٢ - وأحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطية، أبو العباس اللخمي الفارسي ثم المصري وهو إمام صالح عارف بالقراءات وصحة الضبط. عيّن لقضاء «مصر» سنة
ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
٣ - ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الطفيل، أبو الحسن العبدي الإشبيلي.
وقد عني بالقراءات، واشتهر بالصدق والاتقان ونظم أرجوزة في القراءات.
٤ - ويحيى بن سعدون بن تمام ضياء الدين أبو بكر الأزدي القرطبي إمام عارف، علامة.
ولد بقرطبة سنة ست وثمانين وأربعمائة من الهجرة، وقرأ بها القراءات، ثم رحل إلى الإسكندرية فقرأ على «ابن الفحّام» ونزل بالموصل. قال عنه «الذهبي» كان «ابن سعدون» ثقة محققا، واسع العلم ذا دين ونسك وورع ووقار.
٥ - وعبد الرحمن بن خلف الله بن محمد بن عطية أبو القاسم القرشيّ، الإسكندري، المالكي، المؤدب.
وكان ثقة، وشيخا صالحا، أقرأ الناس مدة على صدق واستقامة.
لقد احتلّ «ابن الفحّام» مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «أبو الربيع سليمان بن عبد العزيز المقرئ الأندلسي»: ما رأيت أعلم بالقراءات، ووجوهها من «ابن الفحّام» وإنه ليحفظ القراءات كما نحفظ نحن القرآن. اه (١).
стр. 947
وقال «الذهبي»: كان «ابن الفحّام» من الثقات، وثّقه «أبو طاهر أحمد ابن محمد السلفي، وعليّ بن المفضل. اه (١).
وقال «القفطي»: كان «ابن الفحّام» حافظا للقراءات، صدوقا، متقنا، عالما. اه (٢).
وقال «السيوطي»: انتهت إلى «ابن الفحّام» رئاسة الإقراء بالاسكندرية علوّا ومعرفة. اه (٣).
وقال «جمال الدين»: قصد الناس «ابن الفحّام» من شتى النواحي لعلوّ إسناده، وإتقانه. اه (٤).
وبالجملة، فقد كان «ابن الفحّام» إماما محققا، ثقة، متقنا، وقد وهب حياته لخدمة القراءات القرآنية تعلّما وتعليما، وصنف كتابه المشهور في القراءات «التجريد لبغية المريد».
توفي «ابن الفحّام» في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمسمائة من الهجرة وقد جاوز التسعين.
رحم الله «ابن الفحّام» رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
стр. 948
رقم الترجمة/ ٨٣ «أبو الفرج النجاد» (١) ت ٤٢٩ هـ
هو: محمد بن يوسف بن محمد أبو الفرج الأموي الأندلسي القرطبي، يعرف بالنجاد، وهو خال الإمام الحافظ «أبي عمرو بن العلاء».
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
ولد «أبو الفرج النجاد»، ببلدة «يسير» بعد سنة خمسين وثلاثمائة من الهجرة.
أخذ «أبو الفرج النجاد» القراءة عن خيرة العلماء، وفي هذا يقول الحجة «أبو عمرو الداني»: أخذ «أبو الفرج النجاد» القراءة عرضا عن: أبي أحمد السامري، وأبي الحسن عليّ بن بشر الأنطاكي وغيرهما من أهل الضبط والإتقان، والمعرفة بما يقرأ ويقرئ، وكان معه نصيب وافر من علم العربية، وعلم الفرائض والحساب. اه.
تصدر «أبو الفرج النجاد» لتعليم القرآن الكريم، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: أقرأ الناس بقرطبة في مسجده من بعد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، ثم نزح في الفتنة وسكن «الثغر» وأقرأ الناس به دهرا ثم ردّ إلى قرطبة وبها توفي في صدر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وأربعمائة. اه.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 949
رقم الترجمة/ ٨٤ «أبو الفضل الخزاعي» (١) ت ٤٠٨ هـ
هو: محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل أبو الفضل الخزاعي الجرجاني، مؤلف كتاب «المنتهى في الخمسة عشر»، يشتمل على مائتين وخمسين رواية، وكتاب «تهذيب الأداء في السبع».
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، في مقدمة علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو الفضل الخزاعي» القراءة القرآنية عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم: «الحسن بن سعيد المطوعي، وأبو علي بن حبش، وأحمد بن محمد ابن الشارب، وأبو أحمد الساوي، ومحمد بن الحسن الأدمي، وأبو القاسم منصور بن محمد الوراق، وعقيل بن علي البصري، وأبو جعفر عمر بن إبراهيم ابن أحمد الكتاني، والحسن بن الحسين الصواف، وعلي بن أحمد بن عبد الله بن حميد، وعمر بن علي الطبري، ومحمد بن أحمد بن علّان، وإبراهيم بن أحمد المروزي، وعمر بن البغدادي، ومحمد بن غريب، وجعفر بن علي بن موسى الضرير، ومحمد بن خليل الأخفش، ومحمد بن عبيد بن الخليل، وأحمد بن محمد ابن عيسى، وأحمد بن محمد بن الفتح، وعبد الله بن يعقوب، ومحمد بن عيسى المؤدب، وأحمد بن القاسم بن يوسف، وإبراهيم بن أحمد اللبناني، وأحمد بن عبد الرحمن الأنطاكي، ومحمد بن عبد الجبار، ويوسف بن محمد الضرير، وحمد ابن عبد الواسع، وعثمان بن أحمد بن سمعان، ومحمد بن يحيى الملاح، وإبراهيم
стр. 950
ابن أحمد الطبري، ومحمد بن الحسين الجعفي، وطلحة بن محمد بن جعفر، وأحمد بن جعفر الخلال، والحسن بن بشر الأزدي، وعلي بن القاسم، وأحمد ابن نصر الشذائي، وأبو الطيب الحضيني، وأبو القاسم النخاس، وأبو الحسن ابن خشنام، وعلي بن محمد الهاشمي».
مما تقدم يتبين بجلاء ووضوح علوّ إسناد «أبي الفضل الخزاعي»، ويظهر بجلاء أيضا كثرة أساتذته الذين أخذ عنهم القراءات.
وبعد أن اكتملت مواهب «أبي الفضل الخزاعي» تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، والتصنيف، واشتهر بالثقة، وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه. ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وعبد الله بن شبيب الأصبهاني، وأبو بكر أحمد ابن محمد بن إبراهيم المروزي» وآخرون.
