وكقوله: [الوافر]
تمرون الديار فلم تعوجوا ... كلامكمو عليّ إذا حرام
أو الجر بإضمار حرف القسم: أي إنها مقسم بها حذف حرف القسم وبقي عمله، ونحو الله لأفعلنّ، وذلك من خصائص الجلالة فقط لا يشركها فيه غيرها الم تام. إن رفع ذلك بهدى، أو هدى به، أو رفع بما عاد من الهاء المتصلة بفي، أو رفع بموضع لا ريب فيه كأنك قلت ذلك الكتاب حق بهدى، أو رفع ذلك بالكتاب، أو الكتاب به، أو رفع ذلك بالابتداء والكتاب نعت أو بدل، ولا ريب فيه خبر المبتدإ، وكاف: إن جعلت خبر مبتدإ محذوف أي هذه أو هذا الم، وحسن: إن نصبت بمحذوف: أي اقرأ الم وليست بوقف إن جعلت على إضمار حرف القسم. وأن ذلك الكتاب قد قام مقام جوابها، وكأنه قال وحق هذه الحروف أن هذا الكتاب يا محمد هو الكتاب الذي وعدت به على لسان النبيين من قبلك فهي متعلقة بما بعدها لحصول الفائدة فيه فلا تفصل منه لأن القسم لا بدّ له من جواب وجوابه بعده، والقسم يفتقر إلى أداة، وهنا الكلام عار من أداة القسم، وليست الم وقفا أيضا إن جعلت مبتدأ وذلك خبره، وكذا لا يكون الم وقفا إن جعل ذلك مبتدأ ثانيا، والكتاب خبره، والجملة خبر الم وأغنى الربط باسم الإشارة، وفيه نظر من حيث تعدّد الخبر، وأحدهما جملة، لكن الظاهر جوازه كقوله: فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى إن جعل تسعى خبرا، وأما إن جعل صفة فلا وإن جعل الم مبتدأ وذلك مبتدأ ثانيا، والكتاب بدل أو عطف بيان حسن الوقف على الكتاب، وليس بوقف إن جعل ذلك مبتدأ خبره لا ريب، أو جعل ذلك مبتدأ والكتاب،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 72
ولا ريب فيه خبران له، أو جعل لا ريب فيه خبرا عن المبتدإ الثاني، وهو وخبره خبر عن الأول، وهكذا يقال في جميع الحروف التي في أوائل السور على القول بأنها معربة، وأن لها محلا من الإعراب، ولا يجوز الوقف على ذلك، لأن الكتاب إما بيان لذلك وهو الأصح، أو خبر له أو بدل منه فلا يفصل مما قبله، والوقف على لا قبيح لأن لا صلة لما بعدها مفتقرة إليه، والوقف على رَيْبَ تامّ: إن رفع هدى بفيه أو بالابتداء وفيه خبره، وكاف إن جعل خبر لا محذوفا لأن العرب يحذفون خبر لا كثيرا، فيقولون لا مثل زيد أي في البلد، وقد يحذفون اسمها ويبقون خبرها يقولون لا عليك أي لا بأس عليك، ومذهب سيبويه أنها واسمها في محل رفع بالابتداء، ولا عمل لها في الخبر إن كان اسمها مفردا، فإن كان مضافا أو شبيها به فتعمل في الخبر عنده كغيره.
ومذهب الأخفش أن اسمها في محل رفع وهي عاملة في الخبر، والتقدير هنا لا ريب فيه، فيه هدى، ففيه الأول هو الخبر وبإضمار العائد على الكتاب يتضح المعنى، وردّ هذا أحمد بن جعفر، وقال لا بدّ من عائد، ويدل على خلاف ذلك قوله تعالى في سورة السجدة: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ لأنه لا يوقف على ريب اتفاقا لأنهم يشترطون لصحة الوقف صحة الوقف على نظير ذلك الموضع. وهذا تعسف من جماعة من النحاة أضمروا محلا متصلا به خبر لا، واكتفى بالمحل لأن خبر لا التبرئة لا يستنكر إضماره في حال نصب الاسم ولا رفعه، نقول إن زرتنا فلا براح بالرفع، وإن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 73
زرتنا فلا براح بنصبه وهم يضمرون في كلا الوجهين. وهذا غير بعيد في القياس عندهم ولو ظهر المضمر لقيل لا ريب فيه هدى. وهذا صحيح في العربية. والوقف على فِيهِ تام: إن رفع هدى بالابتداء خبره محذوف أو رفع بظرف محذوف غير المذكور تقديره فيه فيه هدى، وكاف: إن جعل خبر مبتدإ محذوف أي هو، وحسن: إن انتصب مصدرا بفعل محذوف، وليس بوقف إن جعل هدى خبرا لذلك الكتاب، أو حالا منه أو من الضمير في فيه أي هاديا، أو من ذلك، ففي هدى ثمانية أوجه: الرفع من أربعة والنصب من أربعة لِلْمُتَّقِينَ تام: إن رفعت الذين بالابتداء، وفي خبره قولان: أحدهما أولئك الأولى والثاني أولئك الثانية والواو زائدة وهذان القولان منكران لأن والذين
يؤمنون يمنع كون أولئك الأولى خبرا، ووجود الواو يمنع كون أولئك الثانية خبرا أيضا والأولى تقديره محذوفا أي هم المذكورون، وحسن: إن نصب الذين بأعنى أو أمدح أو أذكر، لأن النصب إنما يكون بإضمار فعل فنصبه بالفعل المضمر، وهو في النية عند ابتدائك بالمنصوب، فلا يكون فاصلا بين العامل والمعمول، لأنك إذا ابتدأت بالمعمول فكأنك مبتدئ بالعامل معه وتضمره حال ابتدائك بالمعمول وليس المتقين بوقف إن جرّ الذين صفة لهم أو بدلا من هم أو عطف بيان لأنه لا يفصل بين النعت والمنعوت، ولا بين البدل والمبدل منه لأنهما كالشيء الواحد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ففي
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 74
محل الذين ثلاثة أوجه: الجرّ من ثلاثة وهو كونه صفة للمتقين أو بدلا من هم أو عطف بيان والنصب من وجه واحد وهو كونه مفعولا لفعل محذوف، والرفع من وجهين كونه خبرا لمبتدإ محذوف، أو مبتدأ والخبر ما ذكرناه فيما تقدم بِالْغَيْبِ، والصَّلاةَ جائزان: والأولى وصلهما لعطف يقيمون الصلاة على يؤمنون يُنْفِقُونَ تامّ: على استئناف ما بعده، وكاف إن جعل الذين الأوّل منصوبا على المدح أو مجرورا على الصفة أو مرفوعا خبر مبتدإ محذوف أي هم المذكورون، فعلى هذه التقديرات الثلاث يكون، والذين يؤمنون مستأنفا جملة مستقلة من مبتدإ وخبر، ولا وقف من قوله وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ إلى يُوقِنُونَ فلا يوقف على أولئك لأن ما الثانية عطف على ما الأولى، ولا على من قبلك لأنها عطف على ما قبلها، ولا على الآخرة، لأن الباء من صلة يوقنون، وموضع بالآخرة نصب بالفعل بعدها وقدّم المجرور اعتناء به أو للفاصلة، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، وتقدير الكلام وهم يوقنون بالآخرة، وإن جعل الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ، والخبر محذوفا تقديره هم المذكورون، والذين الثاني عطفا على الذين الأوّل جاز الوقف على من قبلك يُوقِنُونَ تامّ إن جعل أولئك مبتدأ خبره على هدى من ربهم، وليس بوقف إن جعل الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ خبره أولئك على هدى للفصل بين المبتدإ والخبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز مِنْ رَبِّهِمْ ليس بوقف منصوص عليه فلا يحسن تعمده، فإن وقف عليه واقف جاز. قاله العماني.
