← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 38068

معجم علوم القرآن

إبراهيم محمد الجرمي

Полный текст (337 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ياءات الإضافة: ٨ ياءات الزوائد: ٣ من أسمائها: البقرة- سنام القرآن- الزهراء- فسطاط القرآن من فضائلها : قال ﵊: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان». وقال كذلك: «لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة». وقال أيضا: «اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة». البلد : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٩٠ نوعها: مكية آيها: ٢٠ ألفاظها: ٨٢ ترتيب نزولها: ٣٥ بعد ق جلالاتها: ١ مدغمها الكبير: ٨ مدغمها الصغير: ١ بين بين : يعني (بين بين) في الاصطلاح ما يعنيه (التقليل) وهو إمالة الألف إمالة متوسطة بدرجة بين الفتح وبين الإمالة الشديدة. البينة : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٩٨ نوعها: مدنية آيها: ٩ بصري، ٨ الباقي ألفاظها: ٩٤ ترتيب نزولها: ١٠٠ بعد الطلاق جلالاتها: ٣ مدغمها الكبير: ١ من أسمائها: لم يكن- أهل الكتاب- البرية- الانفكاك بين اللفظين : يعني بهذا المصطلح إمالة الألف إمالة متوسطة بين الفتح المتوسط والإمالة المحضة الشديدة.

стр. 72

باب ال ت اء ت : حرف شديد مهموس مستفل منفتح مصمت متوسط مرقق. تاءات البزّيّ : هي التاءات التي يشددها البزي عن ابن كثير وصلا في تاء (التفعل) و (التفاعل)، وهي واحد وثلاثون موضعا، هي: وَلا تَيَمَّمُوا [البقرة: ٢٦٧]، تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [النساء: ٩٧]، وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣]، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام: ١٥٣]، وَلا تَعاوَنُوا [المائدة: ٢]، فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ [الأعراف: ١١٧]، تَلْقَفْ ما صَنَعُوا [طه: ٦٩]، ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ [الحجر: ٨]، عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢]، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [القدر: ٤]، ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [الصافات: ٢٥]، ناراً تَلَظَّى [الليل: ١٤]، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [النور: ١٥]، لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ [هود: ١٠٥]، وَإِنْ تَوَلَّوْا [هود: ٣]، فَإِنْ تَوَلَّوْا [هود: ٥٧]، فَإِنْ تَوَلَّوْا [النور: ٥٤]، أَنْ تَوَلَّوْهُمْ [الممتحنة: ٩]، وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [الأنفال: ٢٠]، وَلا تَنازَعُوا [الأنفال: ٤٦]، وَلا تَبَرَّجْنَ [الأحزاب: ٣٣]، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ [الأحزاب: ٥٢]، هَلْ تَرَبَّصُونَ [التوبة: ٥٢]، تَكادُ تَمَيَّزُ [الملك: ٨]، تَخَيَّرُونَ [القلم: ٣٨]، تَلَهَّى [عبس: ١٠]، لِتَعارَفُوا، وَلا تَنابَزُوا، وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات: ١١، ١٢، ١٣]. * الحرف الذي قبل تاءات البزي ثلاثة أقسام: ١ - متحرك، نحو: تَكادُ تَمَيَّزُ [الملك: ٨]، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام: ١٥٣]. ٢ - ساكن صحيح، نحو: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [النور: ١٥]، فَإِنْ تَوَلَّوْا [آل عمران: ٣٢]. ٣ - حرف مد، نحو: لا تَناصَرُونَ [الصافات: ٢٥]، وَلا تَعاوَنُوا [المائدة: ٢]. * أما القسمان الأولان فأمرهما ظاهر، أما الثالث (أي ما كان قبلها حرف مد) فإنه يتعين إثباته وحده مدا

стр. 73

مشبعا بقدر ست حركات، مثل كلمة: دَابَّةٍ [البقرة: ١٦٤]، الطَّامَّةُ [النازعات: ٣٤]. * ومن القسم الثالث: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] فإن البزي يثبت صلة الهاء ويمدها مدا مشبعا. تأوّل القرآن :- أوّل القرآن وتأوّله فسّره وعمل بمقتضاه. - عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] إلا يقول: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن. - ومن باب تأول القرآن وعقل معناه والعمل بمقتضاه الآثار التالية: * دخل عمر المسجد وقد سبق ببعض الصلاة، فلما قرأ الإمام: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [الذاريات: ٢٢]، قال عمر: وأنا أشهد، رفع صوته حتى ملأ المسجد. * وسمع ابن مسعود رجلا يقرأ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الإنسان: ١]، فقال: إي وعزتك، فجعلته سميعا بصيرا وحيا وميتا. * وعن ابن عباس أنه قرأ في الصلاة: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [القيامة: ٤٠]، فقال: سبحانك اللهم وبلى. * وعن أبي هريرة قال: من قرأ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [القيامة: ٤٠]، فليقل: بلى، وكذا من قرأ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [التين: ٨]. * وقرأ عليّ في الصلاة: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]، فقال: سبحان ربي الأعلى. التأويل : لغة: هو مأخوذ من الأول أي الرجوع، أو من الإيالة وهي السياسة. فعلى أخذه من الأول يكون التأويل بمعناه اللغوي إرجاع الكلام إلى ما يحتمله من معان. وعلى أخذه من الإيالة يكون التأويل بمعناه اللغوي سياسة الكلام ووضعه موضعه المناسب. اصطلاحا: عند السلف المتقدمين : ١ - التأويل عندهم مرادف للتفسير، وكأن هذا ما عناه مجاهد بقوله: (إن العلماء يعلمون تأويل القرآن). وبهذا المعنى استعمله الإمام الطبري في تفسيره فكان يقول: (القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا)، وبقوله: (اختلف أهل التأويل في هذه الآية). ٢ - تحقيق المراد من الكلام، فإن

стр. 74

كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبرا كان تأويله وقوع المخبر به وتحققه في الواقع. عن عائشة: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن) أي يعمل بقول الله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر: ٣]. عند الخلف والعلماء المتأخرين : صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله بما لا يخالف نصا من كتاب الله سبحانه ولا سنّة رسول الله ﷺ . أو التأويل صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوع لدليل يقترن به. معاني التأويل في القرآن الكريم : ١ - التفسير والبيان: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: ٧]. ٢ - الحقيقة التي يؤول إليها الكلام: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: ٥٣] بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [يونس: ٣٩]. ٣ - العاقبة والمصير: ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: ٥٩]. ٤ - تعبير الرؤيا: وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [يوسف: ٦] هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ [يوسف: ١٠٠]. نسبة التأويل إلى التفسير : التفسير ما كان راجعا إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية، لأن التأويل مبناه على الترجيح المعتمد على الاجتهاد والنظر. أما التفسير الراجع إلى الرواية فليس اجتهادا ولا نظرا. وقفة عند قول الله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران: ٧]: اختلف علماء القراءة في الوقف: أيقفون على لفظ الجلالة أم يقفون على كلمة الْعِلْمِ؟ ونشأ عن خلافهم هذا خلاف بين المفسرين والأصوليين، فمن اعتبر الوقوف على لفظ الجلالة حكم وجزم بأن التأويل لا يعلمه إلا الله فهو مما استأثر الله بعلمه، والراسخون ليس لهم إلا التسليم، وقول: آمَنَّا بِهِ [آل عمران: ٧]. ومن اعتبر الوقف على الْعِلْمِ قال: بأن العلماء الراسخين يعلمون كذلك تأويل المتشابه بتعليم الله لهم، فالتأويل عند هؤلاء هو بمعنى التفسير. وروي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا: (وأنا من الذين يعلمون تأويله). والحق أنه لا مناقضة بين المذهبين، فمن المتشابه ما لا يعلمه إلا الله كعالم الغيب وأهوال الحشر والقيامة وماهية الجنة والنار.

стр. 75

ومن المتشابه ما يعلمه العلماء الراسخون الممعنون النظر في كلام الله تعالى، كتشابه كثير من الألفاظ القرآنية التي اختلف فيها علماء العقائد، ففي هذا المجال تتلاقح الأفكار وتتباين المواقف بعدا وقربا من المعنى المراد، لا سيما أن اللغة كفيلة بتبيان مدلولات الألفاظ القرآنية. التتميم : عبارة عن صلة ميم الجمع الساكنة، كما في نحو: عَلَيْهِمْ غَيْرِ [الفاتحة: ٧]، عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: ١٠٥]، بحيث تلفظ: عَلَيْهِمْ، عَلَيْكُمْ كذا: (عليهمو، عليكمو)، كما هو مذهب قالون وورش وابن كثير وأبي جعفر. (ر- ميم الجمع). تجزئة القرآن : عني الحفاظ والقراء- اجتهادا منهم- برعاية مقاطع القرآن وموضوعاته، فقاموا بتجزئة آيات القرآن وسوره، فأثرت عنهم تجزءات شتى، فجزّئ المصحف إلى أنصاف وأثلاث وأرباع وأخماس وأسداس وأسباع وأثمان وأتساع وأعشار، كما قسموه إلى ثلاثين جزءا، وإلى ستين جزءا، وإلى مائتين وأربعين. كما جزئ القرآن إلى سبع وعشرين ليختم القرآن في قيام رمضان في صلاة التراويح، كما قسّم أيضا إلى ثلاثمائة وستين قسما لمن يريد حفظ القرآن في سنة. والأمر كما ترى اجتهاد من القراء والعلماء، والذي درج عليه المسلمون الآن تجزئة القرآن إلى أحزاب ستين وأجزاء ثلاثين. التجسيم : التجسيم- التفخيم. التجويد : لغة: مصدر جوّد، ومعناه انتهاء الغاية في الإتقان. اصطلاحا: إعطاء حروف القرآن الكريم حقها من الصفات العارضة والأصلية ورد كل حرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وتمكين النطق به من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف. والتجويد فرع من فروع القراءات القرآنية، ولذا لم يخل مصنف من مصنفات القراءات من ذكر بعض متعلقات التجويد وبيان أحكامه. فعلى سبيل المثال عرض الشاطبي في شاطبيته وابن الجزري في طيبة النشر لبعض مباحث التجويد.

стр. 76

كما أفردت فيه مصنفات كثيرة جدا يصعب حصرها، من أبرزها: ١ - عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد لعلم الدين علي بن محمد السخاوي. ٢ - رائية الخاقاني موسى بن عبيد الله في التجويد. ٣ - التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني. ٤ - المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه (وهي المشهورة بالجزرية) لابن الجزري محمد بن محمد. تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة : مؤلفه أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ). تحبير التيسير عرض لقراءات القراء العشرة، السبع التي ذكرها وأسندها أبو عمرو الداني في التيسير، وتبعه الشاطبي في ذلك عند نظمه للتيسير في حرز الأماني- الشاطبية، والثلاث (قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف) التي زادها ابن الجزري على ما في تيسير أبي عمرو الداني. وسبب تأليف ابن الجزري هذا الكتاب ما شاع عند من لا علم له من العامة أنه لا قراءة تصح إلا ما في التيسير للداني والشاطبية للشاطبي، وأن ما عدا ما في هذين فهو شاذ لا يقرأ به. ولما كان ضابط القراءة الصحيحة المتواترة- وهو صحة الإسناد أولا، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ثانيا، وموافقة العربية ثالثا- متوفرا في هذه القراءات الثلاث ضمها ابن الجزري وزادها على كتاب التيسير. وبذا يكون كتاب ابن الجزري (تحبير التيسير) قد حوى القراءات العشر الصغرى. (ر- القراءات العشر الصغرى). التحريرات : التحرير لغة: هو التقويم والتدقيق والإحكام. اصطلاحا: التدقيق في القراءات المروية وتقويمها، وتمييز كل رواية على حدة، وتتبع أوهام العلماء القراء في كتبهم ومنظوماتهم. فتحرير الشاطبية أو الطيبة أو الدرة مثلا، إنما يكون بتفصيل ما أجملته تلك المنظومات وتقييد مطلقها أو التنبيه على الأوجه الضعيفة أو الخارجة عن الطرق التي ألزم المؤلف نفسه بها. فالتحريرات في حقيقتها تنقيحات وزيادات وتجلية للروايات كل على حدة.