توفي «أبو الفضل الخزاعي» سنة ثمان وأربعمائة من الهجرة. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 951
رقم الترجمة/ ٨٥ «أبو الفضل الرّازي» (١) ت ٤٥٤ هـ
هو: عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار أبو الفضل الرازي، الإمام المقرئ شيخ الإسلام، في عصره، مؤلف كتاب «جامع الوقوف» وغيره، الرحّالة، وكان يقول: أول سفري في الطلب كنت ابن ثلاث عشرة سنة، وكان طوافه في البلاد من أجل العلم إحدى وسبعين سنة.
ورد أن مولده «بمكة المكرمة» سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وما زال ينتقل في البلدان حتى توفاه الله تعالى.
ذكره «أبو سعيد السمعاني» فقال: كان مقرئا، فاضلا، كثير التصانيف حسن السيرة، زاهدا متعبدا، خشن العيش، قانعا باليسير، يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث وكان يسافر وحده ويدخل البراري. وقال «عبد الغافر الفارسي» في تاريخه: «كان «أبو الفضل الرّازي» ثقة جوّالا، إماما في القراءات، أوحد في طريقته، وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا ينزل الخوانق بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عرف مكانه تركه، وإذا فتح عليه بشيء آثر به.
وقال «يحيى بن منده» في تاريخه: قرأ على «أبي الفضل الرازي» جماعة، وخرج من أصبهان إلى كرمان، وحدث بها، وبها مات، وهو ثقة، ورع متديّن، عارف بالقراءات والروايات، عالم بالأدب والنحو، أكبر من أن يدلّ
стр. 952
عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون في العلم مهيب، منظور، فصيح، حسن الطريقة، كبير الوزن (١).
وقال «الحافظ الذهبي»: قرأت على «إسحاق بن أبي بكر الأسدي»، أخبرنا، يوسف بن خليل، أخبرنا خليل بن أبي رجاء، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الدقّاق، قال:
«ورد علينا الإمام أبو الفضل عبد الواحد بن أحمد الرازي، وكان من الأئمة الثقات، ذكره يملأ الفم، ويذرف العين، وكان رجلا مهيبا، مديد القامة، وليّا من أولياء الله تعالى، صاحب كرامات، طوّف الدنيا مستفيدا ومفيدا» (٢).
أخذ «أبو الفضل الرّازي» القراءات عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحماميّ»، شيخ العراق، ومسند الآفاق،
ثقة بارع، قال عنه «الخطيب البغدادي»:
«كان صدوقا ديّنا، فاضلا، تفرّد بأسانيد القرآن وعلوّها» (٣).
ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وأخذ القراءات عرضا عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو بكر النقاش» وغيره، وتصدّر لتعليم القرآن ومن الذين قرءوا عليه: «أحمد بن الحسن اللحياني» وغيره.
توفي «أبو الحسن الحمامي» في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو في التسعين من عمره.
ومن شيوخ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «عبد الملك بن بكران بن
стр. 953
عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني» وهو مقرئ استاذ حاذق ثقة، ألّف في القراءة كتبا، وعمّر دهرا، واشتهر ذكره.
أخذ القراءات عرضا عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن علي ابن أبي بلال، وأبي بكر النقاش».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس وأقبل عليه الطلاب، ومن الذين قرءوا عليه: «الحسن بن محمد البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الفارسي».
توفي «أبو الفرج النهرواني» في رمضان سنة أربع وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «بكر بن شاذان بن عبد الله أبو القاسم البغدادي الحربي»، الواعظ، وهو شيخ ماهر ثقة، مشهور بالتقوى والصلاح.
أخذ «بكر بن شاذان» القراءة على خيرة العلماء وفي مقدمتهم: «زيد بن أبي بلال، وأبو بكر محمد بن عليّ بن الهيثم بن علوان» ثم جلس لتعليم القرآن، وأقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو عليّ الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي». توفي «بكر بن شاذان» يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي الفضل الرازي»: «عبيد الله بن محمد بن أحمد بن مهران أبو أحمد الفرضي البغدادي»، وهو إمام كبير ثقة، ورع.
قال عنه «الخطيب البغدادي»: كان «أبو أحمد» ثقة، ورعا، دينا، حدثنا «منصور بن عمر» الفقيه، قال: لم أر في الشيوخ مثل «أبي أحمد» اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع
стр. 954
ذلك أورع الخلق، وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه، لم أر مثله (١).
وقال عنه «عيسى بن أحمد الهمذاني»: كان أبو أحمد الفرضي إذا جاء إلى الشيخ «أبي حامد الأسفراييني» قام «أبو حامد» من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا متلقيا (٢).
توفي «أبو أحمد الفرضي» في شوال سنة ست وأربعمائة وله اثنتان وثمانون سنة.
ومن شيوخ «أبي الفضل الرازي»: «علي بن داود بن عبد الله أبو الحسن الداراني» وهو إمام ضابط متقن محرّر مقرئ ثقة زاهد، انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، أخذ القراءة عن عدد من العلماء الأجلاء، وفي مقدمتهم:
«أبو الحسن بن الأخرم» وهو آخر أصحابه.
ثم جلس لتعليم القرآن، واشتهر بالضبط، وجودة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن، ومن الذين اخذوا عنه القراءة: «عليّ بن الحسن الرّبعي، وأحمد ابن محمد القنطري».
ومن شيوخ «أبي الفضل الرازي»: «أحمد بن علي أبو نصر السمناني»، وهو مقرئ مشهور ثقة متصدر «بالريّ». روى القراءة عرضا عن «أحمد بن عباس ابن الإمام» وروى القراءة عنه عدد كبير وفي مقدمتهم: «أبو الفضل الرّازي».
وكما أخذ «أبو الفضل الرّازي» القراءة عن خيرة العلماء ومشاهيرهم، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء الأجلاء، وفي مقدمتهم:
«أبو مسلم الكاتب، وعبد الوهاب الكلابي».
стр. 955
وبعد أن اكتملت شخصية «أبي الفضل الرازي» وبرزت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، وذاع صيته بين الناس، واشتهر بالثقة والضبط،
وأقبل عليه طلاب العلم من كل مكان يأخذون عنه، وكثر تلاميذه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «يوسف بن عليّ بن جبارة أبو القاسم الهذلي اليشكري»، الأستاذ الكبير والعلم الشهير الرحّال الجوّال.
ولد في حدود التسعين وثلاثمائة، وطاف البلاد في طلب القراءات قال «الإمام ابن الجزري»: لا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولقي من لقي من الشيوخ، قال في كتابه «الكامل»: فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا، وجبلا، وبحرا، ولو علمت أحدا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته، قال: وألفت هذا الكتاب- أي الكامل- فجعلته جامعا للطرق المتلوة، والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي كالوجيز، والهادي (١).