الْمُفْلِحُونَ تام: وجه تمامه أنه انقضاء صفة المتقين وانقطاعه عما بعده لفظا ومعنى، وذلك أعلى درجات التمام، وأولئك مبتدأ أوّل، وهم مبتدأ ثان،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 75
والمفلحون خبر الثاني والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون هم فصلا، والخبر المفلحون فيكون من قبيل الإخبار بالمفرد وهو أولى، إذ الأصل في الخبر الإفراد، ويجوز أن يكون بدلا من أولئك الثانية أو مبتدأ كما تقدم. هذا ما يتعلق بالوقوف، وأما ما يتعلق بالرسم العثماني، فقد اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الذال التي للإشارة في نحو ذلك، وذلكم حيث وقع، ومن لكنه، ولكن حيث وقع من أولئك وأولئك حيث وقع، ورسموا أولئك بزيادة واو قبل اللام قيل للفرق بينها وبين إليك جارا ومجرورا. قال أبو عمرو في المقنع: كمل ما في القرآن من ذكر الكتاب، وكتاب معرّفا ومنكرا فهو بغير ألف إلا أربعة مواضع فإنها كتبت بالألف أوّلها في الرعد لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ وفي الحجر: إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ، وهو الثاني فيها، وفي الكهف: مِنْ كِتابِ رَبِّكَ، وهو الثاني منها، وفي النمل: تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ، ورسموا الألف واوا في الصلاة والزكاة والحياة ومناة حيث وقعت لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به لحكم ذكروها علمها من علمها وجهلها من جهلها فلا يسأل عنها، ولذا قالوا: خطان لا يقاس عليهما خط المصحف الإمام وخط العروض، كما يأتي التنبيه على ذلك في محله. قال مجاهد: أربع آيات من أوّل البقرة في صفة المؤمنين، والمفلحون آخرها، وآيتان في نعت الكفار، وعظيم آخرهما، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية كلها متصل بعضها ببعض، وقدير آخرها إِنَّ حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، الذين: اسمها، وكفروا صلة وعائد، ولا يؤمنون خبر إنّ وما بينهما جملة معترضة بين اسم إن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 76
وخبرها، فعلى هذا الوقف على لا يُؤْمِنُونَ تام، وإن جعلت سواء خبر إن كان الوقف على أم لم تنذرهم تامّا أيضا، لأنك أتيت بإن واسمها وخبرها كأنه قال لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم. فإن قلت: إذا جعلت لا يؤمنون خبر إنّ، فقد عم جميع الكفار، وأخبر عنهم على وجه العموم أنهم لا يؤمنون. قيل الآية نزلت في قوم بأعيانهم، وقيل عامّة نزلت في جميع الكفار كأنه سلى النبي ﷺ بأن أخبر عنهم أن جميعهم لا يؤمنون وإن بذل لهم نصحه، ولم يسلم من المنافقين أحد إلا رجلان، وكان مغموصا عليهما في دينهما. أحدهما أبو سفيان، والثاني الحكم بن العاصي. وإن جعلت سواء مبتدأ وأ أنذرتهم وما بعده في قوّة التأويل بمفرد خبرا، والتقدير سواء عليهم
الإنذار وعدمه كان كافيا أَأَنْذَرْتَهُمْ ليس بوقف لأن أم لم تنذرهم عطف عليه، لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وهما بمنزلة حرف واحد، وقيل الوقف على تنذر. ثم يبتدئ هم لا يؤمنون على أنها جملة من مبتدإ وخبر. وهذا ينبغي أن يردّ ولا يلتفت إليه، وإن كان قد نقله الهذلي في الوقف والابتداء، ومفعول أأنذرتهم الثاني محذوف تقديره العذاب على كفرهم. وإن لم تجعل لا يؤمنون خبر إنّ كان الوقف على أم لم تنذرهم ويكون ختم حالا متعلقا بلا يؤمنون: أي لا يؤمنون خاتما الله على قلوبهم. قاله العماني: أي لأن ختم متعلق بالأول من جهة المعنى، وإن جعلته استئنافا دعاء عليهم ولم تنو الحال كان الوقف على لا يؤمنون تامّا عَلى قُلُوبِهِمْ صالح: إن قدّرت الختم على القلوب خاصة، وإن قدّرته بمعنى وختم على سمعهم أيضا لم يكن على قلوبهم وقفا لأن الثاني معطوف على الأول. فإن قيل: إذا كان الثاني معطوفا على الأول فلم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 77
أعيد حرف الجر؟ فالجواب: أن إعادة الحرف لمعنى المبالغة في الوعيد أو أن المعنى وختم على سمعهم فحذف الفعل وقام الحرف مقامه وَعَلى سَمْعِهِمْ تامّ: إن رفعت غشاوة بالابتداء أو بالظرف: أي ترفع غشاوة بالفعل المضمر قبل الظرف، لأن الظرف لا بدّ له أن يتعلق بفعل إما ظاهر أو مضمر.
فإذا قلت في الدار زيد كأنك قلت استقرّ في الدار زيد. وقال الأخفش والفراء:
إن معنى الختم قد انقطع. ثم استأنف، فقال وعلى أبصارهم غشاوة، وكرّر لفظ على ليشعر بتغاير الختمين، وهو أن ختم القلوب غير ختم الأسماع، وقد فرّق النحويون بين مررت بزيد وعمرو، وبين مررت بزيد وبعمرو، فقالوا في الأوّل هو مرور واحد، وفي الثاني هما مروران، وقرأ عاصم وأبو رجاء العطاردي غشاوة بالنصب بفعل مضمر: أي وجعل على أبصارهم غشاوة، فلا يرون الحق فحذف الفعل، لأن ما قبله يدل عليه كقوله: [الكامل]
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا لأن التقليد لا يقع على الرمح كما أن الختم لا يقع على العين، وعلى هذا يسوغ الوقف على سمعهم أو على إسقاط حرف الجرّ ويكون: وعلى أبصارهم معطوفا على ما قبله: أي ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة، فلما حذف حرف الجرّ وصل الفعل إليه فانتصب كقوله: [الوافر]
تمرّون الديار فلم تعوجوا ... كلامكمو عليّ إذا حرام
أي تمرون بالديار. وقال الفراء: أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 78
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همّالة عيناها
فعلى هذا لا يوقف على سمعهم لتعلق آخر الكلام بأوّله، وقال آخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج وإنما تكحل، أراد وكحلن العيون، فجواز إضمار الفعل الثاني وإعماله مع الإضمار في الأبيات المذكورة لدلالة الفعل الأوّل عليه غِشاوَةٌ حسن: سواء قرأ غشاوة بالرفع أو بالنصب (١) عَظِيمٌ تام: لأنه آخر قصة الكفار، ورسموا أنذرتهم بألف واحدة كما ترى، وكذا جميع ما وقع من كل استفهام فيه ألفان أو ثلاثة اكتفاء بألف واحدة كراهة اجتماع صورتين متفقتين نحو أأمنتم، أأنت قلت للناس، وقالوا أآلهتنا خير، ورسموا وعلى أبصارهم بحذف الألف التي بعد الصاد، وحذفوا الألف التي بعد الشين في غشاوة، ولا وقف من قوله: ومن الناس إلى قوله بمؤمنين، فلا يوقف على آمنا بالله، ولا على وباليوم الآخر، لأن الله أراد أن يعلمنا أحوال المنافقين أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون، والآية دلت على نفي الإيمان عنهم، فلو وقفنا على: وباليوم الآخر، لكنا مخبرين عنهم بالإيمان، وهو خلاف ما تقتضيه الآية، وإنما أراد تعالى أن يعلمنا نفاقهم، وأن إظهارهم للإيمان لا حقيقة له بِمُؤْمِنِينَ تام: إن جعل ما بعده استئنافا بيانيا كأن قائلا يقول: ما بالهم قالوا آمنا ويظهرون الإيمان وما هم بمؤمنين، فقيل يُخادِعُونَ اللَّهَ وليس بوقف إن
ــ
الثلاثة كاف، وقال أبو عمرو: لا يوقف عليه انتهى. وعلى الآخرين جائز غِشاوَةٌ صالح. وقال أبو عمرو كاف، فإن أراد أنه صالح فلا خلاف، وقس عليه نظائره مما يأتي عَظِيمٌ تام وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ صالح. وقال أبو عمرو كاف. هذا إن جعل يخادعون حالا: أي ومن الناس من يقول آمنا بالله مخادعين، فإن كان مستأنفا فالوقف تامّ وَالَّذِينَ
стр. 79
جعلت الجملة بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن، وهي يقول وتكون من بدل الاشتمال، لأن قولهم مشتمل على الخداع أو حال من ضمير يقول، ولا يجوز أن يكون يخادعون في محل جرّ صفة لمؤمنين، لأن ذلك يوجب نفي خداعهم، والمعنى على إثبات الخداع لهم، ونفي الإيمان عنهم: أي وما هم بمؤمنين مخادعين وكل من الحال والصفة قيد يتسلط النفي عليه وعليهما، فليس بوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز وَالَّذِينَ آمَنُوا حسن:
لعطف الجملتين المتفقتين مع ابتداء النفي، ومن قرأ وما يخدعون بغير ألف بعد الخاء كان أحسن، وقرأ أبو طالوت (١) عبد السلام بن شداد وما يخدعون إلا أنفسهم بضم الياء وسكون الخاء ورفع أنفسهم بدلا من الضمير في يخدعون كأنه قال: «وما يخدع إلا أنفسهم» أو بفعل مضمر كأنه قال وما يخدعون إلا نخدعهم أنفسهم، ولا يجوز الوقف على أنفسهم، لأن ما بعدهم جملة حالية من فاعل واما يخادعون أي وما يخادعون إلا أنفسهم غير شاعرين بذلك، إذ لو شعروا بذلك ما خادعوا الله ورسوله والمؤمنين، وحذف مفعول يشعرون للعلم به: أي وما يشعرون وبال خداعهم وَما يَشْعُرُونَ كاف: رسموا يخدعون في الموضعين بغير ألف بعد الخاء كما ترى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ صالح: وقال ابن الأنباري حسن ليس بحسن لتعلق ما بعده به، لأن الفاء للجزاء فهو توكيد مَرَضاً كاف: لعطف الجملتين المختلفتين أَلِيمٌ ليس بوقف لأن قوله بما
ــ
آمَنُوا تامّ وإِلَّا أَنْفُسَهُمْ ليس بوقف، لأن ما بعده حال من فاعل يخادعون. وقال أبو عمرو: الوقف على: والذين آمنوا، وعلى: إلا أنفسهم كاف وَما يَشْعُرُونَ كاف فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ صالح. وقال أبو عمرو كاف. وقول ابن الأنباري: إنه حسن ليس بحسن لتعلق ما بعده به مَرَضاً صالح يَكْذِبُونَ تام: وقال أبو عمرو كاف. وقيل تام:
مُصْلِحُونَ كاف الْمُفْسِدُونَ ليس بوقف لتعلق ما بعده به لا يَشْعُرُونَ تامّ.
