стр. 666
فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الخامسة والتسعين بعد الخمسائة (¬*)
استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله وأمراء البلاد على حالهم، غير أنه مات في هذه السنة الملك العزيز صاحب مصر والشام، والسلطان الكبير صاحب بلاد المغرب (١)، والأمير الكبير مجاهد الدين قيماز على ما نبين الجميع إن شاء الله تعالى.
ذكر وفاة السلطان الملك العزيز
الكلام فيه على أنواع:
الأول في ترجمته: هو عماد الدين عثمان ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب الملقب بالملك العزيز، قد ذكرنا أنه ولد في سنة سبع وستين وخمسائة، وكانت ولادته في القاهرة، وكان نائبا عن أبيه في الديار المصرية لما كان أبوه بالشام، وتوفي أبوه بدمشق فاستقل بمملكتها باتفاق من الأمراء، وكانت مملكته خمس سنين وأشهرًا. (٢)
وفي تاريخ ابن العميد: وكانت مدة مملكته أربع سنين وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يومًا (٣).
الثاني في سيرته: قال ابن خلكان: كان ملكًا مباركًا كثير الخير واسع الكرم محسنًا إلى الناس معتقدًا في أرباب الخير والصلاح، وسع بالإسكندرية الحديث من الحافظ السِّلفي والفقيه أبي طاهر بن عوف الزهري، وسع بمصر من العلامة أبي محمد بن بري النحوي وغيرهم (٤). وفي تاريخ المؤيد: وكان في غاية الساحة والكرم والعدل والرفق بالرعية والإحسان إليهم، ففجعت الرعية بموته فجعة عظيمة (٥).