قال «الأمير ابن ماكولا»: كان «أبو القاسم الهذلي» يدرّس علم النحو، ويفهم الكلام ... وكان قد قرره الوزير «نظام الدين» في مدرسته بنيسابور، فقعد سنين وأفاد، وكان مقدّما في النحو والصرف، وعلل القراءات، وكان يحضر مجلس «أبي القاسم القشيري» ويأخذ عنه الأصول، وكان «القشيري» يراجعه في مسائل النحو، والقراءات، ويستفيد منه، وكان حضوره سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وقد ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات في كتابه «الكامل» وعدتهم مائة واثنان وعشرون شيخا، منهم: «إبراهيم بن أحمد، وإبراهيم بن الخطيب».
وبعد أن اكتملت مواهب «أبي القاسم الهذلي» تصدّر لتعليم القرآن وكما
стр. 956
كثر عدد شيوخه كثر أيضا عدد طلابه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو العز القلانسي، وعليّ بن عساكر».
توفي «أبو القاسم الهذلي» سنة خمس وستين وأربعمائة.
ومن تلاميذ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحدّاد»، شيخ أصبهان وكان عالي الإسناد، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وكان ثقة، صالحا، جليل القدرة، روى حروف القراءات عن «عبد الملك بن الخير العطّار» وسمع سبعة «ابن مجاهد» من «أحمد بن محمد ابن يوسف».
توفي «الحسن بن أحمد» في ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة عن سبع وتسعين سنة.
ومن تلاميذ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «إسماعيل بن الفضل بن أحمد أبو الفضل، وأبو الفتح السرّاج المعروف بالإخشيد، الإمام الحافظ، الثقة، الضابط.
روى حروف القراءات عن «أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، وعبد الله بن شبيب الأصبهاني». وروى عنه القراءة «الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني».
ومن تلاميذ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «محمد بن إبراهيم بن محمد ابن جعفر أبو عبد الله البيضاوي»، وهو مقرئ ثقة، ضابط متصدّر، أخذ القراءة عرضا عن الإمام «أبي الفضل عبد الرحمن الرازي»، وقرأ عليه «أبو سعيد الحسن بن محمد اليزدي» بالبيضاء من عمل شيراز.
ومن تلاميذ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «محمد بن إبراهيم بن محمد ابن سعدويه المزكي الأصبهاني»، شيخ القراءات وهو من الثقات المجوّدين
стр. 957
والحفاظ المشهورين، روى القراءات عن «أبي الفضل عبد الرحمن الرازي».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ويقرءون عليه، ومن الذين أخذوا عنه القراءات: «أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني».
ومن تلاميذ «أبي الفضل الرازي» في القراءة: «محمد بن سالبة بن عليّ بن حمويه أبو عبد الله الشيرازي»، وهو إمام مقرئ متصدّر ثقة، صالح، أخذ القراءة عن: «الإمام أبي الفضل الرازي» وقرأ عليه «الحسن بن محمد اليزدي».
وكما تصدّر «أبو الفضل الرّازي» لتعليم القرآن، تصدّر أيضا لتعليم سنة النبي ﵊، ومن تلاميذه في الحديث: «الحسين بن عبد الملك الخلّال، وأبو سهل بن سعدويه».
وبعد حياة حافلة بتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊ توفي «أبو الفضل الرازي» في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 958
رقم الترجمة/ ٨٦ «أبو الفوارس» (١)
هو: محمد بن العباس، أبو الفوارس الأواني، الصريفيني، وهو شيخ ثقة، ضابط عدل.
أخذ القراءة عن «عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير أبو حفص الكتاني البغدادي» ت سنة تسعين وثلاثمائة عن تسعين سنة.
وجلس «أبو الفوارس» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وجودة القراءة، ومن الذين قرءوا عليه: «محمد الحسين بن بندار، أبو العز الواسطي القلانسي، شيخ العراق، ومقرئ القراء بواسط، صاحب التصانيف، ألّف كتاب «الإرشاد» في القراءات العشر، وكتاب «الكفاية» وهو أكبر من كتاب «الإرشاد».
قال «السّلفي»: سألت «خميسا الحوزي» عن «أبي العزّ» فقال: هو أوحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن، برع في القراءات، وسمع من جماعة، وهو جيّد النقل، ذو فهم فيما يقوله. اه.
ولد «أبو العزّ القلانسي» سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بواسط، ورحل إلى «أبي القاسم الهذلي» فقرأ عليه بكتاب «الكامل»، ودخل بغداد فقرأ بها «لعاصم» على «محمد بن العباس الأواني»، وسمع من «أبي جعفر بن المسلمة».
ثم تصدّر للإقراء بواسط، ورحل إليه من الأقطار، ومن الذين قرءوا عليه «أبو الفتح بن زريق الحدّاد».
стр. 959
قال «ابن الجوزي»: مات «أبو العز القلانسي» في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 960
رقم الترجمة/ ٨٧ «أبو القاسم الحسيني» (١) ت ٤٣٣ هـ
هو: علي بن محمد بن عليّ بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم الحسيني الحراني الحنبلي، شيخ معمّر مقرئ صالح ثقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ، ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ، ضمن علماء القراءات.
تلقى «أبو القاسم الحسيني» القراءات على خيرة العلماء، وفي مقدمتهم:
«محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون أبو بكر النقاش» نزيل بغداد، الإمام العلم، مؤلف كتاب «شفاء الصدور» وقد عني بالقراءات من صغره، وطاف الأمصار، وتجوّل في البلدان، وكتب الحديث وقيّد السنن، وصنف المصنفات في القراءات، والتفسير، وغير ذلك، وطلت أيامه فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته، وبراعة فهمه، وحسن اطلاعه، واتساع معرفته، قال عنه «الخطيب البغدادي»: «كان عالما بالحروف، حافظا للتفسير، سافر الكثير شرقا وغربا، وكتب بمصر والشام والجزيرة والجبال وخراسان وما وراء النهر» اه.
وقال عنه «الإمام الداني»: النقاش جائز القول، مقبول الشهادة، سمعت «عبد العزيز بن جعفر» يقول: كان النقاش يقصد في قراءة «ابن كثير، وابن عامر» لعلوّ إسناده فيهما، وكان له بيت مليء كتبا، وكان «أبو الحسن الداراني» يستملي له، وينتقي للناس من حديثه. اه، ت ٣٥١ هـ.
стр. 961
تصدّر «أبو القاسم الحسيني» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، والحفظ، وجودة القراءة، وأقبل عليه حفاظ القرآن يأخذون عنه وتتلمذ عليه الكثيرون، وفي مقدمتهم: «يوسف بن عليّ بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة، أبو القاسم الهذلي اليشكري» الأستاذ الكبير الرحال، والعلم الشهير الجوّال، طاف البلاد في طلب القراءات، يقول «الإمام ابن الجزري»: لا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ، قال الهذلي في كتابه «الكامل»: فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب «فرغانة» يمينا وشمالا وجبلا وبحرا، ولو علمت أحدا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته، ثم قال: وألفت هذا الكتاب- أي الكامل- فجعلته جامعا للطرق المتلوة، والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي».
وكان قد قرره الوزير نظام الدين في مدرسته بنيسابور فقعد سنين وأفاد، وكان مقدما في النحو والصرف، وعلل القراءات، وكان يحضر مجلس «أبي القاسم القشيري» ويأخذ منه الأصول، وكان «القشيري» يراجعه في مسائل النحو والقراءات، ويستفيد منه. ت ٤٦٥ هـ.
ومن تلاميذ «أبي القاسم الحسيني»: عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن علي أبو معشر الطبري القطان الشافعي، شيخ أهل مكة، إمام عارف محقق أستاذ ثقة، صالح، ألف كتاب «التلخيص في القراءات الثمان»، وكتاب «سوق العروس» فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب «الدرر» في التفسير، وكتاب «الرشاد» في شرح القراءات الشاذة، وكتاب «عنوان المسائل» وكتاب «طبقات القراء» وكتاب «العدد» ت ٤٧٨ هـ.
ومن تلاميذ «أبي القاسم الحسيني»: أحمد بن الفتح بن عبد الجبار، أبو العباس الموصلي، نزيل نهر الملك ت ٤٨٤ هـ.
стр. 962
ومن تلاميذ «أبي القاسم الحسيني»: الحسن بن القاسم بن علي الأستاذ أبو علي الواسطي، المعروف بغلام الهراس، شيخ العراق، والجوّال في الأوقاف، ثم أقام بمصر، فرحل الناس إليه من كل ناحية، قال «هبة الله بن المبارك السقطي»: كنت أحد من رحل إلى «أبي عليّ» فألفيت شيخا عالما صدوقا متيقظا نبيلا، وقورا. اه.
وقد جمع ما في الكفاية، والإرشاد من تلاوة القلانسي عليه. احتلّ «أبو القاسم الحسيني» مكانة عظيمة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»:
كان «أبو القاسم» صالحا كبير القدر.
وقال «الإمام أبو عمرو الداني»: هو آخر من قرأ على النقاش، وكان ضابطا ثقة، مشهورا، أقرأ بحران دهرا طويلا. اه.
توفي «أبو القاسم الحسيني» في العشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن.
﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 963
رقم الترجمة/ ٨٨ «قاسم بن قطلوبغا» (١) ت ٨٧٩ هـ
هو: قاسم بن قطلوبغا زين الدين أبو العدل السودوني، نسبة لمن أعتق أباه «سودون الشيخوني» نائب السلطنة الجمال الحنفي، ويعرف بقاسم الحنفي.
وهو من حفاظ القرآن، ومن العلماء العاملين، والمؤلفين.
ولد في المحرم سنة اثنتين وثمانمائة بالقاهرة، ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيما، وحفظ القرآن، وكتبا أخرى، عرض بعضها على «العزّ بن جماعة» وتكسب بالخياطة وقتا وبرع فيها، ثم أقبل على الاشتغال بالعلم على مشاهير العلماء: فسمع تجويد القرآن على «الزراتيتي» وبعض التفسير على «العلاء البخاري» وأخذ علوم الحديث عن «التاج أحمد الفرغاني» قاضي بغداد، والفقه عن عدد من العلماء منهم «السراج قاري» و «العز بن جماعة» وأصول الفقه عن «الشريف السبكي» وأصول الدين عن «البساطي» والعربية عن «المجد» والصرف عن «البساطي».
وقرأ غالب الفنون، واشتدت عنايته بملازمة «ابن الهمّام» بحيث سمع عليه غالب ما كان يقرأ في هذه الفنون وغيرها، وذلك من سنة خمس وعشرين وثمانمائة حتى توفاه الله تعالى، وكان معظم انتفاعه به. وارتحل «قاسم بن قطلوبغا» إلى بعض المدن للأخذ عن علمائها: فارتحل إلى «الشام» مع شيخه «التاج النعماني» ودخل «الاسكندرية» وقرأ بها على «الكمال بن خير» وغيره.
وحج غير مرّة، وزار بيت المقدس، وقال: إنه شملته الإجازة من أهل
стр. 964
الشام، والاسكندرية.
احتل «قاسم بن قطلوبغا» مكانة سامية بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «شمس الدين السخاوي»: «ونظر في كتب الأدب ودواوين الشعر فحفظ منها شيئا كثيرا، وعرف بقوة الحافظة والذكاء، وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالافتاء والتدريس، ووصفه «ابن الديري» بالشيخ العالم الذكيّ، وشيخنا بالإمام العلامة المحدث، الفقيه الحافظ».
ثم يمضي «السخاوي» في الثناء عليه فيقول: «وتصدى للتدريس والإفتاء، قديما، وأخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة، واسمع من لفظه جامع مسانيد أبي حنيفة، المشار إليه بمجلس «الناصر بن الظاهر جقمق» بروايته له عن «التاج النعماني».
وقال «السخاوي»: وترجمه الزين رضوان في بعض مجاميعه بقوله: «هو من حذّاق الحنفية، كتب الفوائد واستفادوا وأفاد» (١).
وقال «الإمام الشوكاني»: وحفظ القرآن، وكتبا عرض بعضها على «العز ابن جماعة» ثم أقبل على الاشتغال على جماعة من علماء عصره، كالعلاء البخاري، وابن الهمّام، وقرأ في غالب الفنون، وتصدر للتدريس، والإفتاء، وأخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة، وصار المشار إليه، في الحنفية، ولم يخلّف بعده مثله، وله مؤلفات منها:
«شرح منظومة ابن الجزري» في مجلدين، وحاشية شرح الألفية للعراقي وشرح النخبة لابن حجر، وخرّج أحاديث عوارف المعارف للسهروردي وكذلك خرّج أحاديث البزدوي في أصول الفقه، وخرج أحاديث تفسير أبي الليث، والأربعين في اصول الدين، وجواهر القرآن، وبداية الهداية وإتحاف
стр. 965
الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء، ومنية الألمعي بما فات الزيلعي، وبغية الرائد في تخريج أحاديث شرح العقائد، ونزهة الرائض في أدلة الفرائض، ورتب مسند أبي حنيفة لابن المقري، والأمالي على مسند أبي حنيفة في مجلدين، والموطأ برواية «محمد بن الحسن»، ومسند «عقبة بن عامر» الصحابي، وعوالي كل من أبي الليث والطحاوي، وأسئلة الحاكم للدارقطني، وسنن الدارقطني على الستة، والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة في أربعة مجلدات، وتقويم اللسان في الضعفاء في مجلدين، وحاشية على كل من المشتبه والتقريب لابن حجر، والأجوبة على اعتراض ابن أبي شيبة على «أبي حنيفة» في الحديث، وكتاب ترجم فيه لمن صنف من الحنفية، وسمّاه «تاج التراجم» ومعجم شيوخه.
