← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

رقم الترجمة/ ٢٣ «أحمد بن الفضل» (١) ت ٤٦٠ هـ هو: أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمود بن جعفر أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني وهو إمام في القراءات، ومن المحدثين الثقات. ولد «أحمد بن الفضل» سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. أخذ «أحمد بن الفضل» القراءة عن مشاهير علماء عصره. ومن شيوخه في القراءة: «عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد، أبو محمد التميمي» وهو من خيرة القراء الثقات. أخذ «عبد العزيز بن محمد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «عبد الله بن أحمد بن مسعود»، وآخرون. وبعد أن اكتملت مواهب «عبد العزيز بن محمد» تصدّر للإقراء وتعاليم القرآن ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الفضل الباطرقاني» في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. توفي «عبد العزيز بن محمود» سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «أبو الفضل محمد بن جعفر بن عبد الكريم الخزاعي، الجرجاني، وهو من الثقات المشهورين، ومن المؤلفين الممتازين، فقد ألف «المنتهى في القراءات في الخمسة عشر» وهو من كتب

стр. 702

القراءات النافعة المفيدة، ومن المراجع الأصيلة من علم القراءات، إذ اشتمل على مائتين وخمسين رواية، كما ألف رحمه الله تعالى كتاب «تهذيب الأداء في القراءات السبع» وهو أيضا من المراجع المفيدة. أخذ «أبو الفضل محمد بن جعفر» القراءة على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم «الحسن بن سعيد المطوعي». تصدّر «أبو الفضل محمد بن جعفر» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة والضبط وحسن الأداء، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أحمد بن الفضل» وغيره كثير. احتلّ «أبو الفضل محمد بن جعفر» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان «أبو الفضل» أحد من جال في الآفاق، ولقي الكبار». توفي «أبو الفضل» بعد حياة حافلة بالتصنيف والتأليف سنة ثمان وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عبد الله العبديّ الأصبهاني، الحافظ الكبير، وهو من القراء الثقات، ومن أصحاب المؤلفات. قال عنه حجة القراء الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى: «محمد بن إسحاق، إمام كبير، جال الأقطار، وانتهى إليه علم الحديث بالأمصار، لا نعلم أحدا رحل كرحلته، ولا كتب ككتابته، فإنه بقي في الرحلة أربعين سنة، وكتب بخطه فيها عدة أحمال، ثم عاد إلى وطنه شيخا، وقد كتب عن ألف وسبعمائة شيخ، ومعه أربعون حملا من الكتب، فتزوج بأصبهان، ورزق الأولاد» (١). أخذ «محمد بن إسحاق» القراءة عن عدد كبير من العلماء: فقد روى

стр. 703

القراءة عن «علي بن جعفر البغدادي» بمصر، ومحمد بن محرّم الجهوري، وغيرهما كثير. تصدّر «محمد بن إسحاق» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة والاتقان، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: ابنه إسحاق، وأحمد بن الفضل، وآخرون. توفي «محمد بن إسحاق» سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب. ومن شيوخ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «محمد بن إبراهيم بن أحمد البغدادي» كان رحمه الله تعالى من الثقات، ومن القراء المشهورين، أخذ القراءة عن «أبي الحسن الدارقطني» إذ سمع منه «كتاب القراءات». ثم جلس «محمد بن إبراهيم» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وجودة القراءة وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، ويتلقون عليه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أحمد بن الفضل الباطرقاني». وكما أخذ «أحمد بن الفضل» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ ، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان مكثرا من السماع على: ابن منده، وأحمد بن يوسف الثقفي، والحسن بن كعبرة، وأبي مسلم بن شهدل. احتل «أحمد بن الفضل» مكانة عظيمة، ومنزلة عالية، وسمعة حسنة، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول عنه تلميذه «محمد بن عبد الواحد الدقاق»: «لم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن والقراءات، والحديث، والروايات، وكثرة الكتابة، والسماع، أفضل من «أبي بكر الباطرقاني» كان إمام الجامع الكبير، حسن الخلق والهيأة، والمنظر والقراءة، والدراية، ثقة في

стр. 704

الحديث» اه (١). ومما يدلّ على نبوغه وكثرة علمه مؤلفاته التي تركها، يقول «الإمام ابن الجزري»: وألف كتاب طبقات القراء سماه: «المدخل إلى معرفة أسانيد القراءات، ومجموع الروايات» ووددت رؤيته، وكتابا في «الشواذ» (٢). تصدر «أحمد بن الفضل» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، والحفظ، والاتقان، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، يأخذون عنه، ويقرءون عليه. ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد، أبو علي الحدّاد» شيخ أصبهان، وأعلى من بقي إسنادا في القراءات. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وكان من مشاهير القراء الثقات، وكان متحليا بالتقوى والصلاح، وكان جليل القدر. أخذ «الحسن بن أحمد» القراءة القرآنية على مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم، «أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الحسن بن يزده الخياط». وروى حروف القراءات عن «عبد الملك بن الخير العطّار» وسمع سبعة ابن مجاهد من «أحمد بن محمد بن يوسف بن مردة». توفي في ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة، عن سبع وتسعين سنة، ﵀ رحمة واسعة. ومن تلاميذ «أحمد بن الفضل» في القراءة: «علي بن زيد بن علي بن شهريار، أبو الوفاء الأصبهاني»، وهو من القراء الثقات، الضابطين للقراءة، وتجويد القرآن. أخذ «علي بن زيد» القراءة عن «أحمد بن الفضل الباطرقاني»

стр. 705

ثم تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «الحسن بن أحمد الهمداني». توفي «أحمد بن الفضل الباطرقاني» سنة ستين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 706

رقم الترجمة/ ٢٤ «أحمد القزويني» (١) ت ٤٥٢ هـ هو: محمد بن أحمد بن عليّ أبو عبد الله بن أبي سعيد القزويني، بفتح القاف وسكون الزاي نسبة إلى «قزوين» إحدى المدائن المشهورة بأصبهان، نزح من «قزوين» واستقر بها، وهو من مشاهير علماء القراءات الحذاق. أخذ القراءة عن خيرة علماء عصره. ومن شيوخه الذين أخذ عنهم القراءة: «علي بن داود بن عبد الله أبو الحسن الداراني» وهو إمام مقرئ، ضابط، متقن، ثقة، قال عنه تلميذه «رشاد بن نظيف»: لم ألق مثله حذقا، وإتقانا في رواية «ابن عامر الدمشقي». قال عنه «الإمام الداني»: كان ثقة ضابطا متقشفا. وقال عنه «الكتاني»: كان «علي بن داود» ثقة. انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، ومضى على سداد. وقال عنه «الإمام ابن الجزري»: كان عليّ بن داود إمام «داريار» فلما مات إمام الجامع الأموي خرج القاضي وجماعة من الأعيان إلى «داريار» ليأخذوه ويجعلوه إمام الجامع، فلبس أهل «داريار» السلاح ليقاتلوا دونه، فقال القاضي: يا أهل «داريار» ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل «دمشق» احتاجوا إليكم في إمام، فقالوا: قد رضينا، فقدمت له بغلة

стр. 707

القاضي، فلم يركبها، وركب حماره، ودخل معهم، فسكن بالمنارة الشرقية، وكان يقرئ شرقي الرواق الأوسط ولا يأخذ على الإمامة رزقا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برّا، ويقتات من أرض له «بداريا» ويحمل ما يحتاج إليه من الحنطة فيخرج بنفسه إلى الطاحون ويطحنه، ويعجنه، ويخبزه. اه (١). وأقول: هذا الخبر إن دلّ على شيء فإنما يدل على الكثير من المعاني السامية منها: أن «عليّ بن داود» كانت له مكانة عظيمة في العلم وبخاصة القرآن الكريم، كما يدل على قناعته وعفة نفسه، وزهده في الدنيا، وتطلّعه إلى الدار الآخرة. توفي «عليّ بن داود» في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة هـ. ومن شيوخ «محمد بن أحمد القزويني» في القراءة: «الحسن بن سليمان بن الخير أبو علي الانطاكي النافعي»، وهو أستاذ ماهر حافظ، سكن «مصر» وقرأ على شيوخها، وفي مقدمتهم: «أبو الفتح بن بدهن». قال عنه الإمام الدانيّ: كان «الحسن بن سليمان الأنطاكي» أحفظ أهل زمانه للقراءات، والغرائب من الروايات، والشاذ من الحروف، ومع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا، ويحفظ إعرابا وعللا، ينصّ ذلك نصّا بطلاقة لسان، وحسن منطق لا يلحق، وكانت له إشارات يشير بها لمن يقرأ عليه تفهم عنه في الكسر والفتح والمدّ والقصر، والوقف. وتتلمذ عليه عدد كبير منهم «محمد بن أحمد بن سعد القزويني». توفي «الحسن بن سليمان الأنطاكي» بمصر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وكما أخذ «محمد بن أحمد القزويني» القراءة عن خيرة العلماء أخذ أيضا

стр. 708

حديث الهادي البشير ﷺ ، وفي مقدمة شيوخه الذين أخذ عنهم الحديث: «القاضي عليّ بن محمد الحلبي، وميمون حمزة الحسيني». تصدّر «محمد بن أحمد القزويني» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊. وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «الحسن بن خلف بن عبد الله بن بليمة، بفتح الباء، وتشديد اللام مكسورة، وهو أستاذ ماهر حاذق، نزيل الإسكندرية، ومؤلف كتاب «تلخيص العبارات بلطيف الإشارات» في القراءات. ولد ابن بليمة سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة. وعني بالقراءات فقرأ بالقيروان على «أبي بكر القصري» إمام جامع القيروان وغيره، ثم رحل فقرأ بمكة المكرمة على «أبي معشر الطبري»، وقرأ بمصر على «محمد بن أحمد القزويني» وأحمد بن نفيس برواية ورش من طريق الأزرق، ورواية «الدوري» عن اليزيدي. وقرأ عليه عدد كثير وفي مقدّمتهم: «أبو العباس أحمد بن الحطيئة». توفي «الحسن بن بليمة» بالاسكندرية ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة هـ. ومن تلاميذ «محمد بن أحمد القزويني» في القراءة: «يحيى بن عليّ بن الفرج أبو الحسن المصري، يعرف بابن الخشاب، كان شيخ الإقراء بالديار المصرية، وهو أستاذ ماهر حاذق، صحيح الأخذ والضبط، أخذ القراءة على عدد من العلماء. وفي مقدمتهم: «محمد بن أحمد القزويني» ثم تصدّر للإقراء، فأخذ عنه القراءة الكثيرون، منهم: «أحمد بن محمد بن خلف الأنصاري». توفي «يحيى بن عليّ» سنة أربع وخمسمائة.

стр. 709

ومن تلاميذ «محمد بن أحمد القزويني» في الحديث: «عبد العزيز الكتاني» محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عبد الله الرازي، قدم بغداد، وحدث بها عن أبي عامر عمرو بن تميم الطبري، وروى عنه المعافى بن زكريا. وبعد حياة حافلة بطلب العلم ثم تعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ توفي «محمد بن أحمد القزويني» في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 710

رقم الترجمة/ ٢٥ «أحمد بن محمد» (١) ت ٩٢٣ هـ هو: أحمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني الأصل، المصري الشافعي، وهو من خيرة القراء، والعلماء المؤلفين. ولد في ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمان مائة بمصر، ونشأ بها فحفظ القرآن الكريم، ثم قرأ بالسبعة على الشيخ «السراج عمر بن قاسم الأنصاري». وقرأ بالقراءات الثلاث إلى قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا على الشيخ «الزين عبد الغني الهيثمي» ثم قرأ بالقراءات العشر على الشيخ «الشهاب بن أسد». وأخذ الفقه عن «الفخر المقسمي»، و «الشهاب العيّادي»، وقرأ ربع العبادات من كتاب «المنهاج» على «الشمس اليامي» وقطعة من «كتاب الحاوي» على «البرهان» وسمع مواضع في شرح الألفية على «الرضي، والسخاوي» وسمع صحيح البخاري بتمامه على «الشاوي» ثم حج غير مرّة، وجاور سنة أربع وثمانين وثمان مائة، وسمع بمكة عن جماعة من خيرة العلماء. اشتهر «أحمد بن محمد» بالتقوى والصلاح مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول: «الإمام الشوكاني»: وكان متعففا، جيد القراءة للقرآن، والحديث، والخطابة، شجيّ الصوت، مشاركا في الفضائل، متواضعا، متوددا، لطيف العشرة، سريع الحركة، اشتهر بالصلاح والتعفف على طريق أهل الفلاح» (٢).

стр. 711

وقال «الشيخ جار الله بن فهد»: ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أي إلى مكة المكرمة أجازني بمؤلفاته، ومروياته» ثم يقول «الشيخ جار الله»: ومن الرحلة الثانية اعترف لي بمعرفة فنّي» (١). ترك «أحمد بن محمد» للمكتبة الإسلامية بعض المصنفات في علوم مختلفة، فمن ذلك: «العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية» في التجويد، و «الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز» وشرح على «الشاطبية» وصل فيه إلى الإدغام الصغير. ومن مؤلفاته المشهورة: شرح البخاري المسمى «إرشاد الساري على صحيح البخاري» في أربعة مجلدات. توفي «أحمد بن محمد» بعد حياة حافلة بالعلم والتصنيف ليلة الجمعة، سابع المحرم سنة ثلاثا وعشرين وتسعمائة، وصلّي عليه بعد الجمعة بالجامع الأزهر. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 712

رقم الترجمة/ ٢٦ «أحمد بن مسرور» (١) ت ٤٤٢ هـ هو: أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب، أبو نصر الخبّاز البغدادي، وهو شيخ جليل مشهور، ومن الثقات. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أحمد بن مسرور»، القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمامي، وهو شيخ العراق ومسند الآفاق، ومن الثقات البارعين. ولد «علي بن أحمد» سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو في سنّ التسعين. أخذ «عليّ بن أحمد» القراءات عرضا عن «أبي بكر النقاش، وأبي عيسى بكار، وزيد بن علي، وهبة الله بن جعفر، وعبد الواحد بن عمر، وعليّ بن محمد بن جعفر القلانسي، ومحمد بن علي بن الهيثم، وعبد العزيز بن محمد الواثق بالله، وأحمد بن محمد بن هارون الورّاق، وعبد الله بن الحسن بن سليمان النخّاس، وأحمد بن عبد الرحمن الوليّ، وأبي بكر بن مقسم، وإسماعيل بن شعيب النهاوندي». تصدر «على بن أحمد» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أحمد بن

стр. 713

مسرور، وأحمد بن الحسن بن اللحياني، وأحمد بن علي الصوفي، وأحمد بن علي الهاشمي، والحسن بن البناء، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن علي العطار، والحسن بن محمد المالكي، والحسين بن أحمد الصفّار، والحسين بن الحسن بن أحمد بن غريب، وعبد الواحد بن شيطا، وعبد الملك بن شابور، وعبد السيّد بن عتاب، وعليّ بن محمد بن فارس، ومحمد بن موسى الخياط، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وغير هؤلاء كثير. احتلّ «علي بن أحمد» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «كان عليّ بن أحمد» صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن وعلوّها» اه (١). ومن شيوخ «أحمد بن مسرور»: «عليّ بن إسماعيل بن الحسن بن إسحاق أبو الحسن البصري القطان، المعروف بالخاشع، وهو أستاذ، رحّال، محقق، ومن الثقات. أخذ القراءة بمكة المكرمة عن: «أبي بكر بن محمد بن عيسى بن بندار، وبأنطاكية عن «الأستاذ إبراهيم بن عبد الرزاق»، كما أخذ القراءة بعسقلان عن «أبي الحسن عليّ بن محمد بن عامر»، وبحمص عن: «قيس بن محمد» إمام جامع حمص، وبالصعيد الأعلى عن: «أحمد بن عثمان بن عبد الله الأسواني». تصدّر «علي بن إسماعيل» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أحمد ابن مسرور، وأبو بكر محمد بن عمر، وأبو علي الأهوازي». احتلّ «علي بن إسماعيل» منزلة رفيعة بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، قال «الحافظ أبو عبد الله البغدادي»: «أقرأ عليّ بن إسماعيل ببغداد مدّة، واشتهر ذكره، وطال عمره وصنف في القراءات» (٢).

стр. 714

ومن شيوخ «أحمد بن مسرور»: عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني، البغدادي، وهو شيخ مشهور من الثقات، ولد سنة ثلاثمائة، وتوفي في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة. أخذ «عمر بن إبراهيم» القراءة عن خيرة العلماء، فقد عرض القراءة على: «أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي»، عرض عليهما قراءة «عاصم» وسمع حروف القراءات من «إبراهيم بن عرفة نفطويه» وعرض القراءة على: «عليّ بن سعيد القزّاز، وبكار، وعمر بن جناد، ومحمد بن الحسن النقاش، وأحمد بن عثمان بن بويان، ومحمد بن عليّ الرقي، وزيد بن أبي بلال، وأحمد ابن محمد بن هارون الورّاق». تصدّر «عمر بن إبراهيم» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أحمد ابن مسرور، وعيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن الحدّادي، ومحمد بن عبد الله بن مكي السوّاق، وأحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحّام»، وسمع منه كتاب السبعة «أحمد بن محمد بن يوسف، وعليّ بن القاسم بن إبراهيم». ومن شيوخ «أحمد بن مسرور»: «المعافى بن زكريا بن طرارا، أبو الفرج النهرواني، الجريري، وهو إمام في القراءة، ومن الفقهاء، أخذ القراءة عرضا عن «أبي الحسن بن شنبوذ، وبكار، وأبي مزاحم الخاقاني، والخضر بن الحسين الحلواني». تصدّر «المعافى بن زكريا» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أحمد بن مسرور، وعبد الوهاب بن عليّ، ومحمد بن عمر النهاوندي، وأبو الفضل الخزاعي، وأبو على الأهوازي، والحسن بن علي، وعبد الملك بن عبدويه، وأحمد بن الفتح الفرضي، وعثمان بن قيس الدلّال، وأحمد بن يزده».

стр. 715

احتلّ «المعافى» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «كان «المعافى» من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب، ولي القضاء بباب الطاق» اه (١). توفي «المعافى» سنة تسعين وثلاثمائة عن خمس وثمانين سنة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء. ومن شيوخ «أحمد بن مسرور»: منصور بن محمد أبو الحسن القزّاز البغدادي، وهو إمام مشهور، ومن الثقات. أخذ قراءة «أبي عمرو البصري» عرضا عن «أبي بكر بن مجاهد» وهو آخر أصحابه موتا. تصدّر «منصور بن محمد» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة، «أحمد بن مسرور» والحسن بن عليّ العطّار، ولم يختم عليه، ونصر بن عبد العزيز الشيرازي، والحسن بن عليّ بن غالب الحربيّ. تصدّر «أحمد بن مسرور» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، واقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن عليّ بن عبيد الله بن عمر ابن سوار الأستاذ، أبو طاهر، البغدادي»، وهو إمام كبير محقق مؤلف كتاب «المستنير» في القراءات العشر، وهو من الثقات. أخذ «أحمد بن عليّ» القراءة عن «الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن عليّ بن عبد الله العطّار، وعلي بن محمد بن فارس الخياط، وعليّ ابن طلحة بن محمد البصري، وأبي تغلب عبد الوهاب بن عليّ بن الحسن المؤدّب، وفرج بن عمر الواسطي، وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن النهاوندي، وعتبة بن عبد الملك العثماني الأندلسي، ومنصور بن محمد التميمي، وأحمد بن مسرور بن عبد الوهاب، وعبد الله بن محمد بن مكّي، وأبي الفتح عبد الواحد

стр. 716

ابن شيطا، وأحمد بن محمد إسحاق المقرئ، ومسافر بن الطيب البصري»، وغير هؤلاء. تصدّر «أحمد بن علي» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي ابن سكرة الصدفي شيخ ابن الباذش، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري». وروى عنه حروف القراءات: الحافظ أبو طاهر السلفي، وأبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي، وغير هؤلاء. توفي «أحمد بن علي» سنة ست وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور» الذين أخذوا عنه القراءة: «الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور أبو نصر الشهرزوري»، وهو شيخ جليل، ومن الثقات. أخذ «الحسن بن أحمد» القراءة عن «أحمد بن مسرور» وقرأ عليه ولده «المبارك بن الحسن». ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: عبد السيّد بن عتّاب، وهو من خيرة العلماء وشيخ مسند ومن الثقات. أخذ «عبد السيّد بن عتّاب» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن مسرور، والحسن بن عليّ بن الصقر، وأحمد بن رضوان، والحسن ابن ملاعب، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، وأبو العلاء الواسطي، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبو بكر محمد بن علي بن زلال، ومحمد بن عبد الله الشمعي والحسين بن أحمد الحربيّ». تصدر «عبد السيّد بن عتّاب» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو عليّ بن سكرة الصدفي، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو الكرم

стр. 717

الشهرزوري». توفي «عبد السيّد» سنة سبع وثمانين وأربعمائة عن نحو تسعين سنة. ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: عليّ بن الفرج، أبو الحسن الدينوري، المعروف بابن الحارس، وهو شيخ جليل ومن الثقات. أخذ القراءة عن «أبي نصر أحمد بن مسرور» وقرأ عليه: «المبارك بن الحسن الشهرزوري». ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: «أحمد بن الحسين بن أحمد أبو بكر المقدسي» وهو من خيرة القراء، ومن الحذاق المشهورين. أخذ «أحمد بن الحسين» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد ابن مسرور، وأبو القاسم الزيدي، وأبو علي الأهوازي، وأبو عبد الله الكارزيني، وعتبة العثماني، وأبو الفتح الفرج بن عمر الواسطي». جلس «أحمد بن الحسين» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي». توفي «أحمد بن الحسين» سنة ثمان وستين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: «عبد الملك بن أحمد أبو نصر البزّاز، أخذ القراءة عن «أحمد بن مسرور، وابن مقسم». وقرأ عليه «عليّ بن محمد الخبازي». ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: «عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد ابن عليّ أبو معشر الطبري»، شيخ أهل مكة، وهو إمام حجة، محقق، مشهور ومن الثقات. اخذ «عبد الكريم» عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن»

стр. 718

مسرور» وأبو القاسم عليّ بن محمد، وأبو عبد الله الكارزيني، وابن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحدّاد، والحسن بن محمد الأصفهاني» وغير هؤلاء كثير. جلس «عبد الكريم» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: الحسن بن بليمة مؤلف كتاب «تلخيص العبارات». وإبراهيم بن عبد الملك القزويني، وعبيد الله بن منصور، وعبد الله بن عمر، وإبراهيم بن المسبّح. وغير هؤلاء كثير. توفي «عبد الكريم» بمكة المكرمة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن مسرور»: «محمد بن أحمد بن عليّ، أبو منصور البغدادي» المعروف بالخياط، مؤلف كتاب «المهذب في القراءات» وهو استاذ كبير ثقة مشهور. ولد سنة إحدى وأربعمائة، وتوفي يوم الأربعاء سادس عشر المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وله تسع وتسعون سنة. أخذ «محمد بن أحمد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن مسرور، وأبو بكر بن الأخضر». وتصدر للإقراء، ومن الذين قرءوا عليه: سبطاه: الأستاذ أبو محمد عبد الله، وأبو عبد الله الحسين» وغير هؤلاء كثير. توفي «أحمد بن مسرور» سنة اثنين وأربعين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 719

رقم الترجمة/ ٢٧ «أحمد بن نفيس» (١) ت ٤٥٣ هـ هو: أحمد بن سعيد بن أحمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بابن نفيس أبو العباس الطرابلسي الأصل ثم المصري، كان إماما ثقة كبيرا، انتهى إليه علوّ الإسناد وكان صحيح الرواية، رفيع الذكر. أخذ «أحمد بن نفيس» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسن بن عليّ أبو طاهر الأنطاكي»، وهو إمام كبير ثقة، شهير نزل مصر، وأخذ القراءة عرضا عن «إبراهيم بن عبد الرزاق، وهو من جلة أصحابه، وروى القراءة عنه سماعا أبو الطيب بن غلبون، كما عرض عليه القراءة «أحمد ابن نفيس» وآخرون. قال الإمام الداني: خرج «أبو طاهر الأنطاكي» من «مصر» إلى الشافعي فتوفي في منصرفه قبل سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة. ومن شيوخ «أحمد بن نفيس» في القراءة: عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك ابو الطيب الحلبي نزيل مصر، وهو أستاذ ماهر كبير محرّر ضابط ثقة، ولد في حلب، ورحل إلى مصر فسكنها، وألف كتاب «الإرشاد» في القراءات السبع، وروى القراءة عرضا وسماعا عن عدد من القراء وفي مقدمتهم: «إبراهيم بن عبد الرزاق» وآخرون، وأخذ عنه القراءة الكثيرون ومن مقدمتهم «أحمد بن نفيس».

стр. 720

قال عنه «الحافظ أبو عمرو الداني»: كان «عبد المنعم بن غلبون» حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف، توفي بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. كما أخذ «أحمد بن نفيس» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «عليّ بن الحسين بن بندار الأنطاكي، وأبو القاسم الجوهري صاحب المسند». وبعد أن اكتملت مواهب «أحمد بن نفيس» تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه. وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «عبد الرحمن ابن عتيق بن خلف أبو القاسم بن أبي بكر بن ابي سعيد بن الفحام الصقلي»، الأستاذ الثقة المحقق، مؤلف كتاب «التجريد في القراءات» كان شيخ الإسكندرية، وإليه انتهت رئاسة الإقراء بها علوّا ومعرفة. قرأ الروايات على «إبراهيم بن إسماعيل المالكي» صاحب «أبي عليّ البغدادي». وأخذ العربية عن «عليّ بن ثابت» وشرح مقدّمته، وقرأ عليه بالروايات أحمد بن محمد السلفي، أبو طاهر» وآخرون. قال «سليمان بن عبد العزيز الأندلسي»: «ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات من عبد الرحمن بن عتيق، لا بالمشرق ولا بالمغرب». توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمسمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن نفيس» في القراءة: «عبد الله بن عمر بن العرجاء وهي أمه، وهو مقرئ حاذق، رحّال، ثقة، رحل فقرأ على: «أحمد بن نفيس وأبي معشر الطبري» وآخرين. وتتلمذ عليه الكثيرون، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: ولده الشيخ ابو علي الحسن، وعبد الرحمن بن أبي رجاء.

стр. 721

وتوفي في حدود الخمسمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن نفيس» المشهورين: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي أبو معشر الطبري القطان، شيخ أهل مكة، وهو إمام عارف محقق، استاذ ثقة صالح، ألف كتاب التلخيص في القراءات الثمان، وكتاب سوق العروس، فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب الدرر في التفسير، وكتاب الرشاد في شرح القراءات الشاذة، وكتاب عنوان المسائل، وكتاب طبقات القراء، وكتاب العدد، وكتابا في اللغة، وروى كتاب تفسير النقاش عن شيخه الزيدي، وتفسير الثعلبي عن مؤلفه. أخذ «أبو معشر الطبري» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أحمد ابن نفيس» وآخرون، وروى القراءات بالإجازة عن «أبي علي الأهوازي». وتصدّر لتعليم القرآن ومن الذين قرءوا عليه: «الحسن بن بليمة» مؤلف «تلخيص العبارات في القراءات». توفي «أبو معشر الطبري» بمكة المكرمة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن نفيس» في القراءة. «محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو عبد الله الرعيني الإشبيلي»، الأستاذ المحقق، مؤلف كتاب «الكافي والتذكير» ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ورحل سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، فقرأ بمصر على «أحمد بن نفيس» وبمكة على «أحمد بن محمد القنطري» ثم رجع إلى أشبيلية بعلم كثير فولّي خطابة «أشبيلية». توفي «محمد بن شريح» في شوال سنة ست وسبعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أحمد بن نفيس» في القراءة: «محمد بن عتيق بن محمد بن أبي نصر أبو عبد الله بن أبي بكر التميمي القيرواني» وهو إمام علامة متقن، متكلم مناظر، ولد في حدود العشرين وأربعمائة وأخذ علم الكلام بالقيروان عن «أبي

стр. 722

عبد الله بن الحسين بن حاتم» صاحب أبي بكر بن الباقلاني، وسمع من «ابن عبد البرّ». ثم رحل إلى «مصر» وقرأ بها على «ابن نفيس» في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وسمع الحديث من «أبي عبد الله القضاعي» ثم قدم دمشق فأقرأ بها الأصول، ثم دخل «بغداد» فأقرأ علم الكلام، والقراءات بالمدرسة النظامية زمانا. قال «ابن عقيل»: ذاكرته فرأيته مملوءا علما وحفظا، قال الذهبي: توفي «محمد بن عتيق» ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وقد جاوز التسعين. وبعد حياة حافلة بتعليم العلم توفي «أحمد بن نفيس» سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 723

رقم الترجمة/ ٢٨ «أحمد بن هاشم» (١) ت ٤٤٥ هـ هو: أحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة أبو العباس المصري، وهو شيخ كبير حافظ، وأستاذ جليل. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو العباس المصري» القراءات عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: عمر ابن محمد بن عراك بن محمد أبو حفص الحضرمي المصري، وهو إمام في قراءة «ورش». عرض «عمر بن عراك» القراءة على: حمدان بن عون، وعبد المجيد بن مسكين، وقسيم بن مطير، وأبي غانم المظفر بن أحمد، ومحمد بن جعفر العلاف. وسمع حروف القراءات من أحمد بن محمد بن زكريا الصوفي، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، والحسن بن أبي الحسن العسكري. قرأ على «عمر بن عراك»: «أحمد بن هاشم، وفارس بن أحمد، وعتبة بن عبد الملك، والحسين بن إبراهيم الأنباري». توفي «عمر بن عراك» بمصر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم» «عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون»، نزيل

стр. 724

مصر وهو أستاذ ماهر كبير محرر ضابط ثقة. ولد ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وثلاثمائة بحلب، وانتقل إلى مصر فسكنها، وروى القراءة عرضا وسماعا عن: إبراهيم بن عبد الرزاق، وإبراهيم بن محمد ابن مروان، وأحمد بن محمد بن بلال، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن الحسين النحوي، وأحمد بن موسى، وجعفر بن سليمان، والحسين بن خالويه. قرأ على «عبد المنعم بن غلبون» ولده أبو الحسن طاهر، وأحمد بن عليّ الرّبعي، وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي، وأحمد بن هاشم تاج الأمة، وأحمد ابن نفيس، والحسن بن عبد الله الصّقلّي، وخلف بن غصن، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن، وأبو عبد الله محمد بن سفيان. توفي «عبد المنعم بن غلبون» بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: عليّ بن محمد بن إسحاق أبو الحسين الحلبي القاضي، وقد روى القراءة عن: عبد الله بن محمد بن زياد، وابن مجاهد. وقرأ عليه: أحمد بن هاشم. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: الحسن بن سليمان بن الخير، أبو علي الأنطاكي، وهو أستاذ ماهر، حافظ، ثقة سكن مصر، وقرأ على: أبي الفتح ابن بدهن، وأبي الفتح الشنبوذي، وأبي القاسم الزعزاع، وعلي بن محمد البرزندي، بفتح الباء، وسكون الراء، وفتح الزاي، وسكون النون، نسبة إلى «برزند» وهي بلدة من ديار أذربيجان (١). ولما قدم «مصر» عرض على «أبي بكر الأدفوي».

стр. 725

قال عنه «الإمام الداني»: كان «الحسن بن سليمان الأنطاكي» احفظ أهل زمانه للقراءات، والغرائب من الروايات، والشاذّ من الحروف، ومع ذلك كان يحفظ تفسيرا كثيرا، ومعاني، وإعرابا، وعللا، ينصّ على ذلك نصّا بطلاقة لسان، وحسن منطق لا يلحق (١). قرأ على «الحسن الأنطاكي»: أحمد بن هاشم، ومحمد بن أحمد بن سعد القزويني، وموسى بن الحسين المعدّل، والحافظ أبو عمرو الداني. توفي بمصر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة هـ. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: عبد الرحمن بن عمر بن محمد ابو محمد المعدّل النحاس، روى القراءة عن: عبد الله بن أحمد بن ذي زويه الدمشقي، وروى القراءة عنه: الحافظ أبو عمرو الداني، وأحمد بن هاشم. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: الحسن بن عمر بن إبراهيم أبو محمد المالكي البزّار، روى القراءة عن: محمد بن عبد الرحمن المكي، وروى القراءة عنه «أحمد بن هاشم» ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: محمد بن أحمد بن عليّ بن حسين أبو مسلم الكاتب البغدادي، نزيل مصر، وهو أستاذ معمّر مسند عالي السند، ولد سنة خمس وثلاثمائة، وروى القراءات عن: «أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد ابن قطن، وعلي بن أحمد بن بزيع». وروى القراءة عنه: «أحمد بن هاشم، والحافظ أبو عمرو الداني، ورشأ بن نظيف، وأبو علي الأهوازي، وأحمد بن بابشاذ». توفي «محمد أبو مسلم الكاتب» سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: هبة الله بن عبد الله أبو القاسم الضرير،

стр. 726

روى القراءة عرضا عن عمر العريف، وروى القراءة عنه عرضا «أحمد بن هاشم أبو العباس المصري». ومن شيوخ «أحمد بن هاشم»: محمد بن المظفر بن عليّ بن حرب أبو بكر الدينوري بكسر الدال المشدّدة، وفتح النون والواو، وهي نسبة إلى الدّينور» بلدة من بلاد الجبل عند «قرميسين» (١). وهو شيخ «دينور» وإمام جامعها، قرأ عليه «أحمد بن هاشم، وأبو غلام الهرّاس، وعلي بن محمد الخيّاط، والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي، ونصر ابن عبد العزيز الفارسي» وآخرون. قال «ابن الجزري»: دخل «أحمد بن هاشم» بلاد الأندلس سنة عشرين وأربعمائة، فأخذ عنه: «أبو عمر الطلمنكي» مع كبره، وبين وفاته ووفاة «الطلمنكي» نحو تسعين سنة (٢). احتلّ «أحمد بن هاشم» مكانة سامية مما جعل العلماء يثنون عليه. قال «أبو عمر الحذّاء»: هو أحفظ من لقيت لاختلاف القرّاء وأخبارهم (٣). وقال «ابن الجزري»: «أحمد بن هاشم أبو العباس المصري، شيخ حافظ أستاذ. توفي «أحمد بن هاشم» في شوال سنة خمس وأربعين وأربعمائة هـ. ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 727

رقم الترجمة/ ٢٩ «إسماعيل بن خلف» (١) ت ٤٥٥ هـ هو: إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران أبو طاهر النحوي، الأنصاري، الأندلسي ثم المصري، مؤلف كتاب «العنوان» و «الاكتفاء» في القراءات، واختصر كتاب «الحجة» في القراءات لأبي علي الفارسي. أخذ «إسماعيل بن خلف» القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن أبو القاسم الطرسوسي، يعرف بالطويل، مؤلف كتاب «المجتبى الجامع» في القراءات. ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وهو أستاذ ماهر ثقة، متصدر، نزل «مصر» وكان شيخها، قال عنه «الإمام الداني»: كان «عبد الجبار بن أحمد» شيخا فاضلا، ذا عفاف، ونسك، رأيته وشاهدته، وكان كثيرا ما يقصد شيخنا «فارس بن أحمد» يذاكره في مجلسه (٢). أخذ «عبد الجبار بن أحمد» القراءة عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو أحمد السامري» عرض عليه الحروف كلها. وسمع حروف القراءات من «أبي عليّ أحمد بن عبد الوهاب» وآخرين.

стр. 728

وبعد أن اكتملت مواهب «عبد الجبار بن أحمد» جلس لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، ومن الذين أخذوا عنه القراءات: «أبو طاهر إسماعيل بن خلف» صاحب «العنوان» وروى عنه القراءات: «أبو الحسن يحيى ابن إبراهيم البياز» وهو آخر من قيل إنه روى عنه. توفي «عبد الجبار» بمصر في آخر شهر ربيع الأول سنة عشرين وأربعمائة. ثم تصدّر «إسماعيل بن خلف» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الحفاظ يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه القرآن: «ابنه جعفر بن إسماعيل» روى القراءة عن أبيه سماعا وتلاوة. ومن تلاميذ «إسماعيل بن خلف» في القراءة: «يحيى بن عليّ بن الفرج أبو الحسن المصري، يعرف بابن الخشّاب، شيخ الإقراء بالديار المصرية، وهو أستاذ ماهر، صحيح الأخذ، أخذ القراءة عن خيرة القراء وفي مقدمتهم: «أحمد ابن نفيس». ثم تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أحمد بن محمد بن خلف الأنصاري». توفي «يحيى بن علي» سنة أربع وخمسمائة. وبعد حياة حافلة بتعليم القرآن، توفي «إسماعيل بن خلف» أول المحرم سنة خمس وخمسين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 729

رقم الترجمة/ ٣٠ «إسماعيل بن عمرو» (١) ت ٤٢٩ هـ هو: إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد الحداد، أبو محمد المصري. شيخ صالح متصدر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات. أخذ «إسماعيل بن عمرو» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو عدي عبد العزيز بن الإمام، وغزوان بن القاسم، وقسيم بن مطير» وآخرون. كما أخذ «إسماعيل بن عمرو» حديث الهادي البشير عن عدد من العلماء، فقد سمع من الحسن بن رشيد، وأحمد بن محمد بن سلمة الخياس، والعباس بن أحمد الهاشمي. تصدّر «إسماعيل بن عمرو» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ واشتهر بالثقة والضبط والإتقان، وأقبل عليه الطلاب العلم، ومن الذي أخذوا عنه القرآن: «أبو القاسم يوسف الهذلي، وإبراهيم بن إسماعيل المالكي، والحسين ابن محمد بن مبشر» وآخرون. ومن الذين أخذوا عنه حديث الهادي البشير ﷺ وحدثوا عنه: «سعيد ابن علي الزنجاني، وأبو الحسن القاضي الخلعي» وآخرون.

стр. 730

توفي «إسماعيل بن عمرو» سنة تسع وعشرين وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 731

رقم الترجمة/ ٣١ «أبو البقاء العكبري» (١) ت ٦١٦ هـ هو: محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري نسبة إلى «عكبرا» بالقصر، بضم العين، وإسكان الكاف وفتح الباء والراء، بليدة على «دجلة» فوق بغداد بخمسة فراسخ، ثم البغدادي الأزجيّ نسبة إلى المحلة التي كان يسكنها في بغداد، وهي محلة بباب الأزج، وهي إحدى محلات شرقي بغداد الكبيرة، ثم الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد «أبو البقاء العكبري» سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. حفظ «العكبري» القرآن في صغره، ثم جدّ في طلب العلم منذ صغره وتتلمذ على خيرة علماء عصره، فقرأ بالروايات القرآنية على «عليّ بن عساكر ابن المرجب بن العوّام أبو الحسن البطائحي، شيخ العراق، وكان من الثقات، وقرأ «البطائحي» على «أبي العز القلانسي» وأبي عبد الله البارع، وأبي بكر المزرقي، وعمر بن إبراهيم الزيدي. وقرأ على «البطائحي» «عبد العزيز بن دلف، ومحمد بن أبي القاسم، وعليّ ابن هبة الله بن الجميزي، والوزير عون الدين بن هبيرة، وأسند عنه في كتاب الإفصاح، وصنف كتابا في القراءات. قال عنه «الحافظ الذهبي»: وكان ثقة، عارفا بالعربية، ت ٥٧٢ هـ.

стр. 732

ومن شيوخ «أبي البقاء العكبري»: «إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين، أبو حكيم النهرواني، فقيه حنبلي ت ٥٥٦ هـ، أخذ عنه «أبو البقاء» الفقه. ومن شيوخ «أبي البقاء»: طاهر بن محمد بن طاهر بن على المقدسي الأصل الهمذاني ت ٥٩٦ هـ. أخذ عنه «أبو البقاء» الحديث حين قدم بغداد في طريقه إلى الحج. ومن شيوخ «أبي البقاء»: عبد الرحمن بن عليّ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي المذهب، البغدادي، القرشي، علامة عصره في التاريخ والحديث ومن المكثرين في التأليف في شتى الفنون. ولعل «ابن الجوزي» من أبرز العلماء الذي تأثر بهم «أبو البقاء» وقد وصفه «أبو البقاء» في مقدمة إعرابه بأنه أتم المسانيد. ومن شيوخ «أبي البقاء»: عبد الله بن أحمد بن أحمد أبو محمد بن الخشاب، وهو من أشهر شيوخ «أبي البقاء» في النحو واللغة، كما أنه سمع منه الحديث، فقد ورد في كتاب «إعراب الحديث» قوله ... وقد سمعت هذا كله في هذا الحديث من شيخنا «أبي محمد بن الخشاب» وقت سماعنا عليه مسند «الإمام أحمد» ﵀. ومن شيوخ «أبي البقاء»: عبد الله بن محمد أبو بكر النّقّور، أخذ عنه «أبو البقاء» الحديث. ومن شيوخ «أبي البقاء»: عليّ بن عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الملك بن إبراهيم السلمي، المعروف بابن العصّار، أخذ عنه «أبو البقاء» اللغة. ومن شيوخ «أبي البقاء»: محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البطّي البغدادي، أبو الفتح، سمع منه «أبو البقاء» الحديث، وكانت وفاته سنة ٥٦٤ هـ.

стр. 733

ومن شيوخ «أبي البقاء: «محمد بن علي بن المبارك» أبو الفضل، مؤيّد الدين بن القصّاب، أخذ عنه «أبو البقاء» اللغة، وتوفي سنة ٥٩٢ هـ. ومن شيوخ «أبي البقاء» محمد بن محمد بن محمد بن الحسين أبو يعلى الصغير، عماد الدين بن القاضي أبي حازم بن أبي يعلى الكبير المتوفى سنة ٥٦٠ هـ من كبار علماء الحنابلة، لازمه أبو البقاء حتى برع في المذهب والخلاف والأصول. ومن شيوخ «أبي البقاء»: يحيى بن نجاح بن مسعود بن عبد الله اليوسفي، المؤدب، الأديب الشاعر، أبو البركات، حنبليّ المذهب، روى عنه «أبو البقاء» بعض شعره، وأخذ عنه اللغة، والنحو، والأدب. ومن شيوخ «أبي البقاء» يحيى بن هبيرة بن محمد الدّهلي الشيباني الوزير، من وزراء الدولة العباسية. أخذ عنه «أبو البقاء» الحديث. تصدر «أبو البقاء» للتدريس، واشتهر بالثقة والضبط وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وكثر تلاميذه في القراءات، والنحو، واللغة وغير ذلك من العلوم. ومن تلاميذه: أحمد بن عليّ بن معقل، عز الدين، أبو العباس الأزدي المهلبي الحمصي، النحوي، ناظم الإيضاح والتكملة، ومؤلف المآخذ على شراح ديوان المتنبي ت ٦٤٤ هـ. والحسن بن أبي المعالي بن مسعود بن الحسين، المعروف بابن «الباقلاني» ت ٦٣٧ هـ. ومن تلاميذه: سالم بن أحمد بن سالم بن أبي الصقر، الملقب بالمنتخب، «الحاجب» توفي قبل مشيخة «أبي البقاء» سنة ٦١١ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عزّ الدين، شارح «نهج البلاغة» وشيخ الحديث

стр. 734

بالمستنصرية، ت ٦٩٧ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: ولده «عبد الرحمن بن عبد الله العكبري» ت ٦٣٦ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الجزري السعدي، أبو الفرج، ناصح الدين المعروف بابن الحنبلي ت ٦٣٤ هـ. قرأ على «أبي البقاء» الفصيح لثعلب من حفظه، وبعض التصريف لابن جني. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف أبو محمد عز الدين، مفسّر، ومن مشاهير فقهاء الحنابلة ت ٦٦٠ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عبد السلام بن عبد الله بن تيمية المشهور بالمجد، مجد الدين، جد شيخ الإسلام «ابن تيمية». أخذ «المجد» عن العكبري. ت ٦٥٢ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الحسين البغدادي القطيعي، المقرئ المحدث النحوي، الخطيب الواعظ الزاهد المؤرخ ت ٦٧٦ هـ، قال: قرأت على «أبي البقاء العكبري» من حفظي كتاب «اللمع» لابن جني، والتصريف الملوكي، والفصيح لثعلب، وأكثر كتاب «الإيضاح» لأبي علي الفارسي، وسمعت عليه «المفضليات». ومن تلاميذ «أبي البقاء»: عليّ بن أنجب بن عبد الله بن عمّار بن عبيد الله، تاج الدين، خازن كتب المستنصرية، قرأ القراءات على «أبي البقاء» ت ٦٧٤ هـ. ومن تلاميذ «أبي البقاء» القاسم بن أحمد بن الموفق، علم الدين اللورقي الأندلسي، من أشهر تلاميذ «أبي البقاء» في النحو، وأكثر مجالسته حتى صار يسمّى تلميذ «أبي البقاء» ت ٦٦١ هـ.

стр. 735

اشتهر «أبو البقاء» بالثقة والأمانة، وسعة العلم، وكثرة التلاميذ والتصنيف مما استوجب الثناء عليه. قال عنه «ياقوت الحموي»: «كان أبو البقاء ديّنا، ورعا، صالحا، حسن الأخلاق، قليل الكلام فيما لا يجدي نفعا، لم يخرج كلمة من رأسه فيما علمت إلا في علم، وما لا بدّ له منه في مصالح نفسه، وكان ﵀ رقيق القلب، تفرّد في عصره بعلم العربية، والفرائض» اه. وقال عنه «الإمام عبد الصمد بن أبي الجيش»: كان «أبو البقاء» يفتي في تسعة علوم، وكان واحد زمانه في النحو، واللغة، والحساب، والفرائض، والجبر، والفقه، وإعراب القرآن، والقراءات الشاذة، وله من كل هذه العلوم تصانيف كبار، وصغار، ومتوسطات. اه. وقال «ابن الدبيثي»: كان «أبو البقاء» متفننا في العلوم، له مصنفات حسنة في إعراب القرآن، وقراءاته المشهورة، وإعراب الحديث، والنحو واللغة، سمّعت عليه ونعم الشيخ كان. اه. وقال «أبو الفرج بن الحنبلي»: كان إماما في علوم القرآن، إماما في الفقه إماما في اللغة، إماما في النحو، إماما في العروض، إماما في المسائل النظرية، له في هذه الانواع من العلوم مصنفات مشهورة، وبقي مدّة عمره منقطع النظير، متوحّدا في فنونه التي جمعها، حتى رحلت إليه الطلبة من النواحي، وانتفع به خلق كثير. اه. وقال «ابن الشعار الموصلي»: كان إماما في الفقه، فرضيا، حاسبا، قارئا شيخ وقته، في علم الأدب واللغة والإعراب، له من التصانيف شيء مفيد مشهور. اه. وقال «ابن خلكان»: «لم يكن في آخر عمره في عصره مثله، في فنونه،

стр. 736

وكان الغالب عليه علم النحو، وصنف فيه مصنفات مفيدة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، واشتهر اسمه في البلاد وهو حيّ، وبعد صيته» اه. وقال «الفيروزآبادي»: هو أديب ذو معرفة بعلوم القرآن، والجبر، وغوامض العربية، ... وهو حافظ. اه. وقال «السيوطي»: قرأ العربية على «يحيى بن نجاح» وابن الخشاب حتى حاز قصب السبق، وصار فيها من الرؤساء المتقدمين، وقصده الناس من الأقطار» اه. خلّف «أبو البقاء» ثروة علمية طائلة من المؤلفات في مختلف صنوف العلم والمعرفة، ألّف الكتب والرسائل، وشرح المختصرات، واختصر المطولات، على حسب ما يقتضيه الدرس، وتتطلبه مصلحة الطلبة. ألف في الفقه، ومذاهب الفقهاء وخلافهم، كما ألف في النحو ومذاهب النحاة، ومذاهبهم، وألف في العروض، والفرائض، وألف في الحساب، والأدب، والشعر، والتفسير، والجدل، والحديث. وهذه الثروة العلمية الطائلة والمكتبة حافلة بأصناف العلم وفنونه التي خلفها «أبو البقاء»، منها ما سلم من عاديات الزمن ووصل إلينا، ومنها ما لعبت به يد الحدثان، وعفا عليه الزمن، وطوته العوادي، فلم يصل إلى أسماعنا إلا اسم الكتاب، سوى بعض نقول عن أمهات هذه المؤلفات المفقودة هنا وهناك، في مؤلفات الخالفين بعد «أبي البقاء» وهذه بعض مؤلفات «أبي البقاء»: أجوبة المسائل الحلبية، الاستيعاب في علم الحساب، الإشارة في النحو، إعراب ما يشكل من الحديث، إعراب شواذ القراءات، إعراب القرآن الكريم، الإفصاح في معاني أبيات الإيضاح، البلغة في الفرائض، التبيين عن مذاهب النحويين، التصريف في علم التصريف، التعليق في مسائل الخلاف، تفسير القرآن الكريم، التلخيص في الفرائض، تلخيص التنبيه لابن جني، التلخيص في النحو، التلقين في النحو، التهذيب في

стр. 737

النحو، تهذيب الإنسان بتقويم اللسان، الثلاثة في الفرائض، شرح أبيات كتاب سيبويه، شرح بعض قصائد رؤبة، شرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، شرح التلقين، شرح الحماسة، وإعرابها، شرح خطب ابن نباتة، شرح ديوان المتنبي، شرح الفصيح لثعلب، شرح الكتاب لسيبويه، شرح لامية العرب، شرح لامية العجم، شرح اللمع لابن جني، شرح المفصل في النحو لأبي القاسم الزمخشري، شرح المقامات الحريرية، شرح الهداية في الفقه الحنبلي، عدد آي القرآن، العروض والقوافي، الكلام على دليل التلازم ودليل التضاد، اللباب في علل البناء والإعراب، ولغة الفقه، ومتشابه القرآن، ومختصر أصول ابن السرّاج، ومذاهب الفقهاء، والمرام في نهاية الأحكام، وهو كتاب في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، والمشوق المعلم في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم، والمنتخب من كتاب المحتسب لابن جني، والناهض في علم الفرائض. وغير ذلك كثير. توفي «أبو البقاء العكبري» بعد هذه الحياة الحافلة بالعلم والتصنيف سنة ستة عشرة وستمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 738

رقم الترجمة/ ٣٢ «أبو بكر الباهلي» (١) هو: محمد بن أحمد بن علي أبو بكر الباهلي البصري النجار الصناديقي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر الباهلي» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «القاسم بن زكريا المطرّز، وأبو بكر الداجوني، وأبو بكر النقاش، وعمر بن محمد الكاغذي، وأبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزي». تصدّر «أبو بكر الباهلي» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي الأهوازي» ونسبه وكنّاه، وقال إنه قرأ عليه في مسجده بالبصرة في «بني لقيط» سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي بكر الباهلي» وقال الحافظ الذهبي: كان حيا في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. رحم الله «أبا بكر الباهلي» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 739

رقم الترجمة/ ٣٣ «أبو بكر الخيّاط» (١) ت ٤٦٧ هـ هو: محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر أبو بكر البغدادي المعروف بابن الخياط. وهو من خيرة القراء الثقات، ومن الأئمة المجوّدين المسندين. ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وحفظ القرآن، وأخذ القراءة وحروف القرآن عن عدد كبير من خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: «محمد بن شاذان، أبو بكر الجوهري، البغدادي» وهو مقرئ حاذق، محدّث ثقة مشهور، أخذ القراءة عن مشاهير العلماء منهم: «عبد الله بن صالح العجلي». وحدّث عن «هوذة بن خليفة» و «زكريا بن عدي». جلس «ابن شاذان» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو الحسن بن شنبوذ، وأبو بكر النقّاش»، وروى عنه «أبو بكر النجاد، وقاسم بن أصبغ». توفي «ابن شاذان» سنة ست وثمانين ومائتين، وقد نيف على التسعين ﵀ رحمة واسعة. ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «محمد بن المظفر بن علي بن حرب أبو بكر الدينوري، وهو من خيرة القراء المشهورين، شيخ الدينور، وإمام جامعها، قدم إليها بعيد الأربعين وأقرأ بها.

стр. 740

أخذ «ابن المظفر» القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «الحسين بن محمد بن حبش الدينوري». تصدّر «ابن المظفر» لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان. ومن الذين قرءوا عليه: «أبو بكر الخياط، والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي». ومن شيوخ «أبي بكر الخياط»: «عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو أحمد الفرضي»، وهو من خير القراء، ومن المحدثين، المشهورين بالثقة، والأمانة وجودة الضبط، أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «كان «أبو أحمد» ثقة، ورعا، ديّنا، حدثنا منصور بن عمر الفقيه، قال: «اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم، وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم أر مثله» اه (١). أخذ «أبو أحمد الفرضي» القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم «أبو الحسن بن بويان». تصدر «أبو أحمد الفرضي» لتعليم القرآن، وذاع صيته، وأقبل عليه طلاب العلم، يأخذون عنه، وينهلون من علمه، وقد أخذ عنه القراءة عرضا «الحسن ابن محمد البغدادي». وروى القراءة عنه سماعا «عبد الله بن محمد» شيخ الداني. كما سمع «أبو أحمد الفرضي» حديث الهادي البشير ﷺ من «القاضي المحاملي» و «يوسف ابن البهلول» وحضر مجلس «أبي بكر بن الأنباري» العلامة المشهور باللغة، والقراءات، وعلوم القرآن. توفي «أبو أحمد الفرضي» سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ﵀ رحمة واسعة.
следующие страницы →