النفي مقدر فهي معه جواب لما جرى قبل. قرأ العامة جاءتك بفتح الكاف وكذبت واستكبرت وكنت بفتح التاء في الجميع خطابا للكافر دون النفس.
وقرأ الجحدري وأبو حيوة الشامي وابن يعمر والشافعي عن ابن كثير، وروتها أم سلمة عن النبي ﷺ وبها قرأ أبو بكر الصدّيق وابنته عائشة بكسر الكاف والتاء خطابا للنفس الْكافِرِينَ تامّ مُسْوَدَّةٌ كاف لِلْمُتَكَبِّرِينَ تام، على استئناف ما بعده بِمَفازَتِهِمْ حسن، على القراءتين بالجمع والإفراد، ومثله:
لا يمسهم السوء يَحْزَنُونَ تامّ كُلِّ شَيْءٍ كاف، للفصل بين الوصفين تعظيما مع اتفاق الجملتين وَكِيلٌ كاف، ومثله: والأرض وقال بعضهم:
الذين كفروا متصل بقوله: وينجي الله، وما بين الآيتين معترض، أي: وينجي الله المؤمنين، والكافرون مخصوصون بالخسار، فعلى هذا لا وقف بين الآيتين إلا على سبيل التسامح والأوّل أجود بِآياتِ اللَّهِ ليس بوقف، لأن خبر والذين لم يأت بعد الْخاسِرُونَ تامّ أَعْبُدُ قرئ برفعه ونصبه فرفعه على حذف أن ورفع الفعل، وذلك سائغ لأنها لما حذفت بطل عملها ونصبه لأنها مختصة دون سائر الموصولات بأنها تحذف ويبقى عملها قال في الخلاصة:
وشذّ حذف أن ونصب في سوى ... ما مرّ فاقبل منه ما عدل روى
وشاهده قول الشاعر:
ألا أيهذا الزّاجري أحضر الوغي ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
وتقديره هنا أن أعبد، وقوله: أفغير منصوب بأعبد وأعبد معمول لتأمروني بإضمار أن الْجاهِلُونَ كاف مِنْ قَبْلِكَ جائز، للابتداء بلام القسم والموحي محذوف، أي: أوحى ما أوحى مع احتمال أن الموحي جملة
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 667
لئن وعليه فليس بوقف، لأن معمول أوحى لم يأت، ومثله في عدم الوقف عملك، لأن ما بعده مع الذي قبله جواب قسم، وقرئ لنحبطن بنون العظمة وعملك مفعول به مِنَ الْخاسِرِينَ كاف بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ حسن مِنَ الشَّاكِرِينَ تامّ حَقَّ قَدْرِهِ تامّ: على استئناف ما بعده، وقرأ الحسن وأبو حيوة قدروا بتشديد الدال حقّ قدره بفتح الدال يَوْمَ الْقِيامَةِ حسن، لمن رفع مطويات خبر والسموات، والعامة على رفع مطويات خبرا وبيمينه متعلق بمطويات أو حال من الضمير في مطويات أو خبر ثان، وليس بوقف لمن عطف والسموات على والأرض ومطويات بالنصب على الحال من السموات بِيَمِينِهِ تامّ، للابتداء بالتنزيه ومثله يشركون مَنْ شاءَ اللَّهُ حسن يَنْظُرُونَ كاف بِنُورِ رَبِّها حسن، ومثله: بالحق لا يُظْلَمُونَ كاف، ومثله: ما عملت بِما يَفْعَلُونَ تامّ زُمَراً حسن، ومثله: أبوابها لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا كاف، ومثله: على الكافرين خالِدِينَ فِيها حسن، على استئناف ما بعده الْمُتَكَبِّرِينَ تامّ، ووقف بعضهم على جهنم وابتدأ زمر بالرفع وبها قرئ بتقدير منهم زمر وزُمَراً جائز، ومثله: وفتحت أبوابها، وهو جواب حتى إذا، وقيل: الجواب محذوف تقديره سروا بذلك، وسمى بعضهم هذه الواو واو الثمانية قال لأن أبواب الجنة ثمانية. قال بعض أهل العربية: الواو مقحمة والعرب تقحم مع حتى إذا كما هنا ومع لما كما تقدم في قوله: وتله للجبين وناديناه، معناه ناديناه والواو لا تقحم إلا مع هذين، وقيل: الجواب وقال لهم خزنتها والواو مقحمة أيضا خالِدِينَ تامّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 668
حَيْثُ نَشاءُ كاف، على استئناف ما بعده الْعامِلِينَ كاف، ومثله:
حول العرش على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق ما بعده بما قبله بِحَمْدِ رَبِّهِمْ تامّ، لأن الماضي لا يعطف على المستقبل، ومثله في التمام بالحق على استئناف ما بعده، آخر السورة، تامّ.
سورة المؤمن مكية (١)
إلا قوله: إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين فمدني، كلمها: ألف ومائة وتسع وتسعون كلمة، وحروفها أربعة آلاف وسبعمائة وستون حرفا، وآيها ثمانون وإحدى أو ثلاث أو خمس أو ست وثمانون آية حم بسكون الميم كسائر الحروف المقطعة، وهي قراءة العامة. وقرأ الزهري برفع الميم خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ والخبر ما بعدها، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث أو العلمية وشبه العجمة، وذلك؛ أنه ليس في الأوزان العربية فاعيل، بخلاف الأعجمية ففيها قابيل وهابيل، وفي الحديث: «لكل شيء لباب، ولباب القرآن الحواميم» وفيه
ــ
هذا كاف الْكافِرِينَ حسن الْمُتَكَبِّرِينَ تامّ خالِدِينَ حسن وكذا:
العالمين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ تامّ، وكذا بالحقّ، آخر السورة، تامّ.
سورة المؤمن مكية إلا قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا الآيتين، فمدنيّ.
стр. 669
عن ابن مسعود مرفوعا: «من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم» ومونقة بصيغة اسم المفعول من التأنيق، وهو شدة الحسن والنضارة، ورأى رجل من أهل الخير في النوم سبع جوار حسان، فقال لمن أنتنّ، فقلن نحن لمن قرأنا نحن الحواميم تَنْزِيلُ الْكِتابِ كاف، إن جعل خبر حم، أي: هذه الأحرف تنزيل الكتاب، وكذا: إن جعل تنزيل خبر مبتدإ محذوف، ولم يجعل ما بعده فيهما صفة، وليس بوقف إن جعل مبتدأ خبره الجارّ بعده الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ جائز، العقاب ليس بوقف، لأن ما بعده صفة ذِي الطَّوْلِ حسن، ومثله: إلا هو الْمَصِيرُ تامّ كَفَرُوا حسن، أي: ما يجادل في إبطال آيات الله إلا الذين كفروا فِي الْبِلادِ كاف قَوْمُ نُوحٍ ليس بوقف، لأن قوله: والأحزاب معطوف على: قوم مِنْ بَعْدِهِمْ كاف عن أبي حاتم لِيَأْخُذُوهُ حسن، أي: ليقتلوه بِالْباطِلِ ليس بوقف، لأن بعده لام كي الْحَقَّ ليس بوقف لمكان الفاء فَأَخَذْتُهُمْ حسن، لاستئناف التوبيخ عِقابِ كاف أَصْحابُ النَّارِ تامّ، لا يليق وصله بما بعده لأنه لو وصله به لصار الذين يحملون العرش صفة لأصحاب النار، وذلك خطأ ظاهر، فينبغي أن يسكت سكتة لطيفة بِحَمْدِ رَبِّهِمْ جائز، ومثله:
ويؤمنون به لِلَّذِينَ آمَنُوا كاف، ومثله: وعلما، وكذا: الجحيم على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفا على ما قبله، وحينئذ لا يوقف على: ذرّياتهم، ولا على: الحكيم، بل على السيئات وَالسَّيِّئاتِ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 670
تامّ، للابتداء بالشرط فَقَدْ رَحِمْتَهُ كاف لتناهي الشرط بجوابه الْعَظِيمُ تامّ ومثله: فتكفرون فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا حسن، مِنْ سَبِيلٍ كاف، ومثله: كفرتم للابتداء بالشرط تُؤْمِنُوا حسن الْكَبِيرِ تامّ رِزْقاً كاف مَنْ يُنِيبُ تامّ، ومثله الكافرون على استئناف ما بعده ذُو الْعَرْشِ تامّ إن جعل ذو العرش خبرا لرفيع، وكذا: إن رفع ذو العرش خبر مبتدإ محذوف، وأن رفيع خبر مبتدإ محذوف كان الوقف على الدرجات، وليس العرش يوقف إن جعل بدلا من رفيع التَّلاقِ ليس بوقف، لأن قوله يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بدل من يوم
التلاق بدل كل من كل.
وقد اتفق علماء الرسم على كتابة: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ، وفي الذاريات:
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ كلمتين يوم وحدها وهم وحدها لأن الضمير في هم مرفوع بالابتداء في الموضعين، وما بعده فيهما الخبر، والقرّاء مجمعون على أن التلاق بغير ياء إلا ابن كثير فإنه يقف عليه بالياء، ومثله: والله، ويصل بالتنوين، والاختيار ما عليه عامة القرّاء، لأن التنوين قد حذف الياء بارِزُونَ كاف مِنْهُمْ شَيْءٌ حسن، ومثله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ عند أبي حاتم الْقَهَّارِ تامّ بِما كَسَبَتْ جائز لا ظُلْمَ الْيَوْمَ حسن وقيل كاف الْحِسابِ تامّ يَوْمَ الْآزِفَةِ ليس بوقف لأن قوله: إِذِ الْقُلُوبُ بدل من يوم الآزفة، أو من الهاء في أنذرهم، أو مفعول به اتساعا، فموضع إذ نصب بما قبله، والآزفة، القريبة، قال كعب بن زهير:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 671
بان الشباب وهذا الشيب قد أزفا ... ولا أرى الشباب بائن خلفا
ومثله في عدم الوقف: الحناجر، لأن كاظمين منصوب على الحال مما قبله، وهو رأس آية يُطاعُ كاف، قرئ ولا شفيع بالرفع والجرّ، فالرفع عطف على موضع من حميم ومن زائدة للتوكيد، والجرّ عطف على لفظ حميم، وقوله: وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ من باب
على لا حب لا يهتدي بمناره
أي: لا شفيع فلا طاعة أو ثم شفيع، ولكن لا يطاع خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ليس بوقف، لأن ما بعده معطوف على ما قبله الصُّدُورُ تامّ بِالْحَقِّ كاف، ومثله:
لا يقضون بشيء على القراءتين في يدعون. قرأ نافع وهشام بالتاء الفوقية والباقون بالتحتية الْبَصِيرُ تامّ مِنْ قَبْلِهِمْ كاف وَآثاراً فِي الْأَرْضِ جائز بِذُنُوبِهِمْ حسن مِنَ اللَّهِ كاف، ومثله: فأخذهم الله شَدِيدُ الْعِقابِ تامّ، ولا وقف من قوله: ولقد أرسلنا موسى إلى كذاب لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على مبين لأن الذي بعده متصل به، ولا على قارون لمكان الفاء كَذَّابٌ كاف مِنْ عِنْدِنا ليس بوقف، لأن ما بعده جواب لما نِساءَهُمْ حسن إِلَّا فِي ضَلالٍ كاف وَلْيَدْعُ رَبَّهُ حسن دِينَكُمْ ليس بوقف، لأن يظهر منصوب بالعطف على ما قبله الْفَسادَ كاف وَرَبِّكُمْ ليس بوقف، لأن ما بعده متعلق بما قبله الْحِسابِ كاف. وقد اختلف في قوله من آل فرعون بماذا يتعلق، فمن قال
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 672
يتعلق بيكتم. قال إن الرجل لم يكن من آل فرعون وكان وقفه على مؤمن، ومن قال يتعلق برجل مؤمن: أي رجل مؤمن من آل فرعون كان نعتا له وكان الوقف على فرعون، وعلى كلا القولين ففيه الفصل بين القول ومقوله، والوقف الحسن الذي لا غبار عليه مِنْ رَبِّكُمْ لانتهاء الحكاية والابتداء بالشرط، وفي الحديث «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب» ﵃ فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ حسن، ومثله: يعدكم كَذَّابٌ كاف ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ حسن، ومثله: إن جاءنا، وكذا: إلا ما أرى الرَّشادِ تامّ الْأَحْزابِ ليس بوقف، لأن قوله مثل منصوب على البدل من مثل الأول، ومثله: في عدم الوقف عاد وثمود للعطف مِنْ بَعْدِهِمْ كاف، ومثله: للعباد التَّنادِ ليس بوقف، لأن قوله: يوم تولون مدبرين منصوب على البدل مما قبله ومدبرين حال مما قبله، وقرأ ابن عباس التنادّ بتشديد الدال مصدر تنادّ القوم، أي: ندّ بعضهم من بعض، من ندّ البعير إذا هرب ونفر، وابن كثير يقف عليها بالياء. قال الضحاك: إذا كان يوم القيامة يكشف للكفار عن جهنم فيندّون كما يند البعير. قال أمية بن أبي الصلت:
وبثّ الخلق فيها إذ دحاها ... فهم سكّانها حتّى التنادي
مِنْ عاصِمٍ تامّ، للابتداء بالشرط، ومثله: من هاد، وجميع القراء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 673
يقفون من هاد بغير ياء إلا ابن كثير فإنه يقف عليه بالياء بِالْبَيِّناتِ حسن، ومثله: مما جاءكم به، وكذا رسولا في محلّ الَّذِينَ الرفع والنصب فمرتاب: تام، إن جعل الذين مبتدأ خبره كبر مقتا، أي: كبر جدالهم مقتا، ولا يوقف على أتاهم، بل على الذين آمنوا ومثله في الوقف على: مرتاب إن جعل الذين في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هم الذين، وكاف إن نصب، أي: الذين بتقدير أعني، وليس مرتاب بوقف إن جعل الذين في محل رفع نعتا لما قبله أو بدلا من من أو مسرف، وكان الوقف على أتاهم ثم يبتدئ كبر مقتا وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا حسن، في الوجهين جَبَّارٍ تامّ الْأَسْبابَ ليس بوقف، لأن ما بعده بدل منه السَّماواتِ حسن لمن قرأ فأطلع بالرفع عطفا على أبلغ، وليس بوقف لمن قرأ فاطلع بالنصب على جواب الترجي تشبيها للترجي بالتمني، وهو مذهب كوفي، والبصريون يأبون ذلك ويقولون منصوب على جواب الأمر بعد الفاء، لأن الترجي لا يكون إلا في الممكن وبلوغ أسباب السموات غير ممكن، لكن فرعون أبرز ما لا يمكن في صورة الممكن تمويها على سامعيه إِلهِ مُوسى جائز كاذِباً حسن، ومثله: سوء عمله، لمن قرأ وصد بفتح الصاد فصلا بين الفعلين، أعني زين ببنائه للمفعول، وصدّ ببنائه للفاعل، وليس بوقف لمن قرأ وَصُدَّ بضم الصاد ببنائه للمفعول كزين لعطفه عليه، ووسمه شيخ الإسلام بالحسن لمن قرأه بفتح الصاد أيضا عَنِ السَّبِيلِ كاف فِي تَبابٍ تامّ الرَّشادِ كاف، وقرأ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 674
ابن كثير اتبعوني بإثبات الياء وقفا ووصلا مَتاعٌ حسن فصلا بين تنافي الدارين دارُ الْقَرارِ تامّ إِلَّا مِثْلَها كاف. وقيل: جائز وَهُوَ مُؤْمِنٌ ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حسن، على استئناف ما بعده وليس بوقف إن جعل حالا بِغَيْرِ حِسابٍ تامّ إِلَى النَّارِ كاف، ومثله: ما ليس لي به علم الْغَفَّارِ كاف، ومثله:
أصحاب النار، ولا يوقف على: إليه ولا على: في الآخرة، لأن قوله: وَأَنَّ مَرَدَّنا معطوف على إنما، ولا على: إلى الله، لأن أن الثانية معطوفة على أن الأولى ما أَقُولُ لَكُمْ كاف، ومثله: إلى الله، وكذا: بالعباد ما مَكَرُوا حسن سُوءُ الْعَذابِ كاف وقال أبو عمرو: تامّ إن جعل النَّارُ مبتدأ أو خبر مبتدإ محذوف كأن قائلا قال: ما سوء العذاب؟ فقيل: هي النار وليس بوقف إن جعل بدلا من سوء وَعَشِيًّا تامّ، إن نصب ويوم بفعل مضمر، أي: ونقول يوم تقوم الساعة، وعلى هذا الإضمار لا يوقف على السَّاعَةُ إلا إن اضطر، وإذا ابتدئ أدخلوا ضمت الهمزة من باب دخل يدخل، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم، ويكون قوله: آلَ فِرْعَوْنَ منصوبا على النداء كأنه قال: ادخلوا يا آل فرعون، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي أدخلوا بقطع الهمزة أمرا من أدخل يدخل، وعلى هذه القراءة يبتدأ أدخلوا بالفتح، وينتصب آل بالإدخال مفعولا أوّل وأشد المفعول الثاني الْعَذابِ كاف، لأن إذ معها فعل فِي النَّارِ جائز، ومثله: كنا لكم تبعا مِنَ النَّارِ كاف، ومثله حكم بين العباد، وكذا:
العذاب بِالْبَيِّناتِ جائز قالُوا بَلى كاف قالُوا فَادْعُوا تامّ، ومثله:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 675
في ضلال فِي الْحَياةِ الدُّنْيا كاف، إن نصب يوم بأعني مقدّرا، وليس بوقف إن نصب بالعطف على ما قبله، ولا يوقف على: الأشهاد، لأن ما بعده منصوب بدلا من يوم قبله، أو بيانا له مَعْذِرَتُهُمْ حسن، ومثله: اللعنة سُوءُ الدَّارِ تامّ الْهُدى جائز بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ حسن، إن رفع هُدىً على الابتداء، وليس بوقف إن نصب حالا مما قبله كأنه قال هاديا وتذكرة لأولى الألباب والْأَلْبابِ تامّ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ جائز، ومثله: لذنبك وذنبك مصدر مضاف لمفعوله، أي: لذنب أمتك في حقك، لأنه لا يسوغ لنا أن نضيف إليه ﵊ ذنبا لعصمته وَالْإِبْكارِ تامّ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ليس بوقف هنا اتفاقا، لأن خبر إن لم يأت، وهو إن في صدورهم بِبالِغِيهِ حسن، ومثله: فاستعذ بالله.
وقيل: كاف الْبَصِيرُ تامّ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ليس بوقف، لتعلق ما بعده به استدراكا، لأن لكن لا بدّ أن تقع بين متنافيين، ولا يصح الكلام إلا بها لا يَعْلَمُونَ تامّ وَلَا الْمُسِيءُ كاف، لأن قليلا منصوب بيتذكرون وما زائدة كأنه قال: يتذكرون قليلا يتذكرون تامّ لا رَيْبَ فِيها الأولى وصله، لتعلق ما بعده به استدراكا لا يُؤْمِنُونَ تامّ، ومثله: أستجب لكم، عند أبي حاتم داخِرِينَ تامّ، أي: صاغرين مُبْصِراً كاف عَلَى النَّاسِ الأولى وصله لا يَشْكُرُونَ تامّ كُلِّ شَيْءٍ حسن. وقيل: تامّ، لأنه لو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 676
وصله لصارت جملة لا إِلهَ إِلَّا هُوَ صفة لشيء، وهذا خطأ ظاهر لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن تُؤْفَكُونَ أحسن منهما يَجْحَدُونَ تامّ مِنَ الطَّيِّباتِ حسن، ومثله: ربكم رَبُّ الْعالَمِينَ تامّ إِلَّا هُوَ حسن، ومثله: له الدين الْعالَمِينَ تامّ مِنْ رَبِّي جائز لِرَبِّ الْعالَمِينَ تامّ، ولا وقف من قوله: هو الذي إلى شيوخا لأن ثم في المواضع الخمس للعطف، فلا يوقف على: من تراب، ولا على: من نطفة، ولا على: من علقة، ولا على:
طفلا، ولا على: أشدكم شُيُوخاً حسن. وقيل: كاف مِنْ قَبْلُ جائز تَعْقِلُونَ كاف وَيُمِيتُ حسن، لأن إذا أجيبت بالفاء فكانت بمعنى الشرط كُنْ حسن، إن رفع فيكون خبر مبتدإ محذوف تقديره، فهو يكون، أو فإنه يكون وفَيَكُونُ تامّ، على القراءتين أَنَّى يُصْرَفُونَ تامّ، إن جعلت الذين في محل رفع على الابتداء وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين، لأنهم جعلوا الذين يجادلون في آيات الله القدرية، وليس يصرفون بوقف إن جعل الَّذِينَ كَذَّبُوا بدلا من: الذين يجادلون، وإن جعل الَّذِينَ كَذَّبُوا في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف، أو في موضع نصب بتقدير أعني كان كافيا رُسُلَنا حسن، وقيل: كاف، على استئناف التهديد يَعْلَمُونَ ليس بوقف، لأن فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ تهديد للمكذبين، فينبغي أن يتصل بهم، لأن إذ منصوبة بقوله: فسوف يعلمون، فهي متصرّفة، وجوّزوا في إذا أن تكون بمعنى إذا، لأن العامل فيها محقق الاستقبال، وهو: فسوف يعلمون، وغالب المعربين يقولون إذ منصوبة باذكر مقدّرة، ولا تكون حينئذ إلا مفعول به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 677
الماضي وَالسَّلاسِلُ تامّ، لمن رفع السلاسل بالعطف على الأغلال، ثم يبتدئ يسحبون، أي: هم يسحبون، وهي قراءة العامة، وكذا يوقف على السَّلاسِلُ على قراءة ابن عباس، والسلاسل بالجرّ. قال ابن الأنباري:
والأغلال مرفوعة لفظا مجرورة محلا، إذ التقدير: إذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل، لكن ضعف تقدير حرف الجرّ وإعماله، وقد جاء في أشعار العرب وكلامهم، وقرأ ابن عباس بنصب السلاسل، ويسحبون بفتح الياء مبنيّا للفاعل، فتكون السلاسل مفعولا مقدّما، وعليها فالوقف على: في أعناقهم، لأن السلاسل تسحب على إسناد الفعل للفاعل، فكأنه قال: ويسحبون بالسلاسل، وهو أشد عليهم، إلا أنه لما حذف الباء وصل الفعل إليه فنصبه، فعلى هذا لا يوقف على السلاسل، ولا على يسحبون، لأن ما بعده ظرف للسحب، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد يُسْجَرُونَ جائز، لأنه آخر آية، أي: يصيرون وقودا للنار مِنْ دُونِ اللَّهِ حسن، ومثله: ضلوا عنا، وكذا: من قبل شيئا. وقيل: تامّ، لأنه انقضاء كلامهم الْكافِرِينَ كاف، ومثله: تمرحون خالِدِينَ فِيها حسن الْمُتَكَبِّرِينَ تامّ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ حسن أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ليس بوقف لمكان الفاء يُرْجَعُونَ تامّ مِنْ قَبْلِكَ حسن، ومثله: نقصص عليك بِإِذْنِ اللَّهِ كاف الْمُبْطِلُونَ تامّ تَأْكُلُونَ كاف، ومثله: تحملون آياتِهِ حسن تُنْكِرُونَ تامّ، للابتداء بالاستفهام، فأيّ منصوبة بتنكرون مِنْ قَبْلِهِمْ حسن، ومثله: وآثارا في الأرض يَكْسِبُونَ كاف مِنَ الْعِلْمِ حسن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 678
يَسْتَهْزِؤُنَ كاف بِاللَّهِ وَحْدَهُ جائز مُشْرِكِينَ كاف بَأْسَنا تامّ، عند أبي حاتم، على أن سنة منصوبة بفعل مقدّر، أي: سن الله ذلك سنة، فلما حذف الفعل أضيف المصدر إلى الفاعل فِي عِبادِهِ تامّ، عند أبي حاتم أيضا، وآخر السورة: تامّ، وفيه ردّ على من يقول إن حم قسم وجوابه ما قبله، وإن تقديره، وخسر هنالك الكافرون والله، لأنه يلزم عليه أنه لا يجوز الوقف على آخرها، فلا يلتفت إلى قوله: لأنا لا نعلم أحدا من الأئمة الذين أخذ عنهم تأويل القرآن أخذ به، وهو جائز عربية.
سورة فصلت مكية (١)
كلمها سبعمائة وست وتسعون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا، وآيها اثنتان أو ثلاث أو أربع وخمسون آية.
تَنْزِيلٌ خبر حم على القول بأنها اسم للسورة أو خبر مبتدإ محذوف، أي: هذا تنزيل، أو مبتدأ خبره كتاب فصلت، أو كتاب خبر ثان، أو بدل من تنزيل، أو فاعل بالمصدر وهو تنزيل، أي: نزل كتاب. قاله أبو البقاء، وفصلت آياته صفة كتاب مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حسن، إن جعل
ــ
يكسبون، و: من العلم، ويستهزءون بِاللَّهِ وَحْدَهُ جائز مُشْرِكِينَ كاف بَأْسَنا تامّ وكذا: في عباده، وآخر السورة.
سورة فصلت مكية وتقدم الكلام على حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حسن، إن جعل خبرا لحم أو خبرا لمبتدإ محذوف، وليس بوقف إن جعل مبتدأ خبره كتاب فصلت آياته، وقول
стр. 679
تنزيل مبتدأ خبره من الرحمن الرحيم، أو جعل خبر: حم، أو خبر مبتدإ محذوف، وليس بوقف إن جعل تنزيل مبتدأ خبره، كتاب فصلت، وكذا إن جعل كتاب بدلا من تنزيل فُصِّلَتْ آياتُهُ جائز، إن نصب قرآنا بمحذوف، أي: بينت آياته قرآنا، أو نصب قرآنا على المدح بفعل مقدّر، أي: بينت آياته قرآنا عربيا، وليس بوقف إن جعل حالا من فصلت، أي: فصلت آياته في حال عربيته عَرَبِيًّا ليس بوقف لأن قوله: لِقَوْمٍ متصل بفصلت كأنه قال:
فصلنا آياته للعالمين، ومثله في عدم الوقف، لقوم يعلمون، لأن بشيرا ونذيرا نعتان لقرآنا، لأن القرآن يبشر المؤمنين بالجنة وينذر الكافرين بالنار، أو هما حالان من كتاب، أو من آياته أو من الضمير في قرآنا، لأنه بمعنى مقروء وَنَذِيراً حسن لا يَسْمَعُونَ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل معطوفا على ما قبله تَدْعُونا إِلَيْهِ حسن، ومثله: وقر، وكذا: حجاب عامِلُونَ كاف، وقيل: تامّ مِثْلُكُمْ حسن، على استئناف ما بعده يُوحى إِلَيَّ ليس بوقف، لأن إنما قد عمل فيها يوحى إِلهٌ واحِدٌ حسن وَاسْتَغْفِرُوهُ تامّ، عند نافع لِلْمُشْرِكِينَ ليس بوقف، لأن قوله: الذين تابع له لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ حسن كافِرُونَ تامّ، للفصل بين صفة الكافرين، والمؤمنين وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ليس بوقف، لأن خبر إن لم يأت بعد، وهو لهم أجر، والوقف على مَمْنُونٍ تامّ، أي: غير مقطوع، وقيل: الذي لا حساب عليه أَنْداداً كاف، ومثله: ربّ العالمين
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 680
سَواءً لِلسَّائِلِينَ قرئ، سواء بالحركات الثالث، فمن قرأ: سواء بالرفع وهو أبو جعفر خبر مبتدإ محذوف، أي: هي سواء لا تزيد ولا تنقص، أو مبتدأ وخبره للسائلين وقف على أيام، وكذا: من قرأه بالنصب بفعل مقدّر، أي:
استوت سواء وهي قراءة العامة، وليس بوقف لمن قرأه بالجر نعتا لأيام والتقدير في أربعة أيام مستويات لِلسَّائِلِينَ كاف وَهِيَ دُخانٌ حسن، ومثله:
أو كرها طائِعِينَ كاف فِي يَوْمَيْنِ جائز أَمْرَها كاف، ومثله:
بمصابيح إن نصب وحفظا بفعل محذوف، أي: وحفظناها حفظا ويلزم عليه الابتداء بكلمة والوقف عليها، وقيل: الوقف على حفظا، أي: جعلنا النجوم زينة وحفظا الْعَلِيمِ كاف وَثَمُودَ حسن، لأن إذ متعلقة بمحذوف، أي: اذكر إذ، ولا يصح تعلقه بأنذرتكم، ومن خلفهم ليس بوقف، لأن أن مخففة من الثقيلة والتقدير بأنه لا تعبدوا إلا الله وإِلَّا اللَّهَ حسن كافِرُونَ كاف قُوَّةً حسن مِنْهُمْ قُوَّةً جائز يَجْحَدُونَ تامّ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا كاف، ومثله: أخرى لا يُنْصَرُونَ تام فَهَدَيْناهُمْ جائز، ومثله: على الهدى يَكْسِبُونَ كاف آمَنُوا جائز يَتَّقُونَ تامّ، ويوم منصوب بمقدّر إِلَى النَّارِ ليس بوقف يُوزَعُونَ كاف، أي:
يحبس أوّلهم لآخرهم ليتلاحقوا. وهذا يدل على كثرتهم، وأنهم لا اختيار لهم في أنفسهم، نسأل الله السلامة والنجاة من كلّ شدّة ومحنة يَعْمَلُونَ كاف عَلَيْنا حسن، وكذا: كل شيء، وقيل: تام على أن ما بعده من كلام الجلود، والمراد الجوارح أَوَّلَ مَرَّةٍ كاف، وكذا: ترجعون، ولا وقف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 681
من قوله: وما كنتم إلى تعملون لاتصال الكلام بعضه ببعض، والوقف على أَرْداكُمْ جائز، إن جعل ذلكم مبتدأ خبره أرداكم، وكذا إن جعل ظنكم وأرداكم خبرين لذلكم، وكذا إن جعل ظنكم خبرا من ذلكم وأرداكم بدلا، والمعنى ظنكم هو الذي أرداكم وأدخلكم النار مِنَ الْخاسِرِينَ كاف مَثْوىً لَهُمْ حسن لعطف جملتي الشرط مِنَ الْمُعْتَبِينَ كاف وَما خَلْفَهُمْ حسن، ومثله: والإنس للابتداء بأن خاسِرِينَ تام تَغْلِبُونَ كاف، ومثله: يعملون النَّارُ حسن، إن رفعت النار نعتا أو بدلا من جزاء، وإن رفعتها خبر مبتدإ محذوف وقفت على أعداء الله. ثم تبتدئ النار لهم فيها دارُ الْخُلْدِ حسن، إن نصبت جزاء بمقدّر، وليس بوقف إن نصب بما قبله يَجْحَدُونَ تام وَالْإِنْسِ ليس بوقف، لأن قوله: نجعلهما جواب الأمر، ومثله: في عدم الوقف تحت أقدامنا، لأن ما بعده منصوب بما قبله مِنَ الْأَسْفَلِينَ تامّ ثُمَّ اسْتَقامُوا ليس بوقف، لأن خبر إن لم يأت بعد وَلا تَحْزَنُوا حسن تُوعَدُونَ كاف وَفِي الْآخِرَةِ حسن، ومثله أنفسكم ما تَدَّعُونَ حسن، إن نصب نزلا بمقدر والتقدير أصبتم نزلا أو وجدتم نزلا، وليس بوقف إن نصب حالا مما قبله كأنه قال: ولكم ما تمنون في هذه الحالة، أو ولكم فيها الذي تدّعونه حال كونه معدّا على أنه حال من الموصول أو من عائده أو حال من فاعل تدعون، وقول ابن عطية إن نزلا نصب على المصدر المحفوظ خلافه، لأن مصدر نزل نزولا لا نزلا، لأن النزل ما يعد للنزيل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 682
وهو الضيف رَحِيمٍ تامّ، ومثله: من المسلمين وَلَا السَّيِّئَةُ حسن، وقيل: كاف هِيَ أَحْسَنُ جائز حَمِيمٌ كاف صَبَرُوا جائز، وليس بوقف إن أعيد الضمير في يلقاها إلى دفع السيئة بالحسنة، أو إلى البشرى عَظِيمٍ تامّ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ كاف الْعَلِيمُ تامّ وَالْقَمَرُ حسن، ومثله: ولا للقمر الَّذِي خَلَقَهُنَّ ليس بوقف، لأن حرف الشرط الذي بعده جوابه ما قبله تَعْبُدُونَ كاف وَالنَّهارِ حسن لا يَسْأَمُونَ تامّ خاشِعَةً حسن وَرَبَتْ كاف، ومثله: لمحيي الموتى قَدِيرٌ تامّ ومثله: لا يخفون علينا، ورسموا أمّ من بميمين مقطوعتين كما ترى يَوْمَ الْقِيامَةِ حسن، ومثله: ما شئتم بَصِيرٌ تامّ، على استئناف ما بعده، وغير تامّ إن جعل ما بعده بدلا من: إن الذين يلحدون. لأنهم لكفرهم طعنوا فيه وحرّفوا تأويله، فلا وقف فيما بينهما إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ كاف، عند من جعل خبر إن محذوفا تقديره لهم عذاب شديد، وليس بوقف إن جعل خبر إن أولئك ينادون عَزِيزٌ جائز، وإن كان لا يأتيه الباطل من تمام صفة النكرة، لأنه رأس آية وَلا مِنْ خَلْفِهِ كاف حَمِيدٍ تامّ مِنْ قَبْلِكَ كاف أَلِيمٍ تامّ فُصِّلَتْ آياتُهُ كاف، لمن قرأ أأعجمي بهمزتين، محققتين، وهو أبو بكر وحمزة والكسائي، وقرأ هشام
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 683
بهمزة واحدة إخبارا، والباقون بهمزة ومدّة، معناه أكتاب أعجميّ ورسول عربي على وجه الإنكار لذلك، وليس بوقف لمن قرأ بهمزة واحدة بالقصر خبرا. لأنه بدل من آياته. والمعنى على قراءته بالخبر لقالوا هلا فصلت آياته، فكان منه عربيّ تعرفه العرب، وأعجميّ تعرفه العجم، وهو مرفوع خبر مبتدإ محذوف، أي: هو أعجميّ، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: أعجميّ وعربيّ يستويان، أو فاعل فعل محذوف، أي: أيستوي أعجميّ وعربيّ. وهذا ضعيف إذ لا يحذف الفعل إلا في مواضع وَعَرَبِيٌّ تامّ على القراءتين، ومثله: وشفاء وَقْرٌ حسن، ومثله: عمى، وقيل: كاف على استئناف ما بعده، ومن جعل خبر إن أولئك ينادون لم يوقف على شيء من قوله: بصير إلى بعيد لاتصال الكلام بعضه ببعض من جهة المعنى بَعِيدٍ تام، ومثله:
اختلف فيه لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ جائز، وكاف، على استئناف ما بعده مُرِيبٍ تامّ فَلِنَفْسِهِ جائز. وقال ابن نصير النحوي، لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأصح الفصل بينهما، ولا يخلط أحدهما مع الآخر فَعَلَيْها كاف لِلْعَبِيدِ تامّ السَّاعَةِ حسن، وتامّ عند أبي حاتم إِلَّا بِعِلْمِهِ تامّ، عند نافع على القراءتين، أعني ثمرات بالجمع، وبها قرأ نافع وابن عامر وحفص، والباقون ثمرة بالإفراد أَيْنَ شُرَكائِي ليس بوقف، لأن قالوا: عامل يوم، ومثله: في عدم الوقف آذناك، لأن ما بعده في موضع نصب به، وجوّز أبو حاتم الوقف على آذناك، وعلى ظنوا، والابتداء بالنفي بعدهما على سبيل الاستئناف ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ كاف، ومنا خبر مقدّم، ومن شهيد مبتدأ مؤخر، أو شهيد فاعل بالجار قبله لاعتماده على
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 684
النفي وَظَنُّوا تامّ. قاله أبو حاتم السجستاني: والأجود الوقف على من قبل والابتداء بقوله: وظنوا مِنْ مَحِيصٍ تام مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ حسن، وكاف عند أبي حاتم، وهو مصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف، أي: هو قَنُوطٌ كاف هذا لِي ليس بوقف، لكراهية الابتداء بما لا يقوله المسلم، وهو وما أظن الساعة قائمة، وتقدّم أن هذا ومثله: لا كراهة فيه، ونقل عن جماعة كراهته وليس كما ظنوا، لأن الوقف على جميع ذلك القارئ غير معتقد لمعناه، وإنما ذلك حكاية عن قول قائله، حكاه الله عمن قاله ووعيد ألحقه الله بقائله، والوصل والوقف في المعتقد سواء كما تقدّم عن النكزاوي لَلْحُسْنى كاف، للابتداء بالوعيد غَلِيظٍ تامّ بِجانِبِهِ جائز.
وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني، والأصح التفريق بينهما عَرِيضٍ تامّ. ثم كفرتم به ليس بوقف، لأن قوله:
من أضلّ في موضع المفعول الثاني ل أرأيتم بَعِيدٍ تامّ، للابتداء بالسين فِي الْآفاقِ ليس بوقف، لأن ما بعده معطوف على ما قبله، ومثله: في عدم الوقف، وفي أنفسهم لأن الذي بعده قد عمل فيه ما قبله أَنَّهُ الْحَقُّ تامّ، للابتداء بالاستفهام، ومثله في التمام شهيد، وكذا: من لقاء ربهم، آخر السورة، تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 685
سورة الشورى مكية (١)
كلمها ثمانمائة وست وستون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا، وآيها خمسون أو إحدى أو ثلاث آيات، ورسموا حم مقطوعة عن عسق ولم يقطعوا كهيعص لأن الحواميم سور متعددة، فجرت مجرى نظائرها، أو لأن حم مبتدأ وعسق خبر، فهما كلمتان وكهيعص كلمة واحدة، وتقدم الكلام على الوقوف ومعاني الحروف.
حم عسق تامّ، على أن التشبيه بعد مبتدأ، أي: مثل ذلك الوحي، أو مثل الكتاب يوحى إليك وإلى الذين من قبلك من الرسل، ووقف بعضهم على كذلك. ثم ابتدأ يوحي بكسر الحاء، أي: يوحي الله إيحاء مثل الإيحاء السابق الذي كفر به هؤلاء، ويوحي مبني للفاعل والجلالة فاعل، وقرأ ابن كثير يوحى بفتح الحاء بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على كذلك لأنه مبتدأ، أي: مثل ذلك الإيحاء يوحي هو إليك، فمثل مبتدأ، ويوحي هو إليك خبره أو النائب إليك بإضمار فعل، أي: يوحيه الله إليك. وهذا مثل قوله:
يسبح له فيها بالغدوّ والآصال بفتح الباء مِنْ قَبْلِكَ حسن، على قراءة ابن كثير، وليس بوقف على قراءة يوحى مبنيّا للفاعل، لأن فاعل يوحي لم يأت
ــ
سورة الشورى مكية إلا قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً، الآيات الأربع فمدني.
وتقدم الكلام على حم عسق وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ كاف، لمن قرأ:
نوحي إليك بالنون وكسر الحاء أو بالياء وفتح الحاء، وليس بوقف لمن قرأه بالياء وكسر
стр. 686
وهو الله، ولا يفصل بين الفعل وفاعله بالوقف ثم يبتدئ الله العزيز الحكيم، ويقف على من قبلك أيضا من قرأ: نوحي بالنون ويرتفع ما بعده على الابتداء، والعزيز الحكيم خبران أو صفتان والخبر الظرف الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تامّ، على القراءتين وَما فِي الْأَرْضِ حسن الْعَظِيمُ تامّ مِنْ فَوْقِهِنَّ كاف، وتامّ عند أبي حاتم على استئناف ما بعده لِمَنْ فِي الْأَرْضِ كاف الرَّحِيمُ تامّ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ حسن بِوَكِيلٍ كاف، ولا وقف من قوله: وكذلك أوحينا إليك إلى لا ريب فيه، فلا يوقف على عربيّا، لأن بعده لام العلة، ولا على من حولها للعطف لا رَيْبَ فِيهِ حسن فِي السَّعِيرِ تامّ. ولا يوقف على واحدة، لأن بعده حرف الاستدراك فِي رَحْمَتِهِ كاف، ومثله: ولا نصير أَوْلِياءَ حسن، ومثله: الوليّ، وكذا: الموتى قَدِيرٌ تامّ مِنْ شَيْءٍ ليس بوقف لمكان الفاء إِلَى اللَّهِ حسن، ومثله: ذلكم الله ربي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ جائز، لأن توكلت ماض، وأنيب مستقبل والفصل بينهما من مقتضيات العطف في المفردات، وفي عطف الجمل لا يعتبر ذلك أُنِيبُ تامّ، إن رفع ما بعده بالابتداء، وإن جعل ما بعده خبر مبتدإ محذوف كان كافيا، وكذا: إن نصب على المدح بتقدير أعني، أو على المنادى المضاف، وليس بوقف إن رفع نعتا لربي أو خبر ذلكم أو جرّ بدلا من الهاء في إليه أو جرّ صفة لله ويكون من قوله: ذلكم الله ربي إلى أنيب اعتراضا بين الصفة والموصوف يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ كاف، ومثله: شيء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 687
الْبَصِيرُ تامّ وَالْأَرْضِ كاف، على استئناف ما بعده وَيَقْدِرُ كاف عَلِيمٌ تامّ نُوحاً ليس بوقف، لأن قوله: والذي أوحينا إليك موضعه نصب بالعطف على ما، وكذا: لا يوقف على إليك، لأن قوله: وما وصينا به عطف على ما قبله، ولا على عيسى، لأن قوله: أن أقيموا الدين بدل مما قبله، وإن جعل في موضع رفع مبتدأ كان الوقف على عيسى كافيا وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ تامّ، عند نافع ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ تامّ مَنْ يَشاءُ حسن مَنْ يُنِيبُ تامّ بَغْياً بَيْنَهُمْ كاف، ومثله: لقضي بينهم مِنْهُ مُرِيبٍ تامّ فَادْعُ جائز كَما أُمِرْتَ حسن، ومثله: أهواءهم، وكذا: من كتاب بَيْنَكُمُ تامّ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ حسن، ومثله: ولكم أعمالكم، وكذا:
وبينكم يَجْمَعُ بَيْنَنا جائز الْمَصِيرُ تامّ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ليس بوقف، لأن قوله: والذين يحاجون مبتدأ، وحجتهم مبتدأ ثان وداحضة خبر الثاني، والثاني وخبره خبر عن الأول، وأعرب مكي حجتهم بدلا من الموصول بدل اشتمال، وعلى كل فالوقف على عند ربهم وعِنْدَ رَبِّهِمْ حسن، ومثله: وعليهم غضب شَدِيدٌ تامّ وَالْمِيزانَ حسن قَرِيبٌ
كاف، على استئناف ما بعده لا يُؤْمِنُونَ بِها حسن مُشْفِقُونَ مِنْها ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله أَنَّهَا الْحَقُّ حسن بَعِيدٍ تامّ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ حسن، سواء جعل قوله: يرزق صفة لقوله: الله لطيف أو جعل خبرا بعد خبر. فإن جعلته صفة كانتا جملتين متفقتين، وإن جعلت
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 688
يرزق خبرا بعد خبر كانتا مختلفتين وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ تامّ. للابتداء بالشرط نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ حسن. وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف عليه حتى يؤتى بمعادله، والأصح التفرقة بينهما بالوقف نُؤْتِهِ مِنْها جائز، وقيل: لا يجوز لأن الذي بعده قد دخل في الجواب مِنْ نَصِيبٍ كاف، وقيل: تامّ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كاف، ومثله: لقضي بينهم. وقال أبو حاتم تامّ لمن قرأ: وأن الظالمين بفتح الهمزة، وهو عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج بتقدير واعلموا أن الظالمين أَلِيمٌ كاف واقِعٌ بِهِمْ تامّ، وهو أي:
الإشفاق أو العذاب، وهو تامّ إن جعل ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن جعل ما بعده منصوبا بالعطف على ما قبله الْجَنَّاتِ كاف، ومثله: عند ربهم، وكذا: الكبير الصَّالِحاتِ تامّ، عند نافع فِي الْقُرْبى كاف، وتام عند أبي حاتم فِيها حُسْناً كاف شَكُورٌ تامّ كَذِباً حسن، للابتداء بالشرط عَلى قَلْبِكَ تامّ، لأن قوله: ويمح الله الباطل مرفوع مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا، وسقطت الواو من يمح لفظا لالتقاء الساكنين في الدرج وخطا حملا للخط على اللفظ كما كتبوا سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ولا ينبغي الوقف على يمح، لأننا إن وقفنا عليه بالأصل، وهو الواو خالفنا خط المصحف الإمام، وإن وقفنا عليه بغيرها موافقة للرسم العثماني خالفنا الأصل وتأويله ويمح الله الشرك ويحق الحق بما أنزل به على
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 689
لسان نبيه محمد ﷺ وقيل: موضع يمح جزم عطفا على يختم، وليس كذلك لفساد المعنى، لأن الله قد محا الباطل بإبطاله إياه بقوله: ليحق الحق ويبطل الباطل، والأصح ارتفاعه لرفع ما بعده، وهو ويحق الحق بكلماته وبِكَلِماتِهِ كاف بِذاتِ الصُّدُورِ تامّ عَنْ عِبادِهِ جائز، ومثله: عن السيئات تَفْعَلُونَ تامّ، إن جعل الذين في موضع رفع فاعل يستجيب، وإن جعل في موضع نصب مفعول يستجيب والفاعل مضمر يعود على الله كان جائزا. قال النخعي: ويستجيب الذين آمنوا يشفعهم في إخوانهم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جائز مِنْ فَضْلِهِ كاف شَدِيدٌ تامّ فِي الْأَرْضِ ليس بوقف للاستدراك بعده ما يَشاءُ كاف بَصِيرٌ تامّ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا جائز رَحْمَتَهُ كاف الْحَمِيدُ تامّ وَالْأَرْضِ ليس بوقف، لأن قوله: وما بث فيهما موضعه رفع بالعطف على ما قبله مِنْ دابَّةٍ كاف قَدِيرٌ تامّ عَنْ كَثِيرٍ كاف، وكذا: في الأرض وَلا نَصِيرٍ تامّ، وكان أبو عمرو ونافع يقفان على الجوار بغير ياء ويصلان بياء كَالْأَعْلامِ كاف، للابتداء بالشرط عَلى ظَهْرِهِ كاف شَكُورٍ ليس بوقف، لأن قوله أو يوبقهن مجزوم بالعطف على يسكن، ولكونه رأس آية يجوز وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ تامّ، لمن قرأ ويعلم بالرفع وبها قرأ نافع وابن عامر على الاستئناف، وليس بوقف لمن نصبه أو جزمه فنصبه بإضمار أن كأنه قال وأن يعلم الذين،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 690
وجزمه عطفا على أو يوبقهنّ وهما كلام واحد مِنْ مَحِيصٍ تامّ الدُّنْيا حسن، ومثله: وأبقى يَتَوَكَّلُونَ كاف، إن جعل ما بعده مستأنفا، وإن عطف على الذين آمنوا كان جائزا وَالْفَواحِشَ حسن هُمْ يَغْفِرُونَ كاف، على استئناف ما بعده. ورسموا غضبوا كلمة وحدها وهم كلمة وحدها كما ترى وموضع هم رفع، لأنه مؤكد للضمير المرفوع في غضبوا يُنْفِقُونَ كاف يَنْتَصِرُونَ تامّ مِثْلُها كاف. وقال الأخفش: تامّ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ كاف الظَّالِمِينَ تامّ، بعد ظلمه ليس بوقف، لأن خبر المبتدأ وهو من لم يأت بعده مِنْ سَبِيلٍ حسن بِغَيْرِ الْحَقِّ كاف أَلِيمٌ تامّ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ تامّ مِنْ بَعْدِهِ حسن مِنْ سَبِيلٍ حسن. واختلف في قوله من الذلّ بماذا يتعلق فإن علق بخاشعين كأنك قلت من الذلّ خاشعين كان الوقف على من الذلّ، وإن علقته بينظرون كأنك قلت من الذلّ ينظرون كان الوقف على خاشعين، ثم تبتدئ من الذلّ ينظرون مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ تامّ يَوْمَ الْقِيامَةِ كاف، سواء علقت يوم القيامة بخسروا ويكون المؤمنون قد قالوا ذلك في الدنيا أو يقال ويكون معناه يقول المؤمنون هذا القول يوم القيامة إذا رأوا الكفار في تلك الحالة مُقِيمٍ تامّ مِنْ دُونِ اللَّهِ كاف مِنْ سَبِيلٍ تامّ مِنَ اللَّهِ كاف، ومثله: يومئذ، وكذا من نكير حَفِيظاً
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 691
حسن إِلَّا الْبَلاغُ تامّ فَرِحَ بِها كاف، وقال ابن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المعادلين حتى يؤتى بالثاني والأولى الفصل بالوقف بينهما بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ليس بوقف لمكان الفاء كَفُورٌ تامّ الْأَرْضِ حسن يَخْلُقُ ما يَشاءُ أحسن مما قبله الذُّكُورَ ليس بوقف للعطف بأو وَإِناثاً جائز، لأن ما بعده يصلح عطفا ومستأنفا، أي: وهو يجعل بدلالة تكرار المشيئة عَقِيماً كاف قَدِيرٌ تامّ حِجابٍ حسن، لمن قرأ أَوْ يُرْسِلَ بالرفع على الاستئناف وبها قرأ نافع، وليس بوقف لمن قرأ بنصبه، لأن ما بعد أو معطوف على ما قبلها، وقيل: أو يرسل فيوحى معطوفان على وحيا، أي: إلا موحيا أو مرسلا فيكون من عطف المصدر الصريح على المصدر المسبوك كما قال:
للبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
لكن نصّ سيبويه أن أن والفعل لا يقعان حالا. وإنما يقع المصدر الصريح، تقول جاء زيد ضحكا، ولا تقول جاء زيد أن يضحك، ولا يجوز عطفه على يكلمه لفساد المعنى إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسل رسولا، ويلزم عليه نفي الرسل ما يَشاءُ كاف حَكِيمٌ تامّ مِنْ أَمْرِنا كاف، عند نافع للابتداء بالنفي وَلَا الْإِيمانُ ليس بوقف، لأن لكن يستدرك بها الإثبات بعد النفي، والنفي بعد الإثبات فهي لا بدّ أن تقع بين متنافيين، ولا يصح الكلام إلا بها كما تقدم، ما كنت تدري ما الكتاب، فما الأولى نافية، والثانية استفهامية معلقة للدارية فهي في محلّ نصب لسدّها مسد مفعولين، والجملة المنفية بأسرها في محل نصب على الحال من الكاف في إليك كذا في السمين جَعَلْناهُ نُوراً جائز مِنْ عِبادِنا كاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 692
مُسْتَقِيمٍ ليس بوقف، لأن الذي بعده بدل من صراط الأول قبله وَما فِي الْأَرْضِ كاف، آخر السورة تام.
سورة الزخرف مكية (١)
إلا قوله: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا الآية، فمدني: كلمها ثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وأربعمائة حرف، وآيها ثمان أو تسع وثمانون آية.
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ حسن، إن جعل جواب القسم محذوفا تقديره لقد أوضحت لكم الدليل وبينت لكم السبيل أو حم الأمر، أي: قضي وقدر، ومنه قول الأعشى:
فاصبري نفس إنما حمّ حقّ ... ليس للصدع في الزّجاج اتفاق
وقيل: إن حم إشارة إلى اسمين من أسمائه تعالى كل حرف من اسم من باب الاكتفاء، والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية، وليس بوقف إن جعل جوابه إِنَّا جَعَلْناهُ سواء جعل القسم والكتاب وحده أو مع حم والأول يلزم منه محذور وهو الجمع بين قسمين على مقسم واحد
ــ
من عبادنا وَما فِي الْأَرْضِ تامّ، وكذا، آخر السورة.
سورة الزخرف مكية وقيل: إلا وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا الآية فمدني.
وتقدم الكلام على حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ حسن، إن جعل جواب القسم حم بمعنى حم الأمر، والمعنى والكتاب المبين لقد حم الأمر، أي: قضي، وليس بوقف إن جعل جواب القسم: إنا جعلناه قرآنا عربيا، أي: سواء جعل القسم والكتاب وحده أم مع حم
стр. 693
وهم يكرهون ذلك، وإن جعل حم خبر مبتدإ محذوف ثم تبتدئ مقسما بقوله: والكتاب المبين حسن الوقف على: حم، وسلمت من ذلك المحذور تَعْقِلُونَ تامّ، إن كان ما بعده خارجا عن القسم، فإن جعل ما بعده وما قبله جواب المقسم به لم يكن تامّا، بل جائزا لكونه رأس آية حَكِيمٌ كاف صَفْحاً ليس بوقف على القراءتين، أعني فتح همزة أن وكسرها، فمن فتحها فموضعها نصب بقوله أفنضرب كأنه قال أفنضرب لهذا، ولا يوقف على الناصب دون المنصوب، ومن كسرها جعل إن شرطا وما قبلها جوابا لها مُسْرِفِينَ تامّ فِي الْأَوَّلِينَ جائز يَسْتَهْزِؤُنَ كاف بَطْشاً جائز مَثَلُ الْأَوَّلِينَ تامّ وَالْأَرْضَ ليس بوقف، لأن جوابي الشرط والقسم لم يأتيا الْعَلِيمُ تامّ، لأنه آخر حكاية الله عن كلام المشركين، وما بعده من كلام الله خطابا لنبيه والمراد غيره تَهْتَدُونَ كاف بِقَدَرٍ ليس بوقف، لأن ما بعده تفسير ولا يوقف على المفسر دون المفسر مَيْتاً جائز
تُخْرَجُونَ
كاف، ولا وقف من قوله: والذي خلق الأزواج إلى لمنقلبون، لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على تركبون، لأن بعده لام العلة، وهي لا يبتدأ بها ولا على: ظهوره، لأن قوله: ثُمَّ تَذْكُرُوا منصوب معطوفا على: لتستووا، ولا على إذا استويتم عليه، لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على: مقرنين، إن جعل ما بعده داخلا في القول الأول، وإن جعل مستأنفا كان حسنا، لأنه ليس من نعت المركوب لَمُنْقَلِبُونَ تامّ جُزْءاً كاف، أي: بنات مُبِينٌ كاف، لأن أم بمعنى ألف الاستفهام الإنكاري بِالْبَنِينَ كاف، ومثله: كظيم، وكذا: مبين إِناثاً حسن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 694
أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ أحسن مما قبله ويُسْئَلُونَ كاف على استئناف ما بعده، وإلا لا يوقف على: إناثا، ولا على: خلقهم، ولا على: يسألون ما عَبَدْناهُمْ تامّ، فصلا بين كلام الكفار وكلامه تعالى: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ومِنْ عِلْمٍ حسن إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ كاف، ومثله: من قبله وكذا:
مستمسكون، ومهتدون، إن جعل موضع الكاف فعلا مضمرا مُتْرَفُوها ليس بوقف، لأن ما بعده مقول قال مُقْتَدُونَ تامّ، على قراءة من قرأ قل على الأمر؛ وأما من قرأ قال على الخبر وجعله متصلا بما قبله مسندا إلى نذير في قوله في: قرية من نذير، فلا يوقف على: مقتدون، والضمير في قال أو في قل للرسول ﵊، أي: قل لهم يا محمد أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من الذين الذي عليه آباءكم، وقرأ أبو جعفر: جئناكم آباءَكُمْ حسن كافِرُونَ جائز، مثله: منهم الْمُكَذِّبِينَ كاف تَعْبُدُونَ جائز سَيَهْدِينِ كاف، ومثله: يرجعون، وكذا: مبين وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ ليس بوقف، لأن جواب لما لم يأت بعد سِحْرٌ جائز كافِرُونَ كاف. ومثله: عظيم رَحْمَتَ رَبِّكَ تامّ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا حسن دَرَجاتٍ ليس بوقف للام العلة سُخْرِيًّا تامّ، عند أبي حاتم، ومثله: مما يجمعون أُمَّةً واحِدَةً ليس بوقف، لأن جواب لولا لم يأت، وهو لجعلنا، ومثله في عدم الوقف: من فضة، ويظهرون، وأبوابا، ويتكئون، لأن العطف صيرها كالشيء الواحد، والتامّ وزخرفا، ومثله: الحياة الدنيا،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 695
وكذا: للمتقين فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ كاف، ومثله: مهتدون الْمَشْرِقَيْنِ حسن، على القراءتين، أعني جاءنا بالإفراد وجاءانا بالتثنية، فالذي قرأ بالإفراد أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم جاءانا بالتثنية يعني الكافر وشيطانه الْقَرِينُ تامّ إِذْ ظَلَمْتُمْ جائز: لمن كسر همزة أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ وهو ابن ذكوان على الاستئناف وفاعل ينفعكم ضمير دلّ عليه قوله: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ وهو التبرّي، والتقدير: ولن ينفعكم اليوم تبرّى بعضكم من بعض، وليس بوقف لمن قرأ أَنَّكُمْ بفتح الهمزة، لأنه فاعل ينفعكم فلا يفصل منه، وقيل: فاعل ينفعكم الإشراك، أي: ولن ينفعكم إشراككم في العذاب بالتأسي كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا فيتأسى المصاب بمثله، ومنه قول الخنساء:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على موتاهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزّي النفس عنهم بالتّأسّي
وفاعل ينفعكم التمني، أي: لن ينفعكم تمنيكم، أو لن ينفعكم اجتماعكم، أو ظلمكم، أو جحدكم مُشْتَرِكُونَ كاف، ومثله: مبين مُنْتَقِمُونَ جائز، لكونه رأس آية، لأن قوله: أَوْ نُرِيَنَّكَ عطف على قوله: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ مُقْتَدِرُونَ كاف، ومثله: إليك، للابتداء بأنه، ومثله: مستقيم، وكذا: ولقومك للابتداء بالتهديد مع أن المعنى، وسوف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 696
تسألون عن ذلك الذكر وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ تامّ مِنْ رُسُلِنا حسن.
وقيل: لا يحسن، لأن ما بعده داخل في السؤال، فكأنه قال: قل لأتباع الرسل أجاءتهم الرسل بعبادة غير الله، فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع ولم يمكن أن يأتوا به قبلك، ثم ابتدأ على سبيل الإنكار أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ؟ أي: ما جعلنا ذلك يُعْبَدُونَ تامّ رَبِّ الْعالَمِينَ كاف فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا ليس بوقف، لأن ما بعده جواب لما يَضْحَكُونَ حسن مِنْ أُخْتِها كاف، ومثله: يرجعون عِنْدَكَ حسن، وخطئ من جعل الباء في بِما عَهِدَ للقسم، لأنها إذا ذكرت أتي بالفعل معها، بخلاف الواو فيحذف الفعل معها لَمُهْتَدُونَ كاف يَنْكُثُونَ تامّ فِي قَوْمِهِ كاف تَحْتِي حسن. قال الفراء: في «أم» وجهان. أحدهما: أنها استفهامية. والثاني أنها عاطفة على قوله: أليس لي ملك مصر، فعلى أنها
عاطفة لا يوقف على: تبصرون والوقف على «أم» والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون، وعلى أنها استفهامية الوقف على: تبصرون، ثم يبتدئ: أم أنا خير، فأم جواب الاستفهام، وهو أفلا والمعادل محذوف، ومنه:
دعاني إليها القلب أنّي لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلّابها
أي: أم غيّ، وسميت معادلة لأنها تعادل الهمزة في إفادة الاستفهام، وقيل: الوقف على: تُبْصِرُونَ بجعل أم زائدة، والتقدير: أفلا تبصرون أنا خير من هذا الذي هو مهين، وخص ابن عصفور زيادتها بالشعر، وعلى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 697
زيادتها حمل أبو زيد النحوي هذه الآية ووافقه على ذلك أبو بكر بن طاهر من المتأخرين، والصحيح أنها غير زائدة، فلا ينبغي أن تحمل الآية عليها، إذ قد يمكن حملها على ما هو أحسن من ذلك بأن تجعل منقطعة وقد ذكر الجوهري زيادتها في صحاحه، وأنشد:
يا ليت شعري ولا منجي من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
التقدير: ليت شعري هل على العيش بعد الشيب من ندم. وقيل: لا يوقف عليهما لأن أم سبيلها أن تسوّى بين الأول والثاني فبعض الكلام متعلق ببعض، ومن أراد إشباع الكلام على هذا فعليه بالسمين، وهذا الوقف جدير بأن يخصّ بتأليف وما ذكر غاية في بيانه ولله الحمد وَلا يَكادُ يُبِينُ كاف، ومثله: مقترنين وكذا: فأطاعوه، وكذا: فاسقين انْتَقَمْنا مِنْهُمْ حسن أَجْمَعِينَ جائز لِلْآخِرِينَ تامّ يَصِدُّونَ كاف أَمْ هُوَ تامّ، للابتداء بالنفي إِلَّا جَدَلًا كاف، ومثله: خصمون عَلَيْهِ حسن إِسْرائِيلَ تامّ، ورأس آية يَخْلُفُونَ كاف، ومثله: فلا تمترنّ بها عند أبي حاتم. وقال غيره: الوقف على وَاتَّبِعُونِ بغير ياء عند أكثر القرّاء ووقف ابن كثير عليها بالياء، وأبو عمرو وابن كثير يصلان بالياء مُسْتَقِيمٌ كاف، ومثله: الشيطان مُبِينٌ تامّ تَخْتَلِفُونَ فِيهِ جائز وَأَطِيعُونِ كاف، ومثله: فاعبدوه مُسْتَقِيمٌ تامّ مِنْ بَيْنِهِمْ حسن أَلِيمٍ كاف. وقيل: تامّ على استئناف ما بعده لا يَشْعُرُونَ تامّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 698
كاف يا عِبادِ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بلا ياء وصلا ووقفا، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم يا عبادي بالياء في الوصل إلا أبا بكر عن عاصم فإنه كان يفتحها ويقف بالياء الْيَوْمَ جائز تَحْزَنُونَ تامّ، إن جعل الذين مبتدأ وخبره ادخلوا الجنة، أي: يقال لهم ادخلوا الجنة، وإن جعل أنتم توكيدا للضمير في ادخلوا فلا يوقف على الجنة، وإن جعل الذين في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف بتقديرهم الذين أو في موضع نصب بتقدير أعني، أو جعل مستأنفا كان الوقف على تَحْزَنُونَ كافيا، وإن جعل الذين نعتا لعبادي أو بدلا متصلا بما قبله على تأويل: يا عبادي الذين آمنوا لا خوف عليكم اليوم كان الوقف على مسلمين تُحْبَرُونَ حسن، إن جعل ما بعده خبرا ثانيا، وجائز إن جعل ما بعده حالا من الضمير فيه وَأَكْوابٍ حسن، ومثله: تلذ الأعين خالِدُونَ كاف، والباء في بما كنتم باء العوض والمقابلة، وليست للسببية خلافا للمعتزلة. وفي حديث: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» للسببية، والفرق بينهما أن المعطي بعوض قد يعطي مجانا، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب، فلا تعارض بين الآية والحديث بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كاف كَثِيرَةٌ حسن تَأْكُلُونَ تامّ، لتناهي وصف أهل الجنة وانتقاله لوصف أهل النار خالِدُونَ كاف عَنْهُمْ حسن مُبْلِسُونَ كاف الظَّالِمِينَ تامّ رَبُّكَ جائز ماكِثُونَ تامّ، عند أبي حاتم. قال الأعمش: أنبئت أن بين دعائهم وإجابته ألف عام بِالْحَقِّ الأولى وصله كارِهُونَ تامّ أَمْراً جائز مُبْرِمُونَ كاف، إن جعلت أم الثانية
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 699
كالأولى، وإن جعلت معطوفة على الأولى لم يحسن الوقف على شيء قبلها وَنَجْواهُمْ بَلى كاف، عند أبي حاتم، وقيل: الوقف على نجواهم يَكْتُبُونَ تامّ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ تام، إن جعلت إن بمعنى ما وهو قول ابن عباس، أي: ما كان للرحمن ولد، وإن جعلت شرطية كان الوقف على العابدين، والمعنى إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا فأنا أول من بعد الله وأعترف أنه إله العابدين تامّ: على الوجهين سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ليس بوقف، لأن ما بعده نعت لما قبله عَمَّا يَصِفُونَ كاف، ومثله: يوعدون،
وكذا: وفي الأرض إله الْعَلِيمُ تامّ وَما بَيْنَهُما كاف عِلْمُ السَّاعَةِ حسن وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كاف الشَّفاعَةَ ليس بوقف، ومثله: في عدم الوقف بالحق، لأن العلم شرط في الشهادة يَعْلَمُونَ تامّ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ كاف يُؤْفَكُونَ تامّ، إن نصب وَقِيلِهِ على المصدر، أي: قال قيله أو نصب على محل الساعة كأنه قيل: أن يعلم الساعة ويعلم قيله أو عطف على سرهم ونجواهم، أي: لا نعلم سرهم ولا قبله، وعلى هذا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 700
القول لا يوقف على شيء قبله من قوله: أم يحسبون إلى هذا الموضع، أو عطف على مفعول يكتبون المحذوف، أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيله، أو عطف على مفعول يعلمون المحذوف، أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله، أو نصب على حذف حرف القسم وجوابه إن هؤلاء كقوله:
فذاك أمانة الله الثريد ففي هذه الست يحسن الوقف على يؤفكون والذي قرأ بنصبه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر، وقرأ الأعرج وقتادة، وقيله على الابتداء، وعليها يحسن الوقف على يؤفكون وليس بوقف إن جر عطفا على الساعة، أي: وعنده علم الساعة وعلم قيله، وكذا: إن عطف على محل بالحق، أي: شهد بالحق وبقيله، فافهم هذه الثمانية تنفعك لا يُؤْمِنُونَ كاف فَاصْفَحْ عَنْهُمْ جائز وَقُلْ سَلامٌ كاف، للابتداء بالتهديد، ومن قرأ، يعلمون بالتحتية لا يكون التهديد داخلا في القول، وبها قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر، ومن قرأه بالفوقية كان أرقى في الوقف على سلام لئلا تدخل جملة التهديد في الأمر بقل، آخر السورة تام.
سورة الدخان مكية (١)
ــ
بما ذكر جائز، لطول الكلام أيضا لا يُؤْمِنُونَ حسن، وكذا: وقل سلام، آخر السورة تام.
سورة الدخان مكية وقيل: إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ الآية فمدني.
стр. 701
قيل إلا قوله: إنا كاشفوا العذاب قليلا الآية، فمدني. كلمها ثلاثمائة وست وأربعون كلمة، وحروفها ألف وأربعمائة وأحد وأربعون حرفا، وآيها ست أو سبع أو تسع وخمسون آية.
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ حسن، إن جعل جواب القسم حم مقدّما، وليس بوقف إن جعل جوابه، إنا أنزلناه، وإن جعل والكتاب المبين قسما كان الوقف على، في ليلة مباركة تامّا، وإن جعل في ليلة مباركة صفة للكتاب، والقسم حم كان الجواب والوقف إنا كنا منذرين، ومنع بعضهم أن تكون حم قسما، لأن الهاء راجعة إلى الكتاب، وكأنه أقسم على نفس المقسم عليه، وفسر الشيء بنفسه، والأكثر على أن القسم واقع عليه كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ كاف، إن نصب أمرا بفعل مقدّر، أو نصب على المصدر بتأويل العامل فيه إلى معناه، أي: أمرنا أمرا بسبب الإنزال، أو نصب على الاختصاص، وليس المراد الاختصاص الاصطلاحي فإنه لا يكون نكرة أعني بهذا أمرا خاصا، وليس بوقف إن نصب بيفرق، أو نصب على معنى يفرق، أي: فرقا الذي هو مصدر يفرق، لأنه إذا حكم بشيء وكتبه فقد أمر به، أو نصب على الحال من كل المضافة والمسوّغ عام، لأن كل من صيغ العموم أو حالا من أمر فهو خاص لوصفه بحكيم، وفيه مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة.
او نصب حالا من الضمير في حكيم، أو نصب على أنه مفعول منذرين، والمفعول الأوّل محذوف، أي: منذرين الناس أمرا، أو نصب من ضمير الفاعل في أنزلناه، أو من ضمير المفعول وهو الهاء في أنزلناه، أي: آمرين به أمرا أو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 702
مأمورا به، أو نصب على أنه مفعول له والعامل فيه أنزلناه، وحينئذ لا يحسن الوقف على شيء من قوله: إنا أنزلنا إلى هذا الموضع مِنْ عِنْدِنا حسن، ومثله: إنا كنا مرسلين إن نصب رحمة بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصب رحمة من حيث ينتصب أمرا من الحال والمفعول له، ولم يحسن الوقف من قوله: إنا أنزلناه إلى هذا الموضع، سمى الله تعالى إرسال الرسل رحمة، أي:
رحمة لمن أطاعهم. وقال سعيد بن جبير: اللفظ عام للمؤمن والكافر، فالمؤمن قد سعد به والكافر بتأخير العذاب عنه، وعلى هذا لا يوقف على مرسلين رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ كاف الْعَلِيمُ تامّ، لمن قرأ: رب بالرفع مبتدأ، والخبر لا إله إلا هو، أو رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هو ربّ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، وليس بوقف لمن جرّه بدلا من ربك، وحينئذ لا يوقف على من ربك، ولا على العليم، وهي قراءة أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي مُوقِنِينَ تامّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن، إن جعل ما بعده خبرا ثانيا، وليس بوقف إن جعل حالا كأنك قلت: محييا ومميتا يُحْيِي وَيُمِيتُ أحسن مما قبله على استثناء ما بعده الْأَوَّلِينَ كاف، ومثله: يلعبون ووقف بعضهم على فارتقب بِدُخانٍ مُبِينٍ جائز، لأنه رأس آية، وإن كان ما بعده نعتا يَغْشَى النَّاسَ حسن أَلِيمٌ كاف، ومثله: العذاب، وكذا:
مؤمنون على استئناف ما بعده، ثم قال تعالى: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى حسن، ومثله: مبين على استئناف ما بعده مَجْنُونٌ كاف قَلِيلًا حسن عائِدُونَ أحسن، مما قبله إن نصب يوم بفعل مقدّر، ولا يجوز أن ينصب بعائدون ولا بمنتقمون، لأن ما بعد «إن» لا يعمل في شيء مما قبله، ولو وصله لصار يوم نبطش ظرفا لعودهم إلى الكفر، إذ يوم بدر، أو يوم القيامة العود إلى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 703
الكفر فيهما غير ممكن مُنْتَقِمُونَ تامّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ حسن كَرِيمٌ جائز، لأنه رأس آية، وإن كان ما قبل أن قد عمل فيها كأنه قال: بأن أدّوا إليّ عباد الله. فأن مفسرة وعباد منصوب بأدّوا، فلا يجوز الوقف على إليّ، وقيل:
عباد منصوب بالنداء كأنه قال: أن أدوا إليّ يا عباد الله، فإذا الوقف على عباد الله حسن أَمِينٌ جائز، إن جعلت أن بمعنى، أي: لا تعلوا، وإلا فلا يجوز العطف عَلَى اللَّهِ جائز، ومثله: مبين، وقيل: ليس بوقف، لأن ما بعده داخل في السؤال أَنْ تَرْجُمُونِ جائز فَاعْتَزِلُونِ تامّ. قال ابن عرفة المالكي: أي فدعوني، لا عليّ ولا لي مُجْرِمُونَ تامّ، لأنه قد انقضى السؤال، وفي الكلام حذف والتقدير: فأجيب، فقيل له إن كان الأمر هكذا، فأسر بعبادي ليلا ولَيْلًا حسن مُتَّبَعُونَ كاف رَهْواً حسن مُغْرَقُونَ كاف، ولا وقف من قوله: كم تركوا إلى فاكهين، فلا يوقف على زروع، ولا على كريم، لأن العطف يصير الأشياء كلها كالشيء الواحد فاكِهِينَ في محل الكاف من كذلك الحركات الثلاث الرفع والنصب والجرّ، فالرفع على أنها خبر مبتدإ محذوف، أي: الأمر كذلك، أو في محل نصب، أي: أخرجنا آل فرعون من منازلهم كما وعدنا إيراثها قوما آخرين، أو في محل جرّ صفة لمقام، أي: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. فإن كانت الكاف في محل رفع كان الوقف على فاكهين تامّا لعدم تعلق ما بعده بما قبله، والتشبيه أوّل الكلام، وإن كانت في محل نصب أو جرّ كانت متصلة بما قبلها من جهة المعنى فقط، فيوقف على كذلك، ويبتدئ بها لتعلق ما بعدها بما قبلها وكان الوقف على كذلك كافيا دون كريم وفاكهين والتشبيه من
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 704
تمام الكلام. ثم يبتدئ بكذلك أو بقوله: وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ وآخَرِينَ جائز مُنْظَرِينَ حسن الْمُهِينِ ليس بوقف، لأن بعده حرف جرّ بدل من من الأولى مِنْ فِرْعَوْنَ كاف مِنَ الْمُسْرِفِينَ كاف عَلَى الْعالَمِينَ جائز بَلؤُا مُبِينٌ كاف، ورسموا بلواء بواو وألف كما ترى بِمُنْشَرِينَ أحسن مما قبله صادِقِينَ كاف وكذا: أم قوم تبع عند أبي حاتم على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على قوم تبع أَهْلَكْناهُمْ كاف، لتناهي الاستفهام مُجْرِمِينَ تام لاعِبِينَ كاف إِلَّا بِالْحَقِّ ليس بوقف للاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ كاف أَجْمَعِينَ جائز، إن نصب يوم بفعل مقدّر، وليس بوقف إن أبدل: يوم لا يغني من يوم الفصل شَيْئاً حسن يُنْصَرُونَ ليس بوقف لحرف الاستثناء مَنْ رَحِمَ اللَّهُ كاف الرَّحِيمُ تام، ولا وقف من قوله: إن شجرت إلى كالمهل، فلا يوقف على الزقوم، لأن خبر إن لم يأت، ولا على الأثيم لأن ما بعده كاف التشبيه، ورسموا شجرت بالتاء المجرورة كما ترى كَالْمُهْلِ حسن، لمن قرأ: تغلي بالتاء الفوقية، وليس بوقف لمن قرأ، يغلي بالياء التحتية، لأنه جعل الغليان للمهل كالمهل، وفيه نظر، لأن المهل إنما ذكر للتشبيه في الذنوب لا في الغليان، وإنما يغلي ما شبه به، والمعنى أن ما يأكله أهل النار يتحرّك في أجوافهم من شدّة حرارته وتوقده فِي الْبُطُونِ ليس بوقف، لأن بعده كاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 705
التشبيه الْحَمِيمِ كاف الْجَحِيمِ ليس بوقف، لأن ثم حرف عطف الْحَمِيمِ كاف، ومثله: ذق لمن كسر همزة إنك على الابتداء، وليس بوقف لمن فتحها. والمعنى ذق وبال هذا القول وجزاءه لأنك كان يقال لك العزيز الكريم، وهو قول خزنة النار لأبي جهل على الاستهزاء، فعلى هذا يوقف على الحميم. ثم يبتدئ ذق وهي قراءة الكسائي الْكَرِيمُ كاف تَمْتَرُونَ تامّ، لانتقاله من صفة أهل النار إلى صفة أهل الجنة، ولا يوقف من قوله: إن المتقين إلى متقابلين، فلا يوقف على أمين لتعلق الظرف، ولا على وعيون إن جعل ما بعده حالا وإن جعل يلبسون خبرا ثانيا حسن الوقف عليه مُتَقابِلِينَ كاف، على أن الكاف في كذلك في محل رفع، أي: الأمر كذلك، وقيل: الوقف على كذلك، أي: كذلك نفعل بالمتقين، أو كذلك حكم الله لأهل الجنة فالتشبيه من تمام الكلام بِحُورٍ عِينٍ كاف آمِنِينَ جائز، وقيل: لا يجوز لأن ما بعده صفة لهم، لأن الأمن إنما يتمّ بأن لا يذوقوا الموت إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى حسن، على أن الاستثناء متصل، أي: لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى في الدنيا وبعد توضع موضع إلا في مواضع لنقرّب المعنى، وبعض الناس يقف على الموت. قال لأنه كلام مفيد وما بعده استثناء ليس من الأول، قاله النكزاوي عَذابَ الْجَحِيمِ جائز، إن نصب فضلا لفعل مقدّر، أي: تفضلنا بذلك تفضلا، وليس بوقف إن نصب على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه يدعون أو ووقاهم فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ كاف الْعَظِيمُ تامّ يَتَذَكَّرُونَ كاف، آخر السورة، تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .