وكان الغالب عليه علم النحو، وصنف فيه مصنفات مفيدة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، واشتهر اسمه في البلاد وهو حيّ، وبعد صيته» اه.
وقال «الفيروزآبادي»: هو أديب ذو معرفة بعلوم القرآن، والجبر، وغوامض العربية، ... وهو حافظ. اه.
وقال «السيوطي»: قرأ العربية على «يحيى بن نجاح» وابن الخشاب حتى حاز قصب السبق، وصار فيها من الرؤساء المتقدمين، وقصده الناس من الأقطار» اه.
خلّف «أبو البقاء» ثروة علمية طائلة من المؤلفات في مختلف صنوف العلم والمعرفة، ألّف الكتب والرسائل، وشرح المختصرات، واختصر المطولات، على حسب ما يقتضيه الدرس، وتتطلبه مصلحة الطلبة.
ألف في الفقه، ومذاهب الفقهاء وخلافهم، كما ألف في النحو ومذاهب النحاة، ومذاهبهم، وألف في العروض، والفرائض، وألف في الحساب، والأدب، والشعر، والتفسير، والجدل، والحديث. وهذه الثروة العلمية الطائلة والمكتبة حافلة بأصناف العلم وفنونه التي خلفها «أبو البقاء»، منها ما سلم من عاديات الزمن ووصل إلينا، ومنها ما لعبت به يد الحدثان، وعفا عليه الزمن، وطوته العوادي، فلم يصل إلى أسماعنا إلا اسم الكتاب، سوى بعض نقول عن أمهات هذه المؤلفات المفقودة هنا وهناك، في مؤلفات الخالفين بعد «أبي البقاء» وهذه بعض مؤلفات «أبي البقاء»: أجوبة المسائل الحلبية، الاستيعاب في علم الحساب، الإشارة في النحو، إعراب ما يشكل من الحديث، إعراب شواذ القراءات، إعراب القرآن الكريم، الإفصاح في معاني أبيات الإيضاح، البلغة في الفرائض، التبيين عن مذاهب النحويين، التصريف في علم التصريف، التعليق في مسائل الخلاف، تفسير القرآن الكريم، التلخيص في الفرائض، تلخيص التنبيه لابن جني، التلخيص في النحو، التلقين في النحو، التهذيب في
стр. 737
النحو، تهذيب الإنسان بتقويم اللسان، الثلاثة في الفرائض، شرح أبيات كتاب سيبويه، شرح بعض قصائد رؤبة، شرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، شرح التلقين، شرح الحماسة، وإعرابها، شرح خطب ابن نباتة، شرح ديوان المتنبي، شرح الفصيح لثعلب، شرح الكتاب لسيبويه، شرح لامية العرب، شرح لامية العجم، شرح اللمع لابن جني، شرح المفصل في النحو لأبي القاسم الزمخشري، شرح المقامات الحريرية، شرح الهداية في الفقه الحنبلي، عدد آي القرآن، العروض والقوافي، الكلام على دليل التلازم ودليل التضاد، اللباب في علل البناء والإعراب، ولغة الفقه، ومتشابه القرآن، ومختصر أصول ابن السرّاج، ومذاهب الفقهاء، والمرام في نهاية الأحكام، وهو كتاب في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، والمشوق المعلم في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم، والمنتخب من كتاب المحتسب لابن جني، والناهض في علم الفرائض. وغير ذلك كثير.
توفي «أبو البقاء العكبري» بعد هذه الحياة الحافلة بالعلم والتصنيف سنة ستة عشرة وستمائة من الهجرة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 738
رقم الترجمة/ ٣٢ «أبو بكر الباهلي» (١)
هو: محمد بن أحمد بن علي أبو بكر الباهلي البصري النجار الصناديقي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو بكر الباهلي» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «القاسم بن زكريا المطرّز، وأبو بكر الداجوني، وأبو بكر النقاش، وعمر بن محمد الكاغذي، وأبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزي».
تصدّر «أبو بكر الباهلي» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي الأهوازي» ونسبه وكنّاه، وقال إنه قرأ عليه في مسجده بالبصرة في «بني لقيط» سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي بكر الباهلي» وقال الحافظ الذهبي:
كان حيا في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
رحم الله «أبا بكر الباهلي» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 739
رقم الترجمة/ ٣٣ «أبو بكر الخيّاط» (١) ت ٤٦٧ هـ
هو: محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر أبو بكر البغدادي المعروف بابن الخياط. وهو من خيرة القراء الثقات، ومن الأئمة المجوّدين المسندين.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وحفظ القرآن، وأخذ القراءة وحروف القرآن عن عدد كبير من خيرة العلماء.
وفي مقدمتهم: «محمد بن شاذان، أبو بكر الجوهري، البغدادي» وهو مقرئ حاذق، محدّث ثقة مشهور، أخذ القراءة عن مشاهير العلماء منهم:
«عبد الله بن صالح العجلي».
وحدّث عن «هوذة بن خليفة» و «زكريا بن عدي».
جلس «ابن شاذان» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو الحسن بن شنبوذ، وأبو بكر النقّاش»، وروى عنه «أبو بكر النجاد،
وقاسم بن أصبغ».
توفي «ابن شاذان» سنة ست وثمانين ومائتين، وقد نيف على التسعين ﵀ رحمة واسعة.
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «محمد بن المظفر بن علي بن حرب أبو بكر الدينوري، وهو من خيرة القراء المشهورين، شيخ الدينور، وإمام جامعها، قدم إليها بعيد الأربعين وأقرأ بها.
стр. 740
أخذ «ابن المظفر» القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «الحسين بن محمد بن حبش الدينوري». تصدّر «ابن المظفر» لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان. ومن الذين قرءوا عليه: «أبو بكر الخياط، والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي».
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط»: «عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو أحمد الفرضي»، وهو من خير القراء، ومن المحدثين، المشهورين بالثقة، والأمانة وجودة الضبط، أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»:
«كان «أبو أحمد» ثقة، ورعا، ديّنا، حدثنا منصور بن عمر الفقيه، قال:
«اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم، وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم أر مثله» اه (١).
أخذ «أبو أحمد الفرضي» القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم «أبو الحسن بن بويان».
تصدر «أبو أحمد الفرضي» لتعليم القرآن، وذاع صيته، وأقبل عليه طلاب العلم، يأخذون عنه، وينهلون من علمه، وقد أخذ عنه القراءة عرضا «الحسن ابن محمد البغدادي».
