← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رقم الترجمة/ ٣٥ «أبو أيوب الخيّاط» ت ٢٣٥ ه ـ (١) هو: سليمان بن أيوب بن الحكم أبو أيوب الخياط البغدادي، والمعروف بصاحب «البصري» مقرئ جليل ثقة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٧٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو أيوب» القرآن على خيرة العلماء، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: قرأ «أبو أيوب» على «اليزيدي». وقيل: إنه عرض على «أبي عبد الرحمن عبد الله بن اليزيدي». وإن ثبت ذلك فلا يمنع عرضه على «اليزيدي» نفسه، فقد صحّ عندنا من غير طريق اهـ (٢). وقد تلقى «القرآن» على «أبي أيوب» عدد كثير، منهم: «أحمد بن حرب المعدّل، وإسحاق بن مخلد الدقاق، وعلي بن أحمد بن مروان، وبكر بن أحمد السراويلي، والسرّي بن مكرم، وعبد الله بن كثير المؤدب» وغيرهم كثير (٣). كان «أبو أيوب» من الحفاظ الثقات، وفي هذا المعنى يقول «ابن معين»: «أبو أيوب» صاحب البصري ثقة صدوق، حافظ لما يكتب عنه اهـ (٤). توفي «أبو أيوب» سنة خمس وثلاثين ومائتين من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 72

رقم الترجمة/ ٣٦ «أيّوب بن المتوكّل» ت ٢٠٠ ه ـ (١) حجة القراءات، الثبت الثقة، معلم القرآن، ومجوّده. هو أيوب بن المتوكل البصري الصيدلاني المقرئ. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الخامسة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد تلقى «أيوب بن المتوكل» القرآن على خيرة علماء عصره، منهم: سلام القارئ، وأبو الحسن الكسائي، وحسين الجعفي، وآخرون (٢). كما أخذ الحديث عن «فضيل بن سليمان» وجماعة. وقد تلقى القرآن على «أيوب بن المتوكل» عدد كبير أجلّهم: محمد بن يحيى القطيعي، وخالد بن إبراهيم، وفهد بن الصقر (٣). كما حدث عنه «ابن المديني، ويحيى بن معين»، وجماعة. وقال «أحمد بن سنان»: سمعت «أيوب بن المتوكل يقول: «قرأت على يحيى القطان، وسألني كتاب الحروف، فسمعه مني» (٤). وكان «أيوب بن المتوكل» من خير علماء عصره، يقول «إسحاق بن إبراهيم الشهيدي»: دخلت الكوفة فأتيت «عبد الله بن إدريس» فأول ما

стр. 73

سألني عن «أيوب بن المتوكل» قلت: هو بخير، قال: يقرئ؟ قلت: نعم، قال: ذلك أقرأ الناس (١) وقال «أبو حاتم السجستاني»: أيوب بن المتوكل من أقرأ الناس، وأرواهم للآثار في القرآن (٢). وقال «أيوب بن المتوكل»: ما غلبت «يعقوب الحضرمي» إلّا بالأثر. ويقول «الذهبي»: كان «أيوب بن المتوكل» إماما ضابطا ثقة، متبعا الأثر، وقد وثقه «علي بن المديني» وغيره اهـ (٣). ويقول «الذهبي» أيضا: جاء عن «أيّوب» أخبار كثيرة، وكان من جلّة القراء وبلغنا أن «يعقوب الحضرمي» وقف على قبر «أيوب» عند ما دفن فقال: يرحمك الله يا أيّوب، ما تركت خلقا أعلم بكتاب الله منك اهـ (٤). توفي «أيوب بن المتوكل» سنة مائتين من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «أيوب» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 74

رقم الترجمة/ ٣٧ «ابن برهام» ت ٣٨٥ ه ـ (١) هو: مظفر بن أحمد بن إبراهيم أبو الفتح الدمشقي المعروف بابن برهام ويقال: «برهان» بالنون. ذكره «الذهبي» ت ٧٨٤ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «ابن برهام» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: محمد بن الأخرم، وصالح بن ادريس، والحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن أحمد بن الحسن الأشناني، وعلي بن عبد العزيز الجلاء، وعلي بن سعيد أبو ذؤابة (٢). كما أخذ «ابن برهام» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء. وفي مقدمتهم: «أحمد بن عبد الله بن النصر بن هلال، وأبي علي الحصائري» وجماعة (٣). تصدر «ابن برهام» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة الضبط. ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «عبيد الله بن سلمة، وتمام بن محمد، وأبو سعيد الماليني، وعلي بن الحسن الربعي، وعبد الله بن محمد الزارع، وأبو علي الحسين بن علي الرهاوي» (٤) توفي «ابن برهام» سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 75

رقم الترجمة/ ٣٨ «بكار بن أحمد» ت ٣٥٣ ه ـ (١) هو: بكار بن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه ابو عيسى البغدادي مقرئ ثقة مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «بكار بن أحمد» في شهر صفر سنة خمس وسبعين ومائتين وظل يقرئ القرآن أكثر من ستين سنة، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: سمعت أحمد بن عبد الله بن الخضر يقول: سمعت أبا عيسى بكار بن أحمد في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة يقول: «أنا أقرأ منذ ستين سنة، وسألته في اثر ذلك عن سنّه فقال لي: ولدت في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين» اهـ (٢). تلقى «ابن بكار» القرآن الكريم وسنة الهادي البشير ﷺ على خيرة العلماء فمن أخذ عنهم «بكار» القراءة القرآنية: «الحسن بن الحسين الصواف صاحب أبي حمدون، وأحمد بن يعقوب ابن أخي العرق وعبد الله بن الصقر السكري، وابن مجاهد، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزي، وأبو عبد الله الحداد»، وآخرون (٣).

стр. 76

ومن الذين أخذ عنهم «بكار» سنة الهادي البشير ﷺ : «عبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن هاشم البغوي. وأحمد بن علي الآبار، وأحمد بن القاسم بن نصر، وأحمد بن عبد الله بن شجاع، والحسين بن محمد بن عفير، والعباس بن يوسف الشكلي، وأحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي» وغير هؤلاء (١). جلس «بكار» زمنا طويلا يقرئ الناس ويروي لهم سنة النبي ﷺ ، واشتهر بالثقة وصحة الضبط، فأقبل عليه الناس من كل مكان، وكثر طلابه والآخذون عنه، فمن الذين نقلوا عنه القراءة القرآنية: «أبو جعفر الكتاني، وعلي بن محمد العلاف، وأبو الحسن الحمامي، وأبو العلاء محمد بن الحسن الوراق وأبو بكر بن مهران، والحسن بن الفحام، وعبد الملك بن بكر النهرواني وآخرون (٢). ومن الذين أخذوا عن «بكار» سنة النبي ﵊: عبد العزيز بن جعفر الفارسيّ، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وغير هؤلاء (٣). كان «بكار» من الثقات، وفي هذا يقول الخطيب البغدادي: «كان «بكار» ثقة ينزل الجانب في سوق يحيى» اهـ (٤). توفي «بكار» يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس لتسع بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة من الهجرة، ودفن عند قبر الإمام أبي حنيفة- ﵀ في مقبرة الخيزران. رحم الله «بكار بن أحمد» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 77

رقم الترجمة/ ٣٩ «أبو بكر الأدمي» ت ٣٢٧ ه ـ (١) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بالحمزوي لأنه كان عارفا بحروف حمزة، وكان من الثقات المتقنين. ذكره الذهبي ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو بكر الأدمي» القرآن عن خيرة العلماء منهم: سليمان بن يحيى الضبيّ، وهو من أجل أصحابه، ومحمد بن عمر بن سليمان، وعثمان بن سعيد، وغيرهم كثير. تصدر «أبو بكر الأدمي» لتعليم القرآن ببغداد في جامع المدينة مدة طويلة، فتتلمذ عليه الكثيرون منهم: محمد بن عبد الله بن أشتة، وعبد الله بن الصقر ومحمد ابن أحمد الشنبوذي، وأبو بكر الشطوي، ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن وعبد الواحد بن أبي هاشم سماعا، وعبد الله بن الحسن، وغيرهم كثير (٢). وكما اشتغل «أبو بكر الأدمي» بحفظ القرآن وتعليمه اشتغل أيضا بالسنة النبوية وروايتها، فسمع الحديث من: محمد بن اسماعيل الحساني، والحسن بن عرفة، والسّري بن عاصم، وفضل بن سهل الأعرج، وأبي يوسف القلويّ، وغيرهم (٣)

стр. 78

وقد روى الحديث عن أبي بكر الأدمي عدد كثير، في مقدمتهم: الدارقطني، ويوسف بن عمر القواس. يقول الخطيب البغدادي: حدثني عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي الشيخ! (١) توفي «أبو بكر الأدمي» يوم الأربعاء لعشرين بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 79

رقم الترجمة/ ٤٠ «أبو بكر الأذفوي» ت ٣٨٨ ه ـ (١) هو: محمد بن علي بن أحمد بن محمد أبو بكر الأذفوي المصري، وأذفو بضم الهمزة، وسكون الذال المعجمة وفاء، مدينة حسنة بالقرب من أسوان، يقول «ابن الجزري» قد رأيتها. ولد «أبو بكر الأذفوي» سنة أربع وثلاثمائة من الهجرة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر الأذفوي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ القراءة عرضا عن «المظفر بن أحمد بن حمدان»، وسمع الحروف من: أحمد بن إبراهيم بن جامع، وسعيد بن السكن، والعباس بن أحمد (٢) كما أخذ «أبو بكر» علوم العربية والحديث عن عدد من خيرة العلماء. وفي هذا يقول «القفطي»: وصحب أبو بكر «الأذفوي» أبا جعفر النحاس المصري، وأخذ عنه وأكثر. وروى كل تصانيفه، وأخذ عن غيره من أهل العلم

стр. 80

والقرآن، والحديث والعربية، وكان سيد أهل عصره في مصره وغير مصره، وقرأ على الاجلاء واعتاد على مجالسة الرؤساء والفضلاء (١) تصدر «أبو بكر الأذفوي» لتعليم القرآن الكريم وحروفه واشتهر بالثقة والضبط وحسن الإتقان وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: «روى عن أبي بكر الأذفوي القراءة «محمد بن الحسين بن النعمان، والحسن بن سليمان، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وابنه أبو القاسم أحمد بن أبي بكر الأذفوي، وعتبة بن عبد الملك وأبو الفضل الخزاعي» (٢). ومع أن «أبا بكر الأذفوي» كان من العلماء الأجلاء ومن الذين تصدوا لتعليم القرآن والتصنيف في علومه إلا أنه مع ذلك كان خشابا يتجر في الخشب ولعله كان يتمثل بحديث النبي ﷺ حيث قال في الحديث الذي رواه المقداد بن معديكرب ﵁ حيث قال: قال النبي ﷺ : «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيّ الله داود ﵊ كان يأكل من عمل يده» (٣). لم تقتصر جهود «أبي بكر الأذفوي» على التعليم والتجارة بل تصدى للتصنيف وترك للمكتبة الإسلامية ثروة قيمة من مصنفاته، في مقدمة ذلك كتابه «الاستغناء» في تفسير القرآن الذي بلغ مائة وعشرين مجلدا، وقد جمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره قال عنه «الذهبي»: منه نسخة بمصر بوقف القاضي الفاضل عبد الرحيم علي البيساني على مدرسته بالقاهرة (٤). من هذا يتبين أن «أبا بكر الأذفوي» بلغ منزلة رفيعة في العلم، ومكانة سامية في خدمة القرآن الكريم وعلومه. وفي هذا المعنى يقول «الإمام أبو عمرو

стр. 81

الداني»: انفرد «أبو بكر الأذفوي» بالإمامة في وقته في قراءة «نافع» إمام أهل المدينة. مع سعة علمه وبراعة فهمه وصدق لهجته وتمكنه من علم العربية وبصره بالمعاني، روى عنه القراءة جماعة من الأكابر (١). وقال «الحافظ الذهبي»: «برع أبو بكر الأذفوي» في علوم القرآن، وكان سيد أهل عصره بمصره، له كتاب التفسير في مائة وعشرين مجلدا موجود بالقاهرة (٢). وقال «القفطي»: كان «أبو بكر» صالحا يرتزق من معيشته وكان خشابا. وصحب أبا جعفر النحاس المصري وأخذ عنه وأكثر، وكان سيد أهل عصره في مصره وغير مصره (٣). وقال «الإمام ابن الجزري»: «أبو بكر الأذفوي» أستاذ نحوي مقرئ مفسر ثقة (٤). وقال «العلامة السيوطي»: كان أبو بكر من أهل الدين والصلاح والأدب والعلم، صنف كتاب «الاستغناء» في التفسير (٥). هكذا تجد خيرة العلماء يتفقون على علمه وتقواه وتوثيقه. وهناك ملاحظة علمية مهمة ذكرها «الذهبي» حيث قال: «وقد غلط «ابن سوار» فأسند قراءة «ورش» عن شيخه العثماني عن الأذفوي عن أحمد ابن عبد الله بن هلال. كذا قال. فأسقط بينهما رجلا وهو: المظفر بن أحمد عن ابن هلال» (٦). توفي «أبو بكر الأذفوي» بمصر يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 82

رقم الترجمة/ ٤١ «أبو بكر الأصبهاني» ت ٢٩٦ ه ـ (١) هو: محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب بن يزيد أبو بكر الأصبهاني، الأسدي شيخ القراء في زمانه. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد تلقى «أبو بكر الأصبهاني» القراءة عن خيرة علماء عصره وفي مقدمتهم: «أبو الربيع سليمان بن أخي الرشديني». قال «عبد الواحد بن أبي هاشم»: حدثنا «محمد بن أحمد الدقاق»، حدثنا «محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني» قال: قرأت القرآن على «أبي الربيع ابن أخي الرشديني» وختمت عليه إحدى وثلاثين ختمة، وقلت له: الى من تسند قراءتك؟ قال: الى «ورش» (٢). كما قرأ «الأصبهاني» على «مواس بن سهل» والحسن بن الجنيد، والفضل ابن يعقوب الحمراوي» بمصر. وقال «الأصبهاني» دخلت «مصر» ومعي ثمانون ألفا فأنفقتها على ثمانين ختمة اهـ (٣). وقد اشتهر «الأصبهاني» بالقراءة وعظم شأنه مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا المعنى يقول «أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: الأصبهاني إمام عصره في رواية ورش لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه (٤). ولا زالت قراءة «الأصبهاني» عن

стр. 83

«ورش» يتلقاها المسلمون بالقبول حتى الآن وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد الله رب العالمين. كما حدث «الأصبهاني» عن «عثمان بن أبي شيبة، وداود بن رشيد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الله بن عمر مشكدانه» وغيرهم (١) توفي «الأصبهاني» ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين من الهجرة. رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 84

رقم الترجمة/ ٤٢ «أبو بكر بن الإمام» ت ٣٥٥ ه ـ (١) هو: أحمد بن العباس بن عبيد الله، أبو بكر البغدادي، المعروف بابن الإمام، نزيل خراسان إمام واستاذ ماهر. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. شغف «ابن الإمام» بالترحال الى كثير من المدن لتلقّي العلم والأخذ عن العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «ورد «ابن الإمام» خراسان سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ثم إنه خرج من «نيسابور» ودخل «مرو» و «بخارى». ثم انصرف الى نيسابور سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ثم خرج الى «جرجان» ومنها الى «الريّ». فبلغني أنه توفي في الريّ» اهـ (٢). أخذ «ابن الإمام» القراءة عن خيرة العلماء، منهم: والده، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن إبراهيم الأهناسيّ، وعلي بن محمد بن فارس (٣). كما أخذ «ابن الإمام» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، منهم: أبو القاسم البغوي، وجعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله ابن محمد بن ناجية (٤).

стр. 85

تصدر «ابن الإمام» لتعليم القرآن، فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أبو عبد الله الحاكم الحافظ والقاضي أبو بكر الحيري، وعلي بن جعفر السعيدي، وأبو نصر أحمد بن علي بن السمناني وغيرهم (١). اشتهر «ابن الإمام» بالقراءات وصحة الضبط وجودة الاتقان. وفي هذا يقول تلميذه «أبو عبد الله الحاكم»: «كان أبو بكر أحمد العباس بن الإمام البغدادي» أوحد عصره في أداء الحروف في القراءات ومن المتقدمين ببغداد من أصحاب أبي بكر بن مجاهد» اهـ (٢). توفي «ابن الإمام» بالريّ في صفر من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة من الهجرة. رحم الله «ابن الإمام» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 86

رقم الترجمة/ ٤٣ «أبو بكر بن الأنباري» ت ٣٢٨ ه ـ (١) هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن، أبو بكر بن الأنباري البغدادي الإمام الكبير والأستاذ الشهير. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. ولد «ابن الأنباري» في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين من الهجرة، ونشأ في بيت علم ومعرفة، لأن والده رحمه الله تعالى كان من العلماء بالقرآن الكريم، كما كان أديبا لغويا مصنفا. تلقى «أبو بكر بن الأنباري» القرآن الكريم على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: والده القاسم بن محمد، واسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن الحباب، وأحمد بن سهل الأشناني، وسليمان بن يحيى الضبيّ، وعبيد الله بن

стр. 87

عبد الرحمن الواقدي، ومحمد بن هارون التمار، وأحمد بن فرح وغيرهم كثير (١). وقد تصدر «أبو بكر بن الأنباري» للتدريس وتعليم القرآن ولغة العرب في حياة والده وكان يملي في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى. وقد تتلمذ على «أبي بكر بن الأنباري» عدد كثير، أذكر منهم ما يلي: عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبا الفتح بن بدهن، وأحمد ابن نصر، وعبد الله بن الحسين السامري والحسين بن خالويه، وصالح بن ادريس، وأبا علي اسماعيل القالي، والدارقطني، وعبد العزيز بن عبد الله الشعيري، وغير هؤلاء كثير (٢). كما أن «أبا بكر الأنباري» أخذ حديث النبي ﷺ عن خيرة علماء عصره، فسمع: اسماعيل بن اسحاق القاضي، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزاز، ومحمد بن يونس، وأبا العباس ثعلب، ومحمد بن النضر وغيرهم من هذه الطبقة. وكما اشتهر «ابن الأنباري» بتعليم القرآن اشتهر أيضا برواية حديث الهادي البشير ﷺ . وقد روى عنه الحديث عدد كثير منهم: أبو عمر بن حيوية، وأبو الحسين بن البواب، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو الفضل بن المأمون واحمد بن محمد بن الجراح، ومحمد بن عبد الله، وغيرهم كثير (٣). وقد وهب الله تعالى «أبا بكر بن الأنباري» حافظة قوية، وذاكرة فذة نادرة، وقد ذكر ذلك غير واحد من الذين أرخوا له. يقول الخطيب البغدادي:

стр. 88

ت ٤٦٣ هـ. حدثني علي بن أبي علي البصري عن أبيه قال: أخبرني غير واحد ممن شاهد «أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري» أنه كان يملي من حفظه لا من كتاب، وان عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا. ما أملى قط من دفتر. ثم قال: وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول: «كان أبو بكر بن الأنباري يملي كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار والتفاسير، والأشعار، كل ذلك من حفظه (١). ومن الأدلة على قوة حفظه ما يلي: قال «أبو علي القالي»: «كان «ابن الأنباري» يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهدا في القرآن (٢). وقال «محمد بن جعفر التميمي»: ما رأينا أحفظ من «ابن الأنباري» ولا أغزر من علمه. حدثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا». قال «التميمي»: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. ثم يقول: وحدثت أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها. وقيل: إن «ابن الأنباري» أملى كتاب «غريب الحديث» في خمسة وأربعين ألف ورقة اهـ (٣). وحكى «جعفر بن معاذ» أنه كان عند «أبي بكر بن الأنباري» في الجامع فسأله إنسان عن معنى آية فقال: فيها عشرة أوجه، فقال: هات ما حضر منها. فقال كلها حاضرة اهـ (٤). وذكر «القفطي» أن «أبا بكر بن الأنباري» مرض يوما مرضا شديدا فانزعج أبوه عليه انزعاجا شديدا، فلامه الناس على ذلك، فقال: كيف لا أجزع لعلة من يحفظ جميع ما ترون، وأشار لهم الى «حيرى» مملوءة كتبا (٥). والحيرى: شبه الحظيرة.

стр. 89

وكان «أبو بكر الأنباري» أمينا في كل شىء، وبخاصة في علمه، فكان إذا أخطأ لا تمنعه مكانته العلمية عن أن يرجع عن خطئه، ويقول لتلاميذه: إني أخطأت، والصواب كذا. وحول هذا المعنى يحكي أبو الحسن الدارقطني أحد تلاميذه: أنه حضره في مجلس أملاه يوم جمعة. فصحف اسما أورده في إسناد حديث- إما كان حيّان أو حبّان فقال: (حبان)، قال الدارقطني: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم، وهبته أن أقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت الى المستملي وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه. فقال «أبو بكر بن الأنباري» للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أن صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذا، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا الى الأصل فوجدناه كما قال اهـ. وهكذا يجب أن تكون أمانة العلماء وصدق الأساتذة مع تلاميذهم. يقول «ابن النديم» ت ٣٨٥ هـ: أخذ «أبو بكر الأنباري» النحو عن «ثعلب» وكان أفضل من أبيه وأعلم، كان في نهاية الذكاء والفطنة، وجودة القريحة، وسرعة الحفظ، وكان مع ذلك ورعا من الصالحين، لا تعرف له زلة، وكان يضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب، وكان أكثر ما يمليه من غير دفتر ولا كتاب اهـ (١). وقال عنه «الإمام الداني» ت ٤٤٤ هـ: «أبو بكر ابن الأنباري» إمام في صناعته مع براعته في فهمه وسعة علمه، وصدق لهجته اهـ (٢). ومن صفات «ابن الأنباري» أنه كان من الزهاد، لأنه أعطى كل وقته للعلم طلبا ودراسة وتعليما وتدوينا، ومن الأدلة على زهده ما رواه القفطي

стр. 90

ت ٦٢٤ هـ حيث قال: «مضى ابن الأنباري يوما في النخّاسين ورأى جارية تعرض حسنة كاملة الوصف. قال «ابن الأنباري» فوقعت في قلبي ومضيت الى دار أمير المؤمنين «الراضي بالله». فقال لي: اين كنت الى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أصحابه فمضى فاشتراها وحملها الى منزلي فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها كوني فوق الى أن أستبرئك وكنت أطلب مسألة من العلم قد اختلت عليّ فاشتغل قلبي بالجارية فقلت للخادم: خذها وامض بها الى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي فبلغ «الراضي بالله» أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل» (١). وقد احتل «أبو بكر بن الأنباري» مكانة عظيمة بين العلماء وعامة الناس مما جعل العلماء يثنون عليه ويوثقونه، حول هذا المعنى يقول «الخطيب، البغدادي»: «كان «ابن الأنباري» من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظا، وكان صدوقا فاضلا خيرا، دينا من أهل السنة، وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث، والمشكل، والوقف والابتداء، والرد على من خالف مصحف العامة» اهـ (٢). وقد ترك «ابن الأنباري» ثروة علمية كبيرة في فنون متعددة انتفع بها المسلمون من بعده، من هذه المصنفات: كتاب «الوقف والابتداء»، وهذا الكتاب يعتبر من أقدم الكتب التي صنفت في هذا العلم ومن أوسعها وأجمعها. وقد تم طبعه ولله الحمد. وفي الحديث عن قيمة هذا الكتاب العلمية يقول الإمام الداني: «سمعت بعض أصحابنا يقول عن شيخ له إن ابن الأنباري لما صنف كتابه في الوقف والابتداء جيء به الى «ابن مجاهد» فنظر فيه وقال: لقد كان

стр. 91

في نفسي أن أعمل في هذا المعنى كتابا، وما ترك هذا الشاب لمصنف ما يصنف» اهـ (١). وعن مصنفات «ابن الأنباري» وأهميتها وقيمتها العلمية يقول القفطي: نقلا عن «محمد بن جعفر»: مات «ابن الأنباري» فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا، وذلك أنه كان يملي من حفظه، وقد أملى كتاب «غريب الحديث» قيل إنه خمسة وأربعون ألف ورقة، وكتاب شرح الكافي وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة وكتاب الأضداد وما رأيت أكبر منه. وكتاب الجاهليات سبعمائة ورقة. وكتاب المذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه، ورسالة المشكل ردا على ابن قتيبة، وأبي حاتم ونقضا لقولهما، وكتاب الزاهر في النحو، وكتاب المقصور والممدود. وكتاب الموضح في النحو. وكتاب نقض مسائل ابن شنبوذ، وكتاب اللامات، وكتاب شرح المفضليات، وكتاب السبع الطوال وعمل عدة أشعار ودواوين من أشعار العرب (٢). ومن الأدلة على فهم «ابن الأنباري» لكتاب الله تعالى، وكيف يكون الوقف عند تمام الكلام ما رواه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي المؤدب حيث قال: حدثني أبي قال: سمعت «أبا بكر بن الأنباري» يقول: دخلت «المارستان» بباب المحول، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (٣). فقال: أي «ابن الأنباري» أنا لا أقف إلا على قوله تعالى: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ فأقف على ما عرفه القوم وأقروا به، لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق، وأبتدي بقوله: ثُمَّ يُعِيدُهُ

стр. 92

فيكون خبرا. وأما ما قرأه «ابن شنبوذ» الأحمق إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم (١)، فخطأ، لأن الله قد قطع لهم العذاب في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (٢). أقول: وقراءة «ابن شنبوذ» هذه قراءة شاذة، والقراءة الصحيحة والمتواترة: وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. توفي أبو بكر بن الأنباري وهو دون الخمسين سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد ودفن في داره. رحم الله «أبا بكر بن الأنباري» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء، إنه سميع مجيب.

стр. 93

رقم الترجمة/ ٤٤ «أبو بكر الباهلي» (١) هو: محمد بن أحمد بن علي أبو بكر الباهلي البصري النجار الصناديقي. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر الباهلي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: القاسم بن زكريا المطرز، وأبو بكر الداجوني، وأبو بكر النقاش، وعمر بن محمد الكاغدي وأبو سلمة عبد الرحمن بن اسحاق الكوفي، ومحمد بن الربيع بن سليمان الخبزي. تصدر «أبو بكر الباهلي» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة. وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي الأهوازي» ونسبه وكناه، وقال: إنه قرأ عليه في مسجده بالبصرة في بني لقيط سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (٢). ولم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة أبي بكر الباهلي، وقال «الحافظ الذهبي»: كان حيا في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. رحم الله «أبا بكر الباهلي» رحمة واسعة. وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 94

رقم الترجمة/ ٤٥ «أبو بكر التمّار» هو: محمد بن هارون بن نافع بن قريش بن سلامة أبو بكر البغدادي المعروف بالتمار، مقرئ البصرة، وضابط مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة السابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر التمار» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «رويس» «محمد بن المتوكل» قال الداني: وهو من أجل أصحاب رويس وأضبطهم. وقال «ابن الجلندا»: قرأت على «التمار» وأخبرني أنه قرأ على «رويس» أربعا وعشرين ختمة، وثلاثا وعشرين ختمة أخرى متقطعا، وأقرأت في مسجده بعد موته سنتين اهـ (١). و «رويس» شيخ التمار من القراء المشهورين، ولا زالت قراءته يتلقاها المسلمون حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. كما أخذ «أبو بكر التمار» القراءة أيضا عن «وردان بن إبراهيم الأثرم، وبكير بن إبراهيم، وسعيد بن أوس» وآخرين (٢). وقد تصدر «أبو بكر التمار» لتعليم القرآن الكريم، فتتلمذ عليه الكثيرون. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: روى القراءة عن «أبي بكر التمار» عرضا وسماعا: «أحمد بن محمد اليقطيني، وأبو بكر النقاش، وأبو بكر بن الأنباري، وعبد الواحد بن عمرو، وعبد الله بن الحسن بن سليمان النخّاس، وأبو الفرج

стр. 95

الشنبوذي، وأبو الفرج محمد بن إبراهيم النحوي، وأحمد بن محمد بن مقسم» وغيرهم كثير (١). توفي «أبو بكر التمّار» بعد سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحم الله «أبا بكر التمّار» وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 96

رقم الترجمة/ ٤٦ «أبو بكر الدّاجوني» ت ٣٢٤ ه ـ (١) هو: محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان الضرير، الداجوني الكبير. و «داجون» قرية من قرى «الرملة» بفلسطين، وتعرف اليوم «ببيت دجن». ولد «أبو بكر الداجوني» سنة مائتين وثلاث وسبعين من الهجرة. وكان «الداجوني» من المحبين للقرآن الكريم فرحل في سبيل ذلك الى الكثير من علماء هذا الفنّ وأخذ عنهم القراءات. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ «أبو بكر الداجوني» القراءة عرضا وسماعا عن «الأخفش بن هارون، ومحمد بن موسى الصوري، وموسى بن جرير، وعبد الله بن جبير، وعبد الرزاق بن الحسن، والعباس بن الفضل بن شاذان، وأحمد بن عثمان بن شبيب، وإسحاق الخزاعي، وأحمد بن محمد بن عبد الله البيساني» وغيرهم كثير (٢). وبعد أن تعلم «أبو بكر الداجوني» القراءات القرآنية، تصدر لتحفيظ القرآن وتعليم حروفه ورواياته، فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الله بن محمد القبّاب الأصبهاني، وزيد بن أبي بلال الكوفي، والعباس بن محمد الداجوني الصغير، وأحمد العجلي، شيخ أبي علي الأهوازي، وعبد الله بن محمد بن فورك. وسمع منه الحروف «أحمد بن محمد النحاس، والحسن بن رشيق» (٣).

стр. 97

وقد اشتهر الداجوني وذاع صيته، وأثنى عليه الكثيرون. يقول عنه «الداني»: أبو بكر الداجوني إمام مشهور، ثقة، مأمون، حافظ، ضابط، رحل الى العراق، والى «الريّ» بعد سنة ثلاثمائة. وقد ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد صنّف «الداجوني» كتابا في القراءات استفاد منه المسلمون. توفي «أبو بكر الداجوني» في رجب سنة ثلاثمائة وأربع وعشرين من الهجرة عن إحدى وخمسين سنة. رحم الله «الداجوني» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 98

رقم الترجمة/ ٤٧ «أبو بكر الرّازي» ت ٣١٢ ه ـ (١) هو: أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب، نزيل مصر، مقرئ مشهور بالضبط والاتقان. وكان حجة في قراءة القرآن الكريم. تلقى «أبو بكر الرازي» القرآن على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أحمد ابن أبي شريح، والفضل بن شاذان، وموسى بن هارون، صاحب البزّي، والحسن بن علي بن حماد الرازي». وقد تصدر «أبو بكر الرازي» إلى تعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «أبو الفرج الشنبوذي، وأحمد بن محمد العجلي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، والحسن بن رشيق، وسمع منه الحروف «أبو بكر الداجوني» وقد كان «الداجوني» يروي القراءة عن «أبي بكر الرازي» عرضا وسماعا (٢) توفي «أبو بكر الرازي» بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم ورواياته. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 99

رقم الترجمة/ ٤٨ «أبو بكر الزينبي» ت ٣١٨ ه ـ (١) هو: محمد بن موسى بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وأبو بكر الزينبي الهاشمي البغدادي. قال الأهوازي: وسمّي الزينبي لأن جدته كانت «زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس». وهو مقرئ محقق ضابط لقراءة المكيين. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر الزينبي» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: أبو ربيعة، وسعدان بن كثير، ومحمد بن شريح العلاف، واسحاق بن محمد الخزاعي، والحسن بن محمد الحداد، وآخرون. تصدر «أبو بكر الزينبي» لتعليم القرآن فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أحمد ابن عبد العزيز بن بدهن، وعلي بن محمد بن خشنام، وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل وغيرهم كثير (٢) توفي أبو بكر الزينبي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 100

رقم الترجمة/ ٤٩ «أبو بكر بن سيف» ت ٣٠٧ ه ـ (١) هو: عبد الله بن مالك بن عبد الله بن يوسف بن سيف أبو بكر، التجيبي المصري. أخذ «أبو بكر بن سيف» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو يعقوب الأزرق» صاحب «ورش» ولا زالت قراءة «الازرق» يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد لله رب العالمين. كما حدث «أبو بكر بن سيف» عن «محمد بن رمح» صاحب «الليث ابن سعد». قال «ابن الجزري»: وكان «أبو بكر بن سيف» شيخ الديار المصرية في زمانه، وعمّر زمانا، وانتهت إليه الإمامة في قراءة «ورش» اهـ (٢). وقد أخذ القراءة عن «أبي بكر بن سيف» عدد كثير منهم: «إبراهيم بن محمد بن مروان، وأحمد بن محمد بن اسماعيل النحوي، وسعيد بن جابر الأندلسي ومحمد بن إبراهيم بن خيرون، وابن الفرج، أبو عدي عبد العزيز بن علي بن الإمام، وآخرون (٣) وقد حدث عنه «ابن يونس» كما ذكر «ابن العماد» (٤) توفي «أبو بكر بن سيف» يوم الجمعة في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة بمصر، ﵀ واسعة إنه سميع مجيب.

стр. 101

رقم الترجمة/ ٥٠ «بكر بن شاذان» ت ٤٠٥ ه ـ (١) هو: بكر بن شاذان بن عبد الله أبو القاسم البغدادي الحربي، ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر بن شاذان» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: زيد بن أبي بلال، وأبو بكر محمد بن علي بن الهيثم بن علون، ومحمد بن عبد الله بن مرة النقاش. وأحمد بن بشر الشارب، وبكار بن أحمد بن بكار (٢) كما أخذ «بكر بن شاذان» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وحدث عنهم. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «بكر بن شاذان» جعفر الخالدي. وعبد الباقي بن قانع، وأبا بكر الشافعي، وغيرهم، ثم يقول: حدثنا عنه الازهري وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الازجي ثم يقول: وكان عبدا صالحا ثقة أمينا اهـ (٣). تصدر «بكر بن شاذان» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل

стр. 102

عليه حفاظ للقرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: أبو علي الحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن محمد المالكي، والحسن بن علي العطار، والحسن بن القاسم غلام الهراسي، وأبو الحسن الخياط، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي (١). اشتهر «بكر بن شاذان» بالأخلاق الفاضلة، والصفح والعلم، والعفو عن عثرات الإخوان عملا بقوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٢) ويقول الهادي البشير ﷺ في الحديث الذي رواه «عبادة بن الصامت» ﵁ حيث قال: قال رسول الله ﷺ ، ألا أدلك على ما يرفع الله به الدرجات، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك (٣). والدليل على تخلق «بكر بن شاذان» بهذه الأخلاق الفاضلة ما رواه «الخطيب البغدادي» حيث قال: حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر ابن شاذان وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام. فبدت من «أبي الفضل» كلمة ثقلت على «بكر»، وانصرف، ثم ندم «التميمي» فقصد «أبا بكر بن يوسف» وقال له: قد كلمت «بكر بن شاذان» بشيء جفا عليه، وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني وبينه فقال له «ابن يوسف»: سوف نخرج لصلاة العصر، فخرج «بكر» وجاء الى «ابن يوسف» والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حل، فقال: «بكر» سبحان الله ما فارقتك

стр. 103

حتى أحللتك وانصرف، فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها اهـ (١). وقال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ: «بكر بن شاذان» الواعظ شيخ ماهر ثقة مشهور صالح زاهد (٢) توفي «بكر بن شاذان» يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 104

رقم الترجمة/ ٥١ «أبو بكر بن الشارب» ت ٣٧٠ ه ـ (١) هو: أحمد بن محمد بن بشر بن علي بن محمد بن جعفر المعروف بابن الشارب، أبو بكر الخراساني المؤدّب، نزيل بغداد، شيخ جليل ثقة ثبت. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر بن الشارب» القراءة عن محمد بن موسى الزينبي، وأبي بكر محمد بن يونس وابن مجاهد، وأبي مزاحم الخاقاني وغيرهم. وقرأ على «أبي بكر بن الشارب»، «بكر بن شاذان، والخزاعي، والكارزيني، وعلي بن أحمد بن عمر الحمامي»، وغيرهم كثير. توفي «أبو بكر بن الشارب» سنة سبعين وثلاثمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 105

رقم الترجمة/ ٥٢ «أبو بكر الشذائي» ت ٣٧٣ ه ـ (١) هو: أحمد بن نصر بن منصور بن عبد الحميد بن عبد المنعم أبو بكر الشذائي البصري إمام مشهور. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو بكر الشذائي» القراءة عن عدد كبير من خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: عمر بن محمد بن نصر الكاغذي، والحسن بن بشار بن العلاف، وابن مجاهد، وابن الأخرم ومحمد بن جعفر الحربي، وابن شنبوذ، ونفطويه، ومحمد بن أحمد الداجوني الكبير، وأبو مزاحم موسى الخاقاني، واسحاق بن أحمد النحوي، ومحمد بن موسى الزينبي وغيرهم كثير (٢). تصدر «أبو بكر الشذائي» إلى تعليم القرآن واشتهر بالثقة، وصحة الضبط والاتقان وذاع صيته بين المسلمين وأقبل عليه طلاب العلم وتتلمذ عليه الكثيرون. وفي مقدمة من أخذ عن «أبي بكر الشذائي» للقراءة، «أبو الفضل الخزاعي، وأحمد بن عثمان بن جعفر المؤدب، والحسن بن علي الشاموخي، وأبو عمرو بن سعيد البصري، ومحمد بن القاسم التكريتي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وعلي بن جعفر السعيدي» وغير هؤلاء كثير (٣). توفي «أبو بكر الشذائي» بالبصرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 106

رقم الترجمة/ ٥٣ «أبو بكر الطرازي» ت ٣٨٥ ه ـ (١) هو: محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان أبو بكر الطرازي البغدادي، نزيل نيسابور مقرئ محقق. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «الطرازي» القراءة القرآنية عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر بن مجاهد، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي قتادة، وابن شنبوذ، وجعفر بن محمد السرنديبي، وأبو بكر الزيتوني، وعلي بن سعيد بن ذؤابة» (٢). كما أخذ «أبو بكر الطرازي» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وفي هذا يقول: «الخطيب البغدادي»: سكن «أبو بكر الطرازي» «نيسابور، وحدث بها عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي سعيد العدوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن دريد وأحمد ابن موسى بن مجاهد، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري» ثم يقول «البغدادي»: «وكان فيما بلغني يظهر التقشف وحسن المذهب، إلا أنه روى مناكير وأباطيل وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي» حدثنا عنه ابنه علي، وأبو عبيد محمد بن أبي نصر النيسابوري وغيرهما، حدثنا أبو الحسن علي بن أبي بكر الطرازي بنيسابور حدثنا أبي، وأنبأنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر ببغداد، أنبأنا

стр. 107

أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا خراش بن عبد الله الطحان، حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح» اهـ. يقول «البغدادي»: وهذا الحديث لم يروه «أبو سعيد العدوي» عن خراش عن أنس، وإنما رواه بإسناد آخر (١)، ثم يقول «البغدادي»: وكان أبو بكر الطرازي يحدث كثيرا من حفظه، ومن ذلك الحديث التالي. قال: وحدثنا خراش بن عبد الله حدثنا «أنس بن مالك» قال: قال رسول الله ﷺ : ما حسن الله خلق امرئ ولا خلقه فأطعمه النار. ثم يقول «البغدادي»: وجميع نسخة «أبي سعيد العدوي» التي رواها عن خراش أربعة عشر حديثا، وليس فيها شيء من هذه الأحاديث اهـ (٢). تصدر «أبو بكر الطرازي» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمتهم: نصر بن أبي نصر الحداد، ومنصور بن أحمد العراقي وآخرون (٣). أحتل «أبو بكر الطرازي» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: الطرازي نزيل نيسابور مقرئ ضابط، صالح على السند (٤). وقال الإمام «ابن الجزري»: كان «أبو بكر الطرازي» مقرئا محققا (٥). توفي «أبو بكر الطرازي» سنة خمس وثمانية وثلاثمائة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 108

رقم الترجمة/ ٥٤ «أبو بكر العجلي» ت ٣٥٥ ه ـ (١) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل بن الحسن بن البحتري أبو بكر العجلي المروزي ثم البغدادي الدقاق المعروف بالوليّ. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. تلقى «أبو بكر العجلي» القرآن الكريم وسنة الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، فمن الذين أخذ عنهم القراءة وحروف القرآن: والده، ومحمد بن يونس الزينبي، وابن مجاهد، وأحمد بن الحسن السمسار، وأحمد بن دبيس، والحسن بن علي بن بشار، ومحمد بن عبيد القاضي، وأحمد بن سهل الأشناني، والحسن بن الحباب، والقاسم بن محمد بن بشار وآخرون. وسمع كتاب الوقف والابتداء من أبي بكر بن الأنباري (٢). ومن الذين أخذ عنهم حديث النبي ﷺ : «الحسن بن علي ابن الوليد الفارسي، وأحمد بن يحيى الحلواني ومحمد بن نصر الصائغ، ومحمد بن الليث الجوهري، وعبد الله بن محمد ابن ناجية، وأبو علي أحمد بن الحسن المقرئ، وقاسم بن محمد الأنباري، وأبو عيسى بن قطن السمسار» (٣). تصدر «أبو بكر العجليّ» لتعليم القرآن وسنة النبي ﵊،

стр. 109

فأقبل عليه الطلاب وتتلمذ عليه الكثيرون، فمن الذين أخذوا عنه القراءة وحروف القرآن: «علي بن عبيد الله بن جناح، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الحسن بن الحمامي» وغير هؤلاء (١) ومن الذين أخذوا عنه سنة الهادي البشير ﷺ : «عبيد الله بن محمد الكاتب، وعلي بن أحمد الرزاز، وآخرون (٢). اشتهر «أبو بكر العجلي» بالثقة ودقة الضبط وصحة الرواية مما استوجب الثناء عليه وفي هذا المعنى يقول الخطيب البغدادي: «كان أبو بكر العجلي من الثقات» اهـ (٣). وقال الحافظ «الذهبي»: «كان أبو بكر العجلي من كبار المقرئين ومن ثقاتهم» اهـ (٤). توفي «أبو بكر العجلي» ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي ﵊. رحم الله «أبا بكر العجلي» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 110

رقم الترجمة/ ٥٥ «أبو بكر بن عيّاش» ت ١٩٣ ه ـ شيخ الإسلام، الإمام، الحجة، القارئ، المحدث، الثقة. وقد اختلف المؤرخون في اسمه على عدة أقوال أشهرها أن اسمه: «شعبة» بن سالم الأسدي مولاهم الكوفي، مولى واصل الأحدب. ولد «شعبة» رحمه الله تعالى سنة خمس وتسعين من الهجرة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. يقول «أبو بكر» عن نفسه: قرأت القرآن وجوّدته ثلاث مرات على «عاصم ابن أبي النجود» اهـ (١). وقال «يحيى بن آدم»: قال لي «أبو بكر» تعلمت من «عاصم» «القرآن» كما يتعلم الصبيّ من المعلم، فلقي منّي شدّة، فما أحسن غير قراءته، وهذا الذي أخبرتك به من القرآن إنما تعلمته من عاصم تعلّما اهـ (٢). ومما تجدر الإشارة إليه أن «أبا بكر بن عياش» أحد الرواة عن «عاصم» المشهورين. ولا زالت رواية «أبي بكر» يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن، وقد تلقيتها وقرأت بها، والحمد لله رب العالمين. ويقول «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ: عرض «أبو بكر» القرآن أيضا فيما بلغنا على «عطاء بن السائب، وأسلم المنقري» (٣). وروى «يحيى بن آدم» عن «أبي بكر» قال: تعلمت من «عاصم»
следующие страницы →