وشرح كتبا من كتب فقه الحنفية كالقدوري، ومختصر المنار، ودرر البحار في المذاهب الأربعة، وأجوبة على اعتراضات «العز بن جماعة» على أصول الحنفية، ومختصر تلخيص المفتاح، وله مصنفات غير هذه، وقد برع في عدة فنون».
وقال «شمس الدين السخاوي»: هو إمام علّامة قويّ المشاركة في فنون، ذاكر لكثير من الأدب، ومتعلقاته، واسع الباع في استحضار مذهبه وكثير من زواياه، وخباياه، متقدم في هذا الفنّ طلق اللسان، قادر على المناظرة، وإفحام الخصم، وحافظته أحسن من تحقيقه، وكلامه أفصح من قلمه، مع كونه غاية في التواضع، وطرح التكلف، وصفاء الخاطر، وحسن المحاضرة لا سيّما في الأشياء التي يحفظها، وعدم اليبس والصلابة، والرغبة في المذاكرة للعلم، وإثارة الفائدة والاقتباس ممن دونه مما لعله لم يكن أتقنه، وقد انفرد عن علماء مذهبه الذين أدركناهم بالتقدم في هذا الفن، وقصد بالفتاوى في النوازل والمهمات، فغلبوا باعتنائه بهم مقاصدهم غالبا، واشتهر بذلك، ولم يجد مع انتشار ذكره وظيفة تناسبه، ثم استقر في تدريس الحديث، بقبّة «البيبرسيّة» عقب «ابن
стр. 966
حسان» ثم رغب عنه بعد ذلك لسبط شيخنا، وقرره «جانبك الجدّاوي» في مشيخة مدرسته التي أنشأها بباب القرافة، ثم صرفه وقرّر فيها غيره، ولكنه كان قبل ذلك ربما تفقده الأعيان، والأمراء ونحوهم فيسارع إلى إنفاق ما يأخذه منهم ثم يعود إلى حالته مع كثرة عياله. ولما استقر رفيقه «السيف الحنفي» في مشيخة المؤيديّة، عرض عليه السكنى بقاعتها لعلمه بضيق منزله، أو تكلفه الصعود إليه لكونه بالدور الأعلى من ربع «الخوندار» فما وافق.
ولما استقر «الشمس الأمشاطي» في قضاء الحنفية رتب له في كل شهر ثمانمائة درهم لمزيد اختصاصه به، وتقدم صحبته معه.
وعظم انتفاع «الشرف المناوي» به، وكذا «البدر بن الصواف» في كثير من مقاصدهما.
ثم يقول «شمس الدين السخاوي»: وقد صحبته قديما، وسمعت منه مع ولدي «المسلسل» بسماعه له على «الواسطي» وكتبت عنه من نظمه وفوائده أشياء، بل قرأت عليه شرح ألفية العراقي.
ثم يقول «السخاوي»: وقد ذكره «المقريزي» في عقوده، فقال: وبرع في فنون من فقه، وعربية، وحديث وغير ذلك، وكتب مصنفات عديدة (١).
ظلّ «قاسم بن قطلوبغا» في عمل مستمر وحياة حافلة بالعلم تدريسا وتصنيفا، حتى توفاه الله تعالى في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثمانمائة.
﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 967
رقم الترجمة/ ٨٩ «أبو القاسم الظّهراوي» (١) ت ٣٩٨ هـ
هو: قسيم بن أحمد بن مطير أبو القاسم الظهراوي المصري، من ساكني مدينة «أبي البيس» التي يقال لها اليوم «بلبيس» بمحافظة الشرقية بمصر.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو القاسم الظّهراوي» القراءة القرآنية على خيرة العلماء وفي مقدمتهم: جدّه لأمه «عبد الله بن عبد الرحمن» ويقال هو: محمد بن عبد الرحمن الظهراوي، صاحب «أبي بكر بن سيف».
تصدّر «أبو القاسم الظّهراوي» لتعليم القرآن الكريم، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: «عبد الباقي بن فارس، وأحمد بن محمد الصقلي، وعمر بن عراك، وإسماعيل بن عمر بن راشد» وآخرون.
احتلّ «أبو القاسم الظّهراوي» مكانة سامية، ومنزلة رفيعة بين العلماء وحفاظ القرآن مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا المعنى يقول حجة القراءات «الإمام أبو عمرو الداني» ﵀:
«كان أبو القاسم الظّهراوي» ضابطا لرواية ورش، يقصد فيها، وتؤخذ عنه، وكان خيرا فاضلا، سمعت «فارس بن أحمد» يثني عليه، وكان يقرئ
стр. 968
بموضعه إذ كنت بمصر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة» اه (١).
توفي «أبو القاسم الظّهراوي» سنة ثمان أو تسع وتسعين وثلاثمائة من الهجرة، ﵀ رحمة واسعة.
стр. 969
رقم الترجمة/ ٩٠ «أبو القاسم الطرسوسي» (١) ت ٤٢٠ هـ
هو: عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن أبو القاسم الطرسوسي، شيخ الإقراء بمصر في زمانه، ومؤلف كتاب «المجتبى» في القراءات.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ في مقدمة علماء الطبقة العاشرة من حفاظ القرآن. كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو القاسم الطرسوسي» القراءة عن عدد من العلماء وفي مقدمتهم:
«أبو أحمد السامري» وعرض عليه حروف القراءات كلها، كما أخذ عن «أبي بكر الأذفوي، وأبي عدي عبد العزيز بن علي، وأبي القاسم عبيد الله بن محمد المصري». وسمع حروف القراءات من «أبي عليّ أحمد بن عبد الوهاب، وأبي الحسن علي بن محمد المعدّل صاحب ابن مجاهد، وأبي محمد الحسن بن رشيق».
وبعد أن اكتملت مواهب «أبي القاسم الطرسوسي» تصدر لتعليم القرآن والتصنيف، واشتهر بالثقة، ودقة الضبط، وأقبل عليه حفاظ القرآن.
ومن الذين قرءوا عليه القراءات: أبو طاهر إسماعيل بن خلف مؤلف كتاب «العنوان» وإبراهيم بن ثابت بن أخطل الذي تصدر بعده للإقراء، وعبد الله بن سهل الأندلسي، وأحمد بن يحيى التجيبي الأندلسي، وعبد الرحمن ابن علي القروي.
стр. 970
وروى عنه القراءات: «أبو الحسين يحيى بن إبراهيم»، وهو آخر من قيل:
إنه روى عنه.
اشتهر «أبو القاسم الطرسوسي» بالثقة، والأمانة في العلم مما استوجب الثناء عليه. في هذا المعنى يقول الإمام الداني»: «أبو القاسم كان شيخا فاضلا، ضابطا ذا عفاف ونسك، رأيته وشاهدته وكان كثيرا ما يقصد شيخنا:
«فارس بن أحمد» يذاكره في مجلسه، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة».
توفي «أبو القاسم» بمصر في آخر شهر ربيع الأول، أو أول شهر ربيع الآخر، سنة عشرين واربعمائة من الهجرة.
﵀ رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء.
стр. 971
رقم الترجمة/ ٩١ «أبو القاسم الهذلي» (١) ت ٤٦٥ هـ
هو: يوسف بن عليّ بن جبارة بن محمد بن عقيل أبو القاسم الهذلي اليشكري، الأستاذ الكبير، العالم الشهير.
ولد في حدود التسعين وثلاثمائة تقريبا، وطاف البلاد في طلب القراءات، يقول «ابن الجزري»: لا أعلم أحدا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ، قال في كتابه «الكامل»:
«فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر المغرب إلى باب «فرغانة» يمينا، وشمالا، وجبلا، وبحرا، ولو علمت أحدا تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته» (٢).
يفهم مما تقدّم أن «أبا القاسم الهذلي» طوّف بكثير من المدن من أجل تلقّي القراءات القرآنية عن الشيوخ، والأخذ عنهم، وقد تتبعت البلاد التي رحل إليها فوجدته رحل إلى البلاد الآتية:
بغداد، عسقلان، واسط، الكوفة، البصرة، دمياط، مصر، الاسكندرية، دمشق، حلب، صيدا، بيروت، حلب، الرملة، همذان، سمرقند، القيروان، جرجان، حرّان، بخارى، طرابلس الغرب، أصبهان، كرمان، الأهواز، شيراز.
стр. 972
من هذا يتبيّن بجلاء ووضوح مدى الجهد العظيم الذي بذله «أبو القاسم الهذلي» من أجل معرفة قراءات القرآن، وهكذا تكون الهمم العالية في طلب العلم، وبخاصة ما يتصل بالقرآن الكريم.
لقد احتل «أبو القاسم الهذلي» شهرة عظيمة، ومكانة سامية بين الخاص والعام، مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وقد ذكره تلاميذه الذين أخذوا عنه القراءات، وكلهم أثنى عليه.
يقول «الحافظ الذهبي»: «وذكره «عبد الغفار» ونعته بأنه ضرير- فكأنه عمي في آخر عمره- وقد كان أرسله «نظام الملك» الوزير ليجلس في مدرسته بنيسابور- هي المدرسة النظامية- فقعد سنين، وأفاد، وكان مقدما في النحو، والصرف، عارفا بالعلل، كان يحضر مجلس «أبي القاسم القشيري» ويقرأ عليه الأصول في الفقه، وكان «القشيري» يراجعه في مسائل النحو، ويستفيد منه، وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، إلى أن توفي» (١).
وكما أخذ «أبو القاسم الهذلي» القراءات عن مشاهير القراء، أخذ أيضا حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء، وفي هذا يقول «الحافظ الذهبي»: «وحدث عن «أبي نعيم الحافظ» وجماعة» اه (٢).
لم يقتصر «أبو القاسم الهذلي» على تلقّي القراءات، والحديث، ثم تعليمهما، بل أفاد من ذلك فائدة كبيرة، وصنف الكتب المفيدة، وفي هذا المقام يقول عن نفسه:
«وألفت هذا الكتاب- يعني الكامل- فجعلته جامعا للطرق المتلوّة،
стр. 973
والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي ك: «الوجيز، والهادي» وغيرهما» (١).
أخذ «أبو القاسم الهذلي» القراءات عن عدد كبير من القراء، ولو أردت الكتابة عن هؤلاء الشيوخ لاستغرق ذلك وقتا طويلا.
ولكن حسبي أن أتحدث بشيء من التفصيل عن بعض هؤلاء الشيوخ الأجلاء، فأقول، وبالله التوفيق:
من شيوخ «أبي القاسم الهزلي» في القراءات: أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر الباطرقاني (٢) الأصبهاني. وهو من مشاهير القراء، ومن الثقات المحدّثين، ومن خيرة العلماء المؤلفين، ألف «كتاب طبقات القراء» وسمّاه: المدخل إلى معرفة أسانيد القراءات ومجموع الروايات، كما صنّف كتابا في شواذ القراءات.
ولد «أبو بكر الباطرقاني» سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
أخذ «أبو بكر الباطرقاني» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي» وسمع حروف القراءات من «أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده».
تصدّر «أبو بكر الباطرقاني» لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، واشتهر بالثقة، وجودة الحفظ، وصحّة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أبو القاسم الهذلي» وروى عنه حروف القراءات: «أبو بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني».
стр. 974
توفي «أبو بكر الباطرقاني» في شهر صفر سنة ستين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن الصقر أبو الفتح البغدادي» وهو من خيرة علماء القراءات ومن المشهورين بالثقة، وحسن الأداء.
أخذ القراءة عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «زيد بن علي» ثم تصدّر لتعليم القرآن واشتهر في الآفاق، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي»، و «أحمد بن محمد النوشجاني أبو زرعة، الخطيب»، كان رحمه الله تعالى من خيرة علماء القراءات، ومن الثقات المشهود لهم، أخذ القراءة عن خيرة القراء، وفي مقدمتهم «أبو الحسن عليّ بن جعفر السعيدي».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر للإقراء، وأقبل عليه الطلاب، وفي مقدمة من قرأ عليه «أبو القاسم الهذلي».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علّان الواسطي».
وهو من مشاهير القراء المتصدّرين، ومن العلماء الثقات المعروفين، إذ نشأ في بيت من بيوت القرآن الكريم.
أخذ «أحمد بن محمد» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم:
«والده» عليهما رحمة الله تعالى.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، واشتهر بالثقة، وحسن التجويد والأداء.
ومن الذين أخذوا عنه القراءة «أبو القاسم الهذلي» بواسط.
стр. 975
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة، أبو العباس المصري» وهو من الحفاظ المشهورين، ومن القراء المعروفين، أخذ القراءة عن عدد من مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «عبد المنعم بن غلبون، وعمر بن عراك» وغيرهما كثير.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بين الخاص والعام، وازدحم الطلاب على الأخذ عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي».
توفي «أحمد بن عليّ» سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن سعيد بن أحمد بن سليمان المعروف بابن نفيس، أبو العباس» الطرابلسي الأصل ثم المصري.
وهو إمام ثقة، كبير، انتهى إليه علوّ الإسناد في القراءة أخذ «أحمد بن سعيد» القراءة عن خيرة علماء عصره، وفي مقدّمتهم: «أبو أحمد عبد الله السامري، وأبو طاهر الأنطاكي» وغيرهما كثير. وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس واشتهر بالثقة، وصحة الإسناد، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو القاسم الهذلي».
وقد عمّر «أحمد بن سعيد» حتى قارب المائة، ثم توفي في رجب سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وقيل: سنة خمس وأربعين وأربعمائة.
﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني» وهو من خيرة القراء، ومن الحفّاظ المصنفين.
стр. 976
أخذ القراءة عن مشاهير علماء عصره، فقد روى القراءة سماعا عن «سليمان ابن أحمد الطبراني».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي» فقد روى القراءات عنه سماعا.
توفي «أحمد بن عبد الله» سنة ثلاثين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «الحسن بن عليّ أبو عبد الله الشاموخي».
وهو من شيوخ القراءات المشهورين، ومن الثقات المعروفين. أخذ «الحسن ابن علي» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أحمد بن نصر بن منصور أبو بكر الشذائي».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر للإقراء، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي» لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاته.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «الحسين بن مسلمة الرّقيّ الكاتب» (١).
وهو من خيرة القراء المعروفين، أخذ القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم: «منصور بن ودعان».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، ومن الذين أخذوا عنه
стр. 977
القراءة «أبو القاسم الهذلي» بالرّقّة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح أبو بكر الفرضي».
وهو من مشاهير القراء المعروفين بالثقة وصحة الإسناد. أخذ القراءة من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «محمد بن الحسين الجعفي، ومحمد بن علي بن الهيثم».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة: «أحمد بن محمد الفرضي».
إلا أن «ابن الجزري» قال: إنه بقي إلى بعد الثلاثين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن محمد بن الحسين بن يزده الخياط، أبو عبد الله الملنجي الأصبهاني (٢). وهو من مشاهير القراء، ومن المعمّرين.
أخذ القراءة عن خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الفرج محمد بن الحسن بن علّان، وأبو محمد بن عبد الجبّار بن فروخ المعلّم» وغيرهما.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وحروف القراءات، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي».
стр. 978
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أحمد بن محمد بن يزده».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب أبو نصر الخباز» البغدادي. وهو شيخ جليل مشهور، وقارئ ثقة عالي الإسناد. أخذ القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «منصور بن محمد بن منصور» صاحب «ابن مجاهد».
وبعد أن اكتملت مواهبه صنّف كتاب «المفيد في القراءات» ثم جلس لتعليم القرآن وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان يأخذون
عنه، ومن الذين أخذوا عليه قراءة القرآن: «أبو القاسم الهذلي».
توفي «أحمد بن مسرور» في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
﵀ رحمة واسعة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار بن إبراهيم، أبو الفضل الرازي»، شيخ الإسلام، الثقة، الورع، الإمام، المقرئ، مؤلف كتاب «جامع الوقوف» وغيره، الطوّاف في البلاد من أجل تحصيل العلم، والآخذ عن العلماء، وقد ورد عنه قوله: «أول سفري في الطلب- أي طلب العلم- كنت ابن ثلاث عشرة سنة»، ويعقّب «ابن الجزري» على هذا الخبر بقوله: «فكان طوافه في البلاد إحدى وسبعين سنة» (١).
ولد رحمه الله تعالى سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، واحتل مكانة سامية، ومنزلة رفيعة بين العلماء مما جعلهم يثنون عليه، وفي هذا يقول «أبو سعيد بن السمعاني»: «كان «أبو الفضل الرازي» مقرئا، فاضلا، كثير التصنيف،
стр. 979
حسن السيرة متعبدا، حسن العيش، منفردا، قانعا باليسير، يقرئ أكثر أوقاته، ويروي الحديث، وكان يسافر وحده، ويدخل البراري» اه (١).
وقال «عبد الغفار الفارسي»: كان «أبو الفضل الرازي» ثقة، جوّالا، إماما في القراءات، أوحد في طريقته، وكان لا ينزل الخوانق بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عرف مكانه تركه، وإذا فتح عليه بشيء آثر به، وهو ثقة، ورع، عارف بالقراءات، والروايات، عالم بالأدب، والنحو، أكبر من أن يدلّ عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم، وله شعر رائق في الزهد. اه (٢).
وقال «أبو عبد الله الجلال»: خرج «أبو الفضل الرازي» من «أصبهان» متوجّها إلى «كرمان» فخرج الناس يشيعونه، فصرفهم، وقصد طريقه وحده، وقال:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بذكراك حاديا
أخذ «أبو الفضل الرازي» القراءة عن مشاهير القراء، وفي مقدمتهم:
«علي بن داود الداراني، وأبو الحسن الحمّامي» وغيرهما كثير. ثم تصدّر لتعليم القرآن، وذاع صيته بين الناس، وأقبل عليه الطلاب، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو القاسم الهذلي».
توفي «أبو الفضل الرازي» في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة، ﵀ رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الرحمن بن الهرمزان الواسطي» وهو من خيرة علماء القراءات، ومن الثقات المشهورين، أخذ القراءة
стр. 980
عن عدد من خيرة القراء، فقد روى القراءة عرضا عن «عبد الغفار بن عبد الله الحضيني».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بجودة القراءة وحسن الأداء، وأقبل عليه يأخذون عنه. ومن الذين أخذوا عنه القراءة عرضا «أبو القاسم الهذلي» وقال: «قرأت عليه بواسط».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الرحمن بن الهرمزان».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل ابن راشد الحدّاد، أبو محمد المصري» وهو شيخ صالح كبير، ومن الثقات المشهود لهم بالعلم، والإتقان، أخذ القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم:
«أبو عديّ بن عبد العزيز بن الإمام، وقسيم بن مطير».
وبعد أن اكتملت مواهبه، جلس لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وذاع صيته بين الناس، وعرف بصحة الإسناد، وحسن الأداء، وأقبل عليه الطلاب، يأخذون عنه، وينهلون من علمه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة:
«أبو القاسم الهذلي، وإبراهيم بن إسماعيل المالكي» وغيرهما كثير. توفي «إسماعيل بن عمر» سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، أبو علي البغدادي» أحد القراء المشهورين، ومن الثقات المؤلفين النافعين.
ومن مؤلفاته كتاب «الروضة في القراءات الإحدى عشرة».
أخذ القراءة وحروف القرآن عن عدد من علماء القراءات أذكر منهم:
«أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وأبا الحسن بن الحمّامي» وغيرهما كثير. ثم رحل «الحسن بن محمد» إلى مصر، وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم
стр. 981
القرآن، وحروف القراءات، وعرف بين الناس واشتهر، وأصبح من المتصدرين، ومن شيوخ القراءات بمصر، وأقبل عليه طلاب القراءات يأخذون عنه وينهلون من علمه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي، ومحمد بن شريح» وغيرهما كثير.
توفي «الحسن بن محمد» في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز، أبو علي الأهوازي» شيخ القراءة في عصره بلا منازع، وصاحب المؤلفات، فقد ألّف كتاب «الإقناع» في القراءات، وغيره.
وهو أستاذ كبير، ومن القراء والمحدثين.
ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بالأهواز، وقرأ بها وبتلك البلاد على شيوخ عصره، ثم قدم «دمشق» سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فاستوطنها، وأكثر من الشيوخ، والروايات، وذاع صيته بين الناس مما جعل الكثيرين يثنون عليه، وفي هذا يقول «الحافظ أبو طاهر السلفي»: سمعت «أبا البركات الخضر بن الحسن الحازمي» بدمشق يقول: سمعت الشريف النسيب «علي بن إبراهيم العلوي» يقول: «أبو علي الأهوازي» ثقة ثقة. اه (١).
وقال «أبو عبد الله الحافظ الذهبي»: «لقد تلقى الناس رواياته بالقبول، وكان يقرئ بدمشق، من بعد سنة أربعمائة، وذلك في حياة بعض شيوخه» (٢).
أخذ «أبو علي الأهوازي» القراءة عن عدد كبير من خيرة علماء القراءة منهم: «إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد الطبري» ببغداد، وسمع حروف القراءات من «عبد الوهاب الكلابي».
стр. 982
وبعد أن اكتملت مواهبه، ووثق من نفسه تصدّر لتعليم القرآن، وسنة النبي ﵊، وازدحم على بابه الطلاب ينهلون من علمه، ويأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي».
توفي «أبو علي الأهوازي» بدمشق سنة أربعين وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن النعمان بن عبد السلام» يعرف بابن اللبان الأصبهاني.
وهو من خيرة علماء القراءات، المشهود لهم بالثقة، وصحة الإسناد، قدم بغداد، من أجل الأخذ عن شيوخها: اخذ القرآن، وحروف القراءات عن مشاهير العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم المديني، وعبد الله بن محمد العطار الأصبهاني».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وحروفه، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه.
ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الله بن اللبان».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الله بن شبيب بن عبد الله ابن محمد بن تميم أبو المظفر الضبّي الأصبهاني». أحد مشاهير القرّاء بأصبهان، ومن خيرة العلماء.
سئل عنه «إسماعيل بن الفضل الحافظ» فقال: «هو إمام، زاهد، عابد، عالم بالقراءات، كثير السماع» (١).
стр. 983
أخذ «أبو المظفر» القراءة، وحروف القرآن، عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي».
ثم تصدر لتعليم القرآن، والقراءات، وأخذ عنه الكثيرون من الطلاب: وفي مقدمتهم «أبو القاسم الهذلي، وإسماعيل بن الفضل السرّاج».
توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
ومن شيوخ: «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الملك بن علي بن شابور بن نصر بن الحسين أبو نصر، البغدادي الخرقي»، أحد مشاهير القراء المشهود لهم بالثقة، وصحة الإسناد.
أخذ القراءة عن عدد من خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن الحمامي، وعبيد الله بن مهران» وغيرهما كثير.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه: «أبو القاسم الهذلي، وموسى بن الحسين المعدّل».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الملك بن علي».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الواحد بن عبد القادر المقدسي» ثم الدمياطي. أحد قراء القرآن، أخذ القراءة عن عدد من العلماء، وفي مقدمتهم: «أبو عيسى محمد بن عيسى الهاشمي، وأبو الحسن محمد بن النضر».
ثم تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة: «أبو القاسم الهذلي» بدمياط.
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الواحد بن عبد القادر».
стр. 984
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عثمان بن علي بن قيس الأصبهاني الدلّال» وهو من مشاهير علماء القراءات الثقات المعروفين.
أخذ القراءة عن عدد من خيرة القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الفرج محمد بن إبراهيم الشنبوذي، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن يوسف العلاف» وغيرهما كثير.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، والإتقان، وحسن الأداء، وصحّة السند، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي» فقد روى القراءة عنه عرضا.
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عثمان بن علي».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «عبد الساتر بن الذّرب» اللاذقي، أحد شيوخ القراءات الثقات المعروفين.
أخذ «عبد الساتر» القراءة عن عدد من خيرة القراء وفي مقدمتهم: «أبو أحمد السامري».
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي» باللاذقية.
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «عبد الساتر بن الذّرب».
ومن شيوخ: «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أبو الحسين الخشاب التّنّيسي» نسبة إلى «تنيس» بكسر التاء، وكسر النون المشددة، وهي بلدة من بلاد «ديار مصر» في وسط البحر، والماء بها محيط، نسب إليها عدد من العلماء (١).
стр. 985
أخذ «أبو الحسين الخشاب» عن عدد من خيرة القراء، وفي مقدمتهم:
«أبو أحمد السامري» فقد روى عنه القراءة عرضا.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه: «أبو القاسم الهذلي».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أبي الحسين الخشاب».
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «أحمد بن محمد بن الحسين بن يزده أبو عبد الله الملنجيّ: بكسر الميم، وفتح اللام، وسكون النون، وهي نسبة إلى قرية بأصبهان، يقال لها: «ملنجة» وقد نسب إليها عدد من العلماء (١).
أخذ القراءة عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم: «أبو الفرج محمد بن الحسن بن علّان» الواسطي.
وبعد أن اكتملت مواهبه تصدر لتعليم القرآن، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، ومن الذين قرءوا عليه «أبو القاسم الهذلي».
لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «أحمد بن محمد الملنجي» سوى أن «ابن الجزري» قال: «وعمّر حتى أدركه الحداد، فكان آخر من قرأ عليه» (٢).
ومن شيوخ «أبي القاسم الهذلي» في القراءة: «محمد بن عبد الله بن الحسن ابن موسى أبو عبد الله الشيرازي»، نزيل مصر. وهو من خيرة علماء القراءات، ومن الثقات المشهورين.
أخذ القراءة، وحروف القراءات، عن عدد من القراء، وفي مقدمتهم:
«أبو بكر محمد بن الحسن الطحّان، وأبو علي الأهوازي».