ومن شيوخ «عبد الله بن شبيب» في القراءة: «الفضل بن محمد بن عبد الله، أبو القاسم العطّار البغدادي»، وهو إمام ثقة، ضابط، قارئ، مشهور، أخذ القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «أبو القاسم زيد بن أبي بلال».
ثم تصدر لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله الأصبهاني». كما أخذ «عبد الله بن شبيب» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «وحدّث عن جدّه: «أبي بكر محمد بن يحيى، والحافظ أبي عبد الله بن منده» (١).
وبعد أن اكتملت مواهب «عبد الله بن شبيب» جلس لتعليم القرآن، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «يوسف بن علي بن جبارة بن محمد ابو القاسم الهذلي»، وهو أستاذ كبير، ثقة، ضابط اشتهر بكثرة الترحال للأخذ عن الشيوخ، فطاف البلاد في طلب القراءات، وجملة من أخذ عنهم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر المغرب إلى باب فرغانة.
وكان «أبو القاسم الهذلي» من المؤلفين، فقد ألف كتاب «الكامل، والوجيز، والهادي» واستفاد المسلمون من مصنفاته.
أخذ «أبو القاسم الهذلي» القراءات القرآنية عن عدد كبير من مشاهير القراء، اذكر منهم: «أحمد بن عليّ بن هاشم، واحمد بن نفيس».
وبعد أن اكتملت مواهب «أبي القاسم الهذلي» تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بين الناس بالثقة، والحفظ، وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وكما كثرت شيوخه كثر ايضا طلابه وفي مقدمتهم: «أبو بكر بن محمد بن زكريا الأصبهاني، وقرأ عليه بمضمّن كتابه «الكامل» وسمعه منه
стр. 842
«أبو العز القلانسي» وغيره.
وبعد حياة حافلة بالرحلات في طلب العلم، والتنقل في المدن والبلاد، والتصنيف، والتعليم توفي «أبو القاسم الهذلي» سنة خمس وستين وأربعمائة.
ومن تلاميذ «عبد الله بن شبيب» في القراءة: «إسماعيل بن الفضل بن أحمد أبو الفضل السرّاج، المعروف بالإخشيد»، وهو إمام ثقة، حافظ، ومن القراء المشهورين، روى حروف القراءات عن «أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وعبد الله بن شبيب»، وغيرهما.
ثم تصدر لتعليم القرآن وأقبل عليه الكثيرون، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني».
وبعد حياة حافلة بطلب القراءات، وسنة النبي ﵊ وتعليم القرآن وحروف القراءات، توفي «عبد الله بن شبيب» في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله افضل الجزاء.
стр. 843
رقم الترجمة/ ٥٨ «عبد المنعم بن غلبون» (١) ت ٣٨٩ هـ
هو: عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك، أبو الطيب الحلبي نزيل مصر، ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
ولد «ابن غلبون» ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وثلاثمائة بحلب، وانتقل إلى «مصر» فسكنها حتى توفاه الله تعالى.
أخذ «ابن غلبون» القراءة وحروف القرآن على خيرة العلماء.
وفي هذا يقول «الإمام ابن الجزري»: «روى عبد المنعم بن غلبون القراءة عرضا وسماعا عن: إبراهيم بن عبد الرزاق، وإبراهيم بن محمد بن مروان، وأحمد بن محمد بن بلال، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن الحسين النحوي، وأحمد بن موسى، وجعفر بن سليمان، والحسين بن خالويه، والحسن بن حبيب الحصائري، وصالح بن إدريس، وعبد الله بن أحمد بن الصقر، وعلي بن محمد المكي، وعمر بن بشران، ومحمد بن جعفر الفريابي» وآخرين (٢).
تصدر «عبد المنعم بن غلبون» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة
стр. 844
وجودة الضبط، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «ولده أبو الحسن طاهر»، فقد عرض عليه القراءات، واشتهر مثل والده وصنف كتاب «التذكرة» في القراءات.
ومن الذين أخذوا القراءة عن «عبد المنعم بن غلبون»: أحمد بن عليّ الربعي، وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي، وأحمد بن علي تاج الأئمة، وأحمد ابن نفيس، والحسن بن عبد الله الصقلي، وخلف بن غصن، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأستاذ، وأبو عبد الله محمد بن سفيان، وأبو الحسين محمد بن قتيبة الصقلي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأحمد بن أبي الربيع، وأبو عبد الله مسلم شيخ غالب بن عبد الله (١).
اشتهر «عبد المنعم بن غلبون» بين الناس، وصنف كتاب «الإرشاد في القراءات، وقد استفاد منه الكثيرون من قراء القرآن الذين جاءوا من بعده.
كما احتل مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه. وفي هذا يقول «الإمام أبو عمرو الداني»: كان «عبد المنعم بن غلبون» حافظا للقراءة، ضابطا، ذا عفاف ونسك وفضل، وحسن تصنيف، وكان الوزير جعفر بن الفضل معجبا به، وكان يحضر عنده المجلس مع العلماء. اه (٢).
وقال «أبو علي الغساني»: «كان ابن غلبون ثقة خيارا» (٣).
وقال «الإمام ابن الجزري»: كان «عبد المنعم بن غلبون» نزيل مصر أستاذا ماهرا كبيرا، كاملا، محررا، ضابطا، ثقة، خيّرا، صالحا، ديّنا.
اه (٤). ومن الأدلة على تقواه، وصلته بالله تعالى، أنه وجد على بعض مؤلفاته
стр. 845
بخطه هذان البيتان:
صنّفت ذا العلم أبغي الفوز مجتهدا ... لكي أكون مع الأبرار والسعدا
في جنّة في جوار الله خالقنا ... في ظلّ عيش مقيم دائم أبدا
توفي «عبد المنعم بن غلبون» بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 846
رقم الترجمة/ ٥٩ «عبد الملك النّهرواني» (١) ت ٤٠٤ هـ
هو: عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني القطّان ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «عبد الملك» القراءة عن خيرة علماء عصره، فقد أخذ القراءات عرضا عن: «زيد بن علي بن أبي بلال، وأبي عيسى بكار، وأبي بكر النقاش وابن مقسم، ومحمد بن علي بن الهيثم، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن عبد الله بن أبي عمر، وأبي عبد الله الفارسي، وعلي بن محمد ابن خليع القلاني» وآخرين (٢).
تصدر «النهرواني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وصحة القراءة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «الحسن بن محمد البغدادي، والحسن بن علي العطار، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وأبو علي غلام الهراس، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعلي بن محمد الخياط، وعبد الملك بن عليّ بن شابور، وعبد الملك بن عبدويه» (٣).
كما أخذ «النهرواني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من المحدثين،
стр. 847
وروى عنهم، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «أبو الفرج القطان المقرئ من أهل النهروان، سمع أحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي، وله مصنف في القراءات، وروى عنه «أحمد بن رضوان» الصيدلاني، وغيره، وكان ثقة» (١).
اشتهر «عبد الملك» بالثقة، واحتل مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «أبو الفرج النهرواني من جلّة شيوخ المقارئ» (٢).
وقال الإمام ابن الجزري»: أبو الفرج النهرواني مقرئ استاذ حاذق ثقة» (٣).
قال «عبد السلام بن أحمد بن بكران المغازلي النهرواني»: مات «عبد الملك النهرواني» في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربع وأربعمائة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 848
رقم الترجمة/ ٦٠ «عبيد الله بن مهران» (١) ت ٤٠٦ هـ
هو: عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران بن أبي مسلم أبو أحمد الفرضي البغدادي.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «عبيد الله» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو الحسن بن بويان، وهو آخر من بقي من أصحابه ممن روى عنه رواية «قالون» وغيرها (٢).
كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «عبيد الله بن مهران» القاضي المحاملي، ويوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن البهلول، ومن بعدهما، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري» (٣).
تصدّر «عبيد الله» إلى تعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ واشتهر بالصدق والأمانة وصحة القراءة، وأقبل عليه الطلاب.
يقول «الإمام ابن الجزري»: أخذ عن «عبيد الله بن مهران» القراءة
стр. 849
عرضا «الحسن بن محمد البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، والحسن بن علي العطّار، ومحمد بن علي الخياط، وأبو علي غلام الهراس، وعلي بن الحسين ابن زكريا الطريثيثي، وأبو الحسن علي بن محمد الخياط، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي، وروى القراءة عنه سماعا: عبد الله بن محمد شيخ الداني، وأعلى ما وقعت رواية قالون من طريقة» (١).
وصف «عبيد الله بن مهران» بعدة صفات حميدة منها: شدّة إخلاصه، وحبه لتعليم القرآن دون أن يأخذ على ذلك أجرا من أحد، لأنه كان يدخر ذلك العمل عند الله تعالى.
ومما يدل على ذلك الحادثة التالية: يقول «الخطيب البغدادي»: كتب «أبو حامد» مع رجل من «خراسان» كتابا إلى «عبيد الله بن مهران» يشفع له أن يأخذ عليه القرآن، فظن «عبيد الله» أنها مسألة قد استفتي فيها، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه من يده، وقال: أنا لا أقرئ القرآن بشفاعة.
ثم يقول «البغدادي»: حدثني «أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكوفي قال: لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه بشيء من الدنيا غير «أبي أحمد الفرضي» بأنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم قال:
وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم، وقرآن، وإسناد وحالة متسعة في الدنيا، وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان، وتناول بها الدنيا، وكان مع ذلك أروع الخلق، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة، فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه، وإذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه، فلا يزال كذلك حتى تستنفد قوته، ويبلغ النهاية من جهده في القراءة ثم يضع الكتاب من يده، فحينئذ يقطع المجلس وينصرف، وكنت أجالسه فأطيل القعود معه، وهو على
стр. 850
حالة واحدة لا يتحرك، ولا يعبث بشيء من أعضائه، ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف، ولم أر في الشيوخ مثله (١).
ومن صفاته ايضا: شدة إمعان النظر، والتفكر في مخلوقات الله تعالى يقول «الخطيب البغدادي» حدثني «عيسى بن أحمد الهمداني» قال: سمعت «عليّ ابن عبد الواحد بن
مهدي» يقول: اختلفت إلى «أبي أحمد الفرضي» ثلاث عشرة سنة، لم أره ضحك فيها» (٢). احتلّ «عبيد الله بن مهران» مكانة سامية واشتهر بالصدق والخوف من الله تعالى، والاقبال على طاعة الله تعالى، مما استوجب ثناء العلماء عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»:
كان «عبيد الله بن مهران» ثقة، صادقا، دينا، ورعا، ثم يقول: سمعت «العتيقي» ذكره فقال: ثقة مأمون، ما رأينا مثله في معناه، وسمعت «الأزهري» ذكره فقال: كان إماما من الأئمة (٣).
وقال الإمام «ابن الجزري»: «أبو أحمد الفرضي إمام كبير ثقة ورع» (٤).
مما هو ثابت أن الجزاء من جنس العمل، وصدق الله حيث قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥).
ويفوح من سيرة «عبيد الله بن مهران» رائحة طيبة عطرة هي رائحة تمسكه بتعاليم الإسلام، إذا فمن كان كذلك فإن الله سيتفضل
стр. 851
عليه بحسن الخاتمة.
حول هذا المعنى يقول «أبو الحسن محمد بن أحمد»: رأيت في منامي «أبا أحمد الفرضي» بهيئة جميلة أجمل مما كنت أراه في دار الدنيا فقلت له: يا أبا أحمد كيف رأيت الأمر؟
فقال لي: الفوز، والأمن، للذين قالوا: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا (١).
حقا: لعلها رؤيا صادقة، وصدق الله حيث قال في كتابه العزيز: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ، وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٢).
وقراء القرآن العاملون به لهم الأجر العظيم، والثواب الجزيل عند الله تعالى، يوضح ذلك الحديثان التاليان:
فعن «علي بن أبي طالب» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قرأ «القرآن» واستظهره (٣) فأحل حلاله وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار» اه (٤).
وعن «عبد الله بن عمرو بن العاص» ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: ربّ إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه.
стр. 852
ويقول «القرآن» رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان» (١).
توفي «عبيد الله بن مهران» في شوال سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
стр. 853
رقم الترجمة/ ٦١ «عتبة بن عبد الملك» (١) ت ٤٤٥ هـ
هو: عتبة بن عبد الملك بن عاصم أبو الوليد الأندلسي العثماني، نزيل بغداد. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفّاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
رحل «عتبة بن عبد الملك» إلى البلاد والأقطار من أجل تلقي القراءات، وسنة النبي ﵊.
فمن شيوخه في القراءات: عبد الله بن الحسين أبو أحمد السامري البغدادي، نزيل مصر، المقرئ اللغوي، مسند القراءات في زمانه، ولد سنة خمس أو ست وتسعين ومائتين.
قال «الإمام الداني»: أخذ القراءة عرضا عن: «محمد بن حمدون الحذّاء، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، وأبي الحسن بن شنبوذ، وأبي بكر بن مقسم، وأبي الحسن أحمد بن الرقي، والحسن بن صالح، ومحمد بن الصباح المكي، وسلامة بن هارون، وأحمد بن محمد بن هارون بن بقرة، وأحمد بن عبد الله الطنافسي، وأبي العباس محمد بن يعقوب المعدّل، وأحمد بن يوسف القافلاني، وأحمد بن محمد الأدمي، ومحمد بن أحمد بن عبدان، ومحمد ابن هارون التمّار، ويوسف بن يعقوب الواسطي» وغيرهم كثير.
ومن الذين قرءوا على «أبي أحمد السامري»: أبو الفتح فارس، وأبو الفضل الخزاعي، ويوسف بن رباح، وعبد الستار اللاذقي، وأبو الحسين
стр. 854
التنيسي الخشاب، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وأبو العباس بن نفيس، ومحمد بن عليّ بن يوسف المؤدب، وغير هؤلاء كثير.
توفي «أبو أحمد السامري» في المحرم سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
ومن شيوخ «عتبة بن عبد الملك»: عمر بن محمد بن عراك بن محمد أبو حفص الحضرمي المصري، وهو إمام وأستاذ في قراءة «ورش» عرض القراءة على: «حمدان بن عون، وعبد المجيد بن مسكين، وقسيم بن مطير، وأبي غانم المظفر بن أحمد، ومحمد بن جعفر العلاف».
وسمع حروف القراءات من: «أحمد بن محمد بن زكريا الصدفي، وأحمد ابن إبراهيم بن جامع، والحسن بن أبي الحسن العسكري».
قرأ عليه: «تاج الأئمة أحمد بن علي بن هاشم، وفارس بن أحمد، وعتبة ابن عبد الملك، والحسين بن إبراهيم الأنباري».
توفي «عمر بن عراك» بمصر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
ومن شيوخه: «عليّ بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشر أبو الحسن الأنطاكي التميمي»، نزيل الأندلس وشيخها، وهو إمام ثقة ضابط حاذق مسند. ولد بانطاكية سنة تسع وتسعين ومائتين، ولزم «إبراهيم بن عبد الرزاق» نحوا من ثلاثين سنة، وخرج من «انطاكية» مع والدته للحج في شوال سنة ثمان وثلاثين، وانصرف إلى «دمشق» فوصل إليه موت شيخه:
«ابن عبد الرزاق» فنزل «مصر» وأقرأ بها، ثم عاد إلى الأندلس، ودخل قرطبة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
أخذ «أبو الحسن الأنطاكي» القراءة عرضا عن: «إبراهيم بن عبد الرزاق، وأحمد بن محمد بن خشيش، ومحمد بن جعفر بن بيان البغدادي، ومحمد بن النضر بن الأخرم، وأحمد بن صالح البغدادي» وغيرهم كثير.
стр. 855
تصدر «أبو الحسن الانطاكي» لتعليم القرآن، واشتهر بين الناس بالأمانة والثقة، وصحة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين قرءوا عليه:
«أبو الفرج الهيثم بن أحمد الصباغ، وإبراهيم بن مبشر، وعتبة بن عبد الملك، ومحمد بن عمر الغازي، وأبو المطرز القنازعي، ومحمد بن يوسف النجّار، وعبيد الله بن سلمة بن حزم»، وغير هؤلاء كثير.
احتل «أبو الحسن الأنطاكي مكانة سامية مما جعل العلماء يثنون عليه، قال عنه «الإمام الداني»: «أبو الحسن الأنطاكي مشهور بالفضل، والعلم والضبط، وصدق اللهجة» اه (١).
وقال «أبو الوليد بن الفرضي»: أدخل «أبو الحسن الأنطاكي» إلى الأندلس علما جمّا، وكان بصيرا بالعربية، والحساب، وله حفظ في الفقه، قرأ الناس عليه، وسمعت أنا منه، وكان رأسا في القراءات لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته. اه (٢).
توفي «أبو الحسن الأنطاكي» يوم الجمعة ليومين بقيا من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة بقرطبة.
تصدر «عتبة بن عبد الملك» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، ومن الذين أخذوا القراءة عنه: «أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر ابن سوار البغدادي». قرأ «ابن سوار» على «الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن علي بن عبد الله العطّار، وعلي بن محمد بن فارس الخياط، وعلي بن طلحة بن محمد البصري» وغيرهم كثير. وأخذ القراءة عن «ابن سوار» عدد كبير منهم: «أبو علي بن سكرة الصوفي، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري» وغيرهم كثير.
стр. 856
توفي «ابن سوار» سنة ست وتسعين وأربعمائة.
قال «الحافظ الذهبي»: حدث عن «عتبة بن عبد الملك» أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون، وأحمد بن زكريا الطريثيثي، وأبو الحسين المبارك بن الطيور (١).
احتلّ «عتبة بن عبد الملك» مكانة سامية ومنزلة رفيعة مما جعل العلماء يثنون عليه، قال عنه «الحافظ الذهبي»: «كان موصوفا بالدين والصلاح، ومعرفة القراءات، عالي الإسناد، عديم النظير» (٢).
توفي «عتبة بن عبد الملك» في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة، وقد ناهز التسعين، أو جاوزها.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 857
رقم الترجمة/ ٦٢ «ابن عتّاب» (١) ت ٤٨٧ هـ
هو: عبد السيّد بن عتّاب بن محمد بن جعفر بن عبد الله الحطّاب بالمهملة، أبو القاسم البغدادي الضرير.
وهو من خيرة علماء القراءات، المشهود لهم بالثقة، والضبط وصحة الإسناد، والأمانة، وجودة القراءة، وحسن الأداء.
أخذ القراءة عرضا على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «الحسن بن عليّ بن الصقر، أبو محمد البغدادي الكاتب»، وهو من القراء المشهورين بعلوّ الإسناد، قرأ «لأبي عمرو بن العلاء» على «زيد بن عليّ بن أبي بلال» وهو آخر من روى عنه.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وصحّة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «ابن عتّاب، وثابت بن بندار» وغيرهما.
توفي «ابن الصقر» سنة تسع وعشرين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة.
ومن شيوخ «ابن عتاب» في القراءة: «احمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس، أبو الحسن الصيدلاني، البغدادي»، وهو من مشاهير القراء المتقنين، ومؤلف كتاب «الواضح في القراءات العشر»، أخذ «أحمد بن رضوان» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم «أبو الحسن بن العلاف،
стр. 858
وأبو الفرج النهرواني» وغيرهما كثير.
وبعد أن اكتملت مواهبه وأصبح أهلا لتعليم القرآن تصدّر لذلك، واشتهر بالثقة، وصحّة الأداء، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «ابن عتّاب».
توفي «أحمد بن رضوان» سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
ومن شيوخ «ابن عتّاب» في القراءة: «الحسن بن ملاعب بن محمد بن الحسن، أبو محمد الحلبيّ، ثم البغدادي الضرير». وهو شيخ ضابط، ثقة، صحيح الإسناد.
أخذ القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدّمتهم: «عمر بن محمد بن سيف» بالبصرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وبعد ذلك تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بين الناس بتجويد القرآن، ودقة الإتقان، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذونه عنه، ومن الذين قرءوا عليه «ابن عتّاب، وعليّ بن محمد بن فارس الخياط». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي محمد الحلبيّ».
سوى أن «ابن الجزري» قال: «أقرأ ببغداد في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وتوفي بعد ذلك».
ومن شيوخ «ابن عتّاب» في القراءة: الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشرمقاني: بفتح الشين المشددة وسكون الراء، نسبة إلى «شرمقان» وهي بلدة بنواحي نيسابور (١). وهو من خيرة القراء المشهود لهم بالأمانة، والثقة، قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان من العالمين بالقراءات، ووجوهها (٢).
стр. 859
أخذ القراءة عن عدد كبير من مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن الحمّامي، وعمر بن إبراهيم الكتاني» وغيرهما. ثم تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «ابن عتّاب» مع تقدّمه عليه في السنّ. توفي «الحسن بن أبي الفضل» سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
ومن شيوخ «ابن عتاب» في القراءة: «عليّ بن أحمد بن عمر بن حفص ابن عبد الله، أبو الحسن الحمّامي، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وهو شيخ العراق، ومسند الآفاق، ثقة، بارع، متصدّر، أثنى عليه الكثيرون، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «كان عليّ بن أحمد صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن، وعلوها» (١).
أخذ القراءات القرآنية عن خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وعلي بن جعفر القلانسي» وغيرهما. ثم تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون
عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «ابن عتّاب».
توفي «علي بن أحمد» في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو في سنّ التسعين، ﵀ رحمة واسعة.
ومن شيوخ «ابن عتّاب» في القراءة: «عليّ بن أحمد بن محمد بن داود بن موسى بن بيان، وأبو الحسن الرزاز، البغدادي، يعرف بأبي الطيب».
وهو مقرئ متصدر، ضابط لرواية «خلف» عن «حمزة».
ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وأخذ القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدّمتهم: «محمد بن الحسن أبو بكر بن مقسم».
стр. 860
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه «ابن عتاب».
توفي «أبو الحسن الرزاز» في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وأربعمائة.
ومن شيوخ «ابن عتّاب» في القراءة: «محمد بن عليّ بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي القاضي»، نزيل بغداد، أصله من «فم الصلح» ونشأ «بواسط».
ولد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهو من خيرة القراء المشهورين، قال عنه «الحافظ الذهبي»: «محمد بن علي» تبحّر في القراءات، وصنّف، وجمع، وتفنّن، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالعراق، وولي قضاء الحريم، وحدّث عن «أبي محمد بن السقّا، وعلي بن عبد الرحمن البكائي» (١).
أخذ القراءة وحروف القراءات عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر أحمد بن محمد الشارب، وأحمد بن محمد بن هارون الرازي».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وجودة القراءة، وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه «ابن عتّاب» توفي «محمد بن علي» سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
وبعد أن اكتملت مواهب «ابن عتّاب» تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وتزاحم عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، أبو منصور البغدادي»، الأستاذ، البارع، مؤلف كتاب «المفتاح في القراءات العشر».
أثنى عليه الكثيرون، يقول عنه «ابن الجزري»: «وكان خيّرا، إماما في
стр. 861
القراءات، مليح النّسخ، ملازم القراء» (١).
أخذ القراءة عن عدد من مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «ابن عتّاب». ثم تصدّر لتعليم القراءات، وأقبل عليه الكثيرون، فقرأ عليه بمضمّن كتابه «المفتاح»: أبو اليمن الكندي، ويحيى بن الحسين الأواني» وغيرهما.
كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، يقول «ابن الجزري»: سمع «محمد بن عبد الملك بن خيرون» من «أبي بكر الخطيب»، وأجازه «أبو محمد الجوهري» وهو آخر من حدّث عنه. وروى عنه «الحافظ ابن عساكر، وابن الجوزي، والمديني، والسمعاني».
توفي في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، عن بضع وثمانين سنة.
وبعد حياة حافلة بطلب العلم، وحروف القرآن، ثم التصنيف وتدريس القراءات، توفي «ابن عتّاب» سنة سبع وثمانين وأربعمائة، عن سنّ قارب التسعين سنة، ﵀ رحمة واسعة.
стр. 862
رقم الترجمة/ ٦٣ «عثمان بن محمّد» (١) ت ٨٩٣ هـ
هو: عثمان بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي حفص عمر المتوكل الهنتاني بفتح الهاء ثم نون بعدها مثناة، قبيلة من البربر- الحفصي نسبة لجدّه الأعلى «أبي حفص» الذي كان من برابرة المصامدة.
ولد تقريبا بعد العشرين وثمانمائة بتونس، وبها نشأ في كنف أبيه وجدّه، فحفظ القرآن، وشيئا من العلم، ويقال إن جدّه «أبا فارس» كان يتوهم فيه النجابة، وأنه صرح مرّة بمصير الأمر إليه فكان كذلك.
فإنه لما مات تسلطن حفيده الآخر شقيق هذا، «أبو عبد الله محمد» ولقب المنتصر، وكان متمرضا، فلم يتهن بالملك بل لم تطل أيامه حتى مات. وتمهدت «لعثمان بن محمد» الأمور، فقد ولي ملك تونس وهو ابن ثمان عشرة سنة، في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ودام في الملك أربعا وخمسين سنة، ودانت له البلاد والرعية، وضخم ملكه، واجتمع له من الأموال وغيرها ما يفوق الوصف، وأنشأ الأبنية الهائلة، والخزانة الشرقية بجامع الزيتونة، وجعل بها كتبا نفيسة للطلبة، وبعد صيته، وطارت شهرته،
وهادنه ملوك تلك الأقطار، وكذا ملوك الفرنج، وخطب له بالجزائر، وتلمسان، وجرى له مع صاحب «تلمسان» «محمد بن أبي ثابت» أمور، وزاره أكثر من مرة، وتملك «تلمسان» وصالح عليها.
احتلّ «عثمان بن محمّد» مكانة سامية بين الجميع، مما جعل الكثير يثنون
стр. 863
عليه، ولم يزل بحالته حتى توفاه الله تعالى، في صبيحة يوم السبت تاسع وعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.
стр. 864
رقم الترجمة/ ٦٤ «ابن العلّاف» (١) ت ٣٩٦ هـ
هو: علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي أبو الحسن بن العلاف البغدادي، ولد سنة عشر وثلاثمائة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
أخذ «ابن العلّاف» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «ابن الجزري»: قرأ «ابن العلّاف» على «أبي بكر النقاش، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وبكار، وأبي علي الحسن بن داود النقّار، وزيد بن أبي بلال، ومحمد ابن عبد الله المؤدب، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن علي بن الهيثم، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، ومحمد بن أحمد السلمي فيما ذكره الهذلي» (٢).
كما أخذ «ابن العلّاف» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «ابن العلّاف» عليّ بن محمد المقرئ ومن بعده، وحدثنا عنه «ابنه محمد وعبد العزيز الأزجي، وكان ثقة (٣).
تصدر «ابن العلّاف» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون، يقول «ابن الجزري»: قرأ عليه الحسن بن محمد البغدادي، صاحب كتاب «الروضة» وأبو الفتح بن شيطا، وأحمد بن محمد القنطري، وعبد الله بن محمد الزارع، وعثمان
стр. 865
ابن علي الدلال، وأبو علي الشرمقاني، والحسن بن علي العطار، وأحمد بن رضوان الصيدلاني، وأحمد بن محمد بن أحمد الحدادي، وأحمد بن محمد بن يوسف بن مردة الأصبهاني، وعلي بن محمد بن فارس الخياط» (١).
احتل «ابن العلّاف» مكانة سامية مما استوجب الثناء عليه وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان «ابن العلّاف» من كبار أئمة الأداء (٢).
وقال «الإمام ابن الجزري»: كان «ابن العلّاف» استاذا، مشهورا، ثقة، ضابطا (٣).
توفي «ابن العلّاف» سنة ست وتسعين وثلاثمائة من الهجرة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن. ﵀ رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 866
رقم الترجمة/ ٦٥ «أبو العلاء الواسطي» (١) ت ٤٣١ هـ
هو: محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي، القاضي نزيل بغداد إمام محقق وأستاذ متقن أصله من فم الصلح ونشأ بواسط.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو العلاء الواسطي» عاشر صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وبعد أن نضج عوده حفظ القرآن بواسط، ثم رحل، «أبو العلاء الواسطي» إلى عدد من البلاد ليأخذ عن شيوخها، ويتلقى عن قرائها ومحدثيها، فرحل إلى كل من: بغداد، والكوفة، والدينور، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»:
«أبو العلاء الواسطي، أصله من فم الصلح، ونشأ بواسط، وحفظ بها القرآن، وقرأ على شيوخها في وقته، وكتب بها أيضا الحديث عن «أبي محمد السقّا» وغيره، ثم قدم بغداد» فسمع من «ابن مالك القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي القاسم الأبندوني، ومخلد بن جعفر الباقرحي»، وطبقتهم، ورحل إلى الكوفة فسمع من أبي الحسن بن أبي السريّ، وغيره من أصحاب مطين، ورحل إلى «الدينور» فكتب عن «أبي علي بن حبش» وقرأ عليه القرآن بقراءات جماعة، ثم رجع إلى «بغداد» فاستوطنها، وقبلت شهادته عند الحكام، وردّ إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد، وبالكوفة، وبغيرها من
стр. 867
سقي الفرات، وكان قد جمع الكثير من الحديث، وخرّج أبوابا، وتراجم، وشيوخا، كتبت عنه منتخبا، وكان من أهل العلم بالقراءات، ورأيت لأبي العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري، فسألته إخراج أصله لأقرأه عليه بذلك» اه (١).
أخذ «أبو العلاء الواسطي» عن عدد كبير من خيرة العلماء. فمن الذين قرأ عليهم القرآن وحروفه: أحمد بن محمد بن بشر المعروف بابن الشارب، أبو بكر الخراساني نزيل بغداد، شيخ جليل ثقة ثبت، ت ٣٧٠ هـ.
وعقيل بن علي البغدادي، يعرف بابن البصري توفي في حدود السبعين وثلاثمائة. وإبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى الحرفي، البغدادي أبو القاسم المقرئ توفي في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وأبو علي بن حبش، وأحمد بن محمد بان هارون الرازي، وأحمد بن محمد بن سيما، وأحمد بن محمد ابن أبي دارة، وأحمد بن علي البصري، والحسن بن محمد بن الفحام، وحمزة ابن هارون، وطلحة بن محمد بن جعفر، وعبد الله بن الحسن بن النخاس، وأحمد بن جعفر بن محمد الخلال، وعبد الله بن اليسع، وعبيد الله بن البواب، وعلي بن محمد الشاهد، وعليّ بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أحمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، ومحمد بن أحمد البصري، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرام، ويوسف بن محمد بن سفيان، ويوسف بن محمد الضرير، وهو أول شيوخه قرأ عليه بواسط سنة خمس وستين وثلاثمائة.
تصدّر «أبو العلاء الواسطي» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ فمن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: أبو القاسم الهذلي فقد قرأ عليه بالروايات، وأبو علي غلام الهراس، وعبد السيّد بن عتاب، وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبو الفضل بن خيرون، وأحمد بن علي بن
стр. 868
هاشم المصري، والحسن بن عليّ العطار، وأبو المعالي ثابت بن بندار، وغيرهم.
ومن الذين حدثوا عنه «أبو بكر الخطيب البغدادي»، صاحب المصنفات وتاريخ بغداد، وآخرون.
اشتهر «أبو العلاء الواسطي» بالثقة، وصحة القراءة، والإسناد، مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: تبحّر في القراءات وصنّف، وجمع، وتفنن، وولي قضاء الحريم الظاهري، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالعراق، وحدث عن «القطيعي» وغيره. اه (١).
وقال الإمام «ابن الجزري»: «أبو العلاء الواسطي، نزيل بغداد إمام محقق، وأستاذ متقن، وهو صاحب السكت عن «رويس» انفرد به عنه (٢).
توفي «أبو العلاء الواسطي» في ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ودفن بداره ببغداد.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 869
رقم الترجمة/ ٦٦ «أبو عليّ الأصبهاني» (١) ت ٣٩٣ هـ
هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد أبو علي الأصبهاني، أستاذ، وكان شيخ القراء بدمشق في وقته.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو عليّ الأصبهاني» القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وزيد بن علي الكوفي، وأحمد بن صالح، وأبو الفتح المظفر بن أحمد، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب»، وآخرون.
كما أخذ «أبو عليّ الأصبهاني» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو إسحاق إبراهيم بن علي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن عدي» وآخرون.
تصدر «أبو عليّ الأصبهاني» لتعليم القرآن، وتتلمذ عليه الكثيرون منهم:
«أبو علي الحسين بن علي الرهاوي، وإبراهيم بن أحمد الشامي، ومحمد بن عبد الله بن الحسن الشيرازي» وآخرون.
توفي «أبو عليّ الأصبهاني» سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة من الهجرة.
رحم الله «أبا عليّ الأصبهاني» وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 870
رقم الترجمة/ ٦٧ «أبو عليّ الأهوازيّ» (١) ت ٤٤٦ هـ
هو: الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز، الأستاذ، أبو علي الأهوازي، صاحب المؤلفات، وشيخ القراء في عصره، وأعلى القرّاء إسنادا في عصره، الإمام الكبير المحدث.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو علي الأهوازي» سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بالأهواز- وهي بلدة من بلاد خوزستان- وقرأ بها وبتلك البلاد على شيوخ عصره، ثم قدم «دمشق» سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فاستوطنها، وأكثر من الشيوخ والروايات، وعني من صغره بالأداء، والقراءات.
قال «الحافظ الذهبي»: ذكر أنه قرأ «لأبي عمرو بن العلاء البصري» وهو الإمام الثالث من أئمة القراء، على «علي بن الحسين بن عثمان بن سعيد أبي الحسين الغضائري، البغدادي»، وقد قرأ «عليّ الغضائري» على «عبد الله بن هاشم الزعفراني، وأحمد بن فرح، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير، وأبي الحسن ابن شنبوذ، ومحمد بن إبراهيم الأهناسي، والقاسم بن زكريا، ومحمد بن المعلّى الشونيزي، بضم الشين المعجمة وكسر النون، وسكون الياء، وهي نسبة إلى
стр. 871
مكان مخصوص ببغداد، به المقبرة المشهورة، وأحمد بن سهل الأشناني، والحسن بن الحسين الصوّاف، وأبي بكر بن مجاهد».
ومن تلاميذ «علي الغضائري»: أبو عليّ الأهوازي، قال: قرأت عليه بالأهواز سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
وقرأ «أبو علي الأهوازي» «لعاصم بن أبي النجود» على: «علي بن الحسين الغضائري» سالف الذكر.
وقرأ «أبو علي الأهوازي»: «لابن كثير المكي» على «محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان أبي عبد الله الكرجي بفتح الكاف، والراء، وكسر الجيم- نسبة إلى «الكرج» وهي بلدة من بلاد الجبل، بين أصبهان وهمذان (١).
ومحمد بن فيروز قرأ على «أحمد بن عبد الله بن عيسى الهاشمي، ومحمد بن الحسن بن يونس الكوفي، وأبي العباس محمد بن يعقوب بن الزبرقان، وأبي بكر محمد بن هارون التمار، والحسن بن الحباب، وعبد الله بن مخلد بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن العباس المدني، وعبد الله بن عثمان العبقسيّ».
وقرأ عليه «أبو علي الأهوازي» بالبطائح، سنة ست وثمانين وثلاثمائة وقرأ «أبو علي الأهوازي» «لنافع المدني» وهو الإمام الأول بالنسبة إلى أئمة القراءات، على: «أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي، بكسر الخاء المعجمة، وفتح الراء، وهي نسبة إلى بيع [الثياب والخرق] (٢).
وقرأ «أبو علي الأهوازي» «لقالون» أحد رواة «الإمام نافع» بالأهواز سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة على: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل أبي العباس العجلي التستري، والعجلي بكسر العين المهملة، وسكون الجيم، نسبة إلى
стр. 872
«بني عجل بن لجيم بن صعب بن بكر بن وائل (١).
وقرأ «أحمد العجلي» على «أحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي، والخضر ابن الهيثم الطوسي، ومحمد بن موسى الزينبي، وأحمد بن شبيب، وقرأ على «أحمد العجلي»: أبو علي الأهوازي.
وقرأ «أبو علي الأهوازي» ببغداد على: «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبي حفص الكتّاني، البغدادي»، وهو مقرئ، محدّث، ثقة، ولد سنة ثلاثمائة، وقرأ على: أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي، عرض عليهما قراءة «عاصم» وسمع حروف القراءات من: إبراهيم بن عرفة نفطويه، وقرأ على «الأشناني» ولم يختم عليه، وعرض على: «عليّ بن سعيد القزّاز، وبكار، وعمر بن جناد، ومحمد بن الحسن النقاش، وأحمد بن عثمان بن بويان، وزيد ابن أبي بلال، وأحمد بن محمد بن هارون الورّاق»، وروى القراءة عن «عبيد الله ابن بكير» وسمع «كتاب السبعة» من ابن مجاهد.
وقرأ على «عمر الكتاني»: عيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الحدّادي، ومحمد بن عبد الله بن مكي السوّاق، وأحمد بن محمد ابن إسحاق المقرئ، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحّام، وسمع منه «كتاب السبعة»، عبد الله بن هزار مرد الصريفيني، وأحمد ابن محمد بن يوسف، وعليّ بن القاسم بن إبراهيم، وقرأ عليه: «الحسن بن العطار، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وعبيد الله بن أحمد بن عليّ الكوفي».
يقول «ابن الجزري»: طالت أيام «الكتاني» فكان من آخر من قرأ على «ابن مجاهد» توفي «الكتاني» في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة.
وقرأ «أبو علي الأهوازي» ببغداد على «أبي الفرج محمد بن أحمد بن
стр. 873
إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون، الشنبوذي الشطوي البغدادي»، وهو أستاذ من أئمة علماء القراءات، رحل إلى البلاد، وأكثر من الأخذ على الشيوخ، وتبحّر في التفسير.
ولد «أبو الفرج الشنبوذي» سنة ثلاثمائة. وأخذ القراءة عرضا عن «ابن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي بكر أحمد بن حمّاد، وأبي الحسن بن الأخرم، وإبراهيم بن محمد الماوردي، ومحمد بن جعفر الحربي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، ومحمد بن هارون التمار، وأبي الحسن بن شنبوذ، وإليه نسب لكثرة ملازمته له، ومحمد بن موسى الزينبي، وموسى بن عبيد الله الخاقاني، والحسن بن عليّ بن بشّار، وأحمد بن عبد الله، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم، ومحمد بن أحمد بن هارون الرازي، وأبي بكر محمد بن الحسن الأنصاري.
أخذ القراءة عن «أبي الفرج الشنبوذي»: «أبو علي الأهوازي، وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي، والهيثم بن أحمد الصباغ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وعبد الله بن محمد بن مكّي السوّاق، وعليّ بن القاسم الخياط، وأبو علي الرهاوي، وعبد الملك بن عبدويه، ومنصور ابن أحمد العراقي، وعثمان بن علي الدلّال، وعليّ بن محمد الجوزداني، وأحمد ابن محمد بن محمد بن سيّار، وأحمد بن عبد الله بن الفضل السلميّ».
احتلّ «أبو الفرج الشنبوذي» مكانة سامية بين العلماء فقد اشتهر اسمه وطال عمره مع علمه بالتفسير وعلل القراءات.
قال «أبو بكر الخطيب»: سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر «الشنبوذي» فعظّم أمره، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن. وقال عنه «الإمام الداني»: هو مشهور نبيل حافظ، ماهر حاذق،
стр. 874
كان يتجول في البلدان (١). توفي «أبو الفرج الشنبوذي» في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وقرأ «أبو علي الأهوازي» «بدمشق» على: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن حبيب، أبي بكر السلمي الجبني الأطروش شيخ القراء بدمشق.
ولد «محمد السلمي» سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وأخذ القراءة عرضا عن أبيه، وعليّ بن الحسين، وابن الأخرم، وجعفر بن أبي داود، وأحمد بن عثمان السبّاك، والحسين بن محمد بن عليّ بن عتاب، ومحمد بن أحمد بن عتاب. وأخذ القراءة عن «محمد السلمي»: علي بن الحسن الربعي، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن الحسن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن يزده الأصبهاني، ورشأ بن نظيف، والكارزيني.
قال «أبو علي الأهوازي» عن شيخه «أبي بكر السلمي»: «ما رأيت بدمشق مثل «أبي بكر السلمي» من ولد أبي عبد الرحمن السلمي، إماما في القراءة، ضابطا للرواية، قيّما بوجوه القراءات، يعرف صدرا من التفسير، ومعاني القراءات، قرأ على سبعة من أصحاب «الأخفش» له منزلة في الفضل، والعلم، والأمانة، والورع، والدين، والتقشف، والفقر والصيانة» (٢) توفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعمائة، وقد جاوز الثمانين.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن أحمد بن عليّ أبو بكر الباهلي البصري، النجار، قرأ على: «القاسم بن زكريا المطرز، وأبي بكر الداجوني، وأبي بكر النقاش، وعمر بن محمد الكاغذي، وأبي سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزي.
стр. 875
وقرأ عليه: «أبو علي الأهوازي» في مسجده بالبصرة في بني لقيط سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق الطبري المالكي البغدادي»، وهو من الثقات، ومن مشاهير القراء، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، قرأ على: «أحمد بن عثمان بن بويان، وأحمد بن عبد الرحمن الوليّ، وأبي بكر النقاش، وأبي بكر بن مقسم، ومحمد بن عليّ بن الهيثم، وبكار، ومحمد بن الحسن بن الفرج الأنصاري، وعبد الواحد بن عمر ابن أبي هاشم، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن مرّة بن أبي عمر الطوسي، وعبد الوهاب بن العباس». وقرأ حروف القراءات على: «أحمد بن عبد الله بن محمد المكي عن العنزيّ صاحب البزّي، وإبراهيم بن أحمد بن الحسن القرميسيني، وهي نسبة إلى بلدة بجبال العراق، على ثلاثين فرسخا من همذان (١).
وقرأ عليه: «أبو علي الأهوازي، والحسين بن عليّ العطار، والحسن بن أبي الفضل، الشرمقاني، وأبو علي البغدادي، وأبو نصر أحمد بن مسرور، وأحمد ابن رضوان، وأبو عبد الله محمد بن يوسف الأفشيني» توفي سنة ست وسبعين وستمائة عن ثمانين سنة.
ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: «أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل أبو الحسين الجبني»، قرأ على: أحمد بن فرح سنة ثلاثمائة، وأحمد بن محمد الرازي، وابن شنبوذ، وأبي بكر الداجوني، والحسين بن إبراهيم، والخضر ابن الهيثم، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن موسى الزينبي، ومحمد بن عمر ابن كثير الهمذاني، ومحمد بن أحمد بن عمران بن رجاء، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش، ومحمد بن أحمد الشعيري، وهبة الله بن جعفر، وأحمد بن عبد الصمد الرازي، وأحمد بن محمد بن عثمان القطان». وأخذ عنه القراءات: «أبو
стр. 876
علي الأهوازي».
توفي «أحمد بن عبد الله الجبني» سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: أحمد بن محمد بن سويد أبو بكر الباهلي المؤدب، روى القراءة عرضا عن: عليّ بن سعيد بن ذؤابة، وروى القراءة عنه «أبو علي الأهوازي».
ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: «أحمد بن محمد بن إدريس الخطيب»، قرأ على: أبي بكر النقاش، وأبي بكر طاهر بن أبي هاشم.
ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: أحمد بن محمد بن عبدون بن عمرويه أبو القاسم الصيدلاني القاضي الشافعي، أخذ القراءة عن «النقاش، وهبة الله بن جعفر، وأحمد بن كامل بن خلف، وأخذ عنه القراءة عرضا «أبو علي الأهوازي».
توفي «أحمد بن عبدون» سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: عبد الله بن نافع بن هارون أبو القاسم العنبري. روى القراءة عرضا عن «أحمد بن فرح المفسر، وأحمد بن علي بن وهب، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم المؤدب، ومحمد بن عمر بن أيوب القلوسي، وابن مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني البغدادي»، ولد سنة ثلاثمائة وعرض على: أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي، عرض عليهما قراءة «عاصم» وسمع الحروف من إبراهيم بن عرفة نفطويه، وعرض على «عليّ بن سعيد القزاز، وبكار، وعمر ابن جناد، ومحمد بن الحسن النقاش، وأحمد بن عثمان بن بويان، ومحمد بن علي الرقي، وزيد بن أبي بلال، وأحمد بن محمد بن هارون الورّاق»، وروى
стр. 877
القراءة عن عبيد الله بن بكير، وسمع كتاب السبعة من «ابن مجاهد».
وقرأ عليه: عيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الحدّاد، ومحمد بن عبد الله بن مكي السوّاق، وأحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحام، وسمع منه كتاب السبعة: «عبد الله بن هزار مرد الصريفيني، وأحمد بن محمد ابن يوسف، وعلي بن القاسم بن إبراهيم»، وقرأ عليه: «الحسن بن عليّ العطّار، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعبيد الله بن أحمد بن عليّ الكوفي».
قال «ابن الجزري»: طالت أيام «الكتاني» فكان آخر من قرأ على «ابن مجاهد» وتوفي في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم أبو بكر الخرقي»، قرأ على: أبي بكر بن سيف، وأحمد بن عبد الله بن ذكوان، وأحمد بن محمد الرازي، وإبراهيم بن أحمد الحجبي.
قال «ابن الجزري»: وقرأ عليه «أبو علي الأهوازي»: ولا يعرف إلا من جهته.
ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «المعافي بن زكريا بن طرارا، أبو الفرج النهرواني الجريري»، نسبة إلى «ابن جرير الطبري» لأنه كان على مذهبه، وهو إمام ثقة، مقرئ فقيه.
اخذ القراءة عرضا عنه: «عبد الوهاب بن عليّ، ومحمد بن عمر النهاوندي، وأحمد بن مسرور، وأبو علي الأهوازي، والحسن بن علي، وأبو الفضل الخزاعي، وعبد الملك
بن عبدويه، وأحمد بن الفتح الفرضي، وعثمان بن قيس الدلّال، وأحمد بن يزده».
стр. 878
قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان «أبو الفرج النهرواني» من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب، وكان على مذهب «ابن جرير الطبري» ولي القضاء بباب الطاق (١).
توفي «أبو الفرج النهرواني» سنة تسعين وثلاثمائة.
قال «الحافظ الذهبي» كان «أبو علي الأهوازي» يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه، وتتلمذ عليه الكثيرون منهم:
«أحمد بن عمر بن أبي الأشعث أبو بكر السمرقندي»، وهو إمام ثقة بارع، قرأ بدمشق على «أبي علي الأهوازي».
وروى القراءة عنه: «أبو الكرم الشهرزوري» وكان عارفا بكتابة المصاحف على الرسم.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «علي بن أحمد بن عليّ أبو الحسن الأبهري الضرير»، وهو مقرئ متصدر، قرأ بدمشق على «أبي علي الأهوازي» وأقرأ بالديار المصرية حتى مات، ومن الذين قرءوا عليه: الشريف أبو الفتح ناصر الخطيب بمضمن «كتاب الوجيز».
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: سبيع بن المسلم بن عليّ بن هارون، أبو الوحش المعروف بابن قيراط، وهو شيخ ثقة، وكان ضريرا، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة. قرأ على «أبي علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف». وقرأ عليه:
إسماعيل بن عليّ بن بركات الغساني، وروى القراءات عنه: الخضر بن شبل الحارثي، وعليّ بن الحسن الكلابي، وكان يقرئ الناس تلقينا، وتوفي في شعبان سنة ثمان وخمسمائة.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: الحسن بن القاسم بن عليّ، أبو علي
стр. 879
الواسطي، المعروف بغلام الهراس، ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وتجوّل في الآفاق لطلب العلم.
فقرأ «بواسط» على: «عبيد الله بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي عبد الله الحسين العلوي، وإبراهيم بن سعيد الرفاعي».
وقرأ ببغداد على: «عبد الملك النهرواني، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي، ومحمد بن المظفر الدينوري، والقاضي أبي العلاء، وعلي بن محمد بن عبيد الله الحذّاء، وعلي بن محمد بن موسى الصابوني، وبكر بن شاذان، والحسن بن محمد الساوي، وعلي بن أحمد الحمامي، والحسن ابن ملاعب». وقرأ بالكوفة على: «القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، وأبي الحسن محمد بن جعفر النحوي».
وقرأ بدمشق على: أبي علي الأهوازي، وأبي علي الرهاوي. وقرأ بالجامدة على: محمد بن نزار التكريتي، وعمه محمد بن القاسم. وقرأ بمصر على: أبي العباس بن نفيس، والفضل بن عبد الرزاق، والحسين بن إبراهيم الأنباري.
وقرأ بالبصرة على: الحسن بن عليّ بن بشّار، وعلي بن محمد بن علّان.
وقرأ بحران على: «أبي القاسم الزيدي، وقرأ بمكة المكرمة على: أبي عبد الله ابن الحسين الكارزيني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد العجلي، ومحمد بن عمر بن إبراهيم الذهبي بالبصرة.
وقرأ على: أبي القاسم عليّ بن الحسين بن عبد الله القاضي، وأحمد بن عبد الكريم الشونيزي، ومحمد بن العباس الصريفيني، وعبيد الله بن عمر المصاحفي.
وأقام بمصر بعد أن ذهب بصره، فرحل الناس إليه من كل جهة. قرأ عليه: «أبو العزّ محمد بن الحسين بن بندار القلانسي بجميع ما قرأ به، وأبو المجد محمد بن جهور قاضي واسط، وعليّ بن عليّ بن شيران، والمبارك
стр. 880
ابن الحسين الغسّال، وأحمد بن سعيد». توفي «أبو علي غلام الهراس» سنة ثمان وستين وأربعمائة.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، أبو القاسم القرطبي»، وهو أستاذ مقرئ ثقة، متقن، رحل إلى الأقطار، في سبيل طلب العلم، فرحل إلى دمشق وقرأ على «أبي علي الأهوازي».
وقرأ على «أبي القاسم الزيدي» بحران، وعلى «أحمد بن نفيس» بمصر، وعلى «الكارزيني» بمكة المكرمة.
قرأ عليه «أبو القاسم خلف بن النحاس، وعليّ بن أحمد بن كرز، وأبو الحسن يحيى بن البياز».
توفي «أبو القاسم القرطبي» سنة إحدى وستين وأربعمائة.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «عتيق بن محمد أبو بكر الردائي»، وهو شيخ الإقراء بقلعة «حمّاد» من أرض المغرب، رحل ودخل دمشق فقرأ على الأهوازي بها، وقرأ بمصر على ابن نفيس، وعمّر دهرا طويلا. قرأ عليه: محمد بن محمد بن معاذ وأبو بكر الاشبيلي.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن منده أبو عبد الله الجاجاني الدستي الأصبهاني.
روى القراءات عنه: أبو بكر محمد بن عليّ بن محمد الأصبهاني، شيخ الحافظ أبي العلاء الهمذاني.
ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن أحمد بن الهيثم أبو بكر الروذباري البلخي، وهو إمام مقرئ محرر أستاذ، قرأ بالروايات الكثيرة على