стр. 77

نشأته : كان المتبع عند القراء قبل القرن الخامس الهجري إفراد كل قراءة بختمة بل كل رواية بختمة، ولم يكن جمع القراءات متبعا عندهم على الإطلاق. وظهر جمع القراءات في ختمة واحدة في القرن الخامس للهجرة، وأحدث ردود فعل متباينة، فمن القراء من منعه وحذر منه، ومنهم من قبله ولكن بشروط مقيدة، فقد دعت الحاجة إليه لما عزف الطلبة عن إفراد القراءات لما تحتاجه من زمن، ولذا جمع الناس القراءات، ودرج الناس على ذلك حتى زماننا هذا. وجمع القراءات حسن نافع لمن تأهل لذلك وضبط خلاف الروايات والقراءات أصولا وفرشا. (انظر: جمع القراءات). وبتطاول الزمن ومر الأيام وتكاثر أسانيد وروايات القرآن تشعبت الطرق وكثرت الأوجه، مما دعا إلى تنظيم القراءات وتميز بعضها عن بعض، لأن من شروط الجمع عدم التركيب في القراءة الواحدة. ومن هنا قام العلماء المحققون المحررون لمواطن الخلاف المنظمون للطرق والأوجه والروايات فقاموا بجهد بالغ خدمة لكتاب الله العظيم. ولقد اعتمد المحررون كلهم على كتاب محقق علم القراءات ابن الجزري (النشر في القراءات العشر) الذي جمع فيه نحوا من ألف طريق آلف بينها وجمعها من سبعة وخمسين كتابا. (انظر: النشر في القراءات العشر). فقام المحررون بحصر مواقع الخلاف آية آية مراعين كتاب النشر وأصوله الكثيرة، مع رد كل خلاف إلى أصله، حتى نشأ ما عرف باسم التحريرات، كتخصص داخل علم القراءات الواسع. أمثلة : ١ - قال الشاطبي: ودونك الإدغام الكبير وقطبه ... أبو عمرو البصريّ فيه تحفّلا ظاهر النظم أن الإدغام لأبي عمرو من الروايتين، مع أن المقروء به الإدغام من رواية السوسي فقط، وذلك أن الإدغام مع الإبدال في الهمز المفرد كمذهب السوسي، أما عند تحقيق الهمز كمذهب الدوري فليس إلا الإظهار ويمتنع على تحقيق الهمز الإدغام. قال السخاوي في شرحه: كان أبو القاسم الشاطبي (شيخه) يقرأ بالإدغام الكبير من طريق السوسي لأنه كذلك قرأ. هذا هو تحرير هذه المسألة أي تبيين الوهم فيها.

стр. 78

٢ - قول الله: آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً [البقرة: ١٧٠]. لورش في هذه وأمثالها أربعة أوجه: ١ - قصر البدل من آباؤُهُمْ وعليه التوسط في شَيْئاً. ٢ - توسط البدل من آباؤُهُمْ وعليه التوسط في شَيْئاً. ٣ - مد البدل من آباؤُهُمْ وعليه المد والتوسط في شَيْئاً. ويمتنع وجهان، وهما: توسط وقصر البدل على مد شَيْئاً. قال الصفاقسي: إذا جاء شيء مع كآت فأربع ... توسط شيء مع ثلاث به أجز وتطويل شيء مع طويل به فقط ... كذا عكسه فاعمل بتحريره تفز ٣ - لو وقف حمزة على قُلْ أَأَنْتُمْ [البقرة: ١٤٠] جاز له خمسة أوجه وامتنع واحد. أما الخمسة الجائزة، فهي: ١ - عدم السكت على اللام مع تسهيل الهمزة الثانية. ٢ - عدم السكت على اللام مع تحقيق الهمزة الثانية. ٣ - السكت مع تسهيل الهمزة الثانية. ٤ - السكت مع تحقيق الهمزة الثانية. ٥ - النقل مع تسهيل الهمزة الثانية. أما الوجه الممتنع فهو عدم جواز النقل مع التحقيق. قال العلامة محمد بن محمد الأقراني المغربي: أفي قل أأنتم إن وقفت لحمزة ... خمس محررة تنص لنشرهم فالنقل بالتحقيق ليس موافقا ... وتنافيا فالمنع منه بنصهم أشار بقوله: (وتنافيا) إلى أن تخفيف الهمزة الثانية كان أحرى من تخفيف الأولى. ٤ - عِوَجاً قَيِّماً [الكهف: ١، ٢] فيها لحفص السكت والإدراج (عدم السكت). ولكن يمنع وجه السكت إذا قرأنا: بالغنة المطلقة في كل حروف الإدغام ومنها اللام والراء. أو بالسكت على الهمز بنوعيه. أو بإشباع المتصل عند عدم الغنة، والتكبير مع مد المنفصل ثلاثا أو خمسا. ويجوز السكت على بقية الأوجه. (راجع: خلاف حفص). كما يمنع وجه الإدراك (ترك السكت) عند: ١ - التكبير مع عدم الغنة.

стр. 79

٢ - عند قصر المنفصل مع توسط المتصل. ويجوز عند غير ذلك. من كتب التحريرات :- تحرير الطرف والمرويات في القراءات لعلي بن سليمان المنصوري. - فتح الكريم الرحمن في تحرير أوجه القرآن لمصطفى بن علي الميهي. - هبة المنان في تحرير أوجه القرآن لمحمد بن محمد بن خليل الطبّاخ. - غيث الرحمن شرح هبة المنان في تحرير أوجه القرآن لمحمد الهلالي الأبياري. - نظم النفائس المطربة في تحرير الطيبة لعثمان بن راضي السفطاوي. - نظم (مقرب التحرير للنشر والتحرير) لمحمد بن عبد الرحمن الخليجي. - الائتلاف في وجوه الاختلاف لعبد الله بن محمد (يوسف أفندي زاده). - عمدة العرفان في تحرير أوجه القرآن لمصطفى بن عبد الرحمن الإزميري. - بدائع البرهان على عمدة العرفان لمصطفى الإزميري. - سنا الطالب لأشرف المطالب لهاشم بن محمد المغربي المالكي. - الروض النضير في أوجه الكتاب المنير لمحمد المتولي. - مختصر بلوغ الأمنية حسن خلف الحسيني. التحريف : مصطلح يطلق ويراد به إما: ١ - اجتماع أكثر من قارئ، يقرءون بصوت واحد، فيقطعون القراءة، يأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر يكملها وهكذا. وهذه قراءة ممنوعة، فيها تقليل من عظمة القرآن، وإخلال بنظمه، وغفلة عن تدبره. ٢ - وإما تغيير اللفظ القرآني دون معناه وهذا هو اللحن. وذلك نحو حذف الألف من أَوَلا يَعْلَمُونَ [البقرة: ٧٧] فتقرأ تحريفا (أول تعلمون)، أو كحذف الياء من يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٤] فتقرأ تحريفا (يوم الدن) وهكذا، ومنه مثلا مد ما لا مد فيه. (ر- اللحن). التحريم : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٦٦ نوعها: مدنية

стр. 80

آيها: ١٢ ألفاظها: ٢٥٤ ترتيب نزولها: ١٠٧ بعد الحجرات جلالاتها: ١٣ مدغمها الكبير: ٣ مدغمها الصغير: ٢ من أسمائها: ١ - سورة لم تحرم. ٢ - سورة النبيّ ﷺ . التحزين : تكلف القارئ الحزن، وكأنه يبكي خشوعا وخضوعا لكلام الله ، وهو في الحقيقة مراء في ذلك متكلف للحزن والبكاء. فالمذموم في هذه الصورة الرياء والسمعة، أما من تلا كتاب الله بحزن وخشوع متأثرا بكلام الله فلا حرج في تحزينه وبكائه، فالنبي ﷺ كان يبكي وهو يقرأ القرآن في صلاة الليل. وكان الصديق ﵁ لا يكاد يسمع صوته ولا تتبين قراءته من بكائه في تلاوته، وكذا عمر بن الخطاب عند ما بلغ قوله تعالى في سورة يوسف: وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف: ٨٤] وقع عليه البكاء فركع ولم يستطع المضي في القراءة. تحفة الأطفال والغلمان :- منظومة وجيزة من بحر الرجز في تجويد القرآن الكريم. - ناظمها الشيخ سليمان بن حسين الجمزوري. كان حيا سنة ١١٩٨ هـ، ولم يعثر له على تاريخ وفاة. - أبياتها: واحد وستون بيتا. - تحفة الأطفال من أوجز وأسهل ما نظم في تجويد القرآن الكريم، ولذا سميت تحفة الأطفال والغلمان، لأن الطلبة الصغار عادة يبدءون بحفظها ودرسها. - لم تعرض التحفة لمباحث التجويد كلها بل لمباحث محدودة من مباحث التجويد، هي: أحكام النون الساكنة والتنوين، وأحكام الميم الساكنة، واللامات، وأحكام المثلين والمتقاربين والمتجانسين، وأقسام المد وأحكامه. ومن منتخبات تحفة الأطفال قول ناظمها: للمدّ أحكام ثلاثة تدوم ... وهي الوجوب والجواز واللّزوم وأظهرنّ لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلنا والتقى التحقيق : ١ - مرتبة من مراتب القراءة. (ر- مراتب القراءة). ٢ - هو الإتيان بالهمز على صورته كامل الصفة من مخرجه، من غير تسهيل

стр. 81

ولا إبدال ولا إسقاط. وبذا يكون التحقيق مقابلا للتسهيل. التخفيف : مصطلح يشمل أنواعا ستة من أنواع التخفيف في القراءات، وهي: ١ - تسهيل الهمزة، في نحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، جاءَ أُمَّةً [المؤمنون: ٤٤]، أَإِنَّكُمْ [الأنعام: ١٩]. (ر- التسهيل). ٢ - إبدال الهمزة ياء أو واوا أو ألفا، في نحو: وَبِئْرٍ [الحج: ٤٥]- بير، يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]- يومن، تَأْكُلُوا [البقرة: ١٨٨]- تاكلوا. (ر- الإبدال). ٣ - نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمزة، نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: ٦٢]، الْإِنْسانُ [النساء: ٢٨]. (ر- النقل). ٤ - حذف الهمزة، في نحو: يُطْفِؤُا [التوبة: ٣٢]- يطفوا، مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤]- مستهزون. (ر- الحذف). ٥ - حذف صلة الهاء، في نحو: فِيهِ هُدىً [البقرة: ٢]، اجْتَباهُ [النحل: ١٢١]، وَهَداهُ [النحل: ١٢١] كما في قراءة القراء كلهم حاشا ابن كثير. (ر- هاء الكناية). ٦ - فك الحرف المشدد، وذلك نحو قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ [المائدة: ٥٤] بفك دال (يرتد) لتصبح يرتدد). التخليص : هو تخليص مقطع من مقاطع، لئلا يلتبس لفظ بلفظ ومعنى بمعنى. أمثلة : نبر آية: فَسَقى لَهُما [القصص: ٢٤] لتكون من السقي لا من الفسق. نبر آية: فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد: ١٦] لتكون من القسوة لا من الفقس. نبر آية: وَساءَ لَهُمْ [طه: ١٠١] لتكون من السوء لا من المساءلة. نبر آية: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩] لتكون لَمَعَ حرف جر لا فعلا ماضيا لَمَعَ. ويسمى التخليص كذلك النبر. (انظر: النبر). تخميس القرآن : هو جعل آيات السورة الواحدة خمس آيات خمس آيات، وذلك بوضع رمز خاص دال على نهاية كل خمس آيات. التدوير : قراءة القرآن بمرتبة بين التحقيق والحدر. (ر- مراتب القراءة).

