← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38091

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ومعه المقصد لتلخيص ما في المرشد

الأشموني، المقرئ

Полный текст (877 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الثمرة فيعزلون الخبيث، فإذا جاءت المساكين أعطوهم من الرديء فأنزل الله هذه الآية. وقيل: منه تنفقون مستأنف ابتداء إخبار وأن الكلام تمّ عند قوله الخبيث، ثم ابتدأ خبرا آخر فقال: منه تنفقون وهذه يردّه المعنى تُنْفِقُونَ حسن، وكذا: فيه حَمِيدٌ تامّ بِالْفَحْشاءِ كاف، ومثله: فضلا عَلِيمٌ تامّ، ومثله: من يشاء، للابتداء بالشرط على قراءة، ومن يؤت بفتح الفوقية، وكاف على قراءة يعقوب يؤت بكسر الفوقية. قالوا وعلى قراءته للعطف أشبه إلا أنه من عطف الجمل، وعلى قراءة من فتح الفوقية يحتمل الاستئناف والعطف، وقراءة من فتح الفوقية معتبرة بما بعد الكلام وهو قوله: فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً، فكان ما بعده على لفظ ما لم يسم فاعله بالإجماع، وقراءة من كسر الفوقية معتبرة بما قبلها وهو قوله: يؤتي الحكمة من يشاء: أي يؤتي الله الحكمة من يشاء، ومن يؤته الله الحكمة فحذف الهاء كما حذف في قوله تعالى: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا، أراد بعثه الله رسولا، والهاء مرادة في الآيتين، ... والحذف عندهم كثير منجلي أي حذف العائد المنصوب المتصل جائز. قال عبد الله بن وهب: سألت الإمام مالكا عن الحكمة في قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فقال: هي المعرفة بدين الله تعالى والتفقه فيه والاتباع له، والياء من يؤت الثانية محذوفة على القراءتين خَيْراً كَثِيراً كاف الْأَلْبابِ تامّ يَعْلَمُهُ كاف مِنْ أَنْصارٍ تامّ فَنِعِمَّا هِيَ كاف خَيْرٌ لَكُمْ تامّ على قراءة من قرأ ونكفر بالنون والرفع: أي ونحن نكفر، وكاف لمن قرأه بالتحتية والرفع: أي والله يكفر وليس بوقف لمن قرأ نكفر بالجزم وعطفه على محل الفاء من قوله فهو: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 142

وكذا من قرأه بالياء والرفع أو النون والرفع وجعله معطوفا على ما بعد الفاء إلا أن يجعله من عطف الجمل فيكون كافيا وفيها إحدى عشرة قراءة انظرها وما يتعلق بها في المطولات، وإظهار الفريضة خير من إخفائها بخمس وعشرين ضعفا، ولا خلاف أن إخفاء النافلة خير من إظهارها مِنْ سَيِّئاتِكُمْ كاف خَبِيرٌ تامّ هُداهُمْ ليس بوقف للاستدراك بعده مَنْ يَشاءُ حسن. وعند أبي حاتم تامّ للابتداء بالشرط فَلِأَنْفُسِكُمْ حسن: ومثله وجه الله لا تُظْلَمُونَ تامّ: إن علق ما بعده بمحذوف متأخر عنه: أي للفقراء حق واجب في أموالكم، وكاف إن علق ذلك بمحذوف متقدّم: أي والإنفاق للفقراء فِي الْأَرْضِ حسن: ومثله من التعفف، وكذا بسيماهم إِلْحافاً كاف: للابتداء بالشرط عَلِيمٌ تامّ: والفقراء هم أهل الصفة أحصرهم الفقر والضعف في مسجد رسول الله ﷺ لم تكن لهم عشائر ولا منازل يأوون إليها كانوا قريبا من أربعمائة رجل كانوا يتعلمون القرآن بالليل ويتفهمون بالنهار ويجاهدون في سبيل الله سِرًّا وَعَلانِيَةً ليس بوقف، لأن ما بعد الفاء خبر لما قبلها، وكل ما كان من القرآن يستقبله فاء فالوقف عليه أضعف منه إذا استقبله واو عِنْدَ رَبِّهِمْ جائز: وكذا فلا خوف عليهم يَحْزَنُونَ تامّ مِنَ الْمَسِّ حسن: ومثله الربوا، وكذا: وَحَرَّمَ الرِّبا، وقيل كاف للابتداء بالشرط، كان الرجل يداين الرجل إلى أجل. فإذا جاء الأجل قال المداين أخرني إلى أجل كذا وأزيدك في مالك كذا. فإذا قيل له هذا الربا. قالوا إن زدناهم وقت البيع أو وقت الأجل فكله سواء. فهذا قولهم: إنما البيع مثل ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 143

الربوا، فأكذبهم الله . فقال: وأحل الله البيع وحرّم الربوا. ورسموا الربوا بواو وألف في المواضع الأربعة كما ترى فَلَهُ ما سَلَفَ حسن وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ كاف: للابتداء بالشرط أَصْحابُ النَّارِ جائز خالِدُونَ تامّ الصَّدَقاتِ كاف أَثِيمٍ تامّ عِنْدَ رَبِّهِمْ جائز ولا خوف عليهم كذلك يَحْزَنُونَ تام: للابتداء بيا النداء، ومثله مؤمنين وَرَسُولِهِ جائز على القراءتين فآذنوا بالمدّ وكسر الذال من آذن: أي أعلموا غيركم بحرب من الله ورسوله، وبها قرأ حمزة، فأذنوا بإسكان الهمزة وفتح الذال والقصر من أذن بكسر الذال وهي قراءة الباقين رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ حسن: لاستئناف ما بعده وَلا تُظْلَمُونَ تامّ إِلى مَيْسَرَةٍ حسن. وقال الأخفش تام: لأن ما بعده في موضع رفع بالابتداء تقديره وتصدّقكم على المعسر بما عليه من الدين خير لكم. قاله الزجاج، وقال غيره: وتصدّقكم على الغريم بالإمهال عليه خير لكم: أي أن الثواب الذي يناله في الآخرة بالإمهال وترك التقضي خير مما يناله في الدنيا تَعْلَمُونَ تامّ إِلَى اللَّهِ حسن: على قراءة أبي عمرو تُرْجَعُونَ ببناء الفعل للفاعل بفتح التاء وكسر الجيم، وتوفي مبني للمفعول بلا خلاف فحسن الفصل بالوقف، لاختلاف لفظ الفعلين في البناء. وأما على قراءة الباقين ترجعون ببناء الفعل للمفعول موافقة لتوفي، فالأحسن الجمع بينهما بالوصل، لأن الفعلين على بناء واحد لا يُظْلَمُونَ تامّ فَاكْتُبُوهُ حسن، ومثله: بالعدل، وعلمه الله، وفليكتب إذا علقنا الكاف في كما بقوله فليكتب، ومن وقف على وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ، ثم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

يبتدئ كما علمه الله فليكتب فقد تعسف وعَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ومِنْهُ شَيْئاً، ووَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ كلها حسان، ووقف بعضهم أن يملّ هو، ووصله أولى لأن الفاء في قوله: فليملل جواب الشرط، وأول الكلام فإن كان الذي عليه الحق مِنْ رِجالِكُمْ حسن: للابتداء بالشرط مع الفاء مِنَ الشُّهَداءِ كاف: إن قرئ أن تضل بكسر الهمزة على أنها شرطية وجوابها فتذكر بشدّ الكاف ورفع الراء استئنافا، وبها قرأ حمزة ورفع الفعل لأنه على إضمار مبتدإ: أي فهي تذكر، وليس بوقف إن قرئ بفتح الهمزة على أنها أن المصدرية، وبها قرأ الباقون لتعلقها بما قبلها. واختلفوا بماذا تتعلق؟ فقيل بفعل مقدر: أي فإن يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين، لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقيل تتعلق بفعل مضمر على غير هذا التقدير، وهو أن تجعل المضمر قولا مضارعا تقديره، فإن لم يكونا رجلين فليشهد رجل وامرأتان، لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقيل تتعلق بخبر المبتدإ الذي في قوله: فرجل وامرأتان وخبره فعل مضمر تقديره فرجل وامرأتان يشهدون لأن تضل إحداهما، فلا يحسن الوقف على الشهداء لتعلق أن بما قبلها فالفتحة قراءة حمزة فتحة التقاء الساكنين، لأن اللام الأولى ساكنة للإدغام في الثانية، والثانية مسكنة للجزم، ولا يمكن إدغام في ساكن، فحركت الثانية بالفتحة هروبا من التقائهما وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات، والقراءة الثانية أن فيها مصدرية ناصبة للفعل بعدها والفتحة فيها حركة إعراب بخلافها فإنها فتحة التقاء ساكنين، وأن وما في حيزها في محل نصب أو جرّ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 145

بعد حذف حرف الجرّ والتقدير لأن تضل، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الكاف ونصب الراء من أذكرنه. أي جعلته ذاكرا للشيء بعد نسيانه، انظر السمين الْأُخْرى كاف، ومثله إذا ما دعوا، لإثبات الشهادة وبذل خطوطهم إذا دعاهم صاحب الدين إلى ذلك، وهذا قول قتادة، وقيل إذا ما دعوا لإقامة الشهادة عند الحاكم فليس لهم أن يكتموا شهادة تحملوها. وهو قول مجاهد والشعبي وعطاء لأن الشخص إذا تحملها تعين عليه أداؤها إذا دعي لذلك ويأثم بامتناعه ولا يتعين عليه تحملها ابتداء بل هو مخير إِلى أَجَلِهِ حسن: ومثله تديرونها بينكم، وكذا: لا تكتبوها، وقيل كاف للابتداء بالأمر تَبايَعْتُمْ كاف: للابتداء بالنهي بعده، ومثله ولا شهيد، وكذا: فسوق بكم وَاتَّقُوا اللَّهَ جائز: وليس بمنصوص عليه وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ كاف عَلِيمٌ تام مَقْبُوضَةٌ كاف: للابتداء بالشرط واستئناف معنى آخر. ورسموا اؤتمن بواو لأنه فعل مبني لما لم يسم فاعله فيبتدأ به بضم الهمزة لأنها ألف افتعل وكان أصله اأتمن جعلت الهمزة الساكنة واوا لانضمام ما قبلها. فإن قيل: لما صارت ألف ما لم يسم فاعله مضمومة، فقل لأن فعل ما لم يسم فاعله يقتضي اثنين فاعلا ومفعولا وذلك أنك إذا قلت ضرب دل الفعل على ضارب ومضروب فضموا أوّله لتكون الضمة دالة على اثنين أو يقال إذا ابتدئ بالهمز الساكن فإنه يكتب بحسب حركة ما قبله أوّلا أو وسطا أو آخرا نحو ائذن لي واؤتمن والبأساء ومثله واضطر وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ، وقَلْبُهُ كلها حسان عَلِيمٌ تامّ وَما فِي الْأَرْضِ كاف: ومثله ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 146

يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ إن رفع ما بعده على الاستئناف: أي فهو يغفر، وليس بوقف إن جزم عطفا على يحاسبكم، فلا يفصل بينهما بالوقف لِمَنْ يَشاءُ جائز. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني مَنْ يَشاءُ كاف قَدِيرٌ تامّ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ تامّ إن رفع والمؤمنون بالفاعلية عطفا على الرسول، ويدل لصحة هذا قراءة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وآمن المؤمنون فأظهر الفعل ويكون قوله: كل آمن مبتدأ وخبرا يدل على أن جميع من ذكر آمن بمن ذكر، أو المؤمنون مبتدأ أول، وكل مبتدأ ثان، وآمن خبر عن كل، وهذا المبتدأ وخبره خبر الأول، والرابط محذوف تقديره منهم، وكان الوقف على: من ربه حسنا لاستئناف ما بعده، والوجه كونها للعطف ليدخل المؤمنون فيما دخل فيه الرسول من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله بخلاف ما لو جعلت للاستئناف، فيكون الوصف للمؤمنين خاصة بأنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله دون الرسول، والأولى أن تصف الرسول والمؤمنين بأنهم آمنوا بسائر هذه المذكورات وَرُسُلِهِ حسن لمن قرأ نفرّق بالنون، وليس بوقف لمن قرأ لا يفرّق بالياء بالبناء للفاعل: أي لا يفرّق الرسول كأنه قال: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلهم آمن، فحذف الضمير الذي أضاف كل إليه، ومن أرجع الضمير في يفرّق بالياء لله تعالى كان متصلا بما بعده، فلا يوقف على رسله لتقدم ذكره تعالى، فلا يقطع عنه وَأَطَعْنا كاف، لأن ما بعده منصوب على المصدر بفعل مضمر ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 147

كأنهم قالوا اغفر لنا غفرانا: أي مغفرة، أو نسألك غفرانك، أو أوجب لنا غفرانك: أي مغفرتك فيكون منصوبا على المفعول به، فلا يكون له تعلق بما قبله على كل تقدير الْمَصِيرُ تامّ إِلَّا وُسْعَها صالح، ومثله: ما كسبت، وكذا: وعليها ما اكتسبت. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، وهو أحسن للابتداء بالنداء أَوْ أَخْطَأْنا، ومِنْ قَبْلِنا، وما لا طاقَةَ لَنا بِهِ كلها حسان. وقال أبو عمرو: كافية للابتداء فيها بالنداء ولكن الواو لعطف السؤال على السؤال، وتؤذن بأن كل كلمة ربنا تكرار وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنا، وَارْحَمْنا كلها حسان، واستحسن الوقف على كل جملة منها، لأنه طلب بعد طلب ودعاء بعد دعاء أَنْتَ مَوْلانا ليس بوقف لمكان الفاء بعده واتصال ما بعدها بما قبلها على جهة الجزاء، ولو كان بدل الفاء واو لحسن الوقف والابتداء بما بعدها الْكافِرِينَ تامّ، وفي الحديث: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام وأنزل فيه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرءان في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان». سورة آل عمران (١) مائتا آية اتفاقا، وكلمها ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانون كلمة، وحروفها أربعة عشر ألفا وخمسمائة وعشرون حرفا، وفيها ما يشبه الفواصل، وليس ــ بالله فلا يقطع عنه مِنْ رُسُلِهِ كاف على القراءتين، وكذا: سمعنا وأطعنا الْمَصِيرُ تامّ إِلَّا وُسْعَها صالح لَها ما كَسَبَتْ جائز وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ حسن، وكذا: أو أخطأنا، ومن قبلنا. وقال أبو عمرو: فيهما كاف ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ كاف وَاعْفُ عَنَّا صالح وَاغْفِرْ لَنا مفهوم وَارْحَمْنا صالح. وقال أبو عمرو: كاف لا يحسن الوقف على أَنْتَ مَوْلانا لمكان الفاء بعده، آخر السورة تامّ. سورة آل عمران مدنية

стр. 148

معدودا باتفاق تسعة مواضع: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ مَتاعٌ قَلِيلٌ. الم تقدّم ما يغني عن إعادته، ونظائرها مثلها في فواتح السور، واختلف هل هي مبنية أو معربة وسكونها للوقف؟ أقول إِلَّا هُوَ تامّ إن رفع ما بعده على الابتداء: ونزل عليك الخبر، أو رفع ما بعده خبر مبتدإ محذوف، وليس بوقف إن جعلت الله مبتدأ وما بعده جملة في موضع رفع صفة الله، لأن المعنى يكون: الله الحيّ القيوم لا إله إلا هو، والحيّ القيوم الخبر، فلا يفصل بين المبتدإ وخبره بالوقف، وكذا لو أعربت الحيّ بدلا من الضمير لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف الْحَيُّ الْقَيُّومُ تامّ: إن جعلته خبرا ولم تقف على ما قبله، وليس بوقف إن جعلته مبتدأ، وخبره نزل عليك الكتاب، والوقف على بالحق لا يجوز لأن مصدّقا حال مما قبله: أي حال مؤكدة لازمة: أي نزل عليك الكتاب في حال التصديق للكتب التي قبله لِما بَيْنَ يَدَيْهِ كاف على استئناف ما بعده، وإن كان ما ــ والم تقدم الكلام عليه في سورة البقرة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن: إن رفعت ما

стр. 149

بعده معطوفا على ما قبله، إلا أنه من عطف الجمل فيوقف على ما قبله على قول وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ ليس بوقف. قال أبو حاتم السجستاني: ولا ينظر إلى ما قاله بعضهم إن من قبل تامّ، ويبتدئ هدى للناس: أي وأنزل الفرقان هدى للناس، وضعف هذا التقدير لأنه يؤدّى إلى تقديم المعمول على حرف النسق وهو ممتنع لو قلت: قام زيد مكتوفا، وضربت هندا: يعني مكتوفة لم يصح فكذلك هذا، والمراد بالمعمول الذي قدّم على النسق هو قوله: هُدىً لِلنَّاسِ، والمراد بالنسق هو واو قوله: وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ الذي هو صاحب الحال. فتقدير الكلام وأنزل الفرقان هدى: أي هاديا، وإن جعل محل هدى رفعا جاز: أي هما هدى للناس قبل نزول القرآن أو هما هدى للناس إلى الإيمان بمحمد ﷺ هُدىً لِلنَّاسِ تامّ عند أبي حاتم وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ أتمّ لانتهاء القصة عَذابٌ شَدِيدٌ تامّ عند نافع، ومثله: ذو انتقام فِي الْأَرْضِ ليس بوقف، لأن ما بعده معطوف عليه، أو أن السامع ربما يتوهم أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض فقط، فينفي هذا التوهم بقوله: وَلا فِي السَّماءِ»، والوقف على في السماء تامّ فِي الْأَرْحامِ ليس بوقف لأن قوله: كيف يشاء متعلق بالتصوير كَيْفَ يَشاءُ تامّ، ومثله: الحكيم الْكِتابَ ليس بوقف، لأن قوله منه آيات متعلق به كتعلق الصفة بالموصوف، وآيات محكمات متعلق بمنه على معنى من الكتاب آيات محكمات ومنه أخر متشابهات، ولو جاز هذا الوقف لجاز أن يقف على قوله: ومن قوم موسى. ثم يبتدئ أمّة يهدون بالحق، ولا يقول هذا أحد لأنهم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 150

يشترطون لصحة الوقف صحة الوقف على نظير ذلك الموضع، ونقل بعضهم أن الوقف عند نافع على منه ولم يذكر له وجها، ووجهه والله أعلم أنه جعل الضمير في منه كناية عن الله: أي هو الذي أنزل عليك الكتاب من عنده فيكون منه بمعنى من عنده، ثم يبتدئ آيات محكمات: أي هو آيات محكمات، والوقف على مُحْكَماتٌ جائز: أُمُّ الْكِتابِ حسن مُتَشابِهاتٌ كاف، لاستئناف التفصيل معللا اتباع أهل الزيغ المتشابه بعلتين: ابتغاء فتنة الإسلام، وابتغاء التأويل، وكلاهما مذموم. فقال: ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، والوقف على تَأْوِيلِهِ حسن، وقال أبو عمرو: كاف إِلَّا اللَّهُ وقف السلف وهو أسلم لأنه لا يصرف اللفظ عن ظاهره إلا بدليل منفصل، ووقف الخلف على العلم ومذهبهم أعلم: أي أحوج إلى مزيد علم لأنهم أيدوا بنور من الله تعالى لتأويل المتشابه بما يليق بجلاله والتأويل المعين لا يتعين لأن من المتشابه ما يمكن الوقوف عليه، ومنه ما لا يمكن، وبين الوقفين تضادّ ومراقبة. فإن وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر، وقد قال بكل منهما طائفة من المفسرين، واختاره العز بن عبد السلام، وقد روى ابن عباس أن النبي ﷺ وقف على إلا الله، وعليه جمع من السادة النجباء كابن مسعود وغيره: أي إن الله استأثر بعلم المتشابه كنزول عيسى ابن مريم وقيام الساعة، والمدة التي بيننا وبين قيامها، وليس بوقف لمن عطف الراسخون على لفظ الجلالة: أي ويعلم الراسخون تأويل المتشابه أيضا، ويكون قوله يقولون جملة في موضع الحال من الراسخون: أي قائلين آمنا به. وقيل لا يعلم جميع المتشابه إلا الله تعالى وإن كان الله قد أطلع نبيه ﷺ على بعضه، وأهل قوما من أمته لتأويل بعضه، وفي المتشابه ما يزيد على ثلاثين قولا، وهذا تقريب للكلام ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 151

على هذا المبحث البعيد المرام الذي تزاحمت عليه أفهام الأعلام. وقال السجستاني: الراسخون غير عالمين بتأويله، واحتجّ بأن وَالرَّاسِخُونَ في موضع وأما. وهي لا تكاد تجيء في القرآن حتى تثني أو تثلث كقوله: أما السفينة، وأما الغلام، وأما الجدار، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر. وهنا قال: فأما الذين في قلوبهم زيغ، ولم يقل بعده وأما، ففيه دليل على أن قوله: وَالرَّاسِخُونَ مستأنف منقطع عن الكلام قبله. وقال أبو بكر: وهذا غلط، لأنه لو كان المعنى وأما الراسخون في العلم فيقولون لم يجز أن تحذف أما والفاء، لأنهما ليستا مما يضمر وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ صالح على المذهب الثاني على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع نصب على الحال، وإن جعل آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا كلاما محكيّا عنهم فلا يوقف على آمنا به، بل على قوله: كلّ من عند ربنا، وهو أحسن، لأن ما بعده من كلام الله: أي كل من المحكم والمتشابه، فهو انتقال من الكلام المحكي عن الراسخين إلى شيء أخبر الله به ليس بحكاية عنهم آمَنَّا بِهِ حسن على المذهبين مِنْ عِنْدِ رَبِّنا كاف. وقوله: وما يذكر إلا أولوا الألباب معترض ليس بمحكيّ عنهم، لأنه من كلام الله الْأَلْبابِ تامّ، وقيل كاف، لأن ما بعده من الحكاية آخر كلام الراسخين بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا حسن، ومثله: رحمة، للابتداء بأن الْوَهَّابُ تامّ: وإن كان ما بعده من الحكاية داخلا في جملة الكلام المحكي لأنه رأس آية وطال الكلام لا رَيْبَ فِيهِ كاف، لأن ما بعده من كلام الله، لا من كلام الراسخين، وحسن إن جعل التفاتا من الخطاب ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 152

إلى الغيبة: أي حيث لم يقل إنك، بل قال إن الله، والاسم الظاهر من قبيل الغيبة الْمِيعادَ تامّ شَيْئاً جائز، ومثله: وقود النار، يبني الوقف والوصل على اختلاف مذاهب المعربين في الكاف من كَدَأْبِ بماذا تتعلق؟ فقيل في محل رفع خبر مبتدإ محذوف: أي دأبهم في ذلك كدأب آل فرعون، أو في محل نصب. وفي الناصب لها تسعة أقوال. أحدها: أنها نعت لمصدر محذوف والعامل فيه كفروا: أي إن الذين كفروا به كفرا كدأب آل فرعون: أي كعادتهم في الكفر، أو منصوبة بكفروا مقدّرا، أو النصاب مصدر مدلول عليه بلن تغني: أي توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون، أو منصوبة بلن تغني: أي بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كعادة آل فرعون، أو منصوبة بوقود: أي توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون، أو منصوبة بلن تغني: أي لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك، أو منصوبة بفعل مقدّر مدلول عليه بلفظ الوقود: أي توقد بهم كعادة آل فرعون ويكون التشبيه في نفس الإحراق، أو منصوبة بكذبوا، والضمير في كذبوا لكفار قريش وغيرهم من معاصري الرسول ﵊: أي كذبوا تكذيبا كعادة آل فرعون في ذلك التكذيب. التاسع أن العامل فيها فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أي فأخذهم الله كأخذه آل فرعون، وهذا مردود، فإن ما بعد فاء العطف لا يعمل فيما قبلها كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ تامّ: إن جعل ما بعده مبتدأ منقطعا عما قبله، وخبره كذبوا، أو خبر مبتدإ، وليس بوقف إن عطف على ما قبله بِذُنُوبِهِمْ كاف الْعِقابِ تامّ إِلى جَهَنَّمَ جائز الْمِهادُ تامّ الْتَقَتا كاف: لمن رفع فئة بالابتداء، وسوّغ الابتداء بها التفصيل، وثم صفة محذوفة تقديرها فئة مؤمنة تقاتل في سبيل ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 153

الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت، فحذف من الجملة الأولى ما أثبت مقابله في الجملة الثانية، ومن الثانية ما أثبت مقابله في الأولى، وهو من النوع المسمى بالاحتباك من أنواع البديع، وهي قراءة العامة. وليس بوقف لمن قرأ فئة بالجرّ تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة صفة، أو بدل من فئتين بدل تفصيل نحو: [البسيط] حتّى إذا ما استقلّ النجم في غلس ... وغودر البقل ملويّ ومحصود أي بعضه ملوي وبعضه محصود، ويجوز عربية نصب فئة، وكافرة على الحال من الضمير: أي التقتا مختلفتين، وقرئ فئة بالنصب على المدح: أي أمدح فئة وأخرى كافرة بالنصب على الذمّ: أي وأذم أخرى، وعلى هاتين القراءتين ليس بوقف، والوصل أولى، رَأْيَ الْعَيْنِ حسن. وقيل كاف مَنْ يَشاءُ تام لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أتمّ منه ولا وقف من قوله: زين للناس إلى والحرث، لأن العطف صيرها كالشيء الواحد وَالْحَرْثِ حسن، ومثله: الدنيا الْمَآبِ تامّ. قال السدّي: حسن المنقلب هو الجنة، أصل المآب المأوب نقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها فقلبت الواو ألفا، وهو هنا اسم مصدر: أي حسن الرجوع مِنْ ذلِكُمْ كاف: لتناهي الاستفهام إلى الإخبار ثم يبتدئ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ برفع جنات على الابتداء، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 154

وللذين خبره، والكلام مستأنف في جواب سؤاله مقدر كأنه قيل: ما الخير؟ فقيل: الذين اتقوا عند ربهم جنات، مثل قوله: قل أفأنبئكم بشرّ من ذلكم. ثم قال: النار وعدها الله الذين كفروا، ويضعف هذا الوقف من جعل قوله: عِنْدَ رَبِّهِمْ متعلقا بخير، وإن رفع جنات خبر مبتدإ محذوف تقديره ذلك جنات كاف الوقف على عِنْدَ رَبِّهِمْ حسنا، وليس بوقف لمن خفض جنات بدلا من خير، ولا يوقف على ما قبل جنات، ولا عند ربهم، وأزواج مطهرة، ورضوان بالجرّ في الجميع لعطفه على ما قبله جَنَّاتٌ جائز، لأن تجري في محل رفع، أو نصب، أو جرّ على حسب القراءتين وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ كاف بِالْعِبادِ تامّ. قال أصحاب الدرّ النظيم: أؤنبئكم رسموها بواو بعد ألف الاستفهام صورة للهمزة المضمومة كما ترى، وحذفوا الألف بعد النون في جنات في جميع القرآن اتفاقا، وفي محل الذين يقولون الحركات الثلاث: الرفع والنصب والجرّ، فمن رفعه خبر مبتدإ محذوف أو نصبه بمقدّر كان الوقف على بِالْعِبادِ تاما، أو كافيا، وليس بوقف لمن جرّه بدلا من قوله لِلَّذِينَ اتَّقَوْا، أو نعتا للعباد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز ذُنُوبَنا جائز وَقِنا عَذابَ النَّارِ كاف: إن نصب ما بعده على المدح بإضمار أعني، أو أمدح، وليس بوقف إن جعل بدلا من الذين يقولون، أو مخفوضا نعتا، ومن حيث كونه رأس آية يجوز بِالْأَسْحارِ تامّ: إن قرئ شَهِدَ اللَّهُ فعلا ماضيا بمعنى أعلم بانفراده بالوحدانية، أو قضى الله: أو قرئ شهداء الله بالرفع ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 155

على إضمار مبتدإ محذوف والإضافة: أي هم شهداء الله وليس بوقف إن قرئ شهد مبنيا للمفعول: أي شهد انفراده بالألوهية أو قرئ شهداء الله جمعا منصوبا مضافا إلى الله حالا، أو على المدح جمع شهيد أو شاهد، أو قرئ شهدا الله بضم الشين والهاء وفتح الدال منوّنا ونصب الجلالة أو قرئ شهد الله بضم الشين والهاء وفتح الدال وضمها مضافا لاسم الله، فالرفع خبر مبتدإ محذوف: أي هم شهد الله والنصب على الحال، وهو جمع شهيد كنذير ونذر، أو قرئ شهد الله بضم الدال ونصبها وبلام الجرّ ونسبت هذه القراءة للإمام عليّ كرّم الله وجهه بِالْقِسْطِ حسن الْحَكِيمُ تامّ لمن قرأ إِنَّ الدِّينَ بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها، وهو الكسائي، لأن محلها نصب، لأنها مع مدخولها معمول لشهد، وإن المعمولة لعامل يجب فتح همزتها ما لم تكن لقول، أو بإضمار حرف الجرّ كأنه قال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، ل «إ» ن الدين عند الله الإسلام، أو بأن الدين عند الله الإسلام وعلى هذا فلا يوقف على: بالقسط، ولا على: الحكيم، لئلا يفصل بين العامل ومعموله بالوقف الْإِسْلامُ كاف، ومثله: بغيا بينهم الْحِسابِ تامّ للابتداء بالشرط وَمَنِ اتَّبَعَنِ حسن للابتداء بأمر يشمل أهل الكتاب والعرب، والأول مختص بأهل الكتاب فلم يكن الثاني من جملة الشرط. قاله السجاوندي أَأَسْلَمْتُمْ حسن لتناهي الاستفهام إلى الشرط فَقَدِ اهْتَدَوْا حسن للابتداء بشرط آخر. وقال أبو عمرو فيهما: كاف الْبَلاغُ كاف بِالْعِبادِ تامّ للابتداء بإن بِغَيْرِ حَقٍّ جائز لمن قرأ ويقاتلون بألف بعد القاف لعدول المعنى عن قوله: ويقتلون بغير ألف، وليس بوقف لمن قرأ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 156

ويقتلون بغير ألف لفصله بين اسم إن وخبرها، وقوله: فَبَشِّرْهُمْ في موضع خبر إن، وإن جعل خبر إن أولئك الذين حبطت أعمالهم، فلا يوقف على أليم، ولا على الناس للعلة المذكورة أَلِيمٍ كاف وَالْآخِرَةِ صالح. وقال أبو عمرو: كاف للابتداء بالنفي مع اتحاد المقصود مِنْ ناصِرِينَ تامّ، ومثله: معرضون مَعْدُوداتٍ صالح، لأن الواو بعده تصلح للعطف وللحال: أي وقد غرّهم أو قالوا مغرورين يَفْتَرُونَ كاف لا رَيْبَ فِيهِ جائز. وقال نافع: تامّ وخولف في هذا، لأن ما بعده معطوف على الجملة قبله، فهو من عطف الجمل لا يُظْلَمُونَ تامّ مَنْ تَشاءُ جائز في المواضع الأربعة، وقد نصّ بعضهم على الأوّل منها والأخير، والوجه أنها شيء واحد بِيَدِكَ الْخَيْرُ كاف قَدِيرٌ تامّ فِي النَّهارِ جائز. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني، ومثله: من الميت، ومن الحيّ بِغَيْرِ حِسابٍ تامّ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ تامّ للابتداء بالشرط فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ. قال أبو حاتم السجستاني: كاف، ووافقه أبو بكر بن الأنباري ولم يمعن النظر، وأظنه قلده، وكان يتحامل على أبي حاتم ويسلك معه ميدان التعصب، تغمدنا الله وإياهم برحمته، ولعل وجه هذا الوقف أنه رأى الجملة مركبة من الشرط والجزاء، وهو قوله: ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، استأنف بعده إلا على معنى إلا أن يكون الخوف يحمله عليه، فعلى هذا التأويل يسوغ الوقف على شيء، وأجاز الابتداء بإلا هنا، وفيه ضعف، لأن إلا حرف استدراك يستدرك بها الإثبات ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 157

بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات، فهي متعلقة بما قبلها في جميع الأحوال، مع أن أبا حاتم في باب الوقف والابتداء هو الإمام المقتدى به في هذا الفنّ، ووافقه الكواشي وقال: إلا أن يجعل حرف الاستثناء بمعنى اللهمّ والله أعلم بكتابه. وفصل أبو العلاء الهمداني حيث قال: من العلماء من قال: إذا كان بعد الاستثناء كلام تامّ جاز الابتداء بإلا إذا لم يتغير معنى ما قبلها نحو: أَسْفَلَ سافِلِينَ، وقوله: بشرهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، وكقوله: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأما لو تغير بالوقف معنى ما قبله نحو: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً، وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ، ونحو: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ*، فلا يبتدأ بإلا. وأما إذا لم يكن بعد إلا كلام تامّ، بل كان متعلقا بما قبله فلا يوقف دونه. وقال ابن مقسم: إذا كان الاستثناء متصلا فالوقف على ما بعدها أحسن نحو: تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً، إلا أن يكون الاستثناء بعد الآية فيوقف على ما قبل إلا لتمام الآية، وعلى ما بعدها لتمام الكلام نحو: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ*، إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً. وإن كان منقطعا عما قبله فالوقف على ما قبل إلا أجود، وعلى ما بعدها حسن، ثم ما كان منه رأس آية ازداد حسنا في الوقف، فمن المنقطع قبل تمام الآية قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هنا الوقف، ثم يبتدأ: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا، وكذلك: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً، لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى، والتامّ في ذلك كله آخر الآية. وأما المنقطع بعد تمام الآية، فقوله: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 158

لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا، عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ، بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً، أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، فإن اللفظ لفظ الاستثناء والتقدير الرجوع من إخبار إلى إخبار، ومن معنى إلى معنى، وللعلماء في ذلك اختلاف كبير يطول شرحه. وحاصله أن الاستثناء إن كان يتعلق بالمستثنى منه لم يوقف قبل إلا، وإن كان بمعنى لكن، وأن ما بعده ليس من جنس ما قبله نحو: لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى، إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ، إذ لم يستثن الظنّ من العلم، لأن اتباع الظنّ ليس بعلم، المعنى لكنهم يتبعون الظنّ، والنحويون يجعلون هذا الاستثناء منقطعا، إذ لم يصح دخول ما بعد إلا فيما قبلها، ألا ترى أن الأمانيّ ليست من الكتاب، وتكون إلا بمعنى الواو عند قوم نحو قوله: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ، وكقوله: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً، ونحو قوله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً. قال أبو عبيدة بن المثنى: إلا بمعنى الواو، لأنه لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدا ولا خطأ. ومن الاستثناء ما يشبه المنقطع كقوله: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، فقوله: إِلَّا فِي كِتابٍ منقطع عما قبله، إذ لو كان متصلا لكان بعد النفي تحقيقا، وإذا كان كذلك وجب أن يعزب عن الله تعالى مثقال ذرّة وأصغر وأكبر منها إلا في الحال التي استثناها، وهو قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وهذا لا يجوز أصلا، بل الصحيح الابتداء بإلا على تقدير الواو: أي وهو أيضا في كتاب مبين، ونحو ذلك قوله: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها إلى قوله: فِي كِتابٍ مُبِينٍ، ومعنى: فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي: ليس من توفيق الله وكرامته في شيء، أو ليس فيه لله حاجة، أي: لا يصلح لطاعته ولا لنصرة دينه. وقال الزجاج: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 159

معناه من يتول غير المؤمنين فالله بريء منه تُقاةً حسن. وقال أبو عمرو: كاف نَفْسَهُ كاف الْمَصِيرُ تامّ يَعْلَمْهُ اللَّهُ كاف لاستثناء ما بعده، وليس معطوفا على جواب الشرط، لأن علمه تعالى بما في السموات وما في الأرض غير متوقف على شرط، ومثله: وما في الأرض قَدِيرٌ كاف، إن نصب يوم باذكر مقدّرا مفعولا به، وليس بوقف إن نصب بيحذّركم الأولى، وكذا إن نصب بالمصير للفصل بين المصدر ومعموله كأنه قال: تصيرون إليه يوم تجد كل، ومن حيث كونه رأس آية يجوز ويضعف نصبه بقدير، لأن قدرته تعالى على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم، بل هو متصف بالقدرة دائما ويضعف نصبه بتودّ: أي تودّ يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرّها تتمنى بعد ما بينها وبين ذلك اليوم وهوله مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً تامّ، إن جعلت ما مبتدأ، وخبرها تودّ، ومن جعلها شرطية، وجوابها تودّ لم يصب، ولم يقرأ أحد إلا بالرفع ولو كانت شرطية لجزم تودّ، ولو قيل يمكن أن يقدّر محذوف: أي فهي تودّ أو نوى بالمرفوع التقديم ويكون دليلا للجواب لا نفس الجواب لكان في ذلك تقديم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة، وذلك لا يجوز، وقراءة عبد الله من سوء ودّت تؤيد كون ما شرطية مفعولة بعملت، وفي الكلام حذف تقديره تسرّ به، ومن سوء محضرا حذف تسرّ من الأول ومحضرا من الثاني، والمعنى وتجد ما عملت من سوء محضرا تكرهه، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 160

وليس بوقف إن عطف وما عملت من سوء على ما عملت من خير أَمَداً بَعِيداً حسن: وكرّر التحذير تفخيما وتوكيدا كما في قوله: [المديد] لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا نَفْسَهُ كاف بِالْعِبادِ تامّ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله ذُنُوبَكُمْ كاف رَحِيمٌ تامّ وَالرَّسُولَ حسن: للابتداء بالشرط مع الفاء فَإِنْ تَوَلَّوْا ليس بوقف لأن جواب الشرط لم يأت بعد الْكافِرِينَ تام: العالمين جائز: من حيث كونه رأس آية، وليس بمنصوص عليه، لأن ذرية حال من اصطفى: أي اصطفاهم حال كونهم ذرية بعضها من بعض، أو بدل من آدم وما عطف عليه على قول من يطلق الذرية على الآباء والأبناء فلا يفصل بين الحال وذيها، ولا بين البدل والمبدل منه، فإن نصبت ذرية على المدح كان الوقف على العالمين كافيا مِنْ بَعْضٍ كاف عَلِيمٌ تامّ: على قول أبي عبيدة معمر بن المثنى أن إذ زائدة لا موضع لها من الإعراب والتقدير عنده قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ على أنه مستأنف. وهذا وهم من أبي عبيدة، وذلك أن إذ اسم من أسماء الزمان فلا يجوز أن يلغى لأن اللغو إنما يكون في الحروف، وموضع إذ نصب بإضمار فعل: أي اذكر لهم وقت إذ قالت قاله المبرد والأخفش فهي مفعول به لا ظرف، وقال الزجاج الناصب له اصطفى مقدرا مدلولا عليه باصطفى الأوّل: أي اصطفى آل عمران إذ قالت، فعلى هذين الوجهين لا يوقف على عليم لتعلق ما بعده بما قبله: أي سمع دعاءها ورجاءها، فإذ متعلقة بالوصفين معا مُحَرَّراً ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 161