وروى القراءة عنه سماعا «عبد الله بن محمد» شيخ الداني. كما سمع «أبو أحمد الفرضي» حديث الهادي البشير ﷺ من «القاضي المحاملي» و «يوسف ابن البهلول» وحضر مجلس «أبي بكر بن الأنباري» العلامة المشهور باللغة، والقراءات، وعلوم القرآن. توفي «أبو أحمد الفرضي» سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ﵀ رحمة واسعة.
стр. 741
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «أبو الحسن السوسنجردي» وهو من مشاهير القراء، الثقات، ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وأخذ القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد ابن أبي هاشم» وغيرهما.
تصدّر «أبو الحسن السوسنجردي» لتعليم القرآن، واشتهر بجودة القراءة، وحسن الأداء، وأقبل عليه حفاظ القرآن، وقراء القراءات، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو بكر الخياط، ونصر بن عبد العزيز الفارسي» وغيرهما.
توفي «السوسنجردي» يوم الأربعاء لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وأربعمائة، عن نيف وثمانين.
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «عليّ بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن الحمامي، وهو من مشاهير القراء، وشيخ قراء العراق، ومسند الآفاق، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
أخذ «أبو الحسن الحمامي» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم «أبو بكر النقاش، وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي» وغيرهما.
اشتهر «أبو الحسن الحمامي» بالثقة، والضبط، وحسن الأداء، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: كان «أبو الحسن الحمّامي» صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن وعلوّها (١).
وبعد أن اكتملت مواهب «أبي الحسن الحمامي» تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه المشتغلون بالقرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الحسن بن اللحياني» وآخرون.
стр. 742
توفي «الحمامي» في شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «عبيد الله بن عمر بن محمد بن عيسى، أبو الفرج المصاحفي البغدادي، وهو من خيرة العلماء الأجلاء، ومن الثقات المشهورين، أخذ «عبيد الله» القراءة عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، والحسن بن داود النقّار».
ثم تصدّر «عبيد الله بن عمر» لتعليم القرآن، واشتهر بضبط القراءة، وتجويد القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ويتتلمذون عليه، وفي مقدمة من قرا عليه: «عليّ بن فارس الخياط، وأبو بكر الخياط». توفي «عبيد الله» سنة إحدى وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «أحمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن الهيثم بن طهما، أبو الحسن المقرئ، المعروف بابن البادي».
وهو من خيرة القراء العاملين، ومن الثقات المشهورين، أخذ «أحمد بن عليّ» القراءة على خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن محمد بن هارون الهبيري».
ثم جلس «أحمد بن عليّ» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الحفاظ يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو بكر الخياط». توفي «أحمد بن علي» في ذي الحجة سنة عشرين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي بكر الخياط» في القراءة: «عليّ بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو الحسن الحذّاء، وهو شيخ مقرئ ضابط، ثقة مشهور.
أخذ «علي بن محمد» القراءة على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم:
«إبراهيم بن الحسين بن عبد الله الشطّيّ». ثم تصدّر «علي بن محمد» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه «أبو بكر الخياط». توفي «علي بن محمد» في المحرّم سنة خمس عشرة وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة
стр. 743
إنه سميع مجيب.
أخذ «أبو بكر الخياط» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة علماء الحديث، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: وسمع «أبو بكر الخياط» من «أبي الصلت المجبر، وأبي عمر بن مهدي الفارسي» ومن في طبقتهما (١).
اشتهر «أبو بكر الخياط» بالثقة، وكثرة العلم، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «وكان كبير القدر، عديم النظير، بصيرا بالقراءات، صالحا، عابدا ورعا، بكاء، قانتا، خشن العيش، فقيرا، متعففا، ثقة، فقيها، على مذهب الإمام أحمد» (٢).
تصدّر «أبو بكر الخياط» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وذاع صيته في الآفاق، وتزاحم عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، وينهلون من علمه، ويقرءون عليه.
ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد ابن محمد أبو عبد الله البارع البغدادي الدبّاس. وهو من مشاهير القراء، ومن المؤلفين الأجلاء، ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
احتل «أبو عبد الله البارع» منزلة رفيعة، ومكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: هو مقرئ صالح، وأديب مفلق، صاحب رواية كتاب «الشمس النيّرة في التسعة الشهيرة» ألّفه له «أبو محمد سبط الخياط» (٣).
أخذ «أبو عبد الله البارع» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم «أبو
стр. 744
بكر الخياط، وأبو القاسم يوسف بن الغوري» وغيرهما.
جلس «أبو عبد الله البارع» لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو جعفر عبد الله بن أحمد الواسطي، وعليّ بن المرجّب البطائحي». توفي «أبو عبد الله البارع» سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
ومن تلاميذ «أبي بكر الخياط» الذين أخذوا عنه القراءة: محمد بن علي بن منصور بن عبد الملك بن إبراهيم بن الفراء، أبو منصور البغدادي، وهو من شيوخ القراءات المتصدرين، ومن العلماء العاملين الذين أوقفوا حياتهم على خدمة القرآن الكريم. أخذ «محمد بن علي بن منصور» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو بكر الخياط».
تصدّر «محمد بن علي بن منصور» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو العلاء الحسن بن أحمد الحافظ».
ومن تلاميذ «أبي بكر الخياط» الذين أخذوا عنه القراءة: «محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الكريم أبو بكر الشيباني البغدادي، المزرقي بفتح الميم وهو من خيرة العلماء العارفين بالفرائض، ومن علماء القراءات، ولد سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
احتلّ «محمد بن الحسين» منزلة رفيعة بين العلماء، وكانت له سيرة عطرة بين الجميع مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان من ثقات العلماء.
أخذ «محمد بن الحسين» القراءات القرآنية عن «أبي بكر الخياط» كما سمع حديث الهادي البشير ﷺ من عدد من علماء الحديث وفي مقدمتهم: «أبو
стр. 745
سلمة، وابن المأمون».
تصدّر «محمد بن الحسين» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وسنة النبي ﵊. ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو يوسف المديني، وأبو الفرج ابن الجوزي» توفي «محمد بن الحسين» سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
ومن تلاميذ «أبي بكر الخياط» الذين أخذوا عنه القراءة: هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم أبو القاسم البغدادي، وهو من القراء الثقات المشهورين، ومن الحذاق الضابطين، كما كانت له سمعة حسنة بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «هو أحد من عني بالقراءات، وتبحّر فيها، وتصدر للإقراء» (١).
أخذ «هبة الله بن جعفر» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو جعفر، وأبو بكر الخياط».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر للإقراء، وتعليم القرآن وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو الحسن الحمامي، والإمام أبو بكر بن مهران» وعليه اعتماده في كتبه.
لم يحدّد المؤرخون تاريخ وفاة «هبة الله بن جعفر». إلا أن «ابن الجزري» قال: وبقي فيما أحسب إلى حدود الخمسين وثلاثمائة ﵀ رحمة واسعة.
ومن تلاميذ «أبي بكر الخياط» الذين أخذوا عنه القراءة: «محمد بن عليّ أبو ياسر الحمامي، البغدادي». وهو من خيرة القراء الثقات، ومن المؤلفين المشهورين، صاحب كتاب «الإيجاز في القراءات العشر».
стр. 746
أخذ «أبو ياسر الحمّامي» القراءات القرآنية عن خيرة العلماء، فقد قرأ روايات القراءات على «أبي علي غلام الهرّاس، وأبي بكر الخياط». جلس «أبو ياسر الحمّامي» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو نصر أحمد ابن محمد بن بغراج».
كما سمع «أبو ياسر الحمامي» حديث الهادي البشير ﷺ من العلماء المحدثين، وفي مقدمتهم: «أبو جعفر بن المسلمة». توفي «أبو ياسر الحمامي» في المحرم سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
ومن تلاميذ «أبي بكر الخياط» الذين أخذوا عنه القراءة: يحيى بن الخطاب ابن عبيد الله بن منصور بن البزاز، النهري البغدادي، وهو من شيوخ القراءات المشهورين، ومن الحذاق المتصدرين. أخذ «يحيى بن الخطاب» القراءة وحروف القراءات عن عدد من خيرة القراء وفي مقدمتهم: «أبو بكر الخياط». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «الحسن بن أحمد بن الحسن».
ومن الذين أخذوا القراءة عن «أبي بكر الخياط»: «المبارك بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن فتحان، أبو الكرم الشهرزوري» وهو من خيرة علماء القراءات المعروفين بالثقة، وصحة القراءة، وجودة الضبط، ومن المؤلفين المشهورين.
ألّف كتاب «المصباح الزاهر في العشر البواهر» وهو من أحسن ما ألف في علم القراءات. تلقاه العلماء بالرضا والقبول، وتدارسوه جيلا بعد جيل. ولا زال علماء القراءات يرجعون إلى مخطوطه حتى الآن.
أخذ «أبو الكرم الشهرزوري» حروف القراءات عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم «أبو بكر الخياط».
стр. 747
تصدّر «أبو الكرم الشهرزوري» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بين الخاص والعام، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «محمد بن محمد بن هارون بن الكمال الحلبي».
وبعد حياة حافلة بطلب العلم، والتدريس، والتصنيف، توفي «أبو بكر الخياط» سنة سبع وستين واربعمائة هـ.
﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 748
رقم الترجمة/ ٣٤ «أبو بكر السّلمي» (١) ت ٤٠٧ هـ
هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن حبيب أبو بكر السلمي الجبني، الأطروش، شيخ القراء بدمشق.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «أبو بكر السلمي» سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وكان والده من علماء القرآن، كما كان يؤم بمسجد تلّ الجبن بدمشق ولهذا قيل له الجبني.
ترعرع «أبو بكر» في بيت العلم، وتفتحت عيناه على سماع القرآن يتلى في البيت الذي نشأ فيه، فحفظ القرآن، وأخذ القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: والده، وعلي بن الحسين بن السفر، وابن الأخرم، وجعفر بن أبي داود، وأحمد بن عثمان السبّاك، والحسين بن محمد بن علي بن عتاب، ومحمد بن أحمد بن عتاب. وبعد أن اكتملت مواهب «أبي بكر السلمي» تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: علي بن الحسن الربعي، ومحمد بن الحسن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن بزدة الأصبهاني، ورشاء بن نظيف، والكارزيني، وأبو علي الأهوازي، وآخرون.
بلغ «أبو بكر السلمي» مكانة سامية بين الناس مما استوجب الثناء عليه،
стр. 749
في هذا المعنى يقول تلميذه «أبو علي الأهوازي»: «ما خلت دمشق قط من إمام كبير في قراءة الشاميين، يسافر إليه فيها، وما رأيت بها مثل «أبي بكر السلمي» من ولد «أبي عبد الرحمن السلمي» إماما في القراءة، ضابطا للروايات، قيما بوجوه القراءات، يعرف صدرا من التفسير ومعاني القراءات، قرأ على سبعة من أصحاب «الأخفش» له منزلة في الفضل، والعلم، والأمانة، والورع، والدين، والتقشف، والفقر، والصيانة» اه.
توفي «أبو بكر السلمي» على الأصحّ سنة سبع وأربعمائة من الهجرة ودفن خارج الباب الصغير من دمشق وقد جاوز الثمانين. رحم الله «أبا بكر السلمي» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 750
رقم الترجمة/ ٣٥ «بكر بن شاذان» (١) ت ٤٠٥ هـ
هو: بكر بن شاذان بن عبد الله أبو القاسم البغدادي الحربي. ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «بكر بن شاذان» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، وأبو بكر محمد بن علي بن الهيثم بن علوان، ومحمد بن عبد الله بن مرّة النقاش، وأحمد بن بشر الشارب، وبكار بن أحمد بن بكار» (٢).
كما أخذ «بكر بن شاذان» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وحدث عنهم، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «بكر بن شاذان» جعفر الخالدي، وعبد الباقي بن قانع، وأبا بكر الشافعي وغيرهم، ثم يقول:
حدثنا عنه «الازهري، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن عليّ الأزجي» ثم يقول: وكان عبدا صالحا ثقة أمينا» اه (٣).
تصدر «بكر بن شاذان» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه.
стр. 751
ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن محمد المالكي، والحسن بن علي العطار، والحسن بن القاسم غلام الهراس، وأبو الحسن الخياط، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي» (١) اشتهر «بكر بن شاذان» بالأخلاق الفاضلة، والصفح والحلم، والعفو عن عثرات الإخوان، عملا بقول الله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٢).
ويقول الهادي البشير ﷺ في الحديث الذي رواه «عبادة بن الصامت» ﵁ حيث قال: قال رسول الله ﷺ : «الا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؛ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» (٣) والدليل على تخلق «بكر بن شاذان» بهذه الأخلاق الفاضلة ما رواه «الخطيب البغدادي» حيث قال: حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان وأبا الفضل التميمي، جرى بينهما كلام فبدرت من «أبي الفضل» كلمة ثقلت على «بكر» وانصرف، ثم ندم «التميمي» فقصد «أبا بكر بن يوسف» وقال له: قد كلمت «بكر بن شاذان» بشيء جفا عليه، وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني وبينه فقال له «ابن يوسف» سوف نخرج لصلاة العصر، فخرج «بكر» وجاء إلى ابن يوسف، والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حلّ، فقال «بكر»: سبحان الله، والله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف، فقال «التميمي»: قال لي والدي: «يا عبد
стр. 752
الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها» اه (١).
وقال «ابن الجزري»: بكر بن شاذان الواعظ شيخ ماهر ثقة مشهور صالح زاهد» (٢) توفي «بكر بن شاذان» يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس وأربعمائة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 753
رقم الترجمة/ ٣٦ «أبو بكر الطّرازي» (١) ت ٣٨٥ هـ
هو: محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان أبو بكر الطرازي البغدادي، نزيل نيسابور مقرئ محقق.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «الطرازي» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أبو بكر ابن مجاهد، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي قتادة، وابن شنبوذ، وجعفر بن محمد السرنديبي، وأبو بكر الزيتوني، وعلي بن سعيد بن ذؤابة» (٢) كما أخذ «أبو بكر الطرازي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سكن «أبو بكر الطرازي» نيسابور، وحدث بها عن «أبي القاسم البغوي وأبي بكر بن أبي داود، وأبي سعيد العدوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن دريد، وأحمد بن موسى بن مجاهد، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري».
ثم يقول «البغدادي»: وكان فيما بلغني يظهر التقشف، وحسن المذهب، إلا أنه روى مناكير وأباطيل، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: حدثنا عنه ابنه عليّ، وأبو عبيد محمد بن أبي نصر النيسابوري وغيرهما، حدثنا أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطرازي، بنيسابور، حدثنا أبي وأنبأنا أبو عبيد محمد
стр. 754
ابن أبي نصر ببغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا خراش بن عبد الله الطحّان، حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح» اه. يقول «البغدادي»: وهذا الحديث لم يروه «أبو سعيد العدوي عن خراش عن «أنس» وإنما رواه بإسناد آخر (١).
ثم يقول «البغدادي» وكان «أبو بكر الطرازي» يحدث كثيرا من حفظه ومن ذلك الحديث التالي: قال: «وحدثنا خراش بن عبد الله، حدثنا «أنس ابن مالك» قال: قال رسول الله ﷺ : «ما حسّن الله خلق امرئ ولا خلقه فأطعمه النار» اه.
ثم يقول «البغدادي»: وجميع نسخة «أبي سعيد العدوي» التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث» اه (٢) تصدر «أبو بكر الطرازي» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمتهم: «نصر بن أبي نصر الحدّاد، ومنصور بن أحمد العراقي» وآخرون (٣).
احتلّ «أبو بكر الطرازي» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «الطرازي» نزيل نيسابور، مقرئ، ضابط، صالح، عالي السند» (٤)
стр. 755
وقال «الإمام ابن الجزري»: كان «أبو بكر الطرازي» مقرئا محققا (١) توفي «أبو بكر الطرازي» سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 756
رقم الترجمة/ ٣٧ «أبو جعفر الأزديّ» (١) ت ٤٢٧ هـ
هو: أحمد بن علي أبو جعفر الأزدي القيرواني المقرئ الشافعي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
رحل «أبو جعفر الأزدي» إلى «مصر» وقرأ بها على ابي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبي الطيب الحلبي نزيل مصر، وهو أستاذ ماهر كبير محرّر، ضابط، ثقة، خيّر، صالح، ديّن.
ولد بحلب سنة تسع وثلاثمائة، وانتقل إلى مصر فسكنها. وألف كتاب «الإرشاد» في السبع، قال عنه «أبو عمرو الحافظ»: كان «ابن غلبون حافظا للقراءة، ضابطا ذا عفاف، ونسك وفضل، حسن التصنيف» اه. ت بمصر عام ٣٨٩ للهجرة.
أقرأ «أبو جعفر الأزدي» الناس مدّة بالقيروان، وتوفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 757
رقم الترجمة/ ٣٨ «جلال الدين السّيوطي» (١) ت ٩١١ هـ
هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن الهمام الجلال الأسيوطي الأصل الشافعي.
وهو من خيرة العلماء الأفاضل المجتهدين، ومن المصنفين المكثرين، ولد في أول ليلة مستهلّ رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ يتيما فحفظ القرآن، والعمدة، والمنهاج الفرعي، وألفية النحوي. أخذ السيوطي العلم عن خيرة علماء عصره، وأخذ من كل فنّ، وسافر إلى «الفيوم» ودمياط، والمحلة الكبرى، وغير ذلك، وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار، وبرز في جميع الفنون، وفاق الأقران، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصنف التصانيف المفيدة النافعة فقد استفاد بمصنفاته من عاصره، ومن جاء بعده إلى عصرنا الحاضر، وعملت حوله الرسائل العلمية في الماجستير والدكتوراة. وجلال الدين السيوطي كتب لنفسه ترجمة في مؤلفه: «حسن المحاضرة» في تاريخ مصر والقاهرة، أثناء حديثه عن الكلام على من كان بمصر من الأئمة المجتهدين فقال: (٢) «وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقل أن ألّف أحد منهم تاريخا إلا ذكر ترجمته فيه، وممن وقع له ذلك «الإمام عبد الغافر الفارسي» في تاريخ نيسابور، «وياقوت الحموي» في معجم الأدباء، ولسان الدين امير الخطيب في تاريخ غرناطة، والحافظ تقي الدين الفاسيّ في تاريخ
стр. 758
مكة، والحافظ أبو الفضل بن حجر في قضاة مصر، وأبو شامة في «الروضتين»، وهو أروعهم وأزهرهم- فأقول: أي السيوطي- أما جدي الأعلى همّام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرئاسة، منهم من ولّي الحكم ببلده، ومنهم من ولّي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون، ومنهم من كان متموّلا، ولا أعلم منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي. وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضيرية، محلة ببغداد، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي ﵀ يذكره أن جدّه الأعلى كان أعجميا، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
وكان مولدي مستهلّ رجب بعد المغرب ليلة الأحد سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وحملت في حياة ابي إلى الشيخ «محمد المجذوب» رجل كان من الأولياء، بجوار المشهد النفيسي، ونشأت يتيما فحفظت القرآن ولي دون ثمان سنين، ثم حفظت «العمدة» ومنهاج الفقه، والأصول وألفية ابن مالك، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهلّ سنة أربع وستين وثمانمائة.
فأخذت الفقه، والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضيّ زمانه الشيخ «شهاب الدين الشارمساحيّ» الذي كان يقول: إنه بلغ السدّ العالية، وجاوز المائة بكثير، قرأت عليه من شرحه على المجموع.
وأجزت بتدريس العربية من مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة فكان أول شيء ألفته شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا «علم الدين البلقيني» فكتب عليه تقريظا، ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده فقرأت عليه من أوّل التدريب لوالده إلى «الوكالة» وسمعت عليه من أول «الحاوي الصغير» إلى «العدد»، ومن أول «المنهاج» إلى «الزكاة»، ومن أول «التنبيه» إلى قريب من «الزكاة»، وقطعة من «الروضة»، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء الموات إلى
стр. 759
«الوصايا» أو نحوها، وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وثمانمائة، وحضر تصديري.
فلما توفي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام «شرف الدين المناوي» وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها، ومن تفسير البيضاوي.
ولزمت في الحديث، والعربية شيخنا الإمام العلامة «تقي الدين الشبلي» الحنفي، فواظبته اربع سنين، وكتب لي تقريظا على شرح ألفية ابن مالك، وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي، وشهد لي غير مرّة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ... ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات، رحمه الله تعالى.
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود «محيي الدين الكافيجي» اربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير، والأصول، والعربية والمعاني، وغير ذلك، وكتب لي إجازة عظيمة.
وحضرت عند الشيخ «سيف الدين الحنفي» دروسا عديدة في «الكشّاف والتوضيح» وحاشيته عليه، وتلخيص المفتاح، والعضد. وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين وثمانمائة، وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته، ورجعت عنه. وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور.
وأفتيت من مستهلّ سنة إحدى وسبعين، وعقدت إملاء الحديث من مستهلّ سنة اثنتين وسبعين.
ورزقت التبحّر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع على طريقة العرب البلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه، والجدل، والتصريف. ودونها
стр. 760
الإنشاء، والترسّل والفرائض. ودونها القراءات، ولم آخذها عن شيخ. وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ، وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله.
وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله عليّ لا فخرا.
وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير، وعدّتهم نحو مائة وخمسين» اه.
وأما كتبه فقد أحصى السيوطي منها نحو من ثلاثمائة في التفسير وتعلقاته والقراءات، والحديث وتعلقاته، والفقه وتعلقاته، وفن العربية وتعلقاته، وفن الأصول، والبيان، وفن التاريخ والأدب، والأجزاء المفردة، ما بين كبير في مجلد أو مجلدات، وصغير في كراريس، وقد ذكر تلميذه «الداودي المالكي» أنها أنافت على خمسمائة مؤلف. وقال «ابن إياس» في تاريخه [حوادث سنة ٩١١ هـ] إنها بلغت ستمائة مؤلف.
وظل السيوطي طوال حياته شغوفا بالدرس، مشتغلا بالعلم، يتلقاه عن شيوخه أو يبذله لتلاميذه، أو يذيعه فتيا، أو يحرره في الكتب والأسفار.
وكان رحمه الله تعالى في حياته الخاصة على أحسن ما يكون عليه العلماء، ورجال الفضل، عفيفا، كريما، غنيّ النفس، متباعدا عن ذوي الجاه والسلطان، قانعا برزقه، وكان الأمراء والوزراء يأتون لزيارته ويعرضون عليه عطاياهم فيردها، وظل كذلك حتى توفاه الله تعالى في يوم الخميس تاسع شهر جمادى الأولى سنة أحد عشر وتسعمائة هـ.
رحم الله السيوطي رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 761
رقم الترجمة/ ٣٩ «أبو الحسن السعيدي» (١) ت ٤٠٠ هـ
هو: عليّ بن جعفر بن سعيد أبو الحسن السعيدي الرازي الحذّاء نزيل شيراز، استاذ معروف، مقرئ ماهر.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو الحسن السعيدي» القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وأحمد بن نصر الشذائي، والحسن بن سعيد المطوعي، وأحمد بن العباس بن الإمام، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم المكي» وآخرون.
جلس أبو الحسن السعيدي لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة والإتقان، وأقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «محمد بن علي النوشجاني، وعلي ابن الحسن النسوي، ونصر بن عبد العزيز، الشيرازي» وآخرون.
يقول «ابن الجزري»: له مصنف في القراءات الثمان، وجزء في التجويد رويناه.
لم يحدد المؤرخون تاريخ وفاته، إلا أن «الحافظ الذهبي» قال: توفي في حدود الأربعمائة من الهجرة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 762
رقم الترجمة/ ٤٠ «أبو الحسن الحمّامي» (١) ت ٤١٧ هـ
هو: علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمّامي، شيخ العراق ومسند الآفاق، ثقة بارع مصدر.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «الحمّامي» سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة من الهجرة.
أخذ «الحمامي» القراءة عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وأبو عيسى بكار، وزيد بن علي، وهبة الله بن جعفر، وعبد الواحد بن عمر، وعلي بن
محمد بن جعفر القلانسي، ومحمد بن علي بن الهيثم، وعبد العزيز بن محمد الواثق بالله، وأحمد بن محمد بن هارون الوراق، وعبد الله ابن الحسن بن سليمان النخاس، وأحمد بن عبد الرحمن الولي، وأبو بكر بن مقسم، وإسماعيل بن شعيب النهاوندي» وآخرون.
كما أخذ «الحمامي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «أبو الحسن الحمّامي» أبا عمرو بن السمّاك، وأحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي، ومحمد بن الحسن بن زياد النقاش، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، وأبا سهل بن زياد، ومحمد بن جعفر الادمي، وعلي بن الزبير الكوفي، وعبد الباقي بن قانع، وأحمد بن
стр. 763
كامل، ومحمد بن محمد بن مالك الاسكافي، وأبا بكر الشافعي، ومحمد بن علي ابن دحيم الكوفي، وإبراهيم بن أحمد القرميسيني، ومحمد بن العباس بن الفضل الموصلي، وخلقا غيرهم من هذه الطبقة» اه.
اشتهر «أبو الحسن الحمامي» بالثقة وجودة القراءة وعلو الإسناد، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم:
«أحمد بن الحسن بن اللحياني، وأحمد بن مسرور، وأحمد بن علي، وأحمد ابن علي الهاشمي، والحسن بن البنّاء، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن علي العطار، والحسن بن محمد المالكي، والحسين بن أحمد الصفار، والحسين بن الحسن بن أحمد بن غريب، ورزق الله التميمي، وعبد الله بن شيطا، وعبد الملك بن شابور، وعبد السيد بن عتاب، وعلي بن محمد بن فارس، ومحمد بن موسى الخياط، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وعبد الله بن شبيب، ويحيى بن أحمد القصري، ويوسف بن أحمد بن صالح الغوري، وأبو علي غلام الهراس».
كما روى عنه «أبو بكر الخطيب، وأبو بكر البيهقي، وأبو الحسن عليّ بن العلّاف». احتل «أبو الحسن الحمامي» مكانة سامية، ومنزلة مرموقة، مما استوجب الثناء عليه، في هذا المعنى يقول الخطيب البغدادي: كتبنا عن «أبي الحسن الحمامي» وكان صدوقا ديّنا، فاضلا، حسن الاعتقاد، وتفرد بأسانيد القراءات، وعلوّها في وقته، وكان يسكن بالجانب الشرقي ناحية «سوق السلاح» في درب الغابات.
ثم يقول: حدثني «نصر بن إبراهيم» الفقيه، ببيت المقدس قال: سمعت سليم بن أيوب الرازي يقول: سمعت «أبا الفتح بن أبي الفوارس» يقول: «لو رحل رجل من خراسان ليسمع كلمة من «أبي الحمامي» أو من «أبي أحمد الفرضيّ» لم تكن رحلته ضائعة عندنا» اه.
стр. 764
توفي «الحمامي» سنة سبع عشرة وأربعمائة من الهجرة عن تسعين سنة، ودفن في مقبرة «باب الحرب» ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 765
رقم الترجمة/ ٤١ «الحسن أبو علي البغدادي» (١) ت ٤٣٨ هـ
هو: الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي الأستاذ أبو علي البغدادي. مؤلف كتاب الروضة في القراءات الإحدى عشرة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو علي البغدادي» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور أبو الحسن السوسنجردي ثم البغدادي، وهو قارئ ضابط ثقة مشهور، كبير.
ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، قرأ على «زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وعليّ بن جعفر بن محمد بن خليع، ومحمد بن عبد الله بن أبي مرة الطوسي، وبكار بن أحمد، وتتلمذ عليه الكثيرون ت ٤٠٢ هـ.
ومن شيوخ أبي علي البغداديّ: «جعفر بن محمد بن أسد بن الفضل الضرير النصيبي يعرف بابن الحمامي، وهو قارئ حاذق ضابط شيخ نصيبين والجزيرة، قرأ على «الدوري» وهو من جلة أصحابه، وقرأ عليه القرآن عدد كبير ت ٣٠٧ هـ.
ومن شيوخ أبي علي البغدادي: «عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن
стр. 766
العلاء أبو الفرج النهرواني القطان» وهو مقرئ أستاذ، حاذق ثقة، أخذ القراءات عرضا عن «يزيد بن علي بن أبي بلال، وأبي عيسى بكار، وأبي بكر النقاش، وابن مقسم، ومحمد بن علي بن الهيثم، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن عبد الله بن أبي عمرو، وأبي عبد الله الفارسي، وعلي ابن محمد بن خليع القلانسي»، وتتلمذ عليه الكثيرون، وعمّر دهرا، واشتهر ذكره ت ٤٠٤ هـ.
ومن شيوخ «أبي علي البغدادي»: محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله ابن يحيى بن خالد أبو عبد الله الجعفي الكوفي القاضي الفقيه الحنوي، نحوي، مقرئ، ثقة، يعرف بالهرواني- بفتح الهاء والراء- أخذ القراءة عرضا عن «محمد بن الحسن بن يونس النحوي، وحمّاد بن أحمد الكوفي. قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان محمد بن عبد الله بن الحسين ثقة حدث ببغداد.
قال: وكان من عاصره بالكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من زمن «ابن مسعود» وإلى وقته أحد أفقه منه. اه.
وقال «العتيقي»: ما رأيت بالكوفة مثله. اه.
وقال أبو علي المالكي: «كان من جلة أصحاب الحديث، فقيها على مذهب العراقيين، جليل القدر» اه.
وقال «أبو العزّ» عن «أبي علي الواسطي»: كان «الجعفي جليلا في زمانه، يرحل إليه في طلب القرآن والحديث من كل بلد. اه.
وقد تتلمذ على «محمد بن عبد الله بن الحسين» الكثيرون ت ٤٠٢ هـ.
ومن شيوخ «أبي علي البغدادي»: محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن هارون، أبو الحسن التميمي الكوفي، يعرف بابن النجار، مقرئ نحوي معمّر، مسند ثقة، ولد أوّل سنة ثلاث وثلاثمائة. وأخذ القراءة عرضا عن «محمد بن
стр. 767
الحسن بن يونس، والحسن بن داود النقار» قال عنه «أبو علي البغدادي»:
كان محمد بن جعفر من جلة أهل العربية، ومن أهل الحديث متقنا، فاضلا، وقال «أبو عبد الله الحافظ»: عمّر دهرا طويلا وانتهى إليه علوّ الإسناد. اه.
وقد روى القراءة عنه عرضا: «الحسن بن محمد البغدادي، وأبو علي غلام الهرّاس، وأبو علي العطار». وحدث عنه «أبو القاسم عبيد الله الأزهر». توفي «محمد جعفر» سنة ٤٠٢ هـ.
من شيوخ «أبي علي البغدادي»: محمد بن المظفر بن علي بن حرب أبو بكر الدينوري، بكسر الدال المهملة، وسكون الياء، وفتح النون والراء، وهي نسبة إلى «الدّينور» وهي بلدة من بلاد الجبل. كان بها جماعة من العلماء المحدثين، والمشايخ المشاهير.
وهو شيخ «الدينور» وإمام جامعها المشهور، قدم إليها وأقرأ بها بعيد الأربعمائة، وكان مقرئا حاذقا، قرأ على: الحسن بن محمد بن حبش الدينوري وتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أبو علي غلام الهرّاس، وعلي بن محمد الخياط، والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي» وآخرون.
ثم تصدر الحسن أبو علي البغدادي» لتعليم القرآن الكريم، واشتهر بالثقة وصحة الضبط، وجودة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه. ومن الذين أخذوا عنه القراءة: يوسف بن علي بن جبارة بن محمد ابو القاسم الهذلي الأستاذ الكبير والعالم الشهير. ولد في حدود التسعين وثلاثمائة، وطاف البلاد في طلب القراءات، قال في كتابه «الكامل»: فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر المغرب إلى باب فرغانة، يمينا وشمالا، وجبلا وبحرا، ولو علمت أحدا تقدّم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته، وألفت هذا الكتاب فجعلته جامعا للطرق المتلوة،
стр. 768
والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي كالوجيز، والهادي.
توفي «أبو القاسم الهذلي» سنة خمس وستين وأربعمائة من الهجرة.
ومن تلاميذ «أبي علي البغدادي» محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح أبو عبد الله الرعيني: بضم الراء وفتح العين المهملة، وبعدها ياء منقوطة باثنتين، نسبة إلى «ذي رعين» من اليمن. الأستاذ المحقق مؤلف كتاب «الكافي، والتذكير» ت ٤٧٦ هـ.
ومن تلاميذ «أبي علي البغدادي»: إبراهيم بن إسماعيل بن غالب أبو إسحاق المصري، المعروف بابن الخياط، وهو شيخ مقرئ مشهور عدل، روى كتاب «الروضة» سماعا وتلاوة عن مؤلفه «أبي علي الحسن بن محمد البغدادي».
ومن تلاميذ «أبي علي البغدادي»: عبد المجيد بن عبد القوي أبو محمد المليحي، بفتح الميم، وهي قرية من قرى «هراة».
وهو شيخ مقرئ، اخذ القراءات عن «أبي علي البغدادي».
ومن تلاميذ «أبي علي البغدادي»: علي بن محمد بن حميد أبو الحسن بن الصّواف المصريّ الواعظ، المعروف بالمعدّل.
وهكذا نجد «أبا علي البغدادي» أفنى حياته في تعليم القرآن حتى وافته المنية في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
رحم الله أبا عليّ البغدادي رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 769
رقم الترجمة/ ٤٢ «ابن الحطّاب» (١) ت. ٤١٦ هـ
هو: أحمد بن طريف أبو بكر القرطبي المعروف بابن الحطاب بالحاء المهملة مقرئ حاذق.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ في مقدمة علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
رحل «ابن الحطاب» إلى مصر فقرأ على عدد من العلماء، وفي مقدمتهم:
«أبو الحسن الأنطاكي، وعبد المنعم بن غلبون، وعبد الله الحسين السامري، وعمر بن عراك».
توفي «ابن الحطاب» بجزيرة ميورقة سنة ست عشرة وأربعمائة في ربيع الأول، وله خمس وسبعون سنة.
رحم الله «ابن الحطاب» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 770
رقم الترجمة/ ٤٣ «أبو حيّان الأندلسيّ» (١) ت ٧٤٥ هـ
هو: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أثير الدين الغرناطي الأندلسي.
ذكره «ابن الجزري» ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو حيان» في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة من الهجرة.
وكان مولده ب «مطخشارش» وهي مدينة من حضرة غرناطة، وقد رحل «أبو حيان» في سبيل طلب العلم إلى الكثير من البلاد الإسلامية، مثل تونس، والقاهرة، والاسكندرية، ودمياط، والمحلة الكبرى، والجيزة، ودشنا، وقنا، وقوص، وبلبيس.
ثم بعد ذلك استقر في مصر، يتلقى عن شيوخها، ويأخذ عن علمائها ويقرأ على قرائها، فمصر كانت محط أنظار طلاب العلم يقصدونها من كل مكان.
وكان أبو حيان رحمه الله تعالى مليح الوجه، مشربا بحمرة، كبير اللحية، منور الشيبة، مسترسل الشعر فيها، عبارته فصيحة، كثير الضحك والانبساط، بعيدا عن الانقباض، جيّد الكلام، حسن اللقاء، جميل المؤانسة، فصيح الكلام، طلق اللسان، وكان مهيبا، جهوريا في الحديث، مليح الحديث لا يملّ
стр. 771
وإن طال، وكان طيب النفس، كثير الخشوع، والتلاوة والعبادة.
قال «الصفدي» أحد تلاميذه: «لم أر في اشياخي أكثر اشتغالا منه، لأني لم أره إلا يسمع او يشتغل، أو يكتب، ولم أره على غير ذلك، وله إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم، وهو ثبت فيما ينقله، محرر لما يقوله، عارف باللغة، ضابط لألفاظها». وكان «أبو حيان» رقيق النفس، يبكي إذا سمع القرآن الكريم. اجتهد «أبو حيان» في طلب العلم وتحصيله، وبذل في سبيل ذلك وقته وعمره، وزهرة شبابه، وقد تلقى العلم على عدد كبير من خيرة علماء عصره، وحصّل الإجازات العلمية من عدد منهم. وها هو يقول في هذا المضمون: «وجملة ما سمعت من الشيوخ نحو أربعمائة شخص وخمسين.
وأما الذين أجازوني فعالم كثير جدّا من أهل «غرناطة، ومالقة، وسبتة، وديار افريقية، وديار مصر، والحجاز، والعراق والشام، فمن العلماء الذين أخذ عنهم «أبو حيان» التفسير:
«ابن الزبير» أحمد بن إبراهيم، أبو جعفر الأندلسي الحافظ، كان علامة عصره في الحديث، والقراءة ت ٧٠٨ هـ.
و «ابن أبي الأحوص»، الحسين بن عبد العزيز بن محمد القرشي الأندلسي، قاضي «مالقة» وشيخ الإقراء بها ت ٦٨٠ هـ.
وعلي بن أحمد بن عبد الواحد، أبو الحسن المقدسي ت ٦٩٠ هـ.
ومحمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين، أبو عبد الله البلخي، المعروف بابن النقيب ت ٦٩٨ هـ.
ومحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع، أبو الحسين، ت ٧٤١ هـ.
كما أخذ «أبو حيان» القراءات القرآنية عن عدد من العلماء منهم: أحمد ابن سعد بن علي بن محمد الأنصاري، أبو جعفر من غرناطة، كان كثير
стр. 772
الإتقان في تجويد القرآن ت ٧١٢ هـ.
وابن الطبّاع: أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ابو جعفر الرعيني، الأندلسي شيخ القراء بغرناطة. وقد ولي القضاء مكرها، فحكم مرة واحدة ثم عزل نفسه ت ٦٨٠ هـ.
وابن أبي الأحوص: قال «أبو حيان» رحلت إليه قصدا من غرناطة إلى «مالقة» لأجل الإتقان والتجويد، وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخر سورة «الحجر» جمعا بالسبعة، والادغام الكبير «لأبي عمرو» بمضمن «التيسير، والتبصرة، والكافي، والاقناع» وقرأت عليه حروف القراءات من كتب شتى، كما قرأت عليه كتابه: الترشيد في التجويد.
والمليجي: إسماعيل بن هبة الله بن علي، فخر الدين أبو طاهر المصري، المقرئ، مسند القراء في زمانه ت ٦٠٥ هـ.
وإبراهيم الأهوازي، وخليل بن عثمان المراغي، قرأ عليه «أبو حيان» كتاب «الإرشاد» لأبي العز القلانسي».
وعبد الحق بن علي بن عبد الله الأنصاري، قرأ عليه «أبو حيان» القراءات السبع نحو عشرين ختمة إفرادا، وجمعا، ولازمه نحو سبعة أعوام.
وعبد الله بن محمد بن هارون بن عبد العزيز بن إسماعيل الطائي الأندلسي، القرطبي، أبو محمد ت ٧٠٢ هـ.
وعبد النصير بن علي بن يحيى بن إسماعيل بن مخلوف أبو محمد المريوطي، أحد شيوخ الإقراء بالإسكندرية.
وقال «أبو حيان»: وقرأت القرآن بالقراءات الثمان، بثغر الإسكندرية على الشيخ الصالح: «رشيد الدين أبي محمد: عبد النصير بن علي بن يحيى الهمداني،
стр. 773
عرف بابن المريوطي.
وعلي بن ظهير بن شهاب، نور الدين أبو الحسن المصري، المعروف بابن الكفتي إمام مقرئ، روى عنه «أبو حيان» ت ٦٨٩ هـ.
ومحمد بن صالح بن أحمد بن محمد أبو عبد الله الكتاني الشاطبي المعروف بابن دحيمة، أعلى الناس إسنادا بالشاطبية.
ومحمد بن علي بن يوسف، رضي الدين، أبو عبد الله الأنصاري الشاطبي، إمام مقرئ، كان عالي الإسناد، روى عنه القراءة «أبو حيان».
ويعقوب بن بدران بن منصور أبو يوسف الدمشقي ثم المصري المعروف بالجرائدي، إمام مقرئ، كان شيخ وقته بالديار المصرية، قرأ عليه «أبو حيان» كتاب «الإرشاد لأبي العز ت ٦٨٨ هـ.
ويوسف بن إبراهيم بن أحمد بن عتاب، أبو يعقوب الشاطبي، استوطن تونس، قرأ عليه «أبو حيان» ت ٦٩٢ هـ.
كما أخذ «أبو حيان» النحو وعلوم اللغة عن عدد من خيرة العلماء منهم:
أحمد بن عبد النور بن أحمد بن راشد، أبو جعفر، المالقي النحوي. وأحمد ابن يوسف بن علي أبو جعفر الفهري، روى عنه «أبو حيان» كتاب سيبويه ت ٦٩١ هـ.
ورضيّ الدين، أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم، الإمام النحوي، كان من كبار أئمة العربية بالقاهرة مع العلم بالفقه والحديث ت ٦٩٥ هـ.
وابن النحاس: محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي شيخ العربية بمصر في وقته، سمع منه «أبو حيان» كتاب سيبويه، والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، والمفصّل للزمخشري ت ٦٩٨ هـ.
стр. 774
كما أخذ «أبو حيان» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم:
ابن أبي الأحوص، روى عنه «أبو حيان» الحديث بسنده. وابن الزبير، تلقى عليه «أبو حيان» سند الترمذي بين قراءة وسماع، بغرناطة.
وابن الطباع، قرأ عليه «أبو حيان» الموطأ للإمام مالك بن أنس.
وعبد الرحمن الربعي قرأ عليه «أبو حيان» سنن أبي داود بغرناطة.
وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن الخطيب أبو الفضل، قرأ عليه «أبو حيان» سنن أبي داود بالقاهرة.
وابن عساكر: عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن عبد الله.
وعبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف أبو محمد الدمياطي، أخذ عنه «أبو حيان» الحديث، وأجازه ت ٧٠٥ هـ.
وعبد الوهاب بن حسن بن الفرات، صفيّ الدين، قرأ عليه «أبو حيان» بعض أجزاء في الحديث بالإسكندرية.
وأبو العز: عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصقيل. قال «أبو حيان» قرأت البخاري على جماعة أقدمهم إسنادا فيه «أبو العز» قرأته عليه، الا بعض كتاب التفسير، من قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (١) إلى قوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ (٢) فسمعته بقراءة غيري.
стр. 775
ومحمد بن إبراهيم بن حازم المازني أبو عبد الله المصري ت ٦٩٢ هـ.
ومحمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن قطب الدين القسطلاني أبو بكر القيسي الشاطبي، وكان شيخا عالما زاهدا كريم النفس، وكان عالما بالحديث ورجاله ت ٦٨٦ هـ.
ومحمد بن أحمد بن محمد بن المؤيّد نجيب الدين الهمداني، روى عنه «أبو حيان» الحديث.
ومحمد بن إسماعيل بن عبد الله، زين العابدين أبو بكر الأنماطي. قرأ عليه «أبو حيان» جزءا في الحديث.
ومحمد بن علي بن وهب بن مطيع، تقي الدين أبو الفتح بن دقيق العيد القشيري. كان إماما محدثا فقيها، أصوليا أديبا نحويا، مجتهدا ت ٧٠٢ هـ روى عنه «أبو حيان» بعض الأحاديث.
كما أخذ «أبو حيان» الفقه وأصوله عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم:
ابن الزبير، قرأ عليه «أبو حيان» المستصفى للغزالي، والإشارة للباجي، وشيئا من أصول الدين والمنطق.
وعبد الكريم بن عليّ بن عمر الأنصاري، علم الدين العراقي ت ٧٠٤ هـ قال «أبو حيان»: وبحثت ايضا في هذا الفن على الشيخ علم الدين عبد الكريم الأنصاري في مختصره الذي اختصره من كتاب «المحصول» كما قرأ عليه كتاب «المحرر» للرافعي وكتاب «المنهاج» للنووي.
وعلي بن محمد بن خطاب الباجي، علاء الدين الشافعي، كان من علماء أصول الفقه، وكان قويّ المناظرة ت ٧١٤ هـ. ذكره «أبو حيان» أنه بحث على الشيخ الباجي في مختصره الذي اختصره من كتاب «المحصول».