стр. 82

الترادف : هو ترادف لفظين فأكثر على معنى واحد، وهو مأخوذ من الترادف الذي هو ركوب أحد خلف آخر، كأن المعنى مركوب، واللفظين راكبان عليه. ومن أمثلة المترادف: (الأسد والليث والغضنفر)، (والخمر والراح والعقار)، (وقعد وجلس)، (انفجرت وانبجست). وقد اختلف العلماء في المترادف، هل هو حقيقة، وهل هو واقع في اللغة والقرآن الكريم؟ وهذه هي المذاهب فيه: ١ - إنكار الترادف مطلقا، وذلك أن كثرة ألفاظ المعنى الواحد إذا لم تكثر بها صفات هذا المعنى كانت نوعا من العبث. وأتباع هذا الرأي يرون أن كل لفظ من المترادفات فيه ما ليس في الآخر من معان ودلالات، فالمترادفات عندهم أسماء تزيد معنى الصفة. من دعاة هذا الرأي: ابن الأعرابي وثعلب وابن فارس. ٢ - إنكار الترادف مطلقا بقيد الزيادة في معاني الألفاظ المترادفة، فيعتبر الموضوع للمعنى الأصلي اسما واحدا، والباقي صفات له. فأسماء السيف كلها أصلها السيف وسائرها صفات له، فالمترادفات عند دعاة هذا المذهب صفات محضة. من دعاة هذا الرأي: أبو علي الفارسي. ٣ - إثبات الترادف، ولكنه مخصوص بإقامة لفظ مقام لفظ آخر، لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد، نحو: أصلح الفاسد، ولمّ الشعث، ورتق الفتق، وشعب الصدع. ٤ - إثبات الترادف مطلقا دون قيد ولا اعتبار ولا تقسيم، وعلى هذا المذهب أكثر اللغويين والنحاة. وحجة هؤلاء أن العربي هو ابن بيئته وطبيعته، لذا كان يصدر في التعبير عن مظاهر الحياة من حوله عن فطرة سليمة وسليقة مواتية مطواعة، فكانت الأسماء والصفات التي وضعتها القبائل المتعددة، كل حسب بيئته ولهجته، ولم تكن القبائل العربية منطوية على نفسها لا تغادر شعابها ووهادها، بل كانت القبائل تلتقي في مواسم الحج والنجدة والرحلة والحرب، فكان بعضهم يسمع بعضا، ويأخذ بعضها من بعض. ومن ثم ترادف كلامهم في الأسماء والصفات، وهذا الترادف في التعبير ما كان ينطوي أحيانا على زيادة في المعنى، لورود كل كلمة من بيئة مخالفة للأخرى. ترتيب السور : ١ - بحسب النزول : رويت في ترتيب السور القرآنية روايات كثيرة، هذه أهمها:

стр. 83

١ - رواية أبي عمرو الداني بسنده إلى جابر بن زيد: السورة المكية : ١ - العلق. ٢ - القلم. ٣ - المزمل. ٤ - المدثر. ٥ - الفاتحة. ٦ - المسد. ٧ - التكوير. ٨ - الأعلى. ٩ - الليل. ١٠ - الفجر. ١١ - الضحى. ١٢ - الشرح ١٣ - العصر. ١٤ - العاديات. ١٥ - الكوثر. ١٦ - التكاثر. ١٧ - الماعون. ١٨ - الكافرون. ١٩ - الفيل. ٢٠ - الفلق. ٢١ - الناس. ٢٢ - الإخلاص. ٢٣ - النجم. ٢٤ - عبس. ٢٥ - القدر. ٢٦ - الشمس. ٢٧ - البروج. ٢٨ - التين. ٢٩ - قريش. ٣٠ - القارعة. ٣١ - القيامة. ٣٢ - الهمزة. ٣٣ - المرسلات. ٣٤ - ق. ٣٥ - البلد. ٣٦ - الطارق. ٣٧ - القمر. ٣٨ - ص. ٣٩ - الأعراف. ٤٠ - الجن. ٤١ - يس. ٤٢ - الفرقان. ٤٣ - فاطر. ٤٤ - مريم. ٤٥ - طه. ٤٦ - الواقعة. ٤٧ - الشعراء. ٤٨ - النمل. ٤٩ - القصص. ٥٠ - الإسراء. ٥١ - يونس. ٥٢ - هود. ٥٣ - يوسف. ٥٤ - الحجر. ٥٥ - الأنعام. ٥٦ - الصافات. ٥٧ - لقمان. ٥٨ - سبأ. ٥٩ - الزمر. ٦٠ - غافر. ٦١ - فصلت. ٦٢ - الزخرف. ٦٣ - الدخان. ٦٤ - الجاثية. ٦٥ - الأحقاف. ٦٦ - الذاريات. ٦٧ - الغاشية. ٦٨ - الكهف. ٦٩ - الشورى. ٧٠ - إبراهيم. ٧١ - الأنبياء. ٧٢ - النحل. ٧٣ - السجدة. ٧٤ - نوح. ٧٥ - الطور. ٧٦ - المؤمنون. ٧٧ - الملك. ٧٨ - الحاقة. ٧٩ - المعارج. ٨٠ - النبأ. ٨١ - النازعات. ٨٢ - الانفطار. ٨٣ - الانشقاق. ٨٤ - الروم. ٨٥ - العنكبوت. ٨٦ - المطففين. السور المدنية : ١ - البقرة. ٢ - آل عمران. ٣ - الأنفال. ٤ - الأحزاب. ٥ - المائدة. ٦ - الممتحنة. ٧ - النساء. ٨ - الزلزلة. ٩ - الحديد. ١٠ - محمد. ١١ - الرعد. ١٢ - الرحمن. ١٣ - الإنسان. ١٤ - الطلاق. ١٥ - البينة. ١٦ - الحشر. ١٧ - النصر. ١٨ - النور. ١٩ - الحج. ٢٠ - المنافقون. ٢١ - المجادلة. ٢٢ - الحجرات. ٢٣ - التحريم. ٢٤ - الجمعة. ٢٥ - التغابن. ٢٦ - الصف. ٢٧ - الفتح. ٢٨ - التوبة. ٢ - رواية عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن ابن عباس : السور المكية : ١ - ٦١ كما سبق في رواية أبي عمرو الداني. ٦٢ - الشورى. ووفق هذه الرواية يأتي بعد الكهف

стр. 84

السور التالية: النحل ثم نوح ثم إبراهيم ثم الأنبياء ثم المؤمنون ثم الم السجدة ثم الطور. السور المدنية : البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ... الخ. ٢ - بحسب ورودها في المصحف الشريف : اختلف في هذه المسألة على أقوال ثلاثة: ١ - فمن العلماء من يرى أن السور القرآنية رتبت في المصحف بتوقيف من النبي ﷺ ، وهذا هو الصواب. ٢ - ومنهم من رأى أنه باجتهاد الصحابة. ٣ - ومنهم من قال بعضه بتوقيف من النبي ﷺ ، وبعضه باجتهاد من الصحابة. - ومن الأدلة الناصعة على أن ترتيب السور إنما كان بتوقيف وأمر النبي ﷺ ، أنه كان إذا نزل من القرآن شيء أمر كتاب الوحي أن يلحقوا الآيات الموحاة إليه بالسورة، وبذا كان يرتّب الآيات ويرتّب السور. - وسور القرآن ١١٤ سورة، ترتيبها المصحفي معلوم يرجع فيه إلى المصاحف المتداولة. - ولا ريب أن ترتيب السور بحسب ورودها المصحفي غير ترتيب النزول، فمن شواهد ذلك أن في القرآن آيات مدنية نزلت بعد الهجرة قد ألحقت بآيات مكية نزلت قبل الهجرة، وهذا نحو قوله تعالى في سورة النحل: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل: ١٢٦] فإن هذه الآية نزلت بعد الهجرة، ولكنها ملحقة بسورة النحل المكية. - وهذا الترتيب ذاع وشاع واستفاض بين المسلمين سلفا وخلفا، لا خلف بينهم في ذلك. الترتيل : لغة: الرّتل حسن تناسق الشيء، ومنه ثغر مرتل ورتل حسن التنضيد مستو، وكلام رتل ورتل أي مرتل حسن على تؤدة. فالترتيل مصدر من رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضا على مكث ومهل. اصطلاحا: الترسل في القراءة والتبيين من غير بغي، وذلك بإعطاء أحكام التجويد حقها من إشباع المدود والغنن وغير ذلك من جزئيات التجويد. سئل الإمام علي عن الترتيل فقال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. ونشير هنا إلى أن البعض يعد الترتيل

стр. 85

مرتبة من مراتب التلاوة، والحق أن الترتيل ليس مرتبة، بل الترتيل داخل في مراتب التلاوة كلها. (انظر: مراتب التلاوة). ترجمان القرآن : هو ابن عم رسول الله ﷺ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، فتى الكهول، صاحب اللسان السئول والقلب العقول. ولد والنبي ﷺ في شعب أبي طالب بمكة، لازم النبي الكريم كثيرا لقرابته منه، ولأن خالته ميمونة كانت زوجا لرسول الله ﷺ . توفي النبي ﷺ وعمر ابن عباس ثلاث أو خمس عشرة سنة، وتوفي ابن عباس سنة ٦٨ هـ وعمره سبعون عاما. وكان ابن عباس غزير العلم وافره في مختلف علوم الشريعة، لا سيما في تأويل القرآن وتفسيره. ومرد هذا النبوغ جملة أسباب: ١ - دعاء النبي ﷺ له بقوله: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل» وكذا: «اللهم علّمه الكتاب والحكمة». ٢ - نشأته في بيت النبي الكريم وملازمته له وسماعه منه العلم الكثير. ٣ - اجتهاده في طلب العلم ورواية حديث رسول الله ﷺ عن كبار الصحابة وحفاظهم، وله في ذلك قصص عجيبة. ٤ - تمكنه من اللغة العربية وبصره فيها شعرا ولغة. - وكان عمر بن الخطاب يجله ويدعوه إلى مجلس كبار الصحابة، وقال فيه: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا. - وكان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة قال له: قد طرأت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها. - وقال عنه الإمام عليّ يثني عليه في تفسيره: كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق. - وقال فيه ابن عمر: ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد ﷺ . روى عن ابن عباس خلق كثير منهم أنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وطاوس، وأبو الشعثاء جابر، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح والشّعبيّ وابن سيرين، والضحاك بن مزاحم، وإسماعيل السدّيّ. (ر- التفسير بالمنقول). ترجمة القرآن الكريم :- قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [سبأ: ٢٨]. الإسلام هو الرسالة الخاتمة

стр. 86

للرسالات، والقرآن الكريم هو الحجة الإلهية الخاتمة على الإنسان. ومن ثم عني المسلمون بتبليغ وحي السماء إلى الناس كلهم في أرجاء الأرض كلها، قياما بأمانة البلاغ وتحقيقا لمقام الشهادة على الناس. - ولكن الناس مختلفة ألسنتهم، متباينة مناطقهم، فكيف يخاطبون من ليسوا من العرب بالقرآن العربي؟ - إن كثيرا ممن دخل في الإسلام من الأعاجم جدّوا في درس العربية لغة القرآن حتى مهروا فيها، وأصبح بعضهم أئمة في اللغة العربية، ولكن بقيت طوائف كثيرة منهم لم يتعرّب لسانهم، بل هم قائمون على ألسنتهم الأصيلة لعدم قدرتهم على ضبط اللسان العربي، ومن هنا نشأت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم. - ومن المعلوم بداهة وضرورة أن الترجمة الحرفية اللفظية للقرآن الكريم، بترجمة نظمه من لغته العربية إلى لغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو، بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته، وأسلوبها محل أسلوبه، غير ممكنة ومستحيلة، وإن كان المترجم أبين أهل لغته وأقدرهم عليه وأبصرهم بأسرارها ودقائقها. - وذلك لأن القرآن آية صدق محمد ﵊ على أنه مرسل من ربه، فكان معجزته البيانية التي تحدى الله سبحانه بها أمراء البيان وفرسان الكلام، ولكنهم حاروا، واستعجمت ألسنتهم أن يعارضوا القرآن ويحاكوه، وقد بلغت الحجة بالقرآن الكريم مبلغها حيث لم تسجل حالة واحدة تحاكي القرآن وتعارضه. - فترجمة القرآن الحرفية- إن قدر عليها، ولا يقدر عليها أحد- تضع من خواص القرآن الأسلوبية المعجزة، وتطمس معالم البلاغة الرفيعة فيه، وتبطل سيلا من المعاني المستودعة في الكلمات القرآنية العربية، وبذا تبطل أهم مناحي التحدي والإعجاز بكتاب الله الكريم. - أما الترجمة الممكنة فهي الترجمة التفسيرية المعنوية للقرآن الكريم، والتي هي شرح وبيان لبعض معاني كلام الله سبحانه بلغة أخرى، بحسب قدرة المترجم وبيانه في الإفصاح عن معاني القرآن الكريم، بل بحسب فهمه هو لمعاني كلام الله سبحانه. فالترجمة بهذا الحد جائزة ممكنة، وهي على هذا من قبيل تفسير القرآن ولكن بلغة أخرى. - حركة الترجمة التفسيرية كانت مبكرة جدا، ففي المبسوط للسرخسي أن

стр. 87

الفرس كتبوا إلى سلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتبها لهم. - وهنالك تراجم للقرآن بالفارسية والتركية الشرقية والغربية ترجمت في القرن الرابع الهجري. - وذكر الجاحظ في البيان والتبيين أن موسى بن سيار الأسواري كان يفسر القرآن بالفارسية. وقال بزرك بن شهريار في كتاب «عجائب الهند والصين»: إن القرآن ترجم في سنة ٣٤٥ هـ إلى إحدى لغات شمال الهند. والخواجة عبد الله الأنصاري ترجم وفسر القرآن سنة ٥٢٠ هـ. - وأقطع أن القرآن الكريم مترجم في أيامنا هذه إلى غالب اللغات العالمية المحكية، لأن المسلمين- بفضل الله ومنته- منتشرون في الأرض كلها. وفيما يلي أهم تراجم القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى: ١ - ترجمة عبد الله يوسف علي، ترجمة إنكليزية. ٢ - ترجمة آرثر ج. آربري، ترجمة إنكليزية. ٣ - ترجمة محمد سفخان، ترجمة إنكليزية. ٤ - ترجمة د. ماسون، ترجمة فرنسية. ٥ - ترجمة هوبيرت كريم بادربورن، ترجمة ألمانية. وقد تتبع محمد حميد الله اللغات التي عثر فيها على ترجمة أو تراجم عدة للقرآن فبلغت مائة وخمسا وعشرين لغة أجنبية. الترجيع : ١ - الترجيع في تلاوة القرآن الكريم : له إطلاقات متعددة: ١ - تحسين التلاوة والتأني بها. فكأن في الترجيع قدرا زائدا من التأني والتؤدة والخشوع. ومنه حديث أم هانئ: (كنت أسمع صوت النبي ﷺ وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجّع القرآن). وعن علقمة قال: بت مع عبد الله بن مسعود في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيّه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ويرتل ولا يرجّع. ٢ - تمويج الصوت أثناء القراءة لا سيما في المدود. ومنه حديث عبد الله بن مغفل المزني: (رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح فرجّع فيها. قيل لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ- ثلاث مرات-).

стр. 88

٢ - الترجيع في الأذان : وهو تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفائهما، أي يقول بصوت خفيض: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله)، ثم يصيح بالشهادتين بصوت مرتفع. الترخيم : الترخيم يطلق على الإمالة (ر- الإمالة). الترعيد : هو إتيان القارئ بصوت كأنه يرعد من شدة برد أو ألم أصابه. وهذا الأسلوب فيه ما فيه من تقطيع للكلمات والحروف وعدم تتابعها، وهذا إخلال بنظم القرآن، وسلوك معيب في أداء القرآن الكريم. الترقيص : ١ - هو أن يزيد القارئ حركات بحيث يصير كالراقص يتكسر. وهذا فيه تحقير لما يتلو، وإخلال بعظمة القرآن الكريم. ٢ - أو هو أن يروم السكت على الساكن ثم ينفر عنه إلى الحركة في عدو وهرولة، ففي تلاوته سرعة وإبطاء. والأصل في التلاوة أن تسير على نسق واحد بسرعة متقاربة وذلك مما يجمّل القراءة ويحسّنها في آذان السامعين. الترقيق : نحول يدخل على صوت الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه. والحروف المرققة قسمان: ١ - حروف مرققة دائما وهي مجموعة في هذا البيت: ثبت عزّ من يجوّ ... د حرفه إذ سلّ شكّا ٢ - أحرف ترقق في بعض الأحوال: - الألف: وترقق إذا وقعت بعد مرقق، نحو: الْأَنْهارُ [البقرة: ٢٥]، سائِلٌ [المعارج: ١]. - اللام: وترقق عند كل القراء إذا وقعت في لفظ الجلالة بعد حرف مكسور أو مجرور، نحو: لِلَّهِ [الفاتحة: ٢]، بِاللَّهِ [البقرة: ٨]، قُلِ اللَّهُمَّ [آل عمران: ٢٦]. وترقق إذا وقعت بعد الراء الممالة، نحو: نَرَى اللَّهَ [البقرة: ٥٥]، وَسَيَرَى اللَّهُ [التوبة: ٩٤]. وموجب الترقيق هنا عدم وجود الفتح الخالص قبل اللام. وهذا الترقيق هو أحد الوجهين عن السوسي عن أبي عمرو البصري، وكلا الوجهين (الترقيق والتفخيم) صحيح عنه مقروء بهما. - الراء. (ر- أحكام الراء). - الواو المدية، وترقق بعد الحرف

стр. 89

المرقق، نحو: يَؤُدُهُ [البقرة: ٢٥٥]، الْيَهُودُ [البقرة: ١١٣]، الصَّافُّونَ [الصافات: ١٦٥]. واستعمل بعضهم الترقيق بمعنى الإمالة (ر- الإمالة). التسمين : التسمين- التفخيم. التسهيل : للتسهيل في عرف القراء معنيان اثنان: ١ - مطلق التغيير، وهذا يشمل التسهيل بين بين والإبدال والحذف. فمن التسهيل بهذا المعنى إبدال الهمزة ياء في كلمة: لِئَلَّا [البقرة: ١٥٠]، (ليلا)، وحذف الهمزة وقفا على كلمة: مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤] في قراءة حمزة. ٢ - غالبا يقصر مصطلح التسهيل على التسهيل بين بين، والذي هو جعل الهمزة المحققة بينها وبين الحرف الذي تولدت منه حركتها، فتسهل الهمزة المفتوحة بينها وبين الألف، والمضمومة بينها وبين الواو، والمكسورة بينها وبين الياء. هذا والتسهيل لا يضبط إلا بالمشافهة والتلقي من القراء المجيدين المتقنين، ذلك أن بعض القرّاء غير المحققين عند ما يسهلون الهمزة يلفظونها هاء، ظنا منهم أن هذا هو التسهيل، وهذا خطأ محض فليحذر. والتسهيل قد يكون في كلمة، كما في: أَإِذا [الرعد: ٥]، أَإِنَّكُمْ [الأنعام: ١٩]، أَأُنْزِلَ [ص: ٨]، أو في كلمتين، كما في: جاءَ أَحَدٌ [النساء: ٤٣]، يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢]. هذا ولم تسهل في رواية حفص إلا همزة واحدة هي همزة: أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت: ٤٤]. التشديد : مصطلح يطلق إطلاقات متعددة، منها: ١ - تحقيق الهمزة، في نحو: ءَ أَعْجَمِيٌّ [فصلت: ٤٤]، جاءَ أُمَّةً [المؤمنون: ٤٤]، لَأَعْنَتَكُمْ [البقرة: ٢٢٠]. ٢ - إثبات صلة الهاء، في نحو: وَلَهُ أَسْلَمَ [آل عمران: ٨٣] عند القراء كلهم، وفي نحو: فِيهِ هُدىً [البقرة: ٢] عند ابن كثير المكي، وفي نحو: فِيهِ مُهاناً [الفرقان: ٦٩] عند ابن كثير وحفص، وفي نحو: أَرْجِهْ [الأعراف: ١١١] عند من قرأ الهاء بالصلة. ٣ - تشديد الحرف بمعنى تضعيف الحرف وتكراره مع الإدغام، وذلك كتشديد الدال في: وَدَّ كَثِيرٌ [البقرة: ١٠٩]، وتشديد النون من: تَأْمَنَّا [يوسف: ١١]، والراء من: الرَّحْمنِ [الفاتحة: ١] وهكذا.

стр. 90

التصحيف : هو تغيير يطرأ على اللفظ والمعنى. وأصله أن يأخذ القارئ اللفظ من قراءته في صحيفة، لا نقلا عن قارئ مشافهة، ولذا قد يصحّف الكلام فيغير المعنى ويحرّف. قال أحدهم: من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة ... يكن عن الزّيغ والتّصحيف في حرم ومن يكن آخذا للعلم عن صحف ... فعلمه عند أهل العلم كالعدم أمثلة : تصحيف كلمة قروء إلى قرون. تصحيف كلمة النحل إلى النخل. تصحيف كلمة حزنا إلى حربا. تصحيف كلمة رحل إلى رجل. وأكثر ما يعرض هذا التصحيف للطلبة والمبتدئين، وإن كان لا يكاد ينجو منه الكبار على سبيل الخطأ والوهم وسبق اللسان، فإنه قد عرض التصحيف لبعض العلماء والقراء. مثال : صلى الكسائي بالرشيد يوما فقرأ في صلاته: وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف: ١٧٤] فصحفها إلى: (ولعلهم يرجعين). والتصحيف في القرآن الكريم من أهم الأسباب التي دعت إلى تنقيط المصحف وتشكيله، فقد قرأ الناس في مصحف عثمان غير المنقط نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف مما دعا الحجاج وغيره من أولياء الأمر إلى الأمر بوضع علامات دالة على الحروف المتشابهة. (ر- النقط). التطريب : هو إخلال القارئ بأحكام التلاوة وأصول الأداء مراعيا أصول النغم والتطريب، فيفرط في المدود لإقامة اللحن، ويكثر من الغنن، وبذا يتفلت من قواعد التجويد مراعاة لمقام أو لوزن موسيقي، وهذا معيب غير مشروع. أما من طرّب في قراءته ونغّم فيها مع تمسكه بأحكام التجويد والأداء فهو محسن غير مسيء. وفي الحديث: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن»، و «زيّنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». التعلق اللفظي : تعبير مستعمل في أبواب الوقف والابتداء، وهو يعني أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من جهة الإعراب وعلاقة الكلم بعضه ببعض وفق ما قرره النحاة.

стр. 91

من صور التعلق اللفظي : ١ - الوقف على المضاف دون المضاف إليه، نحو الوقف على كلمة: كَلِمَتُ في: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى [الأعراف: ١٣٧]. ٢ - الوقف على الموصوف دون الصفة، نحو الوقف على: الصِّراطَ في: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: ٦]. ٣ - الوقف على المبتدأ دون خبره، نحو الوقف على: السَّماواتُ في: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧]. ٤ - الوقف على كان دون اسمها أو على اسمها دون خبرها، نحو الوقف على: كانَ أو اللَّهُ في: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: ٩٦]. ٥ - الوقف على صاحب الحال دون الحال، نحو الوقف على: بَيْنَهُما في: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [الأنبياء: ١٦]. ٦ - الوقف على المستثنى منه دون الاستثناء، نحو الوقف على: الشَّيْطانَ في: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: ٨٣]. (انظر: الوقف). التعلق المعنوي : تعبير مستعمل في أبواب الوقف والابتداء، وهو يعني أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من جهة المعنى دون شيء من تعلقات الإعراب. أمثلة : ١ - الوقف على: يُؤْمِنُونَ في: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة: ٦، ٧]، وذلك لأن الآيتين تتحدثان عن الكفار، فالتعلق معنوي. ٢ - الوقف على أَمْرِهِ في: أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ [المائدة: ٩٥] حيث يوقف على: أَمْرِهِ مع تعلقه بما بعده معنى. (انظر: الوقف). التغابن : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٦٤ نوعها: مدنية آيها: ١٨ ألفاظها: ٢٤٢ ترتيب نزولها: ١٠٨ بعد التحريم جلالاتها: ٢٠ مدغمها الكبير: ٤ مدغمها الصغير: ١

стр. 92

التغديرة (*) : نقطة كبيرة مطموسة الوسط لها دلالات مختلفة باختلاف أماكنها. وهذا هو البيان: ١ - تدل على الهمز المسهل بين بين إذا وضعت مكان الهمزة من غير حركة، نحو: (أ* أنذرتهم- شهداء* إن- هؤلا* إن- جاء* أمة). ٢ - تدل على الهمز المبدل إذا وضعت مع الحركة موضع الهمزة، نحو: (السفهاء* ألا- يشاء* إلى- النساء* أو- ليلا- مؤ* جلا). ٣ - تدل على الإمالة الكبرى والصغرى، نحو: (ذكرى- موسى- فأحيا- هار). ٤ - تدل على الاختلاس في كلمات: (نعما- لا تعدوا- لا يهدي- يخصمون). ٥ - تدل على إشمام السين في: (سيئ- سيئت). وكذا كلمة: (تأمنا) على وجه الإشمام. التغليظ : هو التفخيم . ولكن التغليظ يستعمل خاصة في تفخيم اللام مع جوازه في غيرها. وانظر: (التفخيم) لمعرفة حالات تغليظ اللام. تفاحة القراء : لقب لقّب به الإمام حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة. قال أبو بكر بن عياش: ذكر حمزة عند الأعمش، فقال: ذاك تفاحة القراء وسيد القراء. التفخيم : ١ - المقابل للترقيق : ضد الترقيق، وهو سمن يدخل على صوت الحرف فيمتلئ الفم بصداه. والحروف قسمان: أ- أحرف مفخمة دائما، وهي أحرف الاستعلاء السبعة: (خ، ص، ض، غ، ط، ق، ظ). ولهذه الحروف خمس مراتب في التفخيم. (ر- مراتب التفخيم). ب- أحرف تفخّم في بعض الأحوال: * الألف: وتفخم إذا وقعت بعد مفخم، نحو: قنطار، قال، صراط. * اللام: وتفخم عند القراء كلهم إذا وقعت في لفظ الجلالة اللَّهِ* بعد حرف مفتوح أو مضموم، نحو: إِنَّ اللَّهَ [البقرة: ٢٠] حُدُودُ اللَّهِ [البقرة: ١٨٧] قالُوا اللَّهُمَّ [الأنفال: ٣٢]. كما تغلظ اللام في رواية ورش عن

стр. 93

نافع بشروط خاصة، وذلك نحو: (الصلاة، اطلع، مطلع، الطلاق، ظل). (ر- اللام المغلظة). * الراء: تفخم تارة وترقق تارة. (ر- الراء). * الواو المدّية: تفخم بعد الحرف المفخم، نحو: (والطور، الصور، قوا، يقول). وذلك لأن ترقيق الواو المدية بعد المفخم لا يتأتى إلا بإشرابها صوت الياء المدية، وذلك بتحريك وسط اللسان إلى جهة الحنك، خاصة أن الواو المدية لا عمل للسان فيها. ٢ - (المقابل للإمالة) :- هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي يأتي بعده ألف. - والتفخيم بهذا الحد والتعريف هو التفخيم المعيب المجاوز للتفخيم المعتبر عند القراء والمحققين، والذي هو إعطاء الحرف حقه من الفتح من غير مبالغة ولا نقص. - وأكثر ما يوجد هذا التفخيم المعيب في ألفاظ الأعاجم للألفاظ القرآنية، فهم يغلظون الدال والألف من: هُدىً [البقرة: ٥] مثلا، والواو والألف من: هَوى [طه: ٨١] كذلك. وكذا المبالغة في تفخيم حروف التفخيم بما يخرجها عن الحد المسموع من القراء المجيدين المتقنين. التفخيم النسبي :- هو أدنى مراتب التفخيم بالنسبة لثلاثة أحرف من أحرف الاستعلاء هي: القاف والغين والخاء. (ر- مراتب التفخيم). وتفخم هذه الحروف الثلاثة نسبيا: ١ - إذا كانت مكسورة، نحو: قِيلَ [البقرة: ١١]، وَغِيضَ [هود: ٤٤]، خِيفَةً [هود: ٧٠]. ٢ - إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقا، سواء أكان عارضا أم أصليا، نحو: نُذِقْهُ [الحج: ٢٥]، يَزِغْ [سبأ: ١٢]، وَلكِنِ اخْتَلَفُوا [البقرة: ٢٥٣]، إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ [البقرة: ٢٤٩]. ٣ - إذا سكنت الغين والخاء للوقف وكان قبلهما ياء لينية، نحو: زَيْغٌ [آل عمران: ٧]، شَيْخٌ [القصص: ٢٣]. ملحوظة : ١ - يستثنى مما سبق الخاء من: إِخْراجٍ [البقرة: ٢٤٠]، وَقالَتِ اخْرُجْ [يوسف: ٣١]، إِخْراجاً [نوح: ١٨] حيث تفخم الخاء لمجاورتها الراء المفخمة. وفي ذلك يقول محمد المتولي:

стр. 94

وخاء إخراج بتفخيم أتت ... من أجل راء بعدها قد فخّمت ٢ - ومرحلة التفخيم النسبي ليست ترقيقا كما قد يظنه البعض، بل هي مفخمة نسبة إلى حروف الاستفال المرققة. يقول محمد المتولي: فهي وإن تكن بأدنى منزلة ... فخيمة قطعا من المستفلة فلا يقال إنّها رقيقة ... كضدّها تلك هي الحقيقة ٣ - حروفها الإطباق: (ص، ض، ط، ظ) لا مدخل لها في التفخيم النسبي أبدا، بل هي مفخمة دائما حسب مراتب التفخيم. التفسير : لغة: هو الإيضاح والتبيين والكشف. اصطلاحا: العلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها. والتفسير رأس العلوم الإسلامية وأولها ظهورا حيث كان النبي ﷺ يفسر للصحابة ما دقّ معناه واستشكل عليهم. فقد سأل عمر رسول الله ﷺ عن الكلالة، وسأله آخر عن الظلم. يستمد علم التفسير من علم العربية وعلم الآثار وأخبار العرب وأصول الفقه وعلم الكلام، وكل ما من شأنه الكشف عن مراد الله من كلامه. أنواع التفسير : ١ - التفسير بالمنقول (بالمأثور). ٢ - التفسير بالمعقول (بالرأي). ٣ - التفسير الإشاري . ٤ - التفسير الباطني. ٥ - التفسير العلمي. (انظر: كلّا في بابه). التفسير الإشاري : هو تأويل القرآن على غير ما يظهر منه بمقتضى إشارات خفية ونكات لطيفة تظهر لأهل السلوك والأحوال وللمتدبرين لكتاب الله تعالى. مثال : أوّل عمر وابن عباس قول الله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] على أنه أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له. والقرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا تحصر معانيه، فقد سئل الإمام علي: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في كتاب الله. ومع إيمان علماء الإسلام بأن للإنسان أن يفكر ويمعن النظر في كلام الله وفق

стр. 95

ضوابط اللغة وأصول التفسير، إلا أن كثيرين منهم رفض هذا النوع من التفسير بحجة أنه خروج على ظواهر النصوص وتعطيل لمراد الله من خطابه. أما العلماء الذين أجازوه فقد شرطوا له شروطا، منها: ١ - عدم مناقضة التفسير الإشاري لظاهر النص القرآني. ٢ - عدم دعوى أن التفسير الإشاري هو المراد وحده دون أوجه التفسير الأخرى. ٣ - يشترط في التفسير الإشاري ألا يعارضه معارض شرعي أو عقلي. ومن التفاسير التي اهتمت بهذا النوع من التفسير: ١ - لطائف الإشارات للقشيري. ٢ - تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري. ٣ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم لمحمود الألوسي. والتفسيران الأخيران جمعا بين التفسير بظاهر النصوص وبين التفسير الإشاري، فالألوسي مثلا يفسر الآية تفسيرا ظاهريا، ثم يقول: ومن باب الإشارات كذا. التفسير بالمعقول : هو تفسير القرآن بمعان تقتضيها العلوم التي يستمد منها علم التفسير، وهذه العلوم هي علم العربية نحوا وصرفا وبلاغة وأخبار العرب وأصول الفقه. والقرآن كتاب لا تنقضي عجائبه، ولذا اتسعت التفاسير وتفنن العلماء في استنباط معاني القرآن كل حسب علمه وفهمه. وإن باب الفهم لكتاب الله مفتوح لا يوصد، فقد سئل الإمام علي هل عندكم شيء من الوحي ليس في كتاب الله؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن. وهل كان تفسير الصحابة المنقول إلينا مرويا عن رسول الله ﷺ ؟ لا لأن النبي ﷺ لم يفسر إلا آيات قليلة معدودة. وكيف نفسّر ذاك الاختلاف الكبير في تفسير القرآن على وجوه مختلفة يستحيل الجمع بينها؟ وابن عباس ترجمان القرآن كان يعتمد على ديوان العرب الشعري في تأويل كلام الله . أما ما روي في ذم تفسير القرآن بالرأي كما روى الترمذي عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار».

стр. 96

وكما روى أبو داود والترمذي أن النبي ﷺ قال: «من تكلّم في القرآن برأيه فأصابه فقد أخطأ». فهذا الذم إنما هو للرأي المجرد المتحكّم في النص القرآني من غير استناد إلى دليل من العربية أو مقاصد الدين ومهمّات الشريعة. ويكون الذم لمن تأول القرآن وفق رأيه لتأييد مذهب أو نحلة أو نزعة، فيلوي النص ليا ليكون شاهدا له ومؤيدا لهواه. فقد فسّرت طائفة البيانيّة وهم من غلاة الشيعة، قول الله: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ [آل عمران: ١٣٨] فسرته بأنه بيان بن سمعان كبيرهم الذي كان يقول بألوهية علي والحسن والحسين. أو يكون الذم لمن فسّر القرآن لما بدا من ظواهر اللغة دون النظر إلى استعمال العرب، وذلك كما يفسّر وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً [الإسراء: ٥٩] مفسرا مبصرة بأنها ذات بصر نافذ. ولا يخفى أخيرا أن باب التأويل والتفسير لكتاب الله واسع ومفتوح ولكن وفق ضوابط اللغة التي نزل بها القرآن ووفق ما تقرر من أصول الدين ومقاصد الشرع. - هذا والتفسير بالمعقول لا يجري وحيدا في ميدان تأويل النص القرآني، بل يقارنه التفسير بالمأثور، فما أثر فيه قول من السنّة أو أقوال الصحابة، فهو معين للمفسر في سبيل الوصول إلى المعنى القرآني المراد، ومن ثمّ حاجة كل من التفسيرين المعقول والمنقول إلى الآخر حاجة ماسة. التفسير بالمنقول : يطلق على: ١ - تفسير القرآن بالقرآن، وهذا أفضل التفاسير وآكدها، لأن القرآن يفسّر بعضه بعضا. مثال : قول الله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: ٨٢] فسّره قوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: ١٣]. ٢ - تفسير القرآن بالسنّة الصحيحة عن رسول الله ﷺ . مثال : أخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: ٦٠] ألا إن القوة الرمي. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ عن الكوثر: (إنه نهر وعدنيه ربي في الجنة). ٣ - تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين.

стр. 97

فقد اشتهر به من الصحابة عليّ وابن عباس وزيد وأبيّ وابن مسعود وابن الزبير وعائشة. أما أشهر التابعين في التفسير، ففي: مكة: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء وطاوس. وفي المدينة: زيد بن أسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي. وفي العراق: علقمة ومسروق والشّعبيّ، والحسن البصري، وقتادة. ملحوظة : التفسير بالمأثور من أقوال الصحابة والتابعين دخله من الخلل والتزييف ما دخل العلوم كلها من أدعياء كذبة، فلذا يجب الحذر في رواية تلك المرويات، فقد تكلّم في كثير من المرويات المنسوبة إلى ترجمان القرآن ابن عباس، فمن الأسانيد عنه: (محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس) أبو صالح هذا رمي بالكذب، كما أن الكلبي كان من أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي، فإذا انضم إلى هذه السلسلة رواية محمد بن مروان السّدّي عن الكلبي فهي سلسلة الكذب. فهنالك روايات كثيرة عن ابن عباس، أما أصحها وأدقها وأوثقها فهي رواية علي بن أبي طلحة وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير في صحيحه. وكذلك علي بن أبي طالب أكثر ما روي عنه كذب موضوع. من هنا كان لزاما على الناظر في كتب التفسير أن يمايز بين إطلاقات مصطلح التفسير بالمأثور، فيقدم الطريق المأمون لفهم القرآن، وإن كان معتمدا لا محالة على روايات الصحابة والتابعين فليعتمد رواية صحيحة ما لم يناقضها نص، ولم تخالف أصلا من أصول الإسلام. ولا تعدوا روايات السلف الصالح أن تكون أفهاما لهم في كتاب الله، ومن ثم فليست هذه الروايات قيدا على تفسير القرآن يحرم مخالفتها، بل إن القرآن ما زال معينا فياضا بالمعاني والفهوم، وهذا العطاء القرآني مظهر من مظاهر الإعجاز، فتبارك الذي أنزل القرآن على هذا النمط. وعلى الجملة فالتفاعل مع القرآن لا ينقطع، وليس له نهاية ما دام هنالك تكليف، وبذا لا يقطع بكون هذا التأويل هو التفسير الذي لا يصح سواه، وإنما هي مقاربات واجتهادات، فقد يدرك اللاحق من خفايا القرآن ما لم يدركه السابق. هذا ولا يعني التفسير بالمنقول

стр. 98

(المأثور) أنه خال من التفسير بالمعقول، ذلك أن النصوص المأثورة في التفسير لا تدرك دلالاتها ولا أبعادها إلا بالعقول النيّرة الذكية، ولذا لا انفصام بين التفسير بالمعقول وبين التفسير بالمنقول، بل هما متعاضدان متآزران للوصول إلى إدراك المقاصد الإلهية في القرآن الكريم. التفشي : لغة: الانتشار والاتساع. اصطلاحا: كثرة انتشار خروج النفس بين اللسان والحنك وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف. حرفه: الشين. التقليل : القلة بالكسر ضد الكثرة. ويقال: أقله جعله قليلا، كقلله. والقل القصير من الحيطان، والقلى القصيرة من الجواري. والتقليل في اصطلاح القراء هو إمالة الألف إمالة متوسطة بين درجتي الفتح (المتوسطة) والإمالة (الشديدة)، أي النطق بألف منصرفة إلى الكسر قليلا، فالتقليل إمالة صغرى. التكاثر : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ١٠٢ نوعها: مكية آيها: ٨ ألفاظها: ٢٨ ترتيب نزولها: ١٦ بعد الكوثر من أسمائها: سورة ألهاكم تكبير الختم : سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين والقرّاء. سببه : فتر الوحي وتأخر عن رسول الله ﷺ حتى قال المشركون: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه (أبغضه). فنزل جبريل بسورة وَالضُّحى. فلما فرغ جبريل من قراءة السورة قال النبي ﷺ فرحا واغتباطا بنعمة الله: (الله أكبر). فأصبحت سنّة لقراء القرآن أن يكبروا إذا بلغوا سورة الضحى، تذكرا لمنة الله سبحانه على رسوله المصطفى ﷺ . صيغته : صيغة التكبير عند الجمهور: (الله أكبر). وروى البعض زيادة: (لا إله إلا الله) قبل التكبير، وزاد البعض التحميد: (ولله الحمد) بعد التكبير. * المشهور عند العلماء والقراء أن التكبير خاص بالبزي عن ابن كثير. * وثبوت هذه السنّة عن أهل مكة أو غيرهم معهم ليست موقوفة على رواية

стр. 99

البزي وحده. فالحق أن التكبير- وإن ورد عن ابن كثير رواية- جائز ومعمول به عند سائر القراء. فعن مجاهد قال: ختمت على ابن عباس بضعا وعشرين ختمة، كلها يأمرني أن أكبر من أَلَمْ نَشْرَحْ. * قال مكي بن أبي طالب: روي أن أهل مكة كانوا يكبرون في آخر كل ختمة، من خاتمة وَالضُّحى لكل القراء لابن كثير وغيره، سنّة نقلوها عن شيوخهم. * وقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون: وهذه سنّة مأثورة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين، وهي سنّة بمكة لا يتركونها البتة، ولا يعتبرون رواية البزي ولا غيره. * وقال البزي: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنّة من سنن نبيك ﷺ . * وثمة قولان للعلماء في مكان بدء التكبير. فالأول أن بدء التكبير من آخر وَالضُّحى، والقول الثاني أن بدء التكبير من أول وَالضُّحى. ومنشأ القولين هذين أن النبي ﷺ لما قرأ عليه جبريل سورة الضحى كبّر عقب فراغ جبريل من قراءة السورة، ثم قرأها النبي ﷺ ، فهل كان تكبيره لختم قراءة جبريل، أو لقراءته هو؟ والحق أن الاحتمالين جائزان. التكرير : لغة: إعادة الشيء مرة بعد مرة. اصطلاحا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف. حرفه: هو الراء فقط. وينبغي الاحتراز من تكرير الراء، بحيث يلصق ظهر اللسان بأعلى الحنك إلصاقا محكما، بحيث تخرج الراء واحدة ولا يرتعد معها اللسان براء أخرى. وأكثر ما يظهر تكرير الراء في المشدد، نحو: مَرَّةٍ [الأنعام: ٩٤]، كَرَّةً [البقرة: ١٦٧]، لذا يجب الاعتناء هنا بإخفاء التكرير وعدم بيانه. التكوير : تعرفة وبيان: ترتيبها المصحفي: ٨١ نوعها: مكية آيها: ٢٨ أبو جعفر، ٢٩ الباقي ألفاظها: ١٠٤ ترتيب نزولها: ٧ جلالاتها: ١ مدغمها الكبير: ٥ من أسمائها: إذا الشمس كورت

стр. 100

التلاوة : لغة: الاتباع. اصطلاحا: قراءة القرآن الكريم وتجويده وترتيله بتفكر وتدبر، لاتباع أوامره والاهتداء بهديه، والابتعاد عن مناهيه ومحظوراته. قال تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [البقرة: ١٢١]. التلطيف : التلطيف لغة الرفق. فلطف لطفا بالضم: رفق ودنا. ولطف (ككرم) لطفا ولطافة: صغر ودق. وقال أحمد بن فارس: (لطف) اللام والطاء والفاء أصل يدل على رفق، ويدل على صغر في الشيء. والتلطيف في اصطلاح القراء يعني الإمالة الصغرى. التلفيق : هو خلط القراءات والروايات بعضها ببعض. وللعلماء في التلفيق مذاهب: ١ - قوم منعه مطلقا، إما منع تحريم أو منع كراهة. ويمثل هذا المذهب علم الدين السخاوي. ٢ - مذهب أباحه مطلقا. هذان المذهبان مردودان مناقضان للأدلة الشرعية. ٣ - مذهب المحققين التفصيل في المسألة: * إن ترتبت إحدى القراءتين على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم لاضطراب التركيب العربي المخل بالبيان القرآني. أمثلة : ١ - قرئت الكلمتان آدَمُ، كَلِماتٍ في قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ برفع (آدم) ونصب (كلمات) للقراء كلهم، حاشا ابن كثير، فإنه نصب آدَمُ ورفع كَلِماتُ [الكهف: ١٠٩]. فلو قرأ القارئ الآية برفع ءادم وكلمات يكون قطعا قد رفع مفعولا حقه النصب. ولو نصبهما يكون فعلا قد نصب فاعلا حقه الرفع. ٢ - قراءة وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا [آل عمران: ٣٧] بتشديد وَكَفَّلَها ورفع زَكَرِيَّا بالهمز خطأ محض، لأن زكرياء حقها النصب هنا على أنها مفعول به. * فإن لم تتوقف قراءة على أخرى، يفرق بين مقام الرواية والتلاوة. فمن قرأ ملفقا على سبيل الرواية لم يجز، لأنه كذب في الرواية، كمن يقرأ وَالْأَرْحامَ [النساء: ١] بالخفض على أنه يقرأ لحفص

стр. 101

عن عاصم يكون قد كذب في الرواية، لأنه خلط قراءة حمزة برواية حفص. * أما من كان متعبدا بتلاوته، فالتلفيق جائز مقبول شرعا، وإن كان معيبا في عرف القراء، إذ من شأن أهل القرآن أن يكونوا قدوة للناس في الالتزام بالروايات وتخليص بعضها من بعض، ليدرك الناس حدود وقواعد كل قراءة ورواية. * ويشهد لصحة هذا المذهب قول الله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: ٢٠]. فكل ما هو قرآن جائزة تلاوته تعبدا ما دام منضبطا بالضابط السابق. كما أن القرآن نزل بالأحرف السبعة تيسيرا على الناس، فمتى ما أوجبنا على الناس قراءة كل رواية على حدة شق ذلك عليهم، وبذا نغفل حكمة إنزال القرآن بأحرفه السبعة. (ر- الأحرف السبعة). * ولا يعني ذلك أن يصبح القرآن كلأ مباحا لكل راتع، بل يجب على العلماء أن يعنوا بتعليم الناس وإقرائهم القراءة عليهم، لنشر ما تواتر من قراءات القرآن الكريم ورواياته. وإن الذي أنزل القرآن على هذا النسق المعجز هو حافظه من التحريف التبديل والنقصان والزيادة، ومن ثم فلا خوف على قراءات القرآن ورواياته. قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩]. التلقين :- أسلوب من أساليب تحمّل القرآن الكريم ودراسته وحفظه. وهو يعني سماع القرآن الكريم من المقرئ المعلم بلفظه وقراءته. - ويمكننا الاستشهاد للتلقين بتلقين جبريل القرآن لرسول الله ﷺ ، حيث كان ينزل جبريل بالقرآن فيلقنه رسول الله ﷺ ، والذي كان من بالغ حرصه يستعجل في الرد والترداد، فقال الله سبحانه له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) [القيامة: ١٦ - ١٨]. - وقد أخذ كثير من الصحابة القرآن عن رسول الله ﷺ تلقينا، فابن مسعود يقول: أخذت من فم رسول الله ﷺ ستين سورة. فمنهم من لقنه النبي الكريم مباشرة، ومنهم من تلقى القرآن من خلال استماعه للقرآن في الصلاة وهكذا. - ومع تلقي القرآن تلقينا عن رسول الله ﷺ كانوا كذلك يعرضون عليه القرآن، وذلك كما فعل ابن مسعود لما قرأ على رسول الله ﷺ بعض سورة النساء.

стр. 102

- وقد استخدم أسلوب التلقين كثيرا من القراء، خاصة عند الحاجة إليه. فإن الكسائي لما كان يكثر عليه الطلبة كان يوضع له منبر فيقرأ هو على الناس، فيلقنهم في كل يوم نصف سبع، يختم ختمتين في شعبان. وقال ابن مجاهد عنه: كان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم. وهذا هو التلقين. - وقال الشافعي: كان إسماعيل بن قسطنطين قارئ أهل مكة، وكان الناس يجيئون بمصاحفهم فيقرأ عليهم فيصلحون بقراءته، وكان يجلس على موضع مرتفع. - ولما قدم المحقق ابن الجزري القاهرة وازدحم الناس عليه لم يتسع وقته لإقراء الجميع، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة. وبذا جمع ابن الجزري بين تلقينه لهم وعرضهم عليه. - وختاما فالأكمل في تعلم وتعليم القرآن الكريم الجمع بين الطريقتين والأسلوبين: التلقين والعرض، لأن النبي ﷺ فعل بذلك فلقد لقّنه جبريل ثم عرض على جبريل ما لقنه، ولأن ذلك أنفع للطالب. (ر- العرض). تنكيس القرآن : مصطلح يطلق على: ١ - مخالفة ترتيب سور القرآن الكريم، كأن تقرأ مثلا سورة الفلق ثم تقرأ سورة الإخلاص. ٢ - مخالفة ترتيب الآيات في السورة الواحدة. حكم تنكيس القرآن : ١ - تنكيس القرآن بالمعنى الأول مشروع لا حرج فيه، وإن شاع بين الناس أنه حرام أو مكروه غير مشروع. والأدلة على ذلك كثيرة، منها: - قوله ﵎: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: ٢٠]. - روى مسلم عن حذيفة أنه صلى وراء رسول الله ﷺ ، وأنه قرأ في صلاته في ركعة واحدة سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، وهذا مخالفة لترتيب المصحف. - هذا وليس من الواجب على القارئ والمصلي أن يراعي ترتيب المصحف، فيقرأ السورة والتي تليها مباشرة، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة في الركعة الأولى: الم (١) السجدة، وفي الثانية: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ. وكذا كان ﵇ يقرأ في صلاة العيد سورة (ق) في الركعة الأولى وفي الثانية سورة القمر.

стр. 103

- وقد وردت آثار كثيرة بذلك النكس، فهذا عمر بن الخطاب قرأ مرة في الركعة الأولى من الصبح سورة الكهف وفي الثانية سورة يوسف. * فليس ثمّة دليل على وجوب مراعاة الترتيب المصحفي لا نزولا من البقرة إلى الناس، ولا صعودا من الناس إلى البقرة. بل هذا متروك للقارئ، وإن كان الأفضل أن يراعي الترتيب المصحفي، لأن ترتيب القرآن على هذا النسق فيه فوائد وإشارات بالغة. ٢ - أمّا تنكيس القرآن بالمعنى الثاني فهو حرام غير مشروع، لأن فيه إخلالا بالنظم القرآني. فمن المقطوع به أن القرآن الكريم قرأه جبريل على رسول الله عليهما الصلاة والسلام، مرتبة آياته في سوره كما هو الآن، حتى إن النبي ﷺ كان عند نزول القطعة القرآنية يأمر كتّابه كتّاب الوحي أن يضعوها في الموضع الذي يحدده لهم. التنوين : لغة: التصويت. اصطلاحا: نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الأسماء وصلا ولفظا، وتفارقه خطا ووقفا. أمثلة : سميع- غفورا- عليّ- حكيم- عليم. - لَنَسْفَعاً [العلق: ١٥] بالعلق، وَلَيَكُوناً [يوسف: ٣٢] بيوسف، آخرهما تنوين في الرسم، ولكنه في الحقيقة نون توكيد خفيفة، حيث إن كليهما فعل. ومعلوم أن التنوين من علامات الأسماء لا الأفعال. وهذه النون (نون التوكيد الخفيفة) حكمها حكم التنوين، لأنها رسمت رسمها وأخذت شكلها، ومن ثم حكمها. - الفرق بين النون الساكنة والتنوين: ١ - النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وآخرها، أما التنوين فلا يقع إلا في آخر الأسماء. ٢ - النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف، والتنوين لا يقع إلا في الأسماء. ٣ - النون الساكنة ثابتة وصلا ووقفا، أما التنوين فلا يثبت إلا وصلا. ٤ - النون الساكنة ثابتة خطا ولفظا، والتنوين لا يثبت خطا بل لفظا إذا وصل بما بعده. * الوقف على التنوين. (ر- الوقف على أواخر الكلم). * أحكام التنوين هي أحكام النون الساكنة: (الإدغام- الإظهار- الإقلاب- الإخفاء). (ر- كلّا في بابه).

стр. 104

التوبة : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٩ نوعها: مدنية آيها: ١٢٩ كوفي، ١٣٠ الباقي ألفاظها: ٢٥٠٥ ترتيب نزولها: ١١٣ بعد المائدة جلالاتها: ١٦٩ مدغمها الكبير: ٢٧ مدغمها الصغير: ٩ ياءات الإضافة: ٢ من أسمائها: براءة- الفاضحة- العذاب- المقشقشة- المنقرة- البحوث- الحافرة- المبعثرة- المخزية توسد القرآن : عن مخرمة بن شريح الحضرمي قال: ذكر رجل عند رسول الله ﷺ ، فقال: «ذاك لا يتوسد القرآن». هذا الخبر النبوي يحتمل المدح أو الذم، فالمدح على أنه لا ينام الليل عن القرآن، فيكون القرآن متوسدا معه، يديم قراءته والقيام به. أو أنه لا يمتهنه ولا يطرحه بل يجله ويعظمه. وجاء في معنى المدح كذلك قوله ﵊: «لا توسدوا القرآن» أي لا تهينوه. أما الذم فعلى معنى أنه لا يكب على تلاوته إكباب النائم على وساده. ومنه قول أبي الدرداء لرجل: لأن تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل. التوسط : التوسط: عدم كمال احتباس الصوت وعدم كمال جريه، أي عدم خلوص شدته ولا رخاوته. وحروفه مجموعة في عبارة (لن عمر). هذه الحروف متوسطة بين حروف الشدة وحروف الرخاوة. (ر- الحروف المتوسطة). التين : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٨٥ نوعها: مكية آيها: ٨ ألفاظها: ٣٤ ترتيب نزولها: ٢٨ بعد البروج جلالاتها: ١

стр. 105

باب ال ث اء ث : حرف مهموس رخو مستفل مصمت ضعيف مرقق. ث : رمز من رموز الشاطبية والطيبة، أما في الشاطبية فهو يرمز إلى عاصم وحمزة والكسائي. وأما في الطيبة فهو يرمز إلى أبي جعفر. ثخذ : رمز من رموز الطيبة. ث رمز أبي جعفر. خ رمز ابن وردان. ذ رمز ابن جماز. الثلاثون :- هي السورة التي عدد آياتها أكثر من ثلاثين آية. - عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين من آل حم. قال: يعني الأحقاف. قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين. رواه أحمد وأبو يعلى. ثلث القرآن :- هو سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» .... ثم قال رسول الله ﷺ : «من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقد قرأ ثلث القرآن». - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لما قرأ عليهم سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: «ألا وإنها تعدل ثلث القرآن». ثوى : رمز من رموز الطيبة، وهو يرمز إلى يعقوب وأبي جعفر.

стр. 106

باب ال ج يم ج : حرف مجهور شديد مستفل منفتح مصمت مقلقل مرقق. رمز حرفي من رموز ناظمة الزهر للشاطبي وهو يرمز إلى العدد المكي. الجاثية : تعرفة وبيان : ترتيبها المصحفي: ٤٥ نوعها: مكية آيها: ٣٧ ألفاظها: ٤٨٨ ترتيب نزولها: ٦٥ بعد الشورى جلالاتها: ١٨ مدغمها الكبير: ٧ مدغمها الصغير: ١ من أسمائها: سورة الشريعة، سورة الدهر الجزري (ابن الجزري ت ٨٣٣ ه ـ) :- هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري أبو الخير. - نبغ من صغره في القرآن وعلومه، وقرأ على كثير من الشيوخ، حتى إنه ما دخل بلدا إلا وقرأ أو أقرأ فيها، ومن أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات أبو محمد عبد الوهاب بن السلار، وأحمد بن إبراهيم بن الطحان، وأبو المعالي بن اللبان، وأبو عبد الله محمد بن صالح الخطيب، وأبو بكر عبد الله بن الجندي، وأبو عبد الله محمد بن الصائغ. - وكان ابن الجزري حافظا للحديث، عالما بالنحو والعربية، كما أن شيخ الإسلام إسماعيل بن كثير أبا الفداء وشيخ الإسلام البلقيني والشيخ ضياء الدين، قد أذنوا له في الإفتاء، مما يدل على فقهه وعلوّ كعبه فيه. - وجلس ابن الجزري للإقراء تحت النسر في الجامع الأموي بعد رحلات طويلة، جمع فيها القراءات وتتبع فيها الروايات، كما ولي مشيخة الإقراء الكبرى بتربة أم الصالح بعد وفاة أبي محمد عبد الوهاب بن السلار، وقرأ عليه القرآن والقراءات جماعة كثيرون جدا. - ومع جده في الإقراء، ألف وصنف

стр. 107

ونظم في علوم كثيرة. فمما صنفه في القراءات: ١ - النشر في القراءات العشر. ٢ - طيبة النشر في القراءات العشر. ٣ - تحبير التيسير. ٤ - تقريب النشر. ٥ - غاية المهرة في الزيادة على العشرة. ومن مؤلفاته في التراجم كتابه الشهير: غاية النهاية في طبقات القراء. ومن أشهر منظوماته في التجويد: المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه، وهي المشهورة ب الجزرية . ومن مؤلفاته في النحو: الجوهرة في النحو وشرح لألفية ابن مالك. ومؤلفاته كثيرة ﵀. الجزرية :- أشهر منظومة في تجويد القرآن الكريم، واسمها الحقيقي: المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه. - ناظمها المحقق الكبير محمد بن محمد بن محمد أبو الخير ابن الجزري (٨٣٣ هـ). - وهي أرجوزة من بحر الرجز، عدد أبياتها مائة وسبعة. - وتأتي أهمية الجزرية في أنها فاقت كل ما نظم في التجويد من أمثال النونية للسخاوي والرائية للخاقاني، وذلك أنها استوعبت جلّ أبواب التجويد، فها هي أبوابها: باب مخارج الحروف، باب الصفات، باب معرفة التجويد، باب الترقيق، باب استعمال الحروف، باب الراءات، باب اللامات، باب الضاد والظاء، باب التنوين والنون الساكنة، باب المد والقصر، باب الوقف، باب المقطوع والموصول وحكم التاء، باب همزة الوصل. - عني علماء القرآن وطلابه بها عناية فائقة فحفظت واستظهرت وأجيز بها مسلسلة عن ناظمها، وشرحها كثيرون، من أبرزهم: ١ - أبو بكر أحمد بن محمد الجزري (ابن الناظم). ٢ - الشيخ زكريا الأنصاري. ٣ - أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني. ٤ - محمد بن إبراهيم الحلبي. ٥ - خالد بن عبد الله الأزهري. ٦ - ملا علي بن سلطان محمد القاري. أبو جعفر (ت ١٢٨ ه ـ) :- يزيد بن القعقاع أبو جعفر المدني. - أحد القراء العشرة.

стр. 108

راوياه من الدرة والطيبة هما: عيسى بن وردان، وسليمان بن مسلم بن جماز. ابن جمّاز (ت بعيد ١٧٠ ه ـ) :- أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز المدني المدني. - راوي أبي جعفر. جمع القرآن الكريم : يطلق جمع القرآن على: ١ - حفظ القرآن الكريم واستظهاره وتلاوته عن ظهر قلب. ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: ١٧]. وجمّاع القرآن وحفاظه طوائف كثيرة لا تحصى في كل جيل وفي كل عصر. (ر- حفاظ القرآن في عصر الرسول ﷺ . ٢ - جمع وترتيب الآيات المبثوثة في مصحف واحد بين دفتين. والجمع القرآني قد مر في أطوار ثلاثة: ١ - كتابة القرآن في عهد رسول الله ﷺ ، ويمكن تسميته الجمع النبوي للقرآن. ٢ - الجمع البكري للقرآن. ٣ - الجمع العثماني للقرآن. ٤ - جمع القراءات. ٥ - الجمع الصوتي للقرآن. وإليك بيان ذلك: ١ - الجمع النبوي للقرآن : هو جمع القرآن الكريم أيام رسول الله ﷺ في الصحف. تفرد القرآن الكريم من بين الكتب السماوية أنه الكتاب الوحيد المقطوع به أنه من عند الله، وذلك أن الله تكفل بحفظه وصانه من التحريف والتزييف. وثمة أسباب ساعدت في حفظ القرآن الكريم وفي توثيقه أيام رسول الله ﷺ : ١ - نزل القرآن منجما في ثلاث وعشرين سنة، فقرأ النبي ﷺ على الناس على مكث، فوعاه الناس وحفظوه. ٢ - وكان من هدى رسول الله ﷺ المسارعة إلى الأمر بكتابة ما نزل من الوحي القرآني، ويقول لهم: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا، والكتابة القرآنية هذه بدأت في مرحلة مبكرة في مكة. وروى البخاري عن البراء أنه قال: لما نزلت: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: ٩٥]. قال النبي ﷺ : «ادع لي زيدا، وليجيء بالكتف والدواة». فكتب كتاب الوحي ما أنزل على رسول الله ﷺ وفق الأحرف السبعة في اللخاف والعسب والأكتاف والرقاع والأقتاب وقطع الأديم.

стр. 109

فما أن حانت منية رسول الله ﷺ باكتمال وحي السماء حتى كتب القرآن كله بين يديه ﵊. وجمع القرآن في هذه المرحلة كان كتابته في الصحف من غير ضم في مصحف واحد، وهذا هو معنى قول زيد: (قبض رسول الله ﷺ ولم يكن القرآن جمع في شيء). وبقيت هذه الصحف عند رسول الله ﷺ في بيته حتى انتقلت بعد وفاته إلى بكر ﵁. ومما يذكر في حرص رسول الله ﷺ على ضبط نص القرآن الكريم، أنه منع في هذه المرحلة المبكرة من كتابة غير القرآن، فقال: «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه». ٣ - تنافس الصحابة في حفظ القرآن، حتى حفظه كثير منهم في حياة رسول الله ﷺ فكان من حفاظه: زيد وأبيّ وابن مسعود وسالم وغيرهم كثير. (ر- حفاظ الصحابة). ٤ - وكان الصحابة يعرضون ما حفظوه على رسول الله ﷺ ، فكان عرضهم هذا توثيقا وضبطا لنص القرآن الكريم. عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اقرأ عليّ»، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: «اقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه ما تيسر من سورة النساء. ٥ - وكان جبريل يعارض النبي ﷺ بالقرآن كل عام في رمضان يدارسه القرآن، يعرض رسول الله ﷺ على جبريل، ويعرض جبريل على رسول الله ﷺ وكان أن عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين. * هذا هو كتاب الله المحفوظ من الله تعالى، يعنى به الرسول ﷺ والصحابة عناية فائقة، درءا لكل شبهة، وقطعا لكل ريبة، فسبحان من قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩]. ٢ - الجمع البكري للقرآن الكريم : قبض النبي ﵊ والصحف التي كتبت بين يديه لم تجمع بين دفتين، وإن كانت حاوية لكل ما نزل عليه من القرآن الكريم. وكان أن ارتدت بعض قبائل العرب عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فقام أبو بكر والمسلمون بقتال المرتدين مما أسفر عن قتل قريب من خمسمائة قارئ من قرّاء القرآن، فخاف عمر وأبو بكر على القرآن، فكان هذا الخوف سببا في الجمع البكري للقرآن، فانتدب أبو بكر لجمع القرآن أحد كتبة الوحي الحافظين الجامعين للقرآن في عهد رسول الله ﷺ ألا وهو زيد بن ثابت الذي اختاره الصديق

стр. 110

لضبطه وحذقه ولشبابه، حيث كان زيد وقتها في الثانية والعشرين من عمره، كما كان زيد أكتب الناس. قال له الصديق: إنك رجل شاب عاقل لانتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن واجمعه ... يقول زيد: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال. يتبين لنا من تتبع الروايات والأقاويل أن القرآن لم يك مكتوبا بين دفتي مصحف زمن رسول الله ﷺ ، وإلا لو كان ذلك متحققا، لم ندب الصديق زيدا لجمع القرآن وضبط نصه؟ مما دل دلالة قاطعة أن الصديق أراد جمع الصحف في مصحف واحد. منهج زيد في جمع القرآن : لقد اتبع زيد ومن معه في جمعه هذا المنهج العلمي السديد في ضبط النصوص وتمحيصها: ١ - دعي كل من تلقى من رسول الله ﷺ شيئا من القرآن ليعرضه على لجنة ضبط القرآن التي كان يرأسها زيد بن ثابت. ٢ - كان يقابل المحفوظ عند الصحابة بالمكتوب في الصحف التي عند رسول الله ﷺ مما أسس من بعد لعلماء القراءة أن يشترطوا للقراءة المقبولة السماع والمشافهة مع المطابقة للرسم العثماني. والقرآن نفسه قد أشار إلى علاقة المقروء المتلو بالألسن بالمكتوب في الصحف، فمن أسماء القرآن أيضا الكتاب، ومن ثم فلا قيمة لمكتوب من دون تواتر سماعه، ولا لمسموع ما لم يسجل في تلك الصحف الأولى. ٣ - كما احتاطت اللجنة احتياطا بالغا، فلم تركن إلى المقابلة بين المحفوظ والمكتوب فحسب، بل لم تقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان على أن هذا المكتوب كتب بين يدي رسول الله ﷺ ، أو أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وفق العرضة الأخيرة. وهذا الاحتياط في الإشهاد كان بإشارة من الصديق حيث قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. ٤ - وبعد الإشهاد والاستيثاق تكتب الآيات والسور على الترتيب والضبط المتلقى عن رسول الله ﷺ . فكتب القرآن في صحف ثم ضمت في مصحف واحد بلغ الكمال المطلق بمطابقته المطلقة للنص المنزل على رسول الله ﷺ ، وبقي هذا المصحف عند أبي بكر رضي الله
следующие страницы →