стр. 80
متعلقة بالموصوف يَكْذِبُونَ كاف: ولا وقف إلى مصلحون، فلا يوقف على تفسدوا لأن في الأرض ظرف للفساد، ولا على في الأرض، لأن قالوا جواب إذا، ولا على قالوا لأن إنما نحن حكاية مُصْلِحُونَ كاف: لفصله بين كلام المنافقين، وكلام الله في الردّ عليهم الْمُفْسِدُونَ ليس بوقف لشدّة تعلقه بما بعده عطفا واستدراكا لا يَشْعُرُونَ كاف: الناس ليس بوقف، لأن قالوا جواب إذا السُّفَهاءُ الأول كاف: لحرف التنبيه بعده السُّفَهاءُ الثاني ليس بوقف للاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ أكفى. قال أبو جعفر: وهذا قريب من الذي قبله من جهة الفصل بين الحكاية عن كلام المنافقين وكلام الله في الردّ عليهم قالُوا آمَنَّا ليس بوقف، لأن الوقف عليه يوهم غير المعنى المراد، ويثبت لهم الإيمان، وإنما سموا النطق باللسان إيمانا وقلوبهم معرضة تورية منهم وإبهاما، والله أطلع نبيه على حقيقة ضمائرهم، وأعلمه أن إظهارهم للإيمان لا حقيقة له وأنه كان استهزاء منهم إِنَّا مَعَكُمْ ليس بوقف: إن جعل ما بعده من بقية القول، وجائز: إن جعل في جواب سؤال مقدّر تقديره كيف تكونون معنا وأنتم مسالمون أولئك بإظهار تصديقكم، فأجابوا إنما نحن مستهزءون مُسْتَهْزِؤُنَ كاف: وقال أبو حاتم السجستاني: لا أحب الابتداء بقوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ولا وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ* حتى أصله بما قبله. قال أبو بكر بن الأنباري: ولا معنى لهذا الذي ذكره لأنه يحسن الابتداء بقوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على معنى الله يجهلهم ويخطئ فعلهم، وإنما فصل: الله يستهزئ بهم ولم يعطفه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 81
على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف، فيلزم أن يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال خلوّهم إلى شياطينهم، وليس الأمر كذلك يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ صالح: ووصله أبين لمعنى المجازاة، إذ لا يجوز على الله الاستهزاء، وظهور المعنى في قول الله: الله يستهزئ بهم مع اتصاله بما قبله يظهر في حال الابتداء بضرب من الاستنباط، وفي حال الاتصال يظهر المعنى من فحوى الكلام كذا وجه أبو حاتم، وأما وجه الوقف على مستهزءون أنه معلوم أن الله لا يجوز عليه معنى الاستهزاء، فإذا كان ذلك معلوما عرف منه معنى المجازاة: أي يجازيهم جزاء الاستهزاء بهم، وقيل معنى الله يستهزئ بهم بجهلهم، وبهذا المعنى يكون الوقف على يعمهون كافيا، وعلى الأوّل يكون تاما، انظر النكزاوي يَعْمَهُونَ كاف: لأن أولئك الذين اشتروا الضلالة منفصل لفظا لأنه مبتدأ وما بعده الخبر، ومتصل معنى لأنه إشارة لمن تقدّم ذكرهم بِالْهُدى صالح: لأن ما بعده بدون ما قبله مفهوم تِجارَتُهُمْ أصلح:
مُهْتَدِينَ كاف: اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد اللام من أولئك، وأولئك حيث وقع، والألف التي بعد اللام من الضللة، والألف التي بعد الجيم من تجرتهم كما ترى ناراً وكذا ما حوله ليسا بوقف، لأنهما من جملة ما ضربه الله مثلا للمنافقين بالمستوقد نارا، وبأصحاب الصيب، والفائدة لا تحصل إلا بجملة المثل ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ كاف: على استئناف ما بعده، وأن جواب لما محذوف تقديره خمدت، وليس بوقف إن جعل هو وما قبله من جملة المثل لا يُبْصِرُونَ كاف: إن رفع ما بعده خبر مبتدإ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 82
محذوف أي هم وليس بوقف إن نصب على أنه مفعول ثان لترك وإن نصب على الذم جاز ذلك كقوله: [الوافر]
سقوني الخمر ثم تكنّفوني ... عداة الله من كذب وزور
فنصب عداة على الدم، فمنهم من شبه المنافقين بحال المستوقد، ومنهم من شبههم بحال ذوي صيب: أي مطر على أن أو للتفصيل لا يَرْجِعُونَ صالح: وقيل لا يوقف عليه لأنه لا يتم الكلام إلا بما بعده، لأن قوله أو كصيب معطوف على كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل أصحاب صيب، فأو للتخيير أي أبحناكم أن تشبهوا هؤلاء المنافقين بأحد هذين الشيئين أو بهما معا، وليست للشك، لأنه لا يجوز على الله تعالى مِنَ السَّماءِ ليس بوقف لأن قوله: فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ من صفة الصيب، وكذا من الصواعق لأن حذر مفعول لأجله أو منصوب بيجعلون، وإن جعل يجعلون خبر مبتدأ محذوف أي هم يجعلون حسن الوقف على برق حَذَرَ الْمَوْتِ حسن: وقيل كاف بِالْكافِرِينَ أكفى: اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الميم من ظلمت، وما شاكله من جمع المؤنث السالم، وحذفوا الألف التي بعد الصاد من أصبعهم والتي بعد الكاف من الكفرين، وما كان مثله من الجمع المذكر السالم كالصالحين والقنتين ما لم يجيء بعد الألف همزة أو حرف مشدد، نحو السائلين والضالين، فنثبت الألف في ذلك اتفاقا أَبْصارَهُمْ، حسن:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 83
كُلَّما وردت في القرآن على ثلاثة أقسام، قسم مقطوع اتفاقا من غير خلاف، وهو قوله تعالى: مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ. وقسم مختلف فيه، وهو كلما ردوا إلى الفتنة، وكلما دخلت أمة، وكلما جاء أمة رسولها، وكلما ألقى فيها فوج. وما هو موصول من غير خلاف، وهو كلما أضاء لهم مشوا فيه مَشَوْا فِيهِ ليس بوقف لمقابلة ما بعده له فلا يفصل بينهما قامُوا حسن. وقال أبو عمرو: كاف وأَبْصارَهُمْ كاف: للابتداء بإن قَدِيرٌ تام: باتفاق، لأنه آخر قصة المنافقين اعْبُدُوا رَبَّكُمُ كاف: إن جعل الذي مبتدأ وخبره الذي جعل لكم الأرض، أو خبر مبتدأ محذوف: أي هو الذي، وحسن إن نصب بمقدّر، وليس بوقف إن جعل نعتا لربكم، أو بدلا منه، أو عطف بيان خَلَقَكُمْ ليس بوقف، لأن والذين من قبلكم معطوف على الكاف، وإن جعل الذي جعل لكم الثاني منصوبا بتتقون كان الوقف على والذين من قبلكم حسنا وكان قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ليس بوقف لفصله بين البدل والمبدل منه، وهما كالشيء الواحد ومن حيث كونه رأس آية يجوز الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ يحتمل الذي النصب والرفع، فالنصب من خمسة أوجه نصبه على القطع، أو نعت لربكم، أو بدل منه، أو مفعول تتقون، أو نعت النعت: أي الموصول الأول، والرفع من وجهين: أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هو الذي، أو مبتدأ خبره فلا تجعلوا، فإن جعل الذي جعل لكم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 84
خبرا عن الذي الأول، أو نعتا لربكم، أو بدلا من الأول، أو نعتا لم يوقف على تتقون، وإن جعل الثاني خبر مبتدأ محذوف، أو في موضع نصب بفعل محذوف كان الوقف كافيا وَالسَّماءَ بِناءً حسن: إن جعل ما بعده مستأنفا، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، وداخلا في صلة الذي جعل لكم، فلا يفصل بين الصلة والموصول رِزْقاً لَكُمْ صالح: وليس بحسن، لأن ما بعده متعلق بما قبله أَنْداداً ليس بوقف، لأن جملة وأنتم تعلمون حال، وحذف مفعول تعلمون: أي وأنتم تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
كاف: مِنْ مِثْلِهِ جائز: وليس بوقف إن عطف: وادعوا على: فأتوا بسورة صادِقِينَ كاف وَلَنْ تَفْعَلُوا ليس بوقف، لأن فاتقوا جواب الشرط، وقوله: وَلَنْ تَفْعَلُوا معترضة بين الشرط وجزائه وحذف مفعول لم تفعلوا ولن تفعلوا اختصارا، والتقدير فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله، ولن تفعلوا الإتيان بسورة من مثله، والوقف على النَّارَ لا يجوز، لأن التي صفة لها النَّاسُ صالح: لما ورد «أن أهل النار إذا اشتدّ أمرهم يبكون ويشكون فتنشأ لهم سحابة سوداء مظلمة فيرجون الفرج، ويرفعون الرءوس إليها، فتمطرهم حجارة كحجارة الزجاج وتزداد النار إيقادا والتهابا» وقيل الوقف على الحجارة حسن: إن جعل أعدّت مستأنفا: أي هي أعدّت. قال ابن عباس: هي حجارة الكبريت، لأنها تزيد على سائر الأحجار بخمس خصال: سرعة وقودها، وبطء طفئها، ونتن ريحها، وزرقة لونها، وحرارة جمرها لِلْكافِرِينَ تامّ الْأَنْهارُ حسن: إن جعلت الجملة بعدها مستأنفة: كأنه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 85
قيل لما وصفت الجنات ما حالهما؟ فقيل كلما رزقوا. قالوا: فليس لها محل من الإعراب، وقيل محلها رفع: أي هي كلما. وقيل محلها نصب على الحال وصاحبها إما الذين آمنوا، وإما جنات، وجاز ذلك، وإن كانت نكرة، لأنها تخصصت بالصفة، وعلى هذين تكون حالا مقدّرة، لأن وقت البشارة بالجنات لم يكونوا مرزوقين ذلك، وقيل صفة لجنات أيضا، وعلى كون الجملة حالا أو صفة لا يكون حسنا رِزْقاً ليس بوقف، لأن قالوا جواب كلما مِنْ قَبْلُ جائز مُتَشابِهاً قال أبو عمرو: كاف، ومثله مطهرة إن جعل ما بعده مستأنفا خالِدُونَ تامّ. وكتبوا كلما هنا، وكلما أضاء لهم متصلة، وحذفوا الألف التي بعد النون من جنت، والألف التي بعد الهاء من الأنهر، والألف التي بعد الشين من متشبها، والألف التي بعد الخاء من خلدون كما ترى مَثَلًا ما يبني الوقف على ما، وعدمه على اختلاف القراء والمعربين لما، وبعوضة قرئ بعوضة بالرفع والنصب والجرّ فنصبها من سبعة أوجه: كونها منصوبة بفعل محذوف تقديره أعني بعوضة، أو صفة لما، أو عطف بيان لمثلا، أو بدلا منه أو مفعولا بيضرب، ومثلا حال تقدمت عليها أو مفعولا ثانيا ليضرب، أو منصوبة على إسقاط بين، والتقدير ما بين بعوضة، فلما حذفت بين أعربت بعوضة كإعرابها، أنشد الفراء: [البسيط]
يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محبّ واصل يصل
أراد ما بين قرن إلى قدم وعليه لا يصلح الوقف على ما لأنه جعل إعراب بين فيما بعدها ليعلم أن معناها مراد فبعوضة في صلة ما ورفعها أي بعوضة من ثلاثة أوجه كونها خبرا لمبتدإ محذوف: أي ما هي بعوضة أو أن ما استفهامية وبعوضة خبرها: أي أيّ شيء بعوضة أو المبتدأ محذوف أي هو بعوضة، وجرها
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 86
من وجه واحد، وهي كونها أي بعوضة بدلا من مثلا على توهم زيادة الباء، والأصل أن الله لا يستحي بضرب مثل بعوضة، وهو تعسف ينبو عنه بلاغة القرآن العظيم والوقف يبين المعنى المراد، فمن رفع بعوضة على أنها مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأ محذوف كان الوقف على ما تاما، ومن نصبها أي بعوضة بفعل محذوف كان كافيا لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها لفظا لا معنى، وكذلك يكون الوقف على ما كافيا إذا جعلت ما توكيدا لأنها إذا جعلت تأكيدا لم يوقف على ما قبلها، وأما لو نصبت بعوضة على الاتباع لما ونصبت ما على الاتباع لمثلا، فلا يحسن الوقف على ما، لأن بعوضة متممة لما كما لو كانت بعوضة صفة لما، أو نصبت بدلا من مثلا أو كونها على إسقاط الجار أو على أن ما موصولة، لأن الجملة بعدها صلتها، ولا يوقف على الموصول دون صلته أو أن ما استفهامية وبعوضة خبرها، أو جرت بعوضة بدلا من مثلا، ففي هذه الأوجه السبعة لا يوقف على ما لشدّة تعلق ما بعدها بما قبلها، وإنما ذكرت هذه الأوجه هنا لنفاستها لأنها مما ينبغي تحصيله وحفظه. هذا ما أردناه أثابنا الله على ما قصدناه، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف فَما فَوْقَها كاف: مِنْ رَبِّهِمْ جائز: لأن. أما الثانية معطوفة على الأولى، لأن الجملتين وإن اتفقتا فكلمة أما للتفصيل بين الجمل بِهذا مَثَلًا كاف: على استئناف ما بعده جوابا من الله للكفار، وإن جعل من تتمة الحكاية عنهم كان جائزا كَثِيراً الثاني حسن: وكذا الفاسقين على وجه، وذلك أن في الذين الحركات الثلاث الجر من ثلاثة أوجه: كونه صفة ذم للفاسقين أو بدلا منهم أو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 87
عطف بيان، والنصب من وجه واحد، وهو كونه مفعولا لفعل محذوف، والرفع من وجهين كونه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ، والخبر جملة أولئك هم الخاسرون، فإن رفع بالابتداء كان الوقف على الفاسقين تامّا لعدم تعلق ما بعده بما قبله لا لفظا ولا معنى، وإن رفع خبر مبتدإ محذوف: أي هم الذين كان كافيا، وإن نصب بتقدير أعني كان حسنا، وليس بوقف إن نصب صفة للفاسقين أو بدلا منهم أو عطف بيان، ومن حيث كونه رأس آية يجوز مِيثاقِهِ جائز: لعطف الجملتين المتفقتين فِي الْأَرْضِ صالح: إن لم
يجعل أولئك خبر الذين، وإن جعل خبرا عن الذين لم يوقف عليه لأنه لا يفصل بين المبتدإ وخبره الْخاسِرُونَ تام كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ليس بوقف لأن بعده واو الحال، فكأنه قال كيف تكفرون بالله والحال أنكم تقرون أن الله خالقكم ورازقكم فَأَحْياكُمْ كاف: عند أبي حاتم على أن ما بعده مستأنف وبخهم بما يعرفونه ويقرون به، وذلك أنهم كانوا يقرون بأنهم كانوا أمواتا إذا كانوا نطفا في أصلاب آبائهم ثم أحيوا من النطف ولم يكونوا يعترفون بالحياة بعد الموت. فقال تعالى موبخا لهم: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثم ابتدأ فقال: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقيل ثم يميتكم ليس مستأنفا، وقال أبو حاتم: مستأنف وإن ثم لترتيب الأخبار: أي ثم هو يميتكم وإذا كان كذلك كان ما بعدها مستأنفا. قال الحلبي على الأزهرية: إذا دخلت ثم على الجمل لا تفيد الترتيب، وقد خطأ ابن الأنباري أبا حاتم، واعترض عليه اعتراضا لا يلزمه، ونقل عنه أن الوقف على قوله فأحياكم فأخطأ في الحكاية عنه ولم يفهم عن الرجل ما قاله، وقوله إن القوم لم يكونوا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 88
يعترفون بأنهم كفار ليس بصحيح، بل كانوا مقرّين بالكفر مع ظهور البراهين والحجج ومعاينتهم إحياء الله البشر من النطف. ثم إماتته إياهم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ حسن تُرْجَعُونَ تام جَمِيعاً حسن: لأن ثم هنا وردت على جهة الإخبار لتعداد النعم، لا على جهة ترتيب الفعل كقوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فتجاوز هذا ووصله أحسن سَبْعَ سَماواتٍ كاف عَلِيمٌ تام: ورسموا فأحييكم بالياء. قال أبو عمرو في باب ما رسم بالألف من ذوات الياء من الأسماء والأفعال. فقال يكتب بالياء على مراد الإمالة سواء اتصل بضمير أم لا، نحو المرضى والموتى واحديها ومجريها وآتيكم وآتيه وآتيها ولا يصليها، واتفقوا على حذف الألفين من لفظ السموات وسموت حيث وقع، وسواء كان معرّفا أو منكرا إلا في سورة فصلت، فإنهم اتفقوا على إثبات الألف التي بين الواو والتاء في قوله: سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ خَلِيفَةً قيل تام: ورد بأن ما بعده جواب له ووصله أولى الدِّماءَ حسن: لأنه آخر الاستفهام وَنُقَدِّسُ لَكَ أحسن: ما لا تَعْلَمُونَ تام: قيل علم الله من إبليس المعصية قبل أن يعصيه وخلقه لها، ولا وقف من قوله: وَعَلَّمَ إلى ما عَلَّمْتَنا فلا يوقف على الملائكة لأن، فقال متعلق بما قبله، ولا على صادقين، لأن قالوا سبحانك جواب الملائكة، ومن حيث كونه رأس آية يجوز إِلَّا ما عَلَّمْتَنا حسن: الْحَكِيمُ كاف بِأَسْمائِهِمْ الأول حسن: والثاني ليس بوقف، لأن قوله: قال ألم أقل لكم جواب لما وَالْأَرْضِ جائز تَكْتُمُونَ تام اسْجُدُوا لِآدَمَ صالح: وقيل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 89
لا يوقف عليه للفاء إِلَّا إِبْلِيسَ أصلح لأن أبى واستكبر جملتان مستأنفتان جوابا لمن قال: فما فعل؟ وهذا التقدير يرقيه إلى التامّ، وقال أبو البقاء: في موضع نصب على الحال من إبليس: أي ترك السجود كارها ومستكبرا، فالوقف عنده على واستكبر الْكافِرِينَ كاف: على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل معطوفا على ما قبله.
فائدة: أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة. قال بلغني أن أوّل من سجد لآدم إسرافيل فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته اه. من الحبائك الْجَنَّةَ جائز: ومثله حيث شئتما على استئناف النهي، للظالمين، كاف:
وقيل حسن لأن الجملة بعده مفسرة لما أجمل قبلها فِيهِ حسن: لعطف الجملتين المتفقتين اهْبِطُوا حسن: إن رفع بعضكم بالابتداء وخبره لبعض عدوّ وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من الضمير، في اهبطوا أي اهبطوا متباغضين بعضكم لبعض عدوّ والوقف على عدو أحسن إِلى حِينٍ كاف كَلِماتٍ ليس بوقف لأن الكلمات كانت سببا لتوبته فَتابَ عَلَيْهِ كاف الرَّحِيمُ تام مِنْها جَمِيعاً حسن. ولا وقف من قوله، فإما إلى عليهم فلا يوقف على هدى ولا على هداى، لأن فَمَنْ تَبِعَ جواب إما فلا يفصل بين الشرطين وهما إن ومن وجوابهما، وقال السجاوندى:
جواب الأول وهو إن محذوف تقديره فاتبعوه وجواب من فلا خوف عليهم والوقف على عليهم حينئذ جائز يَحْزَنُونَ تامّ: أَصْحابُ النَّارِ صالح:
بأن يكون هم فيها مبتدأ وخبرا بعد خبر لأولئك نحو الرمان حلو حامض خالِدُونَ تام اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد الياء من آيتنا وآيت
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 90
ربك وآيت الله وآيتي والآيات حيث وقع، وسواء كان معرفا بالألف واللام أو منكرا، واستثنوا من ذلك موضعين في سورة يونس وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ* وإذا
لهم مكر في آياتنا فاتفقوا على إثبات الألف فيهما وحذفوا الألف التي بعد الخاء في خلدون حيث وقع كما ترى يا بَنِي إِسْرائِيلَ ليس بوقف لأن قوله اذكروا أمر لهم وما قبله تنبيه عليهم أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ جائز: ومثله أوف بعهدكم، وقيل لا يوقف عليه لإيهام الابتداء بإياى أنه أضاف الرهبة إلى نفسه في ظاهر اللفظ وإن كان معلوما أن الحكاية من الله، والمراد بالعهد الذي أمرهم بالوفاء به هو ما أخذ عليهم في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وما أمرهم به على ألسنة الرسل، إذ كان اسمه ﷺ وصفاته موجودة عندهم في التوراة والإنجيل فَارْهَبُونِ كاف لِما مَعَكُمْ جائز كافِرٍ بِهِ حسن: والضمير في به للقرآن أو للتوراة، لأن صفة محمد ﷺ فيها فبكتمانهم لها صاروا كفارا بالتوراة فنهوا عن ذلك الكفر ثَمَناً قَلِيلًا جائز: وفيه ما تقدم من الإيهام بالابتداء بإياي فَاتَّقُونِ كاف: بالباطل ليس بوقف لأنه نهى عن اللبس والكتمان معا: أي لا يكن منكم لبس ولا كتمان، فلا يفصل بينهما بالوقف وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تام الزَّكاةَ جائز الرَّاكِعِينَ تام: اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد ياء النداء من قوله: يبني إسرائيل أو يبني آدم حيث وقع، وكذا حذفوا الألف التي بعد الباء من البطل كما ترى ورسموا الألف واوا في الصلاة والزكوة والنجوة ومنوة والحيوة كما تقدم، وحذفوا الألف بعد الراء من الركعين كما ترى الْكِتابَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 91
حسن: والكتاب التوراة أَفَلا تَعْقِلُونَ تامّ: ومفعول تعقلون محذوف: أي قبح ما ارتكبتم من ذلك وَالصَّلاةِ حسن: الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يحتمل الحركات الثلاث، فتامّ إن رفع موضعه أو نصب، وليس بوقف إن جرّ نعتا لما قبله مُلاقُوا رَبِّهِمْ ليس بوقف، لأن وأنهم معطوف على أن الأولى، فلا يفصل بينهما بالوقف راجِعُونَ تام: للابتداء بعد بالنداء أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ليس بوقف، لأن وأنى، وما في حيزها في محل نصب لعطفها على المفعول وهو نعمتي كأنه قال: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وتفضيلي إياكم على العالمين، والوقف عَلَى الْعالَمِينَ حسن غير تامّ لأن قوله: واتقوا يوما عطف على اذكروا نعمتي لا استئناف العالمين، والوقف عَلَى الْعالَمِينَ حسن غير تامّ لأن قوله: واتقوا يوما عطف على اذكروا نعمتي لا استئناف والوقف على شَيْئاً، وعلى عَدْلٌ جائز يُنْصَرُونَ كاف إن علق إذ باذكروا مقدرا مفعولا به فيكون من عطف الجمل، وتقديره واذكروا إذ أنجيناكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ليس بوقف، يسومونكم حال من آل فرعون ولا يفصل بين الحال وذيها بالوقف، وإن جعل مستأنفا جاز سُوءَ الْعَذابِ ليس بوقف، لأن يذبحون تفسير ليسومونكم، ولا يوقف على المفسر دون المفسر، وكذا لو جعل جملة يذبحون بدلا من يسومونكم لا يوقف على ما قبله، لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه نِساءَكُمْ حسن عَظِيمٌ كاف، ومثله تنظرون. قال جبريل: يا محمد ما أبغضت أحدا كفرعون، لو رأيتني وأنا أدسّ الطين في فيّ فرعون مخافة أن يقول كلمة يرحمه الله بها ظالِمُونَ كاف،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 92
ومثله تَشْكُرُونَ إن علق إذ باذكر مقدّرا وليس بوقف إن عطف على ما قبله ومن حيث كونه رأس آية يجوز تَهْتَدُونَ كاف فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ حسن إن كانت التوبة في القتل فيكون فاقتلوا بدلا من فتوبوا عِنْدَ بارِئِكُمْ كاف إن كانت الفاء في قوله فتاب متعلقة بمحذوف: أي فامتثلتم وفعلتم فتاب عليكم، أو قتلتم فتاب عليكم فَتابَ عَلَيْكُمْ كاف الرَّحِيمُ أكفى منه، وقال أبو عمرو تامّ.
فائدة: ذكر موسى في القرآن في مائة وعشرين موضعا نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً جائز، وجهرة مصدر نوعي في موضع الحال من الضمير في نرى: أي ذوي جهرة، أو جاهرين بالرؤية وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وتشكرون، والسلوى ورَزَقْناكُمْ كلها حسان يَظْلِمُونَ كاف خَطاياكُمْ حسن الْمُحْسِنِينَ كاف قِيلَ لَهُمْ جائز على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن علق بما قبله مِنَ السَّماءِ ليس بوقف، لأن ما بعده متعلق بما قبله يَفْسُقُونَ تامّ: ورسموا خطاياكم بوزن قضاياكم، وبها قرأ أبو عمرو هنا وفي نوح مما خطاياهم بألف قبل الياء وألف بعدها في اللفظ محذوفة في الخط جمع تكسير مجرورا بالكسرة المقدّرة على الألف وهو بدل من ما، وقرأ الباقون خطيئاتكم ومما خطيائاتهم بالياء والهمز والتاء جمع تصحيح مجرورا بالكسرة الظاهرة، ورسموا يا قوم اذكروا. يا قوم استغفروا، يا عباد فاتقون من كل اسم منادى إضافة المتكلم إلى نفسه بلا ياء فالياء منه ساقطة وصلا ووقفا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 93
اتباعا للمصحف الإمام الْحَجَرَ جائز وإنما انحطت مرتبته لأن الفاء داخلة على الجزاء المحذوف، والتقدير فضرب فانفجرت، وكانت العصا من آس الجنة طولها عشرة
أذرع على طول موسى لها شعبتان يتقدان في الظلمة نورا عَيْناً حسن مَشْرَبَهُمْ أحسن منه مِنْ رِزْقِ اللَّهِ صالح مُفْسِدِينَ كاف وَبَصَلِها حسن غير تامّ، لأن أتستبدلون الآية فيها جملتان: الأولى من كلام الله لبني إسرائيل على جهة التوبيخ فيما سألوه، وقيل من كلام موسى، وذلك أنه غصب لما سألوه هذا فقال أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ والثانية وهي اهبطوا مصرا من كلام الله، وهذا هو المشهور، وعليه فيكون الوقف على خير تاما، لأنهما كلامان، ومن جعلهما كلاما واحدا كان الوصل أولى ما سَأَلْتُمْ حسن، ويقارب التامّ، لأن الواو بعده للاستئناف وليست عاطفة وَالْمَسْكَنَةُ حسن مِنَ اللَّهِ أحسن منه بِغَيْرِ الْحَقِّ كاف يَعْتَدُونَ تامّ، ولا وقف من قوله: إن الذين آمنوا، إلى قوله: عند ربهم فلا يوقف على هادوا، ولا على الصابئين ولا على صالحا، لأن فلهم خبر إنّ فلا يفصل بين اسمها وخبرها عِنْدَ رَبِّهِمْ كاف على أن الواوين بعده للاستئناف وليس بوقف إن جعلتا للعطف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 94
يَحْزَنُونَ تام إن علق إذ باذكر مقدّرا، وجائز إن عطف ما بعده على ما قبله فَوْقَكُمُ الطُّورَ حسن على مذهب البصريين، لأنهم يضمرون القول: أي قلنا خذوا ما آتيناكم بقوّة فهو منقطع مما قبله، والكوفيون يضمرون أن المفتوحة المخففة تقديره أن خذوا، فعلى قولهم لا يحسن الوقف على الطور بِقُوَّةٍ جائز تَتَّقُونَ تامّ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ جائز، قوله: مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد قيام التوراة، أو من بعد الميثاق، أو من بعد الأخذ الْخاسِرِينَ تامّ، ومثله خاسئين لِلْمُتَّقِينَ كاف إن تعلق إذ باذكر مقدّرا فيكون محل إذ نصبا بالفعل المقدّر، وصالح إن عطف على قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لتعلق المعطوف بالمعطوف عليه أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً حسن، ومثله هُزُواً بإبدال الهمزة واوا اتباعا لخط المصحف الإمام مِنَ الْجاهِلِينَ كاف ما هِيَ حسن وَلا بِكْرٌ كاف إن رفع عوان خبر مبتدإ محذوف: أي هي عوان فيكون منقطعا من قوله: لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وليس بوقف إن رفع على أنه صفة لبقرة، لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد، فكأنه قال إنها بقرة عوان، قاله الأخفش. قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط، لأنها إذا كانت نعتا لها لوجب تقديمها عليهما فلما لم يحسن أن تقول، إنها بقرة عوان بين ذلك لا فارض ولا بكر لم يجز، لأن ذلك كناية عن الفارض البكر فلا يتقدم المكنى على الظاهر، فلما بطل في المتقدم بطل في المتأخر، انظر السخاوي، وكررت لا لأنها متى وقعت قبل خبر أو نعت
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 95
أو حال وجب تكريرها تقول زيد لا قائم ولا قاعد، ومررت به لا ضاحكا ولا باكيا، ولا يجوز عدم التكرار إلا في الضرورة خلافا للمبرّد وابن كيسان بَيْنَ ذلِكَ كاف، وكذا ما تؤمرون، ومثله ما لونها، والوقف على صَفْراءُ حسن غير تامّ، لأن فاقع لونها من نعت البقرة، وكذا فاقع لونها، لأنه نعت البقرة ومن وقف على فاقع وقرأ يسرّ بالتحتية صفة للون لا للبقرة لم يقف على لونها لأن الفاقع من صفة الأصفر، لا من صفة الأسود. واختلف الأئمة في صفراء قيل من الصفرة المعروفة ليس فيها سواد ولا بياض حتى قرنها وظلفها أصفران، وقيل صفراء بمعنى سوداء لَوْنُها جائز النَّاظِرِينَ كاف ما هِيَ جائز، ومثله: تشابه علينا لَمُهْتَدُونَ كاف، ومثله لا ذَلُولٌ إن جعل تُثِيرُ خبر مبتدإ محذوف. وقال الفراء: لا يوقف على ذلول، لأن المعنى ليست بذلول فلا تثير الأرض، وقال هذه البقرة وصفها الله بأنها تثير الأرض ولا تسقي الحرث. قال أبو بكر: وهذا القول عندي غير صحيح، لأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، وما روى عن أحد من الأئمة أنهم وصفوها بهذا الوصف ولا ادّعوا لها ما ذكره هذا الرجل، بل المأثور في تفسيرها ليست بذلول فتثير الأرض وتسقي الحرث، وقوله أيضا يفسد بظاهر الآية، لأنها إذا أثارت الأرض كانت ذلولا، وقد نفى الله هذا الوصف عنها، فقول السجستاني لا يؤخذ به ولا يعرّج عليه، والوقف على تثير الأرض كاف، ومثله الحرث إن جعل ما بعدها خبر مبتدإ محذوف لا شِيَةَ فِيها أكفى منهما بِالْحَقِّ جائز، لأن فذبحوها عطف على ما قبله ولا يوقف على كادُوا، لأن خبرها لم يأت يَفْعَلُونَ كاف فَادَّارَأْتُمْ فِيها حسن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 96
تَكْتُمُونَ كاف بِبَعْضِها جائز، والأولى وصله، لأن في الكلام حذفا:
أي اضربوه يحيا، أو فضرب فحيي، ثم وقع التشبيه في الإحياء المقدّر: أي مثل هذا الإحياء للقتيل يحيي الله الموتى، وإن جعل ما بعده مستأنفا، وأن الآيات غير إحياء الموتى وأن المعجزة في الإحياء لا في قول الميت قتلني فلان، فموضع الحجة غير موضع المعجزة، وقول الميت حق لا يحتاج إلى يمين، وعلى هذا يكون كافيا الْمَوْتى حسن على استئناف ما بعده، وتكون الآيات غير إحياء الموتى، وليس بوقف إن جعل ويريكم آياته بإحيائه الموتى فلا يفصل بينهما تَعْقِلُونَ تامّ، وثم لترتيب الأخبار وقَسْوَةً، والْأَنْهارُ، ومِنْهُ الْماءُ، ومِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كلها حسان. وقال أبو عمرو في الأخير كاف للابتداء بالنفي تَعْمَلُونَ كاف لمن قرأ بالفوقية وتامّ لمن قرأ يعملون بالتحتية، لأنه يصير مستأنفا أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ليس بوقف، لأن قوله:
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ في موضع الحال: أي أفتطمعون في إيمانهم والحال أنهم كاذبون محرّفون لكلام الله، وعلامة واو الحال أن يصلح موضعها إذ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كاف قالُوا آمَنَّا حسن بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ليس بوقف، لأن بعده لام العلة والصيرورة عِنْدَ رَبِّكُمْ كاف تَعْقِلُونَ تام وَما يُعْلِنُونَ كاف أَمانِيَّ حسن: على استئناف ما بعده يَظُنُّونَ أحسن ثَمَناً قَلِيلًا حسن: ومثله أيديهم على استئناف ما بعده يَكْسِبُونَ كاف مَعْدُودَةً حسن عَهْداً وكذا لن يُخْلِفَ اللَّهُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 97
عَهْدَهُ ليس بوقف لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وهما بمنزلة حرف واحد ما لا تَعْلَمُونَ كاف: ثم تبتدئ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً قال شيخ الإسلام: بلى هنا، وفي: بلى من أسلم الوقف على بلى خطأ، لأن بلى وما بعدها جواب للنفي السابق قبلهما، وهو لن في قوله؛ لن تمسنا، وفي الثاني لن يدخل الجنة، وقال أبو عمرو: بوقف على بلى في جميع القرآن ما لم يتصل بها شرط أو قسم، والتحقيق التفصيل والرجوع إلى معناها، وهي حرف يصير الكلام المنفي مثبتا بعد أن كان منفيا عكس نعم، فإنها تقرّر الكلام الذي قبلها مطلقا سواء كان نفيا أو إثباتا على مقتضى اللغة فبلى هنا ردّ لكلام الكفار لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، فردّ عليهم بلى تمسكم النار، بدليل قوله: هم فيها خالدون، لأن النفي إذا قصد إثباته أجيب ببلى، وإذا قصد نفيه أجيب بنعم، تقول ما قام زيد فتقول بلى أي قد قام، فلو قلت نعم فقد نفيت عنه القيام، وبذلك فرّق النووي بينهما بقوله ما استفهم عنه بالإثبات كان جوابه نعم، وما استفهم عنه بالنفي كان جوابه بلى، ونقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى لو قالوا نعم لكفروا يريد أن النفي إذا أجيب بنعم كان تصديقا فكأنهم أقرّوا بأنه ليس ربهم كذا نقل عنه، وفيه نظر إن صح عنه، وذلك أن النفي صار إثباتا، فكيف يكفرون بتصديق التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار وصارت نعم واقعة بعد الإثبات فتفيد الإثبات بحسب اللغة، وهذا إذا كان النفي إنكاريا. أما لو كان تقريريا فلا يكون في معنى النفي إجماعا، ولا يجوز مراعاة المعنى إلا في الشعر كقوله: [الوافر]
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 98
أليس الليل يجمع أمّ عمرو ... وإيّانا فذاك بنا تداني
نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها المشيب كما علاني
فأجاب النفي المقرون بالاستفهام بنعم وهو قليل جدا مراعاة للمعنى لأنه إيجاب كأنه قال الليل يجمعنا. قيل هو ضرورة، وقيل نظر إلى المعنى. وقيل نعم ليست جوابا لأ ليس بل جوابا لقوله: فذاك بنا تداني، والفقهاء سوّوا بينهما فيما لو قال شخص لآخر أليس لي عندك عشرة. فقال الآخر نعم أو بلى لزمه الإقرار بذلك على قول عند النحاة أن نعم كبلى، لكن اللزوم في بلى ظاهر، وأما نعم فإنما لزم بها الإقرار على عرف الناس لا على مقتضى اللغة، لأنها تقرّر الكلام الذي قبلها مطلقا نفيا أو إثباتا، وعليه قول ابن عباس فالوقف تابع لمعناها والتفصيل أبين، فلا يفصل بين بلى وما بعدها من الشرط كما هنا أو اتصل بها قسم نحو قالُوا بَلى وَرَبِّنا* فلا يفصل بينها وبين الشيء الذي توجبه، لأن الفصل ينقض معنى الإيجاب كما جزم بذلك العلامة السخاوي وأبو العلاء الهمداني وأبو محمد الحسن بن عليّ العماني:
بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى عمان مدينة البلقاء بالشأم دون دمشق، لا العماني بالضم والتخفيف نسبة إلى عمان قرية تحت البصرة وبها جبل جمع الله الذوات عليه، وخاطبهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أنك ربنا لا ربّ لنا غيرك، ولا إله لنا سواك، كذا يستفاد من السمين وغيره
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 99
أَصْحابُ النَّارِ جائز خالِدُونَ تامّ أَصْحابُ الْجَنَّةِ جائز هُمْ فِيها فيه وجهان، وذلك أن أولئك في الموضعين مبتدأ وأصحاب بعدهما خبر، وهم فيها خبر ثان فهما خبران. وهذا يتوجه عليه سؤال. وذلك أنهم قالوا الجملة إذا اتصلت بجملة أخرى فلا بدّ من واو العطف لتعلق إحداهما بالأخرى، فالجواب أن قوله أصحاب النار خبر وهم فيها خبر فهما خبران عن شيء واحد، فاستغنى عن إدخال حرف العطف بينهما نحو الرمان حلو حامض، ففي قوله هم فيها وجهان الوقف على أنها جملة مستأنفة من مبتدإ وخبر بعد كل منهما، وليس وقفا إن أعربت حالا خالِدُونَ تامّ إِلَّا اللَّهَ حسن وإِحْساناً مصدر في معنى الأمر، أي وأحسنوا أو استوصوا بالوالدين إحسانا، وكذا يقال في وقولوا للناس حسنا وَالْمَساكِينِ جائز، ووصله أولى لأن ما بعده معطوف على ما قبله حُسْناً صالح، ومثله الصلاة، وكذا الزكاة مُعْرِضُونَ كاف: ومثله تَشْهَدُونَ على استئناف ما بعده وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال بمعنى متظاهرين وَالْعُدْوانِ حسن. ومثله إخراجهم، وكذا ببعض، وكذا الحياة الدنيا، وقال أبو عمرو في الثلاثة كاف الْعَذابِ كاف تَعْمَلُونَ تام سواء قرئ بالفوقية أو بالتحتية وتمامه على استئناف ما بعده، وجائز إن جعل ما بعده صفة لما قبله بِالْآخِرَةِ جائز على أن الفعل بعده مستأنف، وعلى أن الفاء للسبب والجزاء يجب الوصل يُنْصَرُونَ أتمّ مما قبله بِالرُّسُلِ حسن الْبَيِّناتِ صالح الْقُدُسِ كاف اسْتَكْبَرْتُمْ صالح، وقوله ففريقا منصوب بالفعل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 100
بعده: أي كذبتم وقتلتم فريقا تَقْتُلُونَ كاف غُلْفٌ صالح، لأن بل إعراض عن الأول وتحقيق للثاني بِكُفْرِهِمْ ليس بوقف إن نصب قليلا حالا من فاعل يؤمنون: أي فجمعا قليلا يؤمنون: أي المؤمن منهم قليل، وجائز إن نصب بمصدر محذوف: أي فإيمانا قليلا، أو نصب صفة لزمان محذوف: أي فزمانا قليلا يؤمنون ما يُؤْمِنُونَ كاف مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ليس بوقف لأن الواو بعده للحال، ومثله في عدم الوقف كفروا، لأن جواب لما الأولى دلّ عليه جواب الثانية كَفَرُوا بِهِ حسن. وقيل كاف على استئناف ما بعده الْكافِرِينَ تام بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ تام: إن جعل محل أن رفعا خبر مبتدإ محذوف: أي هو أن يكفروا، أو جعل مبتدأ محذوف الخبر، وليس بوقف إن جعلت أن مبتدأ وما قبلها خبرا، أو جعلت بدلا من الضمير في به إن جعلت ما تامّة مِنْ عِبادِهِ حسن عَلى غَضَبٍ أحسن مُهِينٌ تام عَلَيْنا جائز: لأن ما بعده جملة مستأنفة الأخبار، وكذا بما وراءه لفصله بين الحكاية وبين كلام الله. قال السدي: بما وراءه أي القرآن لِما مَعَهُمْ حسن مِنْ قَبْلُ ليس بوقف لأن ما بعده شرط جوابه محذوف: أي إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم قتلتم أنبياء الله، فهي جملة سيقت توكيدا لما قبلها، وقيل إن نافية بمعنى ما: أي ما كنتم مؤمنين لمنافاة ما صدر منكم الإيمان مُؤْمِنِينَ تام. اتفق علماء الرسم على وصل بئسما، والقاعدة في ذلك أن كل ما في أوّله اللام فهو مقطوع كما يأتي التنبيه عليه في محله ظالِمُونَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 101
كاف: وثم لترتيب الأخبار الطُّورَ جائز، لأن ما بعده على إضمار القول:
أي قلنا خذوا وَاسْمَعُوا حسن وَعَصَيْنا صالح بِكُفْرِهِمْ حسن مُؤْمِنِينَ تامّ: ومثله صادِقِينَ أيديهم كاف بِالظَّالِمِينَ تام. وقال أبو عمرو كاف عَلى حَياةٍ تام عند نافع لأن قوله: يودّ أحدهم عنده جملة في موضع الحال من قوله: ومن الذين أشركوا، ويجوز أن يكون ومن الذين أشركوا في موضع رفع خبرا مقدّما تقديره ومن الذين أشركوا قوم يودّ أحدهم لو يعمر ألف سنة، فعلى هذا يكون الوقف على حياة تاما، والأكثر على أن الوقف على أشركوا وهم المجوس، كان الرجل منهم إذا عطس قيل له زي هز رسال: أي عش ألف سنة، فاليهود أحرص على الحياة من المجوس الذين يقولون ذلك، وذلك أن المجوس كانت تحية ملوكهم هذا عند عطاسهم ومصافحتهم أَلْفَ سَنَةٍ حسن: وقيل كاف، لأن ما بعده يصلح أن يكون مستأنفا وحالا أَنْ يُعَمَّرَ أحسن: منه يَعْمَلُونَ تامّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ حسن: إن رفعت هدى لِلْمُؤْمِنِينَ تامّ وَمِيكالَ ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت لِلْكافِرِينَ تامّ بَيِّناتٍ كاف الْفاسِقُونَ تامّ، للاستفهام بعده عَهْداً ليس بوقف، لأن نبذه جواب لما قبله فَرِيقٌ مِنْهُمْ جائز لا يُؤْمِنُونَ تام: وقال أبو عمرو: كاف مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ليس بوقف لأن جواب لما منتظر أُوتُوا الْكِتابَ جائز: إن جعل مفعول أوتوا الواو، والثاني الكتاب، وليس بوقف إن جعل الكتاب مفعولا أوّل، وكتاب الله مفعول نبذ كما أعربه السهيلي ووراء منصوب على الظرفية كذا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 102
في السمين وَراءَ ظُهُورِهِمْ ليس بوقف، لأن كأنهم لا يعلمون جملة حالية وصاحبها فريق، والعامل فيها نبذ والتقدير مشبهين للجهال لا يَعْلَمُونَ كاف: ومثله عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ والوقف على وما كفر سليمان. قال نافع وجماعة، تامّ: وقال أبو عمرو: ليس بتامّ ولا كاف بل حسن، وعلى كل قول فيه البداءة بلكن، وهي كلمة استدراك يستدرك بها الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات وواقعة بين كلامين متغايرين، فما بعدها متعلق بما قبلها استدراكا وعطفا وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا حسن على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع نصب على الحال أو خبر لكن السِّحْرَ كاف إن جعلت ما نافية، ثم يبتدئ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي لم ينزل عليهما سحر ولا باطل، وإنما أنزل عليهما الأحكام وأمرا بنصرة الحق وإبطال الباطل، وليس بوقف إن جعلت ما بمعنى الذي: أي ولكنّ الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، والذي أنزل على الملكين بفتح اللام ومن قرأ بفتحها وقف على الملكين ويبتدئ ببابل هاروت وماروت، والذي قرأ بكسر اللام أراد بهما داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، قوله: هاروت وماروت هما في موضع خفض عطف بيان في الأول والثاني عطف عليه، أو بدلان من الملكين، وبابل قال ابن مسعود: هي في سواد الكوفة، وهما لا ينصرفان للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث. والوقف على هاروت وماروت تام سواء جعلت ما نافية أو بمعنى الذي، وبابل لا ينصرف أيضا وهو في موضع خفض للعلمية والتأنيث لأنه اسم بقعة، وقرأ الزهري والضحاك هاروت وماروت برفعهما خبر مبتدإ محذوف، فعلى هذه القراءة يوقف على بابل، أو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 103
مرفوعان بالابتداء وببابل الخبر: أي هاروت وماروت ببابل، فعلى هذه القراءة بهذا التقدير يكون الوقف على الملكين، وهذا الوقف أبعد من الأول لبعد وجهه عند أهل التفسير ونصبهما بإضمار أعني فيكون الوقف على بابل كافيا ونصبهما بدلا من الشياطين على قراءة نصب النون، وعلى هذه القراءة لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف. قوله وما كفر سليمان- ردّ على الشياطين، لأنهم زعموا أن سليمان استولى على الملك بالسحر الذي ادّعوه عليه فعلى هذا يكون قوله: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ردّا على اليهود، والسبب الذي من أجله أضافت اليهود السحر إلى سليمان بزعمهم فأنزل الله براءته، وما ذاك إلا أن سليمان كان جمع كتب السحر تحت كرسيه لئلا يعمل به، فلما مات ووجدت الكتب قالت الشياطين بهذا كان ملكه، وشاع في اليهود أن سليمان كان ساحرا، فلما بعث الله محمدا ﷺ بالرسالة خاصموه بتلك الكتب وادّعوا أنه كان ساحرا، فأنزل الله وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ الآية، فأنزل الله براءته حَتَّى يَقُولا ليس بوقف لفصله بين القول والمقول، وحتى هنا حرف جرّ، وتكون حرف عطف، وتكون حرف ابتداء تقع بعدها الجمل كقوله: [الطويل]
فما زالت القتلى تمجّ دماءها ... بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل
والغاية معنى لا يفارقها في هذه الأحوال الثلاثة: إما في القوّة أو
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 104
الضعف أو غيرها فَلا تَكْفُرْ كاف إن جعل ما بعده معطوفا على يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وعلى المعنى: أي فلا تكفر فيأتون فيتعلمون، وقيل عطف على محل وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا لأن موضعه رفع، أو على خبر مبتدإ محذوف: أي فهم يتعلمون وَزَوْجِهِ، وبِإِذْنِ اللَّهِ، وَلا يَنْفَعُهُمْ كلها حسان لَمَنِ اشْتَراهُ ليس بوقف، لأن قوله: ما لَهُ جواب القسم، فإن اللام في لَمَنِ اشْتَراهُ موطئة للقسم، ومن شرطية في محل رفع بالابتداء وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ جواب القسم مِنْ خَلاقٍ حسن، وكذا يُعَلِّمُونَ الأول وَاتَّقَوْا ليس بوقف، لأن جواب لو بعد ويَعْلَمُونَ الثاني تامّ، لأنه آخر القصة راعِنا ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله، وجائز لمن قرأ راعِنا بالتنوين، وتفسيرها لا تقولوا حقّا مأخوذ من الرعونة، والوقف عليها في هذه القراءة سائغ وَاسْمَعُوا حسن أَلِيمٌ تامّ مِنْ رَبِّكُمْ كاف مَنْ يَشاءُ أكفى الْعَظِيمِ تامّ أَوْ نُنْسِها ليس بوقف لأن قوله: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها جواب الشرط كأنه قال: أيّ آية ننسخها أو ننسأها نأت بخير منها أَوْ مِثْلِها حسن. وقال أبو حاتم السجستاني تامّ، وغلطه ابن الأنباري وقال لأن قوله: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تثبيت وتسديد لقدرة الله تعالى على المجيء بما هو خير من الآية المنسوخة وبما هو أسهل فرائض منها قَدِيرٌ تامّ للاستفهام بعده وَالْأَرْضِ كاف للابتداء بعده
بالنفي وَلا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 105
نَصِيرٍ تامّ للابتداء بالاستفهام بعده مِنْ قَبْلُ تامّ للابتداء بالشرط السَّبِيلِ تامّ كُفَّاراً كاف إن نصب حسدا بمضمر غير الظاهر، لأن حسدا مصدر فعل محذوف: أي يحسدونكم حسدا، وهو مفعول له: أي يردّونكم من بعد إيمانكم كفارا لأجل الحسد، وليس بوقف إن نصب حسدا بالعامل قبله سواء نصب حسدا على أنه مصدر أو أنه مفعول له، إذ لا يفصل بين العامل والمعمول بالوقف الْحَقُّ حسن بِأَمْرِهِ أحسن منه قَدِيرٌ تامّ الزَّكاةَ حسن عِنْدَ اللَّهِ أحسن منه بَصِيرٌ تامّ أَوْ نَصارى حسن أَمانِيُّهُمْ أحسن منه صادِقِينَ تامّ بَلى ليس بوقف، لأن بلى وما بعدها جواب للنفي السابق. والمعنى أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة أحد إلا من كان يهوديا، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، فقيل لهم بلى يدخلها من أسلم وجهه، فقوله بلى ردّ للنفي في قولهم لن يدخل الجنة أحد، وتقدم ما يغني عن إعادته عِنْدَ رَبِّهِ جائز، وقرئ شاذا وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله بلا تنوين: أي ولا خوف شيء عليهم يَحْزَنُونَ تامّ عَلى شَيْءٍ في الموضعين جائز، والأول أجود لأن الواو في قوله: وهم يتلون الكتاب للحال يَتْلُونَ الْكِتابَ حسن على أن الكاف في كذلك متعلقة بقول أهل الكتاب: أي قال الذين لا يعلمون، وهم مشركو العرب مثل قول اليهود والنصارى، فهم في الجهل سواء، ومن وقف على كذلك ذهب إلى أن الكاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 106
راجعة إلى تلاوة اليهود وجعل وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ راجعا إلى النصارى:
أي والنصارى يتلون الكتاب كتلاوة اليهود، وأن أحد الفريقين يتلو الكتاب كما يتلو الفريق الآخر، فكلا الفريقين أهل كتاب، وكل فريق أنكر ما عليه الآخر، وهما أنكرا دين الإسلام كإنكار اليهود النصرانية وإنكار النصارى اليهودية من غير برهان ولا حجة، وسبيلهم سبيل من لا يعرف الكتاب من مشركي العرب، فكما لا حجة لأهل الكتاب لإنكارهم دين الإسلام لا حجة لمن ليس له كتاب وهم مشركو العرب فاستووا في الجهل مِثْلَ قَوْلِهِمْ حسن، لأن فالله مبتدأ مع فاء التعقيب، قاله السجاوندي يَخْتَلِفُونَ تامّ فِي خَرابِها حسن خائِفِينَ كاف، لأن ما بعده مبتدأ وخبر، ولو وصل لصارت الجملة صلة لهم لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ جائز عَظِيمٌ تامّ وَالْمَغْرِبُ حسن تُوَلُّوا ليس بوقف، لأن ما بعده جواب الشرط، لأن أين اسم شرط جازم وما زائدة وتولوا مجزوم بها، وزيادة ما ليست لازمة لها بدليل قوله:
أين تصرف بنا العداة تجدنا ... وهي ظرف مكان والناصب لها
ما بعدها وَجْهُ اللَّهِ كاف عَلِيمٌ تامّ على قراءة ابن عامر قالوا: بلا واو أو بها وجعلت استئنافا، وإلا فالوقف على ذلك حسن، لأنه من عطف الجمل سُبْحانَهُ صالح: أي تنزيها له عما نسبه إليه المشركون فلذلك صلح الوقف على سبحانه وَالْأَرْضِ كاف لأن ما بعده مبتدأ وخبر قانِتُونَ تام وَالْأَرْضِ جائز لأن إذا، إذا أجيب بالفاء كانت شرطية كُنْ جائز إن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 107
رفع فيكون خبر مبتدإ محذوف تقديره، فهو وليس بوقف لمن نصب يكون على جواب الأمر أو عطفا على يقول فعلى هذين الوجهين لا يوقف على كُنْ لتعلق ما بعده به من حيث كونه جوابا له فَيَكُونُ تامّ على القراءتين أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ حسن، ومثله: مثل قولهم تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ كاف يُوقِنُونَ تامّ وَنَذِيراً حسن على قراءة ولا تسأل بفتح التاء والجزم، وهي قراءة نافع، وهي تحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون أمره الله بترك السؤال، والثاني أن يكون المعنى على تفخيم ما أعدّ لهم من العقاب. أو هو من باب تأكيد النهى نحو لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن، ومن قرأ بضم التاء والرفع استئنافا له وجهان أيضا: أحدهما أن يكون حالا من قوله إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ فيكون منصوب المحل
معطوفا على بشيرا ونذيرا: أي إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا: وغير مسئول عن أصحاب الجحيم، فعلى هذه القراءة لا يوقف على ونذيرا إلا على تسامح. الثاني أن تكون الواو للاستئناف، ويكون منقطعا عن الأول على معنى ولن تسأل أو ولست تسأل أو ولست تؤاخذ فهو على هذا منقطع عما قبله فيكون الوقف على ونذيرا كافيا الْجَحِيمِ تامّ مِلَّتَهُمْ حسن: ومثله الهدى مِنَ الْعِلْمِ ليس بوقف، لأن نفى الولاية والنصرة متعلق بشرط اتباع أهوائهم فكان في الإطلاق خطر، فلذلك جاء الجواب ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ لأن اللام في وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ مؤذنة بقسم مقدّر قبلها، فلا يفصل بين الشرط وجوابه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 108
بالوقف وكذا يقال فيما يأتي وَلا نَصِيرٍ تامّ يُؤْمِنُونَ بِهِ حسن: وقيل تامّ، الذين مبتدأ، وفي خبره قولان: أحدهما أنه يتلونه وتكون جملة أولئك مستأنفة، والثاني أن الخبر هو أولئك يؤمنون به ويكون يتلونه في محل نصب حالا من المفعول في آتيناهم، وعلى كلا القولين هي حال مقدرة، لأن وقت الإيتاء لم يكونوا تالين، ولا كان الكتاب متلوا. وقال أبو البقاء: ولا يجوز أن يكون يتلونه خبرا لئلا يلزم أن كل مؤمن يتلو الكتاب حق تلاوته بأيّ تفسير فسرت التلاوة، وكذا جعله حالا، لأنه ليس كل مؤمن على حالة التلاوة بأي تفسير فسرت التلاوة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ليس بوقف لأن جواب الشرط لم يأت فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف الْخاسِرُونَ تام الْعالَمِينَ كاف عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً جائز يُنْصَرُونَ تامّ، قرأ ابن عامر إبراهام بألف بعد الهاء في جميع ما في هذه السورة ومواضع أخر، وجملة ذلك ثلاثة وثلاثون موضعا، وما بقي بالياء فَأَتَمَّهُنَّ وإِماماً، وذُرِّيَّتِي كلها حسان الظَّالِمِينَ كاف وَأَمْناً حسن: على قراءة واتخذوا بكسر الخاء أمرا لأنه يصير مستأنفا، ومن قرأ بفتح الخاء ونسق التلاوة على جعلنا فلا يوقف على وأمنا لأن واتخذوا عطف على وَإِذْ جَعَلْنَا كأنه قال: واذكروا إذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، وإذ اتخذوا مُصَلًّى حسن:
على القراءتين السُّجُودِ تامّ مِنَ الثَّمَراتِ ليس وقفا، لأن من آمن بدل بعض من كل من أهله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ حسن. وقيل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 109
تامّ لأن ما بعده من قول الله لما روى عن مجاهد في هذه الآية. قال استرزق إبراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر قال تعالى ومن كفر فأرزقه عَذابِ النَّارِ جائز الْمَصِيرُ تامّ وَإِسْماعِيلُ كاف، إن جعل ربنا مقولا له ولإبراهيم:
أي يقولان ربنا، ومن قال إنه مقول إسماعيل وحده وقف على البيت ويكون قوله وإسماعيل مبتدأ وما بعده الخبر، وقد أنكر أهل التأويل هذا الوجه ولم يذكر أحد منهم فساده. والذي يظهر والله أعلم أنه من جهة أن جمهور أهل العلم أجمعوا على أن إبراهيم وإسماعيل كلاهما رفعا القواعد من البيت، فمن قال إنه من مقول إسماعيل وحده، وإن إسماعيل كان هو الداعي وإبراهيم هو الباني وجعل الواو للاستئناف قد أخرجه من مشاركته في رفع القواعد، والصحيح أن الضمير لإبراهيم وإسماعيل تَقَبَّلْ مِنَّا حسن الْعَلِيمُ تامّ مُسْلِمَةً لَكَ حسن مَناسِكَنا صالح: ومثله علينا الرَّحِيمُ تامّ مِنْهُمْ ليس بوقف لأن يتلو صفة للرسول كأنه قال رسولا منهم تاليا وَيُزَكِّيهِمْ حسن الْحَكِيمُ تامّ نَفْسَهُ كاف لفصله بين الاستفهام والإخبار فِي الدُّنْيا حسن: وليس منصوصا عليه الصَّالِحِينَ أحسن منه. وقيل كاف على أن العامل في إذ قال أسلمت: أي حين أمره بالإسلام.
قال أسلمت أو يجعل ما بعده بمعنى اذكر إذ قال له ربه أسلم. وليس بوقف إن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 110
جعل منصوب المحل من قوله قبله: ولقد اصطفيناه في الدنيا كأنه قال ولقد اصطفيناه حين قال له ربه أسلم، فإذ منصوب المحل لأنه ظرف زمان، واختلفوا في قوله: إذ قال
له ربه أسلم متى قيل له ذلك أبعد النبوّة أم قبلها؟ والصحيح أنه كان قبلها حين أفلت الشمس. فقال إني بريء مما تشركون وكان القول له إلهاما من الله تعالى فأسلم لما وضحت له الآيات وأتته النبوة وهو مسلم. وقال قوم معنى قوله: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ أي استقم على الإسلام وثبت نفسك عليه وكان القول له بوحي وكان ذلك بعد النبوّة والله أعلم بالصواب. قاله النكزاوي أَسْلِمْ كاف الْعالَمِينَ تامّ بَنِيهِ حسن: إن رفع ويعقوب على الابتداء: أي ويعقوب وصى بنيه فالقول والوصية منه وليس بوقف إن عطف على إبراهيم: أي ووصى يعقوب بنيه، لأن فيه فصلا بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذا لا يوقف على بنيه على قراءة يعقوب بالنصب عطفا على بنيه: أي ووصى إبراهيم يعقوب ابن ابنه إسحاق بجعل الوصية من إبراهيم والقول من يعقوب وَيَعْقُوبُ أحسن منه للابتداء بعده بياء النداء يا بَنِيَّ ليس بوقف لآن في الكلام إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين لإجراء الوصية مجرى القول وأن الله هو القول المحكى، فلذا لم يجز الوقف على ما قبله لفصله بين القول والمقول مُسْلِمُونَ تامّ، لأن أم بمعنى ألف الاستفهام الإنكاري: أي لم تشهدوا وقت حضور أجل يعقوب فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به. وقيل لا تموتن إلا وأنتم مسلمون: أي محسنون الظن بالله تعالى الْمَوْتُ ليس بوقف لأنّ إذ بدل من إذ الأولى ومن قطعها
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .