стр. 736
بطنه عام الرمادة ويقول: قرقر أو لا تقرقر، فوالله لا شبعت والمسلمون جياع. فتصدق الخليفة، وكان المستضيء يتصدق بصدقات كثيرة ويشبع الجياع ويطلق الحبوس (١).
قال ابن خلكان: في مجالس وعظة أجوبة نادرة، فمن أحسن ما يحكى عنه، أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السُنة والشيعة في المفاضلة (٢) بين أبي بكر وعلى - رضى الله عنهما - فرضى الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج، فأقاما شخصًا وسأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه، فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك، فقالت السنة [هو] (٣) أبو بكر ﵁ فإن ابنته عائشة ﵂ تحت رسول الله ( ﷺ ). وقالت الشيعة: هو على ﵁ لأن فاطمة ابنة رسول الله ﵇ تحته، وهذا من لطائف الأجوبة (٤)، وقال في قصة الذين عبدوا العجل: لو أن الله خاذلهم، ما خاذلهم، وما يعبد العجل إلا الثور. وقال يومًا وقد طرب أهل المجلس: فَهِمْتم فهمتم. (٥) وقال: قال جبريل للرسول، ﵉: سلم على عائشة، ولم يواجهها بالخطاب احترامًا لزوجها، وواجه مريم لأنه ما كان لها زوج، فمن يحترمها جبريل ﵇ كيف يجوز في حقها الأباطيل؟!
وسئل عن لعنة يزيد بن معاوية، فقال: قد أجاز أحمد بن حنبل لعنته، ونحن نقول: ما نحبه لما فعل بابن بنت نبينا ﵇، وحمله آل رسول الله ﵇ سبايا إلى الشام على أقتاب الجمال، وتجرئه على الله ورسوله، فإن رضيتم بهذه المصالحة في قولنا ما نحبه، وإلا رجعنا إلى أصل الدعوى، يعني جواز لعنته. ثم قال: أما أبوه ففي خفارة الصحبة فدعوه من أيديكم، وأنتم في حل من الابن. (٦) وذكر يومًا حديث داود ﵇ ووهبه آدم له من عمره ستين سنة. وأن الله أتم لداود مائة، ولآدم ﵇ ألفا، ثم قال: المتوسط بين اثنين، إذا كان كريمًا عُزم. وله أشعار كثيرة (٧) قيل: إنها نحو عشر [٢٦٧] مجلدات فمن الأشعار المنسوبة إليه قوله: