بالنصب، ونصبها إما خبر يكن وأن يعلمه اسمها، وكأنه قال أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية لهم.
اتفق علماء الرسم على كتابة علمواء بواو وألف كما ترى بَنِي إِسْرائِيلَ كاف عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ليس بوقف لشيئين للعطف بالفاء، ولأن جواب لو لم يأت بعد، وهو: ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ومُؤْمِنِينَ كاف الْمُجْرِمِينَ جائز، ومثله: الأليم، وقيل: لا يجوز، لأن الفعل الذي بعد الفاء منصوب بالعطف على ما عملت فيه حتى، والضمير في سلكناه للشرك أو للكفر أو للتكذيب، والضمير في لا يؤمنون به يعود على النبي ﷺ ، أي:
كي لا يؤمنوا بمحمد ﷺ ، قاله النكزاوي، وكذا لا يوقف على بغتة، لأن الذي بعدها جملة في موضع الحال لا يَشْعُرُونَ جائز مُنْظَرُونَ كاف، وكذا: يستعجلون ولا وقف من قوله: أفرأيت إلى يمتعون، فلا يوقف على سنين للعطف، ولا على يوعدون، لأن قوله: ما أغنى عنهم جملة قامت مقام جواب الشرط في قوله: أفرأيت إن متعناهم يُمَتَّعُونَ كاف إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ تامّ، وأتم منه ذكرى، وقد أغرب من قال ليس في سورة الشعراء وقف تامّ إلا قوله: لها منذرون. ثم يبتدئ ذكرى، أي: هي ذكرى أو إنذارنا ذكرى، وإن جعلت ذكرى في موضع نصب بتقدير ينذرهم، العذاب ذكرى، أو هذا القرآن ذكرى، أو تكون ذكرى مفعولا للذكر، أي: ذكرناهم ذكرى كان الوقف على ذكرى كافيا، لأن الذكرى متعلقة بالإنذار إذا كانت منصوبة لفظا ومعنى، وإن كانت مرفوعة تعلقت به معنى فقط ظالِمِينَ كاف، ومثله: يستطيعون لَمَعْزُولُونَ تامّ إِلهاً آخَرَ ليس بوقف، لأن ما بعد
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 562
الفاء جواب للنهي مِنَ الْمُعَذَّبِينَ كاف، للأمر بعده الْأَقْرَبِينَ جائز، وقيل: لا يجوز لعطف ما بعده على ما قبله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كاف، ومثله:
تعملون، الرحيم ليس بوقف، لأن الذي بعده نعت له فِي السَّاجِدِينَ كاف الْعَلِيمُ تامّ الشَّياطِينُ حسن أَثِيمٍ جائز وإن كانت الجملة بعده صفة لكونه رأس آية يُلْقُونَ السَّمْعَ أحسن مما قبله كاذِبُونَ أحسن منهما، وقيل: كاف الْغاوُونَ كاف يَهِيمُونَ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، وكذا: ما لا يفعلون للاستثناء مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا حسن، للابتداء بالتهديد، آخر السورة تام.
سورة النمل مكية (١)
ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية، وكلمها ألف ومائة وتسع وأربعون كلمة، وحروفها أربعة آلاف وسبعمائة وتسعون حرفا.
طس تقدم الكلام عليها، ومتى وقفت على طس فلا تقف على
ــ
يَسْتَعْجِلُونَ حسن يُمَتَّعُونَ كاف مُنْذِرُونَ تامّ، وأتم منه، ذكرى ظالِمِينَ حسن يَسْتَطِيعُونَ كاف، وكذا: لمعزولون مِنَ الْمُعَذَّبِينَ حسن الْأَقْرَبِينَ صالح مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كاف مِمَّا تَعْمَلُونَ تامّ فِي السَّاجِدِينَ كاف الْعَلِيمُ تامّ الشَّياطِينُ كاف، وكذا: أثيم السَّمْعَ جائز كاذِبُونَ حسن الْغاوُونَ تامّ، وكذا: من بعد ما ظلموا، وآخر السورة: تام.
سورة النمل مكية طس تقدم الكلام عليه، فإن وقف عليه لم تقف على وكتاب مبين، لأن تلك
стр. 563
مبين، لأن تلك مبتدأ خبرها هدى، وإن جعل الخبر آيات القرآن كان الوقف على مبين كافيا، وهدى مبتدأ خبره للمؤمنين أو خبر مبتدإ محذوف، أي: هو هدى أو خبر بعد خبر، وحسنا إن نصب بشرى ورحمة على المصدر بفعل مقدّر من لفظهما، أي: يهدي هدى ويبشر بشرى، وليس مبين وقفا إن رفع هدى بدلا من آيات أو خبرا ثانيا أو نصب على الحال من آيات أو من القرآن أو الضمير في مبين، فكأنه قال هاديا ومبشرا لِلْمُؤْمِنِينَ في محل الذين الحركات الثلاث، فتامّ إن رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هم الذين أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جرّ نعتا للمؤمنين أو بدلا أو بيانا يُوقِنُونَ تام أَعْمالَهُمْ جائز يَعْمَهُونَ كاف، إن لم يجعل ما بعده خبر إن، وليس بوقف إن جعل خبرا لها أو خبرا بعد خبر سُوءُ الْعَذابِ كاف على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال الْأَخْسَرُونَ حسن، ومثله: عليم إن علق إذ بمضمر، وليس بوقف إن علق بما قبله، أي: عليم وقت قول موسى لأهله عند مسيره من مدين إلى مصر آنَسْتُ ناراً جائز، للابتداء بالسين وهو من مقتضيات الابتداء، ومثله:
سوف لأنها للتهديد، فيبتدأ بها الكلام لأنها لتأكيد الواقع تَصْطَلُونَ كاف وَمَنْ حَوْلَها حسن إن كان: وسبحان الله خارجا عن النداء، وليس بوقف إن كان داخلا فيه رَبِّ الْعالَمِينَ حسن الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ كاف وَأَلْقِ عَصاكَ أكفى منه. وقال نافع: تامّ وَلَمْ يُعَقِّبْ تامّ، للابتداء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 564
بالنداء، ومثله: لا تخف، وكذا: المرسلون لمن قرأ: ألا من بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه، وهو أبو جعفر كما قال امرؤ القيس: [الطويل]
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فعلى هذه القراءة يحسن الوقف على المرسلون، وليس بوقف لمن قرأ بأداة الاستثناء، لأنها لا يبتدأ بها، وبجواز الابتداء بها مدخل لقوم يجعلون إلا بمعنى لكن، والمعنى لكن من ظلم من غير المرسلين، ويجعلون الاستثناء منقطعا. وهذا مذهب الفراء، والنحويون لا يجوّزون ذلك بَعْدَ سُوءٍ ليس بوقف، لأن جواب من فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ورَحِيمٌ تامّ، للابتداء بعد بالأمر وَقَوْمِهِ كاف فاسِقِينَ تامّ مُبْصِرَةً ليس بوقف، لأن جواب لما لم يأت بعد مُبِينٌ تامّ، على استئناف ما بعده استيقنتها أنفسهم، وليس بوقف على أن في الآية تقديما وتأخيرا، والتقدير، وجحدوا بها ظلما وعلوّا واستيقنتها أنفسهم، والوقف على علوّا كاف الْمُفْسِدِينَ تامّ عِلْماً جائز الْمُؤْمِنِينَ كاف، ولا وقف من قوله: وورث سليمان داود إلى كل شيء، فلا يوقف على داود، ولا على منطق الطير للعطف في كل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كاف الْمُبِينُ تامّ يُوزَعُونَ كاف وادِ النَّمْلِ ليس بوقف، لأن قالت جواب حتى إذا، لأن حتى الداخلة على إذا ابتدائية، وكذا: لا يوقف على مساكنكم، لأن ما بعده جواب الأمر وَجُنُودُهُ تامّ، لأنه آخر كلام النملة. ثم قال تعالى: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي: لا يشعرون أن سليمان يفقه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 565
كلامهم، وأوحى الله إلى سليمان: إنّ الله قد راد في ملكك أنه لا يتكلم أحد إلا حملت الريح كلامه فأخبرتك به: فسمع سليمان كلام النملة من ثلاثة أميال. ثم قال لها لم قلت: ادخلوا مساكنكم أخفت عليهم مني ظلما؟
فقالت لا ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم لا يَشْعُرُونَ كاف، ولا وقف من قوله: فتبسم إلى ترضاه، فلا يوقف على وَعَلى والِدَيَّ لأن أن الثانية معطوفة على أن الأولى تَرْضاهُ جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله الصَّالِحِينَ حسن الْهُدْهُدَ جائز مِنَ الْغائِبِينَ كاف، على استئناف ما بعده، واللام في: لأعذبنه جواب قسم محذوف، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله، ورسموا أولا أذبحنه بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى، ولا تعرف زيادتها من جهة اللفظ، بل من جهة المعنى بِسُلْطانٍ مُبِينٍ كاف غَيْرَ بَعِيدٍ جائز بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ حسن بِنَبَإٍ يَقِينٍ تامّ على استئناف ما بعده وإلا كان جائزا لكونه رأس آية مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حسن. وقد أغرب بعضهم وزعم أن الوقف على عرش، ويبتدئ بعظيم وجدتها، وليس بشيء، لأنه جعل العبادة لغير الله عظيمة، وكان قياسه على هذا أن يقول عظيمة وجدتها، إذ المستعظم إنما هو سجودهم لغير الله. وأما عرشها فهو أذلّ وأحقر أن يصفه الله بالعظم، وفيه أيضا قطع نعت النكرة وهو قليل عَظِيمٌ حسن مِنْ دُونِ اللَّهِ جائز لا يَهْتَدُونَ تامّ على قراءة الكسائي ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وعلى قراءته بوقف على أعمالهم، وعلى يهتدون، ومن قرأ بتشديد ألا لا يقف على
أعمالهم، ولا على يهتدون،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 566
ولا على إلا، لأن الياء على قراءتها بالتشديد من بنية الكلمة فلا تقطع، وأصل ألا أن لا أدغمت النون في اللام فأن هي الناصبة للفعل وهو يسجدوا وحذف النون علامة النصب. قال أبو حاتم: ولولا أن المراد ما ذكر لقال: ألا يسجدون بإثبات النون كقوله: قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ فإن قلت: ليس في مصحف عثمان ألف بين السين والياء. قلنا حذفت الألف في الكتابة كما حذفت من ابن بين العلمين، ولو وقف على قراءة الكسائي ألا يا، ثم ابتدأ اسجدوا جاز لأن تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا. وكثير ممن يدعى هذا الفنّ يتعمد الوقف على ذلك ويعده وقفا حسنا مختارا، وليس هو كذلك بل هو جائز وليس بمختار، ومن وقف مضطرّا على يا ثم قال اسجدوا على الأمر جاز، والتقدير، ألا يا هؤلاء اسجدوا وحذف المنادى لأن حرف النداء يدل عليه وقد كثر مباشرة بالفعل الأمر، وقد سمع ألا يا ارحمونا ألا يا تصدّقوا علينا، بمعنى ألا يا هؤلاء افعلوا هذا، أي: السجود لله تعالى وَالْأَرْضِ حسن لمن قرأ: ألا بالتشديد وما يعلنون تام إِلَّا هُوَ جائز بتقدير هو رب العرش، وليس بوقف إن رفع بدلا من الجلالة الْعَظِيمِ كاف، ومثله: من الكاذبين ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ليس بوقف، لأن هذا من مجاز المقدم والمؤخر، فكأنه قال فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تولّ عنهم يَرْجِعُونَ كاف كِتابٌ كَرِيمٌ حسن، ولا وقف من قوله: إنه من سليمان إلى مسلمين، لاتصال الكلام بعضه ببعض من جهة المعنى على قراءة عكرمة وابن أبي عبلة بفتح أنه من سليمان، وأنه في الموضعين بدل من كتاب بدل اشتمال أو بدل كل من كل كأنه قيل:
ألقي إليّ أنه من سليمان، وأنه كذا كذا، أو الفتح على إسقاط حرف الجرّ، قاله
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 567
الزمخشري، ويجوز أن يراد لأنه من سليمان كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وتصديره باسم الله، وعلى قراءة العامة يجوز الوقف على سليمان على أن ما بعده مستأنف جوابا لسؤال قومها كأنهم قالوا ممن الكتاب وما فيه فأجابتهم بالجوابين، وقرئ تغلوا بغين معجمة من الغلو، وهو مجاوزة الحد، والمعنى لا تمتنعوا من جوابي، فترك الجواب من الغلو والتكبر، ولا يوقف على بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأن قوله: أن لا تعلوا عليّ متصل بألقى، فموضع أن رفع على البدل مما عمل فيه ألقي وهو كتاب، ويجوز أن يكون موضعها جرّا والتقدير وأنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بأن لا تعلوا علىّ مُسْلِمِينَ تامّ فِي أَمْرِي جائز تَشْهَدُونِ كاف وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ جائز ماذا تَأْمُرِينَ كاف. ويجوز في ماذا أن تكون استفهامية مبتدأ، وذا اسم موصول بمعنى الذي خبرها، ويجوز أن تجعل مع ذا بمنزل اسم واحد مفعول تأمرين، أي: أيّ شيء تأمرين به أَذِلَّةً تامّ، لأنه آخر كلام بلقيس ورأس آية أيضا. ثم قال تعالى: وكذلك يفعلون وهو أتم، ثم أخبر الله تعالى عنها أنها قالت: وإني مرسلة إلى سليمان بهدية. فإن كان ملكا قبلها، وإن كان نبيا لم يقبلها الْمُرْسَلُونَ كاف بِمالٍ حسن لانتهاء الاستفهام، ومثله: مما أتاكم لاختلاف الجملتين، أيضا بل ترجح جانب الوقف تَفْرَحُونَ كاف لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ليس بوقف، لأن ما بعده بقية كلامه وَهُمْ صاغِرُونَ كاف، ومثله: مسلمين مِنْ مَقامِكَ حسن، للابتداء بإني أَمِينٌ كاف أَمْ أَكْفُرُ تامّ، لانتهاء الاستفهام وللابتداء بالشرط
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 568
لِنَفْسِهِ حسن كَرِيمٌ تامّ لا يَهْتَدُونَ كاف عَرْشُكِ حسن كَأَنَّهُ هُوَ أحسن منه مُسْلِمِينَ كاف مِنْ دُونِ اللَّهِ حسن لمن قرأ إنها بكسر الهمزة، وهي قراءة الجماعة، أي: صدّها الله تعالى، أي: حال بينها وبين ما كانت تعبد، أو صدّها سليمان، و «ما» على المعنيين في موضع نصب، وليس بوقف من قرأ أنها بفتح الهمزة، وهي قراءة سعيد بن جبير وعليها فالوقف على مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ تامّ الصَّرْحَ حسن.
ورسموا ادْخُلِي بياء يوقف عليها عند الضرورة عَنْ ساقَيْها جائز مِنْ قَوارِيرَ كاف لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تامّ، لأنه آخر القصة، وما بعده ابتداء آخر أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ جائز يَخْتَصِمُونَ كاف قَبْلَ الْحَسَنَةِ جائز تُرْحَمُونَ كاف وَبِمَنْ مَعَكَ حسن تُفْتَنُونَ تامّ وَلا يُصْلِحُونَ كاف على استئناف ما بعده لَصادِقُونَ كاف وَمَكَرْنا مَكْراً جائز لا يَشْعُرُونَ كاف، ومثله: عاقبة مكرهم، لمن قرأ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بكسر الهمزة على استئناف، وهي قراءة أهل مكة والمدينة والشام والبصرة، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها بدلا من قوله: عاقبة فتكون في محل رفع، وكذلك إن جعلنا إنا في محل رفع خبر مبتدإ محذوف أي: هو إنا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 569
دمرناهم، أو جعلت خبر كان فتكون في محل نصب، وبها قرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي، وعلى قراءتهم لا يوقف على: مكرا، ولا على:
يشعرون، ولا على: مكرهم أَجْمَعِينَ كاف، ومثله: بما ظلموا، وكذا:
يعلمون آمَنُوا جائز يَتَّقُونَ تامّ، لأنه آخر القصة، ولوطا منصوب بفعل مضمر كأنه قال: وأرسلنا لوطا، وليس بوقف إن عطف لوطا على صالحا، وحينئذ لا يوقف من أول قصة صالح إلى هذا الموضع، لاتصال الكلام بعضه ببعض وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ كاف مِنْ دُونِ النِّساءِ جائز تَجْهَلُونَ كاف مِنْ قَرْيَتِكُمْ جائز يَتَطَهَّرُونَ كاف، ومثله: من الغابرين، وكذا: مطرا الْمُنْذَرِينَ تامّ، لأنه آخر قصص هذه السورة، ومن قوله: قل الحمد لله إلى صادقين، ليس فيه وقف، لأن جميعه داخل في الاستفهام الأول ومتصل بعضه ببعض من جهة المعنى الَّذِينَ اصْطَفى حسن، ومثله: يشركون، وإن جعل ما بعد يشركون مستأنفا كان كافيا بَهْجَةٍ كاف، ومثله: شجرها، لأن المعنى أعبادة الذي خلق السموات والأرض خير أم عبادة ما لا يضرّ ولا ينفع؟
أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ حسن، ومثله: يعدلون، وإن جعل ما بعده مستأنفا غير معطوف على الاستفهام الأول كان كافيا حاجِزاً حسن، ومثله: أءله مع الله، وكذا، لا يعلمون، وكذا: خلفاء الأرض ومثله: أءله مع الله، ويذكرون، ورحمته، وأءله مع الله، ويشركون، وثم يعيده، والأرض، وأءله مع الله، وصادقين، وإلا الله، كلها حسان، ورفع إلا الله على أنه فاعل يعلم ومن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 570
مفعول، والغيب بدل من من أو رفع إلا الله بدل من من، أي: لا يعلم الغيب إلا الله على لغة تميم حيث يقولون ما في الدار أحد إلا حمار، يريدون ما فيها إلا حمار كأن أحدا لم يذكر، أي: لا يعلم من يذكر في السموات والأرض.
انظر السمين يُبْعَثُونَ تامّ، عند أبي حاتم. والمعنى لا يعلمون متى يخرجون من قبورهم فكيف يعلمون الغيب؟ فِي الْآخِرَةِ حسن، ومثله: في شكّ منها عَمُونَ تامّ لَمُخْرَجُونَ كاف، على استئناف ما بعده، وتكون اللام في لقد جواب قسم محذوف، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله مِنْ قَبْلُ حسن الْأَوَّلِينَ كاف، ومثله: المجرمين، وكذا: يمكرون، وصادقين، وأغرب بعضهم وزعم أن الكلام قد تمّ عند قوله: رَدِفَ ثم يبتدئ، لكم بعض الذي، وفيه نظر تَسْتَعْجِلُونَ كاف، ومثله: لا يشكرون وَما يُعْلِنُونَ تامّ، ومثله: مبين، والتاء في غائبة للمبالغة. وقيل:
إنها كالتاء الداخلة على المصادر نحو العاقبة والعافية من أنها أسماء لا صفات فِيهِ يَخْتَلِفُونَ كاف لِلْمُؤْمِنِينَ تامّ بِحُكْمِهِ كاف، ومثله: العليم فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ حسن الْمُبِينِ تامّ الْمَوْتى ليس بوقف لمن قرأ تُسْمِعُ الثانية بالفوقية المضمومة وكسر الميم والضم والنصب، لأن ما بعده معطوف على ما قبله من الخطاب، ومن قرأ يسمع بالتحتية المفتوحة وفتح الميم ورفع الضمّ كان حسنا مُدْبِرِينَ كاف عَنْ ضَلالَتِهِمْ حسن. قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو بِهادِي الْعُمْيِ بالإضافة. وقرأ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 571
حمزة تهدي العمي بالفوقية ونصب العمي، وقرأ عبد الله بن عامر الشامي بِهادِ الْعُمْيِ بتنوين هاد ونصب العمي، وكان النسائي يقف بِهادِي بالياء في النمل والروم، أصله بهادي استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فبقيت الياء ساكنة والحرف الذي لقيها ساكن، فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين.
وقد اتفق علماء الرسم على حذف الياء من أربعة أحرف مضافة تبعا لخط المصحف الإمام: وإن الله لهاد الذين آمنوا في الحج، و: حتى إذا أتوا على واد النمل، وما أنت بهاد
العمي في الروم، وإلا من هو صال الجحيم فى الصافات بِآياتِنا حسن مُسْلِمُونَ تامّ تُكَلِّمُهُمْ كاف: لمن قرأ- إن الناس- بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرأ العامة- تكلمهم- بتشديد اللام من الكلام، وقرئ- تكلمهم- بفتح التاء وإسكان الكاف وضم اللام من باب نصر من الكلم: أي الجرح: أن تجرحهم، وبها قرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبو زرعة والجحدري. وروى «إن خروج الدابة حين ينقطع الخير، فلا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا منيب ولا نائب». وفى الحديث «إن خروج الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أوّل الأشراط» ولم يعين الأول منهما، وظاهر الأحاديث أن طلوع الشمس آخرها، والظاهر أن الدابة واحدة وروي «أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض وليست واحدة، طولها ستون ذراعا لها قوائم وزغب وريش وجناحان، لا يفوتها هارب، ولا يدركها طالب، معها عصى موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، فتختم وجه الكافر بخاتم سليمان فيسودّ وجهه، وتمسح وجه المؤمن فيبيض وجهه» وقرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي أن بفتح الهمزة،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 572
لأن تكون منصوبة بما قبلها فلا يوقف على: تكلمهم، لأن المعنى تكلمهم بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. قيل: تخرج من الصفا. وقيل: تخرج من البحر، وهى الجساسة لا يُوقِنُونَ تامّ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا جائز يُوزَعُونَ كاف وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً جائز: فصلا بين الاستفهامين، لأن أم منقطعة فتقدر ببل، فهو انتقال من الاستفهام الذي يقتضي التوبيخ إلى الاستفهام عن عملهم على جهة التوبيخ، أي: أيّ شيء كنتم تعملون. والمعنى إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوهما، وليس لهم عمل ولا حجة فيما عملوه إلا الكفر والتكذيب تَعْمَلُونَ كاف بِما ظَلَمُوا جائز لا يَنْطِقُونَ تامّ مُبْصِراً كاف يُؤْمِنُونَ تامّ: إن نصب يوم بفعل مضمر، وإن عطف على- ويوم تحشر- لا يوقف من يوم الأول إلى يوم الثانى، لاتصال الكلام بعضه ببعض إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ تامّ، ومثله: داخرين السَّحابِ حسن ثم يبتدئ- صنع الله- والعامل فيه مضمر: أى صنع الله ذلك صنعا، ثم أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله. وقيل منصوب على الإغراء: أى انظروا صنع الله عليكم، ومن قرأ صُنْعَ اللَّهِ والعامل فيه مضمر، أي: صنع الله ذلك صنعا، ثم أضيف إلى فاعله بعد بعد حذف عامله. وقيل: منصوب على الإغراء، أي: انظروا صنع الله عليكم، ومن قرأ صُنْعَ اللَّهِ بالرفع خبر مبتدإ محذوف تقديره، ذلك صنع الله كان الوقف على السحاب أحسن كُلَّ شَيْءٍ كاف بما يفعلون تامّ خَيْرٌ مِنْها حسن آمِنُونَ كاف.
وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بين الفريقين ولا يخلط أحدهما مع الآخر فِي النَّارِ حسن،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 573
للابتداء بالاستفهام تَعْمَلُونَ تامّ الَّذِي حَرَّمَها حسن. ومثله: كل شيء مِنَ الْمُسْلِمِينَ ليس بوقف، لأن أن بعده موضعها نصب بالعطف على أن الأولى الْقُرْآنَ كاف لِنَفْسِهِ جائز. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتعادلين حتى يؤتى بالثاني مِنَ الْمُنْذِرِينَ تامّ الْحَمْدُ لِلَّهِ جائز، لأن الابتداء بالسين من مقتضيات الابتداء فَتَعْرِفُونَها حسن، آخر السورة تامّ.
سورة القصص مكية (١)
إلا قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ الآية، فإنها نزلت بالجحفة وإلا قوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إلى الْجاهِلِينَ فمدنيّ.
وهي ثمان وثمانون آية إجماعا، وكلمها ألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة، وحروفها خمسة آلاف وثمانمائة حرف، وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.
طسم تقدم الكلام عليه الْمُبِينِ كاف، إن جعل تلك مبتدأ
ــ
الْقُرْآنَ حسن. وقال أبو عمرو: كاف لِنَفْسِهِ مفهوم الْمُنْذِرِينَ حسن، وكذا: فتعرفونها. وقال أبو عمرو فيه كاف، آخر السورة تامّ.
سورة القصص مكية إلا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ الآية، فنزلت بالجحفة وإلا قوله:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إلى الْجاهِلِينَ فمدنيّ.
طسم تقدم الكلام عليه الْمُبِينِ كاف، إن جعل تلك مبتدأ وآيات الكتاب
стр. 574
وآياتُ الْكِتابِ خبره، هذا إن وقفت على: طسم، وإلا فالوقف على الْمُبِينِ تامّ بِالْحَقِّ ليس بوقف، لأن اللام بعده من صلة ما قبله يُؤْمِنُونَ تامّ شِيَعاً صالح، لأن ما بعده يصلح مستأنفا وحالا من الضمير في وجعل، أو صفة لشيعا، ويذبح بدلا من محل يستضعف، و: إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ بيان للنبإ نِساءَهُمْ كاف مِنَ الْمُفْسِدِينَ تامّ فِي الْأَرْضِ ليس بوقف، لأن قوله: وَنَجْعَلَهُمْ أئمة منصوب بالنسق على ما عملت فيه أن، وكذا أئمة لعطف ما بعده على ما قبله الْوارِثِينَ جائز وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ حسن على قراءة حمزة والكسائي ويرى فرعون بالياء والإمالة ورفع فرعون وما بعده ثلاثيا مستأنفا، فكأنه قال: ويروى فرعون وهامان وجنودهما، وليس بوقف على قراءة الباقين بالنون المضمومة ونصب فرعون وما بعده: لأن الواو في وَنُرِيَ بمعنى اللام ما كانُوا يَحْذَرُونَ تامّ أَنْ أَرْضِعِيهِ حسن، للابتداء بالشرط فِي الْيَمِّ جائز وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي كاف، للابتداء بإنا، ومثله: من المرسلين، أفصح ما في كتاب الله، وأوحينا إلى أم موسى الآية، لأن فيها أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين وَحَزَناً كاف خاطِئِينَ تامّ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ كاف.
وقال الزجاج: تامّ. قال الكواشي: يحمل قول الزجاج إن لم يرد بقوله تام التامّ المعروف عند أهل هذا الفن، بل أراد الصالح، وكأنه يشير إلى استحباب الوقف على: لك، لئلا يوهم أن الوقف على لا جائز. ومما يقوّي هذا أن الزجاج قلما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 575
تعرّض إلى ذلك الوقف والله أعلم بكتابه انتهى. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الوقف على لا، لأن امرأة فرعون قالت قرّة عين لي ولك، فقال لها فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا، ليس هو لي قرّة عين، فكان كما قال. قال الفراء وأبو حاتم وجماعة من أهل الكوفة: إن هذا لحن، ولا وجه لهذا الوقف في العربية، لأنه لو كان كذلك لقال تقتلونه بنون الرفع، إذ لا مقتضى لحذفها، لأن حذفها إنما كان للنهي، فإذا بطل أن يكون نهيا وجب ثبوت النون فلما جاء بغير نون علم أن العامل في الفعل لا، فلا يفصل منه، وهذا القول إقدام من قائله على مثل ابن عباس وهو الإمام المقدّم في الفصاحة والعربية وأشعار العرب وتأويل الكتاب والسنة. قال السدي: قال ابن عباس: لو أن فرعون قال هو قرّة عين لي لكان ذلك إيمانا منه ولهداه الله لموسى كما هدى زوجته، ولكنه أبى فحرم ذلك، ولقول ابن عباس مذهب سائغ في العربية وهو أن يكون تقتلوه معه حرف جازم قد أضمر قبل الفعل، لأن ما قبله يدل عليه، فكأنه قال: قرّة عين لي ولك لا، ثم قال: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا وتكون لا الأولى قد دلت على حذف الثانية، وقد جاء إضمار لا في القرآن في قوله: يبين الله لكم أن تضلوا أي: لئلا تضلوا، وقد جاء في الشعر إضمار الجازم كقول أبي طالب يخاطب النبيّ ﷺ : [الوافر]
محمد تفدي نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا
أراد لتفدي نفسك ومنه: [الوافر]
فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
اراد ولأدعو.
وقد اتفق علماء الرسم على كتابة قُرَّتُ عَيْنٍ لِي، وامْرَأَتُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 576
فِرْعَوْنَ بالتاء المجرورة فيهما، وكذا: كل امرأة ذكرت مع زوجها، فهي بالتاء المجرورة كما تقدم، وهذا غاية في بيان هذا الوقف ولله الحمد أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً حسن لا يَشْعُرُونَ كاف فارِغاً جائز لَتُبْدِي بِهِ ليس بوقف، لارتباط ما بعده به ومفعول تبدي محذوف، أي: لتبدي به القول، أي: لتظهره مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كاف قُصِّيهِ حسن لا يَشْعُرُونَ كاف، ولا وقف إلى ناصحون، فلا يوقف على مِنْ قَبْلُ لمكان الفاء وناصِحُونَ كاف، وقوله: هل أدلكم على أهل بيت الآية، يسمى عند أهل البيان الكلام الموجه، لأن أمّه لما قالت هل أدلكم فقالوا لها إنك قد عرفتيه فأخبرينا من هو؟ فقالت ما أردت إلا وهم ناصحون للملك، فتخلصت منهم بهذا التأويل، ونظير هذا لما سئل بعضهم وكان بين أقوام: بعضهم يحبّ عليا دون غيره، وبعضهم أبا بكر، وبعضهم عمر، وبعضهم عثمان، فقيل لهم:
أيهم أحبّ إلى رسول الله؟ فقال: من كانت ابنته تحته، ولا وقف من قوله:
فرددناه إلى لا يعلمون. فلا يوقف على: تقرّ عينها، لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على تحزن كذلك ولا على: حقّ لحرف الاستدراك بعده لأنه يستدرك بها الإثبات بعد النفي والنفي بعد الإثبات لا يَعْلَمُونَ كاف، ومثله:
علما، وكذا: المحسنين مِنْ أَهْلِها ليس بوقف لفاء العطف يَقْتَتِلانِ جائز، ومثله: من عدوّه، الأول فَقَضى عَلَيْهِ حسن، ومثله: الشيطان مُبِينٌ كاف فَاغْفِرْ لِي حسن فَغَفَرَ لَهُ أحسن
منه الرَّحِيمُ كاف، ومثله: للمجرمين يَتَرَقَّبُ حسن، ومثله: يستصرخه مُبِينٌ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 577
كاف لَهُما ليس بوقف، لأن قال جواب لما بِالْأَمْسِ حسن فِي الْأَرْضِ جائز مِنَ الْمُصْلِحِينَ تامّ لِيَقْتُلُوكَ حسن. ويجوز فاخرج ولا يجمع بينهما مِنَ النَّاصِحِينَ كاف يَتَرَقَّبُ حسن الظَّالِمِينَ كاف تِلْقاءَ مَدْيَنَ ليس بوقف، لأن جواب لما لم يأت بعد سَواءَ السَّبِيلِ كاف يَسْقُونَ جائز تَذُودانِ كاف لعدم العاطف ما خَطْبُكُما حسن، وكذا: الرعاء، لأن ما بعده منقطع كأنه قال: لم خرجتما تعريضا لموسى في إعانتهما وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ كاف فَسَقى لَهُما ليس بوقف، للعطف بعده، ومثله: إلى الظل، لأن فقال جواب لما فَقِيرٌ تامّ عَلَى اسْتِحْياءٍ كاف، على استئناف ما بعده، وقد أغرب بعضهم ووقف على تمشي. ثم ابتدأ على استحياء، أي: على استحياء قالت، نقله السجاوندي عن بعضهم ولعله جعل قوله على استحياء حالا مقدّمة من قالت، أي: قالت مستحيية لأنها كانت تريد أن تدعوه إلى ضيافتها، وما تدري أيجيبها أم لا، وهو وقف جيد والأجود وصله سَقَيْتَ لَنا حسن عَلَيْهِ الْقَصَصَ ليس بوقف، لأن جواب لما لم يأت بعده لا تَخَفْ جائز الظَّالِمِينَ كاف.
ومثله: الأمين ثَمانِيَ حِجَجٍ حسن، ومثله: فمن عندك، وكذا: أشق عليك الصَّالِحِينَ أحسن مما قبله بَيْنِي وَبَيْنَكَ كاف. ثم تبتدئ أيما الأجلين، وما زائدة: والتقدير: أيّ الأجلين، فأيّ شرطية منصوبة بقضيت،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 578
وجوابها، فلا عدوان عليّ وعَلَيَّ تامّ، لأنه آخر كلام موسى. ثم قال أبو المرأتين: نعم وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ووَكِيلٌ تامّ، وقيل: كاف ناراً حسن امْكُثُوا جائز ناراً الثاني ليس بوقف لحرف الترجي بعده، وهو في التعلق كلام كي، وكذلك لا يوقف على من النار لحرف الترجي، لأنه في التعلق كلام كي تَصْطَلُونَ كاف، ولا وقف من قوله:
فلما أتاها إلى عصاك، لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على الأيمن، ولا على من الشجرة، ولا على ربّ العالمين لعطف ما بعد الأخير على ما قبله، وأن تفسيرية وكسرت إني لاستئناف المفسر للنداء عَصاكَ حسن، وقيل: كاف وَلَمْ يُعَقِّبْ حسن، ومثله: لا تخف فصلا بين البشارتين وتنبيها على النعمتين مِنَ الْآمِنِينَ حسن، ومثله: من غير سوء، ومن الرهب، وملئه فاسِقِينَ كاف أَنْ يَقْتُلُونِ حسن يُصَدِّقُنِي جائز، على القراءتين، فالجزم على أنه جواب قوله: فأرسله والرفع على أنه صفة قوله: ردءا، وبالرفع قرأ حمزة وعاصم، وعلى قراءتهما يوقف على ردءا، والباقون بالجزم أَنْ يُكَذِّبُونِ كاف بِآياتِنا تامّ، إن علقت بآياتنا بيصلون، وإن علقت بالغالبون كان الوقف على إليكما، ويبتدئ بآياتنا على أن من ليست موصولة أو موصولة واتسع فيه، والمعنى أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا، فبآياتنا داخل في الصلاة تبيينا.
وهذا غير سديد، لأن النحاة يمنعون التفريق بين الصلة والموصول، لأن الصلة تمام الاسم، فكأنك قدّمت بعض الاسم وأنت تنوي التأخير. وهذا لا يجوز. قاله الأخفش ومحمد بن جرير، لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها، لأن المراد بالآيات العصا وصفاتها وقد غلبوا بها السحرة، وإنما يجوز ما قاله لو كان بآياتنا غير داخل في الصلة
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 579
وتكون تبيينا. هذا في تقديم الصلة وتفريقها. وأما حذف الموصول وإبقاء صلته عوضا عنه، ودليلا عليه، نحو إن المصدّقين والمصدّقات وأقرضوا الله، أي: والذين أقرضوا الله فهو سائغ كقول الشاعر: [الوافر]
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
يريد ومن يمدحه. أيضا يجوز الوقف على إليكما ثم يبتدئ بآياتنا إن جعل بآياتنا قسما وجوابه فلا يصلون مقدّما وعليه. وردّ هذا أبو حيان. وقال جواب القسم لا تدخله الفاء وإن جعل جوابه محذوفا، أي: وحق آياتنا لتغلبن جاز، وقيل: متعلقة بنجعل، أي: ونجعل لكما سلطانا بآياتنا. وقيل: متعلقة بيصلون وهو المشهور، وقيل متعلقة بمحذوف، أي: اذهبا بآياتنا. وضعف قول من قال: إن في الآية تقديما وتأخيرا، وإن التقدير ونجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما، لأن ذلك لا يقع في كتاب الله
بتوقيف أو بدليل قطعي، انظر السمين. وهذا غاية في بيان هذا الوقف ولله الحمد الْغالِبُونَ تامّ، ولا وقف من قوله: فلما جاءهم موسى إلى الأولين، فلا يوقف على بينات، لأن جواب لما لم يأت، ولا على مفتري لعطف ما بعده على ما قبله الْأَوَّلِينَ تامّ على قراءة ابن كثير. قال بغير واو، وجائز على قراءة الباقين بالواو، وهو عطف جملة على جملة عاقِبَةُ الدَّارِ كاف الظَّالِمُونَ تامّ غَيْرِي جائز، ولا يوقف على إله موسى، لأن ما بعده من مقول فرعون أيضا، ووسمه شيخ الإسلام بالكافي، وعليه فلا كراهة للابتداء بما بعده، لأن الوقف على هذا وما أشبهه القارئ غير معتقد لمعناه، وإنها هو حكاية قول قائله: حكاه الله عنه. هذا هو المعتمد كما تقدّم غير مرّة مِنَ الْكاذِبِينَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 580
كاف لا يُرْجَعُونَ جائز فِي الْيَمِّ حسن الظَّالِمِينَ تامّ، على استئناف ما بعده إِلَى النَّارِ حسن لا يُنْصَرُونَ كاف لَعْنَةً جائز، وقيل: لا يجوز، لأن ويوم القيامة نسق على موضع في هذه، فكأنه قال:
والحقوا لعنة في الدنيا ولعنة يوم القيامة وَيَوْمَ الْقِيامَةِ حسن. ثم يبتدئ هم من المقبوحين وهو تامّ، ومثله: يتذكرون إِلى مُوسَى الْأَمْرَ جائز مِنَ الشَّاهِدِينَ ليس بوقف لتعلق حرف الاستدراك بما قبله عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ حسن، لاختلاف الجملتين آياتِنا ليس بوقف للعلة المذكورة مُرْسِلِينَ كاف يَتَذَكَّرُونَ تامّ، للابتداء بلو لا، ومثله: من المؤمنين، فلولا الأولى حرف امتناع وأن تصيبهم في موضع المبتدإ، أي: لولا إصابتهم المصيبة، ولولا الثانية للتحضيض وجوابها فنتبع، وجواب لولا الأولى محذوف تقديره ما أرسلناك منذرا لهم مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى تامّ، وقيل: حسن للاستفهام بعده مِنْ قَبْلُ كاف، لعدم العاطف وللفصل بين الاستفهام والإخبار تَظاهَرا جائز، قرأ الكوفيون سحران، أي هما، أي: القرآن والتوراة أو موسى وهارون، وذلك على المبالغة جعلوهما نفس السحر، أو على حذف مضاف، أي: ذوا سحرين، والباقون ساحران تظاهرا مخففا فعلا ماضيا صفة لساحران، وقرئ تظاهرا بتشديد الظاء فعلا ماضيا أيضا، أصله تتظاهران فأدغم، وحذفت نونه تخفيفا كافِرُونَ تامّ، ومثله: صادقين أَهْواءَهُمْ كاف، ومثله: بغير هدى من الله الظَّالِمِينَ تام. قال قتادة: ولقد وصلنا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 581
لهم القول، أي: خبر من مضى بخبر من يأتي، لأن الذين آتيناهم الكتاب ليس هم الذين قيل فيهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ تامّ، لأن الذين آتيناهم مبتدأ، وهم به مبتدأ ثان ويؤمنون خبره. والجملة خبر الأول يُؤْمِنُونَ كاف، ومثله آمنا به مِنْ رَبِّنا جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلا في القول مُسْلِمِينَ كاف بِما صَبَرُوا حسن. قال قتادة: يؤتون أجرهم مرّتين لأنهم آمنوا بكتابهم. ثم آمنوا بمحمد ﷺ السَّيِّئَةَ جائز، على استئناف ما بعده يُنْفِقُونَ كاف أَعْرَضُوا عَنْهُ حسن، ومثله: أعمالكم وكذا: سلام عليكم الْجاهِلِينَ تامّ مَنْ أَحْبَبْتَ وصله أولى مَنْ يَشاءُ كاف بِالْمُهْتَدِينَ تامّ مِنْ أَرْضِنا كاف، للاستفهام بعده مِنْ لَدُنَّا الأولى وصله لا يَعْلَمُونَ تامّ مَعِيشَتَها حسن، ومثله: إلا قليلا الْوارِثِينَ تامّ آياتِنا حسن وَما كُنَّا مُهْلِكِي.
اتفق علماء الرسم على إثبات الياء وقفا وحذفها وصلا في حالتي النصب والجرّ والنون محذوفة للإضافة وسقطت الياء من اللفظ لسكونها وسكون اللام وثبتت في الوقف، لأنه لم يجتمع معها ساكن يوجب سقوطها نحو مُعْجِزِي اللَّهِ* وحاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والْمُقِيمِي الصَّلاةِ والأصل وما كنا مهلكين القرى، ومحلين الصيد، وغير معجزين الله، والمقيمين الصلاة ظالِمُونَ تامّ وَزِينَتُها كاف بين المتضادين وَأَبْقى كاف يعقلون تامّ فَهُوَ لاقِيهِ ليس بوقف، لأن التشبيه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 582
بعده تمام الكلام الدُّنْيا جائز مِنَ الْمُحْضَرِينَ كاف، وقيل: تامّ إن نصب يوم بفعل مضمر تَزْعُمُونَ كاف كَما غَوَيْنا حسن تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ أحسن مما قبله لعدم العاطف يَعْبُدُونَ أحسن منهما فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ جائز الْعَذابَ صالح، وجواب لو محذوف تقديره لو اهتدوا ما لقوا ما لقوا، ولو كانوا مؤمنين ما رأوا العذاب في الآخرة يَهْتَدُونَ كاف
الْمُرْسَلِينَ
كاف، قرأ العامة فعميت عليهم بفتح العين وتخفيف الميم. وقرأ الأخوان وحفص فعميت بضم العين وتشديد الميم لا يَتَساءَلُونَ تامّ، وقرأ طلحة لا يسّاءلون بتشديد السين بإدغام التاء في السين. كقوله: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ تامّ. ومثله: ويختار، على أن ما التي بعده نافية لنفي اختيار الخلق لا اختيار الحق، أي: ليس لهم أن يختاروا، بل الخيرة لله تعالى في أفعاله، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. قال أبو الحسن الشاذلي: فرّ من مختاراتك كلها إلى الله تعالى، فإن من اختار شيئا لا يدري أيصل إليه أم لا، وإذا وصل إليه فلا يدري أيدوم له ذلك أم لا، وإذا دام إلى آخر عمره فلا يدري أفيه خير أم لا، فالخيرة فيما اختاره الله تعالى. والوقف على ويختار هو مذهب أهل السنة، وترك الوقف عليه مذهب المعتزلة، والطبريّ من أهل السنة منع أن تكون ما نافية قال: لئلا يكون المعنى أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل. وهذا الذي قاله ابن جرير مرويّ عن ابن عباس، وليس بوقف إن جعلت ما موصولة في محل نصب والعائد محذوف، أي: ما كان لهم الخيرة فيه ويكون يختار عاملا فيها، وكذا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 583
إن جعلت مصدرية، أي: يختار اختيارهم الْخِيَرَةُ تامّ، على القولين يُشْرِكُونَ كاف، ومثله: يعلنون لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن، ومثله: والآخرة وَلَهُ الْحُكْمُ جائز تُرْجَعُونَ تامّ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ليس بوقف في الموضعين، لأن جواب الشرط لم يأت فيهما وهو من، وأعاد الاستفهام للتوكيد كما أعاد أنّ في قوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ بِضِياءٍ كاف، ومثله: تسمعون تَسْكُنُونَ فِيهِ كاف. ومثله: أفلا تبصرون وَالنَّهارَ ليس بوقف لأن ما بعده، وهو:
لتسكنوا فيه علة لما قبله وهو الليل. وقوله: ولتبتغوا من فضله علة للنهار تَشْكُرُونَ تامّ. ومثله: تزعمون بُرْهانَكُمْ حسن. ومثله: لله يَفْتَرُونَ تامّ فَبَغى عَلَيْهِمْ حسن. ومثله أولي القوة، إن علق إذ بمقدر ويكون من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل العامل في إذ ما قبله لا تَفْرَحْ حسن الْفَرِحِينَ كاف الدَّارَ الْآخِرَةَ حسن، ومثله: في الدنيا، كذا: كما أحسن الله إليك فِي الْأَرْضِ كاف، ومثله: من المفسدين وكذا: على علم عندي، وقيل: الوقف على علم إن نصب عندي بفعل مقدر، أي: علمته من عندي، قال سعيد بن المسيب: كان موسى يعلم علم الكيمياء فعلم يوشع بن نون ثلثه، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وقيل علم عندي، أي: صنعة الذهب والفضة اه نكزاوي وَأَكْثَرُ جَمْعاً كاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 584
الْمُجْرِمُونَ تامّ فِي زِينَتِهِ حسن، لعدم العاطف مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ليس بوقف، لأن ما بعده من قول الذين يريدون الحياة الدنيا، ولو ابتدأنا به لحكمنا بأنه ذو حظ عظيم، قاله السجاوندي عَظِيمٍ كاف، ومثله: وعمل صالحا، إن كان ما بعده من قول الذين أوتوا العلم، فإن كان من قول الله تعالى كان تاما الصَّابِرُونَ تامّ الْأَرْضَ حسن مِنْ دُونِ اللَّهِ جائز مِنَ المُنْتَصِرِينَ كاف، وقد اختلف في ويكأنّ، فقيل هما كلمتان وذي كلمة وكأن كلمة، وقيل ويك حرف وأنه حرف وقيل: وي اسم فعل مضارع وكأنه حرف، فالأول قول الخليل وسيبويه إنهما كلمتان، ومعناهما ألم تر أن، وقيل: وي مختصرة من ويك، فالكاف ضمير المضاف إليه، ومعناه أعجب لم فعلت كذا، وكان الكسائي يقف على وي، ويبتدئ كأنه، وهذا هو المشهور وهو كالأول، ويشهد له قول الفراء: حدثني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها أين ابنك ويلك؟ فقال لها:
ويك أنه وراء البيت، معناه أما ترينه وراء البيت ومعناهما هنا أعجب لعدم فلاح الكفارين وما وقع لقارون، وقيل: الكاف في ويك حرف خطاب وأنه حرف، وأصلها ويلك أنه فحذفت اللام واتصلت الكاف بأن، وردّ بأنه خطاب للجماعة الذين تعجبوا من زيّ قارون وأصحابه، وليس هو خطابا لشخص يستحقّ الويل، لأن المتعجبين لم يكونوا يستحقون الويل لأنهم كانوا مؤمنين، وهم أصحاب موسى ﵊، ومنه قول عنترة العبسي:
[الكامل]
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
وقيل: وي حرف وكأنه حرف، وكتبت وي متصلة بكاف التشبيه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 585
لكثرة الاستعمال، فيكون معنى وي التعجب. فإن قيل لم وصلوا الياء بالكاف وجعلا حرفا واحدا وهما حرفان قيل: لما كثر بهما الكلام جعلا حرفا واحدا كما جعلوا يا ابن أم حرفا واحدا في المصحف وهما حرفان، وهما في المصحف وي كأنه حرف واحد، ومعنى وي التنبيه وكأنه كلمة زجر، وحينئذ يسوغ الوقف على وي، والمعنى تنبه وانزجر وارجع عما أنت فيه وَيَقْدِرُ كاف، للابتداء بلو لا لَخَسَفَ بِنا حسن لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ تام وَلا فَساداً حسن لِلْمُتَّقِينَ تامّ خَيْرٌ مِنْها جائز. وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المزدوجين والمعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بينهما ولا يخلطهما يَعْمَلُونَ تامّ إِلى مَعادٍ كاف. قال ابن عباس: أي إلى مكة ظاهرا من غير خوف. وقيل: إلى الجنة، وقيل: إلى الموت مُبِينٍ تامّ مِنْ رَبِّكَ كاف لِلْكافِرِينَ حسن على استئناف ما بعده، وليس النهي موجبا شيئا، ومثله: فلن أكون ظهيرا للمجرمين، ولا تكوننّ من المشركين، وكذا: ولا تدع مع الله إلها آخر لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الشرك قبل النبوّة وبعدها إجماعا بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ حسن وَادْعُ إِلى رَبِّكَ جائز مِنَ الْمُشْرِكِينَ كاف على استئناف ما بعده إِلهاً آخَرَ حسن، ولا يوصل بما بعده لأن وصله يوهم أن لا إله إلا هو صفة لإلها آخر، وليس كذلك لا إِلهَ إِلَّا هُوَ تامّ، ومثله: إلا وجهه، والمراد بالوجه الذات، آخر السورة، تامّ. والعامة ببناء ترجعون للمفعول، وعيسى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 586
على بنائه للفاعل
سورة العنكبوت مكية (١)
الم تقدّم الكلام عليه أَنْ يُتْرَكُوا جائز، إن قدرت ما بعده أحسبوا أن يقولوا، وليس بوقف إن قدرت المعنى أن يتركوا لأن يقولوا أو على أن يقولوا، أي: أحسبانهم الترك لأجل تلفظهم بالإيمان، قاله النكزاوي أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ليس بوقف، لأن وهم لا يفتنون جملة حالية، ولا يتمّ الكلام إلا بها لا يُفْتَنُونَ كاف مِنْ قَبْلِهِمْ كاف، وقيل: تامّ، لأن قوله: ولقد فتنا ماض، وقوله: فليعلمن مستقبل، وفصل بالوقف بينهما لذلك الْكاذِبِينَ كاف، لأن أم حسب في تأويل الاستئناف، أي: أحسب أن يسبقونا، وهو كاف ما يَحْكُمُونَ تامّ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ كاف الْعَلِيمُ تامّ لِنَفْسِهِ كاف الْعالَمِينَ تامّ سَيِّئاتِهِمْ جائز يَعْمَلُونَ تام حُسْناً حسن، ومثله: فلا تطعهما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ليس بوقف لمكان الفاء تَعْمَلُونَ تامّ، ومثله: في الصالحين كَعَذابِ اللَّهِ تامّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ كاف، ومثله: العالمين الَّذِينَ آمَنُوا جائز
ــ
سورة العنكبوت مكية الم تقدّم الكلام عليه لا يُفْتَنُونَ حسن مِنْ قَبْلِهِمْ كاف، وكذا:
الكاذبين، وأن يسبقونا ما يَحْكُمُونَ تامّ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ كاف الْعَلِيمُ حسن لِنَفْسِهِ كاف عَنِ الْعالَمِينَ تامّ سَيِّئاتِهِمْ جائز كانُوا يَعْمَلُونَ تامّ حُسْناً كاف، وكذا: تطعهما بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تامّ، وكذا: في الصالحين كَعَذابِ اللَّهِ صالح مَعَكُمْ حسن فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ كاف الْمُنافِقِينَ تامّ
стр. 587
الْمُنافِقِينَ تامّ اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ليس بوقف لأن فيه معنى الشرط، وإن كانت اللام في قوله: ولنحمل لام الأمر التي يقتضي الابتداء بها. لأن المعنى إن اتبعتم سبيلنا في إنكار البعث والثواب والعقاب حملنا خطاياكم، فلفظه أمر ومعناه جزاء خَطاياكُمْ حسن مِنْ شَيْءٍ جائز، وهو مفعول حاملين لَكاذِبُونَ كاف مَعَ أَثْقالِهِمْ حسن، فصلا بين الأمرين يَفْتَرُونَ تامّ عاماً جائز، وقيل كاف لحق الحذف المقدر، أي: فلم يؤمنوا فأخذهم الطوفان ظالِمُونَ كاف وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ جائز لِلْعالَمِينَ تامّ، إن نصب إبراهيم بمقدّر، وإن عطف على نوح أو على الهاء في أنجيناه، أي: ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم لم يحسن الوقف على شيء من أول قصته إلى هنا وَاتَّقُوهُ حسن تَعْلَمُونَ تامّ إِفْكاً كاف رِزْقاً جائز وَاشْكُرُوا لَهُ كاف تُرْجَعُونَ تامّ مِنْ قَبْلِكُمْ حسن الْمُبِينُ تام، لمن قرأ يروا بالتحتية لأنه رجع من الخطاب إلى الخبر، وكاف لمن قرأ بالفوقية ثُمَّ يُعِيدُهُ كاف يَسِيرٌ تامّ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ جائز الْآخِرَةَ كاف قَدِيرٌ كاف، على استئناف ما بعده، لأن ما بعده يصلح وصفا واستئنافا وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ كاف وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ تامّ وَلا فِي السَّماءِ كاف وَلا نَصِيرٍ تامّ مِنْ رَحْمَتِي جائز، إن جعل ما بعده مستأنفا، وليس بوقف إن عطف على ما قبله أَلِيمٌ تامّ أَوْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 588
حَرِّقُوهُ كاف، هذا راجع إلى قصة إبراهيم. فإن قيل ما معنى توسط هذه الآيات التي ليست من قصة إبراهيم؟ فالجواب أنها إنما توسطت على معنى التحذير والتذكير، لأنهم كذبوا كما كذب قوم إبراهيم؟ قاله النكزاوي مِنَ النَّارِ كاف، وفي الكلام حذف تقديره فقذفوه في النار، فأنجاه الله من النار ولم يحترق إلا الحبل الذي أوثقوه به لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ تامّ أَوْثاناً كاف، لمن قرأ مودّة بينكم بالرفع وحذف التنوين، والإضافة خبر مبتدإ محذوف، أي: ذلك مودّة بينكم، أو مبتدأ خبره في الحياة الدنيا، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، وليس بوقف لمن قرأها بالرفع خبر إن وجعل ما بمعنى الذي، والتقدير إن الذين اتخذتموهم أوثانا مودّة بينكم، وكذا من نصب مودّة مفعولا بالاتخاذ، سواء أضاف أو لم يضف، أي: إنما اتخذتموها مودّة بينكم في الدنيا، وبالنصب قرأ حمزة وحفص وحذف التنوين والإضافة في الْحَياةِ الدُّنْيا كاف على الوجوه كلها مَأْواكُمُ النَّارُ حسن مِنْ ناصِرِينَ تامّ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ صالح. ومثله: إلى ربي الْحَكِيمُ كاف وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ حسن، ومثله. والكتاب، وكذا: أجره في الدنيا. قال ابن عباس: هو الثناء الحسن، وروى عنه أيضا: أنه العافية والعمل الصالح في الدنيا الصَّالِحِينَ تامّ، لأنه آخر القصة الْفاحِشَةَ صالح لأن الجملة بعده تصلح حالا ومستأنفة مِنَ الْعالَمِينَ كاف فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ حسن مِنَ الصَّادِقِينَ كاف الْمُفْسِدِينَ تامّ بِالْبُشْرى ليس بوقف،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 589
لأن قالوا جواب لما هذِهِ الْقَرْيَةِ كاف، للابتداء بإن مع احتمال التعليل ظالِمِينَ كاف إِنَّ فِيها لُوطاً حسن، ومثله: أعلم بمن فيها إِلَّا امْرَأَتَهُ جائز، لأن المستثنى مشبه بالمفعول تقديرا مِنَ الْغابِرِينَ تامّ، على استئناف ما بعده ذَرْعاً جائز، ومثله: ولا تحزن مِنَ الْغابِرِينَ تامّ، ومثله: يفسقون يَعْقِلُونَ تامّ، لأنه آخر قصة، وتمامه إن نصب شعيبا بمقدر، أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا، وجائز إن عطف على لوطا، ولا يوقف على شيء من أول قصته إلى هنا مُفْسِدِينَ كاف الرَّجْفَةُ جائز جاثِمِينَ تامّ: إن نصب عادا بمقدّر، أي: وأهلكنا عادا وثمودا مِنْ مَساكِنِهِمْ جائز، ومثله: أعمالهم، وكذا: عن السبيل مُسْتَبْصِرِينَ تامّ إن نصب قارون بمقدّر، أي: وعذبنا قارون وفرعون وهامان، وجائز إن عطف على الهاء من قوله: فأخذتهم الرجفة، وحينئذ لا يوقف على جاثمين وَهامانَ حسن بِالْبَيِّناتِ جائز، ومثله: في الأرض سابِقِينَ كاف، ونصب كلّا بأخذنا بِذَنْبِهِ حسن حاصِباً جائز، ومثله:
الصحية، وكذا: الأرض وأَغْرَقْنا حسن، تفصيلا لأنواع العذاب، فالذين أرسل عليهم الحاصب وهي الحجارة قوم لوط. قال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ والذي خسف به الأرض قارون، والذين أغرقوا قوم نوح يَظْلِمُونَ تامّ، وقف الأخفش على: كمثل العنكبوت وخولف، لأن الجملة بعده تصلح صفة بإضمار التي، ولو جعل التشبيه عاملا والجملة حالا لكان الوصل أولى حتى لا يحتاج إلى الإضمار، ووقف أبو حاتم على اتخذت بيتا، لأنه قصد بالتشبيه نسجها التي تعمله من غزلها فهو في
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 590
غاية الوهاء والضعف، ولا فائدة فيه، وهي مع ذلك تعتمد عليه وتسكن فيه، ولا نفع لها فيه كعباد الأصنام لا نفع لهم فيها اتَّخَذَتْ بَيْتاً كاف لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ جائز، على أن جواب لو محذوف تقديره لو كانوا يعلمون، وهي الأصنام لما اتخذوها، أي: لما اتخذوا من يضرب له بهذه الأمثال لحقارته يَعْلَمُونَ تامّ، لمن قرأ: تدعون بالفوقية، لأن المعنى قل لهم يا محمد، وكاف على قراءة من قرأ: يدعون بالتحتية، قرأ أبو عمرو وعاصم يدعون بياء الغيبة والباقون بالخطاب مِنْ شَيْءٍ كاف، على استئناف ما بعده الْحَكِيمُ تامّ لِلنَّاسِ كاف الْعالِمُونَ تامّ بِالْحَقِّ كاف لِلْمُؤْمِنِينَ تامّ مِنَ الْكِتابِ حسن وَأَقِمِ الصَّلاةَ أحسن مما قبله وَالْمُنْكَرِ حسن أَكْبَرُ كاف، أي: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. قاله ابن عباس ما تَصْنَعُونَ تامّ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ليس بوقف للاستثناء بعده ظَلَمُوا مِنْهُمْ كاف وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ حسن، ومثله، وإلهكم واحد وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ كاف إِلَيْكَ الْكِتابَ حسن، لأن فالذين مبتدأ، ويؤمنون به خبر وبِهِ جائز، فصلا بين الفريقين وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ كاف، للابتداء بالنفي الْكافِرُونَ تامّ بِيَمِينِكَ قيل: جائز، وليس بحسن، لأن الذي بعده في تأويل الجواب كأنه قال: لو كنت تتلو كتابا أو كتبت بيمينك لارتاب المبطلون والْمُبْطِلُونَ تامّ الْعِلْمَ كاف الظَّالِمُونَ كاف آياتٌ مِنْ رَبِّهِ كاف عِنْدَ اللَّهِ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 591
جائز مُبِينٌ تامّ يُتْلى عَلَيْهِمْ كاف، وتام عند أبي حاتم يُؤْمِنُونَ تامّ شَهِيداً صالح، لأن ما بعده يصلح وصفا واستئنافا وَالْأَرْضِ كاف، لأن والذين مبتدأ خبره أولئك وَكَفَرُوا بِاللَّهِ ليس بوقف، لأن خبر الذين لم يأت الْخاسِرُونَ تام بِالْعَذابِ حسن في الموضعين الْعَذابُ كاف بَغْتَةً جائز لا يَشْعُرُونَ تامّ، على استئناف ما بعده بِالْعَذابِ جائز بِالْكافِرِينَ كاف، إن نصب يوم بمقدّر، وليس بوقف إن نصب بمحيطة، لأن يوم ظرف للإحاطة أَرْجُلِهِمْ كاف، لمن قرأ، ونقول بالنون، وجائز لمن قرأ: ويقول بالياء التحتية، وهو نافع وأهل الكوفة والباقون بالنون تَعْمَلُونَ تامّ، للابتداء بياء النداء واسِعَةٌ حسن فَاعْبُدُونِ تامّ ذائِقَةُ الْمَوْتِ جائز، لمن قرأ: يرجعون بالتحتية، وكاف لمن قرأ بالفوقية مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ليس بوقف، لأن خالدين حال مما قبله خالِدِينَ فِيها حسن الْعامِلِينَ كاف، إن جعل ما بعده خبر مبتدإ محذوف، أي: هم الذين أو مبتدأ خبره، وعلى ربهم يتوكلون، وكذا إن نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن جرّ نعتا للعاملين أو بدلا منهم أو نعتا يَتَوَكَّلُونَ تامّ، وقيل: كاف، وكذا: رزقها، أي: كم من دابة مفتقرة إلى الغذاء لا تدّخر شيئا لغد، ولا يدّخر من الحيوانات إلا الآدمى، والفأرة، والنملة يَرْزُقُها ليس بوقف، لأن قوله: وإياكم معطوف على ما عمل فيه الرزق، إذ لم يرد أنه يرزق بعض الدواب دون بعض، بل يرزق القويّ والضعيف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 592
وَإِيَّاكُمْ كاف، على استئناف ما بعده الْعَلِيمُ تامّ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ حسن فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ تامّ وَيَقْدِرُ لَهُ كاف عَلِيمٌ تامّ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ حسن قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ تامّ، لأنه تمام المقول، ومثله: لا يعقلون إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ كاف لَهِيَ الْحَيَوانُ حسن لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ تامّ، أي:
لو علموا حقيقة الدارين لما اختاروا اللهو الفاني على الحيوان الباقي، ولو وصل لصار وصف الحيوان معلقا بشرط أن لو علموا ذلك وهو محال. قاله السجاوندي: والحيوان والحياة بمعنى واحد، وقدر أبو البقاء وغيره قبل المبتدإ مضافا، أي: وإن حياة الدار الآخرة، وإنما قدّروا ذلك بتطابق المبتدأ والخبر لَهُ الدِّينَ كاف، ومثله: يشركون لمن جعل لام ليكفروا لام الأمر بمعنى التهديد، وليس بوقف لمن جعلها لام كي بِما آتَيْناهُمْ حسن، لمن سكن لام وليتمتعوا على استئناف الأمر بمعنى التهديد، وبها قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي، وليس بوقف لمن كسرها عطفا على ليكفروا، ويوقف على وليتمعتوا، وبكسرها قرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو، وهي محتملة، لأن تكون لام الأمر أو لام كي والمعنى لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع وَلِيَتَمَتَّعُوا كاف، على الوجهين، لأن سوف للتهديد، فيبتدأ بها الكلام، لأنها لتأكيد الواقع فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ تامّ، للابتداء بالاستفهام
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 593
مِنْ حَوْلِهِمْ كاف يَكْفُرُونَ تامّ لَمَّا جاءَهُ كاف لِلْكافِرِينَ تامّ، لأن والذين مبتدأ خبره جملة القسم المحذوف، وجوابه لَنَهْدِيَنَّهُمْ خلافا لثعلب حيث زعم أن جملة القسم لا تقع خبرا للمبتدإ سُبُلَنا حسن، آخر السورة تامّ.
سورة الروم مكية (١)
كلمها ثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودا بإجماع موضعان: والمسكين، وابن السبيل. وآيها تسع وخمسون، أو ستون آية.
الم تقدم الكلام عليها فِي أَدْنَى الْأَرْضِ حسن سَيَغْلِبُونَ ليس بوقف، لأن قوله: فِي بِضْعِ سِنِينَ ظرف لما قبله فِي بِضْعِ سِنِينَ تامّ، عند أبي حاتم وَمِنْ بَعْدُ كاف، عند الأخفش ونافع وأبي حاتم إن لم يجعل ما بعده منصوبا بما قبله بِنَصْرِ اللَّهِ حسن مَنْ يَشاءُ أحسن مما قبله، وهو رأس آية الرَّحِيمُ كاف. وقيل: تامّ، إن نصب ما بعده بفعل مضمر، وليس بوقف إن جعل العامل في المصدر ما قبله، وحينئذ لا يوقف على: من يشاء، ولا على: الرحيم، بل على: وعد الله، ومن قرأ وعد الله في
ــ
الوجهين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ تامّ مِنْ حَوْلِهِمْ حسن يَكْفُرُونَ تامّ لَمَّا جاءَهُ حسن لِلْكافِرِينَ تامّ سُبُلَنا حسن، آخر السورة، تامّ.
سورة الروم مكية الم تقدم الكلام عليه فِي أَدْنَى الْأَرْضِ كاف فِي بِضْعِ سِنِينَ تامّ
стр. 594
الشاذ برفع الدال بمعنى ذلك وَعْدَ اللَّهِ كان الوقف على الرَّحِيمُ تاما لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ليس وقفا لحرف الاستدراك، وهو استدراك الإثبات بعد النفي أو النفي بعد الإثبات فما بعده متعلق بما قبله لا يَعْلَمُونَ تامّ مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا حسن غافِلُونَ تامّ فِي أَنْفُسِهِمْ جائز لأن الفكرة لا تكون إلا في النفس. وقيل: ليس بوقف، بل هو متصل بقوله: ما خلق الله السموات وَأَجَلٍ مُسَمًّى حسن. وقيل: تامّ لَكافِرُونَ تامّ مِنْ قَبْلِهِمْ حسن وَأَثارُوا الْأَرْضَ. قال يحيى بن نصير النحوي: هو أحسن مما قبله على استئناف ما بعده مِمَّا عَمَرُوها جائز بِالْبَيِّناتِ جائز. وقال ابن نصير: تام يَظْلِمُونَ كاف، وثم لترتيب الأخبار بِآياتِ اللَّهِ حسن يَسْتَهْزِؤُنَ تامّ يُعِيدُهُ كاف، لمن قرأ تُرْجَعُونَ بالفوقية لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، وهي قراءة العامة، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية، وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء تُرْجَعُونَ تامّ على القراءتين الْمُجْرِمُونَ كاف شفعواء حسن.
ورسموا شفعواء بواو وألف بعد العين كما ترى كافِرِينَ تامّ، ومثله:
يتفرّقون يُحْبَرُونَ كاف. وقال ابن نصير: لا يوقف على أحد المتعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بين الفريقين، ولا يخلط أحدهما مع الآخر. ومعنى يحبرون. قال ابن عباس: يكرمون. وقيل: يستمعون الغناء.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 595
وقيل: يتلذذون بكل ما يشتهون. قاله النكزاوي مُحْضَرُونَ تامّ، ووقف بعضهم على: فسبحان الله، ورسمه بالكافي لمن قرأ في الشاذ، حينا تمسون وحينا تصبحون، واستبعده أبو حاتم السجستاني، وأجازه غيره كأنه ينبه على الاعتبار بصنع الله في جميع هذه الأوقات تُصْبِحُونَ حسن، لمن جعل التسبيح دعاء كما فسر ذلك ابن عباس. وفي الحديث: «من قال حين يصبح فَسُبْحانَ اللَّهِ إلى تُخْرَجُونَ أدرك ما فاته في يومه: ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» وليس بوقف لمن جعله الصلاة أي: فصلوا لله حين تمسون صلاة المغرب وصلاة العشاء، وحين تصبحون صلاة الفجر. ثم قال في التقديم: وعشيا، يعني صلاة العصر، وحين تظهرون، يعني صلاة الظهر حِينَ تُظْهِرُونَ أحسن مما قبله مِنَ الْحَيِّ جائز بَعْدَ مَوْتِها حسن تُخْرَجُونَ تامّ، وكذلك نعت مصدر محذوف، أي: فعلنا مثل ذلك الإخراج تَنْتَشِرُونَ كاف لِتَسْكُنُوا إِلَيْها جائز مَوَدَّةً وَرَحْمَةً كاف يَتَفَكَّرُونَ تامّ، إن جعل كل آية قائمة بنفسها مستقلة من بدء خلق الإنسان إلى حين بعثه من القبر وَأَلْوانِكُمْ كاف لِلْعالِمِينَ تامّ مِنْ فَضْلِهِ كاف يَسْمَعُونَ تامّ وَطَمَعاً حسن بَعْدَ مَوْتِها كاف يَعْقِلُونَ تامّ بِأَمْرِهِ حسن ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً جائز. قال نافع وغيره: هذا وقف يحقّ على العالم علمه. ثم قال تعالى: من الأرض إذا أنتم تخرجون، وعند أهل العربية هذا الوقف قبيح، لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها، وجواب إذا الأولى عند الخليل وسيبويه إذا أنتم، والوقف على ما دون جواب إذا قبيح. لأن إذا الأولى للشرط والثانية للجزاء، وهي تنوب مناب الفاء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 596
في جواب الشرط. قال قتادة: دعاكم من السماء فأجبتم من الأرض، أي:
بنفخة إسرافيل في الصور للبعث، ألا أيتها الأجساد البالية والعظام النخرة، والعروق المتمزقة، واللحوم المنتنة، قوموا إلى محاسبة رب العزّة تَخْرُجُونَ تامّ وَالْأَرْضِ كاف، على استئناف ما بعده قانِتُونَ تامّ ثُمَّ يُعِيدُهُ حسن أَهْوَنُ عَلَيْهِ تامّ، وأهون ليست للتفضيل بل هي صفة بمعنى هين كقوله: الله أكبر. بمعنى كبير. كما قال الفرزدق: [الكامل]
إنّ الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول
أي: عزيزة طويلة. وقيل: الضمير في عليه يعود على الخلق، أي:
والعود أهون على الخلق. وقيل: يعود على المخلوق، أي: والإعادة على المخلوق أهون، أي: إعادته ميتا بعد ما أنشأه، وإعادته على الباري أليق ليوافق الضمير في: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى ورسموا الأعلا بلام ألف كما ترى وَالْأَرْضِ كاف، على استئناف ما بعده الْحَكِيمُ تامّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ حسن كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أحسن مما قبله يَعْقِلُونَ تامّ بِغَيْرِ عِلْمٍ حسن مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ كاف مِنْ ناصِرِينَ تام حَنِيفاً كاف، لأن فِطْرَتَ منصوب على الإغراء، أي: ألزموا فطرة الله. ورسموا- فطرت الله- بالتاء المجرورة كما ترى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
حسن، ومثله: لخلق الله الدِّينُ الْقَيِّمُ ليس بوقف، لحرف الاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ كاف، إن نصب ما بعده بمقدّر تقديره: كونوا منيبين إليه. والدليل على ذلك قوله بعد: ولا تكونوا من المشركين. وقيل: منيبين قد وقع موقع قوله: أنيبوا،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 597
فانتصب بهذا الفعل الذي قد قام مقامه إلا الله لا يجوز إظهاره، فعلى هذا القول يوقف على يَعْلَمُونَ أيضا، وليس يعلمون وقفا إن نصب منيبين حالا بتقدير: فأقم وجهك منيبين إليه، وذلك أن أقم خطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته، فكأنه قال: وأقيموا وجوهكم منيبين إليه في هذه الحالة، فعلى هذا القول لا وقف من قوله: فأقم إلى شيعا، ومثله: إن جعل حالا من الناس وأريد بهم المؤمنين وَاتَّقُوهُ جائز، ومثله الصلاة، وكذا: من المشركين. وقيل: لا يجوز، لأن ما بعده بيان لهم، أو بدل من المشركين بإعادة العامل شِيَعاً حسن فَرِحُونَ تامّ، ولا وقف إلى يشركون ويُشْرِكُونَ جائز، لأنه رأس آية بِما آتَيْناهُمْ كاف. ثم خاطب الذين فعلوا هذا بخطاب وعيد وتهديد، فقال فتمتعوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ جائز يُشْرِكُونَ تامّ فَرِحُوا بِها حسن: فصلا بين النقيضين يَقْنَطُونَ تامّ، وَيَقْدِرُ كاف يُؤْمِنُونَ تام وَابْنَ السَّبِيلِ حسن وَجْهَ اللَّهِ جائز الْمُفْلِحُونَ تام عِنْدَ اللَّهِ حسن لأنه رأس آية الْمُضْعِفُونَ تامّ، ولا وقف من قوله:
الله الذي خلقكم إلى يحييكم، لأن ثم لترتيب الفعل، لا لترتيب الأخبار ويُحْيِيكُمْ حسن مِنْ شَيْءٍ كاف، وإذا قرئ يُشْرِكُونَ بالتحتية كان تاما يُشْرِكُونَ أتمّ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ كاف، عند أبي حاتم، قال: لأن اللام في لِيُذِيقَهُمْ لام قسم وكانت مفتوحة، فلما حذفت النون للتخفيف كسرت اللام فأشبهت لام كي، وخولف أبو حاتم في هذا، لأن لِيُذِيقَهُمْ متعلق بما قبله، فلا يقطع منه، وما قاله لا يجوز في العربية، لأن لام القسم لا تكون مكسورة قال بعضهم: ولا نعلم أن أحدا من أهل العربية وافق أبا حاتم في هذا القول كما تقدم يَرْجِعُونَ تامّ مِنْ قَبْلُ حسن مُشْرِكِينَ تامّ مِنَ اللَّهِ كاف، عند أبي حاتم إن جعل موضع يومئذ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 598
نصبا، وليس بوقف إن جعل موضعه رفعا على البدل من قوله: يوم لا مردّ له من الله، وإنما فتح وهو في موضع رفع، لأنه أضيف إلى غير متمكن فصار بمنزلة قول النابغة: [الطويل]
على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازع
وكقول الآخر: [البسيط]
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال
فنصب غير وهو في موضع رفع، لأن الظرف إذا أضيف لماض فالمختار بناؤه على الفتح كيوم ولدته أمه، وإن أضيف إلى جملة مضارعية كهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، أو اسمية كجئت يوم زيد منطلق فالإعراب أولى يَصَّدَّعُونَ تامّ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ جائز، لعطف جملتي الشرط يَمْهَدُونَ كاف، على مذهب أبي حاتم القائل: إن اللام في ليجزي بمنزلة لام القسم وتقدم ما فيه، والأجود وصله مِنْ فَضْلِهِ كاف الْكافِرِينَ تامّ، ولا وقف من قوله، ومن آياته إلى تشكرون، فلا يوقف على: من رحمته، ولا على: بأمره للام كي فيهما، ولا على: من فضله، لحرف الترجي تَشْكُرُونَ تامّ بِالْبَيِّناتِ جائز مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا حسن وَكانَ حَقًّا جائز، أي: وكان الانتقام منهم حقا، فاسم كان مضمر وحقا خبرها.
ثم تبتدئ علينا نصر المؤمنين، فنصر مبتدأ وعلينا خبره، وليس بوقف إن جعل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 599
نصر اسم كان وحقا خبرها وعلينا متعلق بحقا، والتقدير، وكان نصر المؤمنين حقا علينا، قال أبو حاتم، وهذا أوجه من الأوّل لوجهين أحدهما: أنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف. والثاني من حيث المعنى، وذلك، أي: الوقف على حقا يوجب الانتقام ويوجب نصر المؤمنين، قاله الكواشي نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ تامّ مِنْ خِلالِهِ حسن يَسْتَبْشِرُونَ كاف ومثله: لمبلسين، ولك أن تجعل إن بمعنى ما، واللام بمعنى إلا، أي: ما كانوا من قبل نزول المطر إلا مبلسين، أي: آيسين من نزوله بَعْدَ مَوْتِها حسن الْمَوْتى جائز قَدِيرٌ تامّ
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
ليس بوقف، لأن اللام في ولئن مؤذنة بقسم محذوف وجوابه لظلوا يَكْفُرُونَ تامّ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى حسن، على قراءة ابن كثير ولا يسمع الثانية بالياء المفتوحة وفتح الميم، والصم بالرفع الدعاء، وليس بوقف على قراءة تسمع بالفوقية المضمومة وكسر الميم والصم بالنصب لتعلق ما بعده بما قبله من الخطاب مُدْبِرِينَ كاف عَنْ ضَلالَتِهِمْ حسن، ومثله: بآياتنا مُسْلِمُونَ تامّ مِنْ ضَعْفٍ جائز، ومثله: قوّة، وكذا:
وشيبة ما يَشاءُ كاف الْقَدِيرُ تامّ الْمُجْرِمُونَ ليس بوقف لأن الذي بعده جواب القسم، وهو ما لبثوا غَيْرَ ساعَةٍ حسن يُؤْفَكُونَ كاف، ومثله: إلى يوم البعث، لاختلاف الجملتين، والفاء في قوله: فهذا يوم البعث جواب شرط مقدّر يدل عليه الكلام تقديره: إن كنتم شاكين أو منكرين في البعث، فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ويَوْمِ الْبَعْثِ ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده لا تَعْلَمُونَ كاف مَعْذِرَتُهُمْ جائز يُسْتَعْتَبُونَ تامّ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ كاف بِآيَةٍ ليس بوقف، لأن ما بعده قد قام مقام جواب القسم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 600
والجزاء مُبْطِلُونَ حسن لا يَعْلَمُونَ كاف حَقٌّ جائز، آخر السورة تامّ.
سورة لقمان مكية (١)
وقيل إلا قوله: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الآيتين فمدنيّ وكلمها خمسمائة وثمان وأربعون كلمة وحروفها ألفان ومائة وعشرة أحرف، وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل، وآيها ثلاث أو أربع وثلاثون آية.
ــ
يُؤْفَكُونَ تامّ يَوْمِ الْبَعْثِ كاف، وكذا: لا تعلمون يُسْتَعْتَبُونَ تامّ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ كاف مُبْطِلُونَ حسن، وكذا: لا يعلمون حَقٌّ جائز، آخر السورة تامّ.
سورة لقمان ﵇ مكية إلا قوله: ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقام الآيتين فمدنيّ.