ولو قرئ (آخذون) بالرفع لساغ عربية، وذلك أن الظرف قد قام مقام الاستقرار والرفع على أنه خبر إن، ويكون الظرف ملغى. كقوله: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ. قاله العبادي ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ كاف، ومثله:
محسنين، وكذا: ما يهجعون. قيل: ما مصدرية. وقيل: نافية، فعلى أنها مصدرية فالوقف على: يهجعون. قيل: وفي الثاني على: قليلا، والتقدير على أنها مصدرية كان هجوعهم من الليل قليلا، وعلى أنها نافية كان عددهم قليلا ما يهجعون، أي: لا ينامون من الليل. قال يعقوب الحضرمي: اختلف في تفسيرها فقيل كانوا قليلا، أي: كان عددهم يسيرا، ثم ابتدأ فقال: من الليل ما يهجعون، وهذا فاسد، لأن الآية إنما تدلّ على قلة نومهم، لا على قلة عددهم. وقال السمين: نفي هجوعهم لا يظهر من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة. أما الأول فلا بد أن يهجعوا ولا يتصوّر نفي هجوعهم. وأما الصناعة فلأن ما في حيز النفي لا يتقدم عليه، لأن «ما» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين، تقول زيدا لم أضرب ولا تقول زيدا ما ضربت، هذا إن جعلتها نافية وإن جعلتها مصدرية صار التقدير، كان هجوعهم من الليل قليلا، ولا فائدة فيه، لأن غيرهم من سائر الناس بهذه المثابة يَسْتَغْفِرُونَ كاف، ومثله: والمحروم، وكذا: للموقنين وَفِي أَنْفُسِكُمْ أكفى منه تُبْصِرُونَ كاف، ومثله: توعدون، وقرأ ابن محيص وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ اسم فاعل، والله متعال عن الجهة، ولا يوقف على:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 737
رزقكم، لأن قوله وَما تُوعَدُونَ موضعه رفع بالعطف كأنه قال: وفي السماء رزقكم وموعدكم والموعود به الجنة: لأنها فوق السماء السابعة، أو هو الموت، والرزق المطر. وقيل: وَما تُوعَدُونَ مستأنف خبره، فو ربّ السماء والأرض، وقوله: إِنَّهُ لَحَقٌّ جواب القسم، وعليه فالوقف على: رزقكم تُوعَدُونَ كاف فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ليس بوقف على قراءة من قرأ مثل بالرفع، لأن مثل نعت لحقّ كأنه قال حقّ مثل نطقكم، وبهذه القراءة قرأ حمزة والكسائي، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص مِثْلَ ما بنصب مثل على الحال من الضمير في لحقّ. أو حال من نفس حقّ، أو هي حركة بناء لما أضيف إلى مبنيّ بني كما بنيت غير في قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال
تَنْطِقُونَ تامّ الْمُكْرَمِينَ جائز، إن نصب إذ بمقدّر، وليس بوقف إن نصب بحديث بتقدير. هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخلوهم عليه، ولا يجوز نصبه بأتاك، لاختلاف الزمانين، وقرأ العامة الْمُكْرَمِينَ بالتخفيف، وعكرمة بالتشديد ونصب سلاما بتقدير فعل، أي: سلمنا سلاما، أو هو نعت لمصدر محذوف، أي: فقالوا قولا سلاما. لا بالقول، لأنه لا ينصب إلا ثلاثة أشياء الجمل نحو، قال إني عبد الله، والمفرد المراد به لفظه نحو: يقال له إبراهيم، والمفرد المراد به الجملة نحو: قلت قصيدة وشعرا، ورفع سلام بتقدير: عليكم سلام فَقالُوا سَلاماً حسن، ومثله: قال سلام، ثم تبتدئ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي: أنتم قوم منكرون، وهو كاف، ومثله: سمين على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله فَقَرَّبَهُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 738
إِلَيْهِمْ حسن، ومثله: تأكلون خِيفَةً جائز، ومثله: لا تخف بِغُلامٍ عَلِيمٍ كاف فَصَكَّتْ وَجْهَها جائز عَقِيمٌ كاف، ومثله:
قال ربك، وتامّ عند أبي حاتم الْعَلِيمُ تامّ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ كاف، ولا وقف من قوله: قالوا إنا أرسلنا إلى للمسرفين، فلا يوقف على: مجرمين، لأن ما بعده لام كي، ولا على: من طين، لأن مُسَوَّمَةً من نعت حِجارَةً كأنه قال: حجارة مسوّمة، أي: معلمة عليها اسم صاحبها، ومن حيث كونه رأس آية يجوز لِلْمُسْرِفِينَ كاف، على استئناف ما بعده مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جائز، مع العطف بالفاء واتصال المعنى، وإنما جاز مع ذلك لكونه رأس آية مِنَ الْمُسْلِمِينَ كاف الْأَلِيمَ تامّ، لتناهي القصة مُبِينٍ جائز، ومثله: أو مجنون مُلِيمٌ تامّ،
على استئناف ما بعده الْعَقِيمَ جائز كَالرَّمِيمِ كاف حِينٍ جائز يَنْظُرُونَ كاف، ومثله: منتصرين لمن قرأ وَقَوْمَ نُوحٍ بالنصب بفعل مضمر، أي: وأهلكنا قوم نوح، وليس بوقف إن عطف على مفعول، فأخذناه، أو عطف على مفعول، فنبذناهم، أو عطف على مفعول، فأخذتهم الصاعقة، أو جرّ عطفا على محل، وفي ثمود، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، أقر الأخوان وأبو عمرو وقوم نوح بجرّ الميم عطفا على ثمود، فعلى قراءتهم لا يوقف على: حين، ولا على: ينظرون، ولا على: منتصرين، لأن الكلام متصل فلا يقطع بعضه عن بعض، والباقون بالنصب مِنْ قَبْلُ جائز فاسِقِينَ تامّ بأييد جائز.
ورسموا بأييد بياءين بعد الألف كما ترى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 739
تَذَكَّرُونَ كاف، ومثله: إلى الله، وكذا: مبين، وكذا: إلها آخر، وكذا:
مبين الثاني كَذلِكَ أكفى، فالكاف في محل رفع، أي: الأمر كذلك، فالتشبيه من تمام الكلام، فالكاف خبر مبتدإ محذوف، أو في محل نصب، أي: مثل تكذيب قومك إياك مثل تكذيب الأمم السابقة لأنبيائهم، ولا يجوز نصب الكاف بأتى، لأنها ليست متصلة بشيء بعدها، لأن ما إذا كانت نافية لم يعمل ما بعدها في شيء قبلها ولو أتى موضع ما بلم لجاز أن تنصب الكاف بأتى، لأن المعنى يسوغ عليه، والتقدير، كذبت قريش تكذيبا مثل تكذيب الأمم السابقة رسلهم أَوْ مَجْنُونٌ حسن أَتَواصَوْا بِهِ أحسن مما قبله طاغُونَ تامّ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ جائز بِمَلُومٍ كاف، على استئناف ما بعده، فإن جعل داخلا فيما أمر به الرسول، لأنه أمر بالتولي والتذكير كان الوقف التام على: المؤمنين إِلَّا لِيَعْبُدُونِ حسن، أي: من أردت منهم العبادة فلا ينافي أن بعضهم لم يعبده، ولو خلقهم لإرادة العبادة منهم لكانوا عن آخرهم كذلك، لأنه لا يقع في ملكه ما لا يريد، ولو خلقهم للعبادة لما عصوه طرفة عين، وبعضهم جعل اللام للصيرورة والمآل، وهي أن يكون ما بعدها نقيضا لما قبلها مِنْ رِزْقٍ جائز أَنْ يُطْعِمُونِ تامّ، للابتداء بإنّ هُوَ الرَّزَّاقُ حسن، إن جعل ما بعده مستأنفا، وليس بوقف إن جعل صفة الْمَتِينُ تامّ، نعت لذو، وللرزاق، أو نعت لاسم إن على المحل، وهو مذهب الفراء، أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف، وعلى كل تقدير فهو تأكيد، لأن ذو القوة يفيد فائدته أَصْحابِهِمْ جائز فَلا يَسْتَعْجِلُونِ كاف، آخر السورة تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 740
سورة والطور مكية (١)
ثمان أو تسع وأربعون آية، كلمها ثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة، وحروفها ألف وخمسمائة حرف لَواقِعٌ حسن ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أحسن مما قبله، إن نصب يوم بمقدر، وليس بوقف إن نصب بقوله: لواقع سَيْراً حسن، على استئناف ما بعده، أراد إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء مورا، وأكد الفعل بمصدره لرفع توهم المجاز في الفعل بفعله لِلْمُكَذِّبِينَ حسن، إن نصب الَّذِينَ بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصب بدلا، أو نعتا يَلْعَبُونَ كاف، وقيل: لا يوقف عليه، لأن يوم بدل من يومئذ، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف دَعًّا أكفى مما قبله، ومعناه دفعا بعنف تُكَذِّبُونَ كاف أَفَسِحْرٌ هذا حسن، إن جعلت أم في تأويل، بل على الانقطاع، وإن جعلت متصلة لم يوقف على ما قبلها لا تُبْصِرُونَ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلا بما قبله وكان الوقف على: اصلوها سَواءٌ عَلَيْكُمْ كاف تَعْمَلُونَ تام، ولا وقف من قوله: إن المتقين إلى بما آتاهم ربهم، فلا يوقف على نعيم، لأن فاكهين حال مما قبله بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ جائز عَذابَ الْجَحِيمِ كاف، ومثله: تعملون إن نصب متكئين بمضمر،
ــ
سورة والطور مكية لَواقِعٌ حسن، لأنه جواب الأقسام المذكورة، وأحسن منه الوقف على:
ما له من دافع إن نصب يوم تمور بمقدر كاذكر سَيْراً حسن يَلْعَبُونَ كاف، وأكفى منه إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا تُكَذِّبُونَ حسن، وكذا: لا تبصرون سَواءٌ عَلَيْكُمْ كاف تَعْمَلُونَ تامّ رَبُّهُمْ صالح عَذابَ الْجَحِيمِ
стр. 741
وليس بوقف إن جعل حالا مما قبله مَصْفُوفَةٍ حسن عِينٍ تامّ، في محل الذين الحركات الثلاث، الرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه مبتدأ، وجملة ألحقنا بهم خبر، وكاف
إن نصب بمقدّر، أي: وأكرمنا الذين آمنوا، وليس بوقف إن عطف على الضمير في وزوّجناهم، أي: وزوّجنا الذين آمنوا، ومثله: في عدم الوقف على عين إن جرّ عطفا على حور عين، أي: قرناهم بالحور العين وبالذين آمنوا وأتبعناهم عطف على آمنوا، وبإيمان متعلق بقوله:
وأتبعناهم، وأغرب من وقف على بإيمان، لأن والذين مبتدأ وخبره ألحقنا بهم، فإذا وقف على بإيمان كان الكلام ناقصا، لأنه لم يأت بخبر المبتدإ، فإن قال قائل إن جعل قوله: والذين آمنوا في موضع نصب عطفا على الضمير في زوّجناهم، قيل: له ذلك خطأ لأنه يصير المعنى: وزوّجنا الذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان والتأويل على غير ذلك ألحقنا بهم ذرياتهم حسن مِنْ شَيْءٍ تامّ، ومثله: رهين، وكذا: مما يشتهون على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا بمعنى متنازعين وَلا تَأْثِيمٌ كاف، ومثله: مكنون، وكذا: يتساءلون مُشْفِقِينَ جائز، ومثله: علينا السَّمُومِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا وداخلا في القول نَدْعُوهُ تام، لمن قرأ: إنه بكسر الهمزة، وهي قراءة أهل مكة وعاصم وحمزة وأبي عمرو وابن عامر، وليس بوقف لمن قرأه بفتحها وهو نافع والكسائي، لأن إنه موضعه نصب متعلق بما قبله، والمعنى لأنه الرَّحِيمُ تامّ على القراءتين وأتمّ مما قبله فَذَكِّرْ جائز، للابتداء بنفي ما كانوا يقولون فيه وَلا مَجْنُونٍ كاف، للابتداء بالاستفهام. قال
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 742
الخليل: جميع ما في هذه السورة من ذكر أم فاستفهام وليست حروف عطف، وذلك خمسة عشر حرفا الْمَنُونِ كاف، ومثله: من المتربصين.
وبهذا، وطاغون، وتقوّله، ولا يؤمنون، وصادقين، ومن غير شيء، أي: أم خلقوا من غير شيء حيّ كالجماد، فلا يؤمرون، ولا ينهون كالجماد، والخالقون، والأرض، ولا يوقنون، والمسيطرون كلها وقوف كافية يَسْتَمِعُونَ فِيهِ حسن، لتناهي الاستفهام مُبِينٍ كاف، للابتداء بالاستفهام الإنكاري، والتقدير بل ألهم إله وليست للإضراب المحض، لأنه يلزم عليه المحال، وهو نسبة البنات له تعالى، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا الْبَنُونَ كاف أَجْراً جائز مُثْقَلُونَ كاف، ومثله: يكتبون كَيْداً جائز الْمَكِيدُونَ كاف غَيْرُ اللَّهِ حسن يُشْرِكُونَ كاف ساقِطاً ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد وهو يقولوا مَرْكُومٌ تامّ، ولا يوقف على يوم من يومهم، لأن هم في هذا الموضع ضمير متصل مجرور بالإضافة لم يقطع من يوم بخلاف ما تقدم في قوله: يوم هم بارزون في غافر، ويوم هم على النار يفتنون في الذاريات، فإنهما كتبا فيهما كلمتين: يوم كلمة، وهم كلمة كما تقدم يُصْعَقُونَ كاف، إن نصب الظرف بمقدر، وليس بوقف إن جعل بدلا مما قبله شَيْئاً جائز يُنْصَرُونَ تامّ دُونَ ذلِكَ الأولى وصله لا يَعْلَمُونَ كاف بِأَعْيُنِنا حسن، على استئناف الأمر، وليس بوقف إن عطف على ما قبله حِينَ تَقُومُ جائز وَإِدْبارَ النُّجُومِ تامّ، قرأ العامة بكسر الهمزة مصدر بخلاف التي
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 743
في ق فإنه قرئ بالكسر والفتح معا كما تقدم.
سورة والنجم مكية (١)
إلا قوله: عند سدرة المنتهى فمدنيّ، كلمها ثلاثمائة وستون كلمة، وحروفها ألف وأربعمائة وخمسة أحرف، وآيها إحدى أو اثنتان وستون آية.
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قسم وجوابه ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وقال الأخفش وغيره: الوقف وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى لأن وما ينطق عن الهوى داخل في القسم وواقع عليه، وهو كاف إن جعل ما بعده مستأنفا، وليس بوقف إن جعل إن هو بدلا من قوله: ما ضلّ صاحبكم، وجاز البدل، لأن إن بمعنى ما فكأن القسم واقع عليه أيضا، وعلى هذا فلا وقف من أول السورة إلى هذا الموضع، والتقدير والنجم إذا هوى ما هو إلا وحي يوحى، ويصير إن هو إلا وحي يوحى داخلا في القسم، وهو المختار عند أبي حاتم يُوحى كاف شَدِيدُ الْقُوى ليس بوقف، لأن ما بعده من نعته ذُو
ــ
اللَّهِ حسن يُشْرِكُونَ كاف، وكذا: مركوم يُصْعَقُونَ جائز يُنْصَرُونَ حسن، وكذا: لا يعلمون بِأَعْيُنِنا كاف حِينَ تَقُومُ صالح، آخر السورة، تام.
سورة والنجم مكية إلا قوله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى فمدني.
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قسم، وجوابه ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وهو كاف، إن جعل ما بعده مستأنفا، ولا يوقف عليه إن جعل ذلك بدلا مما
стр. 744
مِرَّةٍ كاف، لأنه نعت شديد القوى ثم نبتدئ كذا عند بعضهم، فضمير استوى لجبريل، وهو لمحمد ﷺ ، وقيل بالعكس. وهذا الوجه الثانى أنما يتمشى مع قول الكوفيين، لأن فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد بالمنفصل، والمعنى أن جبريل استوى مع محمد بالأفق الأعلى وهو ضعيف، وعليه لا يوقف على فاستوى، ويجوز إن جعل وهو مبتدأ وبالأفق خبر الْأَعْلى كاف فَتَدَلَّى جائز أَوْ أَدْنى حسن ما أَوْحى كاف، ومثله: ما أرى، وكذا: ما يرى نَزْلَةً أُخْرى ليس بوقف، لأن قوله: عند سدرة المنتهى ظرف للرؤية، ومثله: في عدم الوقف المأوى، لأن إذ يغشى ظرف لما قبله ما يَغْشى كاف، ومثله: وما طغى: الْكُبْرى تامّ الْعُزَّى ليس بوقف، لأن- ومنوة- منصوب بالعطف على العزى، ورسموا منوة بالواو كما ترى الْأُخْرى حسن، وقيل تامّ: للابتداء بالاستفهام الإنكارى الْأُنْثى كاف، ومثله: ضيزى، وقيل تامّ: قرأ ابن كثير ضئزى بهمزة ساكنة، والباقون بياء مكانها، ومعنى ضئزة جائرة، فقراءة العامة من ضاز الرجل الشيء يضوزه بغير همز ضوزا إذا فعله على غير استقامة، ويقال ضأزه يضأزه بالهمزة: نقصه ظلما وجورا، وأنشد الأخفش على لغة الهمز:
فإن تنأ عنّا ننقصك وإن تغب ... فسهمك مضئوز وأنفك راغم
وَآباؤُكُمْ حسن، ومثله: من سلطان وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ تامّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 745
الْهُدى كاف على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بقوله: وما تهوى الأنفس: أى أبل للإنسان ما تمنى: أى ليست الأشياء بالتمنى بل الأمر لله تعالى ما تَمَنَّى كاف وَالْأُولى تامّ، ومثله:
ويرضى تَسْمِيَةَ الْأُنْثى كاف مِنْ عِلْمٍ جائز إِلَّا الظَّنَّ حسن، ومثله: من الحق شيئا الْحَياةَ الدُّنْيا كاف، ومثله: من العلم بِمَنِ اهْتَدى تامّ وَما فِي الْأَرْضِ تامّ: عند أبي حاتم على أن اللام متعلقة بمحذوف تقديره- فهو يضل من يشاء ويهدى من يشاء ليجزى الذين أساءوا بما عملوا- وقال السمين: اللام للصيرورة: أى عاقبة أمرهم جميعا للجزاء بما عملوا بِالْحُسْنَى ليس بوقف، لأن ما بعده بدل مما قبله إِلَّا اللَّمَمَ كاف: على أن الاستثناء منقطع، لأنه لم يدخل تحت ما قبله وهو صغار الذنوب. وقيل متصل، لأن ما بعده متصل بما قبله والمعنى عند المفسرين إن ربك واسع المغفرة لمن أتى اللمم واسِعُ الْمَغْفِرَةِ تامّ: ولا يوقف على بكم، ولا على من الأرض أُمَّهاتِكُمْ حسن أَنْفُسَكُمْ أحسن مما قبله بِمَنِ اتَّقى تامّ وَأَكْدى كاف، ومثله: فهو يرى، ولا يوقف هنا، لأن أم فى قوله: أم لم ينبأ هي أم المعاقبة لألف الاستفهام كأنه قال: أيعلم الغيب أم لم يخبر بما في صحف موسى: أى أسفار التوراة اه. كواشي بِما فِي صُحُفِ مُوسى جائز عند نافع. وقال الأخفش وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى كاف: على استئناف سؤال كأن قائلا قال وما فى صحفهما. فأجيب- ألا تزر وازرة وزر أخرى- وجائز إن جعل ما بعده بدلا من ما في قوله: بما في صحف، وكذا:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 746
لا وقف إن جعل ما بعده في محل نصب والعامل فيه ينبأ، فعلى هذين التقديرين لا يوقف على، وفى: قرأ العامة وفى بتشديد الفاء، وقرأ سعيد بن جبير وغيره وفي بتخفيفها. وخص هذين النبيين، وقيل لأن ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بابنه وأبيه وعمه وخاله، وأوّل من خالفهم إبراهيم ﵇، ومن شريعة إبراهيم إلى شريعة موسى ﵇ كانوا لا يأخذون الرجل بجريرة غيره، ولا يوقف على شىء من أواخر الآيات اختيارا من وفى إلى ما غشى، وذلك في ثلاثة عشر موضعا لاتصال الآيات وعطف بعضها على بعض، فلا يوقف على أخرى، ولا على ما سعى، ولا على يرى، ولا على الأوفى، ولا على المنتهى، وإن جعلت كل موضع فيه أن معه مبتدأ محذوفا حسن الوقف على أواخر الآيات إلى قوله: وقوم نوح من قبل، فهو معطوف على ألا تزر وازرة، وقيل يوقف على رأس كل آية، وإن كان البعض معطوفا على البعض، لأن الوقف على رءوس الآيات سنة، وإن كان ما بعده له تعلق بما قبله، فيوقف على: وقوم نوح من قبل، وعلى وأطغى لمن رفع والمؤتفكة أو نصبها بأهوى وأَهْوى ليس بوقف لمكان الفاء ما غَشَّى حسن: للابتداء بالاستفهام تَتَمارى تامّ: عند أبى حاتم، ومثله: من النذر الأولى، وكذا: الآزفة على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا: أي أزفت الآزفة غير مكشوفة كاشِفَةٌ كاف سامِدُونَ تامّ: أى لا هون، وقيل الحزين، والسمود بلغة حمير الغناء، يقول الرجل للمرأة اسمدى لنا: أي غنى لنا، ونزل جبريل يوما وعند الرسول رجل يبكى. فقال له من هذا الرجل؟ فقال فلان. فقال جبريل إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء، فإن الله يطفئ بالدمعة بحورا من نار جهنم، آخر السورة: تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 747
سورة القمر مكية (١)
خمس وخمسون آية، وكلمها ثلاثمائة واثنتان وأربعون كلمة، وحروفها ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفا.
الْقَمَرُ كاف، للابتداء بالشرط، ومثله: مستمرّ، وكذا: أهواءهم مُسْتَقِرٌّ تامّ مُزْدَجَرٌ كاف، إن رفعت حكمة بتقدير هي، وليس بوقف إن رفعتها بدلا من قوله: ما فيه، أو نصبتها حالا ما وهي موصولة أو موصوفة وتخصصت بالصفة فنصب عنها الحال، وقرئ مدّجر بالإدغام بالِغَةٌ كاف عند أبي حاتم. وقال نافع: تامّ فَما تُغْنِ النُّذُرُ أكفى مما قبله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ تامّ، عند أبي حاتم، ولا يجوز وصله، لأنه لو وصل بما بعده صار يوم يدع ظرفا للتولي عنهم، وليس كذلك بل هو ظرف يخرجون، والمعنى عندهم على التقديم والتأخير، أي: يخرجون من الأجداث، يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ فإذا كان كذلك فالتامّ فتولّ عنهم، لأن الظرف إذا تعلق بشيء قبله لم يوقف على ما قبله، فلا يوقف على شيء نكر، وكذا: لا يوقف على أبصارهم، لأن خاشعا أو خشعا منصوب على الحال من الضمير في يخرجون، أي: يخرجون خشعا أبصارهم يوم يدع الداع، وكذا: منتشر، لأن قوله:
مهطعين منصوب على الحال من فاعل يخرجون فهي حال متداخلة إِلَى
ــ
قيل إنه يوقف على- وقوم نوح من قبل- وإنه كاف، وعلى: وأطغى، وإنه تامّ عند من رفع والمؤتفكة تَتَمارى تامّ، وكذا: من النذر الأولى، وكاشفة، وسامدون، وآخر السورة.
سورة القمر مكية وَانْشَقَّ الْقَمَرُ كاف، وكذا: مستمر أَهْواءَهُمْ تامّ، وكذا: مستقر مُزْدَجَرٌ حسن. وقال أبو عمرو كاف. هذا إن رفعت حكمة بأنها خبر مبتدإ محذوف. فإن رفعت
стр. 748
الدَّاعِ تامّ، عند نافع يَوْمٌ عَسِرٌ تامّ وَازْدُجِرَ كاف، ومثله:
فانتصر، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله مُنْهَمِرٍ جائز، ومثله: عيونا قَدْ قُدِرَ كاف، على استئناف ما بعده، وكذا: ودسر، على استئناف تجري، وليس بوقف إن جعل في موضع نصب أو جر بِأَعْيُنِنا جائز، لأن جزاء يصلح مفعولا للجزاء أو مصدر المحذوف، أي: جوزوا جزاء كُفِرَ كاف، ومثله آية، وكذا: مدّكر وَنُذُرِ تامّ، ومثله: مدّكر، وكذا: ونذر مُسْتَمِرٍّ ليس بوقف، لأن تنزع صفة للريح، ومثله: في عدم الوقف الناس مُنْقَعِرٍ تامّ، ومثله: ونذر، وكذا: مدّكر بِالنُّذُرِ جائز، ومثله: نتبعه ولا كراهة ولا بشاعة بالابتداء بما بعده لأن القارئ غير معتقد معنى ذلك، وإنما هو حكاية قول قائلها حكاها الله عنهم، وليس بوقف إن علق إذا بنتبعه، أي: إنا إذا نتبعه فنحن في ضلال وسعر وَسُعُرٍ كاف، على استئناف الاستفهام، ومثله، أشر الْأَشِرُ تامّ فِتْنَةً لَهُمْ حسن. وقيل: كاف، على استئناف ما بعده وَاصْطَبِرْ كاف، ومثله: قسمة بينهم لأن كل مبتدأ مُحْتَضَرٌ كاف فَعَقَرَ حسن وَنُذُرِ تامّ، ومثله: المحتظر، وكذا: فهل من مدّكر بِالنُّذُرِ جائز، ومثله: إلا آل لوط، لأن الجملة لا تصلح صفة للمعرفة ولا عامل يجعلها حالا. قاله السجاوندي: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ تامّ عند نافع إن نصب نعمة بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بمعنى ما قبله على المصدر أو على
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 749
المفعول من أجله مَنْ شَكَرَ تامّ بِالنُّذُرِ كاف، ومثله: فطمسنا أعينهم وَنُذُرِ تامّ، ومثله: مستقر، وكذا: ونذر، وكذا: من مدّكر النُّذُرُ كاف، على استئناف ما بعده كُلِّها جائز، على استئناف ما بعده مُقْتَدِرٍ تامّ، لأنه انتقل من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام.
ثم استأنف فقال: يا أهل مكة أكفاركم خير من أولئكم وأُولئِكُمْ حسن فِي الزُّبُرِ كاف مُنْتَصِرٌ تامّ الدُّبُرَ كاف بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ أكفى منه وَأَمَرُّ تامّ، للابتداء بإن وَسُعُرٍ كاف، إن نصب يوم بذوقوا على التقديم والتأخير، أي: يقال لهم ذوقوا مسّ سقر يوم يسحبون، وليس يوم ظرف إضلالهم. فإن جعل الظرف متعلقا بما قبله ومتصلا به لم يوقف على سعر بِقَدَرٍ تامّ، ونصب كل على الاشتغال والنصب أولى لدلالته على عموم الخلق والرفع لا يدل على عمومه. قال أهل الزيغ إن ثم مخلوقات لغير الله تعالى فرفع كلّ يوهم ما لا يجوز، وذلك أنه إذا رفع كلّ كان مبتدأ وخلقناه صفة لكل أو لشيء وبقدر خبر، وحينئذ يكون له مفهوم لا يخفى على متأمّله، لأن خلقناه صفة. وهي قيد، فيفيد أنه إذا انتفى فيلزم أن يكون الشيء الذي ليس مخلوقا لله لا بقدر، راجع السمين بِالْبَصَرِ تامّ، ومثله:
من مدّكر، وكذا: في الزبر وفعلوه صفة، والصفة لا تعمل في الموصوف، ومن ثم لم يجز تسليط العامل على ما قبله إذ لو صح لكان تقديره فعلوا كل شيء في الزبر، وهو باطل، فرفع كُلُّ واجب على الابتداء، وجملة فعلوه في موضع رفع صفة لكل، وفي موضع جرّ صفة لشيء، وفي الزبر خبر كل.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 750
والمعنى وكل شيء مفعول ثابت في الزبر، أي: في الكتب، وكذا: مستطر وَنَهَرٍ جائز، وقيل: لا يجوز، لأن ما بعده ظرف لما قبله، لأن الجار بدل من الأول، آخر السورة تامّ.
سورة الرحمن مكية (١)
قيل إلا قوله: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فمدني.
وكلمها ثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة، وحروفها ألف وستمائة وأحد وثلاثون حرفا، وآيها ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية.
عَلَّمَ الْقُرْآنَ كاف، لأن الرحمن مبتدأ وعلم القرآن خبره الْبَيانَ تامّ بِحُسْبانٍ كاف يَسْجُدانِ تامّ رَفَعَها جائز، كذا قيل وَوَضَعَ الْمِيزانَ ليس بوقف، لمن جعل معنى أن معنى أي، وجعل لا ناهية كأنه قال، أي: لا تطغوا في الميزان. وزعم بعض أن من جعل لا ناهية لا يقف على الميزان. قال: لأن الأمر يعطف به على النهى وهذا القول غير جائز، لأن فعل النهى مجزوم وفعل الأمر مبنى إذا لم يكن معه لام الأمر. قاله العبادي
ــ
تامّ وَسُعُرٍ كاف مَسَّ سَقَرَ حسن بِقَدَرٍ تامّ، وكذا: بالبصر، ومن مدّكر، وفي الزبر، ومستطر وَنَهَرٍ كاف، آخر السورة تامّ.
سورة الرحمن مكية وقيل إلا قوله: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فمدني.
عَلَّمَ الْقُرْآنَ كاف الْبَيانَ تامّ بِحُسْبانٍ كاف يَسْجُدانِ حسن،
стр. 751
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ كاف وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ تامّ لِلْأَنامِ كاف، على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل حالا من الأرض أي: كائنة فيها، أي:
مفكهة بما فيها للأنام الْأَكْمامِ كان. والأكمام جمع كم بالكسر، والكم وعاء الثمرة، وهو كان لمن قرأ والحب، والعصف والريحان بالنصب، وهي قراءة ابن عامر وأهل الشام، لأن والحبّ ينتصب بفعل مقدّر كأنه قال: وخلق فيها الحبّ ذا العصف والريحان، والعصف التبن، وليس الأكمام بوقف لمن قرأ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ بالرفع، وكان وقفه على: والريحان، وهو تامّ، سواء قرئ بالرفع، أو بالنصب، أو بالجرّ تُكَذِّبانِ تامّ، ومثله في جميع ما يأتي، وكذا يقال فيما قبله إلا ما استثنى يأتي التنبيه عليه كَالْفَخَّارِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله إلا أن يجعل من عطف الجمل فيكفي الوقف على ما قبله، وكذا: من نار تُكَذِّبانِ تامّ، إن رفع ربّ على الابتداء، وكاف إن رفع بإضمار مبتدأ، وليس بوقف إن رفع بدلا من الضمير في خلق، ومثله في عدم الوقف إن جرّ بدلا أو بيانا من ربكما، وبها قرأ ابن أبي عبلة، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف، لأنهما كالشيء الواحد الْمَغْرِبَيْنِ كاف تُكَذِّبانِ تامّ يَلْتَقِيانِ كاف، ومثله: لا يبغيان، وكذا: تكذبان، والمرجان تُكَذِّبانِ تامّ كَالْأَعْلامِ كاف، ومثله: تكذبان وفانٍ الأولى وصله. حكى عن الشعبي أنه قال: إذا قرأت: كل من عليها فان، فلا تقف حتى تقول: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. قاله عيسى بن عمر، لأن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 752
تمام الكلام في الإخبار عن بقاء الحقّ بعد فناء خلقه. فإن قيل:
أيّ نعمة في قوله: كل يوم هو في شأن،؟ قيل الانتقال من دار الهموم إلى دار السرور مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تامّ عند أبي حاتم، ثم يبتدئ: كل يوم هو في شأن. وقال الأخفش: التامّ على شأن. وقال يعقوب: التامّ كل يوم، ثم يبتدئ هو في شأن. قال أبو جعفر: أما قوله يعقوب فهو مخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل، لأن ابن عباس قال: «خلق الله لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة»، فهذا يدل على أن التامّ، كل يوم هو في شأن، غير أن قول يعقوب قد روى نحوه عن أبي نهيك قال يسأله
من في السموات والأرض كل يوم وربنا في شأن. وأما قول الأخفش: إن التامّ على شأن فصحيح على قراءة من قرأ سَنَفْرُغُ بالنون والراء مضمومة، وبها قرأ الأخوان، أو على ما قرئ شاذا سيفرغ بضم الياء وفتح الراء. وأما من قرأ سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء، وهي قراءة الباقين والراء مضمومة في القراءتين، فالوقف على:
الثقلان، ونصب كل على الظرفية، والعامل فيها العامل في شأن، أو هو مستقرّ المحذوف، وفي الحديث «من شأنه أن يغفر ذنبا ويكشف كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين».
ورسموا أَيُّهَ بغير ألف بعد الهاء كما ترى تُكَذِّبانِ تامّ، ومثله: فانفذوا بِسُلْطانٍ كاف، ومثله: تكذبان مِنْ نارٍ ليس بوقف على القراءتين، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونحاس بالجرّ عطفا على: نار، والباقون بالرفع عطفا على: شواظ فَلا تَنْتَصِرانِ تامّ، ومثله: تكذبان كَالدِّهانِ كاف. وقيل: لا يوقف عليه ولا على تكذبان بعده، لأن قوله:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ جواب قوله: فإذا انشقت، فلا يفصل بين
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 753
الشرط وجوابه بالوقف تُكَذِّبانِ كاف، ومثله: ولا جانّ تُكَذِّبانِ تامّ وَالْأَقْدامِ كاف تُكَذِّبانِ تامّ آنٍ كاف تُكَذِّبانِ تامّ جَنَّتانِ لا يوقف عليه ولا على: تكذبان، لأن قوله ذَواتا أَفْنانٍ من صفة جنتان، فلا يفصل بين الصفة والموصوف، وكاف إن جعلتا خبر مبتدإ محذوف، أي: هما ذواتا.
ورسموا: ذَواتا بألف بعد التاء كما ترى، لأن المثنى المرفوع يكتب بالألف تُكَذِّبانِ كاف، ومثله: تجريان وتكذبان، وزوجان، ولا يوقف على تكذبان إن جعل مُتَّكِئِينَ حالا من قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان، فكأنه قال: ولمن خاف مقام ربه جنتان، ثم وصفهما في حال اتكائهما، وإن نصب متكئين بفعل مقدّر، أي: أعني أو اذكر كان كافيا، وقول من قال: كل ما في هذه السورة من قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* تامّ، وكذا ما قبله فليس بشيء، والتحقيق خلافه. والحكمة في تكرارها في أحد وثلاثين موضعا أن الله عدّد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه آلاءه، ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة ذكرها بذكر آلائه، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقرّرهم بها، فهي باعتبار بمعنى آخر غير الأول، وهو أوجه. وقال الحسن: التكرار للتأكيد وطردا للغفلة اه نكزاوي مِنْ إِسْتَبْرَقٍ جائز، عند بعضهم وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ مبتدأ وخبر، وقرئ وجنى بكسر الجيم دانٍ كاف، ومثله: تكذبان، ولا وقف من قوله: فيهنّ قاصرات إلى والمرجان، فلا يوقف على قوله: ولا جانّ،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 754
ولا على: تكذبان، لأن قوله: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ من صفة قاصرات الطرف وَالْمَرْجانُ كاف تُكَذِّبانِ تامّ للاستفهام بعده إِلَّا الْإِحْسانُ كاف تُكَذِّبانِ تامّ نَضَّاخَتانِ كاف تُكَذِّبانِ تامّ وَرُمَّانٌ في فِي الْخِيامِ كاف. وقيل: لا يوقف عليه حتى يصله بقوله: لم يطمثهنّ وَلا جَانٌّ كاف تُكَذِّبانِ تامّ، إن نصب مُتَّكِئِينَ على الاختصاص، وليس بوقف إن نصب حالا أو نعتا لمتكئين الأول، وعليه فلا وقف على شيء من متكئين الأول إلى هذا الموضع، لاتصال الكلام بعضه ببعض وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ تامّ، ومثله: تكذبان آخر السورة تامّ.
سورة الواقعة مكية (١)
إلا قوله: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ الآية، وقوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* الآية فمدنيتان.
ــ
تُكَذِّبانِ تامّ الْإِحْسانِ كاف تُكَذِّبانِ تامّ جَنَّتانِ كاف، وكذا: تكذبان، والأحسن أن تصله بما بعده، لأن قوله مُدْهامَّتانِ من صفة الجنتين تُكَذِّبانِ كاف، وكذا: نضاختان، وتكذبان، ورمان، وتكذبان، وحسان، وتكذبان، ولا جانّ، وتكذبان، وعبقريّ حسان، وتكذبان، آخر السورة تامّ.
سورة الواقعة مكية إلا قوله: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ الآية، وقوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* الآية فمدنيتان.
стр. 755
كلمها ثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة، وحروفها ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف، وآيها ست أو سبع أو تسع وتسعون آية، ولا وقف من أوّل السورة إلى:
كاذبة، فلا يوقف على: الواقعة، لأن جواب إذا لم يأت بعد، وكاذبة مصدر كذب كقوله: لا تسمع فيها لاغية، أي: لغوا، والعامل في إذا الفعل بعدها، والتقدير: إذا وقعت لا يكذب وقعها كاذِبَةٌ تامّ، لمن قرأ ما بعده بالرفع خبر مبتدإ محذوف، ولم تعلق إذا رجت ب وَقَعَتِ وإلا بأن علق إذا رجت بوقعت كان المعنى وقت وقوع الواقعة خافضة رافعة، هو وقت رجّ الأرض، فلا يوقف على كاذبة، وكذا إذا أعربت إذا الثانية بدلا من الأولى، وليس بوقف أيضا لمن قرأ خافضة رافعة بالنصب على الحال من الواقعة، أي: خافضة لقوم بأفعالهم السيئة إلى النار، ورافعة لقوم بأفعالهم الحسنة إلى الجنة، ومثله في عدم الوقف أيضا إذا أعربت إذا الأولى مبتدأ وإذا الثانية خبرها في قراءة من نصب خافضة رافعة، أي: إذا وقعت الواقعة خافضة رافعة في هذه الحالة ليس لوقعتها كاذبة، وكاف لمن نصب خافضة رافعة على المدح بفعل مقدّر كما تقول جاءني عبد الله العاقل وأنت تمدحه وكلمني زيد الفاسق تذمه، ولا يوقف على: رجا، ولا على: بسا، ولا على: منبثا، لأن العطف صيرها كالشيء الواحد رافِعَةٌ جائز، على القراءتين، أعني رفع خافضة رافعة ونصبهما، وإذا الأولى شرطية وجوابها الجملة المصدرة بليس أو جوابها محذوف تقديره، إذا وقعت الواقعة كان كيت وكيت ثَلاثَةً حسن.
وقيل: كاف، ثم فسر الثلاثة فقال: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة كأنه يعظم أمرهم في الخير. وأجاز أبو حاتم تبعا لأهل الكوفة أن تكون ما صلة فكأنه قال فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة كما قال والسابقون السابقون
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 756
وذلك غلط بين، لأنه كلام لا فائدة فيه لأنه قد علم أن أصحاب الميمنة هم أصحاب الميمنة وهم ضد أصحاب المشأمة، كذا قاله بعض أهل الكوفة، وهو في العربية جائز صحيح إذ التقدير فأصحاب الميمنة في دار الدنيا بالأعمال الصالحة هم أصحاب اليمين في القيامة، أو المراد بأصحاب الميمنة من يعطون كتبهم بأيمانهم أصحاب الميمنة أي: هم المقدّمون المقرّبون، وكذلك وأصحاب المشأمة الذين يعطون كتبهم بشمائلهم هم المؤخرون المبعدون، هذا هو الصحيح عند أهل البصرة فأصحاب مبتدأ وما مبتدأ ثان وأصحاب الميمنة خبر عن ما وما وما بعدها خبر عن أصحاب، والرابط إعادة المبتدإ بلفظه، وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتعظيم ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ كاف، ومثله: ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون، الثاني منهما خبر عن الأول، وهو جواب عن سؤال مقدّر، وهو كيف أجزتم السابقون السابقون ولم تجيزوا فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة، فالجواب أن الفرق بينهما بمعنى أنه لو قيل أصحاب اليمين أصحاب اليمين لم تكن فيه فائدة، فالحسن أن يجعل الثاني منهما خبرا عن الأول، وليس بوقف إن جعل الثاني منهما نعتا للأوّل، وأولئك المقرّبون خبرا وكان الوقف عند جنات النعيم هو الكافي وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ليس بوقف، لأن قوله: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ظرف لما قبله، وإن جعل على سرر متصلا بمتكئين ونصب متكئين بفعل مضمر حسن الوقف على: من الآخرين، والأوّل هو المختار مُتَقابِلِينَ حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا، ولا وقف من قوله: يطوف إلى يشتهون فلا يوقف على: مخلدون، لتعلق الباء، ولا على: أباريق، ولا على: من معين، لأن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 757
ما بعده صفة له ولا على: ينزفون، ولا على: يتخيرون، لعطف ما بعده على ما قبله مِمَّا يَشْتَهُونَ حسن، لمن قرأ: وحور عين بالرفع، أي: وعندهم حور أو ولهم حور عين، وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر، لأن الحور العين لا يطاف بهنّ، ومثله في الحسن الوقف: على يشتهون على قراءة أبيّ بن كعب وحورا عينا بالنصب بمعنى ويزوّجون حورا عينا، وليس يشتهون وقفا لمن قرأ وحور بالجرّ عطفا على: بأكواب وأباريق، وقد أنكر بعض أهل النحو هذا وقال كيف يطاف بالحور العين، قلنا ذلك جائز عربية، لأن العرب تتبع اللفظ في الإعراب وإن كان الثاني مخالفا للأول معنى كقوله تعالى: وامسحوا برءوسكم وأرجلكم عند من قرأ بالجرّ، لأن الأرجل غير داخلة في المسح، وهو مع ذلك معطوف على برءوسكم في اللفظ كقول الشاعر:
[الوافر]
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا
فأتبع العيون للحواجب، وهو في التقدير: وكحلن العيون، وكذلك لا يقال يطاف بالحور، غير أنه حسن عطفه على ما عمل فيه يطاف وإن كان مخالفا في المعنى، ولا يوقف على عين، لأن قوله: كأمثال من نعت عين، والكاف زائدة كأنه قال: وحور عين أمثال اللؤلؤ المكنون الْمَكْنُونِ جائز لأن جزاء يصلح مفعولا له، أي: للجزاء ويصلح مصدرا أي: جوزوا جزاء، أو جزيناهم جزاء، وليس بوقف إن نصب بما قبله يَعْمَلُونَ كاف، في الوجوه كلها، ولا يوقف على: تأثيما لحرف الاستثناء سَلاماً سَلاماً كاف، ومثله: ما أصحاب اليمين، ولا وقف من قوله: في سدر إلى مرفوعة فلا يوقف على: مخضود، ولا على منضود، ولا على: ممدود، ولا على: مسكوب، ولا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 758
على: ممنوعة، لأن العطف صيرها كالكلمة الواحدة مَرْفُوعَةٍ تامّ، ولا وقف من قوله إنا أنشأناهنّ إلى قوله لأصحاب اليمن، فلا يوقف على إنشاء لمكان الفاء، ولا على: أبكارا، ولا على: أترابا، لأنها أوصاف الحور العين لِأَصْحابِ الْيَمِينِ تامّ، ومثله: وثلة من الآخرين ما أَصْحابُ الشِّمالِ حسن.
وقيل: لا يوقف من قوله: في سموم إلى قوله: ولا كريم، لأن قوله: في سموم ظرف لما قبله وخبر له، فلا يوقف على ما قبله، ولا يوقف على من يحموم لعطف ما بعده على ما قبله وَلا كَرِيمٍ حسن مُتْرَفِينَ كاف، ومثله:
العظيم، ولا يوقف على مبعوثون، لأن أو آباؤنا معطوف على الضمير في مبعوثون، والذي جوّز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام والمعنى أتبعث أيضا آباؤنا على زيادة الاستبعاد، يعنون أن آباءهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل.
قاله الزمخشري. قال أبو حيان: وما قاله الزمخشري لا يجوز، لأن عطفه على الضمير لا يراه نحوي، لأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل لا على المفرد، لأنه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملا في المفرد بواسطة حرف العطف وهمزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، فقوله: أو آباؤنا مبتدأ خبره محذوف تقديره مبعوثون، قرأ ابن عامر وقالون: أو آباؤنا بواو ساكنة قبلها همزة مفتوحة، والباقون بواو مفتوحة قبلها همزة جعلوها واو عطف دخلت عليها همزة الاستفهام إنكارا للبعث بعد الموت الْأَوَّلُونَ كاف لَمَجْمُوعُونَ ليس بوقف، وإن كان رأس آية. وقال يعقوب: تامّ، وغلطه أبو جعفر، وهو أن حرف الجرّ لا بدّ وأن يتعلق بشيء وتعلقه هنا بما قبله. ثم قال تعالى إلى ميقات، أي: يجمعهم لميقات يوم معلوم مَعْلُومٍ كاف، ولا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 759
وقف من قوله: ثم إنكم أيها الضالون إلى شرب الهيم، فلا يوقف على المكذبون، لأن خبره لم يأت بعد، ولا على زقوم، لأن قوله: فمالئون مرفوع بالعطف على لآكلون، ولا على البطون، ولا على من الحميم لمكان الفاء فيهما شُرْبَ الْهِيمِ كاف يَوْمَ الدِّينِ تامّ نَحْنُ خَلَقْناكُمْ جائز تُصَدِّقُونَ تامّ، متعلق التصديق محذوف، أي: فلولا تصدّقون بخلقنا ما تُمْنُونَ جائز لتناهي الاستفهام وللابتداء باستفهام آخر الْخالِقُونَ كاف بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ حسن وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ليس بوقف لتعلق الجار، ورسموا فِي ما في كلمة وحدها وما كلمة وحدها فِي ما لا تَعْلَمُونَ كاف، ومثله: النشأة الأولى تَذَكَّرُونَ تامّ ما تَحْرُثُونَ حسن، للابتداء بالاستفهام الزَّارِعُونَ كاف، ولا يوقف على حطاما لمكان الفاء تَفَكَّهُونَ كاف، ومثله: لمغرمون مَحْرُومُونَ تامّ تَشْرَبُونَ جائز مِنَ الْمُزْنِ ليس بوقف للعطف الْمُنْزِلُونَ كاف أُجاجاً جائز تَشْكُرُونَ تامّ تُورُونَ جائز، وهو من أوريت الزند، أي: قدحته فاستخرجت ناره شَجَرَتَها ليس بوقف للعطف الْمُنْشِؤُنَ تامّ لِلْمُقْوِينَ كاف الْعَظِيمِ تامّ النُّجُومِ ليس بوقف، ومثله: لو تعلمون عظيم، لأن جواب القسم لم يأت. وهو قوله: إنه لقرآن، ومثله: في عدم الوقف كريم لتعلق حرف الجرّ، ومثله: في عدم الوقف أيضا مكنون، لأن الجملة بعده صفة لقرآن أو لكتاب الْمُطَهَّرُونَ كاف، إن رفع تنزيل على أنه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 760
خبر مبتدإ محذوف، أي: هو أو مبتدأ خبره الجار بعده، وليس بوقف إن جعل نعتا لكتاب الْعالَمِينَ تامّ مُدْهِنُونَ ليس بوقف، لعطف ما بعده على ما قبله تُكَذِّبُونَ كاف، ولا وقف من قوله: فلولا إذا بلغت الحلقوم إلى صادقين، لأن قوله: ترجعونها جواب لولا الأولى والثانية توكيد للأولى، فكأنه قال إذا بلغت الروح إلى هذا الموضع وأنتم مشاهدون لهذا الميت، فردّوها إن كنتم صادقين في قيلكم، إنا غير محاسبين، ولا وقف على قوله: من المقرّبين نَعِيمٍ كاف، ورسموا جنت بالتاء المجرورة كما ترى، ومثله: في الكفاية من أصحاب اليمين الثاني، ولا يوقف على الضالين، ولا على حميم وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ كاف، ومثله: حق اليقين، آخر السورة تامّ.
سورة الحديد مكية أو مدنية (١)
كلمها خمسمائة وأربع وأربعون كلمة، وعلى قراءة نافع وابن عامر:
ثلاثة وأربعون كلمة، وحروفها ألفان وأربعمائة وست واربعون حرفا، وآيها ثمان أو تسع وعشرون آية.
وَالْأَرْضِ حسن الْحَكِيمُ تامّ وَالْأَرْضِ حسن، إن جعل يحيى ويميت مستأنفا خبر مبتدإ محذوف وليس بوقف إن جعل حالا من
ــ
وكذا: لا تبصرون صادِقِينَ حسن وَجَنَّةُ نَعِيمٍ كاف، وكذا: من أصحاب اليمين وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ تامّ حَقُّ الْيَقِينِ كاف، آخر السورة تام.
سورة الحديد مكية أو مدنية الْحَكِيمُ تامّ، وكذا: قدير، وعليم، وعلى العرش وَما يَعْرُجُ فِيها كاف،
стр. 761
المجرور في له والجار عاملا فيه، أي: له ملك السموات والأرض محييا ومميتا، ومعنى يحيي أي: يحيي النطف بعد أن كانت أمواتا، ثم يميتها بعد أن أحياها يُحْيِي وَيُمِيتُ كاف، ومثله: قدير، والباطن، وعليم، والعرش، على استئناف ما بعده وَما يَعْرُجُ فِيها حسن أَيْنَ ما كُنْتُمْ أحسن مما قبله بَصِيرٌ تامّ وَالْأَرْضِ حسن وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ كاف، على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل حالا. ومعنى يولج ينقص الليل ويزيد في النهار حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة ويصير الليل تسع ساعات، ويولوج النهار في الليل، وكذلك يفعل بالنهار حتى يصير تسع ساعات فِي اللَّيْلِ كاف بِذاتِ الصُّدُورِ تامّ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ كاف، ومثله: فيه. وقال نافع:
تامّ كَبِيرٌ تامّ بِاللَّهِ ليس بوقف، لأن الواو في وَالرَّسُولُ للحال، لا للعطف فهو مبتدأ في موضع الحال من تؤمنون لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ جائز مُؤْمِنِينَ تامّ إِلَى النُّورِ حسن رَحِيمٌ كاف فِي سَبِيلِ اللَّهِ ليس بوقف، لأن الواو في وَلِلَّهِ واو الحال وَالْأَرْضِ حسن وَقاتَلَ كاف، ومثله: وقاتلوا، وكذا: الحسنى خَبِيرٌ تامّ حَسَناً حسن، لمن قرأ: فيضاعفه بالرفع، أي: فهو يضاعفه، وهو أبو عمرو ونافع وابن كثير وحمزة والكسائي، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب على جواب الاستفهام، وبه قرأ عاصم وابن عامر كقولك: أتقوم فأحدثك بالنصب، أي: أيكون منك قيام فحديث مني كَرِيمٌ كاف، إن جعل العامل في يوم مضمرا. وليس بوقف إن جعل متصلا بما قبله، أي: ولهم أجر كريم في ذلك اليوم، ولا يوقف على
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 762
المؤمنات، لأن المعنى في يسعى وبأيمانهم خالِدِينَ فِيها جائز الْعَظِيمُ كاف، إن نصب الظرف بعده بفعل مضمر، وليس بوقف إن نصب بدلا من الظرف قبله، ومثله في عدم الوقف إن نصب بالفوز ونصبه به لا يجوز، لأنه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله لأن من شرطه أن لا يتبع قبل العمل لأن معمول المصدر من تمامه ويلزم عليه الفصل بأجنبي، ومثله:
اسم الفاعل، فلو أعمل وصفه وهو العظيم لجاز، أي: الفوز الذي عظم قدره يوم يقول المنافقون والمنافقات والشرط في عمله النصب للمفعول به لا في عمله في الظرف والجار والمجرور لأن الجوامد قد تعمل فيه مع عمل المتعلق مِنْ نُورِكُمْ جائز فَالْتَمِسُوا نُوراً حسن، وقيل: بسور، وفيه نظر، لأنه نكرة وما بعده صفتها. وقال نافع: باب، وفيه نظر أيضا، لأن ما بعده متعلق به، وقيل: يجوز وما بعده من صفة السور لا من صفة الباب، وقال ابن نصير النحوي الْعَذابُ كاف أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ جائز، ومثله: أنفسكم بَلى ليس بوقف، وإن وجد مقتضى الوقف وهو تقدّم الاستفهام على بلى لتكون جوابا له إلا أن الفعل المضمر بعدها قد أبرز، فصارت هي مع ما بعدها جوابا لما قبلها كما يأتي نظيره في قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ جائز الْغَرُورُ كاف وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا حسن هِيَ مَوْلاكُمْ أحسن منه الْمَصِيرُ تام لِذِكْرِ اللَّهِ ليس بوقف، لأن ما بعده عطف ما قبله وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ جائز، إن كانت لا ناهية، وإن كانت عاطفة كان متصلا، فلا يقع عما قبله فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 763
فاسِقُونَ تامّ بَعْدَ مَوْتِها حسن تَعْقِلُونَ تامّ كَرِيمٌ كاف، والذين مبتدأ، وأولئك مبتدأ ثان، وهم مبتدأ ثالث، والصدّيقون خبر عن هم، وهو مع خبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويجوز أن يكون هم فصلا، وأولئك وخبره خبر الأول، والشهداء عطف على ما قبله وَالشُّهَداءُ تامّ، لأنه أخبر عن الذين آمنوا أنهم صديقون شهداء، وإن جعل قوله، والشهداء مبتدأ خبره عند ربهم أولهم كان الوقف على الصدّيقون تاما وَنُورُهُمْ تامّ. لانتقاله من وصف الشهداء إلى وصف أهل النار الْجَحِيمِ تامّ، ولا وقف من قوله: اعلموا إلى حطاما لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على بينكم، ولا على الأولاد، ولا على كمثل غيث، ولا على نباته، ولا على مصفرا، لأن العطف صيرها كالشيء الواحد حُطاماً حسن عَذابٌ شَدِيدٌ ليس بوقف، لأن ما بعده عطف على ما قبله وَرِضْوانٌ تامّ، ومثله: متاع الغرور بضم الغين المعجمة: الباطل، وما تقدم بفتحها:
الشيطان كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ليس بوقف، لأن أعدّت من صفة الجنة فلا يقطع بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كاف، ومثله: من يشاء الْعَظِيمِ تامّ أَنْ نَبْرَأَها كاف يَسِيرٌ ليس بوقف لتعلق اللام بما قبلها، أي:
جعلنا هذا الشيء يسيرا لكي لا تأسوا. فإذا علم العبد ذلك سلم الأمر لله تعالى، فلا يحزن على ما فات، وإن علقت اللام بمحذوف، أي: ذلك لكي لا جاز الوقف على: يسير والابتداء بقوله: لكي لا بِما آتاكُمْ كاف فَخُورٍ تامّ، إن رفع الذين بالابتداء وما بعده الخبر، وإن رفع خبر مبتدإ محذوف أو نصب بتقدير أعني كان كافيا، وليس بوقف إن جعل بدلا من كل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 764
مختال، وكذا: لو جعل صفة له بِالْبُخْلِ حسن الْحَمِيدُ تامّ بِالْبَيِّناتِ جائز بِالْقِسْطِ حسن بَأْسٌ شَدِيدٌ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ تامّ، عند نافع إن علق ما بعده بفعل مقدّر، وليس بوقف إن عطف على ليقوم بِالْغَيْبِ كاف عَزِيزٌ تامّ وَالْكِتابَ جائز، ومثله: مهتد فاسِقُونَ تامّ بِرُسُلِنا جائز، ومثله:
بعيسى ابن مريم، وكذا: وآتيناه الإنجيل وَرَحْمَةً تامّ، ويبتدئ، ورهبانية ابتدعوها، أي: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، فهو من باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره، فالرهبانية لم تكتب عليهم، وإنما ابتدعوها ليتقرّبوا بها إلى الله تعالى ومن عطفها على ما قبلها وقف على رضوان الله، والرهبانية التي ابتدعوها هي رقص النساء واتخاذ الصوامع ما كتبناها عليهم ولا أمرناهم بها، فرهبانية منصوبة بابتدعوها لا بجعلنا، وجعل ابتدعوها صفة، أي: وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة رِضْوانِ اللَّهِ جائز، ومثله: حق رعياتها مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ كاف فاسِقُونَ تامّ، ولا وقف من قوله: يا أيها الذين آمنوا إلى قوله: ويغفر لكم، فلا يوقف على برسوله، ولا على من رحمته، ولا على تمشون به لعطفها على وآمنوا برسوله وَيَغْفِرْ لَكُمْ كاف غَفُورٌ رَحِيمٌ ليس بوقف، لأن قوله: لئلا يعلم متصل بيؤتكم، أي: أعطاكم نصيبين من رحمته وغفر لكم، لأن يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فعلى هذا لا يوقف على يغفر لكم بِيَدِ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 765
اللَّهِ جائز مَنْ يَشاءُ كاف، آخر السورة، تام.
سورة المجادلة مدنية (١)
وهذه السورة وثمان آيات من الحشر، ليس فيها آية إلا وفيها اسم الله تعالى مرّة أو مرتين، ولا نظير لها في القرآن، وهي نصف القرآن بالنسبة لعدد سوره، لأنها ابتداء ثمان وخمسين سورة، كلمها أربعمائة وثلاث وسبعون كلمة، وحروفها ألف وسبعمائة واثنان وسبعون حرفا، وآيها إحدى أو اثنتان وعشرون آية.
فِي زَوْجِها ليس بوقف، لأن وتشتكي عطف على تجادلك، فهي صلة أو هي في موضع نصب على الحال، أي: تجادلك شاكية حالها إلى الله تعالى، وهو أولى، وحسن على أن تشتكي مبتدأ لا عطف على تجادلك تَحاوُرَكُما كاف بَصِيرٌ تامّ، ومثله: هنّ أمّهاتهم الذين مبتدأ خبره ما هنّ أمّهاتهن، وما هي الحجازية التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، فهنّ اسمها وأمّهاتهم خبرها، ومثله: ما هذا بشرا، وكذا: فما منكم من أحد عنه حاجزين، على قراءة العامة أمّهاتهم بالنصب، وقرئ أمهاتهم بالرفع على لغة تميم، وقرأ ابن مسعود بأمهاتهم بزيادة الباء وهي لا تزاد إلا إذا كانت عاملة، فلا تزاد في لغة تميم قال ابن خالويه: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث غيرها وَلَدْنَهُمْ
ــ
كاف فاسِقُونَ تامّ وَيَغْفِرْ لَكُمْ كاف، وكذا: من يشاء، آخر السورة، تام.
سورة المجادلة مدنية تَحاوُرَكُما كاف، وكذا: بصير، وما هنّ أمّهاتهم، وهو خبر الذين يظاهرون
стр. 766
كاف، ومثله: وزورا غَفُورٌ تامّ، لأن والذين مبتدأ، وقوله: فتحرير مبتدأ ثان وخبره مقدّر، أي: فعليهم أو فاعل بفعل مقدر، أي: فيلزمهم تحرير أو خبر مبتدإ محذوف، أي: فالواجب عليهم تحرير، وعلى التقادير الثلاثة، فالجملة خبر المبتدإ ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط أَنْ يَتَمَاسَّا كاف، ومثله: توعظون به، وكذا خبير، ومثله: أن يتماسا، ومسكينا، ورسوله كلها وقوف كافية وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أكفى مما قبله أَلِيمٌ تامّ، لانتهاء القصة التي أنزلها الله تعالى في شأن خولة بنت ثعلبة مِنْ قَبْلِهِمْ تامّ،
عند نافع بَيِّناتٍ كاف، ومثله: مهين إن نصب يوم بفعل مقدر، وكذا: إن جعل العامل فيه يبعثهم العامل في ضمير الكافرين، أو جعل جوابا لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء، فقيل له يوم يبعثهم لا إن نصب بمهين أو ب لِلْكافِرِينَ أي: يهينهم ويذلهم يوم يبعثهم، أو لهم عذاب يهانون به يوم يبعثهم، لأنه يصير ظرفا لما قبله وحسن لكونه رأس آية جَمِيعاً ليس بوقف لمكان الفاء وَنَسُوهُ كاف شَهِيدٌ تامّ فِي الْأَرْضِ حسن، ولا وقف من قوله: ما يكون من نجوى إلى قوله: أينما كانوا، فلا يوقف على رابعهم، ولا على سادسهم، ولا على أكثر، لأن هذه الجمل بعد إلا في موضع نصب على الحال، أي: ما يوجد شيء من هذه الأشياء إلا في حال من هذه الأحوال، فالاستثناء مفرغ من الأحوال العامة أَيْنَ ما كانُوا كاف، لأن ثم لترتيب الأخبار، ومثله: يوم القيامة عَلِيمٌ تامّ لِما نُهُوا عَنْهُ جائز
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 767
ومعصيت الرسول حسن، ورسموا معصيت في الموضعين بالتاء المجرورة كما ترى بِهِ اللَّهُ ليس بوقف، لأن: ويقولون حال أو عطف وكلاهما يقتضي عدم الوقف بِما نَقُولُ كاف، ومثله: يصلونها الْمَصِيرُ تامّ ومعصيت الرسول جائز بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى كاف تُحْشَرُونَ تامّ آمَنُوا جائز إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كاف الْمُؤْمِنُونَ تامّ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ كاف، ولا يوقف على فانشزوا، لأن الذي بعده جواب له، ولا يوقف على:
منكم، لأن والذين أوتوا العلم عطف على الذين آمنوا دَرَجاتٍ كاف خَبِيرٌ تامّ صَدَقَةً حسن، ومثله: وأطهر رَحِيمٌ تامّ صَدَقاتٍ كاف، لتناهي الاستفهام وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ليس بوقف، لأن جواب إذا لم يأت على أن إذ بمعنى إذا أو بمعنى إن الشرطية وهو قريب مما قبله، كذا في السمين وَرَسُولَهُ كاف بِما تَعْمَلُونَ تامّ وَلا مِنْهُمْ ليس بوقف، لأن ما بعده حال، أي: والحال هم يحلفون والعامل معنى الفعل في الجارّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كاف، على استئناف ما بعده شَدِيداً كاف، ومثله:
يعملون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ جائز مُهِينٌ كاف شَيْئاً حسن أَصْحابُ النَّارِ جائز خالِدُونَ كاف إن جعل العامل في يوم مضمرا.
وجائز إن جعل ظرفا لما قبله جَمِيعاً ليس بوقف لمكان الفاء كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ حسن عَلى شَيْءٍ كاف، للابتداء بأداة التنبيه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 768
الْكاذِبُونَ تامّ ذِكْرَ اللَّهِ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله الشَّيْطانُ كاف، والشرط فيه ما تقدم الْخاسِرُونَ تامّ، ومثله: في الأذلين، وكتب أجرى مجرى القسم، فأجيب بما يجاب به، وليس لَأَغْلِبَنَّ جواب قسم مقدّر كما قيل أَنَا وَرُسُلِي كاف عَزِيزٌ تامّ، ولا وقف من قوله: لا تجد قوما إلى قوله أو عشيرتهم لأن العطف بأو صير ذلك كالشيء الواحد، فلا يوقف على واليوم الآخر، لأن يُوادُّونَ مفعول ثان لتجد أو صفة لقوما، ولا على: ورسوله، لأن الواو في ولو كانوا للحال وهكذا إلى قوله: أو عشيرتهم لاتصال الكلام بعضه ببعض أَوْ عَشِيرَتَهُمْ حسن، نزلت هذه الآية في أبي عبيدة عامر بن الجرّاح لما قتله أباه حين تعرّض له يوم بدر فأعرض عنه فلازمه، فلما أكثر عليه قتله وفي أبي بكر الصديق دعا أباه إلى البراز يوم بدر، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد، وفي عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، وفي عليّ وحمزة قتلا الوليد وشيبة يوم بدر، بدأ أوّلا بالآباء، لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادّهم. ثم ثنى بالأبناء، ثم ثلث بالأخوان، ثم ربع بالعشرية. والمعنى لا توادّوا الكفار ولو كانوا آباءكم كأبي عبيدة عامر بن الجراح وأبي بكر الصديق، أو إخوانكم كمصعب بن عمير أو عشيرتكم كعمر وعليّ وحمزة كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ حسن، ومثله: وأيدهم بروح منه، للعدول عن الماضي إلى المستقبل، وهو من مقتضيات الوقف، قرأ العامة كَتَبَ مبنيا للفاعل، وقرأ أبو حيوة الشامي وعاصم في رواية المفضل كَتَبَ مبنيا للمفعول والإيمان نائب الفاعل خالِدِينَ فِيها حسن، ومثله:
ورضوا عنه حِزْبُ اللَّهِ كاف، آخر السورة تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 769
سورة الحشر مدنية (١)
عشرون وأربع آيات اتفاقا ليس فيها اختلاف، وكلمها أربعمائة وخمس وأربعون كلمة، وحروفها ألف وتسعمائة وثلاث وسبعون حرفا.
وَما فِي الْأَرْضِ حسن الْحَكِيمُ تامّ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ حسن، ومثله: أن يخرجوا (٢)، وكذا: من الله (٣) لَمْ يَحْتَسِبُوا تامّ، عند نافع على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ جائز أُولِي الْأَبْصارِ تامّ، عند الأخفش فِي الدُّنْيا حسن عَذابُ النَّارِ أحسن مما قبله وَرَسُولَهُ حسن، للابتداء بالشرط الْعِقابِ تامّ عَلى أُصُولِها ليس بوقف، لأن جواب ما الشرطية قوله: فبإذن الله، وما منصوبة بقطعتم، ومن لينة بيان لما الْفاسِقِينَ تامّ وَلا رِكابٍ الأولى وصله مَنْ يَشاءُ كاف قَدِيرٌ تامّ. وقيل: ليس بتام (٤)، لأنه إنما أتى بالواو في الأولى دون الثانية لأن ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى هذه الجملة بيان للجملة الأولى، فهي
ــ
عَزِيزٌ حسن، وكذا: عشيرتهم، ورضوا عنه حِزْبُ اللَّهِ كاف، آخر السورة تامّ.
سورة الحشر مدنية الْحَكِيمُ تامّ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ كاف، وكذا: أن يخرجوا، ومن الله لَمْ يَحْتَسِبُوا صالح الرُّعْبَ كاف الْأَبْصارِ حسن فِي الدُّنْيا كاف، وكذا: عذاب النار وَرَسُولَهُ حسن الْعِقابِ تامّ، وكذا: الفاسقين
стр. 770
غير أجنبية عنها، فعلى هذا لا يتم الوقف على: قدير، قاله الكواشي، ولا وقف من قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله بين الأغنياء منكم، على أن الآية الأولى خاصة في بني النضير وحكمها مخالف ولم يحبس من هذه رسول الله لنفسه شيئا، بل أمضاها لغيره، وهذه الآية عامة.
ورسموا كَيْ لا هنا كلمتين كي كلمة، ولا كلمة فَخُذُوهُ جائز فَانْتَهُوا حسن وَاتَّقُوا اللَّهَ أحسن مما قبله الْعِقابِ تامّ، وينبغي هنا سكتة لطيفة، ولا يوصل بما بعده خشية توهم أن شدة العقاب للفقراء، وليس كذلك، بل قوله للفقراء خبر مبتدإ محذوف، أي: والفيء المذكور للفقراء، أو بتقدير فعل، أي: ما ذكرنا من الفيء يصرف للفقراء وإن جعل قوله للفقراء، بدلا من قوله وَلِذِي الْقُرْبى كما قال الزمخشري لا يوقف من قوله: وما آتاكم الرسول فخذوه إلى قوله وينصرون الله ورسوله، فلا يوقف على: فخذوه، ولا على: فانتهوا، ولا على: واتقوا الله، ولا على: العقاب، لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف وإن جعل قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ والآيات الثلاث بعده متصلا بعضها ببعض لم يوقف على ما بينها إلا على سبيل التسمح، لأنه قال في حق المهاجرين: للفقراء المهاجرين، وفي حقّ الأنصار: والذين تبوّءوا الدار والإيمان. وقال في التابعين: والذين جاءوا من بعدهم وَرَسُولَهُ حسن الصَّادِقُونَ كاف، على استئناف ما بعده مرفوع بالابتداء والخبر يحبون، وجائز إن عطف على ما قبله مِمَّا أُوتُوا ليس بوقف لأن ما بعده عطف على ما قبله خَصاصَةٌ تامّ، للابتداء بالشرط، ومثله: المفلحون إن جعل ما بعده مبتدأ وخبره يقولون، وإن جعل وَالَّذِينَ جاؤُ معطوفا على المهاجرين ويقولون حال أخبر الله عنهم بأنهم لإيمانهم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 771
ومحبة أسلافهم ندبوا بالدعاء للأوّلين والثناء عليهم، فما بعد يقولون إلى قوله الذين آمنون من مقولهم، فلا يوقف على شيء قبله لِلَّذِينَ آمَنُوا كاف، ويجوز الوقف على: ربنا، ولا يجمع بينهما رَحِيمٌ تامّ أَبَداً جائز لَنَنْصُرَنَّكُمْ كاف، ومثله لكاذبون لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ جائز، ومثله:
لا ينصرونهم، وكذا: الأدبار لا يُنْصَرُونَ تامّ مِنَ اللَّهِ حسن لا يَفْقَهُونَ كاف، وكذا: جدار، ومثله: شديد، وقلوبهم شتى، ولا يعقلون، وقوف كافية، والشرط في الأخير إن جعل كمثل خبر مبتدإ محذوف، أي:
مثلهم كمثل، ويعقلون جائز إن جعل ما بعد الكاف متعلقا بيعقلون مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً جائز، ومثله: وبال أمرهم أَلِيمٌ كاف، إن جعل كمثل معه مبتدإ محذوف، أي: مثلهم كمثل الشيطان اكْفُرْ حسن، ومثله: منك رَبَّ الْعالَمِينَ كاف خالِدَيْنِ فِيها حسن الظَّالِمِينَ تام.
ورسموا جزاؤا بواو وألف كما ترى ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ كاف، أصل غد غدو إلا أن القرآن جاء بحذف الواو وحذفت لامه اعتباطا، وجعل الإعراب على عينه، أو يقال تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وهما الألف والتنوين فصار غد وَاتَّقُوا اللَّهَ أكفى مما قبله، بِما تَعْمَلُونَ تامّ أَنْفُسَهُمْ كاف الْفاسِقُونَ تامّ،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 772
ومثله: أصحاب الجنة الأول، وكذا: الفائزون مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كاف يَتَفَكَّرُونَ تامّ إِلَّا هُوَ جائز لأن عالم يصلح بدلا من الضمير المرفوع أو خبر ضمير آخر محذوف، أي: هو عالم وَالشَّهادَةِ كاف وكذا:
الرحيم، ومثله: المتكبر يُشْرِكُونَ تامّ، والوقف على الْمُصَوِّرُ بكسر الواو وضم الراء، وهو خبر جائز. وقرأ عليّ بن أبي طالب الْمُصَوِّرُ بفتح الواو والراء، كأنه قال: الذي برأ المصور، وعلى هذه القراءة يحرم الوقف على المصوّر، بل يتعين الوصل ليظهر النصب في الراء، وإلا توهم كونه تعالى مصوّرا، وذلك محال، وترك ما يوهم واجب، وهو من القطع كأنه قيل أمدح المصوّر كقولهم: الحمد لله أهل الحمد بنصب أهل، أو هو منصوب بالبارئ، أي: برأ المصور يعني آدم وبنيه، والعامّة على كسر الواو ورفع الراء، لأنه صفة أو خبر لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى حسن، ومثله: والأرض، آخر السورة تامّ.
سورة الممتحنة (١) بكسر الحاء: أي المختبرة مدنية
ثلاث عشرة آية اتفاقا، ليس فيها اختلاف، وكلمها ثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة وحروفها ألف وخمسمائة وعشرة أحرف.
أَوْلِياءَ تامّ، عند يحيى بن نصير النحوي على استئناف ما بعده.
ــ
يَتَفَكَّرُونَ تامّ، وكذا: الرحيم الْمُتَكَبِّرُ حسن يُشْرِكُونَ تامّ، وكذا:
الحسن، وآخر السورة.
سورة الممتحنة مدنية أَوْلِياءَ صالح بِالْمَوَدَّةِ لم يذكره الأصل. وقال غيره: تامّ، وفيه نظر
стр. 773
وليس بوقف إن جعل تُلْقُونَ نعت أولياء أو مفعولا ثانيا ل تَتَّخِذُوا أو حالا من فاعل تتخذوا: أي: لا تتخذوا ملقين المودّة، وكذا إن جعل تلقون تفسيرا لاتخاذهم أولياء، لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له. قال الزمخشري: فإن قلت. إذا جعلت تُلْقُونَ صفة لأولياء فقد جرى على غير من هو له، فأين الضمير البارز وهو قولك تلقون إليهم أنتم؟ قلت: ذاك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال وتلقون فعل: أي واعترض أبو حيان كون تلقون صفة أو حالا بأنهما قيدان وهم قد نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا. قال تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، والقيد بالحال والوصف يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى القيدان. قال تلميذه السمين ولا يلزم ما قال، لأنه معلوم من القواعد الشرعية، فلا مفهوم لهما البتة، وعلى أن تلقون مستأنف لا وقف من: تلقون إلى تسرّون إليهم بالمودّة لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على بِالْمَوَدَّةِ الأولى، لأن وقد كفروا جملة حالية وذوا الحال الضمير في تلقون، أي: توادّونهم وهذه حالتهم، ولا على: من الحقّ، ولا على:
الرسول، ولا على: وإياكم، لأنه معطوف على الرسول، أي: يخرجون الرسول ويخرجونكم، وأيضا قوله أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ مفعول يخرجون، ومنهم من جعل إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً شرطا جوابه ما قبله كأنه قال: يا أيها الذين آمنوا إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ حسن وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 774
أَعْلَنْتُمْ تامّ، للابتداء بالشرط سَواءَ السَّبِيلِ كاف، ومثله: وألسنتهم بالسوء، على استئناف ما بعده لَوْ تَكْفُرُونَ تامّ، ومثله: ولا أولادكم إن جعل يوم القيامة ظرفا للفصل، وليس بوقف إن علق بتنفعكم، وحينئذ لا يوقف على بينكم، بل على يوم القيامة، إذ يصير ظرفا لما قبله فكأنه قال: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم في هذا اليوم بَصِيرٌ تامّ، ولا وقف من قوله: قد كانت لكم إلى قوله لاستغفرن لك، وذلك أن قوله: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلا قوله لأبيه في معنى تأسوا بإبراهيم إلا قوله لأبيه، على أن الاستثناء متصل وهو مستثنى من قوله: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، والمعنى إلا قول إبراهيم لأبيه: لأستغفرنّ لك، فليس لكم في هذه أسوة، لأن استغفار المؤمنين للكافرين كفعل إبراهيم غير جائز أنزل الله في ذلك: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرّأ منه، ومن جعله منقطعا وقف على قوله وحده.
قال أبو حيان: والظاهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم، فالقول ليس مندرجا تحته، لكنه مندرج تحت مقالات إبراهيم، انظره إن شئت مِنْ شَيْءٍ كاف، على الوجهين أَنَبْنا حسن الْمَصِيرُ تام كَفَرُوا حسن، ومثله: ربنا الْحَكِيمُ تامّ، وبعضهم جعل قوله: ربنا عليك توكلنا إلى الحكيم متصلا، فلا يوقف على: حسنة، لأن قوله: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بدل من ضمير الخطاب، وهو لكم بدل بعض من كل وَالْيَوْمَ الْآخِرَ كاف، للابتداء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 775
بالشرط الْحَمِيدُ تامّ مَوَدَّةً حسن قَدِيرٌ أحسن مما قبله رَحِيمٌ تامّ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ليس بوقف، لعطف ما بعده على ما قبله وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ كاف الْمُقْسِطِينَ تامّ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ كاف، فأن تولوهم وأن تبروهم بدلان مما قبلهما، فلا يوقف على ما قبلهما الظَّالِمُونَ تامّ، ومثله: فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ أتم مما قبله: قال ابن نصير:
أكره أن أقف على النون المشدّدة إِلَى الْكُفَّارِ كاف، ومثله: لهنّ، وكذا:
ما أنفقوا، وكذا: أجورهنّ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ جائز ما أَنْفَقُوا كاف، ومثله: يحكم بينكم حَكِيمٌ تامّ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا حسن مُؤْمِنُونَ تامّ ولا وقف من قوله: يا أيها النبيّ إلى قوله فبايعهنّ فلا يوقف على: شيئا، ولا على: أولادهنّ، ولا على: وأرجلهنّ، ولا على: معروف، لأن جواب إذا قوله فبايعهنّ وفَبايِعْهُنَّ جائز وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ كاف رَحِيمٌ تامّ عَلَيْهِمْ جائز، آخر السورة تامّ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .