← Тараджим

Тараджим · id 38067

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 062 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

علي الأهوازي». توفي «أحمد بن عبد الله الجبني» سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: أحمد بن محمد بن سويد أبو بكر الباهلي المؤدب، روى القراءة عرضا عن: عليّ بن سعيد بن ذؤابة، وروى القراءة عنه «أبو علي الأهوازي». ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: «أحمد بن محمد بن إدريس الخطيب»، قرأ على: أبي بكر النقاش، وأبي بكر طاهر بن أبي هاشم. ومن شيوخ «أبي عليّ الأهوازي»: أحمد بن محمد بن عبدون بن عمرويه أبو القاسم الصيدلاني القاضي الشافعي، أخذ القراءة عن «النقاش، وهبة الله بن جعفر، وأحمد بن كامل بن خلف، وأخذ عنه القراءة عرضا «أبو علي الأهوازي». توفي «أحمد بن عبدون» سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: عبد الله بن نافع بن هارون أبو القاسم العنبري. روى القراءة عرضا عن «أحمد بن فرح المفسر، وأحمد بن علي بن وهب، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم المؤدب، ومحمد بن عمر بن أيوب القلوسي، وابن مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني. ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني البغدادي»، ولد سنة ثلاثمائة وعرض على: أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي، عرض عليهما قراءة «عاصم» وسمع الحروف من إبراهيم بن عرفة نفطويه، وعرض على «عليّ بن سعيد القزاز، وبكار، وعمر ابن جناد، ومحمد بن الحسن النقاش، وأحمد بن عثمان بن بويان، ومحمد بن علي الرقي، وزيد بن أبي بلال، وأحمد بن محمد بن هارون الورّاق»، وروى

стр. 877

القراءة عن عبيد الله بن بكير، وسمع كتاب السبعة من «ابن مجاهد». وقرأ عليه: عيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الحدّاد، ومحمد بن عبد الله بن مكي السوّاق، وأحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحام، وسمع منه كتاب السبعة: «عبد الله بن هزار مرد الصريفيني، وأحمد بن محمد ابن يوسف، وعلي بن القاسم بن إبراهيم»، وقرأ عليه: «الحسن بن عليّ العطّار، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعبيد الله بن أحمد بن عليّ الكوفي». قال «ابن الجزري»: طالت أيام «الكتاني» فكان آخر من قرأ على «ابن مجاهد» وتوفي في رجب سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة. ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم أبو بكر الخرقي»، قرأ على: أبي بكر بن سيف، وأحمد بن عبد الله بن ذكوان، وأحمد بن محمد الرازي، وإبراهيم بن أحمد الحجبي. قال «ابن الجزري»: وقرأ عليه «أبو علي الأهوازي»: ولا يعرف إلا من جهته. ومن شيوخ «أبي علي الأهوازي»: «المعافي بن زكريا بن طرارا، أبو الفرج النهرواني الجريري»، نسبة إلى «ابن جرير الطبري» لأنه كان على مذهبه، وهو إمام ثقة، مقرئ فقيه. اخذ القراءة عرضا عنه: «عبد الوهاب بن عليّ، ومحمد بن عمر النهاوندي، وأحمد بن مسرور، وأبو علي الأهوازي، والحسن بن علي، وأبو الفضل الخزاعي، وعبد الملك بن عبدويه، وأحمد بن الفتح الفرضي، وعثمان بن قيس الدلّال، وأحمد بن يزده».

стр. 878

قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان «أبو الفرج النهرواني» من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب، وكان على مذهب «ابن جرير الطبري» ولي القضاء بباب الطاق (١). توفي «أبو الفرج النهرواني» سنة تسعين وثلاثمائة. قال «الحافظ الذهبي» كان «أبو علي الأهوازي» يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه، وتتلمذ عليه الكثيرون منهم: «أحمد بن عمر بن أبي الأشعث أبو بكر السمرقندي»، وهو إمام ثقة بارع، قرأ بدمشق على «أبي علي الأهوازي». وروى القراءة عنه: «أبو الكرم الشهرزوري» وكان عارفا بكتابة المصاحف على الرسم. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «علي بن أحمد بن عليّ أبو الحسن الأبهري الضرير»، وهو مقرئ متصدر، قرأ بدمشق على «أبي علي الأهوازي» وأقرأ بالديار المصرية حتى مات، ومن الذين قرءوا عليه: الشريف أبو الفتح ناصر الخطيب بمضمن «كتاب الوجيز». ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: سبيع بن المسلم بن عليّ بن هارون، أبو الوحش المعروف بابن قيراط، وهو شيخ ثقة، وكان ضريرا، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة. قرأ على «أبي علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف». وقرأ عليه: إسماعيل بن عليّ بن بركات الغساني، وروى القراءات عنه: الخضر بن شبل الحارثي، وعليّ بن الحسن الكلابي، وكان يقرئ الناس تلقينا، وتوفي في شعبان سنة ثمان وخمسمائة. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: الحسن بن القاسم بن عليّ، أبو علي

стр. 879

الواسطي، المعروف بغلام الهراس، ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وتجوّل في الآفاق لطلب العلم. فقرأ «بواسط» على: «عبيد الله بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي عبد الله الحسين العلوي، وإبراهيم بن سعيد الرفاعي». وقرأ ببغداد على: «عبد الملك النهرواني، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي، ومحمد بن المظفر الدينوري، والقاضي أبي العلاء، وعلي بن محمد بن عبيد الله الحذّاء، وعلي بن محمد بن موسى الصابوني، وبكر بن شاذان، والحسن بن محمد الساوي، وعلي بن أحمد الحمامي، والحسن ابن ملاعب». وقرأ بالكوفة على: «القاضي محمد بن عبد الله الجعفي، وأبي الحسن محمد بن جعفر النحوي». وقرأ بدمشق على: أبي علي الأهوازي، وأبي علي الرهاوي. وقرأ بالجامدة على: محمد بن نزار التكريتي، وعمه محمد بن القاسم. وقرأ بمصر على: أبي العباس بن نفيس، والفضل بن عبد الرزاق، والحسين بن إبراهيم الأنباري. وقرأ بالبصرة على: الحسن بن عليّ بن بشّار، وعلي بن محمد بن علّان. وقرأ بحران على: «أبي القاسم الزيدي، وقرأ بمكة المكرمة على: أبي عبد الله ابن الحسين الكارزيني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد العجلي، ومحمد بن عمر بن إبراهيم الذهبي بالبصرة. وقرأ على: أبي القاسم عليّ بن الحسين بن عبد الله القاضي، وأحمد بن عبد الكريم الشونيزي، ومحمد بن العباس الصريفيني، وعبيد الله بن عمر المصاحفي. وأقام بمصر بعد أن ذهب بصره، فرحل الناس إليه من كل جهة. قرأ عليه: «أبو العزّ محمد بن الحسين بن بندار القلانسي بجميع ما قرأ به، وأبو المجد محمد بن جهور قاضي واسط، وعليّ بن عليّ بن شيران، والمبارك

стр. 880

ابن الحسين الغسّال، وأحمد بن سعيد». توفي «أبو علي غلام الهراس» سنة ثمان وستين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، أبو القاسم القرطبي»، وهو أستاذ مقرئ ثقة، متقن، رحل إلى الأقطار، في سبيل طلب العلم، فرحل إلى دمشق وقرأ على «أبي علي الأهوازي». وقرأ على «أبي القاسم الزيدي» بحران، وعلى «أحمد بن نفيس» بمصر، وعلى «الكارزيني» بمكة المكرمة. قرأ عليه «أبو القاسم خلف بن النحاس، وعليّ بن أحمد بن كرز، وأبو الحسن يحيى بن البياز». توفي «أبو القاسم القرطبي» سنة إحدى وستين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: «عتيق بن محمد أبو بكر الردائي»، وهو شيخ الإقراء بقلعة «حمّاد» من أرض المغرب، رحل ودخل دمشق فقرأ على الأهوازي بها، وقرأ بمصر على ابن نفيس، وعمّر دهرا طويلا. قرأ عليه: محمد بن محمد بن معاذ وأبو بكر الاشبيلي. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن منده أبو عبد الله الجاجاني الدستي الأصبهاني. روى القراءات عنه: أبو بكر محمد بن عليّ بن محمد الأصبهاني، شيخ الحافظ أبي العلاء الهمذاني. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن أحمد بن الهيثم أبو بكر الروذباري البلخي، وهو إمام مقرئ محرر أستاذ، قرأ بالروايات الكثيرة على

стр. 881

«أبي علي الأهوازي» ومنصور بن محمد الهروي، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي. قال «الحافظ الذهبي»: «استوطن مدينة «غزنة» في أول حدّ الهند، وأقرأ بها القراءات، وكان بصيرا بالعلل عالي الرواية» (١). وقال «ابن عساكر»: أنبأنا عبد السلام بن عبد الرحيم الهروي المقرئ بمنزله، أنبأنا أبو بكر الروذباري بغزنة سنة تسع وثمانين وأربعمائة وكان عالما بالقراءات» (٢). وقال «الإمام ابن الجزري»: هو مؤلف كتاب «جامع القراءات» لم يؤلف مثله، رأيته بمدينة «هراة» قد جمع فيه القراءات العشر، وغيرها وأتى فيه بفوائد كثيرة بالأسانيد المختلفة، ألفه باسم السلطان ابن المظفر إبراهيم بن مسعود ابن السلطان محمد بن سبكتكين، صاحب غزنة، وغيرها من الهند، وفرغ منه في يوم الأحد السابع عشر من المحرم سنة تسع وستين وأربعمائة. اه (٣). ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: محمد بن عبد الرحمن أبو بكر النهاوندي، يعرف بمردوس، وهو شيخ جليل عالي القدر، حاذق، مقرئ، رحل إلى دمشق، وقرأ بها على «أبي علي الأهوازي» وعاد إلى «نهاوند» بضم النون، وفتح الهاء والواو، وسكون النون، وهي بلدة من بلاد الجبل قديمة كان بها وقعة للمسلمين زمن «عمر ﵁ (٤). فأقرأ بها، ثم قدم بغداد، فقرأ عليه بها، الأستاذ أبو طاهر بن سوار.

стр. 882

ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: أبو نصر أحمد بن عليّ الزينبي، وأبو بكر محمد بن المفرّج البطليوسي، وأبو محمد الحسن بن علي بن عمّار الأوسي. ومن تلاميذ «أبي علي الأهوازي»: يوسف بن علي بن جبارة أبو القاسم الهذلي اليشكري، وهو إمام وأستاذ كبير، وصاحب المصنفات، رحل إلى كثير من البلاد والمدن في سبيل العلم. ولد في حدود التسعين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة. قال «الإمام ابن الجزري»: وطاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ، قال أي الهذلي في كتابه «الكامل»: فجملة من لقيت في هذا العلم- أي علم القراءات- ثلاثمائة وخمسة وستين شيخا، من آخر المغرب، إلى باب فرغانة يمينا وشمالا، وجبلا، وبحرا، ولو علمت أحدا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته، ثم قال: وألفت هذا الكتاب- الكامل- فجعلته جامعا للطرق المتلوة والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي: كالوجيز والهادي». قال «ابن الجزري»: وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وأربعمائة وبعدها، وجملة شيوخه الذين ذكرهم في كتابه «الكامل» مائة واثنان وعشرون شيخا (١) وفي مقدمتهم: «إبراهيم بن أحمد، وإبراهيم بن الخطيب، وأحمد بن رجاء، وأحمد بن الصقر، وأحمد بن محمد بن علّان، وأحمد بن عليّ بن هاشم، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وأحمد بن نفيس، وأبو زرعة أحمد بن محمد الخطيب النوشجاني، وأحمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح الفرضي، وأحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم الأصبهاني، وأحمد الشكّاك، وإسماعيل بن الجنيد، وإسماعيل بن عليّان، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وإسماعيل الشرمقاني، وجامع بن الخضر، وحسّان

стр. 883

ابن مكيّة، والقاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي»، وغير هؤلاء كثير. تصدّر «أبو القاسم الهذلي» لتعليم القرآن، واشتهر صيته، وعرف بالضبط وجودة القراءة، وأقبل عليه طلاب العلم يأخذون عنه، فقد روى عنه: إسماعيل بن الإخشيد، وسمع منه «كتاب الكامل»، وكذلك عبد الواحد بن محمد السكري، وأبو بكر بن محمد بن زكريا الأصبهاني، وقرأ عليه بمضمن «الكامل» وسمعه منه «أبو العزّ القلانسي، وعليّ بن عساكر». قال «الإمام ابن الجزري»: وقرأ بالكامل إمام زمانه حفظا ونقلا «أبو العلاء الهمذاني»، على «أبي العز القلانسي». ولا زال يقرئ به إلى آخر وقت، وآخر من رواه تلاوة فيما نعلم «ابن مؤمن الواسطي». ثم يقول «ابن الجزري»: وقرأته أنا على الشيخين: «إبراهيم ابن أحمد الاسكندراني، ومحمد بن النحاس» بإجازة الأول، وسماع الثاني لبعضه بسندهما. اه (١). توفي الهذلي سنة خمس وستين وأربعمائة. اه. أخذ «أبو علي الأهوازي» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة علماء عصره وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: كان «أبو علي الأهوازي» عالي الرواية في الحديث، روى عن: نصر بن أحمد المرجّى، صاحب أبي يعلى الموصلي، والمعافى بن زكريا الجريري، وعبد الوهاب الكلابي، وهبة الله بن موسى الموصلي، وأبي مسلم الكاتب»، وخلق سواهم. اه (٢). وكما تصدّر «أبو علي الأهوازي» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، تصدر أيضا لرواية حديث النبي ﷺ ، وقد أخذ عنه عدد كثير، وحدثوا عنه، وفي هذا يقول «الذهبي»:

стр. 884

حدث عنه «أبو بكر الخطيب، وأبو سعد السمّان، وعبد الرحيم البخاري، وعبد العزيز الكتاني، والفقيه نصر المقدسي، وأبو طاهر الحنّائي، وأبو القاسم النسيب»، وروى عنه بالإجازة: «أبو سعد أحمد بن الطيوري» اه (١). ترك «أبو علي الأهوازي»: عدة كتب في القراءات وغيرها، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: صنف «أبو علي الأهوازي» عدة كتب من القراءات، مثل: كتاب «الموجز، والوجيز، والإيجاز» ثم يقول: وله مصنّف في الصفات (٢). يقول محقق كتاب «معرفة القراء الكبار» للذهبي: يقوم السيّد دريد حسن أحمد الصالح بتحقيق كتاب «الوجيز» بجامعة بغداد (٣). احتلّ «أبو علي الأهوازي» مكانة سامية بين العلماء، ونال شهرة عظيمة في الصدق والأمانة، وصحّة الرواية، مما استوجب الثناء عليه: يقول «الإمام ابن الجزري»: «الحسن بن علي بن إبراهيم الأستاذ أبو علي الأهوازي، صاحب المؤلفات، شيخ القراء في عصره، وأعلى من بقي في الدنيا إسنادا، إمام كبير محدث» (٤). وقال «الحافظ الذهبي»: لقد تلقى الناس رواياته بالقبول، وكان يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة (٥). توفي «أبو علي الأهوازي»: في رابع ذي الحجة سنة ستّ وأربعين وأربعمائة من الهجرة ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 885

رقم الترجمة/ ٦٨ «عليّ بن داود» (١) ت ٤٠٢ هـ هو: علي بن داود بن عبد الله أبو الحسن الداراني القطان، إمام جامع دمشق ومقرئه. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «علي بن داود» القرآن عن خيرة العلماء، فقد قرأ القرآن بالروايات على طائفة من العلماء منهم: أبو الحسن بن الأخرم، وأحمد بن عثمان السبّاك، وصالح بن إدريس، ومحمد بن القاسم بن محرز، ومحمد بن جعفر الخزاعي (٢). تصدر «علي بن داود» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وصحة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: قرأ عليه «الأهوازي، وتاج الأئمة أحمد بن عليّ، وأحمد بن محمد الأصبهاني، ورشأ بن نظيف، وعلي بن الحسن الربعي، وأحمد بن محمد القنطري، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وأبو عبد الله الكارزيني» (٣). اشتهر «علي بن داود» بعفة النفس والقناعة، كما عرف عنه أنه لا يأخذ أجرا على تعليم القرآن، وإنما يعتبر ذلك حسبة لله تعالى. حول هذه المعاني، يقول «عبد المنعم بن النحوي»: خرج القاضي أبو محمد العلوي وجماعة من

стр. 886

الشيوخ إلى «داريا» ليأخذوا الشيخ كي يكون إماما للجامع الأموي، فلبس أهل «داريا» السلاح ليقاتلوا دونه، فقال القاضي: يا أهل «داريا» ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام، فقالوا: قد رضينا. فأخذوه، وسكن بالمنارة الشرقية، وكان يقرئ شرقي الرواق الأوسط، ولا يأخذ على الإمامة رزقا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برّا، ويقتات من أرض له «بداريا» ويحمل ما يحتاج إليه من الحنطة فيخرج بنفسه إلى الطاحون ويطحنه ثم يعجنه ويخبزه. اه (١). ألا يعتبر أن «علي بن داود» ضرب أروع الأمثال في القناعة وعفة النفس بهذه الأخلاق الفاضلة؟ احتلّ «علي بن داود» مكانة سامية في جميع الأوساط مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول تلميذه «رشأ بن نظيف»: لم ألف مثله حذقا، وإتقانا في رواية «ابن عامر» الدمشقي، وهو الإمام الرابع بالنسبة الى أئمة القراءات (٢). وقال «الكتاني»: كان «علي بن داود» ثقة انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، ومضى على سداد (٣). وقال «الإمام الداني»: كان ثقة ضابطا متقشفا (٤). وقال «الإمام ابن الجزري»: كان «علي بن داود» إماما مقرئا ضابطا متقنا محررا، زاهدا، ثقة. اه (٥). توفي «علي بن داود» في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة وهو في سنّ التسعين، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.

стр. 887

رقم الترجمة/ ٦٩ «أبو عليّ الشّرمقاني» (١) ت ٤٥١ هـ هو: الحسن بن أبي الفضل الشيخ أبو علي الشرمقاني، بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح الميم والقاف وهي نسبة الى «شرمقان» وهي بلدة قريبة من «أسفراين» بنواحي نيسابور، يقال لها «جرمغان» (٢) ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو علي الشرمقاني» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «علي ابن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمامي شيخ العراق، وهو إمام مسند، وثقة بارع. ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأحد الرابع من شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو في سن التسعين. أخذ «أبو الحسن الحمامي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، وأبو عيسى بكار، وهبة الله بن جعفر، وزيد بن عليّ، وعبد الواحد بن عمر، وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي، ومحمد بن عليّ بن الهيثم» وغير هؤلاء كثير. تصدر «أبو الحسن الحمامي» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وأقبل عليه الطلاب ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الحسن بن اللحياني، وأحمد بن

стр. 888

مسرور، وأحمد بن عليّ، وأحمد بن علي الهاشمي، والحسن بن البنّا، والحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن عليّ العطار، والحسن بن محمد المالكي، والحسين بن محمد الصفار، والحسين بن الحسن بن أحمد بن غريب، ورزق الله التميمي، وعبد الواحد بن شيطا، وعبد الملك بن شابور، وعبد السيد بن عتّاب، وعلي بن محمد بن فارس، ومحمد بن موسى الخياط، ونصر بن عبد العزيز الفارسي» وغيرهم كثير. احتل «أبو الحسن الحمامي» منزلة رفيعة مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: كان «أبو الحسن الحمامي» صدوقا ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن وعلوّها. اه (١). ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: «علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب ابن عليّ أبو الحسن بن العلّاف البغدادي»، وهو استاذ مشهور بالثقة، والضبط، ولد «ابن العلّاف» سنة عشر وثلاثمائة، وتوفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة. أخذ «ابن العلّاف» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو طاهر ابن أبي هاشم، وأبو عليّ الحسن بن داود النقار، وزيد بن أبي بلال، ومحمد ابن عبد الله المؤدب، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن عليّ بن الهيثم، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، ومحمد بن أحمد السلمي». تصدّر «ابن العلّاف» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «الحسن بن محمد البغدادي، وأبو علي الشرمقاني، وأبو الفتح بن شيطا، وأحمد بن محمد القنطري، وعبد الله بن محمد الزارع، وعثمان ابن علي الدلال، والحسن بن علي العطار، وأحمد بن رضوان الصيدلاني، وأحمد بن محمد بن أحمد الحدّاد، وأحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، وعلي

стр. 889

ابن محمد بن فارس الخياط». ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتّاني البغدادي»، وهو ثقة مقرئ محدّث. أخذ «أبو حفص الكتاني» القراءة عن خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «أبو بكر بن مجاهد، ومحمد بن جعفر الحربي» عرض عليهما قراءة «عاصم» وسمع حروف القراءات من: «إبراهيم بن عرفة نفطويه» وعرض «القراءات» على: «عليّ بن سعيد القزّاز، وبكار، وعمر بن جناد، ومحمد بن الحسن النقاش، وأحمد بن عثمان بن بويان، ومحمد بن عليّ الرّقّي، وزيد بن أبي بلال، وأحمد ابن محمد بن هارون الورّاق». تصدر «أبو حفص الكتاني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وصحّة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي الشرمقاني، وعيسى بن سعيد الأندلسي، وأبو نصر أحمد بن محمد الحدّادي، ومحمد بن عبد الله مكّي السوّاق، وأحمد بن محمد بن إسحاق المقرئ، ومحمد بن جعفر الخزاعي، وأحمد بن الفتح، والحسن بن الفحام، والحسن بن عليّ العطار، وعبيد الله بن أحمد بن علي الكوفي» وغيرهم كثير. ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: «طالب بن عثمان بن محمد بن سليمان، أبو أحمد الأزدي النحوي»، روى القراءة عرضا عن «أحمد بن عثمان بن بويان، وروى القراءة عنه عرضا «أبو عليّ الشرمقاني، والحسن بن عبد الله العطّار». ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: «عبيد الله بن أحمد بن عليّ بن يحيى أبو القاسم البغدادي، المعروف بابن الصيدلاني». أخذ «ابن الصيدلاني» القراءة عن خيرة العلماء، فقد سمع القراءة من:

стр. 890

«يحيى بن محمد بن صاعد، وقرأ على: «هبة الله بن جعفر، وأبي طاهر بن أبي هاشم». تصدر «ابن الصيدلاني» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو علي الشرمقاني، وأبو الفرج النهرواني، وأبو الحسن بن العلّاف، والحسن بن عليّ العطّار». ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: «إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق الطبري المالكي البغدادي»، وهو من الثقات المشهورين. ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة أخذ «إبراهيم الطبري» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: أحمد بن عثمان بن بويان، وأحمد بن عبد الرحمن، وأبو بكر النقاش، وأبو بكر بن مقسم، ومحمد ابن عليّ بن الهيثم، ومحمد بن الحسن بن الفرج الأنصاري، وعبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن مرّة. وقرأ حروف القراءات على: «أحمد بن عبد الله بن محمد المكي». تصدر «إبراهيم الطبري» لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي الشرمقاني، والحسين بن عليّ العطار، وأبو علي البغدادي صاحب كتاب «الروضة»، وأبو نصر أحمد بن مسرور، وأحمد بن رضوان، وأبو عبد الله محمد بن يوسف الأفشيني» وغير هؤلاء. ومن شيوخ «أبي عليّ الشرمقاني»: محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان بن شاذان أبو بكر الأصبهاني، وهو مقرئ من الثقات المشهورين، عالي الإسناد. قرأ على: «أبي بكر عبد الله بن محمد القباب، وعبد الرحيم بن محمد، ومحمد ابن علّان، وأبي بكر أحمد بن شاذة، ومحمد بن إبراهيم بن شاذة، ومحمد بن

стр. 891

القاسم بن حسنويه، وأبي بكر محمد بن علي بن أحمد، ومحمد بن أحمد بن محمد الهروي، وأبي عمر محمد بن أحمد بن عمر الخرقي، ومحمد بن جعفر بن محمد الصابوني، والعباس بن أحمد بن المظفر السراج، وأبي بكر بن حسنويه» وغير هؤلاء. تصدر «محمد بن عبد الله» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي الشرمقاني» وعبد السيّد بن عتّاب، وعبد العزيز بن الحسين، وأبو الحسن الخيّاط، وأبو القاسم الهذلي. توفي «محمد بن عبد الله» سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. تصدر «أبو علي الشرمقاني» لتعليم القرآن، واشتهر بالصدق والثقة، وصحّة القراءة، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أحمد بن عليّ بن عبيد الله بن عمر بن سوار»، وهو من الثقات المشهورين، صنّف كتاب «المستنير في القراءات العشر». أخذ «أحمد بن عليّ» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمة شيوخه: «أبو علي الشرمقاني، والحسن بن عليّ بن عبد الله العطّار، وعلي بن محمد بن فارس الخياط، وعليّ بن طلحة بن محمد البصري، وأبو تغلب عبد الوهاب بن عليّ ابن الحسن المؤدب، وفرج بن عمر الواسطي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن النهاوندي، وعتبة بن عبد الملك العثماني الأندلسي، ومنصور بن محمد بن عبد الله التميمي، وأحمد بن مسرور بن عبد الوهاب، وعبد الله بن محمد بن مكي، وأبو الفتح عبد الواحد بن شيطا، وأحمد بن محمد بن إسحاق المقري» وغيرهم كثير. تصدّر «أحمد بن عليّ» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي ابن سكرة الصدفي، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري»، وروى عنه حروف القراءات: «الحافظ أبو طاهر

стр. 892

السلفي» وغير هؤلاء. توفي «أحمد بن علي» سنة ست وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «أبي عليّ الشرمقاني»: «عبد السيّد بن عتّاب بن محمد بن جعفر بن عبد الله الحطاب، أبو القاسم البغدادي، وهو من القراء الثقات، أخذ القراءة عن: «أبي عليّ الشرمقاني، والحسن بن عليّ بن الصقر، وأحمد بن رضوان، والحسن بن ملاعب، وأبي الحسن الحمامي، وأبي العلاء الواسطي، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمد بن عليّ، ومحمد بن عبد الله الشمعي، والحسين بن أحمد الحربي» وغير هؤلاء. تصدّر «عبد السيّد بن عتّاب» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو بكر بن سكرة، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو الكرم بن الشهرزوري» وغير هؤلاء. توفي «عبد السيّد بن عتّاب» في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وأربعمائة عن نحو تسعين سنة. أخذ «أبو علي الشرمقاني» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «أبو علي الشرمقاني، المؤدب، نزل بغداد، وكان أحد حفاظ القرآن، ومن العالمين باختلاف القراءات، ووجوهها، وحدث عن: «أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري، وأبي القاسم بن الصيدلاني، ومحمد بن بكران بن الرازي. كتبت عنه، وكان صدوقا» (١). احتلّ «أبو علي الشرمقاني» مكانة سامية، ومنزلة رفيعة بين العلماء، مما جعلهم يثنون عليه. يقول «الإمام ابن الجزري»: «أبو علي الشرمقاني: أستاذ

стр. 893

مشهور ثقة حاذق» اه (١). توفي «أبو علي الشرمقاني» بعد حياة حافلة بتعليم القرآن، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 894

رقم الترجمة/ ٧٠ «عليّ بن طلحة» (١) ت ٤٣٤ هـ هو: عليّ بن طلحة بن محمد أبو الحسن البصري، ثم البغدادي، مقرئ مشهور، ثقة، ولد في صفر من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة من الهجرة. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «عليّ بن طلحة» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: عبد العزيز ابن عصام أبو الفرج، وهو من خيرة علماء القراءات. أخذ القراءة عن «يوسف بن يعقوب الواسطي»، وقرأ عليه «عليّ بن طلحة» في سنة ثلاثمائة ونيّف. ومن شيوخ «عليّ بن طلحة»: إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى بن عبد الله بن سلام الخرقي البغدادي، أبو القاسم. روى القراءة عرضا وسماعا عن عليّ بن سليم الخضيب، وعن جعفر بن محمد، وأحمد بن محمد الجواربي، والحسن بن جعفر، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن سهل الأشناني، والحسن بن الحسين الصوّاف، ويوسف بن يعقوب، وابن مجاهد» وقد أخذ القراءة عن «إبراهيم الخرقي»: الحسين بن شاكر، ومحمد بن عمر بن بكير، وأبو الحسين عليّ بن محمد الخبازي، وعلي بن طلحة البصري، والكارزيني، والقاضي أبو العلاء.

стр. 895

وسمح منه حروف القراءات: عليّ بن محمد بن قشيش، والحسن بن عليّ الجوهري، وأبو الفضل الخزاعي». توفي «إبراهيم الخرقي» في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة من الهجرة. ومن شيوخ «عليّ بن طلحة»: محمد بن محمد بن محمين، أبو عبد الله البصري المعروف بالمكتحل، روى القراءة عرضا عن «محمد بن عبد العزيز بن الصباح»، وروى القراءة عنه عرضا «عليّ بن طلحة البصري». وأخذ «عليّ بن طلحة» حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: عليّ بن طلحة إمام مسجد ابن رغبان، سمع ابن مالك القطيعي، والحسين بن عليّ النيسابوري، وإبراهيم بن أحمد بن جعفر، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبا حفص بن الزيّات، ومحمد بن المظفر، وأبا بكر الأبهري، وأبا الحسين بن سمعون الواعظ. ثم يقول «الخطيب البغدادي»: كتبنا عنه ولم يكن به بأس (١). تصدر «عليّ بن طلحة» لتعليم القرآن، واشتهر صيته، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة القرآنية: «أحمد بن علي بن عبيد الله عمر بن سوار أبو طاهر الأستاذ البغدادي»، مؤلف كتاب «المستنير» في القراءات العشر، وهو إمام كبير محقق ثقة، قرأ «ابن سوار» على الحسن ابن الفضل الشرمقاني، والحسن بن عليّ بن عبد الله العطار، وعليّ بن محمد فارس الخياط، وعليّ بن طلحة بن محمد البصري، وأبي تغلب عبد الوهاب بن عليّ بن الحسن المؤدب، وفرج بن عمر الواسطي، وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن النهاوندي، وعتبة بن عبد الملك العثماني الأندلسي، ومنصور بن محمد ابن عبد الله التميمي، وآخرين. وأخذ القراءة عن «ابن سوار» عدد كبير منهم: «أبو عليّ بن سكّرة

стр. 896

الصدفي، ومحمد بن الخضر المحولي، وأبو محمد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري»، وروى عنه حروف القراءات: «الحافظ أبو طاهر السلفي، وأبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي». توفي «ابن سوار» سنة ست وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «عليّ بن طلحة»: «أحمد بن الحسن بن خيرون، أبو الفضل البغدادي»، وهو أستاذ مقرئ ثقة، أخذ القراءة عرضا عن «عليّ بن طلحة» وروى الحروف عن الحسن بن أحمد بن شاذان، والقاضي الحسين الصيمريّ، وروى القراءات عنه عرضا ابن أخيه محمد بن عبد الملك. ومن تلاميذ «عليّ بن طلحة»: «ثابت بن بندار أبو المعالي البقّال الدينوري، ثم البغدادي»، وهو شيخ صالح ثقة، قرأ على: الحسن بن الصقر، وعبد الوهاب بن عليّ اللخمي، وعليّ بن طلحة البصري، وعبد الله بن محمد ابن مكي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الظاهري. وقرأ على «ثابت بن بندار»: سبط الخياط، وهبة الله بن أحمد بن عمر أبو القاسم الحريري البغدادي، وأحمد بن شنيف. توفي «ثابت بن بندار» سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. ومن تلاميذ «عليّ بن طلحة»: عبد السيّد بن عتّاب بن محمد بن جعفر بن عبد الله الحطاب- بالحاء المهملة- أبو القاسم البغدادي الضرير»، وهو مقرئ ثقة ضابط مشهور. قرأ على: الحسن بن علي بن الصقر، وأحمد بن رضوان، والحسن بن ملاعب، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وأبي الحسن الحمامي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، وأبي العلاء الواسطي، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمد بن عليّ بن زلال، ومحمد بن عبد الله الشمعي، والحسين بن أحمد الحربي. وقرأ عليه: أبو علي بن سكرة الصدفي، ومحمد بن

стр. 897

عبد الملك بن خيرون، وأبو الكرم بن الشهرزوري. توفي «عبد السيّد بن عتاب» سنة سبع وثمانين وأربعمائة عن نحو تسعين سنة. ومن تلاميذ «عليّ بن طلحة»: محمد بن عبد الله بن يحيى أبو البركات البغدادي، الكرجي الخباز الشافعي، وهو إمام ثقة ضابط، ولد سنة ستين وثلاثمائة، وقرأ بالروايات على: أبي العلاء الواسطي، والحسين بن الصقر، ومحمد بن بكير النجار، وعليّ بن طلحة. وسمع: عبد الملك بن بشران، وعليّ ابن أيّوب، وتفقه على القاضي أبي الطيب. وقرأ عليه: أبو الكرم الشهرزوري، وأبو طاهر السلفي، وآخرون. توفي «عليّ بن طلحة» في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 898

رقم الترجمة/ ٧١ «عليّ بن عبد الله» (١) ت ٩١٢ هـ هو: علي بن عبد الله بن أحمد بن علي بن عيسى الحسيني الملقب نور الدين السمهودي، القاهري، الشافعي، نزيل الحرمين الشريفين، ويعرف بالشريف السمهودي. ولد في صفر سنة أربع وأربعين وثمانمائة بسمهود ونشأ بها فحفظ القرآن، والمنهاج في الفقه، ولازم والده حتى قرأ عليه بحثا مع شرحه للمحلى وشرح البهجة لكن النصف الثاني منه سماعا، وجمع الجوامع في أصول الفقه، وغالب ألفية ابن مالك، وقدم القاهرة مع والده، وبمفرده غير مرة. أولها سنة ثمان وخمسين، ولازم اولا «الشمس الجوهري» في الفقه وأصوله، والعربية. وأكثر من ملازمة «الشيخ المناوي» وأخذ عنه الكثير من العلوم. وقرأ على «النجم بن قاضي عجلون» بعض تصحيحه للمنهاج. وقرأ على «الشمس الشرواني» شرح عقائد النسفي، للتفتازاني، وغير ذلك من العلوم. ثم استوطن القاهرة إلى أن خرج إلى أداء فريضة الحج سنة سبعين وثمانمائة في البحر، إلا أنه لم يتمكن من الحج في ذلك العام، فجاور بمكة سنة إحدى وسبعين إلى أن أدى فريضة الحج. ثم توجّه إلى المدينة المنورة فقطنها، ولازم وهو فيها «الشهاب الأبشيطي»

стр. 899

وحضر دروسه في «المنهاج» وغيره. وأذن له في التدريس. وأكثر «علي بن عبد الله» من السماع بالمدينة المنورة على شيوخها، وأخذ عنهم العلم الكثير. ثم جلس للتدريس وانتفع به الكثيرون من الطلبة في الحرمين الشريفين، وعمل للمدينة المنورة تاريخا، وصنف حاشية على إيضاح النووي في المناسك. ثم توجه فزار بيت المقدس، وعاد إلى القاهرة، ثم رجع إلى المدينة المنورة، فاستوطنها، وصار شيخها غير منازع. احتلّ «علي بن عبد الله» مكانة سامية ومنزلة رفيعة، مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وفي هذا يقول «شمس الدين السخاوي»: «هو إنسان فاضل متفنن، متميز في الفقه، والأصلين، مديم للعمل، والجمع والتأليف، متوجه للعبادة، وللمباحثة، والمناظرة قويّ الجلادة على ذلك، طلق العبارة، وهو فريد في مجموعه، ولأهل المدينة به جمال». ظلّ «عليّ بن عبد الله» في عمل متصل بين التصنيف، والتدريس، والتنقل من مكان إلى مكان حتى توفاه الله تعالى قريبا من سنة اثنتي عشرة وتسعمائة. ﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.

стр. 900

رقم الترجمة/ ٥٠ «أبو عليّ العطّار» (١) ت ٤٤٧ هـ هو: الحسن بن علي بن عبد الله أبو علي العطار البغدادي المؤدّب، وهو شيخ جليل ماهر ومن الثقات. ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. أخذ «أبو علي العطّار» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني»، وهو من خيرة القراء الحذاق، ومن الثقات. أخذ «عبد الملك» القراءة عن عدد من العلماء، منهم: «زيد بن علي بن أبي بلال، وأبو عيسى بكّار، وأبو بكر النقاش، وابن مقسم، ومحمد بن علي ابن الهيثم، وأبو طاهر بن أبي هاشم، وهبة الله بن جعفر، ومحمد بن عبد الله ابن أبي عمر، وأبو عبد الله الفارسي، وعليّ بن محمد القلانسي». تصدر «عبد الملك» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي العطار، والحسن بن محمد البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وأبو علي غلام الهراس، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وعلي بن محمد الخياط، وعبد الملك بن علي بن شابور، وعبد الملك بن عبدويه».

стр. 901

توفي «عبد الملك» في رمضان سنة أربع وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي عليّ العطّار»: عليّ بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله، أبو الحسن الحمامي، وهو من شيوخ العراق الثقات البارعين. ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو في سن التسعين. أخذ «عليّ بن أحمد» القراءات عن: «أبي بكر النقاش، وأبي عيسى بكّار وزيد بن عليّ، وهبة الله بن جعفر، وعبد الواحد بن عمر، وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي، ومحمد بن علي بن الهيثم، وعبد العزيز بن محمد الواثق بالله». تصدّر «علي بن أحمد» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو عليّ العطار، وأحمد بن الحسن بن اللحياني، وأحمد بن مسرور، والحسن بن البنّا، وأحمد بن علي الهاشمي، والحسن بن أبي الفضل، والحسن بن علي العطار، والحسن بن محمد المالكي، والحسين بن أحمد الصفّار، والحسين بن الحسن بن أحمد بن غريب، ورزق الله التميمي، وعبد الواحد بن شيطا» وغير هؤلاء. احتلّ «علي بن أحمد» منزلة رفيعة، ومكانة سامية، مما جعل العلماء يثنون عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: «كان «علي بن أحمد» صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن» (١) توفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو في سنّ التسعين، ومن شيوخ «أبي عليّ العطّار»: بكر بن شاذان ابن عبد الله، أبو القاسم البغدادي الحربي، وهو شيخ ماهر مشهور، ومن الثقات. أخذ «بكر بن شاذان» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، وأبو بكر محمد بن عليّ بن الهيثم، ومحمد بن عبد الله بن مرّة النقاش،

стр. 902

وأحمد بن بشر الشارب، وبكار بن أحمد بن بكار». تصدّر «بكر بن شاذان» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي العطّار، وأبو علي الحسن بن أبي الفضل، والحسن بن محمد المالكي، والحسن بن القاسم غلام الهرّاس، وأبو الحسن الخياط، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي» وغير هؤلاء. توفي «بكر بن شاذان» يوم السبت التاسع من شوّال، سنة خمس وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي عليّ العطّار» «الحسن بن محمد بن يحيى بن داود، أبو محمد الفحّام المقرئ، الفقيه، البغدادي، السامري، وهو شيخ بارع ومن الثقات. أخذ «الحسن بن محمد» القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن الخليل، وجعفر بن عبد الله السامري، وسلامة ابن الحسن الموصلي، وزيد بن أبي بلال، وعليّ بن إبراهيم بن خشنام المالكي، وعمر بن أحمد الحبّال، وعبد الله بن محمد الوكيل، وأبو الطيب الدلّاء، وجعفر ابن محمد بن غيال، ويوسف بن علّان» وغير هؤلاء. تصدّر «الحسن بن محمد» لتعليم القرآن، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي العطّار، ونصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو علي غلام الهراس، وعلي بن محمد بن فارس الخياط، وأبو علي البغدادي، وعبد الملك بن شابور». توفي «الحسن بن محمد» سنة ثمان وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي عليّ العطّار»: «إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق الطبري»، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. أخذ «إبراهيم بن أحمد» القراءة عن عدد من القرّاء وفي مقدمتهم: «أحمد ابن عثمان بن بويان، ومحمد بن الفرج الأنصاري، وعبد الواحد بن عمر بن

стр. 903

أبي هاشم، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن مرّة»، وقرأ حروف القراءات على: «أحمد بن عبد الله بن محمد المكي». تصدّر «إبراهيم بن أحمد» لتعليم القرآن، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو علي العطّار، وأبو نصر أحمد بن مسرور، وأبو عبد الله محمد بن يوسف الأفشيني» وغير هؤلاء كثير. وبعد حياة حافلة بتعليم القرآن وحروف القراءات، توفي «أبو عليّ العطّار» سنة سبع وأربعين وأربعمائة للهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء، إنه سميع مجيب.

стр. 904

رقم الترجمة/ ٧٣ «أبو عليّ غلام الهرّاس» (١) ت ٤٦٨ هـ هو: الحسن بن القاسم بن علي الأستاذ أبو علي الواسطي المعروف بغلام الهراس، وهو من القراء الثقات، وشيخ قراء العراق، ومن العلماء الذين رحلوا في الآفاق، من أجل العلم، وللأخذ على العلماء، فيحدثنا التاريخ أنه رحل إلى الأقطار الآتية؛ من أجل الأخذ عن الشيوخ، فقد رحل إلى كل من: واسط، ودمشق، والبصرة، ومصر، وحران- بأرض الشام- والكوفة، ومكة المكرمة، والجامدة، وهي مدينة كبيرة من أعمال واسط بينها وبين البصرة. من هذا يتبين بجلاء ووضوح مدى اهتمام العلماء الأوائل بالقراءات القرآنية، إذ القراءات لا تؤخذ إلا بالتلقي والمشافهة عن الشيوخ صحاح السند حتى رسول الله ﷺ . أما الآن، فمع كثرة الجامعات في سائر الأقطار الإسلامية إلا أن طلاب قراءات القرآن لا زال عددهم قليلا جدّا. وأحمد الله الذي جعلني من الشغوفين بتحصيل هذا العلم الجليل، وتعليمه للكثيرين. ولد «أبو علي غلام الهراس» سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. ثم بعد أن حفظ القرآن شدّ الرحال لتلقي القراءات: فكانت رحلته الأولى

стр. 905

إلى «واسط» وهي مدينة عظيمة متوسطة بين «البصرة، والكوفة» فأخذ عن شيوخها، ومن الذين أخذ عنهم بها القراءة: «عبيد الله بن إبراهيم بن محمد أبو القاسم البغدادي». وهو من خيرة القراء الثقات، ومن علماء القراءات، إذ روى قراءة «أبي عمرو» البصري عرضا عن «أبي بكر بن مجاهد، عن أبي الزعراء، عن الدوري، أحد رواة أبي عمرو البصري». جلس «عبيد الله» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، ومن الذين أخذوا عنه القراءة عرضا بواسط: «أبو علي غلام الهراس» وكان ذلك سنة ثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» بواسط: «إبراهيم بن سعيد أبو اسحاق» الضرير الواسطي الرفاعي، وهو من علماء القراءات، ومن علماء النحو الثقات. أخذ «إبراهيم بن سعيد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «عبد الغفار بن عبيد الله الحضيني». تصدّر «إبراهيم بن سعيد» لتعليم القرآن وحروف القراءات، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، ومن الذين أخذوا عنه: «أبو علي غلام الهرّاس» وكان ذلك سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني القطان»، وهو من القراء الثقات المشهورين، ومن الحذّاق المؤلفين، ومن المعمرين، اشتهر ذكره في الآفاق، وعمّ نفعه الكثيرين. أخذ «عبد الملك بن بكران» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن علي بن أبي بلال».

стр. 906

ثم بعد أن اكتملت مواهبه جلس لتعليم الناس، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه «أبو علي غلام الهرّاس». توفي «عبد الملك بن بكران» في رمضان سنة أربع وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» ببغداد: «عبيد الله بن محمد بن أحمد ابن مهران بن أبي مسلم أبو أحمد الفرضي البغدادي». وهو إمام كبير ثقة، ورع، قال عنه «الخطيب البغدادي»: «كان «أبو أحمد» ثقة، ورعا، دينا، حدثنا منصور بن عمر الفقيه، قال: «لم أر في الشيوخ مثله اجتمعت فيه أدوات الرئاسة، من علم وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم أر مثله» (١). أخذ «عبيد الله بن محمد الفرضي» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن بن بويان». ثم تصدّر «أبو أحمد الفرضي» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس». توفي «أبو أحمد الفرضي» بعد حياة حافلة بطلب العلم ونشره، في شوال سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «أحمد بن عبد الله بن الخضر ابن مسرور، أبو الحسن البغدادي السّوسنجردي»، ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وهو من مشاهير العلماء الثقات، ومن القراء الضابطين، أخذ «أحمد بن عبد الله» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «محمد بن عبد الله بن أبي مرّة الطوسي».

стр. 907

وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بجودة القراءة وصحّة الإسناد، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو علي غلام الهرّاس». توفي «أحمد بن عبد الله» يوم الأربعاء لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وأربعمائة، عن نيف وثمانين سنة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «محمد بن المظفر بن علي بن حرب أبو بكر الدينوري». وهو من القراء المشهود لهم بالثقة والعدالة، وصحة الضبط، وجودة القراءة وحسن الاتقان. أخذ «محمد بن المظفر» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «الحسين بن محمد بن حبش الدينوري». وبعد أن اكتملت مواهب «محمد بن المظفر» جلس لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب، ينهلون من علمه ويأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو علي غلام الهرّاس». ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» من بغداد: «محمد بن علي بن أحمد ابن يعقوب أبو العلاء الواسطي القاضي»، نزيل بغداد، ولد عاشر صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. أصله من «فم الصلح» ونشأ بواسط، ثم استقرّ ببغداد، وهو من خيرة القراء المشهورين المحققين، ومن العلماء المتقنين. قال عنه «الحافظ الذهبي»: تبحر في القراءات، وصنّف، وجمع، وتفنّن، وولي قضاء الحريم الظاهري، وانتهت إليه رئاسة الاقراء بالعراق. اه (١). أخذ «محمد بن علي» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم:

стр. 908

«أحمد بن هارون الرازي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الشارب». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس». توفي «محمد بن علي» ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ﵀ رحمة واسعة. ومن شيوخ «أبي علي» ببغداد: «علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو الحسن الحذّاء البغدادي». وهو شيخ عدل، ضابط، ثقة، مشهور. أخذ القراءة، وحروف القرآن عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «إبراهيم بن الحسين بن عبد الله الشطّي». وبعد أن اكتملت مواهب «علي بن محمد» تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وعرفه الخاصّ والعام بجودة القراءة، وصحّة الأحكام، وأقبل عليه الطلاب وحفاظ القرآن من كل مكان، يأخذون عليه، ويقرءون عليه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس» و «أبو بكر محمد بن علي الخياط». توفّي «علي بن محمد» يوم الأربعاء لأربع خلون من المحرّم سنة خمس عشرة وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» ببغداد: «الحسن بن محمد بن يحيى بن داود، أبو محمد الفحّام، المقرئ، البغدادي، وهو من حذّاق القراءات، ومن الأئمة البارزين المعروفين، أخذ «الحسن بن محمد» القراءة عن خيرة علماء

стр. 909

عصره، وفي مقدمتهم: «جعفر بن عبد الله السامري، وسلامة بن الحسن الموصلي». وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وصحة الضبط، وأقبل عليه الطلاب ينهلون من علمه، ويقرءون عليه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس»، والحسن بن عليّ العطّار». توفي «الحسن بن محمد» سنة ثمان وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «علي بن أحمد بن محمد بن داود بن موسى بن بيان أبو الحسن الرزّاز البغدادي»، وهو من مشاهير القراء الضابطين، ومن الثقات البارعين. ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. أخذ «أبو الحسن الرزاز» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: «زيد ابن عليّ، وهبة الله بن جعفر». احتلّ «أبو الحسن الرزاز» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: كان «أبو الحسن الرزّاز» صدوقا، ديّنا، فاضلا، تفرّد، بأسانيد القرآن، وعلوّها (١). وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وعلوّ الإسناد، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه ومن الذين قرءوا عليه: «أبو علي غلام الهرّاس، وأحمد بن مسرور». توفي «أبو الحسن الرزاز» يوم الأحد الرابع من شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 910

ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «الحسن بن ملاعب بن محمد ابن الحسن، أبو محمد الحلبي ثم البغدادي الضرير». وهو من القراء الثقات، ومن الضابطين المجوّدين. أخذ «الحسن بن ملاعب» القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم: «عمر بن محمد بن سيف». جلس «الحسن بن ملاعب» لتعليم القرآن، وحروف القراءات واشتهر بالثقة والضبط، وصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس، وعلي بن محمد بن فارس الخياط». رحل «أبو علي غلام الهراس» إلى «الكوفة» وأخذ عن شيوخها ومن الذين قرأ عليهم بالكوفة: «محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى، أبو عبد الله الجعفي، الكوفي، القاضي، الفقيه الحنفي، النحوي»، وهو من خيرة العلماء الثقات، أثنى عليه الكثيرون. قال «الخطيب البغدادي»: كان ثقة، حدّث ببغداد، قال: وكان من عاصره بالكوفة، يقول: لم يكن بالكوفة من زمن «ابن مسعود» ﵁، والى وقته أحد أفقه منه (١). وقال «أبو علي المالكي»: كان «محمد بن عبد الله» من جلة أصحاب الحديث، فقيها على مذهب العراقيين جليل القدر. وقال «أبو العز» عن «أبي علي الواسطي»: كان «الجعفي» جليلا في زمانه يرحل إليه في طلب القرآن، والحديث من كل بلد (٢).

стр. 911

أخذ «محمد بن عبد الله الجعفي» القراءة عن خيرة العلماء. وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسن بن يونس النحوي». وبعد أن اكتملت مواهبه، وأصبح من المؤهلين جلس لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وصحّة السند، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس» وغيره. توفي «محمد بن عبد الله الجعفي» سنة اثنتين وأربعمائة. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» بالكوفة: «محمد بن جعفر بن محمد ابن الحسن بن هارون أبو الحسن التميمي الكوفي». وهو من مشاهير القراء، ومن المحدثين، ومن علماء العربية. اثنى عليه الكثيرون، قال «أبو علي البغدادي»: كان «أبو الحسن التميمي» من جلة أهل العربية، ومن أهل الحديث، متقنا، فاضلا. وقال «الحافظ الذهبي»: عمّر دهرا طويلا، وانتهى إليه علوّ الإسناد (١). أخذ «محمد بن جعفر» القراءة، وحروف القرآن، عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسن بن يونس». وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسن بن يونس». كما أخذ حديث الهادي البشير ﷺ عن خيرة العلماء. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، والقراءات، وسنة النبي ﵊. ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس».

стр. 912

ومن الذين أخذوا عنه الحديث: «أبو القاسم عبيد الله الأزهري». توفي «محمد بن جعفر» بعد حياة حافلة بطلب العلم، وتعليم القرآن، والقراءات، وسنة النبي ﵊ في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة بالكوفة. كما أن «أبا عليّ غلام الهرّاس» رحل إلى «دمشق» وأخذ العلم عن شيوخها. ومن شيوخه بدمشق في القراءة: «الحسين بن عليّ بن عبيد الله بن محمد أبو علي الرهاوي السّلمي». وهو من خيرة العلماء، وشيخ القراء بدمشق مع «الأهوازي». أخذ «أبو علي الرهاوي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «الحسن ابن سعيد البزّار» وغيره كثيرون. ثم تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس». توفي «أبو علي الرهاوي» بدمشق سنة أربع عشرة وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب. ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» بدمشق: «الحسن بن علي بن إبراهيم ابن يزداد بن هرمز، أبو علي الأهوازي» وهو شيخ قراء دمشق في عصره، وأعلى القراء إسنادا، وهو من مشاهير القراء ومن المحدثين الثقات، ومن المؤلفين الكبار، قال عنه «الحافظ الذهبي»: «لقد تلقى الناس رواياته بالقبول، وكان يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه» (١).

стр. 913

ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بالأهواز من بلاد خوزستان، وقرأ بها، وبتلك البلاد على شيوخ عصره، ثم قدم «دمشق» سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فاستوطنها وأكثر من الشيوخ والروايات. أخذ «أبو علي الأهوازي» القراءة عن خيرة العلماء عصره وفي مقدمتهم: «إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد الطبري» ببغداد. وأبو القاسم عبد الله بن نافع بن هارون العنبري» بالبصرة، وغيرهما كثير. كما أخذ رحمه الله تعالى حديث الهادي البشير ﷺ عن مشاهير علماء الحديث. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ وذاع صيته في الآفاق، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان ينهلون من علمه ويأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة أبو علي غلام الهرّاس. توفي «أبو علي الأهوازي» رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة بدمشق، ﵀ رحمة واسعة. ومن البلاد التي رحل إليها «أبو علي غلام الهرّاس» من أجل العلم «الجامدة» بكسر الميم، وهي قرية كبيرة جامعة من أعمال «واسط» تقع بين البصرة وواسط (١). ومن شيوخه الذين أخذ عنهم القراءة بالجامدة: «محمد بن نزار بن القاسم ابن يحيى بن عبد الله أبو بكر التكريتي» بكسر التاء، وسكون الكاف، وهذه نسبة إلى «تكريت» وهي بلدة كبيرة فيها قلعة حصينة على «دجلة» على بعد ثلاثين فرسخا من بغداد (٢). ومحمد بن نزار من خيرة علماء القراءات، ومن الثقات المشهورين، أخذ

стр. 914

القراءة على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وهبة الله بن جعفر» وغيرهما. وبعد أن اكتملت مواهب «محمد بن نزار» تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس، والحسن بن القاسم الواسطي». كما رحل «أبو علي غلام الهرّاس» إلى «مصر» للأخذ عن قرّائها، ومن الذين أخذ عنهم القراءة بمصر: «الفضل بن عبد الرزاق، أبو محمد الأندلسي»، وهو من خيرة العلماء ومن الثقات، قرأ القرآن على «أبي أحمد السامري». ثم تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بحسن الأداء وصحّة القراءة، وأقبل عليه الطلاب، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس، والحسن ابن القاسم الواسطي». ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» بمصر: «أحمد بن سعيد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن نفيس، أبو العباس الطرابلسي الأصل ثم المصري». وهو من القراء الثقات، انتهى إليه علوّ الإسناد، وعمّر حتى قارب المائة. أخذ «ابن نفيس» القراءة على خيرة علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو أحمد عبد الله السامري، وعبد المنعم بن غلبون» وغيرهما. وبعد أن اكتملت مواهب «ابن نفيس» جلس لتعليم القرآن، وحروف القراءات واشتهر بالثقة، وتجويد القرآن، وتزاحم عليه الحفاظ من كل مكان، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو علي غلام الهرّاس، ويوسف بن جبارة الهذلي». توفي «ابن نفيس» في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.

стр. 915

رحمه الله رحمة واسعة. كما رحل «أبو علي غلام الهرّاس» إلى «البصرة» للأخذ عن قرّائها، ومن الذين أخذوا عنهم القراءة: «علي بن محمد بن علّان بن الحسن، أبو الحسين البصري»، المقرئ، وهو من مشاهير علماء القراءات، ومن الثقات، أخذ القراءة عن «عبد الله بن عبدان». ثم تصدّر للقراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة عرضا «أبو علي غلام الهرّاس». كما رحل «أبو علي غلام الهرّاس» إلى «مكة المكرمة» للأخذ عن قرّائها، ومن الذين قرأ عليهم: «محمد بن الحسين بن محمد أبو عبد الله الكارزيني» بفتح الكاف، والراء، وكسر الزاي، وهي نسبة إلى «كارزين» وهي من بلاد فارس، بنواحيها مما يلي البحر (١). وهو إمام مقرئ مشهور، انفرد بعلو الإسناد في وقته. أخذ حروف القراءات عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «الحسن بن سعيد المطوعي» يقول «ابن الجزري»: وهو آخر من قرأ عليه. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن والقراءات، واشتهر بالثقة، وصحة القراءة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو علي غلام الهرّاس». لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاته، إلا أن «الحافظ الذهبي» قال: «أبو عبد الله الكارزيني» مسند القرّاء في زمانه، تنقّل في البلاد، وجاور بمكة، وعاش تسعين سنة، أو دونها، لا أعلم متى توفي، إلا أنه كان حيا في سنة أربعين وأربعمائة، سألت الإمام «أبا حيان» عنه فكتب إليّ، إمام مشهور لا يسأل عن مثله (٢).
следующие страницы →