جائز: وهو حال من الموصول، وهو ما في بطني، والعامل فيها نذرت، ولا يستحسن لتعلق الفاء بما قبلها فَتَقَبَّلْ مِنِّي تامّ: عند نافع للابتداء بإن الْعَلِيمُ كاف: ومثله: أنثى لمن قرأ وضعت بسكون التاء لأنه يكون إخبارا من الله عن أمّ مريم، وما بعده من كلام الله فهو منفصل من كلام مريم ومستأنف، وبها قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي، وليس بوقف لمن قرأ بضم التاء وهو ابن عامر وأبو بكر عن عاصم، وعليه فلا يوقف على أنثى الأول والثاني لأنهما من كلامها فلا يفصل بينهما، فكأنها قالت اعتذارا إني وضعتها وأنت يا رب أعلم بما وضعت بِما وَضَعَتْ جائز: على قراءة سكون التاء، وليس بوقف لمن ضمها كَالْأُنْثى جائز: إن جعل من كلام الله، وليس بوقف إن جعل ما قبله من كلام أمّ مريم، ولا وقف من وإني سميتها مريم إلى الرجيم، فلا يوقف على مريم، سواء قرئ وضعت بسكون التاء أو بكسرها على خطاب الله لها لأنه معطوف على إني وضعتها. وما بينهما معترض بين المعطوف والمعطوف عليه مثل وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ اعترض بجملة لو تعلمون بين المنعوت الذي هو القسم وبين نعته الذي هو عظيم، وهنا بجملتين، الأولى والله أعلم بما وضعت، والثانية وليس الذكر كالأنثى، قرأ نافع وإني بفتح ياء المتكلم التي قبل الهمزة المضمومة، وكذلك كل ياء وقع بعدها همزة مضمومة إلا في موضعين، فإن الياء تسكن فيهما بعهدي أوف آتوني أفرغ الرَّجِيمِ كاف: وقيل تامّ: نَباتاً حَسَناً حسن: عند من خفف وكفلها، لأن الكلام منقطع عن الأول ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 162

بتبدّل فاعله. فإن فاعل المخفف زكريا، وفاعل المشدّد ضمير اسم الرب : أي وكفلها الله زكريا، وليس بوقف لمن شدّد، لأن الفعلين معا لله تعالى: أي أنبتها الله نباتا حسنا وكفلها الله زكريا، وبها قرأ حمزة والكسائي وعاصم، وقصر زكريا غير عاصم، فإنه قرأ بالمدّ، فمن مدّ أظهر النصب، ومن قصر كان في محل النصب وخفف الباقون ومدّوا زكريا مرفوعا: أي ضمها زكريا إلى نفسه، ومن حيث إنه عطف جملة على جملة يجوز عند بعضهم وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا جائز: على القراءتين، ومثله رزقا، وكذا: هذا منصوص عليهما مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كاف: إن جعل ما بعده من كلام الله، وجائز إن جعل من الحكاية عن مريم أنها قالت: إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، والأولى وصله بما بعده بِغَيْرِ حِسابٍ تامّ: وقيل كاف لأن ما بعده متعلق به من جهة المعنى، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما رأى زكريا ﵇ فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، قال إن الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدا، فعند ذلك دعا زكريا ربه طَيِّبَةً حسن: للابتداء بأن الدُّعاءِ تامّ الْمِحْرابِ حسن: على قراءة من كسر همزة إن على إضمار القول: أي قالت إن الله وقد جاء إضمار القول كثيرا، من ذلك قوله: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي: يقولون سلام عليكم. فإن تعلقت إن المكسورة بفعل مضمر ولم تتعلق بما قبلها من الكلام حسن الابتداء بها والوقف على ما قبلها، وليس بوقف لمن فتحها لأن التقدير بأن الله فحذف الجار ووصل الفعل إلى ما ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 163

بعده فهو منصوب المحل بقوله: فَنادَتْهُ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين. أحدهما الهاء، والثاني أن الله. وأما من أقام النداء مقام القول فلا يقف على المحراب، وكذا: على قراءة من قرأ: أن الله بفتح الهمزة على تقدير بأن الله: أي بهذا اللفظ لتعلق ما بعد المحراب بما قبله انظر النكزاوي الصَّالِحِينَ كاف: وقيل تامّ عاقِرٌ حسن: ووقف بعضهم على كذلك على أن الإشارة بكذلك إلى حال زكريا وحال امرأته كأنه قال ربّ على أيّ وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا؟ فقال له كما أنتما يكون لكما الغلام والكلام تمّ في قوله: كذلك، وقوله: الله يفعل ما يشاء جملة مبينة مقرّرة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب، وعلى هذا يكون كذلك متعلقا بمحذوف، والله يفعل ما يشاء جملة منعقدة من مبتدإ وخبر، وليس بوقف إن جعلت الكاف في محل نصب حال من ضمير ذلك: أي يفعله حال كونه مثل ذلك أو جعلت في محل رفع خبر مقدّم، والجلالة مبتدأ مؤخر اه. سمين ما يَشاءُ تامّ: وهو رأس آية اجْعَلْ لِي آيَةً حسن: ومثله رمزا، وقيل تام للابتداء بالأمر وَالْإِبْكارِ تام: على أن إذ منصوبة المحل بمضمر تقديره واذكر، وحسن إن جعل ما بعده معطوفا على ما قبله من عطف الجمل الْعالَمِينَ تامّ: للابتداء بالنداء الرَّاكِعِينَ حسن نُوحِيهِ إِلَيْكَ كاف: عند أبي حاتم، ومثله: يكفل مريم ويختصمون بِكَلِمَةٍ مِنْهُ جائز: ويبتدئ اسمه المسيح بكسر الهمزة، ومثله عيسى ابن مريم إن جعل عيسى خبر مبتدإ محذوف: أي هو عيسى، وليس بوقف إن جعل اسمه المجموع من قوله: الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كما ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 164

في الكشاف، أو جعل عيسى بدلا من المسيح أو عطف بيان، وابن مريم صفة لعيسى وَالْآخِرَةِ جائز: ومثله المقرّبين عند من جعل ويكلم مستأنفا على الخبر. والأوجه أن وجيها، ومن المقرّبين ويكلم، ومن الصالحين. هذه الأربعة أحوال انتصبت عن قوله بكلمة، والمعنى أن الله يبشرك بهذه الكلمة موصوفة بهذه الصفات الجميلة، ولا يجوز أن تكون من المسيح ولا من عيسى ولا من ابن مريم ولا من الهاء في اسمه، انظر تعليل ذلك في المطوّلات، فلا يوقف على كهلا، لأن ومن الصالحين معطوف على وجيها: أي وجيها ومقرّبا وصالحا، أو يبشرك بعيسى في حال وجاهته وكهولته وتقريبه وصلاحه الصَّالِحِينَ تامّ بَشَرٌ كاف: ومثله ما يشاء كُنْ جائز فَيَكُونُ تامّ: لمن قرأ: ونعلمه بالنون على الاستئناف، وكاف لمن قرأ بالياء التحتية عطفا على يبشرك من عطف الجمل وَالْإِنْجِيلَ حسن، إن نصب ورسولا بمقدر: أي ونجعله رسولا، وليس بوقف لمن عطفه على وجيها فيكون حالا: أي ومعلما الكتاب، وهو ضعيف لطول الفصل بين المتعاطفين، وكذا على قراءة البزي، ورسول بالجرّ عطفا على بكلمة منه: أي يبشرك بكلمة منه ورسول لبعد المعطوف عليه والمعطوف مِنْ رَبِّكُمْ كاف، لمن قرأ إني أخلق بكسر الهمزة وهو نافع على الاستئناف أو على التفسير، فسّر بهذه الجملة قوله: بآية كأن قائلا قال وما الآية. فقال إني أخلق، ونظيرها يأتي في قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 165

عِنْدَ اللَّهِ، فجملة خلقه مفسرة للمثل، وكما في قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، ثم فسر الوعد بقوله لَهُمْ مَغْفِرَةٌ، فالاستئناف يؤتى به تفسيرا لما قبله، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها بدلا من أنى قد جئتكم أو جعله في موضع خفض بدلا من آية بدل كل من كل إن أريد بالآية الجنس أو جعلت خبر مبتدإ محذوف: أي هي أنى، فقوله أنى يجوز أن يكون في موضع رفع أو نصب أو جرّ على اختلاف المعاني وفتحها على إسقاط الخافض فموضعها جرّ: أي بأنى، ويجري الخلاف المشهور بين سيبويه والخليل في محل أنى نصب عند سيبويه وجرّ عند الخليل بِإِذْنِ اللَّهِ جائز: في الموضعين فِي بُيُوتِكُمْ كاف، ومثله: مؤمنين إن نصب ومصدقا بفعل مقدّر: أي وجئتكم مصدّقا لما بين يديّ، وليس بوقف إن نصب عطفا على رسولا أو على الحال مما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، وجواب إن كنتم محذوف: أي انتفعتم بهذه الآية وتدبرتموها حُرِّمَ عَلَيْكُمْ كاف على استئناف ما بعده وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله مِنْ رَبِّكُمْ حسن وَأَطِيعُونِ كاف فَاعْبُدُوهُ حسن. وقيل كاف مُسْتَقِيمٌ تامّ إِلَى اللَّهِ الأول حسن، والثاني ليس بوقف، لأن آمنا في نظم الاستئناف مع إمكان الحال: أي قد آمنا كذلك مُسْلِمُونَ كاف: ومثله الشاهدين وَمَكَرَ اللَّهُ حسن الْماكِرِينَ كاف مُتَوَفِّيكَ جائز، ومثله: ورافعك إليّ، وليس منصوصا عليهما، والأولى وصلهما. وقيل هو من المقدّم والمؤخر: أي رافعك إليّ حيا ومتوفيك وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا حسن، إن جعل ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 166

الخطاب في اتبعوك للنبي ﷺ والذين اتبعوه هم المسلمون: أي وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، فهو منقطع عما قبله في اللفظ وفي المعنى، لأنه استئناف خبر له، ومعنى قوله فوق الذين كفروا: أي في الحجة وإقامة البرهان، وقيل في اليد والسلطنة والغلبة، ويؤيد هذا ما في الصحيح عن ثوبان. قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمّتي على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» وقيل يراد بالخطاب عيسى، وليس بوقف إن جعل الخطاب لعيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ولا يخفى أن المذكور في الآية الشريفة إنما هو عيسى لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا به وراموا قتله، وما في خط شيخ الإسلام وفي النسخ القديمة: موسى لعله سبق قلم أو تصحيف من الناسخ، وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة: أعني متوفيك ورافعك ومطهرك وجاعل ترتيب حسن، وذلك أن الله تعالى بشره أولا بأنه متوفيه ومتولّي أمره فليس للكفار المتوعدين له بالقتل سلطان ولا سبيل ثم بشره ثانيا بأنه رافعه إليه: أي إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته ومحل عبادته ليسكن فيها ويعبد ربه مع عابديه. ثم ثلاثا بتطهيره من أوصاف الكفرة وأذاهم وما قذفوه به. ثم رابعا برقعة تابعيه على من خالفه ليتم بذلك سروره، وقدّم البشارة بنفسه لأن الإنسان بنفسه أهم قال تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وفي الحديث: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ جائز: تختلفون كاف: للتفصيل بعده وَالْآخِرَةِ كاف أيضا للابتداء بالنفي مِنْ ناصِرِينَ تامّ أُجُورَهُمْ حسن الظَّالِمِينَ كاف، لأن ذلك مبتدأ، ومن الآيات في محل رفع خبر ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 167

الْحَكِيمِ تام كَمَثَلِ آدَمَ حسن: وليس بتام ولا كاف لأن خلقه من تراب تفسير للمثل وهو متعلق به فلا يقطع منه. وقال يعقوب: تامّ، وخلقه من تراب مستأنف، وإنما لم يكن خلقه متصلا به لأن الأعلام لا يتصل بها الماضي، فلا تقول مررت بزيد قام، لأن قام لا يكون صفة لزيد ولا حالا لأنه قد وقع وانقطع. فإن أضمرت في الكلام قد جاز أن يتصل الماضي بالأعلام لأن الجمل بعد المعارف أحوال، وفي جملة خلقه من تراب وجهان: أظهرهما أنها مفسرة لوجه التشبيه فلا محل لها من الإعراب. والثاني أنها في محل نصب على الحال من آدم، وقد معه مقدّرة لتقرّبه من الحال والعامل فيها معنى التشبيه، والضمير في خلقه عائد على آدم لا على عيسى لفساد المعنى كُنْ جائز: لاستئناف ما بعده، وما بعد الأمر ليس جوابا له وإنما أراد تعالى فهو يكون على الاستئناف، فلذلك انقطع عما قبله، وليس بوقف على قراءة الكسائي من نصب ما بعد الفاء، وذلك أن ما بعدها معطوف على ما عملت فيه كن، واختلف في المقول له كن، فالأكثر على أنه آدم وعليه يسأل، ويقال إنما يقال له كن قبل أن يخلقه لا بعده وهنا خلقه ثم قال له كن ولا تكوين بعد الخلق، فالجواب أنه تعالى أخبرنا أوّلا بأنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى. ثم ابتدأ خبرا آخر فقال: إني مخبركم بعد خبري الأول أني قلت له كن فكان مثل قوله: [الخفيف] إنّ من ساد ثم ساد أبوه ... ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه ومعلوم أن الأب متقدّم عليه والجدّ متقدّم على الأب، فالترتيب يعود إلى الخبر لا إلى الوجود فَيَكُونُ تام الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ جائز: أي الذي أنبأك به في قصة عيسى الحق من ربك أو هو الحق من ربك أو أمر عيسى، فهو خبر ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 168

مبتدإ محذوف الْمُمْتَرِينَ تامّ، ولا وقف من قوله: فمن حاجك إلى الكاذبين فلا يوقف على من العلم لأن جواب الشرط لم يأت بعد الْكاذِبِينَ تامّ الْحَقُّ كاف إِلَّا اللَّهُ حسن، لأن من إله مبتدأ ومن زائدة وإلا الله خبر، أي ما إله إلا الله الْحَكِيمُ تامّ، ومثله: بالمفسدين: وكذا بيننا وبينكم عند نافع إن رفع ما بعده على أنه خبر مبتدأ محذوف. فإن العادة أنه لا يبتدأ بإلا لأن الغالب أنها تكون في محل نصب أو جرّ فهي مفتقرة إلى عاملها، وهنا كأن قائلا قال ما الكلمة؟ فقيل هي ألا نعبد إلا الله. وهذا وإن كان جائزا عربية رفعه، فالأحسن وصله، وليس بوقف إن جعلت أن وما في حيزها في محل رفع بالابتداء والظرف قبلها خبر، وكذا لا يوقف على بينكم إن جعلت أن فاعلا بالظرف قبلها، وحينئذ يكون الوقف على سواء. ثم يبتدئ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله. وهذا فيه بعد من حيث المعنى، وكذا لا يوقف عليه إن جرّ على أنه بدل من كلمة بتقدير تعالوا إلى كلمة وإلى ألا نعبد إلا الله، لأن ما بعده معطوف على ما قبله ورسموا ألا نعبد بغير نون بعد الألف مِنْ دُونِ اللَّهِ تامّ: للابتداء بعده بالشرط. ومثله مسلمون إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ كاف: للابتداء بالاستفهام تَعْقِلُونَ تامّ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ جائز: للاستفهام بعده لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ كاف: لاستئناف ما بعده وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ تامّ: للابتداء بالنفي بعده وَلا نَصْرانِيًّا ليس بوقف، لأن لكن حرف يقع بين نقيضتين، وهما هنا اعتقاد الباطل والحق مُسْلِماً جائز مِنَ الْمُشْرِكِينَ تامّ الذين اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 169

آمَنُوا كاف: فأولى الناس في محل نصب اسم إن، والذين في محل رفع خبرها، واللام في للذين لام التوكيد، وهذا النبيّ عطف على للذين، والذين آمنوا في محل رفع بالعطف على النبيّ والوقف على آمنوا. وقال النكزاوي: اختلف في ضمير اتبعوه، فقيل هو ضمير جماعة المسلمين راجع إلى الذين. وقيل راجع إلى القوم الذين كانوا في زمن إبراهيم فآمنوا به واتبعوه كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل. وقال يعقوب: الوقف على اتبعوه كاف، ويبتدأ وهذا النبيّ على الاستئناف، والأجود العطف، ويدل على صحته الحديث المسند: «إن لكل بيت وليّا، وإن وليي إبراهيم ﵊» ثم قرأ هذه الآية اه. مع حذف، وقرأ أبو السمال العدوي: وهذا النبيّ بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه كأنه قال اتبعوه واتبعوا هذا النبيّ، ذكره ابن مقسم، والوقف على هذا الوجه على آمنوا، ومن نصب النبي على الإغراء وقف على اتبعوه، ثم يبتدئ وهذا النبيّ بالنصب كأنه قال: واتبعوا هذا النبيّ على لفظ الأمر، وهذا أضعف الأوجه. وقرئ بالجرّ عطفا على بإبراهيم: أي أن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبيّ، وعلى هذا كان ينبغي أن يثني الضمير في اتبعوه فيقول اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال هو من باب وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا حسن وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ تامّ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ حسن وَما يَشْعُرُونَ تامّ، ومثله: تشهدون، وكذا: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، آخره ليس بوقف لحرف الترجي بعده، لأن الإنسان يترجى بها شيئا يصل إليه بسبب من الأسباب يَرْجِعُونَ صالح، لأن ما بعده من جملة الحكاية عن اليهود، وأن الواو بعده للعطف، فإن جعلت للاستئناف كان الوقف على ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 170

يَرْجِعُونَ كافيا دِينَكُمْ تامّ: يبني الوقف على هُدَى اللَّهِ ووصله بما بعده على اختلاف القراء والمعربين فللقرّاء في محل أن يؤتى خمسة أوجه، وللمعربين فيه تسعة أوجه، والوقف تابع لها في تلك الأوجه ولهذا قال الواحدي: وهذه الآية من مشكلات القرآن. وقال غيره هي أشكل ما في السورة، قرأ العامة أن يؤتى بفتح الهمزة والقصر. ومعناها قالت اليهود بعضهم لبعض لا تصدّقوا ولا تقرّوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة إلا لمن تبع اليهودية، وقرأ ابن محيصن وحميد فوق العشرة بمدّ الهمزة على الاستئناف التوبيخي الإنكاري، وقرأ ابن كثير في السبع على قاعدته بتسهيل الثانية بين بين من غير مدّ بينهما على الاستفهام ولام العلة والعلل محذوفان: أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم ذلك وقلتموه فحذفت اللام، ونصبت أن ومدخولها: أي محلهما كأنه قال: لا تؤمنوا إلا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن جبير إن يؤتى بكسر الهمزة على أنها نافية: أي ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم خطاب من النبي ﷺ لأمته، والوقف على دينكم، لأن ما بعده يكون منقطعا عن الأوّل، وقرأ الحسن أن يؤتى بفتح الهمزة وكسر الفوقية وفتح التحتية مبنيا للفاعل وأحد فاعل والمفعول الأول محذوف: أي أحدا وأبقى الثاني وهو مثل، والتقدير أن يؤتى أحد أحدا مثل ما أوتيتم، هذا توجيه القراءات. وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه: ثلاثة من جهة الرفع. وأربعة من جهة النصب. وواحد من جهة الجرّ. وواحد محتمل للنصب والجرّ. ويوقف على: هدى الله في أربعة منها، وهي إن قرئ أن يؤتى بالاستفهام، لأن الاستفهام له صدر الكلام، سواء قرئ بهمزة محققة أو مسهلة، أو نصب أن على الاشتغال أو علق ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 171

بالهدى، أو أنّ إن بمعنى ما وليس بوقف إن أعرب أن بدلا من: هدى الله، أو خبرا، لأن أو معمولا لما قبله، أو متعلقا بما قبله، أو متعلقا بلا تؤمنوا، أو قرئ أن يؤتى بالفتح والقصر، لأنه يصير علة لما قبله كما ستراه. فالأول من أوجه الرفع أن يؤتى يصح أن يكون محله رفعا على أنه مبتدأ على قول من يرفع في نحو: أزيد ضربته والخبر محذوف: أي إيتاء أحد مثل ما أوتيتم تصدّقونه أو تقرّون به: أي لا تصدقوا بذلك فهو إنكار أن يؤتي أحد مثل الذي أوتوه من التوراة وغيرها فهو حينئذ من كلام اليهود بعضهم لبعض، والوقف على هُدَى اللَّهِ تامّ، لأنه من كلام الله. والثاني من أوجه الرفع أنّ أن يؤتي بدل من هدى الله الذي هو خبر إن: أي إن الهدى هدى الله هو أن أن يؤتي أحد كالذي جاءنا نحن فيكون من كلام اليهود، والثالث من أوجه الرفع أن يؤتى خبر إن. وأما أوجه النصب: فأحدها أن بفتح الهمزة بمعنى لا، نقل ذلك بعضهم عن الفراء، فأقام أن مقام ما، وأو بمعنى إلا، فأن ومدخولها في محل نصب بالقول المحذوف: أي وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن يحاجوكم، وردّ بأن جعل أن المفتوحة للنفي غير محفوظ، بل هو قول مرغوب عنه. والثاني من أوجه النصب أن يكون مفعولا بمحذوف: أي إذا كان الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتى أحد، واستبعده أبو حيان بأن فيه حذف حرف النهي وحذف معموله وهو غير محفوظ، وردّ عليه تلميذه السمين بأنه متى دلّ دليل على حذف العامل جاز على أيّ وجه كان. والثالث من أوجه النصب هو أنّ أن يؤتى مفعول لأجله: أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد، أو مخافة أن يحاجوكم، أو أنّ آن يؤتى بالمدّ على الاستفهام مفعول لأجله أيضا، فليس هو من قول اليهود: أي الخوف أن يؤتى أحد قلتم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

ذلك، ونقل ابن عطية الإجماع على أن ولا تؤمنوا من مقول اليهود غير سديد. والرابع من أوجه النصب أن يؤتى منصوب على الاشتغال: أي تذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه، فتذكرونه مفسر بكسر السين، ولكونه في قوّة المنطوق صحّ أن يفسر. وأما وجه الجرّ فأن أصلها لأن، فأبدلت لام الجرّ مدّة كقراءة ابن عامر آن كان ذا مال بهمزة محققة ومسهلة أو محققتين، وبها قرأ حمزة وعاصم: أي لأن كان ذا مال. والوجه المحتمل هو أن أن يؤتى متعلق بلا تؤمنوا على حذف حرف الجرّ: أي ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد ولا يؤمنوا بأن يحاجوكم فيكون أن يؤتى وما عطف عليه مفعولا لقوله ولا تؤمنوا، وعلى هذا لا يوقف على: من تَبِعَ دِينَكُمْ، لأن أن متصلة بما قبلها فلا يفصل بين الفعل والمفعول. ويجوز أن لا تقدّر الباء فتقول ولا تؤمنوا إن يؤتى أحد النبوّة والكتاب إلا لمن تبع دينكم، فأن يؤتى من تمام الحكاية عن اليهود، وقوله: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ اعتراض بين الفعل والمفعول، وإن جعل أن يؤتى متصلا بالهدى بتقدير قل إن الهدى هدى الله أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون، وأن لا يحاجوكم كان الوقف على لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ اه. من أبي حيان وتلميذه السمين ملخصا، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، ولكن ما ذكر فيه كفاية، غفر الله لمن نظر بعين الإنصاف، وستر ما يرى من الخلاف عِنْدَ رَبِّكُمْ حسن بِيَدِ اللَّهِ كاف: لأن يؤتيه لا يتعلق بما قبله مع أن ضميري فاعله ومفعوله عائدان إلى الله وإلى الفضل، قاله السجاوندي مَنْ يَشاءُ كاف، ومثله: واسع عليم، وكذا: من يشاء الْعَظِيمِ تامّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ حسن قائِماً كاف: لأن ذلك مبتدأ سَبِيلٌ حسن يَعْلَمُونَ كاف. وقيل تامّ بَلى ليس بوقف. وقيل ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 173

وقف، لأن بلى جواب للنفي السابق: أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم، وتقدّم في البقرة ما يغني عن إعادته الْمُتَّقِينَ تامّ فِي الْآخِرَةِ جائز وَلا يُزَكِّيهِمْ كاف أَلِيمٌ تامّ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ كاف على استئناف ما بعده، ومثله: ويقولون هو من عند الله. وقوله وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أكفى منهما يَعْلَمُونَ تامّ، ولا وقف من قوله: وما كانَ لِبَشَرٍ إلى تَدْرُسُونَ فلا يوقف على النبوّة لا تساق ما بعده على ما قبله، لأن ما بعده جملة سيقت توكيدا للنفي السابق: أي ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة، ولا له أن يقول كما تقول: ما كان لزيد قيام ولا قعود على انتفاء كل منهما، فهي مؤكدة للجملة الأولى، والجملة وإن كانت في اللفظ منفصلة فهي في المعنى متصلة، إذ شرط عطف الجملة على الجملة أن يكون بينهما مناسبة بجهة جامعة نحو زيد يكتب ويشعر. وسبب نزولها: أن أبا رافع القرظي اليهودي والرئيس من نصارى نجران قالا: يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربّا؟ فقال النبي ﷺ معاذ الله، ما بذلك أمرت، ولا إليه دعوت، فانتفاء القول معطوف على أن يؤتيه فلا يفصل بينهما بالوقف، ولا يوقف على مِنْ دُونِ اللَّهِ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكا وعطفا، وما رأيت أحدا دعم هذين الوقفين بنقل تستريح النفس به تَدْرُسُونَ كاف على قراءة ولا يأمركم بالرفع، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفا على أن يؤتيه الله: أي ولا أن يأمركم: ففاعل يأمركم في الرفع الله تعالى: أي ولا ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 174

يأمركم الله وفي النصب لبشر: أي ما كان لبشر أن يأمركم أَرْباباً كاف مُسْلِمُونَ تامّ النَّبِيِّينَ صالح، فرقا بين النبيين وضمير الأمم على قول من يقول إن الكاف والميم في آتيتكم ضمير الأمم، وتقدير ذلك: واذكر يا محمد حين أخذ الله العهد على النبيين والميثاق فأمرهم أن يخبروا الأمم عن الله تعالى فقال لهم: قولوا للأمم عني مهما أوتيتم من كتاب وحكمة ثم يجيئكم رسول مصدّق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة لتؤمننّ به ولتنصرنه. وقال بعضهم: إن قوله ثُمَّ جاءَكُمْ بمعنى إن جاءكم رسول، يعني إن أتاكم ذكر محمد لتؤمننّ به، أو ليكوننّ إيمانكم به كالذي عندكم في التوراة. وقيل الكاف والميم ضمير الأنبياء كأنه أوجب على كل نبيّ إن جاءه رسول بعده أن يؤمن به ويصدّقه وينصره، وعلى هذا لا يوقف على النبيين، لأن الخطاب للأنبياء لا للأمم ولا يوقف على قوله: وحكمة، ولا على قوله: لما معكم، لأن جواب القسم لم يأت، وهو قوله: لتؤمننّ به ولتنصرنه، وهذا أوفى بتأدية المراد، إذ ليس فيه الفصل بين المتلازمين، وهما القسم وجوابه وأحدهما يطلب الآخر وَلَتَنْصُرُنَّهُ كاف إِصْرِي صالح. وقيل: كاف قالُوا أَقْرَرْنا كاف مِنَ الشَّاهِدِينَ تامّ الْفاسِقُونَ كاف يَبْغُونَ حسن: لمن قرأ بالياء التحتية، وقرأ ترجعون بالتاء الفوقية لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، وليس بوقف لمن قرأهما بالتحتية أو بالفوقية، والأولى الوصل، لأن التقدير: أتبغون غير دين الله هذه صفته وهو الله تعالى؟ فلا يفصل بينهما كذلك: من في السموات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً جائز لمن قرأ يُرْجَعُونَ بالتحتية، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 175

وكاف لمن قرأه بالفوقية ترجعون تامّ: ولا وقف من قُلْ آمَنَّا إلى مِنْ رَبِّهِمْ فلا يوقف على الْأَسْباطِ لعطف ما بعده على ما قبله مِنْ رَبِّهِمْ جائز، لأن ما بعده حال: أي آمنا غير مفرّقين مِنْهُمْ صالح، لأن ما بعده يصلح مستأنفا وحالا مُسْلِمُونَ تامّ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ جائز مِنَ الْخاسِرِينَ تامّ حَقٌّ تامّ عند نافع وخولف في هذا، لأن قوله وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ معطوف على ما قبله، ولكن هو من عطف الجمل فيجوز الْبَيِّناتُ كاف، وكذا: الظالمين أَجْمَعِينَ جائز، لأنه رأس آية، وليس بمنصوص عليه، غير أن خالِدِينَ حال من الضمير في عليهم، والعامل الاستقرار أو الجارّ لقيامه مقام الفعل خالِدِينَ فِيها أحسن. ومعنى خلودهم في اللعنة استحقاقهم لها دائما وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ جائز عند بعضهم. وقيل لا يجوز للاستثناء، وتقدّم ما فيه غَفُورٌ رَحِيمٌ تامّ، ومثله الضالون وَلَوِ افْتَدى بِهِ حسن. وقال أبو عمرو: كاف، وقرأ عكرمة لن نقبل بنون العظمة، وتوبتهم بالنصب أيضا مفعول به، ورسموا ملء بلام واحدة، ومثلها الخبء، ودفء من كل ساكن قبل الهمز أَلِيمٌ كاف مِنْ ناصِرِينَ تامّ ومثله: تحبون للابتداء بالنفي، وهو رأس آية عند أهل الحجاز بِهِ عَلِيمٌ تامّ عَلى نَفْسِهِ ليس بوقف لتعلق حرف الجرّ بما قبله التَّوْراةُ كاف عند أبي حاتم. وقال نافع: تامّ صادِقِينَ كاف. وقيل تام للابتداء بالشرط بعده الظَّالِمُونَ تامّ صَدَقَ اللَّهُ حسن عند بعضهم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 176

حَنِيفاً أحسن منه مِنَ الْمُشْرِكِينَ تامّ للابتداء بأن مُبارَكاً كاف، إن جعل ما بعده في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف تقديره، وهو هدى مستأنفا، وليس بوقف إن جعل في موضع نصب معطوفا على مباركا لِلْعالَمِينَ كاف ومثله: بينات، على أن ما بعده خبر مبتدإ: أي منها مقام إبراهيم، أو أحدها مقام إبراهيم ارتفع آيات بالفاعلية بالجار والمجرور، لأن الجار متى اعتمد رفع الفاعل، وهذا أولى من جعلها جملة من مبتدإ وخبر، لأن الحال والنعت والخبر الأصل فيها أن تكون مفردة، فما قرب منها كان أولى، والجار قريب من المفرد، ولذلك يقدّم المفرد ثم الظرف ثم الجملة. قال تعالى: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ فقدّم الوصف بالمفرد وهو مؤمن، وثنى بما قرب منه، وهو من آل فرعون، وثلث بالجملة وهو يكتم إيمانه، وليس بينات بوقف إن جعل مقام بدلا من آيات، أو عطف بيان مَقامُ إِبْراهِيمَ كاف، للابتداء بالشرط مع الواو، لأن الأمن من الآيات، وهذا إن جعل مستأنفا، وليس بوقف إن عطف عليه وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً لمن قرأ آيات بالجمع، ومن أفرده كان وقفه مقام إبراهيم كأنه قال: فيه آية بينة هي مقام إبراهيم الذي هو الحجر، أو المقام الحرم كله كما فسر ذلك مجاهد، لأن الآية مفردة فوجب أن يكون تفسيرها كذلك. وبالوقف على آمِناً تامّ حِجُّ الْبَيْتِ كاف: إن جعل من خبر مبتدإ محذوف كأنه قيل: من المفروض عليه؟ قيل هو من استطاع، وليست من فاعلا بالمصدر لما يلزم عليه أنه إذا لم ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 177

يحج المستطيع تأثم الناس كلهم، وذلك باطل باتفاق، على أن حجّ مصدر مضاف لمفعوله: أي ولله على الناس أن يحج من استطاع منهم البيت، والأفصح أن يضاف المصدر لفاعله كقوله: [البسيط]. أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق يروى بنصب أفواه على إضافة المصدر، وهو قرع إلى فاعله، وبالرفع على إضافته إلى مفعوله، وإذا اجتمع فاعل ومفعول مع المصدر العامل فيهما، فالأولى إضافته لمرفوعه فيقال: يعجبني ضرب زيد عمرا، ولا يقال ضرب عمرو زيد وليس البيت بوقف إن جعل من بدلا من الناس بدل بعض من كل، والتقدير: ولله حجّ البيت على من استطاع إليه سبيلا من الناس سَبِيلًا كاف الْعالَمِينَ تامّ، لأنه آخر القصة بِآياتِ اللَّهِ كاف تَعْمَلُونَ تامّ مَنْ آمَنَ ليس بوقف، لأن ما بعده جملة حالية: أي باغين لها عوجا، ومثله: عوجا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ كاف للابتداء بعده بالنفي تَعْمَلُونَ تام كافِرِينَ كاف وَفِيكُمْ رَسُولُهُ حسن. وقال أبو عمرو: كاف لتناهي الاستفهام، وللابتداء بالشرط مُسْتَقِيمٍ تامّ حَقَّ تُقاتِهِ جائز مُسْلِمُونَ كاف للابتداء بالأمر بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً كاف على استئناف ما بعده. وقيل صالح، وهو الأظهر، لأن ما بعده معطوف على ما قبله وَلا تَفَرَّقُوا أكفى مما قبله، ولا يوقف على عَلَيْكُمْ لأن ما بعده تفسير، ولا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف، فالناصب لإذ الفعل الذي ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

بعده وهو قوله: فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ كأنه لما قال واذكروا نعمة الله عليكم قيل ما هذه النعمة؟ قال: هي تأليفه بين قلوبكم في الوقت الذي كنتم فيه أعداء فيكون الكلام خرج على وجه التفسير للنعمة، ويجوز أن تكون إذ منصوبة باذكروا يعني مفعولا به، ولا يجوز أن تكون ظرفا لفساد المعنى لأن اذكروا مستقبل، وإذ ظرف لما مضى من الزمان، وعلى كل حال لا يوقف على عليكم، انظر العماني والسمين فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً صالح: على أن الواو في وكنتم عاطفة فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها حسن تَهْتَدُونَ كاف، ومثله: المنكر على استئناف ما بعده، وجائز إن جعلت الواو بعده للعطف لأنه من عطف الجمل الْمُفْلِحُونَ تامّ الْبَيِّناتُ كاف على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف ما بعده على ما قبله عَظِيمٌ جائز، وليس بحسن لأن ما بعده عام فيه ما قبله، وإنما جاز لكونه رأس آية: أي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يوم كذا، ولا يجوز نصبه بعذاب لأنه مصدر، وقد وصف قبل أخذ متعلقاته، وشرطه أن لا يتبع قبل العمل ومعمولاته من تمامه، فلا يجوز إعماله، فلو أعمل وصفه وهو عظيم جاز، ولا يجوز الوقف على عذاب لفصله بين الصفة والموصوف وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ كاف: إن لم يوقف على عظيم، وجائز إن وقف عليه بَعْدَ إِيمانِكُمْ جائز: تكفرون، كاف فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ كاف: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 179

كأنه قال في حال الخلود يتنعمون خالِدُونَ تامّ: وقيل كاف بِالْحَقِّ كاف لِلْعالَمِينَ تامّ وَما فِي الْأَرْضِ كاف الْأُمُورُ تامّ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ حسن خَيْراً لَهُمْ أحسن منه الْفاسِقُونَ كاف إِلَّا أَذىً أكفى منه: وأذى منصوب بالاستثناء المتصل، وهو مفرغ من المصدر المحذوف: أي لن يضروكم ضررا إلا ضررا يسيرا لا نكاية فيه ولا غلبة الْأَدْبارَ حسن: قوله: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ إن حرف شرط جازم وعلامة الجزم فيهما حذف النون. وقوله: ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ كاف لأنه مستأنف لرفع الفعل بالنون التي هي علامة رفعه فهو منقطع عما قبله لأن ما قبله مجزوم لأنه ليس مترتبا على الشرط بل التولية مترتبة على المقاتلة. فإذا وجد القتال وجدت التولية، والنصر منفيّ عنهم أبدا، سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا لأن مانع النصر هو الكفر. فإذا وجد الكفر منع صاحبه النصر فهي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ كاف مِنَ النَّاسِ حسن. فسر حبل الله: بالإسلام، وحبل الناس: بالعهد والذمة بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أحسن منه الْمَسْكَنَةُ أحسن منهما بِغَيْرِ حَقٍّ كاف: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده سببا لما قبله يَعْتَدُونَ كاف لَيْسُوا سَواءً تامّ: على أن الضمير في ليسوا لأحد الفريقين، وهو من تقدم ذكره في قوله: منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون: أي ليس الجميع سواء: أي ليس من آمن كمن لم يؤمن وترتفع أمّة بالابتداء والجار والمجرور قبله الخبر. وهذا قول ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 180

نافع ويعقوب والأخفش وأبي حاتم وهو الأصح. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى لا يجوز الوقف عليه لأن أمّة مرفوعة بليسوا، وجمع الفعل على اللغة المرجوحة، نحو: وأسرّوا النجوى. فالواو في ليسوا للفريقين اللذين اقتضاهما، سواء، لأنه يقتضي شيئين، والصحيح أن الواو ضمير من تقدّم ذكرهم وليست علامة الجمع، فعلى قول أبي عبيدة الوقف على يعتدون تام: ولا يوقف على سواء، والضمير في ليسوا عائد على أهل الكتاب، وسواء خبر ليس يخبر به عن الاثنين وعن الجمع. وسبب نزولها إسلام عبد الله بن سلام وغيره، وقول الكفار ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا أخيارا ما تركوا دين آبائهم. قاله ابن عباس وَهُمْ يَسْجُدُونَ تامّ: على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده وهو يؤمنون بدلا من يسجدون أو جعل يؤمنون في موضع الحال من الضمير في يسجدون ويكون الفعل المتصل بالضمير العامل في الحال فلا يوقف على يسجدون لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه ولا بين الحال وصاحبها ولا العامل فيها، ولا يصح لأن الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوصاف لهم مطلقة غير مختصة بحال السجود فِي الْخَيْراتِ كاف مِنَ الصَّالِحِينَ تام: إن قرئ ما بعده بالفوقية فيهما لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، فكأنه رجع من قصة إلى قصة أخرى، وكاف إن قرئ بالتحتية فيهما جريا على نسق الغيبة ردّا على قوله: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ فلن تكفروه كاف بِالْمُتَّقِينَ تامّ شَيْئاً جائز: وضعف هذا الوقف، لأن الواو في وأولئك للعطف أَصْحابُ النَّارِ جائز خالِدُونَ تام ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →