخذ غالب العلوم الآلية، والأصولية مثل: «المنهاج، وجمع الجوامع، وشرح المختصر، والمطوّل». احتل «ابن حجر» مكانة سامية بين الجميع، وقد أثنى عليه الكثيرون. وفي هذا يقول «الإمام الشوكاني»: درّس «ابن حجر» بمواطن متعددة، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وارتحل إليه العلماء، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأكابر، وامتدحه الكبار، وتسابق فحول الشعراء بمطارحته، إذ كان له يد طولى في الشعر. وقد أورد منه جماعة من الأدباء المصنفين أشياء حسنة جدّا، وكلهم بعلوّ درجته في ذلك، ومن شعره قوله: خليليّ ولّى العمر منا ولم نتب ... وننوي فعال الصالحات ولكنّا فحتى متى نبني البيوت مشيّدة ... وأعمارنا منا تهدّ وما تبنى

стр. 674

ومن شعره أيضا: ثلاث من الدنيا إذا هي أقبلت ... لشخص فلا يخشى من الضرّ والضير غنى عن بنيها والسلامة منهم ... وصحّة جسم ثم خاتمة الخير وكان رحمه الله تعالى مصمما على عدم الدخول في القضاء، ثم شاء الله تعالى أن ولاه «المؤيّد بالله» الحكم في بعض القضايا، ثم عرض عليه الاستقلال به، وألزم من أحبائه بقبوله فقبل، واستقرّ في القضاء من شهر المحرّم سنة سبع وعشرين وثمان مائة، بعد أن كان يعرض عليه قبل ذلك وهو يأبى، ثم ندم على ذلك، وتزايد ندمه على القبول، وصرّح بأنه جنى على نفسه بذلك، ولم يلبث أن صرف عنه، ثم اعيد إليه، ولا يزال كذلك إلى أن أقلع عنه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، ثم زهد في القضاء زهدا كبيرا من كثرة ما توالى عليه من المحن والإنكار بسببه، وصرح بأنه لم يبق في بدنه شعرة تقبل اسم القضاء. قال تلميذه «الإمام السخاوي»: «وجميع مدد قضائه إحدى وعشرون سنة، ثم انقطع للعلم فبرز فيه، وبعد صيته، ورحل الأئمة إليه، ونزح إليه التلامذة من كل قطر للتزوّد منه. فكان رئيس العلماء من كل مذهب، وبكل قطر، وانتشرت جملة من تصانيفه في حياته، وأقرأ الكثير منها، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر، وسارت في كل قطر مسير الشمس، ولو لم يكن له إلا شرح البخاري لكان كافيا في علوّ قدره» اه (١). ولما كمّل شرح البخاري تصنيفا، وقراءة، عمل رحمه الله تعالى وليمة عظيمة بالمكان الذي بناه «المؤيد بالله» خارج القاهرة في يوم السبت ثامن شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة.

стр. 675

وقرأ رحمه الله تعالى المجلس الأخير هنالك، وجلس «ابن حجر» على الكرسي. قال تلميذه «السخاوي»: «وكان يوما مشهودا لم يعهد أهل العصر مثله بمحضر من العلماء، والقضاة، والرؤساء، والفضلاء، وقال الشعراء في ذلك فأكثروا، وفرّق عليهم الذهب» (١). وقد شهد له شيخه «العراقي» بأنه أعلم أصحابه بالحديث. وقال كلّ من «التقيّ الفاسي والبرهان الحلبي»: ما رأينا مثله وفيه يقول «التقيّ بن فهد»: هو علامة حافظ محقق، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة، جيّد التعبير، عديم النظير، لم تر العيون مثله (٢). وتجمع كتب التراجم على أن «ابن حجر» تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة، وإقراء، وتصنيفا، وتفرد بذلك، وشهد له بالحفظ والاتقان القريب والبعيد، والعدوّ والصديق، حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع. وزادت تصانيف «ابن حجر» على مائة وخمسين مصنفا، وفيها يقول «التقيّ بن فهد» إن أولاها في التقديم «فتح الباري شرح البخاري» في بضعة عشر مجلدا، ومقدمة في مجلّد ضخم يشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الأسئلة فإنها حذفت منها. و «فتح الساري لمقدمة فتح الباري» و «تهذيب التهذيب» وهو اختصار «لتهذيب الكمال» للمزّي، مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر، ثم لخصه في مجلد سمّاه: «تقريب التهذيب» وكتاب «الإصابة في تمييز

стр. 676

الصحابة» و «مسند الشافعي» وأحمد والدارمي، وابن خزيمة» و «منتقى» ابن الجارود، وابن حبّان، و «المستخرج» لأبي عوانة، و «المستدرك» للحاكم، و «شرح معاني الآثار» للطحاوي، و «السنن» للدارقطني و «لسان الميزان»، و «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» و «الأحكام لبيان ما في القرآن» و «الاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء»، و «تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث»، و «رفع الإصر عن قضاة مصر» وغير ذلك من الكتب النافعة، والرسائل المفيدة. ولم يزل «ابن حجر» على جلالة قدره في العلم، ومداومته على أنواع الخيرات، حتى لفظ آخر أنفاسه بمنزله بعد العشاء من ليلة السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة. وكان من بين من حضر الصلاة عليه السلطان «الملك الظاهر جقمق» وأتباعه. رحم الله «ابن حجر» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 677

رقم الترجمة/ ١٤ «أحمد بن حسين» (١) ت ٨٤٤ هـ هو: أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان أبو العباس الرملي الشافعي، نزيل بيت المقدس. القارئ، المحدث، المفسّر، النحوي، اللغوي، الثقة، المؤلف. ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وقيل سنة خمس وسبعين وسبعمائة، بالرملة، ونشأ بها. وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، ثم اشتغل بتحصيل النحو، واللغة، والشواهد. فقرأ كتاب «الحاوي» على «القلقشندي، وابن الهائم» كما أخذ عن «القلقشندي» علم الفرائض. وبعد أن كملت مواهبه تولى التدريس بالخاصية، ودرّس بها مدّة ثم تركها، وأقبل على الله تعالى، وعلى العمل تبرعا لله تعالى. كما أخذ «أحمد بن حسين» الحديث، والفقه، والتفسير، وأصول الفقه عن عدد من العلماء، وهكذا كان كل همّه تحصيل العلم حتى صار إماما في كثير من العلوم، مع شدة حرصه على سائر أنواع الطاعات لله تعالى آخذا على أيدي الظلمة، لا يهمّه في الله لومة لائم، تاركا لقبول ما يعرض عليه من حطام الدنيا ووظائفها. ومما يدلّ على شدّة عزوفه عن الدنيا أن «الأمير حسام الدين» جدّد بالقدس مدرسة، وعرض عليه مشيختها فأبى، بل كان يمتنع من أخذ ما

стр. 678

يرسل به «الأمير حسام الدين» وغيره إليه من المال ليفرقه على الفقراء. لقد كان كل اتجاهه إلى المحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عند المنكر، والإعراض عن الدنيا، وما زال في ازدياد من الخير والعلم حتى صار المشار إليه بالزهد والتقوى. احتلّ «أحمد بن حسين» مكانة مرموقة بين الناس مما جعلهم يثنون عليه، ومن هذا يقول «الإمام السخاوي»: هو في الزهد، والورع، والتقشف، وإتباع السنة، وصحة العقيدة كلمة إجماع، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك، وانتشر ذكره، وبعد صيته، وشهد بخيره كل من رآه. اه (١). وقال عنه «ابن أبي عذيبة»: كان «أحمد بن حسين» شيخا طويلا، تعلوه صفرة، حسن المأكل والملبس، والملتقى، له دعوات مستجابات. اه (٢). اشتغل «أحمد بن حسين» بالتصنيف، وترك للمكتبة الإسلامية، بعض المصنفات منها: كتاب في التفسير، وشرح لسنن «أبي داود» في أحد عشر مجلدا، ومختصر «ابن الحاجب» في أصول الفقه. وله منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على القراءات السبع. وما زال على وصفه الجميل حتى توفاه الله تعالى يوم الأربعاء، رابع عشر شعبان سنة أربع وأربعين وثمان مائة. حكى «الإمام السخاوي»: أنه لما ألحد في القبر، سمعه الحفّار يقول: «رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين». ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 679

رقم الترجمة/ ١٥ «أحمد بن الحسين» (١) هو: أحمد بن الحسين بن علي زبارة؛ بفتح الزاي بعدها باء موحدة وبعد الألف راء مهملة. نسبة إلى محل يقال له: زبار في بلاد حولان. وهو من علماء القراءات المشهود لهم بالثقة، ومن الفقهاء وعلماء الأصول. ولد سنة ست وستين ومائة وألف، وقرأ على مشايخ صنعاء، ومن جملة مقروءاته «القراءات السبع» تلاها على الشيخ العلّامة «هادي بن حسين» وقرأ النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والأصول على عدد من مشايخ صنعاء وفي مقدمتهم: العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي، وقرأ الفقه على الفقيه الشيخ أحمد بن عامر، والشيخ سعيد بن إسماعيل الرشيدي. وقرأ في الحديث على الشيخ الحسين بن يحيى الديلمي، وفي التفسير على الشيخ المغربي. وبرع في أكثر هذه المعارف، وأفتى، ودرّس، وصار من شيوخ العصر يقول «الإمام الشوكاني» عنه: ورافقني في قراءة التفسير على شيخنا المغربي، وحضر في قراءة الطلبة عليّ في شرحي للمنتقى، وطلب مني إجازته له، وقد جاء في طلبه الإجازة النظم الآتي: قاضي المسلمين جد بالإجازة ... في علوم مسموعة مجازه من كتاب وسنة وأصول ... شاملات حقيقة مجازه عن رءوس في العلم كانوا رواسي ... يعجز الطير في التعالي مجازه ثم يقول «الشيخ الشوكاني»: «وقد كنت في أيام الصغر حضرت عنده وهو يقرأ في شرح «الفاكهي» للملحة، وهو أكبر مني، فإنه كان إذ ذاك في

стр. 680

نحو ثلاثين سنة، وهو حسن المحاضرة، جميل المروءة، كثير التواضع، لا يعدّ نفسه شيئا، يعتريه في بعض الحالات حدّة ثم يرجع سريعا وقد يقهرها بالحلم، وليس بمتصنع في ملبسه وجميع شئونه، وبيني وبينه مجالسة ومؤانسة، ومحبّة أكيدة من قديم الأيام، ولما كان شهر رجب سنة ١٢١٣ هـ صار قاضيا من جملة قضاة الحضرة المنصورية، وعظمه الإمام تعظيما كبيرا بعد أن أشرت عليه وعرفته بجليل مقداره» (١). وقد ترجم له «السيد الحافظ عبد الكريم»، فقال: هو السيد المحقق المدقق المجتهد، إمام الفروع والأصول، والحديث، والتفسير، والنحو، والصرف، واللغة، بلا منازع ولا مدافع. أخذ العلم عن أبيه العلامة «يوسف بن الحسين زبارة» وغيره، وعليه مدار أسانيد كتب أصحابنا، والبخاري، ومسلم، وسائر الأمهات، والمسانيد، وكان مواظبا على الدرس والتدريس، وتعلق بالقضاء، فلم يمنعه ذلك من نشاطه وعلوّ همّته. وقد أخذ عنه جماعة من علماء «صنعاء» كالإمام الناصر عبد الله ابن الحسن بن أحمد بن المهدي، وغيره. وجلّ علماء صنعاء عالة عليه، وله رسائل، ومسائل، وأجوبة مفيدة نافعة، وأجلّها مؤلفه الذي كمّل به «كتاب الاعتصام» للإمام المنصور بالله القاسم ابن محمد، لأن الإمام القاسم ﵀ إنما بلغ فيه إلى آخر كتاب الصيام فأكمله من كتاب الحج، إلى كتاب السّير فجاء كتابا نفيسا، سلك فيه مسلك الإمام القاسم في نقل الحديث أولا من كتب الأئمة من أهل البيت وشيعتهم، ثم من كتب المحدثين مع بيان ما يحتاج إلى البيان، وهو أكبر دليل على شدة اطّلاعه، وقوة ساعده، وباعه، وسمّى هذه التتمة «أنوار التمام المشرقة بضوء الاعتصام». ولم يزل ملازما للتدريس بجامع «صنعاء» حتى توفاه الله تعالى

стр. 681

سعيدا حميدا. اه (١). وقد أثنى عليه بعض العلماء بقوله: «السيد أحمد بن يوسف، اشتغل بعلم القراءات السبع، ومهر في الفروع، وحقق فيها تحقيقا شافيا واشتغل بالآلات، وأصول الديانات، وحقق في النحو تحقيقا بديعا وشارف على المنطق وأصول الفقه، ثم مال إلى كتب السنة فراجعها، وأخذ عن أكبر الشيوخ، ولزم حضرة الحافظ عبد الله بن محمد الأمير، ﵀» (٢).

стр. 682

رقم الترجمة/ ١٦ «أحمد بن رجب» (١) ت ٨٥٠ هـ هو: أحمد بن رجب بن طيبغا المجدي بن الشهاب القاهري، الشافعي، وهو من القراء، والفقهاء، واللغويين. ولد سنة سبع وستين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ بها، وحفظ القرآن على خيرة العلماء. ثم اتجه لتحصيل العلم، فأخذ عن خيرة العلماء الكثير من العلوم. فأخذ عن «التّقي بن عز الدين الحنبلي» الفرائض، والحساب، وأخذ علوم العربية عن «الشمس العجيمي». ثم جدّ في طلب العلم واجتهد، وتقدم في الفنون مع ذكاء مفرط، وصار رأسا في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض وأشير إليه بالتقدم في كثير من العلوم، وانتفع به الكثيرون، ولازموه وأخذوا عنه. ثم عيّن مدرسا بالمدرسة الجانبكية، واشتهر عنه أنه كان يقدّم الكثير من المساعدات إلى الطلبة الفقراء. واشتهر عنه أيضا التواضع، والأمانة، والسمت الحسن، مع إيراد النكتة النادرة اللطيفة. وكان رحمه الله تعالى يفضل البعد عن الناس، ويفضل المكث في بيته الذي كان بجوار الأزهر. وله شعر جيّد، ومما أثر عنه قوله:

стр. 683

فقلت للقلب لما ضاق مضطربا ... وخانني الصبر والتفريط والجلد دعها سماوية تجري على قدر ... لا تعترضها بأمر منك تنفسد فخصّني بخفيّ اللطف خالقنا ... نعم الوكيل ونعم العون والمدد اشتغل «أحمد بن رجب» بالتصنيف، ومن مصنفاته: «إبراز لطائف الغوامض في إحراز صناعة الفرائض»، «إرشاد الحائر في العمل بربع الدوائر»، «المنهل العذب الزلال في معرفة حساب الهلال»، «استخراج التواريخ بعضها من بعض». إلى غير ذلك من التصانيف المفيدة. وما زال مستمرا على حاله الحسن الجميل حتى توفاه الله تعالى ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 684

رقم الترجمة/ ١٧ «أحمد بن رضوان» (١) ت ٤٢٣ هـ هو: أحمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس بن إسحاق بن عطية بن عبد الله بن سعد التميمي أبو الحسن الصيدلاني البغدادي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «أحمد بن رضوان» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو الحسن بن العلاف، وأبو الفرج النهرواني، وبكر بن شاذان، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الحسن الحمامي». كما أخذ «أحمد بن رضوان» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «سمع أبا طاهر المخلص، وأبا القاسم الصيدلاني، ومن بعدهما، وكان آخر القراء المذكورين بحسن الحفظ، وإتقان الروايات، وضبط الحروف، وله في ذلك تصانيف». اه. تصدّر «أحمد بن رضوان» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، يأخذون عنه وفي مقدمة هؤلاء: «عبد السيّد بن عتاب» فقد قرأ عليه القراءات بمضمن كتاب الواضح في القراءات العشر، كما حدث عنه ولده «أبو طاهر ابن أحمد بن رضوان». وكان «ابن رضوان» من خيرة علماء القراءات ضبطا وإتقانا. وقد صنف

стр. 685

من ذاك كتاب «الواضح في القراءات العشر». احتل «ابن رضوان» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «أنبأنا المسلّم بن محمد، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزّاز، حدثنا «أبو بكر الخطيب» في تاريخه قال: كان أحمد بن رضوان، أحد القراء المذكورين بإتقان الروايات، له في ذلك تصانيف، توفي وهو شاب، وقد كان الناس يقرءون عليه حياة «الحمامي» لعلمه، حضرته ليلة في الجامع فقرأ فيها ختمتين قبل أن يطلع الفجر» اه (١). إنه لعمل جليل يغبط عليه، إذ كان يقرأ ختمتين كاملتين في ليلة واحدة، وقد أخبر الصادق الأمين ﵊ بأن من قرأ شيئا من القرآن كان له بكل حرف عشر حسنات، من هذا يتبين مدى الأجر العظيم الذي فاز به «ابن رضوان» فهنيئا له بهذا الثواب الجزيل. كما أثنى عليه «ابن الجزري» حيث قال: «أحمد بن رضوان الأستاذ أبو الحسن الصيدلاني البغدادي حاذق متقن» اه (٢). توفي «ابن رضوان» سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 686

رقم الترجمة/ ١٨ «أحمد بن سليمان الطّنجي» (١) ت ٤٤٦ هـ هو: أحمد بن سليمان بن أحمد أبو جعفر الكتّاني: بفتح الكاف، وتشديد التاء المفتوحة، وهذه النسبة إلى «الكتان» المشهور. الأندلسي الطنجي: بفتح الطاء المهملة، وسكون النون، نسبة الى «طنجة» من بلاد المغرب. رحل إلى كثير من المدن والبلاد. يعرف بابن أبي الربيع، أحد القراء بالأندلس، وحجة القراءات بها. أخذ «أحمد الطنجي» القراءة على خيرة العلماء. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. وفي مقدمة شيوخ «أحمد الطنجي» الذين أخذ عنهم القراءات: محمد بن علي بن أحمد بن محمد أبو بكر الأذفوي المصري، وأذفو: بضم الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وفاء، مدينة حسنة بالقرب من «أسوان» من مدن «مصر». ولد «الأذفوي» سنة أربع وثلاثمائة، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. أخذ «أبو بكر الأذفوي» القراءة عرضا عن «المظفر بن أحمد بن حمدان» وسمع الحروف من «أحمد بن إبراهيم بن جامع، وسعيد بن السكن، والعباس ابن أحمد، ولزم «أبا جعفر النحاس» وروى عنه كتبه. وروى عنه القراءة «محمد بن الحسين بن النعمان، والحسن بن سليمان، وعبد

стр. 687

الجبّار بن أحمد الطرسوسي، وابنه أبو القاسم، وعتبة بن عبد الملك، وأبو الفضل الخزاعي». بلغ «أبو بكر الأذفوي» مكانة مرموقة مما استوجب ثناء العلماء عليه، يقول «الإمام الداني» ت ٤٤٤ هـ: «انفرد «الأذفوي» بالإمامة في دهره في قراءة «نافع» رواية «ورش» مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وحسن اطلاعه، وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني» (١). وقال «الحافظ الذهبي» ت ٧٤٨ هـ: «برع أبو بكر الأذفوي في علوم القرآن، وكان سيّد أهل عصره بمصر، له كتاب التفسير في مائة وعشرين مجلدا» (٢) سمّاه «الاستغناء في علوم القرآن» ألفه في اثنتي عشرة سنة، توفي «الأذفوي» بمصر يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة من الهجرة. ومن شيوخ «أحمد الطنجي»: عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، أبو الطيب الحلبي نزيل مصر، وهو أستاذ ماهر، كبير، محرر ضابط، ثقة صالح، ديّن. ولد «عبد المنعم بن غلبون» ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وثلاثمائة بحلب، وانتقل إلى «مصر» فسكنها. روى القراءة عرضا وسماعا عن «إبراهيم بن عبد الرزاق، وإبراهيم بن محمد ابن مروان، وأحمد بن محمد بن بلال، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن الحسين النحوي، وأحمد بن موسى، وجعفر بن سليمان، والحسين بن

стр. 688

خالويه، والحسن بن حبيب الحصائري، وصالح بن إدريس، وعبد الله بن أحمد ابن الصقر، وعلي بن محمد المكي، وعمر بن بشران، ومحمد بن جعفر الفريابي، ومحمد بن علي العطوفي، ويحيى بن بذي، ونجم بن بدر، وصالح بن إدريس، ونصر بن يوسف، ونظيف بن عبد الله، ومحمد بن سنان، بواسطة إبراهيم بن عبد الرزاق. وأخذ القراءات عن «عبد المنعم بن غلبون» عدد كبير، وفي مقدمتهم: ولده أبو الحسن طاهر، وأحمد بن علي الرّبعي، بفتح الباء، نسبة إلى «ربيعة ابن نزار» وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي، وأحمد بن عليّ تاج الأئمة، وأحمد بن نفيس، والحسن بن عبد الله الصقلي، وخلف بن غصن، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأستاذ، وأبو عبد الله محمد بن سفيان، وأبو الحسين محمد بن قتيبة الصقلي، وأبو عبد الله مسلم شيخ غالب بن عبد الله، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأحمد بن الربيع الطنجي. صنف «طاهر بن غلبون» كتاب «الإرشاد» في القراءات السبع، وهو الآن تحت التحقيق والإخراج. احتلّ «طاهر بن غلبون» مكانة سامية مما استوجب ثناء العلماء عليه، يقول «الحافظ أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: كان «طاهر بن غلبون» حافظا للقراءة، ذا عفاف ونسك، وفضل، وحسن تصنيف (١). تصدر «أحمد الطنجي» لتعليم القرآن، وأقرأ الناس «ببجانة» وهي مدينة بالأندلس من أعمال «كورة البيرة» بينها وبين «المرية» فرسخان، والمريّة بفتح الميم وكسر الراء، وتشديد الياء.

стр. 689

وعمّر دهرا طويلا، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: موسى بن سليمان أبو عمران اللخمي، المقرئ نزيل «المريّة» وهو مقرئ مشهور له أسانيد في قراءته، فقد قرأ ايضا على «مكي بن أبي طالب حموش، وأحمد بن الربيع صاحب السامري» وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن تلاميذه: «أحمد بن عبد الرحمن القصبي، وو عبد الرحيم بن الفرس الغرناطي، ومحمد بن الحسن بن غلام الفرس»، وكان عالي الإسناد. قال «ابن بشكوال»: توفي «أحمد بن الربيع الطنجي» سنة ستة وأربعين وأربعمائة من الهجرة بالمرية. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 690

رقم الترجمة/ ١٩ «أحمد بن عبد الله» (١) ت ٨٢٢ هـ هو: أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرح الغزّي ثم الدمشقي الشافعي، وهو من القراء والفقهاء، والمحدثين، والمؤلفين. ولد في ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة بغزّة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، ثم أخذ عن قاضيها «العلاء علي بن خلف» وسمع عليه صحيح البخاري. ثم رحل إلى «دمشق» بعد الثمانين، فاستقر بها، وأخذ بها العلم عن جماعة من أهلها. ثم رحل إلى «القدس» فأخذ عن «التقيّ القلقشندي». وبرع في الفقه، وأصوله، وشارك في غيرهما من العلوم، مع مذاكرة حسنة في الحديث، ومتعلقاته. وناب في الحكم عن «الشمس الإخنائي» وولّي إفتاء دار العدل. كما اشتغل بالتدريس في عدة أماكن، واشتهر برئاسة الفتوى بدمشق. كما تصدر للإقراء وتعليم القرآن. احتل «أحمد بن عبد الله» مكانة سامية، ومنزلة رفيعة، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الإمام الشوكاني»: لم يبق في أواخر عمره من يقاربه، وله تصانيف منها: «شرح الحاوي الصغير» في أربعة مجلدات، و «شرح جمع الجوامع» في أصول الفقه. وشرح مختصر المهمات للأسنوي في خمسة أسفار، وحج من دمشق غير مرّة وجاور بمكة ثلاث سنين متفرقة، وكانت وفاته بها مبطونا في ظهر يوم الخميس

стр. 691

سادس شوال سنة اثنين وعشرين وثمان مائة وصلّي عليه عند «باب الكعبة» ودفن في مقبرة «المعلى» (١). قال «ابن حجر» (٢) في أنبائه: وبلغني أن صديقه «النجم المرجاني» رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ فتلا عليه قول الله تعالى يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٣). رحم الله «أحمد بن عبد الله» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 692

رقم الترجمة/ ٢٠ «أحمد بن عرب شاه» (١) ت ٨٥٤ هـ هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن أبي نصر بن عرب شاه الدمشقي الأصل، الرومي الحنفي، ويعرف بالعجمي، وبابن عرب شاه، وهو الأكثر. وهو من القراء، والفقهاء، والأدباء، والمؤلفين. ولد ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بدمشق، ونشأ بها، فقرأ «القرآن» على «الزين عمر بن اللبّان المقري». ثم تحوّل في سنة ثلاث وثمان مائة في زمن الفتنة مع أمه وإخوته إلى «سمرقند» ثم رحل بمفرده وأقام ببلاد ما وراء النهر، وأخذ عن الشيخين الجليلين: «السيد محمد الجرجاني، وابن الجزري» وهما نزيلا «سمرقند». واشتهر ذكره وبرع في الفنون. ثم توجّه إلى «خوارزم» فأخذ بعض العلوم عن «نور الله، وأحمد بن شمس الأئمة» ثم قطع بحر الروم إلى مملكة «ابن عثمان» فأقام بها نحو عشر سنين، وفي هذه البلاد لمع نجمه، وذاع صيته، فترجم للملك غياث الدين أبي الفتح محمد بن أبي يزيد كتاب «جامع الحكايات ولامع الروايات» من الفارسيّة إلى التركيّة في نحو ستة مجلدات، وتفسير «أبي الليث السمرقندي»، وباشر عند «الملك غياث الدين»، وكتب عنده إلى ملوك الأطراف عربيا، وشاميّا وتركيّا، ومغوليّا، وعجميّا، كل ذلك مع حرصه على الاستفادة من العلماء والاستزادة من الأخذ عنهم، فقرأ كتاب «المفتاح» على «البرهان الحوفي» وأخذ عنه أيضا العربية.

стр. 693

ولما مات «الملك غياث الدين» رجع إلى وطنه القديم، فدخل «حلب» فأقام بها نحو ثلاث سنين، وكان دخوله إليها في جمادى الآخرة، سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وأقام في «حانوت مسجد القصب». وانتهز هذه الفرصة فقرأ على «القاضي شهاب الدين الحنبلي» صحيح مسلم في سنة ثلاثين وثمانمائة. ولما قدم «العلاء البخاري» سنة اثنتين وثلاثين وثمان مائة مع الركب الشامي من الحجاز انقطع إليه ولازمه في الفقه، وعلوم البلاغة المعاني والبيان وغير ذلك حتى مات. ومع أن «أحمد بن عرب شاه» برع في كثير من العلوم إلا أنه كان مع ذلك يقول الشعر، ومن نظمه: قميص من القطن من حلة ... وشربة ماء قراح وقوت ينال بها المرء ما يبتغي ... وهذا كثير على من يموت ومن نظمه أيضا: فعش ما شئت في الدنيا وأدرك ... بها ما شئت من صيت وصوت فحبل العيش موصول بقطع ... وخيط العمر مقصود بموت ومنه أيضا: وما الدهر إلا سلم فيقدّر ما ... يكون صعود المرء فيه هبوطه وهيهات ما فيه نزول وإنما ... شروط الذي يرقى إليه سقوطه فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما ... وفاء بما قامت عليه شروطه احتل «أحمد بن عرب شاه» مكانة سامية بين الناس مما جعلهم يثنون عليه ويعترفون بفضله، وفي هذا يقول «الإمام الشوكاني»: «وأشير إليه بالفضيلة،

стр. 694

وأجلّه الأكابر، وكان أحد الأفراد في إجادة النظم، والنثر، ومعرفة اللغات، والمجيء بالمستظرفات، وإجادة الخط، وإتقان الضبط، وعذوبة الكلام، وملاحة المحاضرة، وكثرة التودد، ومزيد التواضع، وعفة النفس، ووفور العقل، واستمر على أوصافه حتى توفاه الله تعالى» (١). تقدم «أحمد بن عرب شاه» في كثير من العلوم، وأنشأ النظم الفائق والنثر الرائق، وصنف نظما ونثرا، ومن تصانيفه: «مرآة الأدب» في علم المعاني، والبيان، والبديع، سلك المؤلف فيه أسلوبا بديعا، وكتاب «العقد الفريد» في التوحيد، وكتاب «فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء» وكتاب «الترجمان المترجم بمنتهى الأدب في لغة الترك والعجم والعرب» وغير ذلك من المصنفات. وبعد هذه الحياة الحافلة بالرحلات، والعمل، والتأليف، توفي «أحمد بن عرب شاه» في يوم الاثنين منتصف شهر رجب سنة أربع وخمسين وثمان مائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 695

رقم الترجمة/ ٢١ «أحمد بن عليّ» (١) ت ٨٤٥ هـ هو: أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن بن عبد الصمد بن تميم، القاهري، قال «ابن حجر» إنه رأى بخطه ما يدلّ على أن مولده كان في سنة ست وستين وسبعمائة بالقاهرة. ونشأ بها نشأة حسنة، وحفظ القرآن، وأخذ العلم عن جماعة من خيرة العلماء، أمثال «الآمدي والبلقيني والعراقي والهيثمي» وغير ذلك، فقد وجد بخطه أن كبار شيوخه بلغت ستمائة نفس. حبب إلى «أحمد بن عليّ» الرحلة إلى بعض العواصم العربية والإسلامية من أجل التزوّد من العلم كما هي عادة خيرة العلماء، فرحل إلى مكة، وحج واعتمر، وسمع من علمائها، ثم رحل إلى الشام وسمع الكثيرين من شيوخها، ولقي الكبار، وجالس الأئمة، وتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة ثم بعد فترة من الزمن تحول شافعيا، ودرس فقه الإمام الشافعي ﵁، ثم دخل دمشق مرارا، مع ولده «الناصر» وتولى بها التدريس، ثم أعرض عن جميع ذلك. وبعد هذه الجولة الواسعة التي طوّف فيها الكثير من المدن عاد إلى القاهرة، وأقام بها، وعكف على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به، وبعد فيه صيته، وصارت له فيه جملة تصانيف مثل: «الخطط والآثار للقاهرة» وهو من أحسن الكتب وأنفعها، وفيه الكثير من العجائب والمواعظ. ومن مؤلفاته: «درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة» ذكر فيه من عاصره، وكتاب «إمتاع الأسماع بما للرسول ﷺ من الأبناء والحفدة والمتاع»، و «عقد جواهر الأسفاط في ملوك مصر والفسطاط»، و «الإلمام فيما

стр. 696

أرض الحبشة من ملوك الإسلام»، و «الطرفة الغريبة في أخبار وادي حضرموت العجيبة»، و «السلوك بمعرفة دول الملوك»، و «التاريخ الكبير» وهو في ستة عشر مجلدا. وله مؤلفات كثيرة غير هذه، فقد وجد بخطه أن تصانيفه زادت على مائتي مجلد. احتل «أحمد بن عليّ» مكانة سامية وشهرة كبيرة، وقد أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الإمام ابن حجر»: إنه أحب الحديث فواظب عليه حتى كان يتّهم بمذهب «ابن حزم» اه (١). وقال «الشوكاني»: نظر في عدة فنون، وشارك في الفضائل، وقال النظم والنثر، وناب في الحكم، وولّي الحسبة بالقاهرة غير مرّة، والخطابة بجامع «عمرو بن العاص» والإمامة بجامع «الحاكم» وقراءة الحديث بجامع «المؤيّد» وحمدت سيرته في مباشراته كلها، وكان قد اتصل بالظاهر برقوق. اه (٢). توفي «أحمد بن علي» بالقاهرة سادس عشر رمضان سنة خمس وأربعين وثمان مائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 697

رقم الترجمة/ ٢٢ «أحمد بن عمّار المهدوي» (١) ت ٤٤٠ هـ هو: أحمد بن عمّار بن أبي العباس الإمام أبو العباس المهدوي، نسبة إلى «المهدية» من بلاد «إفريقية» أستاذ مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. رحل «المهدوي» إلى البلاد في سبيل تحصيل العلم، ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربعمائة. أخذ «أحمد المهدوي» القراءات عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «محمد بن سفيان» أبو عبد الله القيرواني، الفقيه المالكي، تفقه على «أبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي» حتى برع في الفقه، وسمع منه. ورحل إلى «مصر» فقرأ على «إسماعيل بن محمد المهري لورش، وعرض الروايات على «أبي الطيب بن غلبون». رحل إليه قبل سنة ثمانين وثلاثمائة، وعاد من «مصر». وقرأ أيضا على «يعقوب بن سعيد الهوّاري، وكردم بن عبد الله»، وبرع في القراءات، واشتهر صيته، وصنف كتاب «الهادي» في القراءات، وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو بكر القصري» والحسن

стр. 698

ابن علي الجلولي، وعبد الملك بن داود القسطلاني، وعبد الحق الجلاد، وأحمد ابن عمّار المهدوي، وأبو العالية السندوني، وعثمان بن بلال العابد، وأحمد الحجري، وعبد الله بن سمران أو سموان القروي شيخ الهذلي، وأبو الحسن العجمي، وعبد الله بن سهل، وسمع منه «حاتم بن محمد». احتلّ «محمد بن سفيان» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه. يقول «الحافظ أبو عمرو الداني»: وسمع معنا على الشيخ أبي الحسن عليّ ابن محمد بن خلف الفقيه القابسي، وكان ذا فهم، وحفظ، وستر، وعفاف، وخرج من القيروان لأداء فريضة الحج سنة عشر وأربعمائة فحج، وجاور بمكة، ثم أتى المدينة المنورة فمرض وتوفي بها سنة خمس عشرة وأربعمائة، حدثني بذلك من شهده. اه (١). ومن شيوخ «أحمد بن عمّار المهدوي»: «أبو الحسن أحمد بن محمد القنطري»: بفتح القاف، وسكون النون، وفتح الطاء المهملة، نسبة إلى «القنطرة» المعدّة للعبور، وهو شيخ مقرئ، قرأ على «الحسن بن محمد بن الحباب، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وعلي بن محمد بن عبد العزيز بن نفيس». تصدر «القنطري» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: «أحمد بن عمّار المهدوي» و «محمد بن شريح». توفي «القنطري» بمكة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة من الهجرة. تصدّر «أحمد بن عمار المهدوي» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون. ومن تلاميذه: «غانم بن وليد المالقي». قرأ على «أبي العباس المهدوي» وقرأ عليه «ابن أخته محمد بن سليمان النفري» بكسر النون وفتح الفاء المشددة

стр. 699

نسبة إلى «النّفر» قال عنه «السمعاني» صاحب «الأنساب»: وظنّي أنه موضع بالبصرة (١). ومن تلاميذ «أحمد المهدوي»: محمد بن أحمد بن مطرّف أبو عبد الله الكتاني، القرطبي، يعرف بالطّرفي لكونه كان يؤم بمسجد «طرفة» بقرطبة، قرأ بالروايات على «مكي بن أبي طالب» ولازمه، وحمل عنه معظم ما عنده، وصحب «أحمد بن عمّار المهدوي» وسمع «يونس بن عبد الله» وكان عالما بالقراءات أخذ الناس عنه كثيرا، ومن الذين قرءوا عليه: «عون الله القرطبي، وأحمد بن عبد الرحمن الخزرجي». احتلّ «ابن مطرف» مكانة سامية مما استحق ثناء العلماء عليه. قال عنه «ابن بشكوال»: كان ديّنا، فاضلا، ثقة، حدثنا عنه «أبو القاسم ابن صواب» بجميع ما رواه، وغيره من شيوخنا ووصفوه بالمعرفة، والجلال، توفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد المهدوي»: «موسى بن سليمان أبو عمران اللخمي» نزل «المرية» بضم الميم وكسر الراء المشددة، نسبة إلى جماعة بطون من قبائل شتّى، منهم: «مرّ بن حسين بن عمرو بن الغوث بن طيء» (٢) وموسى بن سليمان اللخمي، مقرئ مسند، قرأ على «مكي بن أبي طالب، وأحمد بن عمار المهدوي، وأحمد بن أبي الربيع، صاحب الساوي». وقرأ عليه «أحمد بن عبد الرحمن القصبي، وعبد الرحيم بن الفرس الغرناطي». توفي في صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد المهدوي»: يحيى بن إبراهيم بن زيد أبو الحسن،

стр. 700

المعروف بابن البياز، شيخ كبير بالأندلس، قرأ على «أبي عمرو الداني» وعبد الرحمن بن الخزرجي، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، ومكي بن أبي طالب، وعبد الجبار الطرسوسي بمصر». وقرأ على «ابن البياز»: «أبو الحسن علي بن أحمد بن الباذش، ومحمد ابن الحسن بن غلام الفرس، وعلي بن عبد الله بن ثابت، وسليمان بن يحيى، وعيسى بن حزم الغافقي» وعمّر دهرا طويلا. توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة، وله تسعون سنة. ومن تلاميذ «أحمد المهدوي»: محمد بن عيسى بن فرج أبو عبد الله التجيبي المغامي، وهو إمام مقرئ ضابط، قرأ على: «الإمام أبي عمرو الداني، ومكي ابن أبي طالب، وأبي عمر الطلمنكي، وأحمد بن عمّار المهدوي، وسليمان بن إبراهيم». وقرأ عليه: «أبو بكر بن عياش، وعبد الوهاب بن حكيم، وعليّ بن أحمد ابن أشجّ، وعليّ بن محمد بن درّي، خطيب غرناطة». توفي بإشبيلية سنة خمس وثمانين وأربعمائة. احتل «أحمد بن عمار المهدوي» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه. وعنه يقول «الحافظ الذهبي»: كان رأسا في القراءات، والعربية (١). وقال عنه «القفطي»: كان عالما بالأدب، والقراءات، متقدما فيها، وألف كتبا كثيرة النفع، مثل كتاب «التعضيل في التفسير»، ومختصره «التحصيل» وله كتاب «تعليل القراءات السبع» (٢). قال عنه «السيوطي»: توفي سنة أربعين وأربعمائة ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 701

رقم الترجمة/ ٢٣ «أحمد بن الفضل» (١) ت ٤٦٠ هـ هو: أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمود بن جعفر أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني وهو إمام في القراءات، ومن المحدثين الثقات. ولد «أحمد بن الفضل» سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. أخذ «أحمد بن الفضل» القراءة عن مشاهير علماء عصره. ومن شيوخه في القراءة: «عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد، أبو محمد التميمي» وهو من خيرة القراء الثقات. أخذ «عبد العزيز بن محمد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «عبد الله بن أحمد بن مسعود»، وآخرون. وبعد أن اكتملت مواهب «عبد العزيز بن محمد» تصدّر للإقراء وتعاليم القرآن ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الفضل الباطرقاني» في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. توفي «عبد العزيز بن محمود» سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «أبو الفضل محمد بن جعفر بن عبد الكريم الخزاعي، الجرجاني، وهو من الثقات المشهورين، ومن المؤلفين الممتازين، فقد ألف «المنتهى في القراءات في الخمسة عشر» وهو من كتب

стр. 702

القراءات النافعة المفيدة، ومن المراجع الأصيلة من علم القراءات، إذ اشتمل على مائتين وخمسين رواية، كما ألف رحمه الله تعالى كتاب «تهذيب الأداء في القراءات السبع» وهو أيضا من المراجع المفيدة. أخذ «أبو الفضل محمد بن جعفر» القراءة على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم «الحسن بن سعيد المطوعي». تصدّر «أبو الفضل محمد بن جعفر» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة والضبط وحسن الأداء، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أحمد بن الفضل» وغيره كثير. احتلّ «أبو الفضل محمد بن جعفر» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان «أبو الفضل» أحد من جال في الآفاق، ولقي الكبار». توفي «أبو الفضل» بعد حياة حافلة بالتصنيف والتأليف سنة ثمان وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عبد الله العبديّ الأصبهاني، الحافظ الكبير، وهو من القراء الثقات، ومن أصحاب المؤلفات. قال عنه حجة القراء الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى: «محمد بن إسحاق، إمام كبير، جال الأقطار، وانتهى إليه علم الحديث بالأمصار، لا نعلم أحدا رحل كرحلته، ولا كتب ككتابته، فإنه بقي في الرحلة أربعين سنة، وكتب بخطه فيها عدة أحمال، ثم عاد إلى وطنه شيخا، وقد كتب عن ألف وسبعمائة شيخ، ومعه أربعون حملا من الكتب، فتزوج بأصبهان، ورزق الأولاد» (١). أخذ «محمد بن إسحاق» القراءة عن عدد كبير من العلماء: فقد روى

стр. 703

القراءة عن «علي بن جعفر البغدادي» بمصر، ومحمد بن محرّم الجهوري، وغيرهما كثير. تصدّر «محمد بن إسحاق» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة والاتقان، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: ابنه إسحاق، وأحمد بن الفضل، وآخرون. توفي «محمد بن إسحاق» سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «محمد بن إبراهيم بن أحمد البغدادي» كان رحمه الله تعالى من الثقات، ومن القراء المشهورين، أخذ القراءة عن «أبي الحسن الدارقطني» إذ سمع منه «كتاب القراءات». ثم جلس «محمد بن إبراهيم» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وجودة القراءة وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، ويتلقون عليه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أحمد بن الفضل الباطرقاني». وكما أخذ «أحمد بن الفضل» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ ، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان مكثرا من السماع على: ابن منده، وأحمد بن يوسف الثقفي، والحسن بن كعبرة، وأبي مسلم بن شهدل. احتل «أحمد بن الفضل» مكانة عظيمة، ومنزلة عالية، وسمعة حسنة، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول عنه تلميذه «محمد بن عبد الواحد الدقاق»: «لم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن والقراءات، والحديث، والروايات، وكثرة الكتابة، والسماع، أفضل من «أبي بكر الباطرقاني» كان إمام الجامع الكبير، حسن الخلق والهيأة، والمنظر والقراءة، والدراية، ثقة في

стр. 704

الحديث» اه (١). ومما يدلّ على نبوغه وكثرة علمه مؤلفاته التي تركها، يقول «الإمام ابن الجزري»: وألف كتاب طبقات القراء سماه: «المدخل إلى معرفة أسانيد القراءات، ومجموع الروايات» ووددت رؤيته، وكتابا في «الشواذ» (٢). تصدر «أحمد بن الفضل» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، والحفظ، والاتقان، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، يأخذون عنه، ويقرءون عليه. ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد، أبو علي الحدّاد» شيخ أصبهان، وأعلى من بقي إسنادا في القراءات. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وكان من مشاهير القراء الثقات، وكان متحليا بالتقوى والصلاح، وكان جليل القدر. أخذ «الحسن بن أحمد» القراءة القرآنية على مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم، «أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الحسن بن يزده الخياط». وروى حروف القراءات عن «عبد الملك بن الخير العطّار» وسمع سبعة ابن مجاهد من «أحمد بن محمد بن يوسف بن مردة». توفي في ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة، عن سبع وتسعين سنة، ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «علي بن زيد بن علي بن شهريار، أبو الوفاء الأصبهاني»، وهو من القراء الثقات، الضابطين للقراءة، وتجويد القرآن. أخذ «علي بن زيد» القراءة عن «أحمد بن الفضل الباطرقاني»

стр. 705

ثم تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «الحسن بن أحمد الهمداني». توفي «أحمد بن الفضل الباطرقاني» سنة ستين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
следующие страницы →